المطلب الثالث - في الصلوة علي محمد و آل‌محمد عليهم السلام و في هذا المطلب ايضا فصول :

فصل - في حقيقة معني الصلوة اعلم ان الصلوة في ظاهر اللغة بمعني الدعاء و التعظيم و الرحمة و البركة و الاستغفار و حسن الثناء من الله عز و جل و الفعل منه صلي و هي تقرن بعلي و قد يكون المعني باللام فان قولك صلي عليه دعا له او استغفر له و قد يكون بعلي ايضا فان قولك صلي عليه اي بارك عليه او اثني عليه و قد يكون بغير حرف كقولك صلي الله عليه اي رحمه او عظمه و روي في البرهان عن عمر بن ابرهيم الاوسي قال روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لما كانت الليلة التي اسري بي الي السماء وقف جبرئيل في مقامه و غبت عن تحية كل ملك و كلامه و صرت بمقام انقطع عني فيه الاصوات و تساوي عندي الاحياء و الاموات اضطرب قلبي و تضاعف كربي فسمعت مناديا ينادي بلغة علي بن ابي‌طالب قف يا محمد فان ربك يصلي قلت كيف يصلي و هو غني عن الصلوة لاحد و كيف بلغ علي هذا المقام فقال الله تعالي اقرأ يا محمد هو الذي يصلي عليكم و ملئكته ليخرجكم من [ص 28] الظلمات الي النور و صلوتي رحمة لك و لامتك فاما سماعك صوت علي فان اخاك موسي بن عمران لما جاء جبل طور و عاين ما عاين من عظيم الامور اذهله ما رآه عما يلقي اليه فشغلته عن الهيبة بذكر احب الاشياء اليه و هي العصاء اذ قلت له و ما تلك بيمينك يا موسي و لما كان علي احب الناس اليك ناديناك بلغته و كلامه ليسكن ما بقلبك من الرعب و لتفهم ما يلقي اليك و عن ابن‌بابويه بسنده عن ابن‌حمزة عن ابيه قال سالت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل ان الله و ملئكته يصلون علي النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما فقال الصلوة من الله عز و جل رحمة و من الملائكة تزكية و من الناس دعاء و اما قوله و سلموا تسليما فانه يعني التسليم له فيما ورد عنه و عن القمي قال عليه السلام صلوة الله عليه تزكية له و ثناء عليه و صلوة الملئكة مدحهم له و صلوة الناس دعاؤهم له و التصديق و الاقرار بفضله و قوله و سلموا تسليما يعني سلموا له بالولاية و بما جاء به و في المجمع عن ابي‌بصير قال سالت اباعبدالله عليه السلام عن هذه الآية اي ان الله و ملئكته يصلون الآية ، فقلت فكيف صلوة الله علي رسوله فقال يا ابامحمد تزكية له في السموات العلي فقلت قد عرفت صلوتنا فكيف التسليم فقال هو التسليم له في الامور انتهي ، و يدل علي ان الصلوة من الله رحمة قوله و كان بالمؤمنين رحيما بعد قوله هو الذي يصلي عليكم و ملئكته و اما قوله تعالي اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة فيحتمل ان يكون بمعني الثناء عليهم كما في رواية القمي و يحتمل ان يكون بمعني التزكية يعني يزكيهم الله و يرحمهم و يدل علي انها من الملئكة تزكية و مدح قوله تعالي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يؤمنون به و يستغفرون للذين آمنوا فلم‌يذكر لهم شيئا ثالثا فالتسبيح بحمد ربهم المربي لهم هو تقديسه بثنائه [ص 29] و مدحه فان التزكية بمعني التطهير و تطهير اهل الطهارة تقديسهم و تسبيحهم عن مجانسة المخلوقات و مماثلة المذروءات فهو غاية التزكية و كذا الاستغفار لاهل الادناس و المعصية تزكية لهم و تطهير عن لوثها فاذا صلوا علي اهل الطهارة قدسوهم طاعة لقوله تعالي سبح اسم ربك الاعلي لان الله اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فهم يتبعون الله في الاقرار بنزاهتهم و قدسهم و اذا استغفروا للمؤمنين فقد زكوهم و طهروهم عن الرجس و ادناس المعاصي و تفصيل تزكيتهم قولهم فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم ربنا و ادخلهم جنات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم انك انت العزيز الحكيم و قهم السيئات و من تق السيئات يومئذ فقد رحمته و ذلك هو الفوز العظيم و هو صلوات من الملئكة عليهم و اما قوله عليه السلام و من الناس دعاء يعني اذا قالوا اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فقد دعوا لهم بالرحمة من الله و لكن الله اذا استجاب لهم و صلي عليهم فقد رحمهم فصلوة الله رحمة و صلوة المؤمنين استرحام و طلب تزكية و طلب ثناء عليهم فعلي معني الاسترحام يسأل الله المؤمن ان يرحم محمدا و آل‌محمد برحمته المكتوبة التي اشار اليها بقوله كتب علي نفسه الرحمة و هم نفس الله القائمة فيه بالسنن و المفعول في قولك رحم الله محمدا و آل‌محمد هو المفعول المطلق كقولك خلق الله السموات و الارض اذ ليس قبل خلقه سموات يقع الفعل عليها و انما السموات اسم المفعول المطلق و كذلك رحم الله محمدا و آل‌محمد فانهم صلوات الله عليهم هم الرحمة المكتوبة علي الابرار في مقام القطبية و التشريع و هم الرحمة الواسعة علي الابرار و الفجار في مقام التكوين فقولك رحمهم الله اي جعلهم رحمته و امدهم بما يجانسهم و ما يجانسهم هو الرحمة فحفظهم عليهم بامداده لهم و جعله اياهم اياهم فقولك [ص 30] اللهم صل علي محمد و آل‌محمد اي اجعلهم رحمتك علي الابرار مثل ساير ما تدعو لهم و اما علي معني تزكية الله في قولك اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فتدعو الله ان يزكيهم و يطهرهم كما قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فصلوتك دعاء لهم بالتزكية لهم و تطهير الله اياهم عن مجانسة المخلوقين و مماثلة المبروئين و تطهيره اياهم عن رجس لحقهم مما حملوه من معاصي شيعتهم كما يأتي و اما علي معني الثناء فتدعو الله بان يثني عليهم و يمجدهم و يبلغ بهم المقام المحمود و يعطيهم لواء الحمد و يجعلهم صفة تعريفه و تعرفه و يجعلهم الثناء عليه و هو اعظم ثناء الله عليهم الثناء الفعلي ففي كل ذلك الصلوة منك دعاء و مسئلة من الله ان يرحمهم و يزكيهم و يثني عليهم و ينوه بفضلهم بين العالمين و كذلك قولك صلوات ملئكته و انبيائه و رسله و جميع خلقه عليهم فتدعو الله بان يجعل صلوات الملئكة عليهم اي يجعل استغفارهم و تزكيتهم علي ما عرفت لهم و يجعل استغفارهم و تزكيتهم و حطهم السيئات لشيعتهم