الثاني‌عشر - نفس قوله سبحانه ادعوني استجب لكم يقتضي حسن الظن بالاجابة لانه الله الجليل و يعد العبد الذليل و هو اوفي من وفي بوعد و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله و هو يقول و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون فيقع الكلام في مقامين الاول في السبب الذي قيل لاجله حسن الظن و لم‌يقل حسن اليقين اعلم انه لايحصل لعقل الحكيم اليقين بشيء الا ان يري وجوده واجبا و عدمه ممتنعا فيكون للشيء طرف واحد فيحصل له اليقين بانه كذا او يكون كذا و لايتخلف كما يحصل للانسان اليقين بان المعدوم لايوجد [ص 83] نفسه و لايوجده معدوم مثله و لا بد في ايجاده من موجود قائم حتي يوجده فذلك شيء اذا نظر اليه الانسان يري ان له طرفا واحدا فيحصل له اليقين و اليقين هو الذي له طرف واحد و اما اذا كان للشيء طرفان فالنفس مترددة في وجوده شاكة حتي ياتي دليل يخرجه الي حد الوجوب فحينئذ يحصل لها القطع و اليقين و ان جاء دليلان احدهما ارجح من الآخر حصل لها الظن و ذلك ان ما في النفس شبح منفصل عن الدليل فان كان ذا طرف واحد فما فيها ذو طرف واحد و ان كان ذا طرفين فما فيها ذو طرفين فان كان احدهما ارجح كان احد ما فيها ارجح فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه هو المتعالي عن جميع خلقه غير مجانس لشيء منها و المتعالي عن اشياء غير مقيد بتلك الاشياء و غير ملتزم بواحد منها البتة كما ان الخارج عن السماوات ليس بشرقي و لا غربي و لا جنوبي و لا شمالي و لا فوقي و لا تحتي البتة و الخارج عن الطبايع ليس بحار و لا بارد و لا رطب و لا يابس فلما كان خارجا عن جميع خلقه ليس بمقيد ملتزم بصفة من صفاتها فيظهر ما يشاء من ايها شاء و ليس بينه و بين احد قرابة و لا بينه و بين شيء مناسبة فيفعل ما يشاء بما يشاء كيف يشاء و يحكم ما يريد بما يريد كيف يريد و هذا هو معني اختياره المطلق جل علاه فما اسخف قول من قال ليس لله ان شاء فعل و ان شاء ترك نظرا منهم ان مشيته تابعة للعلم و العلم تابع للمعلوم و المعلوم انت و احوالك و انت انت لا غيرك فليس له ان شاء فعل و ان شاء ترك و ذلك القول خارج عن مذهب آل‌محمد عليهم السلام و خارج عن كتاب رب العالمين قال و لو يشاء الله لانتصر منهم و لو يشاء الله لهدي الناس جميعا و لو نشاء لاريناكهم ، أولم‌يهد للذين يرثون الارض من بعد اهلها ان لو نشاء اصبناهم بذنوبهم و نطبع علي قلوبهم فهم لايسمعون ، [ص 84] و في الدعاء يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته بالجملة ان الله سبحانه مختار اعظم الاختيار و ليس بملتزم بشيء من الاشياء فقدرته ليست مقيدة بطرف خاص و انما تعم اطرافا لاتحصي و لاتتناهي فكيف يسع احدا ان يقول ان الله يفعل ذلك حتما و لايخالف ذلك و هو الرب المختار القادر علي ما يشاء فتسوية قدرته علي الاشياء اوقفت النفوس موقف الشك و التردد و لاتقدر علي الحتم علي الله و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لام سعد حين قالت هنيئا لك يا سعد يا ام سعد لاتحتمي علي الله مع انه شيع سعدا سبعون‌الف ملك و من الكافي عن الصادق عليه السلام ما معناه ان النبي الياس سجد و تضرع الي الله فاوحي الله اليه ارفع رأسك فاني لااعذبك فقال يا رب ان قلت لااعذبك ثم عذبتني ألست عبدك فقال الله تعالي اني اذا وعدت لااخلف الميعاد فتلك القدرة المطلقة اوقفت النفوس في الدنيا و الآخرة موقف الظن فلايمكن اليقين بشيء من الاشياء و لو قارن الوقوع حتي انه لو رأيت حجرا تدحرج من جبل لايمكن اليقين بنزوله الي الارض و لو رأيت النار قد وقعت في قطن لايمكن القطع بالاحراق و لو رأيت جري الماء علي ارض لايمكن القطع بنفوذه فيها و قد اري الله خلقه امثال ذلك ها ان حجر بني‌اسرائيل لم‌يقع عليهم و ان نار ابرهيم لم‌تحرقه و ان الماء قد حار حول قبر ابي‌عبدالله عليه السلام فعموم قدرته تعالي و كمال اختياره ازال القطع عن الخلق في الدنيا و الآخرة حتي انه يقول فرأي المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها ، و ذاالنون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن‌نقدر عليه و قال انها لكبيرة الا علي الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم و انهم اليه راجعون و قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة الي غير ذلك [ص 85] فالمؤمن باختيار الله المطلق و عدم تقيده بشيء من الاشياء لايسعه القطع و الحتم علي الله فاعظم الناس تحيرا و تزلزلا في جنب الله الانبياء و الرسل و هذا هو سر البداء و الايمان به اعظم مراتب الايمان اذ هو اعتراف بقدس الله و تعاليه عما سواه و كلمن يكون اعظم تقديسا و تسبيحا لله يكون اشد اقرارا بالبداء لله البتة فالبداء لم‌يدع لاحد يقينا نعم اذا نظر المؤمن الي وعد الله سبحانه انبياءه و رسله و ما اجري الله عادته عليه يظن ان الامر لايتغير و انه يقع و ان قلت أليس خلف الوعد قبيحا و أليس لايجوز علي الله القبيح اقول نعم ان عقولنا تحكم بذلك و هو المستعلي علي العقول يجعلها كيف يشاء هذا و قد وعد الله وعدا و لكن لقوابل و اشخاص فان شاء و غير القوابل فلا قابل و لا موقع للوعد فلايجري الوعد أليس انه حكم و قال انما يتقبل الله من المتقين و اما اذا زال تقواك بخذلانه فلا تقوي و لا قبول و كذلك يقع الوعد اذا كان المقتضي موجودا و المانع مفقودا و من الموانع السيئات التي يعملها الانسان و من الذي يخلو من المعاصي حتي ان الله لو شاء ان يأخذ عبدا بمعاصيه لم‌ينج احد فان احدا لايقوم بحقه في ملكه فافهم و هذا سبب قوله استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم الآية ، فانهم لايدرون بماذا يختم عملهم فالمؤمن اذا مات مؤمنا فله ما وعد له و اما موته مؤمنا فهو محل الاضطراب و عدم اليقين بالجملة لاجل ذلك لايمكن للعبد اليقين و كماله في اضطرابه و حسن ظنه لما رأي من آثار الاحسان و دوام الاكرام و ورد الاخبار في الاستجابة بالظن فعن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا دعوت فاقبل بقلبك و ظن حاجتك