فصل - اعلم انه من عجايب علم آل‌محمد عليهم السلام انهم استنبطوا جميع دعواتهم مثل ساير احكامهم من القرآن اما من ظاهره و اما من باطنه و اما من تأويله و لاجل ذلك يفوق دعواتهم دعوات جميع الداعين و يكون لها آثار عظيمة ليست في غيرها كما قال الله سبحانه و لو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتي فمن اقتدر علي فهم كون دعواتهم من القرآن و وجد مبدأها منه فقد فاز بعلم رسم انشاء الدعوات و قدر علي تأليف الدعوات النافعة المنجحة المستجابة و هم عليهم السلام لايتجاوزون الفاظ القرآن بنظمها ما امكن فان لم‌يمكن فلايتجاوزون الفاظها ابدا فانها افصح الالفاظ فان لم‌يمكن فلايتجاوزون معانيها البتة اما ظاهرها و اما باطنها و اما تأويلها فيدورون مدار القرآن و هم عالمون بتأليف يستجاب معه الدعاء و يسمع به الثناء و يدفع به البلاء و يكشف به اللأواء و باسماء سريعة التأثير و الاجابة فيؤلفون علي ما يرونه من المصلحة فيؤثر تأثيرا وحيا و لكن لما كان القرآن قد سرق منه كثير قد لايوجد بعض فقرات الدعوات في المصحف المعروف و قد يكون من تأويلاته او بواطنه التي يقصر علمنا عن بلوغها و لامثلن لك علي سبيل الاشارة كيفية الاستنباط حتي تعرف سبيلها مثلا من الدعوات دعاء مروي عن النبي صلي الله عليه و آله في بلد الامين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انك حميد مجيد مأخوذ من قوله سبحانك اللهم و انه حميد مجيد ، ودود شكور مأخوذ من قوله هو الغفور الودود و انه غفور شكور ، كريم وفي ملي مأخوذ من قوله ما غرك بربك الكريم و من قوله من اوفي بعهده من الله و الملي بمعني الثقة و ليس هذا بلفظه في القرآن المعروف و ان اخذ معناه فهو بمعني الثقة و من اوثق ممن [ص 111] ليس منه اصدق و من اصدق من الله حديثا و لا اوفي بالعهد اللهم انك تواب وهاب سريع الحساب و توصيف الله بها في الكتاب كثير نحو فتاب عليه انه هو التواب الرحيم و انك انت الوهاب و و الله سريع الحساب ، جليل عزيز متكبر خالق باري مصور واحد احد قادر قاهر الجليل مشتق من ذي الجلال و العزيز المتكبر الخالق البارئ المصور مذكورة في آخر سورة الحشر و انما الهكم اله واحد و قل هو الله احد و هو القادر علي ان يبعث عليكم عذابا و هو القاهر فوق عباده ، اللهم لاينفد ما وهبت مأخوذ من قوله ان هذا لرزقنا ما له من نفاد ، و لايرد ما منعت مأخوذ من معني قوله و ما يمسك فلا مرسل له من بعده و من قوله و ان يردك بخير فلا راد لفضله ، فلك الحمد كما خلقت و صورت و قضيت مأخوذ من قوله الحمد لله و خلقناكم ثم صورناكم و قضي اجلا و و الله يقضي بالحق ، و اضللت و هديت مأخوذ من قوله يضل من يشاء و يهدي من يشاء ، و اضحكت و ابكيت مأخوذ من قوله اضحك و ابكي ، و امت و احييت مأخوذ من قوله ثم يميتكم ثم يحييكم ، و افقرت و اغنيت مأخوذ من قوله و لو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض و لكن ينزل بقدر ما يشاء و الذي هو اغني و اقني و الافقار ليس بلفظه في المصحف المعروف و قوله انتم الفقراء الي الله ، و امرضت و اشفيت مأخوذ من قوله و اذا مرضت فهو يشفين ، و اطعمت و سقيت مأخوذ من قوله يطعمني و يسقين ، و لك الحمد في كل ما قضيت مأخوذ من قوله و قضي بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين ، و لا ملجأ منك الا اليك مأخوذ من قوله من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله ، ما لكم من ملجأ يومئذ و ما لكم من نكير ، يا واسع النعماء مأخوذ من قوله اسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة ، يا جزيل العطاء مأخوذ من قوله انا اعطيناك الكوثر فان الكوثر هو الخير الكثير و من [ص 112] عطاء غير مجذوذ فانه لا اجزل من هذا العطاء ، و من اجر عظيم يا قاضي القضاة مأخوذ من قوله اذا قضي امرا فانما يقول له كن فيكون و الله يقضي بالحق و الذين تدعون من دونه لايقضون بشيء فمثل ذلك قاضي القضاة ، يا باسط الخيرات مأخوذ من قوله و لو بسط الله الرزق لعباده و الله يبسط الرزق لمن يشاء ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، يا كاشف الكربات مأخوذ من قوله ينجيكم منها و من كل كرب و نجيناه و اهله من الكرب العظيم ، و كشفنا ما به من ضر و ام من يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء ، يا مجيب الدعوات من قوله اجيب دعوة الداع اذا دعان ، يا ولي الحسنات من قوله ما اصابك من حسنة فمن الله ، يا رافع الدرجات من قوله رفيع الدرجات ذو العرش ، يا منزل البركات و الآيات من قوله فتحنا عليهم بركات من السماء و الارض و كتاب مبارك انزلناه ، اللهم انك تري و لاتري من قوله لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار ، و انت بالمنظر الاعلي من قوله لننظر كيف تعملون و سبح اسم ربك الاعلي ، و لك الحمد في الاخرة و الاولي من قوله له الحمد في الاولي و الآخرة و له الحكم و اليه ترجعون ، اللهم انك غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذو الطول لا اله الا انت اليك المصير من قوله غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله الا هو اليه المصير ، وسعت كل شيء رحمتك من قوله و رحمتي وسعت كل شيء ، و لا راد لامرك من قوله و ان يردك بخير فلا راد لفضله و كان امر الله مفعولا ، و لا معقب لحكمك من قوله لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب ، بلغت حجتك من قوله لله الحجة البالغة ، و نفذ امرك من قوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، و بقيت انت وحدك من قوله و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام ، لا شريك لك في امرك من قوله له الخلق و الامر و الا الي الله تصير الامور [ص 113] و امثالها ، و لايخيب سائلك اذا سألك من قوله ادعوني استجب لكم و اسألوا الله من فضله انه كان بكل شيء عليما ، اسالك بحق السائلين اليك و الطالبين ما عندك و هو الاستجابة الموعودة ، و اسألك يا رب باحب السائلين اليك هو لقوله فابتغوا اليه الوسيلة و هو من قوم يحبهم و يحبونه اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و هم آل‌محمد عليهم السلام ، و باسمائك التي اذا دعيت بها اجبت و اذا سئلت بها اعطيت من قوله لله الاسماء الحسني فادعوه بها ، اسالك ان تصلي علي محمد و آل‌محمد من قوله ان الله و ملئكته يصلون علي النبي الآية ، و اسألك باسمك العظيم الاعظم من قوله فسبح باسم ربك العظيم ، الذي اذا سئلت بها اعطيت و اذا اقسم عليك به كفيت اسألك ان تصلي علي محمد و آل‌محمد و ان تكفينا ما اهمنا و ما لم‌يهمنا من امر ديننا و دنيانا و آخرتنا من قوله أليس الله بكاف عبده ، و تعفو عنا و تغفر لنا و تقضي حوائجنا من قوله و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا انت مولينا فانصرنا علي القوم الكافرين و حاجة في نفس يعقوب قضاها ، اللهم اجعلنا من الذين اذا حدثوا صدقوا من قوله و من اصدق من الله حديثا ، و اذا اساؤا استغفروا من قوله و الذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، و اذا سلبوا صبروا من قوله لاتأسوا علي ما فاتكم ، و الله مع الصابرين ، و بشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة الآية ، و اذا عاهدوا وفوا من قوله اوفوا بعهدي اوف بعهدكم ، و اذا غضبوا غفروا من قوله و اذا ما غضبوا هم يغفرون ، و اذا جهلوا رجعوا من قوله من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده و اصلح فانه غفور رحيم ، و اذا ظلموا لم‌يظلموا من قوله و الذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون و جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفي و اصلح فاجره علي الله انه لايحب الظالمين الآيات الي عزم الامور ، و اذا خاطبهم الجاهلون الي [ص 114] قوله مستقرا و مقاما ، اللهم اجعلنا من الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا الآية ، اللهم اني اسألك من علمك لجهلنا اوائلها بانفسها آيات و الاخيرة من قوله و الله يعلم و انتم لاتعلمون و سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا و قل رب زدني علما ، و من قوتك لضعفنا من قوله الله خلقكم من ضعف و ان الله قوي عزيز ، و من غناك لفقرنا من قوله انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني الحميد ، اللهم لاتكلنا الي انفسنا طرفة عين و لا اقل من ذلك من قوله ان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ، و لاتردنا علي اعقابنا و لاتزل اقدامنا و لاتزغ قلوبنا من قوله و نرد علي اعقابنا بعد اذ هدانا الله و من قوله فتزل قدم بعد ثبوتها و من قوله ربنا لاتزغ قلوبنا ، و لاتدحض حجتنا من قوله حجتهم داحضة عند ربهم و لاتمح معذرتنا من قوله فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم و لا هم يستعتبون و يوم لاينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار ، و لاتعسر علينا سعينا من قوله و لاترهقني من امري عسرا و من قوله و سنيسره للعسري ، و لاتشمت بنا اعداءنا من قوله فلاتشمت بي الاعداء و لاتجعلني مع القوم الظالمين ، و لاتسلط علينا سلطانا مخيفا من قوله و لو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم و من قوله عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ، و هب لنا من لدنك رحمة الآية ، ربنا هب لنا من ازواجنا ، اللهم لا تؤمنا مكرك من قوله أفامنوا مكر الله فلايأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ، و لاتكشف عنا سترك من قوله يوم تبلي السراير و من تكفير السيئات لان التكفير هو الستر و من قوله و لاتخزني يوم يبعثون ، و لاتصرف عنا وجهك من قوله لايكلمهم الله و لاينظر اليهم ، و لاتحلل علينا غضبك من قوله و من يحلل عليه غضبي فقد هوي ، و لاتنح عنا كرمك من قوله و لولا فضل الله عليكم و رحمته لكنتم من الخاسرين و من قوله و لقد كرمنا بني آدم ، و اجعلنا اللهم من الصالحين الاخيار من قوله [ص 115] و بشرناه باسحق نبيا من الصالحين و من قوله و اذكر اسمعيل و اليسع و ذاالكفل و كل من الاخيار ، ادخلني في زمرة الانبياء و ارزقنا ثواب دار القرار من قوله و ان الآخرة هي دار القرار ، و اجعلنا من الاتقياء الابرار من قوله و ما عند الله خير للابرار و ما في وصف المتقين فكثير ظاهر ، و وفقنا في الدنيا و الآخرة من قوله و ما توفيقي الا بالله ، و اجعل لنا مودة في قلوب المؤمنين آمين يا رب العالمين من قوله ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ، اللهم كما اجتبيت آدم و تبت عليه تب علينا من قوله ثم اجتبيه ربه فتاب عليه فهدي ، و كما رضيت عن اسحق فارض عنا من قوله و بشرناه باسحق نبيا من الصالحين و لعل في باقي الكتاب ما هو اصرح ، و كما صبرت اسمعيل علي البلاء فصبرنا من قوله ستجدني ان شاء الله من الصابرين ، و كما كشفت الضر عن ايوب فاكشف عنا ضرنا من قوله فكشفنا ما به من ضر ، و كما جعلت لسليمان زلفي و حسن مآب فاجعل لنا من قوله و ان له عندنا لزلفي و حسن مآب ، و كما اعطيت موسي و هرون سؤلهما فاعطنا من قوله قد اوتيت سؤلك يا موسي ، و كما رفعت ادريس مكانا عليا فارفعنا من قوله و رفعناه مكانا عليا ، و كما ادخلت الياس و اليسع و ذاالكفل و ذاالقرنين في الصالحين فادخلنا من قوله و من ذريته داود و سليمن و ايوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين و اسمعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا علي العالمين و من قوله و اسمعيل و ادريس و ذاالكفل كل من الصابرين و ادخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين و ليس فيما وصلنا من الكتاب ذكر ذي‌القرنين بالصلاح فلعله في باقي الكتاب او اخذ من دفع فساد يأجوج و مأجوج فانهم مفسدون في الارض كما في الكتاب ، و كما ربطت علي [ص 116] قلوب اصحاب الكهف اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات و الارض الآية ، من قوله و ربطنا علي قلوبهم اذ قاموا الآية ، و كما دعاك زكريا فاستجبت له فاستجب لنا من قوله عبده زكريا اذ نادي ربه نداء خفيا ، و كما ايدت عيسي بروح القدس فايدنا بما تحب و ترضي من قوله و آتينا عيسي بن مريم البينات و ايدناه بروح القدس ، و كما غفرت لمحمد صلي الله عليه و آله فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا ما قدمنا و ما اخرنا و ما اسررنا و ما اعلنا انك علي كل شيء قدير من قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و قوله فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و توفنا مع الابرار و قوله يعلم ما يسرون و ما يعلنون ، و آخر الفقرة بنفسه آية و اجعلنا اللهم و جميع المؤمنين من عبادك العالمين العاملين الخاشعين المتقين المخلصين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله و سلم تسليما كثيرا انتهي ، و استخراج ذلك من آيات مدح الله بها عباده ظاهر و ذكرنا ذلك بطوله لتتعلم كيفية تأليف الدعاء و استخراجه من القرآن و لتعلم ان ادعيتهم و كلماتهم كلها من الكتاب من لفظه او معناه او هي تفصيل اجمال الكتاب او من افراد عمومه او تأويله او باطنه او باطن باطنه فمنها ما نحيط به علما و لعل كثيرا منها في سور و آيات محذوفة من الكتاب و هي عندهم و لو تدبرت فيما ذكرت لتمكنت من تأليف الدعاء الصحيح المقبول المؤثر البتة .