و بان يجعل صلوات الانبياء و المؤمنين عليهم اي يجعل دعائهم جميعا لهم و يوصل اليهم و الي انوارهم ثمرات دعاء المؤمنين و يستجيبه لهم و في حقهم و سياتي مزيد تحقيق في ذلك ان شاء الله ثم الصلوة في الاشتقاق الكبير اما مأخوذة من الوصل بمعني الضم فقولك اللهم صل علي محمد و آله دعاء منك تدعو الله لهم ان يصلهم بكل خير و بامره سبحانه و مشيته و بسرمده و ازليته الاولي و يصل بعضهم ببعض اي يصل النبوة بالولاية و يصلهما بالعصمة حتي يكون بعضها من بعض و يضمهم به فلايفرق بينه و بينهم كما فعل كما قال لا فرق بينك و بينها و قال في ذم قوم لايصلون عليه بهذا المعني ان الذين يكفرون بالله و رسله و يريدون ان يفرقوا بين الله و رسله و يقولون نؤمن ببعض [ص 31] و نكفر ببعض و يريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا و ذمهم بقوله و يقطعون ما امر الله به ان يوصل فلايصلون عليه اي لايدعون الله له بالوصل او يصلون عليه و لايصلون علي اهله اي لايدعون الله لهم بوصلهم باصلهم و بوصلهم بالله كما وصل في قوله و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا و قوله و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام فهذا نحو المعني ان كانت مأخوذة من الوصل و اما هي مأخوذة من الصلة بمعني العطية فاذا قلت اللهم صل علي محمد و آله تدعو الله لهم بان يعطيهم ربهم حتي يرضوا و لايرضون من انفسهم حتي يصلهم الله بجميع صنوف الامداد الخلقية و الرزقية و الحيوية و الموتية لهم و لجميع الملك و يصلهم بالفضل و الرحمة و الحول و القوة و القدرة و بكل خير بمقتضي قوابلهم و بدعاء كل من لهم عليه نعمة الهداية و التعليم و التأييد و التسديد و غيرها من النعم او هي مأخوذة من الوصلة بمعني الذريعة و هي السبب بين المتصلين فتدعو الله لهم ان يجعل لهم وصلة اليه او يجعلهم الوصلة بينه و بين خلقه يتوصلون بولايتهم الي الله سبحانه و يتصلون بهم بالله سبحانه ففي العوالم نقلا من كنز الكراجكي في حديث طويل اخذ اميرالمؤمنين عليه السلام بيد الحارث و قال يا حارث اخذت بيدك كما اخذ بيدي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال لي و قد اشتكيت اليه حسدة قريش و المنافقين اذا كان يوم القيمة اخذت بحجزة من ذي العرش تعالي و اخذت يا علي بحجزتي و اخذت ذريتك بحجزتك و اخذ شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع الله بنبيه و ما ذا يصنع نبيه بوصيه و ما ذا يصنع وصيه باهل بيته و شيعتهم خذها اليك يا حار قصيرة من طويلة انت مع من احببت و لك ما اكتسبت قالها ثلثا فقال الحارث و قام يجر رداءه جذلا ماابالي و ربي بعد هذا ألقيت الموت او لقيني انتهي ، فاذا صليت عليهم دعوت الله لهم [ص 32] ان يصلهم بتلك الحجزة و هي الوصلة بينهم و بين الله و هي حقيقتهم التي ظهر الله لهم بها و وصف نفسه لهم بها و ان يجعلهم حجزة بينه و بين خلقه الي غير ذلك من الوجوه التي ليس هيهنا موضع ذكرها فهذه و امثالها مثل الاشتقاق الكبير و هو اشتقاق علي خلاف ظاهر العربية و تحته اسرار جمة و هو في كلمات اهل العصمة و الطهارة عليهم السلام كثير .

فصل - ان هيهنا اشكالا معروفا و هو ان الرعية كائنا من كان رتبتهم دون رتبة سادتهم لايصل مدد كوني و لا شرعي اليهم الا بهم فما معني الصلوة عليهم و الدعاء لهم بصنوف الدعوات كما ورد في ادعية كثيرة و الداعي هو الشفيع و الواسطة بين الله و بين المدعو له فكيف يمكن تقدم الرعية عليهم او انتفاعهم من دعاء الرعية و عملهم بل في ظاهر الحيوة الدنيا ازراء بحق الوزير ان يسأل السلطان سوقي له عزا او منصبا و مقاما و نقص في حقه فما معني مسألتنا ان يرحم الله محمدا و آل‌محمد عليهم السلام اعلم ان الجواب عن هذه المسئلة بوجوه منها ان الله سبحانه كان اذ لا كان و كون محمدا و آل‌محمد لا من شيء كان فافتتح بهم الايجاد ثم بهم صنع ما صنع و جعل ساير مخلوقاته ظهورهم و نورهم و صفاتهم و فضلهم و تمثلهم بجهات العبودية كما يتمثل روحك في العين بالباصرة و في الاذن بالسامعة فجروا في كل تمثل بما فيه رضاء الله سبحانه كونا و اما في الشرع فالمؤمنون هم نورهم و ظهورهم و تمثلهم بجهات العبودية و اما الكفار فهم ظل اعدائهم و النور في كل مقام شبح المنير و مثاله و صفته المنفصلة و فعله و عمله و عبادته لربه و امتثال ما كلف به و طاعة لله سبحانه و ان كان لتلك الانوار من حيث انفسها جهة انية بمقتضي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي فما صدر من الخلق من خير و طاعة و حسنة فهي من جهة ربهم و هي فعل الرب ظهر عليهم و جري عليهم لا اله الا انا [ص 33] خلقت الخير و الشر طوبي لمن اجريت علي يديه الخير و ويل لمن اجريت علي يديه الشر ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك فكما ان ذوات الخلق و ذوات المؤمنين عملهم و طاعتهم لله كذلك اعمال الخلق بكم سكنت السواكن و تحركت المتحركات اشهد انك قد اقمت الصلوة و آتيت الزكوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنكر انا صلوة المؤمنين و صيامهم نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر فهم عليهم السلام هم الداعون علي لسان المؤمن بقول اللهم صل علي محمد و آل‌محمد ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا ان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله فاذا كانوا هم الداعين السائلين كما انك تسأل بلسانك انتفعوا بعملهم صلوات الله عليهم و يلحقهم الاجابة و كذلك الامر في جميع حسنات الشيعة جميعها عملهم و طاعتهم و لهم المن علي ان اجروا ذلك علي ايدينا فعلي ذلك هم سلام الله عليهم ينتفعون بجميع اعمال الشيعة و يحصل لهم الترقي بها لانها اقدام سلوكهم الي الله سبحانه كما ينتفعون بصلوتهم و صيامهم بلا تفاوت و اذا عرفتهم بالكلية و الاحاطة بجميع الخلق لزال عجبك و انما يصعب عليك انك تزعمهم شخصا مثلك في عرضك فتتعجب من ان يكون عملك عملهم و منها ان الله سبحانه عرف نفسه لمحمد و آله سلام الله عليهم بهم و جعلهم آية تعريفه و تعرفه و