بالباب و اوحي الله الي موسي عليه السلام ما دعوتني و رجوتني فاني سامع لك و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال [ص 86] رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تبارك و تعالي لايتكل العاملون لي علي اعمالهم التي يعملونها لثوابي فانهم لو اجتهدوا و اتعبوا انفسهم اعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع الدرجات العلي في جواري و لكن برحمتي فليثقوا و فضلي فليرجوا و الي حسن الظن بي فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تدركهم و مني يبلغهم رضواني و مغفرتي تلبسهم عفوي فاني انا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت و عنه عليه السلام وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال و هو علي منبره و الذي لا اله الا هو مااعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة الا بحسن ظنه بالله و رجائه له و حسن خلقه و الكف عن اغتياب المؤمنين و الذي لا اله الا هو لايعذب الله مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار الا بسوء ظنه بالله و تقصير من رجائه و سوء خلقه و اغتيابه للمؤمنين و الذي لا اله الا هو لايحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن لان الله كريم بيده الخيرات يستحيي ان يكون عبده المؤمن قد احسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجاءه فاحسنوا بالله الظن و ارغبوا اليه و عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال احسن الظن بالله فان الله عز و جل يقول انا عند ظن عبدي المؤمن ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا انتهي ، و قد فسر الصادق عليه السلام معني حسن الظن بالله فقال حسن الظن بالله ان لاترجو الا الله و لاتخاف الا ذنبك انتهي ، و معناه ان لاتري المانع من نيل ما عنده سبحانه من نقصانه سبحانه في الكمال و الخير و النور و تري المانع من نفسك و ذنبك و ان الله سبحانه و ان كان من حيث قدس ذاته و استعلاء كنهه عما سواه غير مقيد بشيء الا انه من حيث التجلي قد تجلي الآن بالكمال و الخير و النور [ص 87] و اجري اسباب الخلق الآن هكذا ان من تقرب اليه من حيث امر نال من كماله و خيره و نوره علي حسب تقربه فذلك سبب الظن و لا مانع الآن من الوصول الي ذلك الا نفسك و عملك فخف نفسك و ظن بربك الخير و لا منافاة بينهما و خوفك بنفسه طاعة يرجي معها النجاة قال ابوعبدالله عليه السلام ان من العبادة شدة الخوف من الله عز و جل انتهي ، قال الله سبحانه من خاف مقام ربه و نهي النفس عن الهوي فان الجنة هي المأوي و لم‌يقل عز من قائل نهي النفس عن الهوي فانتهت بالجملة هذا سبب قول الظن دون اليقين ، و الثاني السبب الذي قيل حسن الظن و قد قدمنا في المجلد الاول تفصيل حسن الظن فنشير هنا اشارة و هو ان العبد اذا كان كافرا بربه منكرا جاحدا فلايصغي الي نبي و لا الي وصي و لايراعي حسن ظن و لا قنوطا و ليس الكلام معه و هو في الحقيقة ليس بمذنب و لا خاطي و انما جميع اعماله كفر و اما اذا كان مؤمنا بالله فذلك هو الخاطي المذنب فانه الذي يكون عمله علي خلاف ايمانه و لايرضي به فيقال اخطأ و اساء و اذنب و اسرف فذلك الرجل يكفيه في حسن ظنه ايمانه بربه و فيه قوله تعالي يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم و لم‌يستثن تعالي شأنه و عظم آلائه و جل ثناؤه و قال فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس و لا جان و الذي تواتر به الاخبار و يعرف منها بلا غبار ان الاعتبار يوم القيمة بالايمان و ان الذنب مغفور و الاعمال التي لاتغفر اعمال صدرت عن غير المؤمنين فهي محسوبة موزونة مجزية و اما المؤمن فهو من الله و بالله و لله و الي الله و ان الله يجازيه بسيئات اعماله ان لم‌يغفر في الدنيا و في البرزخ فذلك ما يحسن الظن بالله الذي انعم عليه بالايمان و جعله منه و له و اليه و معه و قد مر في المجلد [ص 88] الاول من هذا الباب ما يغنيك و وعود الله سبحانه عباده المؤمنين في انواع الخير كافية في حسن ظنهم بالله جل جلاله ففي كنز الدقايق نقلا من كمال الدين و تمام النعمة باسناده الي الثمالي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله انه قال من علم انه لا اله الا انا وحدي و ان محمدا عبدي و رسولي و ان علي بن ابي‌طالب خليفتي و الائمة من ولده حججي ادخله الجنة برحمتي و انجيه من النار بعفوي و ابحت له جواري و اوجبت له كرامتي و اتممت عليه نعمتي و جعلته من خاصتي و خالصتي ان ناداني لبيته و ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ان سكت ابتدأته و ان اساء رحمته و ان فر مني دعوته و ان رجع الي قبلته و ان قرع بابي فتحته و من لم‌يشهد ان لا اله الا انا وحدي او شهد بذلك و لم‌يشهد ان محمدا عبدي و رسولي او شهد بذلك و لم‌يشهد ان علي بن ابي‌طالب خليفتي او شهد بذلك و لم‌يشهد ان الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي ان قصدني حجبته و ان سالني حرمته و ان ناداني لم‌اسمع نداءه و ان دعاني لم‌استجب دعاءه و ان رجاني خيبته و ذلك جزاؤه مني و ما انا بظلام للعبيد الخبر ، فذلك و امثاله من اسباب حسن الظن بالله و الذي يزيد في حسن الظن مطالعة اخبار آل‌محمد عليهم السلام في المؤمنين و الموالين و في ثواب محبتهم و البراءة من اعدائهم و علم ان اليهم الاياب و عليهم الحساب و بيدهم مقاليد الجنة و النار و هم الحكام في الدنيا و الآخرة و محبهم منهم و من طينتهم و لحمه من لحمهم و دمه من دمهم هو جزء منهم كما روي و عين رجائه اليهم و نسبته اليهم فلايؤل الا الي ما يؤلون اليه فافهم و احسن الظن بهم فان الامر في الواقع هكذا فاسع كل السعي في [ص 89] تشييد مباني ايمانك و تقوية اركانه و داوم علي حفظه و راقبه في آناء الليل و النهار كما يراقب المطفل طفلها الضعيف بالجملة نفس قول الملك الجليل ادعوني استجب لكم يفيد لزوم التصديق و حسن الظن به تعالي شانه و علا برهانه و ذلك قوله فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون .

الثالث‌عشر - يظهر من الآية الشريفة و من قوله و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان الآية ، ان الدعاء كهف الاجابة و كل من دعا قائما بشروطه يستجاب له و ليس لله سبحانه قرابة مع احد من خلقه و كلمن هو اقوم بشروط الدعاء و اقرب الي الله سبحانه هو اولي بالاستجابة من الله سبحانه فلو دعوت و دعا علي عكس ما تدعو يستجاب دعاؤه دونك فانه اولي و اقرب من الله و اسبق و احق و استجابته تقتضي حرمانك عن الله فقد روي عن الصادق عليه السلام اذا ظلم الرجل فظل يدعو علي صاحبه قال الله عز و جل ان هيهنا آخر يدعو عليك يزعم انك قد ظلمته فان شئت اجبتك و اجبت عليك و ان شئت اخرتكما فيوسعكما عفوي فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الدعاء ليس مخصوصا باللسان وحده و انما الدعاء استعداد القابلية للاستفاضة من الله سبحانه و توجه القابلية اليه بتطورها بطور مبادي العلل و ذلك يحصل بالقول و الفعل و الكون فصلة الرحم و زيارة الحسين عليه السلام دعاء بطول العمر و ان لم‌يدع الانسان بلسانه كما ان شرب الدواء دعاء لرفع الداء و ان لم‌يدع بلسانه و قطع الرحم و ترك الزيارة دعاء ببتر العمر و ان لم‌يدع بلسانه كما ان شرب السم دعاء ببتر العمر و ان لم‌يدع بلسانه فاذا جميع اعضائك و جوارحك الظاهرة و الباطنة و جميع اعمالك و اخلاقك و علومك و عقايدك و مراتبك كلها السنة داعية من الله سبحانه شيئا يناسبه و من البين ان الطاعات و الحسنات تدعو الله [ص 90] بالخير و الثبات و الدوام و العافية و كل محبوب مطلوب و المعاصي و السيئات تدعو الله بالشر و الانقراض و الفناء و المرض و كل مبغوض مرغوب عنه البتة فلربما يقتضي عمل او خلق شيئا يقتضي عمل آخر منه و خلق آخر منه خلافه و ان الله سبحانه يوزن القوابل فايها رجح يكون ظهور الاستجابة له البتة و ان كان ينقص منه بقدر الداعي فان الله سبحانه لايحرم من دعاه و لكل وافد حق و لكن ظهور الاستجابة للغالب و ان تكافئا يتاخر الاجابة الي ما شاء الله فمقتضي قوله سبحانه في خطابه اياك ادعوني ان تدعوه بجميع جوارحك و اعضائك و اعمالك و اخلاقك و علومك و عقايدك و مراتبك حتي تكون بجميع ذلك داعيا بلسان واحد فيستجاب لك في الفور ألاتري لو قلت بلسانك اللهم ارزقني و اقطع رزقي لم‌تك داعيا و لو قلت بلسانك تعال و اشرت بيدك ان لاتجئ لم‌تكن داعيا فكذلك قاطع الرحم الذي يدعو بطول العمر بلسانه ليس بداع البتة و اللسانان له و منه فيستجاب للغالب و هذا معني ما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها الي اجل قريب او الي اجل بعيد فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تعالي لملك لاتقض حاجته و احرمه اياها فانه تعرض لسخطي و استوجب الحرمان مني و عن الصادق عليه السلام الداعي بغير عمل كالرامي بلا وتر انتهي ، و هو قوله سبحانه اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ، و من القدسي لايحجب عني دعوة الا دعوة آكل الحرام و روي قال رجل يا رسول الله احب ان يستجاب دعائي فقال طهر مأكلك و لاتدخل بطنك الحرام و روي اوحي الله الي موسي عليه السلام قل لظلمة بني‌اسرائيل لاتدعوني و السحت تحت اقدامكم و الاصنام في بيوتكم فاني آليت ان اجيب من دعاني و ان اجابتي لهم لعنا عليهم حتي يتفرقوا و عن النبي [ص 91] صلي الله عليه و آله قال مر موسي برجل و هو ساجد فانصرف من حاجته و هو ساجد فقال عليه السلام لو كانت حاجتك في يدي لقضيتها لك فاوحي الله اليه يا موسي لو سجد حتي ينقطع عنقه ماقبلته او يتحول عما اكره الي ما احب و في رواية يا موسي انه يدعوني و قلبه مشغول بغنم فلو سجد الخبر ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل لااستجيب دعوة المظلوم دعائي في مظلمة و لاحد عنده مثل تلك المظلمة و عنه عليه السلام من سره ان يستجاب دعوته فليطيب مكسبه و عن النبي صلي الله عليه و آله يا اباذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح يا اباذر مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر الخبر ، و عن النبي ان العبد ليرفع يديه الي الله و مطعمه حرام و ملبسه حرام فكيف يستجاب له و هذه حاله و روي انه قيل للصادق عليه السلام انا ندعو الله فلايستجيب لنا فقال انكم تدعون من لاتهابونه و تعصونه فكيف يستجيب لكم ، بالجملة اذا دعوت الله بجميع جوارحك و اعمالك و اخلاقك و مراتب كينونتك يستجاب لك و اذا خالفت هذه الاعضاء و المقامات بعضها بعضا فلاتستحق الاجابة فانك كمن قال بلسانه تعال و اومأ بيده لاتجئ فافهم المثل .

الرابع‌عشر - نفس الآية المذكورة تدل علي ترك التعجيل للانصراف فانه سبحانه هو السلطان المقتدر القاهر بيده ازمة جميع الامور و لايتحرك شيء الا به و لايسكن شيء الا به و هو خالق كل شيء و معطي كل نحلة فالذي يخاطبه لايجوز له ان يكون مستعجلا و همه اتمام دعائه و ذهابه و يستعجل الله في قضاء حاجته و هو اعلم بمصلحته و اكثر من يدعو و يستعجل الرجوع لاينال خيرا مما رجع اليه و اذا استعجل الله لم‌ير خيرا فيما اعطي فالاولي التوكل عليه و قصد العبادة بالدعاء و عرض الحاجة و المسكنة لئلاتنسي نفسه [ص 92] مسكنتها و تتذكر عجزها و فاقتها ثم يكل الامر الي مدبره فعن ابي‌عبدالله عليه السلام ان العبد اذا عجل فقام لحاجته يقول الله عز و جل أمايعلم عبدي اني انا الله الذي اقضي الحوائج و قال عليه السلام ان العبد اذا دعا لم‌يزل الله تبارك و تعالي في حاجته ما لم‌يستعجل انتهي ، فالواجب ان يكون العبد حال الدعاء ساكن القلب مطمئن الاعضاء فارغ الفؤاد و لايهتم بشيء ابدا غير ربه حتي يمكنه التوجه فان كان كذلك فليدع و الا فليؤخر الدعاء الي زمان سكونه و لايكون كالذي ربط حماره خارج الكتاب و دخل علي المعلم و قال اني اريد ان اصير عالما قال اجلس فوضع عنده حروفا و علمه الالف و الباء فقال يا معلم اجعلني عالما فان حماري ذهب و اريد ان امشي فان المستعجل لايسعه التوجه كالمشوش البال و المضطرب القلب و المهتم بشيء آخر غاية الاهتمام فانه لايمكنه التوجه و احضار النية في شيء من هذه الاحوال هذا و ذلك غاية تهاون و استخفاف لحق السلطان و احتقار و استصغار له ان يدخل علي السلطان غلقا مضطربا كالحاقن غير المستمسك نفسه يرفع رجلا و يضع اخري و يريد ان يرجع او يعتذر و يقول اعفني فاني اريد ان ارجع و لي هم و شغل اعظم منك و اهم و اريد ان ارجع من حضرتك و