فصل - و لما بلغ الكلام هنا احببت ان اذكر بعض الدعوات الكتابية اي الواردة في التنزيل فانها خير دعوات البتة يدعي بها في الحاجات و لقاريها ثواب قراءة القرآن و ثواب الدعاء و هي احب الدعاء الي الله البتة فمنها اللهم فاطر السموات و الارض عالم الغيب و الشهادة انت تحكم بين عبادك فيما [ص 117] كانوا فيه يختلفون و منها ربنا وسعت كل شيء رحمة و علما فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم ربنا و ادخلهم جنات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم انك انت العزيز الحكيم و قهم السيئات و من تق السيئات يومئذ فقد رحمته و ذلك هو الفوز العظيم و منها اني عذت بربي و ربكم من كل متكبر لايؤمن بيوم الحساب و منها رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي و علي والدي و ان اعمل صالحا ترضاه و اصلح لي في ذريتي اني تبت اليك و اني من المسلمين و منها ربنا عليك توكلنا و اليك انبنا و اليك المصير و منها ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا و اغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم و منها رب اني مسني الضر و انت ارحم الراحمين و منها رب لاتذرني فردا و انت خير الوارثين و منها رب انصرني بما كذبون و منها رب اما تريني ما يوعدون رب فلاتجعلني في القوم الظالمين و منها رب اعوذ بك من همزات الشياطين و اعوذ بك رب ان يحضرون و منها ربنا آمنا فاغفر لنا و ارحمنا و انت خير الراحمين و منها رب اغفر و ارحم و انت خير الراحمين و منها رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي و علي والدي و ان اعمل صالحا ترضاه و ادخلني برحمتك في عبادك الصالحين و منها ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا و لاتحمل علينا اصرا كما حملته علي الذين من قبلنا ربنا و لاتحملنا ما لا طاقة لنا به و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا انت مولينا فانصرنا علي القوم الكافرين و منها ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب و منها ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لايخلف الميعاد و منها ربنا آمنا بما انزلت و اتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين و منها ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا في امرنا و ثبت اقدامنا و انصرنا علي [ص 118] القوم الكافرين و منها ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته و ما للظالمين من انصار ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان آمنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و توفنا مع الابرار ربنا و آتنا ما وعدتنا علي رسلك و لاتخزنا يوم القيمة انك لاتخلف الميعاد و منها رب احكم بالحق و ربنا الرحمن المستعان علي ما تصفون و منها ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين و ما لنا لانؤمن بالله و ما جاءنا من الحق و نطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين و منها اغفر لنا و ارحمنا و انت خير الغافرين و اكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة و منها ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا و مقاما و منها ربنا هب لنا من ازواجنا و ذرياتنا قرة اعين ، الي غير ذلك فانها دعوات موجزات مستجابات ينبغي ان يدعي بها في الحالات المناسبة و قد ذكرنا في الذكر اللفظي التمجيدي ايضا اذكارا تنزيلية فراجعها ان شئت .

