فصل - و من الشروط اللازمة للذاكر مجانبة التملي و ملازمة الخواء و سر ذلك ان الله سبحانه خلق العقل من مثال امره و مشيته المحبوبة فهو علي هيئة محبة الله و صفة مشيته لان الاثر علي صفة المؤثر فهو لايتوجه الا الي الله و لايريد شيئا سواه و لايتبع الا هواه و لايحب الا اياه و بذلك صار محبوب الله و خاطبه الله باني ماخلقت خلقا احب الي منك و خلق ما سواه لاجله كما خلقه لاجله تعالي قدره ثم امره بالادبار فنزل في العوالم الي ان نزل الي هذه الدار دار البلي و الاختبار و كلما ينزل الي عالم يغشاه اعراضه و يستولي عليه امراضه و يصير في ذلك العالم بالقوة و يضعف نوره و يبطل فعليته و يقل آثاره و يخمد ناره و يكل مشاعره الي ان نزل الي تراب هذه الدنيا فخمد ناره بالكلية و بطل آثاره فدعاه الله بالاقبال اليه فقام يترقي شيئا بعد شيء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما الي ان استوي بدنه و اتصل اعضاؤه و جري من سرته الدم الذي هيأه الله لغذائه فدخل معدته فانطبخ في معدته و انحل حلا هبائيا فخلق الله في معدته قوة مميزة بين الاصول و الفضول فميز بها اصول غذائه من فضوله فدفع الفضول التي كانت اعراضا مثقلة مكثفة للاصول الي مصابها ثم جذب الاصول الي كبده فطبخها مرة اخري و حلها كرة بعد اولي و خلق [ص 430] الله قوة مميزة ميز بها بين اصولها الطبيعية و فضولها و دفعها الي مصابها فصارت الاصول هنا الطف و اشف و احكي لما ورائها و اطوع ثم جذب الجوهر الصافي الي قلبه فطبخه طبخة اخري و حلها حلا نفسانيا آخر فاخرج من كمونها بخارا صافيا لطيفا يوازي في لطافته جوزهر القمر فصار لرقته و شفوفه و لطافته و نعامته صالحا لاشتعال الروح فيه فاشتعل الروح الفلكي الحيواني فيه كما اشتعلت في الافلاك و حييت بها فقامت تتحرك قبضا و بسطا و يطاوعها ذلك البخار كما يطاوع البخار الريح فركبته الروح فحيي بها و هو انشاء الخلق الآخر و كان قبل ذلك حين كونه دما و كيموسا و كيلوسا لايطاوع الروح ابدا و لايختبر من اراداته و لا من امره و لا من نهيه و كان الروح فيه بالقوة فلما لطف و نعم و زال عنه اعراضه الكثيفة صار يشف عن الروح و يحكيها و يطلع علي مراداتها و امرها و نهيها فيطاوعها فيتحرك بها و لها كيف ما شاءت و خلق الله من تلك الاعراض و الكثايف اعضاءه و جوارحه الغليظة الكثيفة فهي ايضا لاتكاد تطلع علي مراد الروح لولا هذا البخار اللطيف فهو يأخذ عن الروح الغيبية و يوصله الي الاعضاء فهو السفير بينهما و النبي و الرسول و القطب و المركز الذي عليه يدور رحي البدن يجب علي جميع الاعضاء ان تتوجه اليه و تتصل به و تأخذ عنه و تطيعه فهو الروح السفلي و الروح الظاهرة و ظاهر الروح و وجهها و لسانها و يدها و القائم مقامها في الاداء و قبلتها و كعبتها ليس للاعضاء من الروح الا هو و لايبدؤن الا عنه و لايعودون الا اليه و لايعرفون الا اياه و لميؤمروا الا بطاعته و معرفته و محبته و الرجوع اليه و الاتصال به و الخدمة له لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و هو الذي آتاها بالجملة تظهر الحيوة في القلب و يحيي بها ثم يصعد البخار الي الدماغ بغلبة نار الحيوة عليه و تجفيف رطوباته الي ان تجعله [ص 431] دخانا و يصعد الي الدماغ فيستوي عليه الروح و هو دخان فتقول له و للاعضاء به ائتيا طوعا او كرها فتأتيانها طوعا و تطيعانها و كلما يجف رطوباته في منازل الدماغ يخف و يزداد حرارته و دخانيته فبرد الله الرؤف الرحيم الدماغ و رطبه حتي لايحترق بحرارة ذلك الدخان و يعدل ذلك الدخان و كلما يخف و يقل رطوباته يقل ثقله و كسالته و يكثر طاعته للروح الغيبية و شفوفه عنها و حكايته عنها فيحكي قواها و مشاعرها الباطنة و علمها و عقلها و لكن ما دام الطفل في الرحم و فيه رطوبات وافرة لايتدخن بخاره و ان صعد الي دماغه فهناك في دماغه ايضا بخار فلما تولد يبدؤ في تقليل رطوباته و في حرارة بخاره و يقل شيئا بعد شيء رطوباته و لكن لاجل ان غذاءه اللبن كثير الرطوبة ايضا و لايتدخن بخاره في دماغه كما ينبغي الي ان يشرع في ساير الاغذية و ينفطم فيقل شيئا بعد شيء رطوباته و يصفو شيئا بعد شيء حواسه و يزداد مطاوعة بخاره و دخانه لروحه و مطاوعة اعضائه لروحه في بخاره و هكذا الي ان يبلغ و يزداد حرارته و يصير ابان ظهور عقله فيكلف و يرفق به الي ان يكمل اربعين و يحرق حر شمس صيف شبابه رطوباته و يصير دخانا خالصا بحسبه فيكمل عقله و يظهر منه آثاره و يستولي علي البدن و يجري امره و نهيه و جميع تلك الرطوبات و الكثافات و الاعراض من مقتضيات هذا العالم الابعد عن المبدء و هي مساكن الشياطين و الغيلان فاذا بلغ اربعين و جف رطوباته و خلص دخانه و ظهر نور عقله ذهب الشياطين و لميبق لهم هيكل يسكنون فيه فيفرون او يقتلون فيمكن الله للعقل دينه الذي ارتضي له و ليبدله من بعد خوفه امنا يعبده لايشرك به شيئا و يمن عليه بعد ضعفه و يجعله اماما وارثا و يسكنه ارضهم و ديارهم و يري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون و هيهنا غاية ما نحتاج اليه في هذا الباب فاذا تغذي الانسان [ص 432] في هذه الدنيا جري في معدته علي ما بينا و شرحنا و ميز الله منه الاعراض و دفعها من مدافعها فلا حاجة بها في البدن لكثرة كثافتها و عصر منه السلافة و اجراها في الكبد و ميز منها الاعراض و دفعها في مدافعها و خزنها لحاجة البدن ثم عصر منها سلافة و اجراها في القلب و ميز منها اعراضها و دفعها في مدافعها و جعلها غذاء الاعضاء و اخذ السلافة و الخلاصة بخارا هو بمنزلة الدخان و الدم له بمنزلة الزيت فاشتعل ذلك البخار بنار الروح الحيواني في مسرجة القلب و حيي ثم صعد علي ما بينا الي الدماغ و الغرض ان الانسان اذا اكثر الغذاء و الماء و لاسيما الاغذية الناعمة الكثيرة المحصول و حصل منه و دخل القلب حصل منه بخار كثير و تراكم و غلظ و كثر رطوبته و كثافته كبخار القدر اذا كثر و تراكم فحينئذ قل مطاوعته للروح الغيبية و قل شفوفه و تكدر مشاعره و قل تميزه و كثر ثقله و كسالته في طاعة العقل فكلما يأمره الروح بامر و يزجره و يصيح عليه لايتنبه و ان تنبه كسل عن القيام بخدمته و اذا صعد ذلك البخار الرطب الي دماغه صار دماغه كدماغ الاطفال و شعوره كشعورهم لكثرة رطوبة ذلك البخار فقل فهمه و تنبهه و تكدر حواسه و كثر خيالاته و وساوسه الناشئة من الشياطين السكنة في تلك الابخرة و مازج الشيطان الكسل الثقيل في طاعة ربه روحه البخاري و ثبطه و استبطأه و تعلق الشيطان بذلك البخار و صعد الي سماوات دماغه و وسوس له بالوساوس السجينية و الاكاذيب و الاباطيل السفلية و ان سمع هناك شيئا من وحي الروح ضم اليه اضعافه و اضعاف اضعافه و اخبر به الاعضاء و الجوارح فاشتبه الامر عليهم و لربما يزعمون انه وحي الروح و خبره فيشبه نفسه الشيطان بممازجته الروح البخاري بالسفير بين الروح و بين الاعضاء و ينطق بالسفارة بامور ظلمانية سجينية و يدعي انه وجه الروح و لسانه و امره و حكمه و يده [ص 433] و كعبته و قبلته و القائم مقامه حتي يشتبه علي الاعضاء هل هو هو ام شيطان كاذب و كل ذلك للامتلاء الحاصل من كثرة الغذاء و لذلك اختار الانبياء الاغذية الكثيرة الفضول القليلة المحصول لتسد جوعتهم و يحصل عنها بخار قليل رقيق و اما الاغذية الناعمة اللطيفة الرطبة فقليلة الفضول كثيرة المحصول اي البخار لاسيما الحيوانية التي قد تلطفت في بدن الحيوان مرة و كأنها لا فضول لها و كلها المحصول و البخار فيكثر البخار و يتراكم و يتعلق به الشياطين الكسلة النوامة الموسوسة الجهلة الحمقي و يستولون علي الانسان و لا علاج لذلك الا تقليل الغذاء و تغليظه و اجتناب الاكثار من الاغذية الناعمة و الحيوانية و كثرة الماء و لذلك كان الانبياء