اتوجه اليه فانه اعظم و اولي فاعطني سريعا و عجل فاني في هم و اريد ان ارجع الي ما هو اعظم اذ لو لم‌يكن عندك اعظم لماكان قلبك متعلقا به اكثر من توجهك الي ربك و تبصبصك لديه و العبد المشتاق المحب يغتنم الباعث علي اقباله الي مولاه و الدخول عليه و المكالمة معه فكيف يستعجل الرجوع و كذلك لاتستعجل الاجابة فانك لاتدري خيرك من شرك و نفعك من ضرك و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و الله اعلم بكم اذ انشأكم من الارض و اذ انتم اجنة في بطون امهاتكم ألايعلم [ص 93] من خلق و هو اللطيف الخبير و في ارشاد الديلمي فيما اوحي الله تعالي الي موسي عليه السلام ماخلقت خلقا احب الي من عبدي المؤمن و اني انما ابتليته لما هو خير له و اعافيه لما هو خير له و انا اعلم بما يصلح عبدي فليصبر علي بلائي و ليشكر نعمائي اثبته في الصديقين عندي اذا عمل برضائي و اطاع امري و عن اميرالمؤمنين عليه السلام يقول الله عز و جل يا عبادي اطيعوني فيما امرتكم و لاتعلموني بما يصلحكم فانا اعلم و لاابخل عليكم بمصالحكم اقول اطيعوني فيما امرتكم هو قوله ادعوني و لاتعلموني بما يصلحكم اي يكون قصدكم امتثال الدعاء لا اخذ مطالبكم عني فان اعطيتكم سررتم و ان منعتكم قنطتم و عن النبي صلي الله عليه و آله يا عباد الله انتم كالمرضي و رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضي فيما يعلمه الطبيب و يدبره لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه الا فسلموا لله امره تكونوا من الفايزين ، اقول لا شك انا نحن مرضي بمرض الذنوب و انها ابعدتنا عن مبدء الكمال و العلم و الخير و القوة فغورت مشاعرنا و شوشت خواطرنا و غيرت طبايعنا فلانميز الشيء علي ما هو عليه فلربما ندرك الحلو مرا و المر حلوا و الخير شرا و الشر خيرا بل ذلك هو الغالب علينا قطعا لان الذنوب قطعية و تبعيدها قطعي و تغير الفطرة قطعي فنري كل شيء علي خلاف ما هو عليه و لا بد له من الميزان و لذلك منعنا نحن من استعمال الدليل العقلي غير الموزون في الدين فلا شك في انا لانعلم خيرنا من شرنا فلايجوز لنا الحتم علي الله و استعجاله فيما رأينا خيرنا فيه فلذلك لايجوز اقتراح العجلة علي الله عز و جل و استبطاء الاجابة و روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام رب امر حرص الانسان عليه فلما ادركه ود ان لم‌يكن ادركه انتهي ، فليدع داع و ليكثر و ليلح امتثالا للامر و لانه عبادة مندوب اليها فان اجابه فليحمده [ص 94] مسرورا و ان منعه فليحمده مسرورا راضيا بما صنع فان دفع ما يضرك عنك ليس ادني موقعا من جلب ما ينفعك اليك فاحمد الله مسرورا بما صنع و اعلم ان دعاءك مستجاب و الرب الرؤف الرحيم لما لم‌ير خيرك فيما سألت غير الاجابة الي ما هو خير لك و سر ذلك انك قد توجهت و استمددت و الامداد و الاجابة موجودان حاضران معدان عند من لا تعطيل له فلما كان قابليتك المؤمنة سائلة من الله صلاحها و خير دنياها و آخرتها فقد حصل الشرطان الفاعل و القابل فتقع الاجابة علي معني الصلاح و ان سألت بلسانك جهلا ما هو شر لك فان كرامة ايمانك عند الله تمنع وقوع شر سألته جهلا و تستدعي الخير و ان لم‌تسأله فعن الصادق عليه السلام عجبت للمؤمن لايقضي الله بقضاء الا كان خيرا له و ان قرض بالمقاريض كان خيرا له و ان ملك مشارق الارض و مغاربها كان خيرا له و في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله عز و جل ان من عبادي المؤمنين عبادا لايصلح لهم امر دينهم الا بالغني و السعة و الصحة في البدن فابلوهم بالغني و السعة و الصحة في البدن فيصلح عليهم امر دينهم و ان من عبادي لعبادا لايصلح لهم امر دينهم الا بالفاقة و المسكنة و السقم في ابدانهم فابلوهم بالفاقة و المسكنة و السقم فيصلح عليهم امر دينهم و انا اعلم بما يصلح عليه امر دين عبادي المؤمنين و ان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ وساده فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فاضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و ابقاء عليه فينام حتي يصبح فيقوم و هو ماقت لنفسه زارئ عليها و لو اخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب الي الفتنة باعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه باعماله و رضاه عن نفسه حتي يظن انه قد فاق العابدين [ص 95] و جاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك و هو يظن انه يتقرب الي فلايتكل العاملون لي علي اعمالهم التي يعملونها لثوابي فانهم لو اجتهدوا و اتعبوا انفسهم و افنوا اعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع الدرجات العلي في جواري و لكن فبرحمتي فليثقوا و بفضلي فليفرحوا و الي حسن الظن بي فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تداركهم و مني يبلغهم رضواني و مغفرتي تلبسهم عفوي فاني انا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت و عن ابي‌الحسن الاول عليه السلام قال ينبغي لمن عقل عن الله ان لايستبطيه في رزقه و لايتهمه في قضائه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان فيما اوحي الله عز و جل الي موسي بن عمران يا موسي بن عمران ماخلقت خلقا احب الي من عبدي المؤمن فاني انما ابتليه لما هو خير له و اعافيه لما هو خير له و ازوي عنه لما هو خير له و انا اعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر علي بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي اذا عمل برضائي و اطاع امري و عنه عليه السلام قال لقي الحسن بن علي عليه السلام عبدالله بن جعفر فقال يا عبدالله كيف يكون المؤمن مؤمنا و هو يسخط قسمه و يحقر منزلته و الحاكم عليه الله و انا الضامن لمن لم‌يهجس في قلبه الا الرضا ان يدعو الله فيستجاب له انتهي ، بالجملة ينبغي للمؤمن ان يكون راضيا بما عامله الله داعيا امتثالا و عبادة لا نيلا لمطلوبه فان طالب المطلوب قد جعل الله جهة العبادة فان كان له مطلوب دعا و الا ترك فان دعا و اعطي سر و الا قنط و ترك الدعاء و يراه مما لا فائدة فيه و هو شرك صراح فاللازم للداعي ان لايستعجل و لايستبطي فعن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لايزال المؤمن بخير و رجاء رحمة من الله عز و جل [ص 96] ما لم‌يستعجل فيقنط و يترك الدعاء قيل كيف يستعجل قال يقول قد دعوت منذ كذا و كذا و مااري الاجابة .

