فصل - في الوسائل عن محمد بن مسلم قال سالت اباجعفر عليه السلام عن التسبيح فقال ماعلمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة الخبر ، و عن زرارة بن اعين عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال تسبيح فاطمة عليها السلام من الذكر الكثير الذي قال الله عز و جل و اذكروا الله ذكرا كثيرا و في رواية من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير انتهي ، و كيفيته علي ما في الاخبار و المشهور بين العلماء الاخيار التكبير اربعا و ثلثين ثم التحميد [ص 462] ثلثا و ثلثين ثم التسبيح ثلثا و ثلثين و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من بات علي تسبيح فاطمة عليها السلام كان من الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من قال حين يأوي الي فراشه ثلث مرات الحمد لله الذي علا فقهر و الحمد لله الذي بطن فخبر و الحمد لله الذي ملك فقدر و الحمد لله الذي يحيي الموتي و يميت الاحياء و هو علي كل شيء قدير خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه و عنه عليه السلام من قال حين يأوي الي فراشه لا اله الا الله مائة مرة بني الله له بيتا في الجنة و من استغفر الله حين يأوي الي فراشه مائة مرة تحاتت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال كان القوم ينامون و لكن كلما انقلب احدهم قال الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و عن ابن‌بكير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام قول الله عز و جل و اذكروا الله ذكرا كثيرا ماذا الذكر الكثير قال ان تسبح في دبر المكتوبة ثلثين مرة و في رواية ما ادني الذكر الكثير و عنهم عليهم السلام من قال سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر ثلثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا و عن شيبة الهذلي انه قال يا رسول الله علمني كلاما ينفعني الله به و خفف علي فقال اذا صليت الصبح فقل عشر مرات سبحان الله العظيم و بحمده و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فان الله يعافيك بذلك من العمي و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم و روي لقضاء الحاجة بعد الفجر عشرا سبحان الله العظيم و بحمده استغفر الله و اساله من فضله و سئل ابوجعفر عليه السلام عن التسبيح فقال ماعلمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة عليها السلام و عشر مرات بعد الغداة تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي و هو حي لايموت بيده الخير و هو علي كل شيء قدير و لكن الانسان يسبح ما شاء تطوعا انتهي ، و هذا الخبر يعطي الرخصة [ص 463] في الزيادة و النقيصة في اعداد ساير الاذكار المروية و الاذكار غير المروية بخصوصها و انه ليس الاعداد المروية وظيفة معينة لايجوز زيادتها و نقيصتها فمن فعل من ذلك شيئا فليفعل لاجل رخصتهم و روي تلك التهليلات قبل ان ينقض ركبتيه و في المغرب مثلها و روي ذلك قبل ان تطلع الشمس و قبل غروبها و روي لامور الدنيا و الآخرة في دبر الفجر الي ان تطلع الشمس سبحان الله العظيم و بحمده استغفر الله و اسأله من فضله و عن حماد بن عثمان قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول من قال ما شاء الله كان لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم مائة مرة حين يصلي الفجر لم‌ير يومه ذلك شيئا يكرهه و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من قال في دبر صلوة الفجر و في دبر صلوة المغرب سبع مرات بسم الله الرحمن الرحيم لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم دفع الله عز و جل عنه سبعين نوعا من انواع البلاء اهونها الريح و البرص و الجنون و ان كان شقيا محي من الشقاء و كتب في السعداء و روي عن ابي‌الحسن عليه السلام ثلث مرات و قال انا اقولها مائة مرة و روي مائة مرة لكل احد قبل بسط الرجلين في دبرهما و فيها و لا حول بزيادة الواو و روي سبع مرات بعدهما قبل ان يتكلم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من قال اذا صلي المغرب ثلث مرات الحمد لله الذي يفعل ما يشاء و لايفعل ما يشاء غيره اعطي خيرا كثيرا و عن علي عليه السلام في حديث ان الله يقول انا احق من سئل و اولي من تضرع اليه فقولوا عند افتتاح كل امر صغير او