وصف نفسه لهم بهم ثم خلق من شعاع انوارهم شيعتهم و عرف نفسه لهم بمحمد و آل‌محمد سلام الله عليهم بهم و عرفهم محمدا و آل‌محمد بهم اذ لايتجاوز شيء مقامه و تحد ادوات كل شخص انفسها و تشير آلاته الي نظائرها فهم لايعرفون من ربهم الا ما ظهر لهم منه بهم بواسطة آل‌محمد عليهم السلام و لايعرفون من نبيهم الا ما ظهر لهم بهم فهم لايفهمون منهما الا ما ظهر لهم منهما و لايشيرون الا [ص 34] اليه و لايقصدون الا اياه فاذا قالوا اللهم صل علي محمد و آل‌محمد يدعون ما ظهر لهم بهم لما ظهر لهم بهم بما ظهر لهم فلايصل نفع ذلك الا اليهم و لايستكمل بذلك الا نورهم فيترقون في مدارج قربهم و هذا ينفع محمدا و آل‌محمد عليهم السلام لان الشيعة شعاعهم و نورهم و بهاؤهم و جمالهم و جلالهم فكلما صار شعاعهم انور و اكمل كان جمالهم يوم القيمة اكثر قال رسول الله صلي الله عليه و آله تزوجوا فاني مكاثر الامم غدا في القيمة حتي ان السقط يجيء محبنطئا علي باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتي يدخل ابواي الجنة قبلي و روي في البصاير عن سلام بن المستنير قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله تبارك و تعالي شجرة مباركة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها قال الشجرة رسول الله نسبه ثابت في بني‌هاشم و غصن الشجرة فاطمة و فرع الشجرة علي اميرالمؤمنين عليهما السلام و اغصان الشجرة و ثمرها الائمة عليهم السلام و ورق الشجر الشيعة و ان الولد ليولد فتورق ورقة و ان الرجل من الشيعة ليموت فتسقط ورقة قال قلت جعلت فداك تؤتي اكلها كل حين باذن ربها قال ما يفتي الائمة شيعتهم في كل حج و عمرة من الحلال و الحرام و في رواية شبه الائمة بالاغصان و علمهم بالثمر بالجملة ان الشيعة بمنزلة الاوراق التي هي فضول الشجر و فاضله و ليس من اصل الشجر و من البين ان نضارة الاوراق و طراوتها كلما كانت اقوي كان جمال الشجرة اكثر و اذا اصفرت الاوراق او سقطت حصل للشجرة نقص البتة فالشيعي اذا اطاع ربه فيما امر و نهي و اعتدل و صفي كان سبب مباهاة الشجرة و كلما دنس نفسه و اقذرها صار عيبا علي الشجرة فاذا صلي المؤمن عليهم هي عبادة له تقرب بها الي الله سبحانه و استنار و اعتدل و صفي و لطف و كمل و عين هذه الخصال في الورق كمال الشجرة و بهاؤها و جمالها و بما فيها [ص 35] تباهي ساير الاشجار فافهم و منها ان الاعمال صعودا جواذب للامداد و السنة سائلة عن ربها الامداد و ذلك ان المدد الواصل بالعمل ينحل و يصفو و يلطف و كلما صفا و لطف و اخذ منه اعطيه من اعلي مما كان اعطيه اول هذا و اعمال العباد كلها انفعالية مطاوعية لتقليب المقلب كحركة العصا عند حركة اليد و كلها انجذاب نحو الجاذب العالي ما اصابك من حسنة فمن الله فبمطاوعته لجذب الجاذب يصعد منجذبا فالاعمال حقيقة قبول الصعود الي الله و انما تكون سبب الترقي في الصعود قال الله سبحانه اذكروني اذكركم مع انه ما لم‌يذكر الله العبد لم‌يذكره العبد كما ان الصورة في المرآة لاتنظر اليك حتي تنظر اليها فالاعمال صعودا سبب الترقي و التقرب الي الله سبحانه و الشيعي كينونته بالنسبة الي كينونة سادته كقيامك و كلامك بالنسبة اليك فانهم خلقوا من اثرهم و نورهم فانت و جميع ما منك عملهم و عبادتك عبادتهم و معصيتك معصيتهم اما معصيتك فقد غفرت لهم لاستغفارهم لك و لانفسهم ما لايعقل فوقه كما تري في دعواتهم و مناجاتهم فبذلك الاستغفار الحثيث استغفروا لذنوبك التي هي ذنوبهم فغفر الله لهم و هو قوله سبحانه انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر ، فعن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال ماكان له ذنب و لاهم بذنب و لكنه حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له و في الظاهر هو من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة فان القرآن نزل عليه فوجه الخطاب الي رسول الله صلي الله عليه و آله و المراد شيعته لانه معصوم قطعا و لا ذنب له فتعين توجه الخطاب الي شيعته كقوله لئن اشركت ليحبطن عملك و في الباطن له ذنوب و هي ذنوب شيعته التي هي عمله فتعود الذنوب اليه و استغفر عنها امتثالا لقوله تعالي و استغفر لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات فغفر الله له تلك الذنوب كما قال [ص 36] ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك في الامم السالفة في المؤمنين و ما تأخر في هذه الامة فالمؤمنون مغفور لهم وعدا من الله و اما طاعتك فهي كلها طاعتهم و عملهم الذي هم يستحقون به الثواب من الله و هم يترقون في مدارج القرب فاذا كان كينونتك و عملك كلها عملهم و فعلهم فهم ينتفعون بطاعات العالمين لكن في العالمين كما انك اذا اغتسلت ببدنك عن الجنابة فقد امطت الاذي عن جسدك و زوال الاذي هو ثوابك في بدنك و الذي يلحق روحك من الثواب هو بانه مبدؤ كل عمل لك و بقصده و نيته الي الخير و كذلك هم يثابون بعملهم في شيعتهم لانهم محل ثواب اعمالهم و في انفسهم لانهم المبدء و اليهم المنتهي و هم قاصدوا كل خير و مجروا كل بر علي ايدي شيعتهم فلهم ثوابان كما ان لك بكل عمل ثوابين بالجملة العبد و ما يملك لمولاه و هو ضامن جريرته و كذلك الدابة عليك علفها و انت ضامن فسادها و لا بد و ان تجبر كسرها في زيارة رجب اليكم التفويض و عليكم التعويض و بكم يجبر المهيض و عندكم ما تزداد الارحام و ما تغيض بالجملة اذا قلت اللهم صل علي محمد و آل‌محمد تدعو الله بان يرحمهم برحم شيعتهم التي هي منهم و اليهم فاذا رحم شيعتهم فقد رحمهم و بان يزكيهم بتزكية شيعتهم و تطهيرهم من الذنوب و ان يثني عليهم بتنويه ذكرهم و نشر نورهم و فضلهم و فاضلهم و كل ذلك عايد اليك و تدعو الله ان يصلهم و يعطيهم حتي يرضوا و لسوف يعطيك ربك فترضي و لايرضون الا بمغفرة جميع شيعتهم المضافين اليهم المنقطعين عن غيرهم و ان يجعلهم وصلة بينه و بين خلقه ليتصلوا بهم الي الله سبحانه و جميع ذلك راجع الي شيعتهم ثم اليهم ان شاء الله و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ .

فصل - اعلم ان الله سبحانه ابان نبيه عن ساير الخلق بفضائل جمة منها [ص 37] ما فرق بين تسميته و تسمية ساير الناس فنهي عباده ان يدعوه كما يدعون غيره فقال لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا و امر بالصلوة عليه تكريما لنفسه المقدسة و تعظيما له فقال ان الله و ملئكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما فكلف علي بريته بالصلوة عليه صلي الله عليه و آله و نهي عن تسويته بغيره في دعائه و ذكر اسمه فالامر بالصلوة عليه مجمل كما قال اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة فالآية مجملة في حدودها ناصة علي رجحانها و هي من تعظيم اعظم شعاير الله و قال الله سبحانه و من يعظم شعاير الله فانها من تقوي القلوب فراجعنا آل‌محمد عليهم السلام الشارحين للقرآن المتكفلين البيان فرأيناهم قد قالوا سلام الله عليهم في عدة اخبار صل علي النبي صلي الله عليه و آله كلما ذكرته او ذكره ذاكر عندك فقد روي في الوسائل بسنده عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث و صل علي النبي صلي الله عليه و آله كلما ذكرته او ذكره عندك ذاكر في اذان او غيره و عن الكليني مرفوعا عن النبي صلي الله عليه و آله من ذكرت عنده فلم‌يصل علي فدخل النار فابعده الله و عنه صلي الله عليه و آله من ذكرت عنده فنسي الصلوة علي خطئ به طريق الجنة و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من ذكرت عنده فنسي ان يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة انتهي . اقول الظاهر ان النسيان بمعني الترك او المراد النسيان الذي من التهاون و عدم الاعتناء و من وصية النبي صلي الله عليه و آله قال يا علي من نسي الصلوة علي فقد اخطأ طريق الجنة و عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الي المأمون و الصلوة علي النبي واجبة في كل موطن و عند العطاس و الذبايح و غير ذلك و عن النبي صلي الله عليه و اله البخيل [ص 38] حقا من ذكرت عنده فلم‌يصل علي و عن النبي صلي الله عليه و آله قال قال لي جبرئيل من ذكرت عنده فلم‌يصل عليك فابعده الله قلت آمين الخبر ، و عنه صلي الله عليه و اله البخيل كل البخيل الذي اذا ذكرت بين يديه لم‌يصل علي و في خطبة عن علي عليه السلام في صفة النبي صلي الله عليه و آله فقد اوجب الصلوة عليه و اكرم مثواه لديه و عنه صلي الله عليه و آله اجفا الناس رجل ذكرت بين يديه فلم‌يصل علي ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كما تري ضيئة المنار صريحة في الوجوب موافقة للكتاب و تمسك من قال بالوجوب من اصحابنا بها و لا شك في ظهور اكثرها في الوجوب و ان كان يستشم من بعضها رايحة الاستحباب و ذهب الي الوجوب من اصحابنا علي ما نقل المقداد في كنزه و المحدث البحراني في الحدايق و الشيخ البهائي و الشيخ عبدالله بن صالح البحراني و القاشاني في بعض كتبه و المازندراني في شرحه علي اصول الكافي و صاحب الوسائل و صاحب الدرر و الاردبيلي و شيخنا الاجل في شرح الزيارة و نسبه صاحب حيوة القلوب الي شيخه و المشهور بين الاصحاب الاستحباب بل ادعي عليه الاجماع و استدل هؤلاء علي الاستحباب بالاصل و الانصاف انه مدخول لان الاصل لايعارض ظاهر الكتاب و السنة و بالاجماع و الحق انه حجة لمحصله فانه ليس محصلا عاما بتا و بالسيرة و الانصاف انها لم‌تتحقق علي الاستحباب عند جميع انحاء الذكر و لم‌تبلغ مبلغا يعارض بها ظاهر الكتاب و السنة و بخلو الادعية و الاخبار عنها غالبا و الانصاف ان كثيرا من الاخبار و الادعية يخلو عنها بعضها مع ذكر الاسم و بعضها مع ذكر الالقاب و الضماير و الاشارات و اما ان اغلبها خال فلايمكن تصديقه لنا اما الاخبار و الخطب فيحتمل فيها ان الكتاب اكتفوا فيها بالرمز كما هو العادة ثم ترك بطول الايام [ص 39] و مساهلة المستنسخين و اما الادعية فلضبطها بالفاظها هذا الاحتمال فيها ضعيف انصافا و بانه لو كان كذلك لاشتهر حتي صار اشد ضرورة من وجوب الصلوات الخمس لشدة تكررها و كثرة التلفظ بها و هذا انصافا دليل واضح فانها لو كانت فريضة متعينة لصارت من ضروريات الاسلام و اشد ضرورة من الصلوة و الصوم و الحج لشدة تكرر ذكر الاسم في اغلب الاوقات و لما خفي امرها علي اساطين العلماء حتي يدعوا الاجماع علي خلافه و بعدم تعليمه للمؤذنين اقول قد مر الخبر في الامر بالصلوة عند ذكره في الاذان و غيره لكن الانصاف يقتضي ان يقال انها لو كانت واجبة من عصر النبي كعدل ساير الفرايض لماكان يوجد فيه حديث واحد عن الباقر عليه السلام و لكان يتكرر السؤال عنها و الجواب في احاديث كثيرة كالصلوة و الصوم و غيرها من الفرايض و الاحاديث الواردة كما ذكرنا يستشم منها رايحة الاستحباب و كم من مستحب شددوا فيه حتي يظن لحوقه بالفرايض و امثاله كثيرة في الاخبار و حصل لي قراين اخر علي الاستحباب قطعية و هي انه لا شك ان الناس كانوا يخاطبون النبي صلي الله عليه بيا رسول الله و غيره و يسلمون عليه و في مخاطبتهم اشارات و ضماير له و من المقطوع به انهم ماكانوا يصلون بعد كل ذكر لها و الا لكان اكثر كلامهم صلوة عليه و لو كان كذلك لماخفي علي المسلمين حتي يختلفوا في وجوبها حتي يدعوا الاجماع علي الاستحباب و كذا كانوا يخاطبون الائمة بيا بن رسول الله و يسلمون عليهم و لو كانوا يصلون عليه لنقل كما نقل ساير تحياتهم كفديتك و جعلت فداك و اصلحك الله و غيرها و كذا يسلم علي النبي في الصلوة و من الضروريات عدم الصلوة عليه بعده و كذا بعد ضمير و تقبل شفاعته في امته و ارفع درجته و ان مقتضي اطلاق الاخبار و عمومها انها واجبة عند كل ذكر سواء كان بالاسم او اللقب [ص 40] او الكناية او الضمير او التوجه او التأويل او الباطن و باي نحو ذكر و الاجماع منعقد علي انها لاتجب عند كل نحو ذكر و ان اردنا تخصيص العمومات ليس له حد يوقف عليه و لم‌يضبط الي الآن و لم‌يعرف حد التخصيص بدليل احد من العلماء و الفرض المعين ليس يخفي في الاسلام هذا الخفاء و هذا عندي اصل يتفرع عليه فروع كثيرة و ان مقتضي اخبار الاجتزاء بالشهادتين في التشهد كلها معارضة للاحاديث الدالة علي الوجوب انصافا و فيه الاسم الشريف و كثير من الادعية خالية عن الصلوة مع ذكره له باسمه او لقبه او كنيته او الاشارة اليه و هي و ان كان يحتمل فيها ما ذكرنا الا انه ضعيف و الادعية مضبوطة غالبا بالجملة هذه القراين دلتنا و حملتنا علي ان نحمل الاخبار علي الاستحباب المؤكد و تلك العقوبات علي من تركها رغبة عنها او تهاونا بحق النبي صلي الله عليه و آله فانه قد وقع تركها عن الائمة عليهم السلام في ادعية كثيرة مضبوطة في غاية الضبط كادعية الصحيفة السجادية او استكبارا عن تعظيم النبي صلي الله عليه و آله هذا و علي فرض الوجوب ليس الوجوب بفوري قطعا لشهادة التشهدات الواردة المجمع عليها و شهادة الدعوات المضبوطة و يجوز التداخل عند سماع ذكره مرات عديدة كما قد وقع في التشهد الكبير و الدعوات و لقول ابي‌جعفر عليه السلام لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة فاذا صلي علي محمد و آل‌محمد مرة بعد ان ذكر مرات باسمه او لقبه او اشارة او ضمير جاز و ان كان يستحب التكرار لقول ابي‌جعفر عليه السلام كلما ذكرته او ذكره ذاكر عندك في اذان او غيره و لفظة كلما تفيد التكرار و الاحوط ان يكون ناويا للتداخل فانه لا عمل الا بالنية و ان يكون يحتمل عدم وجوب النية اي نية التداخل كالوضوء و الغسل علي الاصح بالجملة هذا مجمل من احكام الصلوة علي محمد [ص 41] و آل‌محمد عليهم السلام .