الخامس‌عشر - و من الشروط اللازمة ما يستنبط من قوله ادعوني و هو الاخفاء و الاخفات و خفض الصوت و ترك رفعه و ذلك انه امرك بدعائه و هو الملك العزيز الجبار و انت العبد الذليل المسكين العاصي الآبق فالواجب عليك غض الصوت كالخايف الفاقد نفسه ألاتري انه قد وصف الله اصوات العباد يوم القيمة عند مشاهدتهم انوار عظمته و موبقات آثامهم و شدة سطوة جبروته و خشعت الاصوات للرحمن فلاتسمع الا همسا و امر بذلك في قوله ادعوا ربكم تضرعا و خفية و دون الجهر من القول بالغدو و الآصال و قال مصدقا لعبده لقمن و اغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير و لما كان ذلك سيرة الخاضعين الخاشعين امر في تعظيم نبيه صلي الله عليه و آله بذلك فقال لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي و لاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض و قال ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوي لهم مغفرة و اجر عظيم فتبين ان غض الصوت سبيل الخاضعين الخاشعين و الواجب علي العبد ان يكون خاضعا خاشعا عند ربه ميت الصوت كالراهب الخائف الضعيف الذي انحله الخوف من سيده و لذلك روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه سمع اقواما يجاهرون بالدعاء فقال لاترفعوا باصواتكم فان ربكم ليس باصم و عنه صلي الله عليه و آله انه كان في غزاة فاشرفوا علي واد فجعل الناس يهللون و يكبرون و يرفعون اصواتهم فقال ايها الناس اربعوا علي انفسكم اما انكم لاتدعون اصم و لا غائبا و انما تدعون سميعا قريبا معكم انتهي ، و مدح نبيه زكريا و قال اذ نادي ربه نداء خفيا ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من ذكر الله عز و جل في السر فقد ذكر الله كثيرا [ص 97] ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية و لايذكرونه في السر فقال الله عز و جل يراؤن الناس و لايذكرون الله الا قليلا و كما يمدح الاخفات يمدح الاخفاء ايضا فانه اقرب الي الخلوص و ابعد عن الرياء و الداعي اقوي علي التوجه و الانقطاع و اكمل الاخفاء الليل و اكمل الليل سحرا و الناس نيام فروي انه قال الله لعيسي في حديث يا عيسي الن لي قلبك و اكثر ذكري في الخلوات و اعلم ان سروري ان تبصبص الي و كن في ذلك حيا و لاتكن ميتا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل من ذكرني سرا ذكرته علانية و عنه عليه السلام قال قال الله عز و جل ان من اغبط اوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح احسن عبادة ربه و عبد الله في السريرة و كان غامضا في الناس فلم‌يشر اليه بالاصابع و كان رزقه كفافا و صبر عليه فعجلت به المنية و قل تراثه و قلت بواكيه و قال عليه السلام يا عمار الصدقة والله في السر افضل من الصدقة في العلانية و كذلك والله العبادة في السر افضل منها في العلانية و عن النبي صلي الله عليه و آله اعظم العبادة اجرا اخفاها ، الي غير ذلك من الاخبار و ذلك ان دعاء السر و عبادة الخفية ابعد عن الريا و اقرب الي الخلوص و روي عن الرضا عليه السلام دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية هذا و لنفوس الخلق تأثير عظيم في اخترام ما اطلعوا عليه من العبادات و سلب التوفيق و عدم استمرارها فما دام الانسان يخفي الخير يوفق له و يقدر ان يديم عليه و اذا اطلع الناس عليه يحسده الحاسدون و يمدحه المادحون فيكملون عجبه فيعجب بنفسه فيسلب التوفيق و يؤدي ذلك الي الترك فالاحسن الاولي اخفاؤها ما استطاع اللهم الا الفرايض فانه لا بأس باظهارها و ذلك انه لايستطيع تركها و لايمدح احد بمداومتها و فيه تشييد الدين و اشاعة الشرع المبين و ترغيب الكسلانين .

[ص 98] السادس‌عشر - لا شك في انه اذا اذن الملك لعبده في الدعاء و امره به و وعده الاجابة يجب علي العبد ان لايقترح عليه ما ليس له و لايطلب منه ما لايجوز له فان نفس سؤال ما لايجوز تمنع الاجابة و توجب الحرمان و ان الله سبحانه لايغير حكمته الوسائل فاذا كان الحاجة مما يجوز عطاؤه للسائل يعطيها و الا فلا ألاتري انه لايجوز للعبد الذليل ان يسأل الملك الجليل ملكه او سلطانه او مقام ابنه او وزيره او منصبا و مقاما لايليق به كذلك في باب الملك العزيز الجبار لكل من عبيده مقام معلوم و حد مروم فلايجوز ان يسأل احد ان يجعله ملكا او نبيا او ما لايجوز له من امثال ذلك و هو الانصاف في المسئلة الوارد في حديث اميرالمؤمنين عليه السلام للدعاء شروط اربعة الاول احضار النية و الثاني اخلاص السريرة الثالث معرفة المسؤل الرابع الانصاف في المسئلة انتهي ، و ذلك ان الله سبحانه اجري حكمته علي عادة معروفة و هي ما جعل لكل شيء حدا و مكانة و العادة جارية بترق جزئي و تنزل جزئي و ان كان الكلي منهما ايضا ممكنا الا انه علي خلاف العادة المستمرة مثلا انه سبحانه جعل في عادته ان يصير المستوفي وزيرا اذا ترقي و ان يصير الوزير في عرض كتاب الديوان اذا تنزل فاذا دعا المستوفي ان يصير سلطانا و ليس من بيت السلطنة و لااراه الله مباديها في تقديره فقد تعدي في المسئلة و ماانصف و اما اذا دعا الله ان يجعله المستوفي الاعظم او يجعله وزيرا فقد انصف فانه من الكتاب و اراه الله مباديها في تقديره و هيأ له الاسباب السابقة و اذا دعا ولد السلطان ان يصير سلطانا فقد انصف فانه من العادة و اراه الله مباديها في تقديره و هيأ له الاسباب فلايبعد و كذلك اذا دعوت علي شيء فانصف و ادع بما يقرب من مقامك و اراك الله اسبابه فلو دعوت علي سلطان بان يجعله الله سوقة فلم‌تنصف و دعوت بامر صعب في العادة [ص 99] و لو دعوت بان يمرضه الله او يميته او يعميه او يبتليه فهي امور عادية ممكنة سريعة الي الفعلية و تناسب قوة نفسك فان الامر كلما كان اقرب الي الوصول و الحصول لايحتاج الي زيادة قوة نفس و اما اذا كان بعيدا عن الفعلية و عن العادة يحتاج الي زيادة قوة نفس حتي ان خارق العادة لايستجاب الا لنبي او وصي نبي فلاتدعون علي زوال جبل من موضعه فان ابطأ عليك الاجابة تقنط من اجابة الله بل انك انت ماانصفت اذ لو كان نفسك بقوة نفس النبي بحيث تقدر علي تقريب البعيد و تبعيد القريب و تهيئة الاسباب كان يجوز لك و اما اذا كان نفسك علي ما انت عليه فلايجوز لك التعدي في المسئلة فان الله سبحانه يقول ادعوا ربكم تضرعا و خفية انه لايحب المعتدين و الاعتداء تجاوز الحد فلو اذن سلطان لرعيته ان يسألوه يكون الانصاف ان يسأله الراعي ما يناسبه و الجمال ما يناسبه و الحطاب ما يناسبه و يشكو اليه كل حاله فلو تعدي الراعي و سأل السلطان ان يضرب عنق الوزير و يقيمه مقامه لايسمع منه بل يعاقب فاذا كان الله لايحب المعتدين فكان يبغض و اذا ابغض عبدا يعاقبه البتة فمن الشروط المستنبطة من قوله ادعوني الانصاف في المسئلة كما ذكرنا و ليس مدلول هذا الامر الاعتداء في المسئلة فان مدلول كل لفظ ما جرت العادة به و يتبادر الي الاذهان و هذا هو المتبادر منه .