و الاولياء عليهم السلام يقتصرون علي المآكل الجشبة و يقللون بحيث لايقدر عليه غيرهم صلوات الله عليهم و قد ورد الحث الاكيد علي تقليل الاكل و الاقتصار علي الخشنة الجشبة و حذروا سلام الله عليهم غاية التحذير عن التملي فقد قال الله سبحانه كلوا و اشربوا و لاتسرفوا انه لايحب المسرفين فالمتملي مبغوض لله عزوجل و المقتصد محبوب و في الوسايل عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال لي يا ابامحمد ان البطن ليطغي من اكله و اقرب ما يكون العبد الي الله اذا خف بطنه و ابغض ما يكون العبد الي الله اذا امتلأ بطنه و عنه عليه السلام ليس لابن آدم بد من اكله فاذا اكل احدكم طعاما فيجعل ثلث بطنه للطعام و ثلث بطنه للشراب و ثلث بطنه للنفس و لاتسمنوا تسمن الخنازير للذبح و عن رسول الله صلي الله عليه و آله المؤمن يأكل في معاء واحد و المنافق يأكل في سبعة امعاء و في رواية يأكل الكافر في سبعة امعاء و عن ابيالحسن عليه السلام لو ان الناس قصدوا في الطعم لاعتدلت ابدانهم و عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله عليه السلام قال ظهر ابليس ليحيي بن زكريا عليهما السلام و اذا عليه معاليق [ص 434] من كل شيء فقال له يحيي ما هذه المعاليق فقال هذه الشهوات التي اصيب بها ابن آدم فقال هل لي منها شيء فقال ربما شبعت فشغلناك عن الصلوة و الذكر قال لله علي ان لااملأ بطني من طعام ابدا و قال ابليس لله علي ان لاانصح مسلما ابدا ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يا حفص لله علي جعفر و آل جعفر ان لايملؤا بطونهم من طعام ابدا و لله علي جعفر و آل جعفر ان لايعملوا للدنيا ابدا و عن ابيعبدالله عليه السلام ماكان شيء احب الي رسول الله صلي الله عليه و آله من ان يظل جايعا خائفا في الله و عنه عليه السلام الاكل علي الشبع يورث البرص و قيل له عليه السلام حديث يروي عن ابيك عليه السلام انه قال ماشبع رسول الله صلي الله عليه و آله من خبز بر قط أهو صحيح فقال لا مااكل رسول الله خبز بر قط و لاشبع من خبز شعير قط و عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال للحسن عليه السلام ألااعلمك اربع خصال تستغني بها عن الطب قال بلي قال لاتجلس علي الطعام الا و انت جايع و لاتقم عن الطعام الا و انت تشتهيه و جود المضغ و اذا نمت فاعرض نفسك علي الخلاء فاذا استعملت هذا استغنيت عن الطب و عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان اكثر الناس شبعا في الدنيا اكثرهم جوعا في الآخرة يا سلمان انما الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و عن عيسي بن مريم عليهما السلام انه قام خطيبا فقال يا بنياسرائيل لاتأكلوا حتي تجوعوا و اذا جعتم فكلوا و لاتشبعوا فانكم اذا شبعتم غلظت رقابكم و سمنت جنوبكم و نسيتم ربكم و عن ابيذر قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اطولكم جشاء في الدنيا اطولكم جوعا يوم القيمة و عنه صلي الله عليه و آله اذا تجشأ احدكم فلايرفع جشاؤه الي السماء و لا اذا بزق و الجشاء نعمة من الله فاذا تجشأ احدكم فليحمد الله عليها و عن ابيعبدالله عليه السلام كل داء من التخمة الا الحمي فانها ترد ورودا و عن ابيجعفر عليه [ص 435] السلام ما من شيء ابغض الي الله من بطن مملو و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث يا كميل لاتوقر معدتك طعاما و دع فيها للماء موضعا و للريح مجالا و عن شهاب بن عبدربه قال شكوت الي ابيعبدالله عليه السلام ما القي من الاوجاع و التخم فقال لي تغد و تعش و لاتاكلن بينهما شيئا فان فيه فساد البدن أماسمعت الله تبارك و تعالي يقول لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا ، و عنه عليه السلام اول خراب البدن ترك العشاء و عن سليمن الجعفري قال كان ابوالحسن عليه السلام لايدع العشاء و لو بكعكة و كان يقول انه قوة للجسم و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول من ترك العشاء ليلة السبت و يوم الاحد متواليين ذهب منه قوة لاترجع اليه اربعين يوما و عن الرضا عليه السلام قال ان في الجسد عرقا يقال له العشاء فاذا ترك الرجل العشاء لميزل يدعو عليه ذلك العرق حتي يصبح يقول اجاعك الله كما اجعتني و اظمأك الله كما اظمأتني فلايدعن احدكم العشاء و لو لقمة من خبز و لو شربة من ماء و عن النبي صلي الله عليه و آله لاتدعوا العشاء و لو علي حشفة اني اخشي علي امتي من ترك العشاء الهرم فان العشاء قوة الشيخ و الشاب و عن ابيعبدالله عليه السلام ترك العشاء مهرمة و عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال اذا اكتهل الرجل فلايدع ان يأكل بالليل شيئا فانه اهدي للنوم و اطيب للنكهة و قال ابوعبدالله عليه السلام لا خير لمن دخل في السن ان يبيت خفيفا يبيت ممتليا خير له انتهي ، اقول ان الانسان اذا نام غاصت الحرارة الغريزية في جوفه فان لمتجد شيئا عملت في رطوبات البدن الاصلية فاكلتها و ضعف البدن بذلك و بترك العشاء يقل البخار فيقل النوم فيغلب علي البدن الجفاف و احوج الاشخاص الي الرطوبات الاصلية الكهل و الشيخ فترك العشاء لهم اضر و الامتلاء المراد هنا الاكتفاء لا الاسراف الذي يمنع الرياح و النفس و عنه عليه السلام اذا [ص 436] زاد الرجل علي الثلثين فهو كهل و اذا زاد علي الاربعين فهو شيخ بالجملة كثرة الاكل مذموم طبا و شرعا و جل امراض البدن يحدث من كثرة الاكل و يكثر معها رطوبة البدن و يزداد الكسالة و يزداد معها الدم و يكثر الروح البخاري و يتراكم و يغلظ و يرطب و يثقل فيكسل و يطغي الروح الحيوانية و يبطر و يزداد كبره و فخره و اشره و بطره و شماسته فلاتنقاد للنفس الانسانية كالحيوان المستسمن الشموس و يزداد ابخرة الدماغ الصاعدة من البدن فيتغيم سماؤه و تحجب بين شمس عقله و ارض بدنه فيتكدر مشاعره هذا اذا كثرت رطوبات البدن العارضة الفاضلة فاذا اثرت في الاخلاط و افسدتها حدث منها البلادة و الرعونة و الماليخوليا و امثال ذلك و بجميع ذلك يفسد الروح البخاري و لايكشف عن الروح الملكوتي و لايطاوعه فيبقي هو و الاعضاء في جهالات طبيعية و حيوانية و يغلب عليه شياطينهما سكنة تلك الابخرة و تخفيف الطعم ممدوح عند جميع العقلاء و عند اهل الدنيا و الآخرة و عند السعداء و الاشقياء و ليس هو من علامات السعادة فان الذين يريدون رفع التعلق عن البدن الطبيعي و الحيواني لا بد لهم من تخفيف الطعم و ان كانوا يريدون الاتصال بالشياطين الروحانية كالجوكية و السناسية و غيرهم و كثرة الاكل من فعل البهائم المنهومة لا غير و اما ما يدل علي حسن جشوبة المطعم و خشونته فمنها ما رواه في الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام لاينخل له الدقيق و يقول لايزال هذه الامة بخير ما لميلبسوا لباس العجم و يطعموا اطعمة العجم فاذا فعلوا ذلك ضربهم الله بالذل و عنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال دخل النبي صلي الله عليه و آله مسجد قبا فاتي باناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة او حسوتين ثم وضعه فقيل يا رسول الله أتدعه محرما فقال لا اني اتركه تواضعا [ص 437] لله و عنه عليه السلام قال اتي بخبيص فابي ان ياكل فقيل أتحرمه فقال لا و لكني اكره ان تتوق نفسي اليه ثم تلا الآية اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ، و روي انه اتي اميرالمؤمنين عليه السلام بخوان فالوذج فوضع بين يديه و نظر الي صفائه و حسنه فوجي باصبعه فيه حتي بلغ اسفله ثم سلها و لميأخذ منه شيئا و تلمص اصبعه و قال ان الحلال طيب و ما هو بحرام و لكني اكره ان اعود نفسي ما لماعودها ارفعوه عني فرفعوه و عن ابيعبدالله عليه السلام قال بينا اميرالمؤمنين في