فصل - في ذكر بعض الاخبار في فضل الصلوة علي محمد و آل‌محمد عليهم السلام ففي الوسائل عن الكليني بسنده عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال ما في الميزان شيء اثقل من الصلوة علي محمد و آل‌محمد و ان الرجل لتوضع اعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلي الله عليه و آله الصلوة عليه فيضعها في ميزانه فترجح و عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ارفعوا اصواتكم بالصلوة علي فانها تذهب بالنفاق و عنه صلي الله عليه و آله الصلوة علي و علي اهل بيتي تذهب بالنفاق و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا ذكر النبي صلي الله عليه و آله فاكثروا الصلوة عليه فانه من صلي علي النبي صلي الله عليه و آله صلوة واحدة صلي الله عليه الف صلوة في الف صف من الملئكة و لم‌يبق شيء مما خلقه الله الا صلي علي العبد لصلوة الله و صلوة ملئكته فمن لم‌يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله و اهل بيته و عن عبدالسلام بن نعيم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اني دخلت البيت و لم‌يحضرني شيء من الدعاء الا الصلوة علي محمد و آله فقال اما انه لم‌يخرج احد بافضل مما خرجت به و عن ابي‌القداح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صلي علي صلي الله عليه و ملئكته فمن شاء فليقل و من شاء فليكثر و عن ابن‌بابويه بسنده عن علي بن الحسن بن فضال عن ابيه قال قال الرضا عليه السلام في حديث من لم‌يقدر علي ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلوة علي محمد و آله فانها تهدم الذنوب هدما و قال عليه السلام الصلوة علي محمد و آله تعدل عند الله عز و جل التسبيح و التهليل و التكبير و عن عبدالعظيم الحسني قال سمعت علي بن [ص 42] محمد العسكري يقول انما اتخذ الله عز و جل ابرهيم خليلا لكثرة صلوته علي محمد و اهل بيته صلوات الله عليهم و عن علي عليه السلام قال الصلوة علي النبي و آله امحق للخطايا من الماء للنار و السلام علي النبي و آله افضل من عتق رقاب و عن ابي‌حمزة في حديث في تفسير قوله ان الله و ملائكته الآية ، الي ان قال فكيف نصلي علي محمد و آله قال تقولون صلوات الله و صلوات ملئكته و انبيائه و رسله و جميع خلقه علي محمد و آل‌محمد و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته قال فقلت فما ثواب من صلي علي النبي صلي الله عليه و آله بهذه الصلوة قال الخروج من الذنوب كهيئة يوم ولدته امه و عن كعب بن عجزة قال قلت يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلوة عليك فقال قولوا اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كما صليت علي ابرهيم و آل‌ابرهيم انك حميد مجيد و بارك علي محمد و آل‌محمد كما باركت علي ابرهيم و آل‌ابرهيم انك حميد مجيد و عن عبدالله بن جعفر بسنده عن بكر بن محمد قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول و قد قال بعض اصحابه اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كما صليت علي ابرهيم فقال ابوعبدالله عليه السلام لا و لكن قل كافضل ما صليت و باركت علي ابرهيم و آل ابرهيم انك حميد مجيد و عن الكليني بسنده عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال مااجتمع في مجلس قوم لم‌يذكروا الله و لم‌يذكرونا الا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيمة ثم قال قال ابوجعفر عليه السلام ذكرنا من ذكر الله و ذكر عدونا من ذكر الشيطان و عن ابن‌بابويه بسنده عن داود بن القاسم الجعفري عن ابي‌جعفر محمد بن علي عليهما السلام في حديث ان الحسن عليه السلام اجاب السائل الذي سأله عن الذكر و النسيان فقال ان قلب الرجل في حق و علي الحق [ص 43] طبق فان صلي الرجل عند ذلك علي محمد و آل‌محمد صلوة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فاضاء القلب و ذكر الرجل ما كان نسي و ان هو لم‌يصل علي محمد و آل‌محمد او نقص من الصلوة عليهم انطبق ذلك الطبق علي ذلك الحق فاظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره و عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله من كان آخر كلامه الصلوة علي و علي علي دخل الجنة و عن الكليني بسنده عن اسحق بن فروخ عن ابي‌عبدالله عليه السلام من صلي علي محمد و آل‌محمد عشرا صلي الله عليه و ملئكته الفا أماتسمع قول الله عز و جل هو الذي يصلي عليكم و ملئكته ليخرجكم من الظلمات الي النور و كان بالمؤمنين رحيما ، و سأل الرضا عليه السلام رجلا ما معني قوله و ذكر اسم ربه فصلي قال كلما ذكر اسم ربه قام فصلي فقال له لقد كلف الله عز و جل هذا شططا فقال جعلت فداك و كيف هو فقال كلما ذكر اسم ربه صلي علي محمد و آل‌محمد و عن ابي‌عبدالله عليه السلام سمع ابي رجلا متعلقا بالبيت و هو يقول اللهم صل علي محمد فقال له ابي عليه السلام لاتبترها لاتظلمنا حقنا قل اللهم صل علي محمد و اهل بيته و عن النبي صلي الله عليه و آله من قال صلي الله علي محمد و لم‌يصل علي آله لم‌يجد ريح الجنة و ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ذات يوم لامير المؤمنين عليه السلام ألاابشرك قال بلي ، الي ان قال قال اخبرني جبرئيل ان الرجل من امتي اذا صلي علي و اتبع بالصلوة علي اهل بيتي فتحت له ابواب السماء و صلت عليه الملئكة سبعين صلوة و انه لمذنب خطأ ثم تحات عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر يقول الله تبارك و تعالي لبيك عبدي و سعديك يا ملئكتي انتم تصلون عليه سبعين صلوة و انا [ص 44] اصلي عليه سبعمائة صلوة و اذا صلي علي و لم‌يتبع بالصلوة علي اهل بيتي كان بينها و بين السموات سبعون حجابا و يقول الله تبارك و تعالي لا لبيك و لا سعديك يا ملئكتي لاتصعدوا دعائه الا ان يلحق بالنبي عترته فلايزال محجوبا حتي يلحق بي اهل بيتي و من ثواب الاعمال عن عمار بن موسي قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فقال رجل اللهم