كتاب طريق النجاة المجلد الثاني
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذا هو المجلد الثاني من كتاب طريق النجاة في علم الطريقة و قد تم المجلد الاول في اواسط الكلام في الذكر اللساني و قد شرح فيه الذكر اللساني بمعني التمجيد و التسبيح و التقديس و التهليل و التكبير و امثالها و نبدؤ في هذا المجلد بذكر قراءة القرآن و فضله و ما يتعلق به الي ما يشاء الله و لا حول و لا قوة الا بالله .
المطلب الثاني من المقصد الثالث في الذكر اللساني من الباب الاول من ابواب الكتاب في الذكر المطلق في قراءة القرآن و ما يتعلق به و في هذا المطلب فصول :
فصل - في الاشارة الي شان القرآن و فضله و قد فصلنا ذلك في ساير كتبنا و انما نذكر هنا قليلا من كثير لئلايخلو كتابنا هذا من الاشارة اليه و ليكون السالك علي بصيرة من امره . اعلم ان البيان صفة ما في النفس [ص 3] و شبحه المنفصل و نوره قد اشرق علي آلات النطق فحركها علي حسبه حتي حصل بينها في الهواء صوت علي حسب تلك الحركة التي هي علي حسب صفة ما في النفس فلاجل ذلك تدل تلك الاصوات علي ما في النفس و تظهره للسامع و تلك الاصوات هي الكلام المسموع و لاجل ذلك يدل كل كلام علي عقل المتكلم و يكون علي حسب علمه و صفة نفسه فيدل علي حبه و بغضه و رضاه و سخطه و علمه و جهله و غير ذلك من صفات نفسه المتعلقة بذلك الكلام فهو في الحقيقة مجلي النفس تتجلي فيه للسامعين و تظهر به للمدركين و الظاهر فيه هو نفس مسموعة و علم مشروح في صورة الحروف و الكلمات فانه شيء مركب علي صفة النفس و صورتها و المادة لا تمايز لها و لا خصوصية و خصوصية الاشياء و تميزها عن غيرها بصورها و تسمي الاشياء باسمائها لصورها ألاتري انك تسمي ما في المرآة من شبح عينك بالعين و من شبح انفك بالانف و شبح وجهك بالوجه غاية الامر انه وجه شبحي و وجه جسدك الخارجي وجه اصلي و الصورتان متطابقتان و المادة لوجهك و له لا عبرة بها في التسمية فالذي في المرآة وجهك الظاهر و ظاهر وجهك البتة و كذلك لما كان الكلام مجلي صفات النفس قد ظهرت فيه فما يدرك فيه ظاهر النفس و النفس الظاهرة و لما كان القرآن كلام الله جل جلاله انزله بعلمه فهو مجلي نفس الله القائمة فيه بالسنن و مظهر علمه سبحانه فكما ان نفسه سبحانه عالمة بجميع ما كان و ما يكون يكون في القرآن شرح ما كان و ما يكون و لذلك قال الله تعالي فيه و لقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم و قال تبيانا لكل شيء و قال لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل و قال مافرطنا في الكتاب من شيء فعرفنا ان صفة كل شيء و بيانه في القرآن و بذلك عجزت الخلايق عن الاتيان بمثله فان [ص 4] كلام كل ناطق علي حسب علمه و لايوازي علم احد علم الله سبحانه فلايوازي كلام احد كلامه و فضل كلام الله علي كلام خلقه كفضل الله علي خلقه و قد تجلي الله سبحانه في كلامه لعباده كما اشرنا اليه فالظاهر فيه هو الرب الظاهر او ظاهر الرب جل جلاله كما قال هذا بلاغ للناس و لينذروا به و ليعلموا انما هو اله واحد و ليذكر اولوا الالباب فانه لايدل الا عليه و لايدعو الا اليه المتمسك به متمسك بالله و المتخلي عنه متخل عن الله و الراد عليه راد علي الله و القابل منه قابل من الله و المستهدي به مستهد بالله و المقبل اليه مقبل الي الله و المدبر عنه مدبر عن الله و قد ورد عن آلمحمد عليهم السلام في فضله اخبار كثيرة نذكر بعضها ان شاء الله ففي البحار عن الرضا (ع) عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله كأني قد دعيت فاجبت و اني تارك فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر كتاب الله تبارك و تعالي حبل ممدود من السماء الي الارض و عترتي اهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما و عنه صلي الله عليه و آله من اعطاه الله القرآن فرأي ان احدا اعطي شيئا افضل مما اعطي فقد صغر عظيما و عظم صغيرا و من خطبة فاطمة عليها السلام في امر فدك لله فيكم عهد قدمه اليكم و بقية استخلفها عليكم كتاب الله بينة بصائره و آي منكشفة سرايرها و برهان متجلية ظواهره مديم للبرية استماعه و قايدا الي الرضوان اتباعه و مؤديا الي النجاة اشياعه فيه تبيان حجج الله المنيرة و محارمه المحرمة و فضائله المدونة و جمله الكافية و رخصه الموهوبة و شرايعه المكتوبة و بيناته الجالية و عن الرضا عليه السلام هو حبل الله المتين و عروته الوثقي و طريقته المثلي المؤدي الي الجنة و المنجي من النار و لايخلق من الازمنة و لايغث علي الالسنة لانه لميجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان و حجة علي كل انسان لايأتيه الباطل من بين [ص 5] يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و عن النبي صلي الله عليه و آله في كلام له اذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و ماحل مصدق من جعله امامه قاده الي الجنة و من جعله خلفه ساقه الي النار و هو الدليل يدل علي خير سبيل و هو كتاب تفصيل و بيان و تحصيل و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن فظاهره حكمة و باطنه علم ظاهره انيق و باطنه عميق له نجوم و علي نجومه نجوم لاتحصي عجايبه و لاتبلي غرايبه فيه مصابيح الهدي و منار الحكمة و دليل علي المعروف لمن عرفه و في حديث سلمان بعد ثواب كثير قال صلي الله عليه و آله ليس شيء بعد تعلم العلم احب الي الله من قراءة القرآن و ان اكرم العباد الي الله تعالي بعد الانبياء العلماء ثم حملة القرآن الخبر ، و عنه صلي الله عليه و آله فضل القرآن علي ساير الكلام كفضل الله علي خلقه و عنه صلي الله عليه و آله القرآن غني لا غني دونه و لا فقر بعده و عنه عليه السلام القرآن افضل كل شيء دون الله فمن وقر القرآن فقد وقر الله و من لميوقر القرآن فقد استخف بحرمة الله حرمة القرآن علي الله كحرمة الوالد علي ولده و عنه صلي الله عليه و آله قراءة القرآن