الرحبة في نفر من اصحابه اذ اهدي اليه خوان فالوذج فقال لاصحابه مدوا ايديكم فمدوا ايديهم و مد يده ثم قبضها و قال اني ذكرت ان رسول الله صلي الله عليه و آله لمياكله فكرهت اكله و عن عمرو بن بزيع قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام و هو ياكل خلا و زيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة قل هو الله احد فقال ادن يا بزيع فدنوت فاكلت معه ثم حسي من الماء ثلث حسوات حين لميبق من الخبز شيء ثم ناولني فحسوت البقية و عن الثمالي قال لما دخلت علي علي بن الحسين عليه السلام دعا بنمرقة فطرحت فقعدت عليها ثم اتيت بمائدة لمار مثلها قط فقال لي كل فقلت ما لك لاتأكل فقال اني صائم فلما كان الليل اتي بخل و زيت فافطر عليه و لميؤت بشيء من الطعام الذي قرب الي و عن سويد بن غفلة قال دخلت علي علي بن ابيطالب و وجدته جالسا و بين يديه اناء فيه لبن اجد ريح حموضة و في يده رغيف اري قشار الشعير في وجهه و هو يكسر بيده و يطرحه فيه فقال ادن فاصب من طعامنا فقلت اني صائم فقال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا علي الله ان يطعمه من طعام الجنة و يسقيه من شرابها قال قلت لفضة و هي قريبة منه قائمة ويحك يا فضة ألاتتقين الله في هذا الشيخ بنخل هذا الطعام من النخالة التي فيه قالت قد تقدم الينا ان لاننخل له طعاما [ص 438] قال ما قلت لها فاخبرته فقال بابي و امي من لمينخل له طعام و لميشبع من خبز البر ثلثة ايام حتي قبضه الله قال و كان عليه السلام يجعل جريش الشعير في وعاء و يختم عليه فقيل له في ذلك فقال له اخاف هذين الولدين ان يجعلا فيه شيئا من زيت او سمن و عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال فضل الشعير علي البر كفضلنا علي الناس ما من نبي الا و قد دعي لاكل الشعير و بارك عليها و مادخل جوفا الا و اخرج كل داء فيه و هو قوت الانبياء و طعام الابرار ابي الله ان يجعل قوت الانبياء الا شعيرا و في الحلية عن ابيعبدالله عليه السلام ان احب الاصباغ الي رسول الله صلي الله عليه و آله الخل و الزيت و قال هو طعام الانبياء و عنه عليه السلام احب الاصباغ الي رسول الله صلي الله عليه و آله الخل و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث ان عليا عليه السلام يطعم الناس خبز البر و اللحم و يرجع الي اهله فياكل الخبز و الزيت و عن ابيعبدالله عليه السلام في صفة علي عليه السلام في حديث ماكان قوته الا الخل و الزيت و حلواه التمر اذا وجده انتهي ، و اما اكل اللحم فالمستنبط من اخبار اهل العصمة عليهم السلام ان ادمانه مكروه و السر في ذلك ان كل شيء يقوي مثله و يضعف ضده و الاغذية الحيوانية يقوي الحيوانية بلا شك و ذلك ان المواليد كلها من العناصر الا ان عناصر النبات اصفي و اعدل من عناصر الجماد البتة و عناصر الحيوان اصفي و اعدل في الطبيعة من النبات و ذلك لما وقع عليه من الكيلوس و الكيموس و دفع الفضول و حصول الخلاصة الكيموسية في بدنه و هو الدم فلما انتشر الدم في بدنه و تغذي به حصل منه اللحم و اللبن فهما من دم الحيوان و اذا وردا بدن الانسان فهما اقرب استحالة الي الدم و منه يزداد دم الانسان و لحمه كما روي في الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام اللحم ينبت اللحم و روي اللحم من اللحم فاذا ادمن الانسان [ص 439] اللحم ازداد دمه و كثر منه الروح البخاري و غلظ و تراكم و كثف و صعد ذلك البخار الي دماغه و حجب بين البدن و بين مشاعره كما يحجب الغيم بين الشمس و الارض فقل فهمه و ادراكه و قسي قلبه و حصل له سكر كسكر الخمر فان الخمر ايضا اسرع شيء استحالة الي الدم و له بخار كثير يتراكم في الدماغ و يحجب بين الادراك و بين البدن فسكر و قسي قلبه و ازداد غضبه لهيجان الدم في بدنه و كذلك اللحم و لذا روي عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي عليه السلام يكره ادمان اللحم و يقول له ضراوة كضراوة الخمر انتهي ، و اللحم يزيد في السمن و الشحم فيطغي البدن بسببه البتة فبذلك رجح المرتاضون تقليل الدم و وقع تجربتهم علي ان الانسان باكله اللحم يقل مناسبته مع الروحانيين و لايأنسون بهم و اما ان تركوا يزداد مناسبتهم مع الروحانيين و يانسون بهم فلذلك قلنا ان من شروط رياضة السالك تقليل اللحم و لما كان آلمحمد عليهم السلام هم النمرقة الوسطي اليهم يرد الغالي و بهم يلحق التالي يرجعون الناس عن الافراط و يسوقونهم عن التفريط نهوهم عن ادمان اللحم و تغليظ الرقبة و تسمين الجنب و ادمان اللحم و نهوهم عن الاعراض عن اللحم بالكلية و تركه لاجل ان البدن بيت الروح و الحيوانية مطيته و لا بد من حفظ البدن و حفظ حيوانيته ما دام الانسان في الدنيا فلاجل ذلك مدحوا اللحم و امروا به في احاديث كثيرة منها فعن ابيعبدالله عليه السلام كان رسول الله صلي الله عليه و آله لحما يحب اللحم و عنه عليه السلام ترك ابوجعفر عليه السلام ثلثين درهما للحم يوم توفي و كان رجلا لحما و عن ابيعبدالله عليه السلام ان رجلا قال له ان من قبلنا يروون ان الله عز و جل يبغض البيت اللحم فقالوا صدقوا و ليس حيث ذهبوا ان الله يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله [ص 440] عليه و آله انا معاشر قريش قوم لحمون انتهي ، و انما اصروا عليهم السلام في مدح اللحم فان صوفية العامة لعنهم الله قد اكثروا الروايات في المنع عن اللحم حتي حرموه و تشبهوا في ذلك بقوم من المجوس و المهاباديين و الجوكية و امثالهم فلما فرطوا ساقوهم آلمحمد عليهم السلام الي الاعتدال و الشاهد علي ذلك ما روي عن السكوني عن ابيعبدالله الصادق عليه السلام ان رجلا قال له يا بن رسول الله ان قوما من علماء العامة يروون عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله يبغض اللحامين و يمقت البيت الذي يؤكل فيه اللحم كل يوم فقال غلطوا غلطا بينا انما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله يبغض اهل بيت يأكلون في بيوتهم لحوم الناس و يغتابون ما لهم لارحمهم الله عمدوا الي الحلال فحرموه لكثرة رواياتهم انتهي ، فخاف آلمحمد عليهم السلام ان يذهب الناس مذهب المهاباديين في تحريم قتل الحيوانات بالكلية فاولوا الرواية التي قالها رسول الله صلي الله عليه الي معني الغيبة و الا فادمانه مكروه كما مر و لا شك في ان تحريمه بدعة في الدين و تركه يضعف الحيوانية التي هي مطية الروح الانسانية و لا بد منها في الدنيا هذا و ترك اللحم و الحيواني يضر بالعقل فان الحيواني يزيد في الدم و تركه يؤدي الي تقليل الدم و بتقليل الدم يزداد السوداء في البدن و بغلبتها يزداد جمادية الانسان و يسوء خلقه كما هو مشهود من الناقهين و اصحاب غلبة السوداء فلذلك روي عن ابيعبدالله عليه السلام اللحم ينبت اللحم و من تركه اياما فسد عقله و عنه عليه السلام اللحم ينبت اللحم و من تركه اربعين صباحا ساء خلقه و من ساء خلقه فاذنوا في اذنه و بذلك وردت روايات مستفيضة فاذا عرفت الجمع بين الاخبار و الحمد لله فاعلم ان العلة في المنع عنه و الحث عليه ما عرفت فالناس علي قسمين منهم من ياكل اكل المنهوم الحريص و يكثر اللحم و غير اللحم حين يأكل فالاحسن [ص 441] لذلك ان يأكله في كل ثلثة ايام كما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن شراء اللحم فقال في كل ثلث قيل لنا اضياف و قوم ينزلون بنا و ليس يقع منهم موقع اللحم شيء فقال في كل ثلث قيل لانجد شيئا اخصر منه و لو ايتدموا بغيره لميعدوه شيئا فقال في كل ثلث و ذكر اللحم عند ابيعبدالله عليه السلام فقال كل يوما بلحم و يوما بلبن و يوما بشيء آخر انتهي ، و منهم من يأكل قليلا كما هو الممدوح و ليس يبلغ اكله اكثار الدم و غلبته فليس يضره ان