صل علي محمد و اهل بيت محمد فقال ابوعبدالله عليه السلام يا هذا لقد ضيقت علينا أماعلمت ان اهل البيت خمس اصحاب الكساء فقال الرجل كيف اقول فقال قل اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فنكون نحن و شيعتنا قد دخلنا فيه و عن المرتضي نقلا من تفسير النعماني باسناده الآتي عن علي عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال لاتصلوا علي صلوة مبتورة بل صلوا علي اهل بيتي و لاتقطعوهم فان كل نسب و سبب منقطع يوم القيمة الا نسبي و عن ابن‌بابويه عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا ذكر احد من الانبياء فابدء بالصلوة علي محمد و آله ثم عليه صلي الله علي محمد و آله و علي جميع الانبياء و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الصلوة علي النبي من تمام الصلوة و لا صلوة له اذا ترك الصلوة علي النبي و عن الكليني بسنده عن ابي‌جعفر عليه السلام من قال في ركوعه و سجوده و قيامه صلي الله علي محمد و آله كتب له بمثل الركوع و السجود و القيام و عن ابن‌بابويه باسناده عن عبدالله بن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام اذا كان عشية الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملئكة من السماء و معها اقلام الذهب و صحف الفضة لايكتبون عشية الخميس و ليلة الجمعة و يوم الجمعة الي ان تغيب الشمس الا الصلوة علي النبي و آله صلي الله عليه و آله و عن الكليني بسنده عن عمر بن يزيد نحوه و قال في آخره يا عمران من السنة ان تصلي علي محمد [ص 45] و اهل بيته في كل جمعة الف مرة و في ساير الايام مائة مرة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اكثروا من الصلوة علي الليلة الغراء و اليوم الازهر ليلة الجمعة و يوم الجمعة فسئل الي كم الكثير قال الي مائة و ما زادت فهو افضل و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ما من شيء يعبد الله به يوم الجمعة احب الي من الصلوة علي محمد و آل‌محمد ، الي غير ذلك من الاخبار و من البين ان الانسان في دعائه اما يدعو لنفسه او لاحد من اخوانه في حاجات جزئية و اي من يدعو له افضل من محمد و آل‌محمد عليهم السلام و اي دعاء افضل من تزكية الله لمحمد صلي الله عليه و آله و رحمته له و لآله الطيبين صلوات الله عليهم اجمعين ففضل الصلوة عليهم علي ساير الدعاء كفضل محمد و آل‌محمد عليهم السلام علي ساير الخلق البتة و هو لايحصي و لايستقصي و من البين ان من احسن الي كريم يكافيه باحسن ما يمكنه و اي كريم اكرم من محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم و اي متمكن اشد تمكنا منهم صلوات الله عليهم فلا جرم يكافونه عليها بما لا غاية له و لا نهاية و لا خسارة و لا ندامة و لا غرامة في المعاملة مع الكريم و الواجب ان تكون علي توجه الي الله سبحانه فلاتخاطبه و انت متوجه الي غيره و لاتدعوه و انت لاه ساه و علي تعظيم للنبي صلي الله عليه و آله و تعظيم آله عليهم السلام و لاجل الشكر لله بانعامه عليك بوجودهما و الشكر لهم بانعامهم عليك جميع ذاتك و صفاتك و افعالك و جميع ما يؤل اليك مما هو لك و بك و منك و اليك و معك فتصلي عليهم صلوة شاكر لنعمتهم فانهم اولياء النعم متوجها الي ان هذه الصلوة ايضا من نعمتهم عليك و فضلهم فلاتقدر علي اداء حقهم و شكر نعمتهم البتة و تتوجه الي الله حين صلوتك عليهم بهم و فيهم و تتوجه بوجههم و تسأل بلسانهم حتي [ص 46] يستجاب لك و يجيء تفصيل هذا المقام في محله ان شاء الله .

المطلب الرابع - في الدعاء و هو احد انحاء الذكر و لما كان من شأننا و الحمد لله ان نشرح كل مطلب علي حقيقته و نبين اسراره وجب علينا ان نرتب هذا المطلب ايضا علي فصول :

فصل - اعلم ان الدعاء لغة طلب الاقبال يقال دعوت زيدا اي طلبت اقباله الي و دعوته الي فلان طلبت اقباله الي فلان و منه ادع الي سبيل ربك اي اطلب من المكلفين اقبالهم الي سبيل ربك و دعوت الله اي طلبت اقباله الي و سألته ان يقبل الي فاذا دعوته في امر خاص طلبت اقباله اليك من ذلك الوجه و من ذلك الباب كما توجهت اليه من ذلك الباب فاذا اقبل الله الي عبد من وجه العافية القي مثال وجهه ذلك عليه فعافاه و عوفي و اذا اقبل اليه من وجه الغني القي مثال وجهه ذلك عليه فاغناه و غني و هكذا فان الله سبحانه لايقبل علي عبد بذاته المقدسة و انما يقبل عليه بمشيته الماضية و لها رؤس و وجوه بحسب ذرات الموجودات و لتلك الرؤس مظاهر و مجال هي ابواب ظهور آثار تلك الرؤس منها علي حسبها فلها وجه ظاهر من باب الغني و وجه ظاهر من باب العافية و وجه ظاهر من باب المغفرة و وجه ظاهر من باب العفو و وجه ظاهر من باب الرحمة و هكذا و تلك الابواب هي مجال و مظاهر لمحل المشية الكلي فانه الباب الكلي و تلك المجالي شئونه و اطواره فانه اصل كل خير و معدنه و مأواه و منتهاه فانت اذا قرعت بابا من تلك الابواب و وقفت عليه مبتهلا خالصا في التوجه منقطعا عن غيره و دعوته ان يقبل عليك من ذلك الباب اقبل عليك و فتحه علي وجهك فاذا فتح باب المغفرة علي [ص 47] وجهك فاض عليك المغفرة و اذا فتح علي وجهك باب العافية فاض علي وجهك العافية لنفوذ مشيته الكلية عنه و انصباغها فيه و ذلك الباب الخاص مكنون فيك مخزون عندك و مفتاحه الدعاء فاذا صورت نفسك بصورة المغفرة فهي منك طلب مغفرة و منه سبحانه عطاء المغفرة و تصويرك نفسك بالمغفرة ان يتوجه نفسك الي الاسم الغفار العام الكلي حتي يقع شبحه فيها فتتصور بصورة الغفار فتصير باب المغفرة و يتوجه خيالك الي مثال ذلك الاسم في عالم المثال فيقع شبحه فيه فيتصور بصورته كما يتصور المرآة بصورة زيد الواقعة فيه و علامة صدق ذلك ان يصير نفسك و خيالك منشأ اثر المغفرة فتغفر لاخوانك و لمن اساء اليك كما ان المرآة تضيء الحيطان اذا صدقت انه وقع شعاع الشمس فيها فاذا فاض منك روح المغفرة و غفرت للناس كما قال الله سبحانه قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون ايام الله صدقت في توجهك الي