في الصلوة افضل من قراءة القرآن في غير الصلوة و قراءة القرآن في غير الصلوة افضل من ذكر الله تعالي و ذكر الله تعالي افضل من الصدقة و الصدقة افضل من الصيام و الصيام جنة من النار انتهي ، اقول فاحسن الاذكار ما استخرج من القرآن فيكون الذاكر تاليا للقرآن ايضا و ينويهما معا فسئل رسول الله صلي الله عليه و آله اي الاعمال افضل عند الله قال قراءة القرآن و انت تموت و لسانك رطب من ذكر الله و عن علي عليه السلام في خطبة له ثم انزل عليه الكتاب نورا لاتطفا مصابيحه و سراجا لايخبو توقده و بحرا لايدرك قعره و منهاجا لايضل نهجه و شعاعا [ص 6] لايظلم ضوؤه و فرقانا لايخمد برهانه و تبيانا لاتهدم اركانه و شفاء لاتخشي اسقامه و عزا لاتهزم انصاره و حقا لاتخذل اعوانه فهو معدن الايمان و بحبوحته و ينابيع العلم و بحوره و رياض العدل و غدرانه و اثافي الاسلام و بنيانه و اودية الحق و غيظانه و بحر لاينزفه المستنزفون و عيون لاينضبها الماتحون و مناهل لايغيضها الواردون و منازل لايضل نهجها المسافرون و اعلام لايعمي عنه السائرون و آكام لايجوز عنها القاصدون جعله الله ريا لعطش العلماء و ربيعا لقلوب الفقهاء و محاج لطرق الصلحاء و دواء ليس بعده داء و نورا ليس معه ظلمة و حبلا وثيقا عروته و معقلا منيعا ذروته و عزا لمن تولاه و سلما لمن دخله و هدي لمن ائتم به و عذرا لمن انتحله و برهانا لمن تكلم به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاج به و حاملا لمن حمله و مطية لمن اعمله و آية لمن توسم و جنة لمن استلأم و علما لمن وعي و حديثا لمن روي و حكما لمن قضي و عن ابيعبدالله عليه السلام ان القرآن تبيان كل شيء حتي والله ماترك الله شيئا يحتاج العباد اليه حتي لايستطيع عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن الا و قد انزل الله فيه و عن ابيجعفر عليه السلام ان الله لميدع شيئا تحتاج اليه الامة الي يوم القيمة الا انزله في كتابه و بينه لرسوله و جعل لكل شيء حدا و جعل عليه دليلا يدل عليه انتهي .
فصل - في فضل القراءة و ما يتعلق بختمه و احاديث فضل قراءة القرآن كثيرة نكتفي منها بواحد عن النبي صلي الله عليه و آله يا سلمان عليك بقراءة القرآن فان قراءته كفارة للذنوب و ستر في النار و امان من العذاب و يكتب لمن يقرأ بكل آية ثواب مائة شهيد و يعطي بكل سورة ثواب مائة نبي و ينزل علي صاحبه الرحمة و يستغفر له الملائكة و اشتاقت اليه الجنة و رضي عنه المولي و ان المؤمن اذا قرأ القرآن نظر الله اليه بالرحمة [ص 7] و اعطاه بكل آية الف حور و اعطاه بكل حرف نورا علي الصراط فاذا ختم القرآن اعطاه الله ثواب ثلثمائة و ثلثةعشر نبيا بلغوا رسالات ربهم و كأنما قرأ كل كتاب انزل الله علي انبيائه و حرم الله جسده علي النار و لايقوم من مقامه حتي يغفر الله له و لابويه و اعطاه الله بكل سورة في القرآن مدينة في جنة الفردوس كل مدينة من درة خضراء في جوف كل مدينة مائةالف دار في كل دار مائةالف حجرة في كل حجرة مائةالف بيت من نور علي كل بيت مائةالف باب من الرحمة علي كل باب مائةالف بواب بيد كل بواب هدية من لون و علي رأس كل بواب منديل من استبرق خير من الدنيا و ما فيها و في كل بيت مائةالف دكان من العنبر سعة كل دكان ما بين المشرق و المغرب و فوق كل دكان مائةالف سرير و علي كل سرير مائةالف فراش من الفراش الي الفراش الف ذراع و فوق كل فراش حوراء عيناء استدارة عجيزتها الف ذراع و عليها مائةالف حلة يري مخ ساقيها من وراء تلك الحلل و علي رأسها تاج من العنبر مكلل بالدر و الياقوت و علي رأسها ستونالف ذوابة من المسك و الغالية و في اذنيها قرطان و شنفان و في عنقها الف قلادة من الجوهر بين كل قلادة الف ذراع و بين يدي كل حوراء الف خادم بيد كل خادم كأس من ذهب في كل كأس مائة لون من الشراب لايشبه بعضه بعضا و في كل بيت الف مائدة و مائةالف قصعة في كل قصعة مائةالف لون من الطعام لايشبه بعضه بعضا يجد ولي الله من كل لون مائة لذة يا سلمان المؤمن اذا قرأ القرآن فتح الله عليه ابواب الرحمة و خلق الله بكل حرف يخرج من فمه ملكا يسبح له الي يوم القيمة و انه ليس شيء بعد تعلم العلم احب الي الله من قراءة القرآن و ان اكرم العباد الي الله تعالي بعد الانبياء العلماء ثم حملة القرآن يخرجون من الدنيا كما يخرج الانبياء [ص 8] و يحشرون من قبورهم مع الانبياء و يمرون علي الصراط مع الانبياء و يأخذون ثواب الانبياء فطوبي لطالب العلم و حامل القرآن مما لهم عند الله من الكرامة و الشرف و عن ابيعبدالله عليه السلام قال القرآن عهد الله الي خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم ان ينظر في عهده و ان يقرأ منه كل يوم خمسين آية و عن الرضا عليه السلام ينبغي للرجل اذا اصبح ان يقرأ بعد التعقيب خمسين آية و قيل لابيعبدالله عليه السلام اقرأ القرآن في ليلة فقال لايعجبني ان تقرأه في اقل من شهر و قيل له عليه السلام في كم اقرأ القرآن فقال اقرأه اخماسا اقرأه اسباعا اما ان عندي مصحفا مجزأ اربعةعشر جزءا و قيل له عليه السلام اقرأ القرآن في ليلة فقال لا قيل ففي ليلتين فقال لا حتي بلغ ست ليال فاشار بيده فقال ها ثم قال يا بامحمد ان من كان قبلكم من اصحاب محمد كان يقرأ القرآن في شهر و اقل ان القرآن لايقرء هَذْرَمَةً و لكن يرتل ترتيلا اذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها و تعوذ بالله من النار قيل اقرأ القرآن في رمضان في ليلة فقال لا قيل ففي ليلتين فقال لا فقيل ففي ثلث فقال ها و اومي بيده نعم شهر رمضان لايشبهه شيء من الشهور له حق و حرمة اكثر من الصلوة ما استطعت و عن ابرهيم بن العباس قال كان الرضا عليه السلام يختم القران في كل ثلث و يقول لو اردت ان اختمه في اقل من ثلث لختمته و لكن مامررت بآية قط الا فكرت فيها و في اي شيء انزلت و في اي وقت فلذلك صرت اختم في ثلثة ايام و عن الزهري قال قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام اي الاعمال افضل قال الحال المرتحل قلت و ما الحال المرتحل قال فتح القرآن و ختمه كل ما حل في اوله ارتحل في آخره و عن السكوني عن ابيعبدالله عليه السلام قال قيل يا رسول الله اي الرجال خير قال الحال المرتحل قيل يا رسول الله و ما الحال المرتحل قال الفاتح الخاتم الذي يفتح [ص 9] القرآن و يختمه فله عند الله دعوة مستجابة و عن ابيعبدالله عليه السلام انه كان من دعائه اذا اخذ مصحف القرآن الجامع قبل ان يقرأ القرآن و قبل ان ينشره يقول حين يأخذه بيمينه بسم الله اللهم اني اشهدك ان هذا كتابك المنزل من عندك علي رسولك محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله و كلامك الناطق علي لسان رسولك و فيه حكمك و شرايع دينك انزلته علي نبيك و جعلته عهدا منك الي خلقك و حبلا متصلا فيما بينك و بين عبادك اللهم اني نشرت عهدك و كتابك اللهم فاجعل نظري فيه عبادة و قراءتي فيه فكرا و فكري فيه اعتبارا و اجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه و اجتنب معاصيك و لاتطبع عند قراءتي كتابك علي قلبي و لا علي سمعي و لاتجعل علي بصري غشاوة و لاتجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها بل اجعلني اتدبر آياته و احكامه آخذا بشرايع دينك و لاتجعل نظري فيه غفلة و لا قراءتي هذرمة انك انت الرؤف الرحيم فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم اللهم اني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي انزلته علي نبيك محمد صلواتك عليه و رحمتك فلك الحمد ربنا و لك الشكر و المنة علي ما قدرت و وفقت اللهم اجعلني ممن يحل حلالك و يحرم حرامك و يجتنب معاصيك و يؤمن بمحكمه و بمتشابهه و ناسخه و منسوخه و اجعله لي شفاء و رحمة و حرزا و ذخرا اللهم اجعله لي انسا في قبري و انسا في حشري و انسا في نشري و اجعله لي بركة بكل آية قرأتها و ارفع لي بكل حرف درسته درجة في اعلي عليين آمين يا رب العالمين اللهم صل علي محمد نبيك و صفيك و نجيك و دليلك و الداعي الي سبيلك و علي اميرالمؤمنين وليك و خليفتك من بعد رسولك و علي اوصيائهما المستحفظين دينك المستودعين حقك صلواتك ( صلوات الله ظ ) عليه و عليهم اجمعين و رحمة الله و بركاتك و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال [ص 10] حبيبي رسول الله صلي الله عليه و آله امرني ان ادعو بهن عند ختم القرآن اللهم اني اسئلك اخبات المخبتين و اخلاص الموقنين و مرافقة الابرار و استحقاق حقايق الايمان و الغنيمة من كل بر و السلامة من كل اثم و وجوب رحمتك و عزائم مغفرتك و الفوز بالجنة و النجاة من النار .
فصل - في بعض ما يتعلق بالقراءة ففي البحار عن القمي في قوله تعالي و رتل القرآن ترتيلا قال بينه تبيانا و لاتنثره نثر الرمل و لاتهذه هذ الشعر و لكن اقرع به القلوب القاسية و من احتجاج موسي بن جعفر علي الرشيد انه عليه السلام لما اراد ان يستشهد بآية قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ الآية و عن رجاء بن الضحاك قال كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن فاذا مر بآية فيها ذكر جنة او نار بكي و سأل الله الجنة و تعوذ به من النار و عن الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام ألااخبركم بالفقيه حقا قالوا بلي يا اميرالمؤمنين قال من لميقنط الناس من رحمة الله و لميؤمنهم من عذاب الله و لميرخص لهم في معاصي الله و لميترك القرآن رغبة عنه الي غيره الا لا خير في علم ليس فيه تفهم الا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر الا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه و عن عمرو بن جميع عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله تعلموا القرآن بعربيته و اياكم و النبر فيه يعني الهمز و قال الصادق عليه السلام الهمز زيادة في القرآن الا الهمز الاصلي مثل قوله عز و جل الايسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات و الارض و مثل قوله عز و جل لكم فيها دفء و مثل قوله عز و جل و اذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ، و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قلت له ان قوما اذا ذكروا بشيء من القرآن او حدثوا به صعق احدهم يري انه لو قطعت يداه [ص 11] و رجلاه لميشعر بذلك فقال سبحان الله ذلك من الشيطان ما بهذا امروا انما هو اللين و الرقة و الدمعة و الوجل و عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال علي عليه السلام سبعة لايقرأون القرآن الراكع و الساجد و في الكنيف و في الحمام و الجنب و النفساء و الحايض و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال لكل شيء ربيع و ربيع القرآن شهر رمضان و عن ابيعثمن العبدي عن جعفر بن محمد بن علي عن ابيه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قراءة القرآن في الصلوة افضل من قراءة القرآن في غير الصلوة و ذكر الله كثيرا من افضل الصدقة و الصدقة افضل من الصوم و الصوم جنة من النار و في رواية و قراءة القرآن في غير الصلوة افضل من ذكر الله تعالي و ذكر الله تعالي افضل من الصدقة ثم ساق الخبر نحو ما مر و عن النبي صلي الله عليه و آله نظفوا طريق القرآن قيل يا رسول الله و ما طريق القرآن قال افواهكم قيل بما ذا قال بالسواك و عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله يتلونه حق تلاوته فقال الوقوف عند ذكر الجنة و النار يسئل في الاولي و يستعيذ من الاخري و عن النبي صلي الله عليه و آله اني لاعجب كيف لااشيب اذا قرأت القرآن و عن سماعة عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله و اذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قلت كيف اقول قال تقول استعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم و قال ان الرجيم اخبث الشياطين و عن موسي بن جعفر عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال سئل رسول الله صلي الله عليه و آله عن قوله تعالي و رتل القرآن ترتيلا قال بينه تبيانا و لاتنثره نثر الرمل و لاتهذه هذ الشعر قفوا عند عجايبه و حركوا به القلوب و لايكون هم احدكم آخر السورة و روي انه نهي علي عليه السلام عن قراءة القرآن عريانا و عن ابيعبدالله عليه السلام [ص 12] قال اذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسئل الله الجنة و اذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوذ بالله من النار و عن الزهري قال سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول آيات القرآن خزائن العلم فكلما فتحت خزانة فينبغي لك ان تنظر فيها و عن الصادق عليه السلام اغلقوا ابواب المعصية بالاستعاذة و افتحوا ابواب الطاعة بالتسمية و عن اميرالمؤمنين عليه السلام اذا قرأتم من المسبحات الاخيرة فقولوا سبحان الله الاعلي و اذا قرأتم ان الله و ملائكته يصلون علي النبي فصلوا عليه في الصلوة كنتم او في غيرها و اذا قرأتم و التين فقولوا في آخرها و نحن علي ذلك من الشاهدين و اذا قرأتم قولوا آمنا بالله فقولوا آمنا بالله حتي تبلغوا الي قوله مسلمين و كان الرضا عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلوته بالليل و النهار و كان اذا قرأ قل هو الله احد قال سرا الله احد فاذا فرغ منها قال كذلك الله ربنا ثلثا و كان اذا قرأ سورة الجحد قال في نفسه سرا يا ايها الكافرون فاذا فرغ منها قال ربي الله و ديني الاسلام ثلثا و كان اذا قرأ و التين و الزيتون قال عند الفراغ منها بلي و انا علي ذلك من الشاهدين و كان اذا قرأ لااقسم بيوم القيمة قال عند الفراغ منها سبحانك اللهم و بلي و كان يقرؤ في سورة الجمعة قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين و كان اذا فرغ من الفاتحة قال الحمد لله رب العالمين و اذا قرأ سبح اسم ربك الاعلي قال سرا سبحان ربي الاعلي و اذا قرأ يا ايها الذين آمنوا قال لبيك اللهم لبيك سرا و روي ان ابابكر قال يا رسول الله اسرع اليك الشيب قال شيبتني هود و الواقعة و المرسلات و عم يتساءلون و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة المتقين اما الليل فصافون اقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به انفسهم و يستثيرون به تهييج احزانهم بكاء علي [ص 13] ذنوبهم و وجع كلوم جراحهم و اذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم و ابصارهم فاقشعرت منها جلودهم و وجلت قلوبهم فظنوا ان صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في اصول آذانهم و اذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا و تطلعت انفسهم اليها شوقا و ظنوا انها نصب اعينهم و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول ان الذي يعالج القرآن و يحفظه بمشقة منه و قلة حفظ له اجران و قال عليه السلام من شدد عليه القرآن كان له اجران و من يسر عليه كان مع الاولين و قال عليه السلام في حديث من قرأ القرآن و هو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه و دمه و جعله الله مع السفرة الكرام البررة الخبر ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله ليهم بعذاب اهل الارض جميعا حتي لايحاشي منهم احدا اذا عملوا بالمعاصي و اجترحوا السيئات فاذا نظر الي الشيب ناقلي اقدامهم الي الصلوات و الولدان يتعلمون القرآن رحمهم فاخر ذلك عنهم و عن النبي صلي الله عليه و آله ان احق الناس بالتخشع في السر و العلانية لحامل القرآن و ان احق الناس في السر و العلانية بالصلوة و الصوم لحامل القرآن ثم نادي باعلي صوته يا حامل القرآن تواضع به يرفعك الله و لاتعزز به فيذلك الله يا حامل القرآن تزين به لله يزينك الله به و لاتزين به للناس فيشينك الله به من ختم القرآن فكأنما ادرجت النبوة بين جنبيه و لكنه لايوحي اليه و من جمع القرآن فنوله لايجهل مع من يجهل عليه و لايغضب فيمن يغضب عليه و لايجد فيمن يجد و لكنه يعفو و يصفح و يغفر و يحلم لتعظيم القرآن و من اوتي القرآن فظن ان احدا من الناس اوتي افضل مما اوتي فقد عظم ما حقر الله و حقر ما عظم الله و عن ابيجعفر عليه السلام قال قراء القرآن ثلثة رجل قرء القرآن فاتخذه بضاعة و استدر به الملوك و استطال به علي الناس و رجل قرء القرآن فحفظ [ص 14] حروفه و ضيع حدوده و اقامه القذح فلاكثر الله هؤلاء من حملة القرآن و رجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن علي داء قلبه فاسهر به ليله و اظمأ به نهاره و قام به في مساجده و تجافي به عن فراشه فباولئك يدفع الله البلاء و باولئك يديل الله من الاعداء و باولئك ينزل الله الغيث من السماء فوالله لهؤلاء في قراء القرآن اعز من الكبريت الاحمر و عن النبي صلي الله عليه و آله من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراما او آثر عليه حب الدنيا و زينتها استوجب عليه سخط الله الا ان يتوب الا و انه ان مات علي غير توبة حاجه يوم القيمة فلايزايله الا مدحوضا و عن النبي صلي الله عليه و آله من تعلم القرآن فلميعمل به و آثر عليه حب الدنيا و زينتها استوجب سخط الله و كان في الدرجة مع اليهود و النصاري الذين ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم و من قرأ القرآن يريد به سمعته و التماس الدنيا لقي الله يوم القيمة و وجهه عظم ليس عليه لحم و زج القرآن في قفاه حتي يدخله النار و يهوي فيها مع من هوي و من قرأ القرآن و لميعمل به حشره الله يوم القيمة اعمي فيقول يا رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسي فيؤمر به الي النار و من قرأ القرآن ابتغاء وجه الله و تفقها في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما اعطي الملائكة و الانبياء و المرسلون و من تعلم القرآن يريد به رياء و سمعة ليماري به السفهاء و يباهي به العلماء و يطلب به الدنيا