عظيم بسم الله الرحمن الرحيم و عن الصادق عليه السلام و لربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح امره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله بمكروه لينبهه علي شكر الله و الثناء عليه و عنه عليه السلام اذا توضأ احدكم و لم‌يسم كان للشيطان في وضوئه شرك و ان اكل او شرب او لبس و كل شيء صنعه ينبغي له ان يسمي عليه [ص 464] فان لم‌يفعل كان للشيطان فيه شرك و في القدسي كل امر ذي بال لايذكر بسم الله فيه فهو ابتر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله يحمد الله في كل يوم ثلثمائة مرة و ستين مرة عدد عروق الجسد يقول الحمد لله رب العالمين كثيرا علي كل حال و في رواية في كل صباح و مساء و عنه عليه السلام من قال اربع مرات اذا اصبح الحمد لله رب العالمين فقد ادي شكر يومه و من قالها اذا امسي فقد ادي شكر ليلته و عنه عليه السلام من قال الحمد لله كما هو اهله شغل كتاب السماء قيل و كيف يشغل كتاب السماء قال يقولون اللهم انا لانعلم الغيب فيقال اكتبوها كما قال عبدي و علي ثوابها و عن النبي صلي الله عليه و آله من تظاهرت عليه النعم فليكثر الحمد لله و عنه صلي الله عليه و آله لا اله الا الله نصف الميزان و الحمد لله يملأه و عن النبي صلي الله عليه و آله من تظاهرت عليه النعم فليقل الحمد لله رب العالمين و من الح عليه الفقر فليكثر من قول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فانه كنز من كنوز الجنة و فيه شفاء من اثنين و سبعين داء ادناها الهم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من قال سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم و بحمده كتب الله له ثلثة‌آلاف حسنة و محي عنه ثلثة‌آلاف سيئة و رفع له ثلثة‌آلاف درجة و خلق منها طائرا في الجنة يسبح و كان اجر تسبيحه له و عن النبي (ص) من قال سبحان الله و بحمده كتب الله له الف‌الف حسنة و محي عنه الف‌الف سيئة و رفع له الف‌الف درجة و من زاد زاده الله و من استغفر غفر الله له و روي فضل كثير في قول كل من التسبيحات الاربع مائة مائة و في التسبيحات الاربع مطلقا في الصباح و المساء و روي الامر باكثارها و روي انها الكلمات التي اختارهن الله لابرهيم حيث بني البيت و روي انها اطابة الكلام و هن الباقيات الصالحات و عن احدهما اكثروا من التهليل و التكبير فانه ليس [ص 465] شيء احب الي الله من التهليل و التكبير و روي انهما ثمن الجنة و عن جبرئيل قال يا محمد طوبي لمن قال من امتك لا اله الا الله وحده وحده وحده و في رواية عنه طوبي لمن قال من امتك لا اله الا الله وحده مخلصا و روي من قال لا اله الا الله في ساعة من ليل او نهار طلست ما في صحيفته من السيئات و روي ما من الكلام كلمة احب الي الله من قول لا اله الا الله و ما من عبد يقول لا اله الا الله يمد بها صوته فيفرغ الا تناثرت الذنوب تحت قدميه كما يتناثر ورق الشجر تحتها و روي من قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله كتب الله له الف حسنة و روي فضل كثير في قول لا حول و لا قوة الا بالله و روي فضل كثير في قول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا احدا صمدا لم‌يتخذ صاحبة و لا ولدا كل يوم و روي عشر مرات و روي في كل يوم لا اله الا الله حقا حقا لا اله الا الله عبودية و رقا لا اله الا الله ايمانا و صدقا و روي فضل كثير في قول ما شاء الله لا حول و لا قوة الا بالله سبعين مرة و في قول كل يوم مائة مرة لا حول و لا قوة الا بالله و روي في كل يوم ثلثين مرة سبحان الله و ثلثين مرة لا اله الا الله الملك الحق المبين و روي مائة مرة مطلقا و روي لا اله الا الله مائة مرة في اليوم و روي التكبير مائة مرة عند المساء و روي من قال سبحان الله مائة مرة كان ممن ذكر الله كثيرا و روي كل يوم سبع مرات الحمد لله علي كل نعمة كانت او هي كائنة لشكر ما مضي و شكر ما بقي و في رواية قيل يا نبي الله علمني افضل الكلام قال قل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت بيده الخير و هو علي كل شيء قدير مائة مرة في كل يوم فانت يومئذ افضل الناس عملا الا من قال مثل ما قلت و اكثر من سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لاتنسين [ص 466] الاستغفار في صلوتك فانها ممحاة للخطايا باذن الله و روي من قال