ياكله كل يوم ايضا كما روي عن زرارة قال تغديت مع ابيجعفر عليه السلام في شعبان خمسةعشر يوما كل يوم بلحم الخبر ، و قد عرفت انهم عليهم السلام لحمون فهم اذا اكلوا كل يوم فرضا لايكثرون بحيث يضر بابدانهم و يزداد الدم فيهم و مع ذلك عرفت مما سبق زهدهم و اقتصارهم غالبا بالخل و الزيت و الذي لايشبع من خبز الشعير بابي هو و امي ثلثة ايام اي مقدار يأكل من اللحم اذا اكل فمن يقلل الاكل لايضره الادمان كل يوم و ان كان في كل ثلث احسن تسليما لهم في تلك الاخبار و قيل لابيالحسن عليه السلام ان الناس يقولون من لميأكل اللحم ثلثة ايام ساء خلقه فقال كذبوا و لكن من لميأكل اللحم اربعين يوما تغير خلقه و بدنه و ذلك لانتقال النطفة في مقدار اربعين يوما انتهي ، اقول اثر اللحم يبقي في البدن اربعين يوما فاذا ترك اللحم اربعين يوما ذهب اثره و نقص الدم و زاد السوداء و هاجت به و من الصوفية لعنهم الله من يفسر هذه الاخبار بان من ترك اللحم اربعين يوما استحق ان يؤذن في اذنه الاذان و كلمات الاسلام فانه يؤمن بها حقيقة و كذبوا لعنهم الله فان الاخبار صريحة في انه يسوء خلقه و هذا علاج سوء الخلق فان من غلب السوداء في بدنه تعلق به شياطين سيئة الخلق و الاذان لطردهم حتي انه روي عن علي عليه السلام كلوا اللحم فان اللحم من اللحم و اللحم ينبت اللحم و من لميأكل [ص 442] اللحم اربعين يوما ساء خلقه و اذا ساء خلق احدكم من انسان او دابة فاذنوا في اذنه الاذان كله و في رواية اذنوا في اذنه اليمني و روي من ساء خلقه فاطعموه اللحم و عن النبي صلي الله عليه و آله من اتي عليه اربعون يوما و لمياكل اللحم فليقترض علي الله عز و جل و لياكله ، بالجملة الاكثار منه مذموم البتة كما يذم الاكثار من كل غذاء بل اكثر لما بينا و لايجوز تحريمه و يكره تركه من غير تحريم و يورث سوء الخلق و غلبة السوداء و فساد العقل و لا بد من ان ينال الانسان منه فلا احد اعبد و لا ازهد من محمد و آلمحمد عليهم السلام فلو كان في تركه خير لتركوه و لكم في رسول الله اسوة حسنة اولئك الذين هدي الله فبهديهم اقتده و اياك ثم اياك ان تذهب مذهب المهاباديين في تحريم قتل الحيوانات و مذهب الهنود في تركهم لحوم الحيوانات و مذهب الصوفية الذاهبين مذهب اهل السيميا و الاربعينات غير المشروعة و الرياضات المبتدعة قال الله تعالي قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق و لو كان الترك احب اليه لمااحله مطلقا نعم قال كلوا و اشربوا و لاتسرفوا و ما اسهل الافراط و التفريط علي النفس و ما اعسر التوسط لها و ان الناس لحادوا عن سواء السبيل لعدم ميل النفس اليه و رضوا بالافراط و التفريط لانه علي خلاف الحق فتري الرجل يسهل عليه ترك الاكل بالكلية و الاكل المفرط الممرض و لاتطاوعه نفسه في الاكل المقتصد و تراه يلج في ان لايتكلم و يسهل عليه الاكثار و لكن يصعب عليه ان يقول ما يعنيه و يسكت عما لايعنيه و هكذا يسرف ببذل جميع ماله و يمنع الحق عن اهله و لكن لاينفق في محله و لايمنع في محله بالجملة لما كان ترك اللحم بالكلية عليهم اهون من نيله بالاقتصاد تركوه و لاتزعم صعوبة الترك فان الاقتصاد في نيله اصعب و قد حده الشارع في كل ثلث و ان نال منه كل يوم فليقل كثيرا و لايجعل بدنه قبر الحيوانات [ص 443] و قد روي في طب النبي عنه صلي الله عليه و آله من اكل اللحم اربعين صباحا قسي قلبه و اعلم انا نعلم جملة ان الروح شأن سماوي و يتقوي بالسماويات من العلوم و الاعمال الحسنة و الاخلاق الزكية و التسبيح و التهليل و التمجيد و المراقبة و امثال ذلك و البدن شأن عنصري يتقوي بضم هذه الاثقال و اكل هذه الاثفال و هما ككفتي الميزان كلما يثقل احديهما تخف الاخري و كلما قوي احدهما ضعف الآخر و كلما نمي ذبل الآخر و هو قوله تعالي اذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا و استمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تكسبون فعلي ذلك العارف الحكيم علي وجل من مطلق الاكل فياكل اكل المضطر و يري انه كلما ينال لقمة يضعف من روحه شيء و يثقل روحه شيء و يريد ان يخلد الي الارض و يمتنع عن الترفع و مثله كزق منفوخ حيزه فوق الماء و انت تشد عليه اثقالا و كلما تشد عليه شيئا ينزل درجة و كذلك مخلاط ( مخلاة - ظ ) معدتك معلقة بروحك كلما تحط في مخلاط ( مخلاة - ظ ) معدتك من الاثقال يثقل الروح و ينزل و يصعب عليه الصعود الي المدارج السماوية فلايتهني مؤمن باكل ابدا و يغص به كل اكلة لحما كان او غير لحم فما ظنك بما يناله المؤمن المشتاق الي السماء المشمئز من الارض و اهلها البريء منها المشاهد لما يناله من حبة غذاء من الضرر العظيم فقد روي الصدوق في الاكمال في قصة يوذاسف و بلوهر قال ابن الملك ايها الحكيم اخبرني ما ذا تصيب من الطعام و الشراب قال الحكيم زعموا ان ملكا من الملوك كان عظيم الملك كثير الجند و الاموال فانه بدا له ان يغزو ملكا آخر ليزداد ملكا الي ملكه و مالا الي ماله فسار اليه بالجنود و العدد و العدة و النساء و الاولاد و الثقال فحلوا نحوه فظهروا عليه و استباحوا عسكره فهرب فيمن هرب و ساق امرأته و اولاده صغارا فالجأه الطلب عند المساء الي اجمة علي شاطئ نهر فدخلها [ص 444] مع اهله و ولده و سلب دوابه مخافة ان يدل عليه العدو بصهيلها فباتوا في الاجمة و هم يسمعون وقع حوافر الخيل من كل جانب فاصبح الرجل لايطيق براحا و اما النهر فلايستطيع عبورها و اما الفضاء فلايستطيع الخروج اليه لمكان العدو فهم في مكان ضيق قد آذاهم البرد و احجزهم الخوف و طواهم الجوع و ليس لهم طعام و لا معهم زاد و اولاده صغار جياع يبكون من الضر الذي قد اصابهم فمكث بذلك يومين ثم احد بنيه مات و القوه في النهر و مكث بعد ذلك يوما آخر فقال الرجل لزوجته انا مشرفون علي الهلاك جميعا و ان بقي بعضنا و يهلك بعضنا كان خيرا من ان نهلك جميعا و قد رأيت ان اعجل ذبح واحد من هؤلاء الصبيان فنجعله قوتا لنا و لاولادنا الي ان ناتي الله عز و جل بالفرج فان اخرنا ذلك هزل الصبيان حتي لانشبع لحومهم و نضعف حتي لانستطيع الحركة ان وجدنا الي ذلك سبيلا فطاوعته امرأته فذبح بعض اولاده و وضعوه بينهم فنهشوه فما ظنك يا بن الملك بذلك المضطر اكل المستكثر يأكل ام اكل المضطر المستقل قال ابن الملك بل اكل المضطر المستقل قال الحكيم كذلك اكلي و شربي يا بن الملك في الدنيا القصة ، فاولياء الله يرون متاع هذه الدنيا و مآكلها و مشاربها كالجيفة المنتنة المتفسخة التي يشمئز النفس من النظر اليها و يضر بالارواح روائحها و بالبدن اكلها فلاياكلون من ذلك الا بقدر الاضطرار و الضر الشديد حتي يحل لهم تناولها علي حسب قوله تعالي فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم فاكلهم في الدنيا كاكل من جرب في وباء شديد ان الغذاء الفلاني ضار قتال فلميجد شيئا الا اياه حتي ضعف و اضطر الي نيله فاي مقدار تري ان ينال منه فهكذا حالهم فانهم يرون ارواح الناس قد هلكت بسبب نيلهم من لذات الدنيا و مآكلها و مشاربها فلايصيبون منها الا بقدر دفع الضرورة [ص 445] و حفظ البنية و يقتصرون علي اقلها ضررا و مؤنة عليهم و اعلم ان المراد من الاكل و الشرب صرف عناية النفس عن البدن و اشتغالها بذكرها و مراقبتها من غير التفات الي البدن فلاتجوعه جوعا يشتغل النفس بالبدن و مقاساة الجوع و تنصرف عن ربها و ذكرها و مراقبتها و لاتشبعه شبعا يكسل البدن و يثقل فتلتفت النفس اليه و الي ثقله و دفع اذاه بل الاقتصاد ان تصرف من الغذاء بقدر تسكين فورة الجوع و صرف عناية النفس عن البدن حتي تفرغ لذكرها و فكرها و هذا الاقتصاد يتفاوت بحسب تعويد البدن فيمكن تقليل الغذاء شيئا بعد شيء بحيث لايحس البدن ما نقص منه و لايضعف و يصير متعودا