بدد الله عظامه يوم القيمة و لميكن في النار اشد عذابا منه و ليس نوع من انواع العذاب الا سيعذب به من شدة غضب الله عليه و سخطه و من تعلم القرآن و تواضع في العلم و علم عباد الله و هو يريد ما عند الله لميكن في الجنة اعظم ثوابا منه و لا اعظم منزلة منه و لميكن في الجنة منزل و لا درجة رفيعة و لا نفيسة الا و كان له فيها اوفر النصيب و اشرف المنازل و في وصية النبي لعلي [ص 15] عليه السلام قال و عليك بتلاوة القرآن علي كل حال و عن موسي بن جعفر عليه السلام ان درجات الجنة علي قدر آيات القرآن يقال له اقرأ و ارق فيقرؤ ثم يرقي و من القدسي من شغل بقراءة القرآن عن مسألتي اعطيته افضل ثواب الشاكرين و عن علي عليه السلام لايقرأ العبد القرآن اذا كان علي غير طهور حتي يتطهر و عن العسكري عليه السلام في تفسيره اما قوله الذي ندبك اليه و امرك به عند قراءة القرآن اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم الخبر ، و عن اميرالمؤمنين عليه السلام البيت الذي يقرؤ فيه القرآن و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته و تحضره الملائكة و تهجره الشياطين و يضيء لاهل السماء كما تضيء الكواكب لاهل الارض و ان البيت الذي لايقرؤ فيه القرآن و لايذكر الله عز و جل فيه تقل بركته و تهجره الملائكة و تحضره الشياطين و عن النبي صلي الله عليه و آله نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن و لاتتخذوها قبورا كما فعلت اليهود و النصاري صلوا في الكنايس و البيع و عطلوا بيوتهم فان البيت اذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره و اتسع اهله و اضاء لاهل السماء كما تضيء نجوم السماء لاهل الدنيا و عن النبي صلي الله عليه و آله من قرأ عشر آيات في ليلة لميكتب من الغافلين و من قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين و من قرأ مائة آية كتب من القانتين و من قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين و من قرأ ثلثمائة آية كتب من الفائزين و من قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين و من قرأ الف آية كتب له قنطار القنطار خمسةعشرالف مثقال من ذهب المثقال اربعة و عشرون قيراطا اصغرها مثل جبل احد و اكبرها ما بين السماء و الارض و عن ابيعبدالله عليه السلام من قرأ في المصحف متع ببصره و خفف علي والديه و ان كانا كافرين و عن النبي صلي الله عليه و آله ليس شيء اشد علي الشيطان من [ص 16] القراءة في المصحف نظرا و عن النبي صلي الله عليه و آله اقرؤا القرآن بالحان العرب و اصواتها و اياكم و لحون اهل الفسق و الكباير فانه سيجيء من بعدي اقوام يرجعون القرآن ترجيع الغنا و النوح و الرهبانية لايجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم و عن ابيجعفر عليه السلام اقرأ قراءة ما بين القرائتين تسمع اهلك و رجع بالقرآن صوتك فان الله عز و جل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا انتهي ، اقول لا منع من مطلق الترجيع و انما الممنوع ترجيع الغنا و لحون اهل الفسق و الكباير و عن النبي صلي الله عليه و آله حسنوا القرآن باصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا .
فصل - اعلم انه سن في القرآن القراءة لفوايد شتي منها انها عبادة لللسان و هو بضعة من الانسان و ينبغي ان تكون مشغولة بالعبادة كساير الاعضاء و منها ان اللسان فيه آية من مشية الله جل و عز ليست في غيره و قد وضع الله فيه تأثيرا ليس لساير الاعضاء ذلك التأثير و لذلك يسمي اثره بالكلام لتأثيره في الغير و من المشاهد المحسوس قوة اثر الكلام في القلوب حتي ان الكلام المكذوب مع العلم بمكذوبيته يؤثر في القلب و له وقع في القلب فاذا قرأ القرآن بلسانه صار اوقع في القلب البتة و منها ان وقوع شبح القراءة و الصوت في الهواء و الجدران و ساير الاجسام مجذبة للامداد و سبب لاستغفارها للانسان و فيها سرور الملائكة الموكلين بها و يشهد يوم القيمة جميع ما وقع شبحها عليه له و منها انه ان رفع به صوته يكون قراءته مطردة للشياطين و لعله يستمع قراءته احد و يتذكر و لاجل ان الملكين يكتبانه في كتاب عمله لاجل ان الملكين لايكتبان الا ما ظهر من الانسان و لايطلعان علي ما في نفس الانسان فاذا قرأ بلسانه يملي عليهما فيكتبانه و منها ان للانسان مراتب من عقله الي جسمه و لايكمل باطن [ص 17] الا بظاهره و لا روح الا بجسده و عمل الروح روح عمل الجسد فاذا تم مراتب العمل كمل تأثيره في النفس و في المراتب الاخر و تمت مسئلته و قابليته للامداد المقدرة لها الي غير ذلك من الوجوه فلاجل ذلك شرعت قراءة القرآن و فيها اجر عظيم قد ذكرنا بعضها اختصارا و لاجل ان يكون عملك خالصا لوجه الله لا لاجل المنافع و ينبغي للقاري ان يتوخي لقراءته وقتا و مكانا يتخلي فيه عن الموانع و يتوجه بقلبه الي الله سبحانه معرضا عن نفسه و عن غيرها و يتوجه الي الاحد الطاوي لما سواه و يتمسك بمعانيه و يقصد بابه و يسمعه من لسانه تعالي فيري انه المخاطب له الآمر اياه الناهي له القاص عليه المصرف للامثال و المعبر عن ارادته و عن حقايق الاشياء المذكر للعبرة و يقرع به القلب القاسي فيلبي نداءه و يمتثل امره و نهيه و يعتبر بقصصه و يتنبه بامثاله و يستعرف مراداته و لايولي عنه وجهه حال مكالمته اياه و مخاطبته معه و يعزم علي التسليم و الطاعة و يردد ما لميفهمه او ما لميكمل توجهه فيه و لايكون همه آخر السورة و آخر الجزء فان القليل مع التوجه خير من كثير من غير توجه يقول الله سبحانه أفلايتدبرون القرآن ، و عن الزهري في حديث قال كان علي بن الحسين عليه السلام اذا قرأ ملك يوم الدين يكررها حتي يكاد ان يموت و روي عن بعضهم عليهم السلام ما معناه مازلت اردد هذه الآية حتي سمعتها من قائلها و رأيت في التنبيهات العلية في اسرار الصلوة للشهيد الثاني كلاما لا بأس به احب ان اذكره بلفظه تكريما لمصنفه قال في معني قراءة القرآن فلنذكر مهم وظائفه ملخصا و هو امور