المطلب الخامس - في الاستغفار و الشكر . اعلم اني لما رأيت ما رواه في الكافي بسنده عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لا والله مااراد الله من الناس الا خصلتين ان يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها لهم ، احببت ان اذكر هنا مطلبا اختم بها هذا المقصد اذكر فيه ما يسنح من امر الاستغفار و الشكر ففيه موردان :

المورد الاول - في الاستغفار و التوبة و نقدمهما لان التخلية مقدمة علي التحلية و ما لم‌يتطهر الانسان من ادناس المعاصي و الذنوب لايسعه ان يطأ بساط الانس و يدخل حظيرة القدس و يثني علي ملك الجن و الانس ففي هذا المورد ايضا فصول :

[ص 119] فصل - اعلم ان الاستغفار هو طلب الغفر و هو الستر و التغطية فالعبد يستغفر الله لذنبه و من ذنبه لنفسه اي يطلب من الله ان يغطي عليه و لايخزيه و لايفضحه علي رؤس الاشهاد و لايحشره متلبسا بذنوبه متصفا بها و قلنا لذنبه اشعارا بان من منع من الاستغفار للذنب و زعم انه غلط و الصواب الاستغفار من الذنب خطاء لما روي عن الائمة الذين هم امراؤ الكلام عليهم الصلوة و السلام في ادعيتهم الاستغفار للذنب كثيرا و اما التوبة فهي الرجوع الي الله سبحانه و التوجه اليه بعد الاباق عن خدمته و الاعراض عنه بالرجوع الصادق و هو التوبة النصوح و سيأتي تفصيلها ان شاء الله بالجملة لما كان بناء كتابنا هذا كساير كتبنا علي تحقيق المسائل لا بد و ان نشرح معني هذا الستر و ضده الذي هو الكشف اعلم ان كل ذي فعلية كامل من حيث انه بالفعل و الكامل له نور و شعاع فكل ذي فعلية له نور و شعاع و شبح و مثال سواء كان قابل يقع ذلك المثال عليه ام لم‌يكن ألاتري ان شبح السراج صادر عن السراج راجع اليه قائم به سواء كان مرآة يظهر فيها ام لم‌تكن و ذلك ان المرآة ليست بموجدة للشبح و انما هي مظهرة له و هو من عالم الاظلة يرتبط اسفله بالاجسام و يتعلق بها و لو كنت عالما لعلمت ان مثالك الذي عليك من قيام و قعود و غيرهما كلها من عالم الاظلة ارتبط اسفلها ببدنك العنصري و سينكسر هذه المرآة و يعود النور الي شمسه و كذلك اذا زالت المقابلة او منعت يعود الشبح الي صاحبه و يبقي المرآة بلا نور و هكذا جميع هذه الصور التي تظهر علي بدنك هي افعال نفسك و مثلها قائمة بها فما دامت المادة الجسمانية مقابلة للنفس و لو من هذا الشأن ظهر عليها الصفة فاذا زالت زالت عنها و مثل بدنك عند النفس كالمفتاح في يدك و حركته حركتك و فعلك يظهر عليه و ان كان مانع عن تحريكه لايظهر فيه حركة [ص 120] و يبقي ساكنا و يرجع الحركة اليك و تقوم بك لانها منك راجعة اليك غاية الامر انه قد حصل لها انصباغ في بطن المفتاح و الشاهد علي ان تلك الحركة ليست من المفتاح ان الحركة ان كانت ارادية فهي من الروح الحيواني و ان كانت غير ارادية بل هي طبيعية فهي من الشيء الي حيزه لا غير و حركة المفتاح ليست بارادية و لا طبيعية و انما هي حركة يدك ظهرت علي المفتاح و انصبغت فيه و حركة المفتاح كاحمرار المرآة و اصفرارها بعينه فافهم فالحركة فعل نفسك قائمة بها ظاهرة ببدنك فاذا تفرق بدنك او زال مقابلته لها بقيت الحركة قائمة بنفسك فليست هذه الافعال صورة لبدنك حقيقة و ليست عرضا لبدنك قائما به قيام صدور و انما هي عرض قائم به قيام ظهور بالجملة جميع ما صدر منك من الافعال و الاعمال مثل منك قائمة بك سايرة معك سير نور الشمس مع الشمس و من كان له عين يراك في تلك المثل و الاشباح فان كانت اشباحا مطابقة لامر الله التشريعي موافقة لمحبة الله فتلك الاشباح صور عليينية و صور انسانية مستقيمة فتكون صور ثوابك علي ما حقق في محله و ان كانت مخالفة لامر الله التشريعي مخالفة لمحبته موافقة لسخطه فهي صور سجينية و صور حيوانية منكوسة فتكون صور عقابك فما كان منهما جمادية يظهر فيها جمادات ثوابك و عقابك و ما كان منها نباتية فنباتياتهما او حيوانية فحيوانياتهما او انسانية فانسانياتهما و انت معروف مصور بتلك الصور التي تصورت بها أماتعرف في وجهك نضرة النعيم و أماتعرف نفحة الجحيم نعوذ بالله فالعاصي مصور بصور عصيانه و اعماله دائما ليس كهذا البدن تذهب عنه الصور فانه يزني فيزول عنه صورة الزنا ثم يتصور بصورة اخري فيخفي عن الاعين صورة زناه بل في الدهر لاتزول الصور و هو ابدا مصور بصورة الزنا مرتكب بها مباشر لها و كذلك يشهد عليهم جلودهم و اسماعهم و ابصارهم [ص 121] و جوارحهم فيحضرون في المجمع عند حضور الانبياء و المرسلين و الملئكة اجمعين و جميع المؤمنين و غيرهم من الاناسي اجمعين و هو خزي يومئذ نعوذ بالله و افتضاحه علي رؤس الاشهاد و هو المشار اليه بقوله يوم تبلي السرائر فما له من قوة و لا ناصر و كذلك يشاد بذكر المؤمنين و يرفع و ينوه باسمهم بمدح الله عليهم و ثنائه و يشهر في الجمع انه اطاع الله و رسوله صلي الله عليه و آله و احبهما و احباه و امثال ذلك فالمؤمن اذا تفكر في هذا الخزي العظيم و في هذا الابلاء و الافتضاح و رأي انه متلبس مصور باعماله السيئة مشهر عند الجمع بان فلان بن فلان ارتكب مساخط ربه فسخطه و سخطته الملئكة المقربون و الانبياء و المرسلون و المؤمنون اجمعون خاف و اضطرب و لم‌يحب لنفسه هذا الخزي بادر الي ربه و سأله الستر عليه بان يستر تلك الصور القبيحة عن انظار الجمع في الدنيا و الآخرة اما الستر في الدنيا فبان لايطلع علي قبايح اعماله احدا من الخلايق حتي لايفتضح عند معاريفه و اخوانه و اصحابه و اما الستر في الآخرة فبان يمحو تلك الصور عنه و يمحو اسمه اي صفته من ديوان الاشقيا اي سجين فلايكون ملبسا بالقبايح مكتوبا في ديوان الاشقياء مع الفجار و يكتبه مع الابرار بهذا الاستغفار في ديوان السعداء و هو تكفير الذنوب من الله سبحانه بالستر و المغفرة فعن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا تاب العبد توبة نصوحا اجله الله فستر عليه في الدنيا و الآخرة قيل و كيف يستر عليه قال ينسي ملكيه ما كتبا من الذنوب و يوحي الي جوارحه اكتمي عليه ذنوبه و يوحي الي بقاع الارض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقي الله حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب و روي اوحي الله الي داود النبي يا داود ان عبدي المؤمن اذا اذنب ذنبا ثم رجع و تاب من ذلك الذنب و استحيي مني عند ذكره غفرت [ص 122] له و انسيته الحفظة و ابدلته الحسنة لاابالي و انا ارحم الراحمين و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من تاب تاب الله عليه و امرت جوارحه ان تستر عليه و بقاع الارض ان تكتم عليه و نسيت الحفظة ما كانت كتبت عليه و قد يكون الكفارة منك وضعت عليك فاذا اتيت بالكفارة يمحي ذنبك و صورتك السيئة عنك فتري يوم القيمة و انت غير متلبس بتلك القبايح و قد زالت عنك بالكلية رزقنا الله و جميع المؤمنين غفران الذنوب و تكفير السيئات و ذلك لايحصل الا بالاقبال الي الله تعالي و التوجه الي عليين و الاعراض عن سجين و البراءة من اهله و صفاتهم و ان المؤمن لو عاش مائة‌الف سنة و ارتكب الموبقات في جميع عمره ثم استغفر ربه مرة واحدة استغفارا تاما حقيقيا غفر له و محي اسمه عن ديوان الاشقياء و العصاة و كتب في ديوان السعداء وعدا من الله جل جلاله و عم نواله فهذا قليل من كثير من تحقيق التكفير و الغفران و قد اشرنا الي كثير من المطالب في ضمنه .