بالقليل شيئا بعد شيء فيخف غاية الخفة من غير ان يضعف و من غير ان يحتاج النفس الي التوجه اليه و تغفل عن شانها و هو في جميع الايام مقتصد بحسب كل يوم حتي انه يمكن ان يبلغ التخفيف مقدار درهم من الغذاء و اقل في كل يوم من غير ان يضعف كما حكي لي ان شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه بلغ تقليل الاكل الي مقدار فنجان صغير من فناجين القهوة فلما مر عليه ايام ضعف و نازعته نفسه في التكثير فعزم علي البقاء عليه فلما ايست نفسه عن التكثير اقبلت علي شانها فقويت حتي انه قال لو عزمت علي قلع شجرة لقلعتها و لميضعف بدنها بوجه و لا شك في انه كلما قل الغذاء قل تولد الاخلاط و الدم و قل الرطوبات و الابخرة و صفي الروح و صحي المشاعر و المدارك و خف الروح و كثر مطاوعته للروح الغيبي و اعتدل مزاجه و فارق الاضداد و شارك السبع الشداد و اشتد شباهته بالارواح الغيبية العلوية و استأنسوا به اذا صح منهاجه و قوي فان كل القوة من الروح و اذا لميصح منهاجه اشتد شباهته بالارواح السفلية و الشياطين و تعلقوا به و كثر مطاوعته لهم و لكن ان لميكن الانسان حكيما ماهرا بالغا يعلم تدبير البدن و سر الكينونة [ص 446] ربما يورث له هذه الرياضة قلة الدم و غلبة السوداء و هيجان الصفراء و ساء خلقه و جن و تعلق به الشياطين و افسدوه و اخرجوه عن الاعتدال الانساني فلااجوز اقدام الجهلة علي ذلك من غير استاد كامل بالغ يدبر امرهم في كل يوم و يري صلاحهم و فسادهم و صحتهم و مرضهم و يصحح منهاجهم و يسددهم و يعلمهم في كل حين ما ينبغي لهم كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله من تزهد بغير علم جن في آخر عمره او مات كافرا انتهي ، نعوذ بالله فلايجسرن انسان علي الرياضات الشاقة من غير استاد عالم بفلسفة البدن و طبه و صلاحه و فساده و منهاج الحق فانه يخاف عليه الجنون و الارتداد بغلبة الشياطين و تسويلهم له و الاحسن لمن ليس له استاد قد سافر الاسفار الاربعة و كمل ان لايقدم علي ذلك و يقتصر علي الاقتصادات الظاهرة و الشريعة العامة الباهرة فانه لايهلك عليها احد و يصلح بها امر الدين و الدنيا غاية الامر انه يكمل في الظاهر و لكن من كمل في الظاهر يرجي له ان يقدر الله له استادا يبلغه منتهي آماله اذا كان طالبا لذلك اهلا له و اعلم انه بعد حصول الاستاد و الايواء تحت جناحه لا شك ان التدبير بالتبريد و الترطيب ضار باصحاب الرياضة و السلوك فانه يورث الكسل و غلظة الروح و بطؤ مطاوعته للنفس و البلادة و النسيان و عدم التنبه بدقايق الآيات و كذا التدبير بالتبريد و التجفيف فانه مجمد للروح مغلظ له مخلد في الارض و يورث الموت و عدم الانفعال و التنبه للآيات و الاشارات فالاحسن التسخين مع الترطيب مع غير اكثار في الاوائل و التسخين و التجفيف في الاواخر فانهما من جهة الفاعل و المراد الصعود اليه و مشاركة السبع الشداد فيخف بذلك الروح و يرق و يكثر مطاوعته للنفس و يسرع حركاته و يصفو حواسه و يزداد تنبهه للآيات و الاشارات شيئا بعد شيء حتي يشابه اوائل جواهر علله و يلحق بالاعلي [ص 447] بالجملة ان الجوع ادام الروح و الجايع في الارض ضيف الله في السماء يغذي روحه و يطعمه بامداده و علومه و الهاماته و كذب من زعم من الصوفية انه يكثر الطعام كالبقر و يدعي انه رياضة الرجال و تقليل الاكل رياضة النساء اذ علي ذلك لميكن احد من الانبياء و الاولياء يرتاضون رياضة الرجال نعوذ بالله فقد روي الديلمي في ارشاده في مناجاة النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رب دلني علي عمل اتقرب به اليك قال اجعل ليلك نهارا و اجعل نهارك ليلا قال يا رب كيف ذاك قال اجعل نومك صلوة و طعامك الجوع يا احمد و عزتي و جلالي ما من عبد ضمن لي اربع خصال الا ادخلته الجنة يطوي لسانه فلايفتحه الا بما يعنيه و يحفظ قلبه من الوسواس و نظري اليه و يكون قرة عينه الجوع يا احمد لو ذقت حلاوة الجوع و الصمت و الخلوة و ما ورثوا منها قال يا رب ما ميراث الجوع قال الحكمة و حفظ القلب و التقرب الي و الحزن الدائم و خفة المؤنة من الناس و قول الحق و لايبالي عاش بيسر او بعسر يا احمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد الي قال لا يا رب قال اذا كان جايعا او ساجدا ، و فيها قال يا رب ما اول العبادة قال اول العبادة الصمت و الصوم قال يا رب و ما ميراث الصوم قال الصوم يورث الحكمة و الحكمة تورث المعرفة و المعرفة تورث اليقين فاذا استيقن العبد لايبالي كيف اصبح بعسر ام بيسر ، و فيه يا احمد ان العبد اذا جاع بطنه و حفظ لسانه علمته الحكمة و ان كان كافرا تكون حكمته حجة عليه و وبالا و ان كان مؤمنا تكون حكمته له نورا و برهانا و شفاء و رحمة فيعلم ما لميكن يعلم و يبصر ما لميكن يبصر فاول ما ابصره عيوب نفسه حتي يشتغل بها عن عيوب غيره و ابصره دقايق العلم حتي لايدخل عليه الشيطان يا احمد ليس شيء من العبادة احب الي من الصمت و الصوم فمن صام و لميحفظ لسانه كان كمن قام و لميقرأ في صلوته و في [ص 448] طب النبي عنه صلي الله عليه و آله من تعود كثرة الطعام و الشراب قسي قلبه و في الوسائل باسناده الي الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام انما امروا بالصوم لكي يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا علي فقر الآخرة و ليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا علي ما اصابه من الجوع و العطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الامساك عن الشهوات و يكون ذلك واعظا لهم في العاجل و رايضا لهم علي اداء ما كلفهم و دليلا لهم في الآجل و ليعرفوا شدة مبلغ ذلك علي اهل الفقر و المسكنة في الدنيا فيؤدوا اليهم ما افترض الله في اموالهم الخبر ، فظهر ان هذه الخواص ثابت للجايع و ان كان مع ذلك له نية الصوم فاحسن و احسن و عن النبي صلي الله عليه و آله نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح و عن الصادق عليه السلام الصائم في عبادة و ان كان نائما علي فراشه و في الكافي بسنده عن النبي صلي الله عليه و آله الصوم جنة من النار و عنه صلي الله عليه و آله قال لاصحابه ألااخبركم بشيء تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا نعم قال الصوم يسود وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحب في الله و المزاورة علي العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و لكل شيء زكوة و زكوة الابدان الصيام و عن ابيعبدالله عليه السلام قال ابي ان الرجل ليصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله عز و جل فيدخله الله به الجنة و عنه عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي يقول الصوم لي و انا اجزي به و عنه عليه السلام من صام لله عز و جل يوما في شدة الحر فاصابه ظماء وكل الله به الف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتي اذا افطر قال الله عز و جل له ما اطيب ريحك و روحك ملائكتي اشهدوا اني قد غفرت له و عنه عليه السلام اوحي الله عز و جل الي موسي ما يمنعك من مناجاتي فقال يا رب اجلك عن المناجاة لخلوف [ص 449] فم الصائم فاوحي الله اليه يا موسي لخلوف فم الصائم اطيب عندي من ريح المسك و اما الاخبار في شرب الماء فقد روي في الوسائل بسنده عن ابيعبدالله عليه السلام و هو يوصي رجلا فقال له اقل من شرب الماء فانه يمد كل داء و عنه عليه السلام لاتكثر من شرب الماء فانه مادة لكل داء و عنه عليه السلام لايشرب احدكم الماء حتي يشتهيه فاذا اشتهاه فليقل منه و في حديث آخر لو ان الناس اقلوا من شرب الماء لاستقامت ابدانهم و عنه عليه السلام من اقل شرب الماء صح بدنه انتهي ، و ذلك ان كثرة الماء تذيب الاخلاط و تجريها فتنصب في ساير الاعضاء و تورث الامراض و تفسد المعدة و فساد المعدة اصل كل داء و ان الله سبحانه خلق بدن الانسان من طين و الماء يفسده البتة و لكن لايحسن تركه بالكلية فيغلب علي البدن المرتان و الجفاف فيقل مطاوعة الروح للنفس بسبب الجفاف و يتكدر فلايشف عن الروح و يتكدر المشاعر و لذلك روي ان شرب الماء يزيد في العقل و احسن القول قول الله سبحانه كلوا و اشربوا و لاتسرفوا و يكثر الحاجة الي الشرب اذا كثر الاكل و اما اذا قل الاكل قل الحاجة الي الماء البتة الا ان يكون في المزاج سخونة زائدة فيعالج السخونة بشيء من المبردات و في ما ذكرنا من امر الخواء كفاية و بلاغ .