السابع‌عشر - ملاحظة الاعراب و عدم اللحن اللفظي و المعنوي في الدعاء فان من جبلة الخلق ان يتفكروا في تحسين الكلام اذا قصدوا سلطانا بحاجتهم و يهيئوا له كلمات بليغة حسنة كما قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان الرجل اذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام احسن ما يقدر عليه فاذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار و امدحوه و اثنوا عليه الخبر ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام مااستوي رجلان في حسب و دين قط الا كان [ص 100] افضلهما عند الله عز و جل آدبهما قيل جعلت فداك قد عرفت فضله عند الناس في النادي و المجالس فما فضله عند الله عز و جل قال بقراءة القرآن كما انزل و دعائه الله عز و جل من حيث لايلحن و ذلك ان الدعاء الملحون لايصعد الي الله عز و جل انتهي ، و هذا هو الظاهر من الخبر بلا شك فما ذكره ابن‌فهد رحمه الله عن الناس بعيد غاية البعد و ما اوله هو بنفسه ناقص فانه قال ما ملخصه انا نري كثيرا من اجابة الدعوات غير المعربات و اذا كان دعاء اللاحن غير مسموع فلا فائدة فيه و لا يتوجه الامر الا الي حذاق النحاة بل النحوي ربما يلحن و ان الائمة ذكروا شروط الدعاء و لم‌يذكروا الاعراب و لا معرفة النحو ثم ذكر معاني للخبر عن الناس فمنهم من قال انه دعاء الانسان حال الضجر و منهم من قال انه دعاء الوالد علي ولده و منهم من قال انه الذي لايجامع الشرايط ثم رد جميع ذلك و فسر الخبر بان الدعاء الملحون لايصعد الي الله ملحونا و لايجازيه علي ظاهر لفظه بل يجازيه علي حسب قصده و استشهد بقوله صلي الله عليه و آله ان الرجل الاعجمي من امتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه الملئكة علي عربيته انتهي ، و كل ما حكي فهو كما تري تفسير بغير ظاهر اللفظ و تأويل بما لايرضي به صاحب الكلام فلا كل لفظ يأول الي كل معني و لو جاز ذلك لم‌يبق للدين عمود و لااخضر له عود و الذي ذكره رحمه الله و ان كان قريبا الا انه ناقص يحتاج الي تمام فالمعني ما ابين لك ان شاء الله و هو ان اللحن بحسب اللغة الحضرمة و الخطاء في الاعراب و مخالفة الصواب فالدعاء الملحون المعرب بالغلط و غير الصواب لايصعد الي الله و الذي يحفظ الاعراب و يدعو صحيحا هو الآدب الافضل عند الله و اذا كان الغرض ان الدعاء لايصعد الي الله ملحونا و يستجيب الله نية الدعاء ماكان يقتضي ذلك مدح الآدب هيهنا و لم‌يكن له مناسبة فلا شك [ص 101] ان ظاهر الخبر ما ذكرنا و اما الوجه في ذلك فهو ان المعني في اللفظ كالروح في الجسد فقد يكون الجسد علي حسب الروح مطابقا له و قد يكون مخالفا بسبب الاعراض لا بالذات كالجسد الكريه للمؤمن الوجيه عند الله و الجسد المريض العليل للمؤمن الممتحن الصحيح الايمان و الجسد اذا تنجس بالعرض و روحه مؤمن طاهر بطهارة الايمان و كذلك اللفظ و المعني فقد يكون اللفظ خاليا عن الاعراض و يكون مطابقا للروح بلا تفاوت كالناطق الفصيح البليغ الذي يعبر عما في قلبه علي ابلغ وجه و قد يكون مخالفا للاعراض و الامراض كتكلم الفأفاء و الالثغ و امثالهما و قد يكون مخالفا لاجل قلة المعرفة كتكلم الاعاجم بالعربية فلربما يلحن في اعراب انا جئت بفتح او في جوهر اللفظ فيقول انا يجيء بالياء او غير ذلك فيتكلم هكذا مع العرب و يبيع و يشتري و يعامل و يعاشر و يتكلم في حوايجه و يجيبونه علي حسب نيته و لذا روي عن الصادق عليه السلام انك قد تري من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح و كذلك الاخرس في القراءة في الصلوة و التشهد و ما اشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم و المحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح و عنه عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله ان الرجل من الاعجمي من امتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه الملئكة علي عربيته انتهي ، فالذي يخالف لفظه معناه للاعراض فالعبرة علي مراده و اما المتكلم العالم الفصيح فالعبرة علي لفظه و يعرف منه مراده فلو قال الفصيح في الزيارة اشهد انك ظلمت معروفا يحكم بكفره و اما الاعجمي فيحكم منه بايمانه لان غرضه انك مظلوم و ان لحن فيه جهلا بالعربية فيعذر فيما لايعذر فيه الفصيح البتة فاذا عرفت ذلك فاعلم ان اللفظ الملحون بالعرض لايصعد الي الله كما لايدخل قلوب الناس و لايعبأون به و لايؤاخذون عليه [ص 102] و لايعتنون به و انما يعتني الله بمراده كما يعتني الناس بمراده المعروف بالقراين لا بمدلول اللفظ فاللفظ الملحون لايصعد و لايصل الي المبدء و لايعبأ به و ذلك في حده نقص لللفظ و اللافظ البتة و انما الكمال في صعود اللفظ و المعني معا فليس معني الحديث ان الدعاء الملحون لايستجاب و لم‌يقل انه لايستجاب و لم‌يعب بذلك علي المقصود و انما عاب بذلك علي اللفظ و حرض علي تعلم العربية و الادب كما قال ابوعبدالله عليه السلام تعلموا العربية فانها كلام الله الذي كلم به خلقه و نطق به للماضين و عن النبي صلي الله عليه و آله تعلموا القرآن بعربيته فالمراد تشديد الامر علي الذين لايتعلمون العربية و يلحنون و لا شك ان باللحن يفوت كثير من مرادات الله و مرادات حججه عليهم السلام من الكتاب و السنة و فيه بوار الدين فاللحن شيء مبغوض الي الله سبحانه و الشيء المبغوض ليس من الله و لا اليه فلايصعد الي الله سبحانه و ان كان الدعاء النفسي من الداعي المؤمن العاجز عن الفصاحة مستجابا و اما الدعاء الملحون من العالم الفصيح فليس يصعد الي الله سبحانه البتة و ان كان اللحن مما يغير المعني بما لاينبغي يؤاخذ عليه و ان كان لايغير فيهمل لفظه فلايصعد و ينظر الي مراده مع نقصان حظ لقلة اعتنائه بتحسين اللفظ مع قدرته عليه .