الاسم الغفار و يتوجه اليه بدنك حتي يقع عليه شبحه فيظهر منه آثار المغفرة في الظاهر بالنسبة الي الناس المستحقين حاشا من عودي فيه فان الله لايغفر ان يشرك به و من توجه البدن الي العزيز الغفار جري لسانك بدعوة الغفار و ندائه و طلب المغفرة منه و استقبال وجهك الي الغفار لهذه الجهة و ارتفاع يدك الي السماء لطلب المغفرة و هكذا جري كل عضو منك مجراه حال الدعوة فاذا توجهت هكذا الي العزيز الغفار و دعوته فقد قرعت بابه هذا و طلبت منه المغفرة فيتوجه الله جل و عز من هذا الباب بمشيته في محلها في توجهك الخاص الذي هو الباب الخاص المعد لك فهو منك باب طلب و منه باب عطاء يهديهم ربهم بايمانهم بكفرهم لعناهم و هذا سر سار في جميع ذرات الوجود فانها كلها من حيث الاعلي وجوه فعل و رؤس مشية لله سبحانه و من حيث هي هي مفاعيل و مخلوقات و مشاءات و الله سبحانه يخلق كل شيء به [ص 48] فنفس ذلك التصور من حيثك عملك و طلبك و قرعك و من حيثه فضله و جوده و عنايته الشاملة لك و توجهه اليك و ما لم‌يتوجه هو اليك به لم‌تتوجه انت اليه به و ذلك علم صعب لايمكن شرحه هنا كما ينبغي و ان اشرنا الي بعض جهاته بقدر الكفاية و الاحسن ان نتكلم بلسان اوضح فاقول ان الله سبحانه خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و صفة خلقه لها ان الله سبحانه انشأ سحاب مشيته علي ارض الامكان و امطر منها مطر الوجود مطرا مطبقا عاما شاملا عرصة الامكان و لم‌يكن في ذلك الماء النازل تعين و تخصص بشيء دون شيء و انما نزل ذلك الماء العام اولا لسبق دعوة عموم الامكان خصوصه و لاجتماع القوابل طرا علي ذلك الدعاء العام و احتياج الكل اليه علي نحو العموم فاستجاب الله لهم ذلك و افاض عليهم ذلك الماء الشامل العام فاقتسموه بينهم و اغترف كل من ذلك البحر الزخار بحسب انائه فسالت اودية بقدرها و عمل كل علي شاكلته صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و هو ذلك الماء و ماكان عطاء ربك محظورا فتعين حصة من ذلك الماء المتشاكل الاجزاء في اناء كل قابلية علي حسبه و تخصص بخصوصيته و تشكل بشكله و تطبع بطبعه و انصبغ بصبغه كما لو قابلت مرايا مختلفة شكلا و صبغا بجدار ابيض متشاكل الاجزاء يتهيأ مثاله الوحداني في بطون تلك المرايا علي حسبها فتلك الاختلافات منها لا منه و علي ذلك جري جميع مراتب الايجاد بحيث لاتجد فيها اختلافا انظر ان الله سبحانه كيف ينزل ماء مباركا متشاكلا فيقع في بطون بقاع الارض فيخرج من كل بقعة زرع مختلف الوانه فمنها يخرج منها انوارا و منها اثمارا و منها ريحانا و منها حبا و منها عشبا و منها لاتنبت شيئا و هي سبخة و الماء النازل واحد لا اختلاف فيه و كذلك الامر فيما افاض الله بمشيته علي القوابل الامكانية و هو [ص 49] عطاء غير مجذوذ و غير محظور و لم‌ينزل بخصوص احد دون غيره و ليس لربك قرابة مع احد و لا له خصوصية باحد و ليس فيه منع عن احد و انما هو عطاء شامل علي البر و الفاجر فمن اغترف من ذلك البحر نال نصيبه منه علي حسب اغترافه و سعة انائه و ضيقه و سرعته و بطئه و من لم‌يغترف لم‌ينل منه شيئا و ليس لله خصوصية و قرابة مع احد و لم‌ينزل من السماء شيء باسم احد قل لايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم و طلب العطاء من غير مسئلة و اغتراف امنية و ليس بامانيكم و لا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به و اعلم ان الدنيا و الآخرة علي نمط واحد ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا ان الله خلق من جوده الماء من شرب روي و من لم‌يشرب لم‌يرو و خلق الهواء فمن تنفس حيي و من لم‌يتنفس لم‌يحي و خلق المعدن من عمل استخرج الجوهر و من لم‌يعمل لم‌يخرج ليس للانسان الا ما سعي و ان سعيه سوف يري و من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و كذلك ان الله سبحانه انزل من السماء عطاء عاما شاملا يعم الدنيا و الآخرة و الجواهر و الاعراض فليغترف مغترف بقدر ما يشتهي و ليرج ربه ان لايمنعه العطاء و انه اذا اغترف يمتلي اناؤه من فضله و يعطي ما يسأل ثم ليعمل علي حسب رجائه كما يرجو في امور دنياه و يعمل لها بقدر رجائه حرفا بحرف و ليحسن ظنه بربه في فضله و جوده و ليؤمن به و بقوله و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون و قوله ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين و ذلك ان من لم‌يدع لم‌يغترف و من لم‌يغترف لم‌ينل ماء و من لم‌ينل ماء مات و هلك و وقع في نار العذاب و العطش الاليم و لما كان للانسان مراتب من [ص 50] بدء وجوده الي منتهي شهوده و كل مرتبة منه علي حسب عالم من العوالم كان لكل مرتبة منه طريقة اغتراف و هي عبادته الموظفة في الشرع التي دعت اليها الانبياء و المرسلون و نزلت بها الكتب السماوية و الشرايع الالهية فجميع صنوف العبادة من جميع جهاتها وجوه الاغتراف من بحر عطاء الله و العامل بها سائل جميع جهات الخير و الفضل من الله في الدنيا و الآخرة و يناله نصيبه منه البتة لايخيب و لايخزي و لايرد و لايمنع البتة كرما من الله و جودا و اي شيء اعظم من ذلك في سببية حسن الظن بالله و صدق الرجاء اليه و يسمي ذلك البحر المبذول باسماء علي حسب الاغترافات كما ورد في الدعاء اللهم ان قلوب المخبتين اليك والهة و سبل الراغبين اليك شارعة و اعلام القاصدين اليك واضحة و افئدة العارفين منك فازعة و اصوات الداعين اليك صاعدة و ابواب الاجابة لهم مفتحة و دعوة من ناجاك مستجابة و توبة من اناب اليك مقبولة و عبرة من بكي من خوفك مرحومة و الاعانة لمن استعان بك موجودة و الاغاثة لمن استغاث بك مبذولة و عداتك لعبادك منجزة و زلل من استقالك مقالة و اعمال العاملين لديك محفوظة و ارزاقك من لدنك الي الخلايق نازلة و عوائد المزيد اليهم واصلة و ذنوب المستغفرين مغفورة و حوائج خلقك عندك مقضية و جوايز السائلين عندك موفرة و عوائد المزيد متواترة و موائد المستطعمين معدة و مناهل الظماء مترعة الدعاء ، و جميع ذلك هو ذلك البحر