فصل - و من الشروط اللازمة للذكر و السلوك الي الله سبحانه السهر و قلة النوم و لما كان بناؤنا في هذا الكتاب علي تحقيق حقايق السلوك فلنشرح امر اليقظة و النوم علي ما يناسب السالكين في هذا المقام اعلم ان اليقظة هو توجه النفس الي ظواهر البدن في الروح البخاري فانه مركبها او لباسها او بيتها بالجملة هي فيه فبه و فيه تتوجه الي الظاهر و الباطن و هي بنفسها فوق الظاهر و الباطن فاذا كانت في الروح البخاري فتوجه الي ظاهر البدن يسري [ص 450] النفس بالروح في المجاري الي الظاهر و الي المشاعر فتبصر بالعين و تسمع بالاذن و تذوق باللسان و تشم بالانف و تلمس بالاعضاء و تتحرك بالجوارح و تمسك الاعضاء ان تزول و كذلك تسري بالروح الي الدماغ فتتفكر بالمتفكرة و تتخيل بالمتخيلة و تتوهم بالمتوهمة و تعلم بالعالمة و تعقل بالعاقلة و تمسكها ان تزول فيكون الانسان الدنياوي يقظانا ما دام كذلك فاذا بقي مدة كذلك و استعملت النفس اعضاءها في خدماتها تعبت الاعضاء و عملت حرارة توجه النفس في رطوبات الاعضاء و الاطراف و بخرتها و لاسيما اذا اكل الانسان و شرب و كثر رطوباته و عملت حرارة الهاضمة فيها فتبخر فتصعد الابخرة الي الدماغ و تراكمت و تغيم فضاء الدماغ و سترت وجه مثال النفس في الروح فلمينفذ من تلك الابخرة الي الاعضاء فضعف استمساك الاعضاء فاسترخت الاعصاب و الاجفان و الاعضاء و خدرت فوقع البدن و انطبقت الاجفان و تعطلت الحواس و سكنت الجوارح مع ان الروح الحيوانية سارية في الاعضاء و هي حية الا ان الروح الساري كدر بممازجة الابخرة و كدوراته حاجبة وجه مثال النفس فبقي للروح البخاري البسط و القبض اللذين هما طباعه و زال عنه الادراك و الارادة اللذان هما من النفس و من ذلك يعلم للحيوانات ايضا روح نفساني منه يقظتها و احساسها و ارادتها و ان الروح الحيواني منه القبض و البسط حسب فحينئذ نام البدن و تعطلت الحواس الظاهرة و سكنت الاعضاء مع كون النفس في الروح البخاري فان كانت النفس شديدة المفارقة شديدة الاستمساك في نفسها تفرغت في شأنها و سارت في عالمها و ان لمتكن كذلك و كان لها تعلق كثير بالروح البخاري لعدم تخلصها و خلودها في الارض بقيت في الروح البخاري مجتمعة في القلب و متوجهة اليه في الدماغ فتراه و تري الابخرة التي تدور في الدماغ [ص 451] فان كانت الابخرة غليظة كدرة جدا فلاتري في منامه شيئا و يتعطل خيالها و فكرها بالكلية و ان رقت في الجملة و لطفت امكنها التخيل و التفكر مشوبا بتلك الابخرة فتري اضغاثا و احلاما و هي في الخيال و الفكر و الوهم و العلم و العقل ضعيفة جدا فتصدق في منامه المحالات و الاكاذيب ما لاتصدقه في يقظته و تفعل في المنام ما لاتفعل في يقظته و تقول فيه ما لاتقول فيها و تجوز ما لاتجوز فيها و تظن ما لاتظن فيها و اشبه شيء بها في حال المنام احلام الصبيان و المجانين و البله و لاتستقر علي حال لدوران الابخرة في دماغه و تلك الابخرة تابعة لطبايعه و امزجته كما حققناه في كتابنا تأويل الاحاديث في علم الرؤيا و هو كتاب عجيب غريب و لا حاجة بتفصيلها هيهنا بالجملة و لذلك روي ان اكثر المنام رأي الاحلام و كذلك يضعف رأي من كثرت ابخرته لاكل او شيء مبخر او سوء مزاج فطري او عارض فلايعتبر خيالاته و افكاره و اغلبها واهية فاسدة و مشاعره الظاهرة و الباطنة مسترخية خدرة غير جازمة علي الشيء و غير قاطعة لاتقدر علي العض علي مدركه بضرس قاطع البتة و لذلك مشاعر البلغميين خدرة غير حساسة علي الجزم و من ذلك اعرف ان الذين غلبت عليهم رطوبات المعاصي و ابخرة الاهواء و الشهوات و غيرها مما يكرهها الله مشاعرهم خدرة غير دراكة للحق فلهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها و لهم قلوب لايفقهون بها فمشاعرهم مسترخية يبلهون غاية البلاهة عند عرض الحق عليهم و ان ادركوا غيره عند عرض الباطل عليهم و لذلك تري اغلب الناس علماء في ساير الموارد و يشقون الشعر في ساير المقامات و اذا جاء امر الدين و الحق تبلدت اذهانهم و بلهوا و يصير مشاعرهم كدرة لاتقدر ان تحس شيئا و ذلك ان شمس انفسهم اذا توجهت الي درك الحق ثارت ابخرة العادات و الشهوات و الاحقاد [ص 452] و العناد من ابدانهم و فيها شياطين مناسبة لها فتصعد الي سماء دماغهم و فيها الشياطين فيحدث لهم شكوك و شبهات و احتمالات لايكادون يجزمون علي حق فاغلب رأيهم في الدين رأي احلام فادراكهم فيه كادراك الاطفال و البله و اذا انصرفت نفوسهم عن التوجه الي الحق قلت حرارتها بسبب الاعراض عن المبدء فقل عملها في رطوبات بدنهم فلاتثور بخارا و تركد و يصحو دماغهم و مشاعرهم فيدق مداركهم و يقطعون بها الشعر و ذلك ان النفس عند التوجه الي الحق يشتد حرارتها لان كل الحرارة من جانب المبدء و عند التوجه الي الباطل تبعد عن الحق و تبرد و هذه البرودة اصل سجين و اصل جهنم فعن النبي صلي الله عليه و آله في الطب المنسوب اليه اصل كل داء البرودة انتهي ، و حر جهنم من جهة توجه مشية الله الي اهلها بالقلع و القمع و التفكيك و التعذيب و اما اهل الحق اذا توجهت نفوسهم الي الحق ازداد حرارتها فلطفت و رقت و اذا توجهت الي المشاعر لدرك الحق لميثر من ابدانهم ابخرة عادة او شهوة او غضب او عناد او تكبر علي الحق فانهم جبلوا كذلك مسلمين فبقيت مشاعرهم صاحية و ادركت الحق و شقوا الشعر في امر الدين و اما في امر الدنيا ربما يكونون بلها و يغمي عليها اذا ذكر الدنيا و تبلدت مشاعرهم فهم بله في الشر لايعرفونه اذكياء في الخير و الحق بالجملة ان الانسان اذا غفي ضعف ادراكه البتة و اذا كثر رطوبات بدنه و ابخرته بسبب الاكل و الشرب ضعف رأيه البتة و لذلك يغلب عليه النوم فمن يريد صفاء المشاعر و جزمها فليجتنب الاكل و الشرب ازيد من حد الاستمساك خوفا علي المشاعر من التبلد و ضعف الرأي و ان كان ذلك منه بسبب سوء مزاج فليعالجه او ليسلم لرأي سخيف فان ذلك لازمه و اما النفوس غير المخلدة في الارض المفارقة للبدن و عالم المادة و المدة [ص 453] و الاجسام فهي اذا ادبرت و غطيها الابخرة توجهت الي فوقها و سارت في عالمها و تلاقت ارواح الانبياء و الاولياء و الملئكة و لاتكون آراؤها سخيفة و لا رؤياها باطلة و انما هي بمنزلة وحي و الهام فلايتفاوت له النوم و اليقظة بوجه و من كان بين هذين فبين بين يخلط عملا صالحا و آخر سيئا فلاجل ذلك لا حجة في رؤيا غير الانبياء و لا عبرة برؤيا غيرهم و لايعتني بها اذا خالفت الموازين الشاهدة علي الحق و ان وافقت فالعمل علي الشواهد هذا و الابخرة المغطية للمشاعر في ابدان الانبياء و الاولياء و كبار الشيعة قليلة جدا جدا لقلة اكلهم و قلة رطوبات بدنهم و لذلك يكون نومهم خفيفا جدا و كان النبي صلي الله عليه و آله ينام عينه و لاينام قلبه و كان شاعرا للدنيا في منامه و كذا اولياؤه سريعوا التنبه و التيقظ فهم اذا ادركوا بخيالهم و فكرهم ايضا شيئا ليس يبعد عن الحق غاية الامر ان الابخرة اللطيفة التي في بدنهم لخيالاتهم تكون كالمرآة الصافية المعتدلة للشمس و هي تابعة لخيالاتهم لا العكس فلايضعف عقلهم و رأيهم