و اعلم ان شيخنا الاجل اعلي الله مقامه قال في اللحن كلاما ملخصه ان اللحن علي قسمين لفظي و معنوي و اللفظي قسمان جلي و خفي فالجلي هو تغيير الكلمة و تغيير اعرابها و الخفي ترك حقوق الكلمات و هو مخل باللفظ دون المعني كتكرير الراءات و تغليظ اللامات و تفخيم الالفات و تطنين النونات و قلقلتها و امثالها و المعنوي قسمان لحن و اهمال فاللحن عدم الاعتقاد لمعاني ما يتلوه مما يظهر له انه من الله اما لتجويز ضد يلقيه الشيطان في قلوب [ص 103] الغافلين او سقطة عادية نبتت من ذلك التجويز او يذكره الخبيث ضد الحق و قائله فيفرضه بين التفاته للضد و لقائله فيشغله بالاقبال اليها لا من جهة الانكار بل من جهة تفهم ما قد فهمه فيشتغل به عن الله فينتج من الفرض الاول الفرض الثاني و من الثاني الريب و منه الشك فيستولي علي القلب و لايظهر علي اللسان فيقول باللسان ما ليس بالقلب قال الله تعالي و لتعرفنهم في لحن القول فلسانه قد يتلو علي خلاف ضميره و يشهد الله علي ما في قلبه و هو الد الخصام و لكم الويل مما تصفون فيكون هذا سيماء يعرفه به الاولياء و الاهمال عدم الاقبال علي ما يقراؤه فلسانه يتلفظ بالمواعظ علي قلبه الغافل و يقرأ أفلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها بل قلوبهم في غمرة من هذا و لهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون الي آخر كلامه رفع الله في الخلد اعلامه فالدعاء الملحون باللحن اللفظي بنفسه لايصعد الي الله و انما يستجيب الله دعاءه النفسي علي ما مر و اما اللحن المعنوي النفسي فهو ايضا يمنع من الصعود الي الله سبحانه و لايستجاب له البتة فانه اذا دعا و لايعتقد معاني ما يدعو او قلبه مشغول لاه مهمل للتوجه فذلك الدعاء نازل الي سجين محجوب عن رب العالمين البتة عصمنا الله عن الزلل و آمننا من الخطل بحق محمد و آله سادة الاواخر و الاول صلوات الله عليهم اجمعين فجميع هذه الوجوه مستخرج من نفس قوله تعالي ادعوني استجب لكم فمن وفي بما امر كما امر استجاب له البتة و وفي بما وعد و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله اوفوا بعهدي اوف بعهدكم و لما طال بنا المقال في هذا الباب احببنا الاختصار لئلايلزم الكلال .

فصل - رأيت ان اذكر هنا بعض الاخبار المتعلقة بالدعاء من دون تعرض الي شرح و تفصيل فعن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الدعاء انفذ من السنان [ص 104] الحديد و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الدعاء سلاح المؤمن و عمود الدين و نور السموات و الارض و عن اميرالمؤمنين عليه السلام الدعاء مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح و خير الدعاء ما صدر عن صدر تقي و قلب نقي و في المناجاة سبب النجاة و بالاخلاص يكون الخلاص فاذا اشتد الفزع فالي الله المفزع و عن الرضا عليه السلام انه كان يقول لاصحابه عليكم بسلاح الانبياء فقيل و ما سلاح الانبياء قال الدعاء و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال هل تعرفون طول البلاء من قصره قيل لا قال اذا الهم احدكم الدعاء عند البلاء فاعلموا ان البلاء قصير و قال عليه السلام عليكم بالدعاء فانه شفاء من كل داء و سئل عليه السلام عن سبب رفع الايدي و عدم خفضها فقال ابوعبدالله عليه السلام ذلك في علم الله و احاطته سواء و لكنه عز و جل امر اولياءه و عباده برفع ايديهم الي السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق فاثبتنا ما اثبته القرآن و الاخبار عن رسول الله صلي الله عليه و آله حين قال ارفعوا ايديكم الي الله انتهي ، اقول اثبات القرآن قوله و في السماء رزقكم و ما توعدون و قوله فمااستكانوا لربهم و مايتضرعون ، قال ابوعبدالله عليه السلام التضرع رفع اليدين و قوله تعالي ادعوا ربكم تضرعا و خفية الآية ، و عنه عليه السلام ماابرز عبد يده الي الله العزيز الجبار الا استحيي الله عز و جل ان يردها صفرا حتي يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء فاذا دعا احدكم فلايرد يده حتي يمسح علي وجهه و رأسه و قيل لابي‌الحسن عليه السلام جعلت فداك اني قد سالت الله حاجة منذ كذا و كذا سنة و قد دخل قلبي من ابطائها شيء فقال يا احمد اياك و الشيطان ان يكون له عليك سبيل حتي يقنطك ان اباجعفر عليه السلام كان يقول ان المؤمن يسأل الله عز و جل حاجة فيؤخر عنه تعجيل اجابتها حبا [ص 105] لصوته و استماع نحيبه ثم قال والله ما اخر الله عز و جل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها و اي شيء الدنيا ان اباجعفر عليه السلام كان يقول ينبغي للمؤمن ان يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس اذا اعطي فتر فلاتمل الدعاء فانه من الله عز و جل بمكان و عليك بالصبر و طلب الحلال و صلة الرحم و اياك و مكاشفة الناس فانا اهل بيت نصل من قطعنا و نحسن الي من اساء الينا فنري والله في ذلك العاقبة الحسنة صاحب النعمة في الدنيا اذا سال فاعطي طلب غير الذي سأل و صغرت النعمة في عينه فلايشبع من شيء و اذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك علي خطر للحقوق التي تجب عليه و ما يخاف عليه من الفتنة فيها اخبرني عنك لو اني قلت لك قولا أكنت تثق به مني فقال احمد جعلت فداك اذا لم‌اثق بقولك فبمن اثق و انت حجة الله علي خلقه قال فكن بالله اوثق فانك علي موعد من الله أليس الله عز و جل يقول و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان و قال لاتقنطوا من رحمة الله و قال و الله يعدكم مغفرة منه و فضلا فكن بالله عز و جل اوثق منك بغيره و لاتجعلوا في انفسكم الا خيرا فانه مغفور لكم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا دعا احدكم فليعم فانه اوجب للدعاء و عنه عليه السلام ما من رهط اربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز و جل في امر الا استجاب لهم فان لم‌يكونوا اربعين فاربعة يدعون الله عز و جل عشر مرات الا استجاب الله فان لم‌يكونوا اربعة فواحد يدعو الله اربعين مرة فيستجيب الله العزيز الجبار له و عن ابي‌جعفر عليه السلام والله لايلح عبد علي الله عز و جل الا استجاب له و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله رحم الله عبدا طلب من الله عز و جل [ص 106] حاجة فالح في الدعاء استجيب له او لم‌يستجب و تلا هذه الآية و ادعو ربي عسي ان لااكون بدعاء ربي شقيا ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من دعا لاخيه المؤمن ظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا يا عبد الله و لك مائة‌الف ضعف مما دعوت و ذكر انه يناديه ملك من كل سماء و يزيده مائة‌الف ثم يناديه الله تعالي انا الغني الذي لاافتقر لك يا عبدي الف‌الف ضعف مما دعوت و في طب الائمة عن الوشا قال حدثنا عبدالله بن سنان عن اخيه محمد بن سنان قال قال جعفر بن محمد عليهما السلام ما من احد يخوف البلا فيقدم فيه بالدعاء الا صرف الله منه ذلك البلا أماعلمت ان اميرالمؤمنين سلام الله عليه قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قال يا علي قال لبيك يا رسول الله قال ان الدعا يرد البلا و قد ابرم ابراما قال الوشا فقلت لعبدالله بن سنان هل في ذلك دعاء موقت قال اما اني سالت عن ذلك الصادق عليه السلام فقال نعم اما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت و اما دعاء المستبصرين فليس في شيء من ذلك دعاء موقت لان المستبصرين البالغين دعاؤهم لايحجب و في الوسائل عن زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام علمني دعاء فقال ان افضل الدعاء ما جري علي لسانك و كذا روي انه سأله سائل ان يعلمه دعاء فقال ان افضل الدعاء ما جري علي لسانك و اعلم ان الاخبار في هذا الباب كثيرة و ذكرها و ذكر ما يتعلق بالدعاء يقتضي رسم كتاب كبير كما كتبوا و غرضنا في هذا الكتاب ذكر ما اهملوه من اسرار الاخلاق فلنقتصر علي ما ذكرنا و من اراد شروط الاستجابة و المتممات و المكملات الخارجية و ساير ما يتعلق بالدعاء فليراجع الكتب المدونة في هذا الباب فانها كافية ان شاء الله .