الاول حضور القلب و ترك حديث النفس قيل في تفسير قوله تعالي يا يحيي خذ الكتاب بقوة اي بجد و اجتهاد و اخذه بالجد ان يتجرد عند قراءته بحذف جميع المشغلات و الهموم عنه
[ص 18] الثاني التدبر و هو طور وراء حضور القلب فان الانسان قد لايتفكر في غير القرآن و لكنه يقتصر علي سماع القرآن و هو لايتدبره و المقصود من التلاوة التدبر قال سبحانه أفلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها ، أفلايتدبرون القرآن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و قال تعالي و رتل القرآن ترتيلا لان الترتيل يمكن الانسان من تدبر الباطن و قال النبي صلي الله عليه و آله لا خير في عبادة لا تفقه فيها و لا خير في قراءة لا تدبر فيها و اذا لميمكن التدبر الا بالترديد فليردد قال ابوذر رضي الله عنه قام رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة يردد قوله تعالي ان تعذبهم فانهم عبادك و ان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم
الثالث التفهم و هو ان يستوضح من كل آية ما يليق بها اذ القرآن يشتمل علي ذكر صفات الله و افعاله و احوال انبيائه عليهم السلام و المكذبين لهم و احوال ملئكته و ذكر اوامره و زواجره و ذكر الجنة و النار و الوعد و الوعيد فليتأمل معاني هذه الاسماء و الصفات لينكشف له اسرارها فان تحتها اسرار الدقايق و كنوز الحقايق قال ابنمسعود من اراد ان يعلم علم الاولين و الآخرين فعليه بالقرآن قال الله تعالي قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا ، قال علي عليه السلام لان شئت لاوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب فمن لميتفهم معاني القرآن في تلاوته و سماعه و لو في ادني المراتب دخل في قوله تعالي اولئك الذين طبع الله علي قلوبهم و قوله أفلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها
الرابع التخلي عن موانع الفهم فان اكثر الناس منعوا من فهم القرآن لاسباب و حجب اسدلها الشيطان علي قلوب فحجبت عن عجايب اسرارها [ص 19] قال النبي صلي الله عليه و آله لولا ان الشياطين يحومون علي قلوب بني آدم لنظروا الي الملكوت و معاني القرآن و اسراره من جملة الملكوت و الحجب الموانع منها الاشتغال بتحقيق الحروف و اخراجها عن مخارجها و التشدق بها من غير ملاحظة المعني و قيل المتولي بحفظ ذلك شيطان وكل بالقراءة ليصرف عن معاني كلام الله تعالي فلايزال يحملهم علي ترديد الحروف و يخيل اليهم انه لميخرج من مخرجه فيكون تأمله مقصورا علي مخارج الحروف فمتي تنكشف له المعاني و اعظم مضحكا للشيطان من كان مطيعا بمثل هذا التلبيس و منها ان يكون مبتلي من الدنيا بهوي مطاع فان ذلك سبب لظلمة القلب كالصدا علي المرآة فمنع جلية الحق ان تنجلي فيه و هو اعظم حجاب للقلب و به حجب الاكثرون و كلما كانت الشهوات اكثر تراكما علي القلب كان البعد عن اسرار الله اعظم و لذلك قال صلي الله عليه و آله الدنيا و الآخرة ضرتان بقدر ما يقرب عن احديهما يبعد عن الاخري
الخامس ان يخصص نفسه بكل خطاب في القرآن من امر او نهي او وعد او وعيد و يقدر انه هو المقصود و كذلك ان سمع قصص الاولين و الانبياء عليهم السلام علم انه مجرد القصة غير مقصود و انما المقصود الاعتبار و لايعتقد ان كل خطاب خاص في القرآن فالمراد به الخصوص فان القرآن و ساير الخطابات الشرعية واردة من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة و هي كلها نور و هدي و رحمة للعالمين و لذلك امر تعالي الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال و اذكروا نعمة الله عليكم و ما انزل اليكم من الكتاب و الحكمة يعظكم به و اذا قدر انه المقصود لميتخذ دراسة القرآن عملا بل قرأه كقراءة العبد كتاب مولاه الذي كتب اليه ليتدبره و يعمل بمقتضاه قال حكيم [ص 20] هذا القرآن اتانا من قبل ربنا بعهوده نتدبرها في الصلوة و نقف عليها في الخلوات و نعدها في الطاعات بالسنن المتبعات
السادس التأثر و هو ان يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآنات فيكون له بحسب كل فهم حال و وجد يتصف به عند ما يوجه نفسه في كل حالة الي الجهة التي فهمها من خوف او حزن او رجاء او غيره فليستعد لذلك و ينفعل و يحصل له التأثر و الخشية مهما قويت معرفته كانت الخشية اغلب الاحوال علي قلبه فان التضيق غالب علي العارفين فلاتري ذكر المغفرة و الرحمة الا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله تعالي و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي فانه قرن المغفرة بهذه الشروط الاربعة و كذلك قوله و العصر ان الانسان لفي خسر الي آخر السورة و ذكر فيها اربعة شروط و حيث اوجز و اختصر ذكر شرطا واحدا جامعا للشرايط فقال تعالي ان رحمة الله قريب من المحسنين اذ كان الاحسان جامعا لكل الشرائط و تأثر العبد بالتلاوة ان يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد تضاءل من خشية الله و عند الوعد يستبشر فرحا بالله و عند ذكر الله تعالي و اسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله و عند ذكر الكفار في حق الله تعالي ما يمتنع عليه كالصاحبة و الولد يغض صوته و ينكسر في باطنه حياء من قبح افعالهم و يكبر الله و يقدسه عما يقول الظالمون و عند ذكر الجنة ينبعث بباطنه شوقا اليها و عند ذكر النار ترعد فرائصه خوفا منها و لما قال رسول الله صلي الله عليه و آله لابنمسعود اقرأ علي ففتحت سورة النساء فلما بلغت فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا رأيت عيناه تذرفان من الدمع فقال لي حسبك الآن و ذلك لاستغراق تلك الحالة لقلبه بالكلية و القرآن انما يراد لهذه الاحوال و استجلابها الي القلب و العمل بها قال رسول الله صلي [ص 21] الله عليه و آله اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم و لانت عليه جلودكم فاذا اختلفتم فلستم تقرأونه و قال الله تعالي الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم و اذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا و الا فالمؤنة في تحريك اللسان خفيفة و روي ان رجلا جاء الي النبي صلي الله عليه و آله ليعلمه القرآن فانتهي الي قوله تعالي فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال يكفيني هذا و انصرف فقال رسول الله صلي الله عليه و آله انصرف الرجل و هو فقيه و اما التالي باللسان المعرض عن العمل فجدير ان يكون المراد بقوله تعالي و من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيمة اعمي و انما حظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل و حظ العقل تفسير المعاني و حظ القلب الاتعاظ و التأثر و الانزجار و الايتمار