في المنام فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه خلق الخلق للعبادة و المعرفة و ان البدن عبد الله كما ان الروح عبد الله و ان البدن دكان النفس و محل كسبها تكسب فيه الجنة و العلوم و المعارف و هو مزرعتها فالمطلوب ان يكون يقظان قائما بالخدمة في آناء الليل و النهار و القاؤه بالنوم و افساد الرأي بالابخرة الصاعدة تعطيل مراسم العبودية و غبن و خسران في ايام الدنيا القليلة المسرعة في التقضي و الفناء و خوف بغتة الاجل فلا بد للمؤمن ان يغتنم الفرص و يترك النوم ما امكنه اللهم الا ان يغشاه نوم لاينفعه اليقظة و يتبلد اذا مشاعره فحينئذ لا بد من النوم و يسعي في علاج تقليل النوم بتقليل الاكل و الشرب و تعويد السهر فان غلبة النوم كما تكون من غلبة الرطوبة كثرة النوم ايضا يرطب البدن لاعراض [ص 454] الحرارة عن الظاهر فكثرة النوم تزيد في النوم و السهر يقلل الرطوبات و يزيد في السهر و قلة النوم و قد يكون غلبة النوم لاجل سوء المزاج فينبغي علاجه و اما تقليل النوم و زيادته فان كان علي غير وجه الحكمة يورث الجفاف و الزبول ( الذبول ظ ) في البدن و غلبة السوداء و الجنون و الماليخوليا و ساير امراض الرأس و العين و الاذن و النوازل فلايجوز ان يقدم الجاهل لامثال هذه الامور الا باذن استاد كامل يراقبه و يطلع علي حاله و مزاجه في كل يوم و يعلم درجات تدرج الرياضة و مصالحها و مفاسدها و اما الجاهل فلربما يوقع نفسه في هذه الورطات فيجن و يفسد عقله بالكلية فمن ليس له استاد فليقتصر علي الحد المتعارف و قيام آخر الليل لاجل الصلوة و ان خالف فاني اخاف عليه الجنون و الخبل و مرادي من ذكر هذه الامور اسرارها و حكمة حقيقتها و وضعها و سلوك الانبياء و ذلك انه لايبلغ رياضة مرتاض رياضة الانبياء و الاولياء كما عرفت شطرا من عباداتهم و خوفهم و زهدهم و احوالهم صلوات الله عليهم و هم دائموا الرياضة بالرياضة الشاقة من يقدر علي مثل رياضتهم في تمام عمره بالجملة ان تعويد السهر شيئا بعد شيء بتقليل الاكل و غيره مما يصفي الحواس و يذكي المشاعر و يخفف البدن و يزيد في الادراك كما عرفت من اسراره و هو احسن عون للذاكر السالك و لا شك ان النوم مناف للذكر مضاد مع دوامه فانه غفلة و موت و بطلان توجه فمن عرف ان الانسان سالك الي الله ما دام ذاكرا و اذا غفل وقف و اذا توجه الي غير الله رجع عن الله و ادبر يقل النوم فان النوم له تعرس و اليقظة له سفر و المشتاق لايصبر علي التعرس ابدا ثم اعلم ان هذا البدن خلق خلقه الله لا بد له من النوم و ان الانبياء و الاولياء مع شدة اشتياقهم كانوا ينامون و لا بد للانسان العاقل من حفظ البدن فانه بهذا البدن يكون في الدنيا و في الدنيا [ص 455] يكسب الجنة و جوار الله و العلوم و الحكم و الدنيا عند عبد الله احب من حجلة العروس فانه يتزود فيها لاجل الحيوة الباقية و الآخرة الدائمة و جميع الكمالات حاصلة له في الدنيا فلا بد له من حفظ بدن به يكون في الدنيا و ذلك من اهم الاشياء كما ان المسافر في الاخطار اهم الاشياء عنده حفظ دابته و تعليفه و تسقيته فلا بد من تعديل مزاج البدن و مراقبة اكله و شربه و نومه و يقظته و حركته و سكونه حتي لايخرج عن الاعتدال و لايمرض حتي تبلغ عليه النفس حاجتها و تنال عليه بغيتها فلا بد للبدن من النوم فلننظر في انه اي وقت انسب للبدن و هو في اي وقت انفع و اي مقدار منه كاف فنقول ان اوقات النهار قد ترتبت بقدر الله تبارك و تعالي علي نحو الفصول و امزجتها فمن طلوع الشمس الي الظهر يوافق الربيع و يتربي فيه الدم و مزاجه حار رطب و فيه سلطان الدم لان حر الشمس فيه ضعيف و رطوبات الليل باقية و من الظهر الي الغروب يوافق فصل الصيف و يجتمع فيه حر الشمس و يجفف الرطوبات و فيه سلطان الصفراء و مزاجه حار يابس و يتربي فيه الصفراء و من الغروب الي نصف الليل سلطان المرة السوداء في الظاهر و جفاف النهار باق و ورد عليه برد الليل فمزاجه الظاهر بارد يابس و يتربي فيه السوداء و يوافق فصل الخريف و من نصف الليل الي طلوع الشمس سلطان البلغم و يشتد البرد و الرطوبة الظاهرة العارضة في الهواء و يوافق فصل الشتاء و يتربي البلغم فيه في بدن الانسان فيدور الليل و النهار علي بدن الانسان يتربي الاخلاط و تعتدل و ان كان سلطان الدم نوعا في الربيع و سلطان الصفراء نوعا في الصيف و سلطان السوداء نوعا في الخريف و سلطان البلغم نوعا في الشتاء كما ان سلطان الدم نوعا في الصبا في جميع فصول السنة و سلطان الصفراء نوعا في الشباب و سلطان السوداء نوعا في [ص 456] الكهولة و سلطان البلغم نوعا في الشيخوخة و في كل وقت من اوقات هذه الفصول يظهر اثره في ظاهر البدن و يبطن ضده ففي الربيع اي ربيع كان يظهر الحرارة و الرطوبة في ظاهر البدن و يبطن البرودة و اليبوسة و في الخريف بالعكس و في الصيف اي صيف كان يظهر الحرارة و اليبوسة في ظاهر البدن و يبطن البرودة و الرطوبة في الباطن و في الشتاء بعكس ذلك و الانسان في حال اليقظة يتوجه حرارته الغريزية الي الظاهر و يبرد باطنه و يرطب و في حال النوم يتوجه الحرارة الي الداخل و يبرد ظاهره و يرطب فاذا عرفت ذلك فاعلم ان النوم في الشتاء اي من نصف الليل الي طلوع الشمس ضار بالبدن و كلما يقرب من آخر الليل و طلوع الفجر و الشمس اضر فان في الشتاء يغلب البرودة و الرطوبة علي ظاهر البدن و يسخن الباطن و يجف فيشتد بذلك اثر الشتاء في البدن و يزيد بالنوم برودة ظاهره و رطوبته و حرارة باطنه و جفافه فبذلك يتغير بهذا النوم لون الوجه و يتهبج و يترمص العين و يسترخي البدن و يجف الفم و يتغير طعمه و يشتعل الباطن و ان كان فيه زيادة حرارة يمر الفم في ذلك الوقت فتبين ان النوم بعد زوال الليل الي طلوع الشمس ضار بالبدن ينبغي اجتنابه و يسمي النوم بين الطلوعين بالعيلولة اي نوم العلة و اما النوم من طلوع الشمس الي الزوال فكلما يقرب من طلوع الشمس ضار بالبدن لاجل العلة السابقة و ان كان اقل ضررا من بين الطلوعين و يسمي النوم في صدر النهار بالفيلولة اي الضعف و الفتور و ان قرب من الزوال نفع البدن فان ظاهر البدن حار رطب و رطوبته قليلة و باطنه بارد يابس و يبوسته قليلة فاذا توجه الحرارة الغريزية الي الباطن عدل الباطن و الظاهر فان حر الهواء يكافؤ برد ظاهر البدن بسبب النوم و حر توجه الروح الي الباطن يكافؤ برد الباطن نعم يرطب ظاهر البدن قليلا و يجف باطنه [ص 457] قليلا فليس له ضرر كثير و انما يحتاج الانسان في بدنه الي هذين بعد طول اليقظة المجففة لظاهر البدن المرطبة لباطنه و يسمي هذا النوم بالقيلولة بمعني زيادة العقل و اما النوم بعد الزوال الي الغروب فضار بالبدن لان الروح اذا توجه الي الباطن و الباطن بارد رطب كثير المائية عملت في الرطوبات و اثارت ابخرة كثيرة و ارياحا كما تجد ان في العالم يحدث الرياح و الغيوم بعد الظهر غالبا فيصعد تلك الابخرة الي الدماغ و يحدث النزلات و يثقل الراس و تميع تلك الرطوبات و تجري في المفاصل و العروق فيكسل البدن جدا و هو نوم شديد الضرر جدا جدا و لاسيما كلما يقرب من الغروب فهو اضر و يسمي النوم بعد الزوال بالحيلولة لانه يحول بين المرء و بين الصلوة و يسمي النوم في آخر النهار بالغيلولة بمعني الهلاك و اما النوم بعد الغروب الي نصف الليل فان بعد عن الغروب فهو نوم نافع لان الباطن حار رطب و الظاهر بارد يابس فاذا توجه الحرارة الي الباطن عدل الرطوبة بيبسها و قوت الحرارة و رطب الظاهر باعراضها و قوي بردها و تبريد الظاهر و ترطيبه بالاعتدال في وقت من آناء الليل و النهار لازم كتسخين الباطن و تجفيفه بالاعتدال فان في طول اليقظة يقوي حرارة الظاهر و جفافه و برودة الباطن و رطوبته و لا بد من تدبير مكافئ و ذلك يحصل بالنوم بعد