فصل - اعلم ان الاعمال الصادرة عن النفوس علي نوعين فاما تصدر من ذاتيات النفوس و منها من حيث هي هي و اما تصدر منها من حيث الاعراض اللاحقة بها من الخارج و شرح ذلك ان الله سبحانه لما خلق النفوس في عالم الذر خلقها علي ما هي عليه ثم كسرها في عالم الطبايع فدفنوا في ارضها فاختلط طينة المؤمن بالكافر و الكافر بالمؤمن فهناك جاء الخلط و اللطخ ثم صاغهم صيغة اخري في عالم الاظلة فكانوا هناك متلطخين مختلطين يستشم من المؤمن رايحة الكافر و من الكافر رايحة المؤمن ثم انزلهم في طبايع هذا العالم و كسرهم فيها فاختلط الفريقان اختلاطا آخر فلما اخرجهم من هذه الطبايع خرجوا و عليهم اللطخ و الخلط مرتين فمن هنا اذا صدر عنهم الافعال تصدر مرة من صرف النفوس و ذاتيتها و مرة من هذا [ص 123] اللطخ و الخلط العارضين و علامة هذين ان هذا اللطخ و الخلط مرض عارض ينافي ذاتية كل من الفريقين فيتألم اصل ذاتهما عن ذلك العارض و يتبرؤ منه و لايحبه و لايهواه و لايسكن اليه البتة و يزول عنه المرض عن قريب و يعود الي ذاتيته عن قليل و يسكن الي ما كان من ذاتيته و يفرح به و يلتذ منه و هذا هو علامة اللطخ و الذاتي و انما ذلك كصاحب اللقوة الذي كان خطيبا مصقعا قبل ذلك و ابتلي باللقوة فانه يتكلم من غير افصاح للحروف و يتبرؤ من تكلمه و يقليه و يشنأه و يضجر عنه فاذا زال عنه فهو كما كان خطيب مصقع و اما غير المفصح بالذات و بالطبع كالحيوانات فليس يتألم من عدم افصاحه و عدم تكلمه و هو فرحان راض بما هو عليه البتة فافهم و قد روي هنا حديث شريف احب ان اشرف كتابي به و هو ما رواه في العلل عن ابي‌اسحق الليثي قال قلت لابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يا ابن رسول الله اخبرني عن المؤمن المستبصر اذا بلغ في المعرفة و كمل هل يزني قال اللهم لا قلت فيلوط قال اللهم لا قلت فيسرق قال لا قلت فيشرب الخمر قال لا قلت فيأتي بكبيرة من هذه الكباير او فاحشة من هذه الفواحش قال لا قلت فيذنب ذنبا قال نعم هو مؤمن مذنب مسلم قلت ما معني مسلم قال المسلم ( ملمّ ظ في المواضع الثلثة ) بالذنب لايلزمه و لايصبر عليه قال فقلت سبحان الله ما اعجب هذا لايزني و لايلوط و لايسرق و لايشرب الخمر و لايأتي بكبيرة من الكباير و لا فاحشة فقال لا عجب من امر الله ان الله عز و جل يفعل ما يشاء و لايسأل عما يفعل و هم يسألون فمم عجبت يا ابرهيم سل و لاتستنكف و لاتستحيي فان هذا العلم لايتعلمه مستكبر و لا مستحي قلت يا ابن رسول الله اني اجد من شيعتكم من يشرب و يقطع الطريق و يخيف السبيل فيزني و يلوط و يأكل الربوا و يرتكب الفواحش و يتهاون بالصلوة و الصيام و الزكوة و يقطع الرحم و يأتي [ص 124] الكباير فكيف هذا و لم ذاك فقال يا ابرهيم و هل يختلج في صدرك شيء غير هذا قلت نعم يا ابن رسول الله اخري اعظم من ذلك قال و ما هو يا با اسحق قال فقلت يا ابن رسول الله و اجد من اعدائكم و من ناصبيكم من يكثر الصلوة و من الصيام و يخرج الزكوة و يتابع بين الحج و العمرة و يحرص علي الجهاد و يأثر علي البر و علي صلة الارحام و يقضي حقوق اخوانه و يواسيهم من ماله و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط و ساير الفواحش فمم ذاك و لم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله و برهنه و بينه فقد والله كثر فكري و اسهر ليلي و ضاق ذرعي قال فتبسم صلوات الله عليه ثم قال يا ابرهيم خذ اليك بيانا شافيا فيما سألت و علما مكنونا من خزائن علم الله و سره اخبرني يا ابرهيم كيف تجد اعتقادهما قلت يا ابن رسول الله اجد محبيكم و شيعتكم علي ما هم فيه مما وصفته من افعالهم لو اعطي احدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة ان يزول عن ولايتكم و محبتكم الي موالاة غيركم و الي محبته مازال و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم و لو قتل فيكم ماارتدع و لارجع عن محبتكم و ولايتكم و اري الناصب علي ما هو عليه مما وصفته من افعالهم لو اعطي احدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة ان يزول عن محبة الطواغيت و موالاتهم الي موالاتكم مافعل و لازال و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم و لو قتل فيهم ماارتدع و لارجع و اذا سمع احدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك و تغير لونه و رأي كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم و محبة لهم فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال يا ابرهيم و من هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلي نارا حامية تسقي من عين آنية و من اجل ذلك قال الله عز و جل و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ويحك يا ابرهيم أتدري ما السبب و القصة في ذلك [ص 125] و ما الذي قد خفي علي الناس منه قلت يا ابن رسول الله فبينه لي و اشرحه و برهنه قال يا ابرهيم ان الله تبارك و تعالي لم‌يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شيء و من زعم ان الله عز و جل خلق الاشياء من شيء فقد كفر لانه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الاشياء قديما معه في ازليته و هويته كان ذلك الشيء ازليا بل خلق الله عز و جل الاشياء كلها لا من شيء فكان مما خلق الله عز و جل ارضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا اهل البيت فقبلتها فاجري ذلك الماء عليها سبعة ايام ثم طبقها و عمها ثم نضب ذلك الماء عنها فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة عليهم السلام ثم اخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا و لو ترك طينتكم يا ابرهيم علي حاله كما ترك طينتنا لكنتم و نحن شيئا واحدا قلت يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا قال اخبرك يا ابرهيم خلق الله عز و جل بعد ذلك ارضا سبخة منتنة ثم فجر منها ماء اجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا اهل البيت فلم‌تقبل فاجري ذلك الماء عليها سبعة ايام حتي طبقها و عمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم اخذ ذلك الطين فخلق منه الطغاة و ائمتهم ثم مزجه بثفل طينكم و لو ترك طينهم علي حاله و لم‌يمزج بطينتكم لم‌يشهدوا الشهادتين و لاصلوا و لاصاموا و لازكوا و لاحجوا و لاادوا امانة و لاشبهوكم في الصور و ليس شيء اكبر علي المؤمن من ان يري صورة عدوه مثل صورته قلت يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين قال مزج بينهما بالماء الاول و الماء الثاني ثم عركهما عرك الاديم ثم اخذ من ذلك قبضة فقال هذه الي الجنة و لاابالي و اخذ قبضة اخري و قال هذه الي النار و لاابالي ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن و طينته علي سنخ الكافر و طينته و وقع من سنخ الكافر و طينته علي سنخ المؤمن و طينته فما رأيته من شيعتنا من زناء او لواط او ترك صلوة او صيام او حج [ص 126] او جهاد او خيانة او كبيرة من هذه الكباير فهو من طينة الناصب و عنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكباير و ما رأيت من الناصب مواظبة علي الصلوة و الصيام و الزكوة و الحج و الجهاد و ابواب البر فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم فاذا عرضت هذه الاعمال كلها علي الله عز و جل قال انا عدل لااجور و منصف لااظلم و حكم لااحيف و لااميل و لااشطط الحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته و الحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينته ردوها كلها الي اصلها فاني انا الله لا اله الا انا عالم السر و اخفي و انا المطلع علي قلوب عبادي لااحيف و لااظلم و لاالزم احدا الا ما عرفته منه ان اخلقه ثم قال الباقر عليه السلام يا ابرهيم اقرأ هذه الآية قلت يا ابن رسول اية آية قال قوله تعالي معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون هو في الظاهر ما تفهمونه هو والله في الباطن هذا بعينه يا ابرهيم ان للقرآن ظاهرا و باطنا و محكما و متشابها و ناسخا و منسوخا ثم قال اخبرني يا ابرهيم عن الشمس اذا طلعت و بدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص قلت في حال طلوعه بائن قال أليس اذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتي يعود اليه قلت نعم قال كذلك يعود كل شيء الي سنخه و جوهره و اصله فاذا كان يوم القيمة نزع الله عز و جل سنخ الناصب و طينته مع اثقاله و اوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب و ينزع سنخ المؤمن و طينته مع حسناته و ابواب بره و اجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن أفتري هيهنا ظلما او عدوانا قلت لا يا ابن رسول الله قال هذا والله القضاء الفاصل و الحكم [ص 127] القاطع و العدل البين لايسأل عما يفعل و هم يسألون هذا يا ابرهيم الحق من ربك فلاتكن من الممترين هذا من حكم الملكوت قلت يا ابن رسول الله و ما حكم الملكوت قال حكم الله و حكم انبيائه و قصة الخضر و موسي عليهما السلام حين استصحبه فقال انك لن‌تستطيع معي صبرا و كيف تصبر علي ما لم‌تحط به خبرا افهم يا ابرهيم و اعقل انكر موسي علي الخضر و استفظع افعاله حتي قال له الخضر يا موسي مافعلته عن امري انما فعلته عن امر الله عز و جل من هذا ويحك يا ابرهيم قرآن يتلي و اخبار تؤثر عن الله عز و جل من رد منها حرفا فقد كفر و اشرك و رد علي الله عز و جل قال الليثي فكأني لم‌اعقل الآيات و انا اقرأها اربعين سنة الا ذلك اليوم فقلت يا ابن رسول الله ما اعجب هذا تؤخذ حسنات اعدائكم فترد علي شيعتكم و تؤخذ سيئات محبيكم فترد علي مبغضيكم قال اي والله الذي لا اله الا هو فالق الحبة و بارئ النسمة و فاطر الارض و السماء مااخبرتك الا بالحق و ماانبأتك الا الصدق و ماظلمهم الله و ما الله بظلام للعبيد و ان ما اخبرتك لموجود في القرآن كله قلت هذا بعينه يوجد في القرآن قال نعم يوجد في اكثر من ثلثين موضعا في القرآن أتحب ان اقرأ ذلك عليك قلت بلي يا ابن رسول الله فقال قال الله عز و جل و قال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا و لنحمل خطاياكم و ما هم بحاملين من خطاياهم من شيء انهم لكاذبون و ليحملن اثقالهم و اثقالا مع اثقالهم الآية ، ازيدك يا ابرهيم قلت بلي يا ابن رسول الله قال ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيمة و من اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون أتحب ان ازيدك قلت بلي يا ابن رسول الله قال فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات و يبدل الله حسنات اعدائنا سيئات و جلال الله و وجه الله ان هذا لمن [ص 128] عدله و انصافه لا راد لقضائه و لا معقب لحكمه و هو السميع العليم ألم‌ابين لك امر المزاج و الطينتين من القرآن قلت بلي يا ابن رسول الله قال اقرأ يا ابرهيم الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو اعلم بكم اذ انشأكم من الارض يعني من الارض الطيبة و الارض المنتنة فلاتزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقي يقول لايفتخر احدكم بكثرة صلوته و صيامه و زكوته و نسكه لان الله عز و جل اعلم بمن اتقي منكم