فصل - اعلم انه من الامور التي يجب التنبيه عليها و قد سنح لي هنا [ص 107] فاحببت ان اذكره تنبيها للغافلين و هو ان كل احد يرفع حاجته الي السلطان فانما يرفعها علي حسب حالته و مقامه و يكملها علي مقتضي حاله و يذكر للسلطان ما يعرفه منها فلو قال احد من السوقة له كم من ملك فتحته لك و كم من جيش سقته لك و كم من بناء بنيته لك و امثال ذلك و لم‌يفعل شيئا من ذلك فانما يحكم السلطان بجنونه او كذبه و يطرده او اذا كان واقفا بين يديه و ينظر الي يمينه و شماله و يلعب بما في يديه او يعدو و يولي عنه و يضحك ثم يقول له ارحم يا سلطان توجهي اليك و صرف نظري عن غيرك و خضوعي لديك و بكائي من خشيتك فانما يحكم له بالجنون او السخرية و الاستهزاء بالسلطان و هكذا امثال ذلك و تعرف مما ذكرنا نوعه فكذلك كل داع ينبغي ان يدعو الله بمقتضي حاله و مقامه و معرفته و خصوصيته و اخلاصه و حبه و خوفه و رجائه فلو دعا بخلاف ذلك كان كالمستهزئ بالله و الساخر به نعوذ بالله و اي تقرب في الكذب بين يدي الله و القول بما ليس فيه و كيف يستجاب له و نفسه تأباه فما ورد في ادعية آل‌محمد عليهم السلام فانما هو بالنسبة الي حالهم و مقامهم مع الله عز و جل او بالنسبة الي حال من علموه او ذكروه لان يتخلق الانسان بتلك الاخلاق ثم يدعو به و لاتقل انه تعبدي فان الله لم‌يتعبد عباده بالكذب و البهتان و السخرية و الاستهزاء ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي فمحال ان يتعبد الله عباده بالفحشاء هو الذي حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله و نعمة و قال قل أبالله و آياته و رسله كنتم تستهزؤن فاللازم ان تراجع دعاء اردت تلاوته اولا فان كان مناسبا لحالك فاتله و الا فعد الي غيره ألاتستحيي من ربك ان تقول ارحم تضرعي [ص 108] و وجيب قلبي و ارتعاش اعضائي و قلقي و اضطرابي و لم‌يكن لك شيء من ذلك بل يكون لك اضداد ذلك و هكذا ألست تستحيي ان تدعي حبه و الوله اليه او الشوق اليه او غير ذلك مما ليس فيك عشر من معشاره بين يديه و تريد مع تلك الفاحشة ان يستجاب لك و لربما يأخذك العجب اني قرأت في هذه الليلة الدعاء الفلاني و الفلاني و عبدت الله أتحسب الدعوات رقية لايراد منها معني او يراد او تحسب الكذب بين يدي الله جائزا و الاستهزاء به مباحا نعوذ بالله و لكن قد شاع و ذاع حتي ملأ الاصقاع و فشا في المشاهد و المساجد و ارتفع الاصوات بدعوات كاذبات و مناجاتات مفتريات حتي كانها صارت من سيرة المؤمنين فلو نطق ناطق عليهم فلربما قالوا ارأيت الذي ينهي عبدا اذا صلي ارأيت لو كان علي الهدي او امر بالتقوي ألايتفكرون ان الامام يكالم الله سبحانه علي حسب شأنه و مقامه و ليس ذلك لاحد دونهم و لم‌يطلقوا للناس ان يدعوا بكل دعاء ذلك ظن الذين لايوقنون أليس قد ذكر الكفعمي احتجابات عن الائمة و منها احتجاب الحجة عليه السلام اللهم احجبني عن عيون اعدائي و اجمع بيني و بين اوليائي و انجز لي ما وعدتني و احفظني في غيبتي الي ان تأذن لي في ظهوري و احي بي ما درس من فروضك و سننك و عجل فرجي و سهل مخرجي الدعاء ، فهل تقدر ان تقرأه و مندوب لك قراءته ام كيف تقرأ دعاء الحسين عليه السلام غير ضنين بنفسي فيما يرضيك عني اذ به قد رضيتني و لا قاصر بجهدي عما اليه ندبتني مسارع لما عرفتني شارع فيما اشرعتني مستبصر ما بصرتني مراع ما ارعيتني الدعاء ، و انت لم‌تفعل و لن‌تفعل شيئا من ذلك ام كيف تقرأ قنوت الرضا عليه السلام و انتقم لي ممن ظلمني و استخف بي و طرد الشيعة عن بابي و اذقه مرارة الذل الدعاء ، و كيف تقرأ دعاء [ص 109] الصحيفة اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و تولني في جيراني و موالي العارفين بحقنا المنابذين لاعدائنا بافضل ولايتك ، الي ان قال و زدهم بصيرة في حقي و معرفة بفضلي حتي يسعدوا بي و اسعد بهم آمين رب العالمين و هذه امثلة واضحة اتيت بها و الا فما يشتمل علي حالات و معارف لايناسب حالك و حال امثالك فاكثر من ان تحصي فاللازم ان تراجع الدعاء اولا بنظر الدقة فان كان يناسب حالك فادع به و الا فان كان يمكنك تطبيق حالك عليه علي وجه الصرف و التأويل فاقرأه و اقصد التأويل و الا فاتركه فانه لك شر سبيل ان تقوم بين يدي الجليل و تكذب و تدعي ما ليس فيك و تسخر به او تستهزئ او تتهاون بمقداره و لذلك روي افضل الدعاء ما جري علي لسانك فالمؤمن المستبصر و غير المستبصر افضل دعائه ما وافق حاله من المأثورات و ان لم‌يجد فما جري علي لسانه البتة و اعجب من ذلك عوام العجم الذين لايعرفون العربية و لايعرفون انهم لاي شيء يدعون و هل يناسب حاجتهم ام لا و لااري لهم اجرا في ذلك الا لمحض توجههم و قصدهم ان يدعوا و الاحسن لهم ايضا ان يدعوا بعجميتهم و لسانهم و لا باس اذا انشأ عالم كل زمان لكل من يطلب منه دعاء يناسب حاله و مقامه و حاجته و اما ما روي ان عبدالرحيم القصير قال لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك اني اخترعت دعاء فقال دعني من اختراعك اذا نزل بك حاجة فافعل كذا و كذا فالظاهر انه اخترع طورا للدعاء و قانونا و لذلك زبره و علمه طريق الدعاء او كان مخصوصا به لانه اخترع علي غير الوجه المحبوب لله و لرسوله و لاوليائه عليهم السلام و الظاهر من لفظ الاختراع هو الاول فان جواز الدعاء بما جري علي اللسان من ضروريات المذهب و الملة بل الملل بالجملة قد تبين مما ذكرنا انه لا كل احد يجوز ان يقرأ كل دعاء [ص 110] ما لم‌يكن مطابقا لحاله ظاهرا او تأويلا .