السابع الترقي ( الترقب ظ ) و هو ان يوجه قلبه و عقله الي القبلة الحقيقية فيسمع الكلام من الله تعالي لا من نفسه و درجات القراءة ثلثة ادناها ان يقدر العبد كأنه يقرأ علي الله عز و جل واقفا بين يديه و هو ناظر اليه و مستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال و التضرع و الابتهال و الثانية ان يشهد بقلبه كأنه سبحانه يخاطبه بالطافه و يناجيه بانعامه و احسانه و هو في مقام الحياء و التعظيم لمنن الله و الاصغاء اليه و الفهم منه و الثالثة ان يري في الكلام المتكلم و في الكلمات الصفات فلاينظر الي قلبه و لا الي قراءته و لا الي التعلق بالانعام من حيث هو منعم عليه بل يقصر الهم علي المتكلم و يوقف فكره عليه و يستغرق في مشاهدته و هذه درجة المقربين و عنها اخبر جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله لقد تجلي الله لخلقه في كلامه و لكن لايبصرون و قال ايضا و قد سألوه عن حالة لحقته في الصلوة حتي خر مغشيا عليه فلما افاق قيل له في ذلك فقال مازلت اردد هذه الآية علي قلبي حتي سمعتها من [ص 22] المتكلم بها فلميثبت جسمي بمعاينة قدرته
الثامن التبري و المراد به ان يبرأ من حوله و قوته فلايلتفت الي نفسه بعين الرضا و التزكية فاذا تلا آيات الوعد و مدح الصالحين حذف نفسه عن درجة الاعتبار و شهد فيها الموقنين و الصديقين و يتشوق الي ان يلحقه الله بهم و اذا تلا آيات المقت و الذم للمقصرين شهد نفسه هناك و قدر انه المخاطب خوفا و اشفاقا و الي هذه المرتبة اشار اميرالمؤمنين و سيد الوصيين في الخطبة التي يصف بها المتقين بقوله اذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم فظنوا ان زفير جهنم و شهيقها في اذانهم الي آخره ، و من رأي نفسه بصورة التقصير في القراءة كان ذلك سبب قربه و من شاهد نفسه بعين الرضا فهو محجوب بنفسه فهذه نبذة من وظائف القراءة و اسرارها وفقنا الله لتلقي الاسرار و الحقنا بعباده الابرار الي آخر كلامه ، و قال رحمه الله في موضع آخر و من وظايف القراءة من الاثر قول الصادق عليه السلام من قرء القرآن و لميخضع و لميرق له و لمينشئ حزنا و وجلا في سره فقد استهان بعظم شأن الله و خسر خسرانا مبينا فقاري القرآن يحتاج الي ثلثة اشياء قلب خاشع و بدن فارغ و موضع خال فاذا خشع لله قلبه فر من الشيطان الرجيم و اذا تفرغ نفسه من الاسباب تجرد قلبه للقراءة فلايعترضه عارض فيحرمه نور القرآن و فوائده و اذا اتخذ مجلسا خاليا و اعتزل من الخلق بعد ان اتي بالخصلتين الاوليين استانس روحه و سره بالله و وجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين و عظم لطفه بهم و مقام اختصاصه لهم بقبول كراماته و بدايع اشاراته فاذا شرب كأسا من هذا المشرب لايختار علي ذلك الحال حالا و لا علي ذلك الوقت وقتا بل يؤثره علي كل طاعة و عبادة لان فيه المناجات مع الرب [ص 23] بلا واسطة فانظر كيف تقرأ كتاب ربك و منشور ولايتك و كيف تجيب اوامره و نواهيه و كيف تمتثل حدوده فانه كتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا و قف عند وعده و وعيده و تفكر في امثاله و مواعظه و احذر ان يقع من اقامتك حروفه في اضاعة حدوده و قال قبيل ذلك فاعلم ان كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس فان حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها كما مر و الناس في القراءة علي ثلاثة اقسام فمنهم من يتحرك لسانه بها و لايتدبر قلبه لها و هذا من الخاسرين الداخلين في توبيخ الله سبحانه و تهديده بقوله أفلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها و دعاء نبيه صلي الله عليه و آله بقوله ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لايتدبرها و منهم من يتحرك لسانه و قلبه يتبع اللسان فيسمع و يفهم منه كأنه يسمعه من غيره و هذه درجة اصحاب اليمين و منهم من يسبق قلبه الي المعاني اولا ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه و هذه درجة المقربين و فرق جلي بين ان يكون اللسان ترجمان القلب كما في هذه الدرجة و بين ان يكون معلمه كما في الدرجة الثانية فالمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب و لايتبعه القلب الي آخر كلامه رحمه الله و انما ذكرناه بطوله لاجل اشتماله علي العظة و الاخبار و كونه مما لا بأس به و ان لميشتمل علي حكم هي غاية منيتنا في اغلب الاحوال و مثله ما ذكره الديلمي في ارشاده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان هذه القلوب لتصدي كما يصدي الحديد و ان جلاءها قراءة القرآن و قال ابنعباس قارئ القرآن التابع له لايضل في الدنيا و لايشقي في الآخرة و قال ينبغي لحامل القرآن ان يعرف بليله اذا الناس نائمون و بنهاره اذا الناس غافلون و ببكائه اذا الناس ضاحكون و بورعه اذا الناس يطمعون و بخشوعه اذا الناس يمرحون [ص 24] و بحزنه اذا الناس يفرحون و بصمته اذا الناس يخوضون و قال النبي صلي الله عليه و آله القرآن علي خمسة اوجه حلال و حرام و محكم و متشابه و امثال فاعملوا بالحلال و اجتنبوا الحرام و اتبعوا المحكم و آمنوا بالمتشابه و