فان ذلك من قبل اللمم و هو المزاج ازيدك يا ابرهيم قلت بلي يا ابن رسول الله قال كما بدأكم تعودون فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله يعني ائمة الجور دون ائمة الحق و يحسبون انهم مهتدون خذها اليك يا ابااسحق فوالله انه لمن غرر احاديثنا و باطن سرايرنا و مكنون خزائننا و انصرف و لاتطلع علي سرنا احدا الا مؤمنا مستبصرا فانك ان اذعت سرنا بليت في نفسك و مالك و اهلك و ولدك و في الكافي بسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام قال ان الله تعالي خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و ابدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و جعل خلق ابدان المؤمنين من دون ذلك و خلق الكفار من طينة سجين قلوبهم و ابدانهم و خلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن و من هيهنا يصيب المؤمن السيئة و من هيهنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن الي ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحن الي ما خلقوا منه و عن عبدالله بن كيسان عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي ان قال اخالط الرجل فاري له حسن السمت و حسن الخلق و كثرة امانة ثم افتشه فاتبينه عن عداوتكم و اخالط الرجل فاري منه سوء الخلق و قلة امانة و زعارة ثم افتشه فاتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك قال فقال لي أماعلمت يا ابن‌كيسان ان الله عز و جل اخذ طينة من [ص 129] الجنة و طينة من النار فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه و هذه من هذه فما رأيت من اولئك من الامانة و حسن الخلق و حسن السمت فمما مسهم من طينة الجنة و هم يعودون الي ما خلقوا منه و ما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة و سوء الخلق و الزعارة فمما مسهم من طينة النار و هم يعودون الي ما خلقوا منه و عن ابرهيم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله جل و عز لما اراد ان يخلق آدم بعث جبرئيل عليه السلام في اول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة الي السماء الدنيا و اخذ من كل سماء تربة و قبض قبضة اخري من الارض السابعة العليا الي الارض السابعة القصوي فامر الله عز و جل كلمته فامسك القبضة الاولي بيمينه و القبضة الاخري بشماله ففلق الطين فلقتين فذراه من الارض ذروا و من السماوات ذروا فقال للذي بيمينه منك الرسل و الانبياء و الاوصياء و الصديقون و المؤمنون و السعداء و من اريد كرامته فوجب لهم ما قال كما قال و قال للذي بشماله منك الجبارون و المشركون و الكافرون و الطواغيت و من اريد هوانه و شقوته فوجب لهم ما قال كما قال ثم ان الطينتين خلطا جميعا و ذلك قول الله عز و جل ان الله فالق الحب و النوي فالحب طينة المؤمنين التي القي الله عليها محبته و النوي طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير و انما سمي النوي من اجل انه نأي عن كل خير و تباعد عنه و قال الله جل و عز يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر و الميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن و الميت الكافر و ذلك قوله عز و جل أومن كان ميتا فاحييناه فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر و كان حيوته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته كذلك يخرج [ص 130] الله جل و عز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها الي النور و يخرج الكافر من النور الي الظلمة بعد دخوله الي النور و ذلك قوله عز و جل لينذر من كان حيا و يحق القول علي الكافرين ، و عن صالح بن سهل قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك من اي شيء خلق الله عز و جل طينة المؤمن فقال من طينة الانبياء فلن‌تنجس ابدا و عن ابي‌جعفر عليه السلام ان الله عز و جل خلق الخلق فخلق من احب مما احب فكان ما احب ان خلقه من طينة الجنة و خلق من ابغض مما ابغض و كان ما ابغض ان خلقه من طينة من النار ثم بعثهم في الظلال فقلت فأي شيء الظلال فقال ألم‌تر الي ظلك في الشمس شيئا و ليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم الي الاقرار بالله عز و جل الخبر ، و قد ذكرنا هذه الاخبار لتعلم ان في النفوس ذاتية و عرضية و لكل منهما آثار الا ان الآثار الذاتية محبوبة للذات و الذات تسكن اليها و الآثار العرضية منافية للذات فتشنأها و تقليها و تتأذي منها و تضطرب لصدورها عنها فالاستغفار ينفع المؤمن المتلطخ بطينة الكافر فانه باستغفاره و توبته يتبرؤ من الاعراض فيلقيها الله عز و جل عنه و يبدل سيئاته حسنات و اما الكافر المشرك بالذات فلا غفران له و لا توبة ان الله لايغفر ان يشرك به و لا الذين يموتون و هم كفار و اما الاشارة الي معاني الاحاديث علي وجه الاختصار فان هيهنا ليس موضع بيان هذه المسائل ان المراد بالماء العذب هو نور امر الشارع و المراد بالارض الطيبة هو امتثال العبد له و طينة المؤمن هي المركب منهما فان المؤمن خلق وصفي مادته نور الشارع و صورته من قابلية العبد و عكس ذلك في الكافر فان مادته من ظلمة عكس نور الشارع و صورته من مخالفة الشارع و عدم قبول امره فان الكافر خلق شرعي و كان ذلك في عالم الذر [ص 131] ثم كسرها في عالم الطبيعة كما ذكرنا و هو المزج بين الطينتين و هيهنا التطخ كل واحدة منها بالاخري فما صدر من المؤمن من قبيح فهو من سنخ الكافر كما اذا خلطت الفلفل بالكافور فما يستشم من الكافور من رايحة الفلفل فمن لطخ الكافور و ليست من الكافور و