العشاء و اما قبل العشاء و بعيد الغروب فلا لعين دليل مر في النوم بعد الزوال و بقاء الابخرة في العالم و البرودة و الرطوبة في الباطن فتبين ان خير النوم قبيل الزوالين و قبيل زوال الليل للبدن اصلح و قبيل زوال النهار للروح اصلح فان الباطن جاف و بتوجه الروح الي الباطن لايحدث في الباطن ابخرة تصعد الي الدماغ فيكون الرؤيا اصدق و اما قبيل زوال الليل فالباطن رطب و يحدث فيه ابخرة مغطية للروح و يصير الرؤيا اضغاث احلام بواسطة الشياطين الراكبة في تلك [ص 458] الابخرة المتعلقة بها و لذلك كلما يقرب من السحر يجف الباطن و تركد الابخرة و تصحو المشاعر و تكون الرؤيا اصدق الا انه ضار بالبدن و النوم بالنهار نوعا ضار بالبدن فان الباطن بالنهار نوعا ارطب من الليل و حدوث الابخرة في الباطن نوعا اكثر و لاجل ذلك يحدث النوازل الا انه اذا قام الانسان بالليل و اضطر الي نوم النهار فاحسن اوقاته قبيل الزوال البتة و له حسن آخر فانه اذا نام في اول النهار غلبه النوم بعد العصر فان نام ضره و ان لمينم كسل و اضرت بصلوته و ان نام بعد الزوال ضره ذلك كما مر و لميغلب عليه بعد العشاء نوم فيسهر ثم يغلب عليه النوم بعد زوال الليل فيحرم صلوة الليل مع انه يضر النوم فيه و ان قام مع انه سهر قبيل زواله اضطر الي النوم بين الطلوعين و هو ضار و خسران و يتعلق به الشياطين و يقوم كالذي تخبطه الشيطان من المس فاحسن اوقات النهار للمتهجد قبيل الزوال فينشط لصلوته الظهر و لايغلبه النوم بعد العصر و يغلبه بعد العشاء فينام ثم ينشط للقيام بعد زوال الليل و لايغلبه النوم بين الطلوعين و قليل النوم قبيل الفجر قليل الضرر و يغني عن نوم كثير فانه قليله يوازي في تبريد الظاهر و ترطيبه و تسخين الباطن و تجفيفه كثيرا من النوم قبيل زوال الليل و بعيده فمن سهر الليل و نام قبيل الفجر قليلا اكتفي به و نفعه و لكن الشرط فيه قلة النوم فلو اكثر ضره كثيرا و اعلم ان النوم علي الخواء شديد الضرر فان الحرارة تتوجه الي الباطن فان لمتجد رطوبات عرضية تعمل فيها تعمل في الاخلاط و رطوبات البدن الذاتية و ضرت بالبدن و غلب عليه الجفاف و ان كان نوم الخاوي انفع للروح و رؤياه اصدق و لذلك روي قيلوا فان الله يطعم الصائم و يسقيه في منامه انتهي ، و الله يطعم و يسقي الروح بامداده و علومه و الهاماته الا انه غير صالح للبدن فينبغي لصلاح البدن ان ينام الانسان علي الامتلاء ليكون للحرارة [ص 459] المتوجهة الي الباطن متعلق و موضع عمل تعمل فيه فلاجل ذلك حسن النوم بعد العشاء و بعد الغداء لمكان الامتلاء فان توجه الحرارة الي الجوف و فيه غذاء حسن هضمه و طبخه و حله و جريه في العروق و الا عملت في الرطوبات الاصلية و ضعف البدن و لذلك قالت الاطباء من كثر فيه اخلاط و اراد استيصالها من غير تنقية فعليه بالصوم و النوم هذا منتهي التحرير في امر النوم علي ما يناسب هذا الكتاب فاكثار الاكل و النوم مما يزيد في رطوبة البدن و كسالته و يبلد المشاعر و يكثر الابخرة في البدن و يحجب بين النفس و بين البدن و يفسد الادراك و الشعور ففي الوسائل بسنده عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله عز و جل يبغض كثرة النوم و كثرة الفراغ و عنه عليه السلام كثرة النوم مذهبة للدين و الدنيا و عن ابيالحسن موسي عليه السلام يقول ان الله عز و جل يبغض العبد النؤم الفارغ و عن ابيعبدالله عليه السلام قال عدو العمل الكسل و عن ابيجعفر عليه السلام من كسل عن امر دنياه فهو عن امر آخرته اكسل و عن ابيالحسن موسي عليه السلام اياك و الكسل و الضجر فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا و الآخرة و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل و العجز فنتجا بينهما الفقر و عن ابيالحسن موسي عليه السلام اياك و الكسل و الضجر فانك ان كسلت لمتعمل و ان ضجرت لمتعط الحق و عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال اياك و الضجر و الكسل انهما مفتاح كل سوء انه من كسل لميؤد حقا و من ضجر لميصبر علي حق و عن ابيالحسن الاخير عليه السلام اياك و النوم بعد صلوة الليل و الفجر و لكن ضجعة بلا نوم فان صاحبه لايحمد علي ما قدم من صلوته و روي فيه رخصة عن ابيجعفر عليه السلام فانه قال انما علي احدكم اذا انتصف الليل ان يقوم فيصلي صلوته جملة واحدة ثلثعشر ركعة ثم ان شاء جلس فدعا و ان شاء [ص 460] نام و ان شاء ذهب حيث شاء و سئل احدهما عليهما السلام عن النوم بعد الغداة فقال ان الرزق يبسط تلك الساعة فانا اكره ان ينام الرجل تلك الساعة و عن الصادق عليه السلام نوم الغداة شؤم يحرم الرزق و يصفر اللون و عنه عليه السلام نومة الغداة مشومة تطرد الرزق و تصفر اللون و تقبحه و تغيره و هو نوم كل مشوم و عن ابيجعفر عليه السلام قال ان ابليس انما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس الي مغيب الشفق و يبث جنود النهار من حين يطلع الفجر الي مطلع الشمس و ذكر ان نبي الله صلي الله عليه و آله كان يقول اكثروا ذكر الله عز و جل في هاتين الساعتين فانهما ساعتا غفلة و تعوذوا بالله عز و جل من شر ابليس و جنوده و عوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فانهما ساعة غفلة و عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماعجت الارض الي ربها عز و جل كعجيجها من ثلثة من دم حرام يسفك عليها او اغتسال من زنا او النوم عليها قبل طلوع الشمس و عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث قال لاتنامن قبل طلوع الشمس فاني اكرهها لك ان الله يقسم في ذلك الوقت ارزاق العباد علي ايدينا يجريها و روي انه اتي اعرابي الي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اني كنت ذكورا و اني صرت نسيا فقال أكنت تقيل قال نعم قال و تركت ذلك قال نعم قال عد فعاد فرجع اليه ذهنه و روي قيلوا فان الشيطان لايقيل و عن الباقر عليه السلام النوم اول النهار خرق و القايلة نعمة و النوم بعد العصر حمق و النوم بين العشائين يحرم الرزق و عن النبي صلي الله عليه و آله ثلث فيهن المقت من الله عز و جل نوم من غير سهر و ضحك من غير عجب و الاكل علي الشبع و عن النبي صلي الله عليه و آله قالت ام سليمن بن داود يا بني اياك و كثرة النوم بالليل فان كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيمة و عنه صلي الله عليه و آله لا سهر [ص 461] بعد العشاء الآخرة الا لاحد رجلين مصل او مسافر و عن علي عليه السلام لاينام الرجل علي وجهه و من رأيتموه نائما علي وجهه فانبهوه الي ان قال ليس في البدن اقل شكرا من العين فلاتعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عز و جل اذا نام احدكم فليضع يده اليمني تحت خده الايمن فانه لايدري أينتبه من رقدته ام لا و سئل عليه السلام عن النوم علي كم وجه هو قال النوم علي اربعة اوجه الانبياء تنام علي اقفيتهم مستلقين و اعينها لاتنام متوقعة لوحي الله عز و جل و المؤمن ينام علي يمينه مستقبل القبلة و الملوك و ابناء الملوك تنام علي شمايلهم ليستمروا ما يأكلون و ابليس مع اخوانه و كل مجنون و ذو عاهة ينام علي وجهه منبطحا و في رواية نوم الكفار و المنافقين علي يسارهم انتهي ، و نحن قد بسطنا القول في امر النوم في كتابنا حقايق الطب و كتابنا تأويل الاحاديث فان شئت فراجع اليهما و اعلم ان للذكر شروطا كثيرة و قد مر بعضها في الذكر البدني و العبادات و ذكرنا بعضها هنا و ياتي ما يقدر الله جل جلاله رسمه في مواضع اليق به ان شاء الله و رأينا ان نعنون في آخر هذا المطلب فصلا نذكر فيه بعض الاذكار المأثورة عن اهل الذكر سلام الله عليهم اجمعين فان اسماء الله جل جلاله كثيرة و لايمكننا استقصاؤها و كتب الدعوات بها مشحونة .