اعتبروا بالامثال و ماآمن بالقرآن من استحل محارمه و شر الناس من يقرأ القرآن و لايرعوي عن شيء به و عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالي الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته قال يتلون آياته و يتفقهون فيه و يعملون باحكامه و يرجون وعده و يخافون وعيده و يعتبرون بقصصه و يأتمرون باوامره و يتناهون عن نواهيه ما هو والله حفظ آياته و درس حروفه و تلاوة سوره و درس اعشاره و اخماسه حفظوا حروفه و اضاعوا حدوده و انما هو تدبر آياته و العمل باحكامه قال الله تعالي كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته و اعلموا رحمكم الله ان سبيل الله سبيل واحد و جماعها الهدي و مصير العالم العامل بها الي الجنة و المخالف النار و انما الايمان ليس بالتمني و لكن ما ثبت في القلب و عملت به الجوارح و صدقته الاعمال الصالحة و اليوم فقد ظهر الجفاء و قل الوفاء و تركت السنة و ظهرت البدعة و تواخا الناس علي الفجور و ذهب منهم الحيا و زالت المعرفة و بقيت الجهالة ماتري الا مترفا صاحب دنيا لها يرضي و لها يغضب و عليها يقاتل ذهب الصالحون و بقيت ثفالة كثفالة الشعير و حثالة التمر و قال الحسن عليه السلام مابقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن فاتخذوه اماما يدلكم علي هديكم و ان احق الناس بالقرآن من عمل به و ان لميحفظه و ابعدهم عنه من لميعمل به و ان كان يقرؤه و قال من قال في القرآن برأيه و اصاب فقد اخطأ و قال ان القرآن يجيء يوم القيمة قائدا او سائقا يقود قوما الي الجنة احلوا حلاله و حرموا حرامه و آمنوا بمتشابهه [ص 25] و يسوق قوما الي النار ضيعوا حدوده و احكامه و استحلوا محارمه و قال النبي صلي الله عليه و آله رتلوا القرآن و لاتنثروه نثرا و لاتهذوه هذ الشعر قفوا عند عجايبه و حركوا به القلوب و لايكن هم احدكم آخر السورة و خطب صلي الله عليه و آله و قال لا خير في العيش الا لعالم ناطق او مستمع واع ايها الناس انكم في زمان هدنة و ان السير بكم سريع و قد رأيتم الليل و النهار كيف يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد و يأتيان بكل موعود فقال له المقداد يا نبي الله و ما الهدنة فقال دار بلاء و انقطاع فاذا التبست عليكم الامور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و شاهد مصدق من جعله امامه قاده الي الجنة و من جعله خلفه قاده ( ساقه ظ ) الي النار و هو اوضح دليل الي خير سبيل ظاهره حكم و باطنه علم لاتحصي عجايبه و لاتنقضي غرايبه هو حبل الله المتين و صراطه المستقيم من قال به صدق و من حكم به عدل و من عمل به فاز و ان المؤمن الذي يقرأ القرآن كالاريحة طعمها طيب و ريحها طيب و ان الكافر كالحنظلة طعمها مر و ريحها كريهة الي آخر الباب .
فصل - في بيان ان قراءة القرآن افضل ام الذكر فمنهم من فصل و قال ان قراءة القرآن للمبتدي افضل و الذكر للمنتهي و الذي يساعده الدليل العقلي و النص الوارد عن اهل بيت العصمة و الطهارة ان قراءة القرآن افضل اما النص الدال علي ذلك ما رواه الديلمي عن النبي صلي الله عليه و آله قراءة القرآن في الصلوة افضل من قراءة القرآن في غير الصلوة و قراءة القرآن في غير الصلوة افضل من ذكر الله تعالي و ذكر الله تعالي افضل من الصدقة و الصدقة افضل من الصيام و الصيام جنة من النار انتهي ، و لايعارضه شيء مما ورد في ان الذكر اكبر او افضل شيء فان القرآن ذكر و افضل الذكر و ليس كل ذكر بقرآن قال الله سبحانه الله نزل احسن [ص 26] الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الي ذكر الله ذلك هدي الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد و سر ذلك ان الذكر هو وجدان المذكور و في الظاهر ما تنتقل منه الي المذكور و القرآن هو كذلك فانه سبحانه قد تجلي لعباده في كلامه كما عرفت و انك اذا قرأت القرآن ذكرت الله و توجهت اليه هذا و القرآن يذكرك بمعاقد ايمانك اجمع و يعرفك عراه و يعظك و يعلمك و يضرب لك الامثال و يكشف لك عن العبر و عن سبب هلاك من هلك و سبب نجاة من نجي و يخوفك و يمنيك و يعرفك ربك و نبيك و وليك و اخوانك و شرايع دينك و يرغبك و يرهبك و هو كلام الله و فيه شفاء لما في الصدور و تأثير كامل ليس في غيره و كشف تفصيلي و تنبيه و تعليم و هو ناصح شفيق و واعظ رفيق و اني لاحد بمؤثر مثل القرآن و ليس لفاقده غني و لا لواجده فقر و لذا روي عن النبي صلي الله عليه و آله من اعطاه الله القرآن فرأي ان احدا اعطي شيئا افضل مما اعطي فقد صغر عظيما و عظم صغيرا و قيل لعلي بن الحسين اي الاعمال افضل قال الحال المرتحل و في وصية النبي لعلي عليهما السلام و عليك بتلاوة القرآن علي كل حال فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان قراءة القرآن افضل من الذكر بل هو افضل الذكر اذا قرأه الانسان بشروطه من التدبر و التفكر فيه و التذكر به و الاعتبار منه و قرأه بحيث يسمعه من قائله و يري نفسه في حضوره و هو يخاطبه و يهدده و يقربه و يعلمه و يقص عليه القصص و يتلو عليه احكامه و امره و نهيه فيتوجه اليه بكله و يقبل خطابه بالسمع و الطاعة ثم يترقي من ذلك المقام حتي يفني من نفسه و من درك الخطاب و المخاطب فيه سبحانه وجدانا فلايجد الا اياه و لايشعر بسواه و هو منتهي آمال الآملين و غاية منية المريدين و علي ما ذكرنا من استخرج [ص 27] اذكارا من القرآن و ذكر الله بها بنية القراءة و الذكر كان له ثواب القراءة و ثواب الذكر معا و ان كان يحرم من ساير ما ينطوي عليه القرآن من الحكم و العلوم و الامثال و العبر و المواعظ فانه افضل من ذكر غير مستخرج من القرآن و له تاثير آخر البتة فان فضل كلام الله علي ساير الكلام كفضل الله علي خلقه فله فعالية و تأثير لايوجد في غيره البتة و لاجل ذلك هو شفاء و رحمة و بصر من العمي و علم من الجهل و دواء من الداء و غني من الفقر و فيما ذكرنا في هذا المطلب كفاية و بلاغ .