لا الي الكافور فاذا رد الله كل شيء الي اصله و رد لطخ الفلفل الي اصله رد رايحة الفلفل الي الفلفل و غفر للكافور و كفر عنه سيئته عدلا من الله و الكافور بريء من رايحة الفلفل و كذلك يستشم من الفلفل من رايحة الكافور لما التطخ به من الكافور فاذا رد الله اجزاء الكافور الي اصلها بقي الفلفل بلا رائحة كافور فحمل اعمال الكافور العرضية عليه و حمل اعماله العرضية علي الكافور عدلا من الله سبحانه و هذا الكسر و المزج و الالتطاخ نزولي و اما في الصعود فالنفوس تنتزع من الطبايع فمنها ما هي مناسبة للشارع مشاكلة مع طباعه فتقبل منه و تستخرج منها نفس مؤمنة و منها ما هي مخالفة منافية فتستخرج منها نفس منافرة ثم لكل واحدة منهما اعراض طبيعية لاختلاط الطبايع بعضها ببعض عند ما دارت الافلاك علي المحور فبتلك الاعراض يستخرج النفوس منها مشوبة في الجملة في الظهور لا في الذات او و في الذات في الجملة اذا لم‌تكمل المفارقة و قل ما يوجد في المؤمنين ذلك و لذلك اغلب معاصيهم في الدنيا و البرزخ و في الآخرة يكفر عنهم سيئاتهم بشفاعة ساداتهم الذين مادتهم من نورهم و خرجوا من بحر القوة باغترافهم ففي الصعود النفوس تسل من الاعراض و اما في النزول فالنفوس مقدمة اي اقرب الي المبدء و اعلي فلما كسرهم الله بعد اخذ الميثاق و التمايز في النفوس في الطبايع احضرهم في الظلال اي عالم المثال و لهم اعراض برزخية و اعمال ذاتية و عرضية كما عرفت في الخبر ثم كسرهم في عالم المثال و دفنهم في ارض [ص 132] الدنيا و التطخت الطين ثانيا و حصل فيها اعراض ثانية مادية زمانية فلاجل ذلك صارت الطاعات ثلثة اقسام و المعاصي ايضا ثلثة اقسام دنياوية و برزخية و اخروية فالنفوس علي ثمانية اقسام من له عرض دنياوي فقط و من له عرض دنياوي و برزخي و من له عرض دنياوي و برزخي و اخروي و من ليس له عرض فهذه الاربعة في الفريقين فهي ثمانية اما من ليس له عرض في السعداء فهو مخصوص بالمعصوم الكلي و اما في الاشقياء فهو مخصوص برؤساء الشقاوة و اما من له عرض من السعداء فالمؤمنون و اما من له عرض من الاشقياء فاتباع الرؤساء و ان قلت فاذا كان ذنوب المؤمن من اعراضه و ليست منه و لا اليه فلم يعذب بالذنوب في الدنيا و البرزخ و يصيبه المصائب قلت انما تصيبه لاستخلاصه من الاعراض و لركونه اليها و لتخللها في طينته الدنياوية او البرزخية او الاخروية فما لم‌يفتن بنار المصائب و حل العقوبات لم‌تخرج الاعراض منه البتة و عظم المصائب بقدر عظم التخلل و يعرف عظم التخلل بعظم الركون و غلبة الغفلة و بطئ التبري من الذنب و قلة التألم .

و اعلم ان من كان حكيما رأي عيانا انه كما يعرض الاعراض علي البدن فيري العين الواحد اثنين و يحصل في الاذن طنين ليس في الخارج و في اللسان طعم ليس في الماء و في الانف نتن ليس في الهواء و في البدن حرارة ليست في الدنيا و هكذا للمبرسم يحصل متخيلات و لصاحب السرسام مشهودات ليست في الخارج و لربما يبلغ به العرض مبلغا يبقي الذاتي شاعرا بنفسه و بالعرض فيتألم و ربما يبلغ مبلغا يغطي الذاتي فلايشعر بنفسه و بالعرض و لكن المغطي عرض فاذا زال العرض يعود الي حاله و لربما يعرض المرض قطب الزمان و يغشي عليه فلايشعر باوقات الصلوة و لايتكلم و لايصلي [ص 133] ثم يصح و يعود اليه شعوره و هو عالم كامل كذلك الشيعي ذاتيه شيعي و قد حصل له الاعراض في الخلط و اللطخ فربما لاتغطي شعوره فتتألم و ربما تغطي فلايحس بالحق و لايتألم سنين ثم يزول او يقل فيشعر و يتألم و يتحسر علي ما فرط فاذا زال عرضه هو نور من النور و الي النور و لما كان لكل دهري في ثباته يحتاج الي صورة متممة و ظهور في الزمان لا بد و ان يصدر منه في عمره ما يكون اثر ذاتيه و الا فليس له شيء و كله من جنس الظلمة و الذي اري انه يكفي حسنة واحدة في الدلالة علي الذات و ثبوتها و وجودها كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام من قبل الله منه صلوة واحدة لم‌يعذبه و من قبل الله منه حسنته لم‌يعذبه انتهي ، و ذلك انه يكفي في تقييد المطلق فرد واحد ألاتري ان الاسلام يجب ما سلف فلو اسلم و مات من ساعته دخل الجنة فاذا كان اسلام ساعة يجب ما سلف و يدخل الجنة فما ظنك باسلام خمسين سنة و اذا كان بحسنة واحدة يقبلها الله لم‌يعذب صاحبها فما ظنك بحب آل‌محمد عليهم السلام و لذا روي العامة و الخاصة بالفاظ مختلفة ان حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة و روي لو مات المؤمن و عليه مثل ذنوب الثقلين لكان الموت كفارة له انتهي ، و كذا روي ما معناه ان النبي صلي الله عليه و آله اخذ يده اليمني فقال أتدرون ما فيها قالوا الله و رسوله اعلم قال اسماء اهل الجنة و اسماء آبائهم فلربما يعصي الرجل حتي يقال انه ليس احد اعصي منه فيتوب عند موته و يدخل الجنة الخبر ، و التوبة في آخر العمر ايضا من باب الحسنة الواحدة المقبولة التي لايعذب صاحبها ابدا و اعلم ان الموت كفارة اكثر اعراض المؤمن فان اكثر اعراضه من جسده النباتي و الجمادي و هو يلقيهما و قلما يكون له عرض حيواني فان كان فيطهر في [ص 134] البرزخ و يأتي الآخرة و لا عرض له و لذا روي ما معناه اسعوا في عدم عذابكم في البرزخ و آخرتكم علينا نشفعكم و لربما لايكون في الشيعة الا آحاد تحتاج الي تعذيب الآخرة فان كانت فتعذب في اعلي دركات النار ثم تخرج و ذلك ان لم‌تتب و المؤمن جميع حسناته مكفرة و توبة كما تواتر في الاخبار في باب ثواب الاعمال فهم اهل النجاة القطعية ان شاء الله فافهم فاني قد اشرت لك الي جميع اطراف المسئلة بقدر تحمل هذا الكتاب و بقدر ما يليق به .