الزخار المحيط المطيف بعالم الامكان و يسمي عند اختلاف القوابل باسماء عندها فهو استجابة للدعاء و قبول للتوبة و رحمة للعبرة و اعانة للمستعين و اغاثة للمستغيث و هكذا فاذا عرفت فصدق ان ما من الله موجود لا تعطيل فيه و لا امتناع و لا تأخر له و انما النقصان في الاخذ منه و لاتقل اني دعوت و لم‌يستجب لي فانه محال في عرصة الفضل و الوعد بعد المنحة العامة و انما [ص 51] النقصان منك و طلبك و من طلبه وجده البتة و هو قبل الدعاء و مع الدعاء و بعد الدعاء حاضر عتيد سل تعط ادع تجب و في الدعاء رب من ذا الذي دعاك فلم‌تجبه و من ذا الذي سألك فلم‌تعطه الدعاء ، فاذ لم‌تعط لم‌تسئل و اذ لم‌تجب لم‌تدع البتة و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله و الوجه انك ربما لم‌يسأل احدي مراتبك و احدي ذرة من ذرات وجودك او سألت خلاف ما تسأله بلسانك و انما السائل منك لسانك وحده بالعرض و كل مرتبة من مراتبك و ساير اعمالك و اخلاقك يدعو بخلافه او هي معرضة مدبرة فلم‌تعط الحاجة فتقول دعوت و لم‌يستجب لي ألاتري انك لو زرعت و لم‌ينبت يكون التقصير منك فاما اثرت الارض بعد الزرع و افسدته و اما لم‌تثر الارض قبله و اما كان الحب فاسدا او كان في غير اوانه او كان الارض سبخة او لم‌تسقه ماء او لم‌تمنع عنه ساير الآفات و لايكون خلف في الوعد و لا نقض في حكم ازرع ينبت البتة و صح قول القائل من ذا الذي زرع و لم‌ينبت اذا زرع حقيقة و اقام بشروطه و كذلك و الله الحكم في امر الباطن لم‌يجد و لن‌يوجد من دعا الله و لم‌يجبه و سأله فلم‌يعطه ابدا ابدا و من رأي خلاف ذلك من نفسه فليعلم ان النقص من الدعاء و المسئلة فليصلحهما و لاييأسن من الله و من عطائه و جوده فمن اغترف بالمنخل و لم‌يصب ماء فلاينبغي ان يقنط من البحر و ييأس منه و يعتقد انه لا ماء فيه و انما ينبغي ان يعتقد ان العيب في المغرفة و يبادر الي اصلاحها فان اصلحتها و الا فعجزك عن اصلاحها و جزعك علي ذلك و انكسارك و سخطك علي نفسك مغرفة واسعة تسع كثيرا من الماء ان شاء الله و بشر المخبتين قال الله سبحانه قل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم و قال انه لاييأس من روح الله الا القوم الكافرون [ص 52] و لم‌يقل لاتقنطوا من انفسكم و لاتيأسوا من انفسكم بل المؤمن قانط من نفسه ان تعمل بنفسها خيرا او تقدر علي ما يرضي الله آيس منها معتمد علي الله سبحانه راج منه محسن ظنه به و لما كان الاياس من النفس لاينافي الرجاء من الله و حسن الظن به فعلامة ذلك ان لايترك العمل الآيس من نفسه و ان لايترك السخط علي نفسه و الخضوع و التضرع و الابتهال و الاعتذار و الاقرار و الازدراء علي نفسه ابدا و السعي في اصلاح النفس و لا شك انه لولا فضل الله سبحانه لم‌تقدر علي خير ابدا بل لم‌تكن شيئا اذ بفضله و جوده وجد الموجودات فلا شك انه مع قطع النظر عن فضله يجب الاياس من النفس و القنوط من خيرها من حيث نفسها اذ لا خير لها فمن اخبت و خضع و عجز و اظهر العجز و جزع و سخط علي نفسه عالما بان الله جواد كريم راضيا عنه محسنا ظنه به كفي في نجاته البتة ففي الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اوحي الله عز و جل الي موسي صلي الله عليه يا موسي اشكرني حق شكري فقال يا رب و كيف اشكرك حق شكرك و ليس من شكر اشكرك به الا و انت انعمت به علي قال يا موسي الآن شكرتني حين علمت ان ذلك مني و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لا والله مااراد الله من الناس الا خصلتين ان يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها لهم بالجملة العجز و الاخبات و الانكسار بنفسه من اعظم المغارف من بحر رحمة الله عز و جل فلنرجع الي ما كنا بصدد بيانه و هو ان لجميع مراتب الانسان اعمالا هي دعواتها من الله سبحانه ما لها منه و له في الظاهر اخلاق و اقوال و افعال و اعمال و قرانات و اضافات كلها دعوات من الله سبحانه ما لها منه فان وافقت جميع ذلك و دعوت الله سبحانه بلسان واحد في امر واحد قرنت بالاجابة في آن واحد و لم‌تتخلف عنها و ان اختلفت في الدعوة فيعطي كل من المقتضي و المانع حقه و لايظهر من بينهما الا الغالب [ص 53] مثلا اذا دعوت بلسانك بطول العمر و زرت ببدنك الحسين عليه السلام و تصدقت بصدقة و اجتنبت السموم و المضار و الاشياء الممرضة و هكذا ساير ما هو من اسباب طول العمر عملت به يستجاب لك في آن واحد و اما اذا دعوت بلسانك بطول العمر و قطعت الارحام و تركت زيارة الحسين عليه السلام مع المكنة او شربت سما او اوقعت نفسك من جبل فانما يعطي الله الجواد كل دعاء اجابته فلايكون الحاصل الا حكم الغالب فافهم ما اقول لك فالدعاء بجميع الجهات و المراتب هو الاسم الاعظم الاعظم فمن قدر عليه و اتي به هو الذي لايرد له دعوة و لايخيب له طلبة و من نقص عنه نقص عنه بقدره و جماع ذلك كله الاخذ بسنن الانبياء و المرسلين و العمل بشرايعهم في جميع المراتب و بذلك يصير الانسان ممن يستجاب دعوته و يعطي مسألته و يقضي حاجته علي حسب ما يشاء و يكون الله له كما كان لله و من قصر في ذلك ينقص عنه و ينحط درجته بحسبه في الدنيا و الآخرة فعن الصادق عليه السلام الدعاء استجابة الكل منك للحق و تذويبك المهجة في مشاهدة الرب و ترك الاختيار جميعا و تسليم الامور كلها ظاهرها و باطنها الي الله فان لم‌تأت بشرط الدعاء فلاتنتظر الاجابة فانه يعلم السر و اخفي الخبر ، و ان قلت فما بال المشركين و الكفار قد يستجاب لهم دعوة و هم غير آخذين بشرايع الانبياء اقول انهم اذا دعوا قد اخذوا بشريعة الانبياء في الجملة و كل ما بهم من خصال الخير و لو بالعرض اخذ بشرايع الانبياء في الجملة و لهم ايضا اقتضاءات كونية و في اجابتهم قد يكون مصالح ملكية فلذلك يستجاب لهم و ذلك حظهم من انتحالهم بعض الخير و لايضيع في باب عظمة الله و جلاله عمل عامل و كل يناله نصيبه و هذا الذي يزيد في رجاء الراجين و احسان ظن المؤمنين و مثلهم ساير الاطفال و المستضعفين فافهم راشدا موفقا .