حين يطلع الفجر لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لايموت بيده الخير و هو علي كل شيء قدير عشر مرات و صلي علي محمد و آل‌محمد عشر مرات و سبح خمسا و ثلثين مرة و هلل خمسا و ثلثين مرة و حمد الله خمسا و ثلثين مرة لم‌يكتب في ذلك الصباح من الغافلين و اذا قالها في المساء لم‌يكتب في تلك الليلة من الغافلين و روي ان التهليل المذكور في هذه الرواية عشرا فريضة علي كل مسلم و روي عشرا في كل يوم اعددت لكل هول لا اله الا الله و لكل هم و غم ما شاء الله و لكل نعمة الحمد لله و لكل رخاء الشكر لله و لكل اعجوبة سبحان الله و لكل ذنب استغفر الله و لكل مصيبة انا لله و انا اليه راجعون و لكل ضيق حسبي الله و لكل قضاء و قدر توكلت علي الله و لكل عدو اعتصمت بالله و لكل طاعة و معصية لا حول و لا قوة الا بالله ، الي غير ذلك من الاذكار الواردة و هي لاتحصي كثرة و اما الاذكار الكتابية فهي ايضا كثيرة و جميع الاسماء المذكورة فيه صالح للذكر مع مراعاة شروطه الا انا نذكر نبذة منها هي علي صورة الذكر فمنها بسم الله الرحمن الرحيم و منها حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون منها الحمد لله رب العالمين منها لا اله الا هو اليه المصير منها افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد منها تبارك الله رب العالمين منها هو الحي لا اله الا هو منها آمنا بالله وحده منها الله ربي عليه توكلت و اليه انيب منها سبحان الذي سخر لنا هذا و ماكنا له مقرنين و انا الي ربنا لمنقلبون و منها سبحان رب السموات و الارض رب العرش عما يصفون و منها لله الحمد رب السموات و رب العالمين و له الكبرياء في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم و منها هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام [ص 467] المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسني يسبح له ما في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم منها ربنا عليك توكلنا و اليك انبنا و اليك المصير و منها لا اله الا هو الرحمن الرحيم و منها لا اله الا هو الحي القيوم و منها لا اله الا هو العزيز الحكيم و منها حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم و منها ما شاء الله لا قوة الا بالله و منها لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين و منها تعالي الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم و منها هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت و اليه متاب و منها سبحان الله رب العالمين ، الي غير ذلك من الآيات الصريحة في الذكر و من البين ان الاذكار القرآنية لها فضل قراءة القرآن و فضل الذكر علي ان فضل قراءة القرآن اكثر من فضل الذكر و لكن الاذكار القرآنية يجمع الفضلين فينبغي اختيارها علي غيرها هذا و فضل كلام الله علي كلام الغير كفضل الله علي ذلك الغير فاذا الاذكار القرآنية افضل الاذكار و اعظمها و اشدها تأثيرا و ينبغي مع ذلك ملاحظة شروطها حتي تنجح و انا اذكر لك قانونا في اختيار الاذكار في فصل و نختم به هذا المطلب ان شاء الله .

فصل - ان المؤمن في آناء الليل و النهار لايخلو من وارد يرد اليه من الله عز و جل فاما يرد اليه استشعار توحيد الله سبحانه في ذاته او صفاته او افعاله او عبادته و ما يؤل الي ذلك من استشعار قدس الله سبحانه او صفاته الكمالية او شؤن افعاله الرحمانية او الرحيمية و اما يرد عليه استشعار مقامات محمد و آل‌محمد عليهم السلام في مراتب البيان او المعاني او الابواب او الامامة و ما يؤل الي ذلك من نسبتهم الي الله او الي الخلق او ما ينزل منهم الي الخلق من النعم و الايادي و اما يرد عليه استشعار نعماء الله و فضله عليه مما لايحصي و اما [ص 468] يرد عليه استشعار نقايصه و خطيئاته او حاجاته الي الله سبحانه من جلب محبوب رخاء او دفع مكروه لأواء و اما يسهو و يغفل ثم يتذكر و اما يمسه طايف من الشيطان ثم يتذكر و امثال ذلك فهو في كل حالة من هذه الحالات يناسبه ذكر من الاذكار و التمسك باسم من الاسماء فلو تمسك في تلك الحال الي ذكر مناسب اثر فيه تأثيرا ازيد من غيره من الاذكار البتة مثلا اذا استشعر الانسان قدس الله سبحانه و تنزهه عن صفات الخلق او وسوس اليه الشيطان تشبيها نعوذ بالله فلا شك في ان الاذكار التي مفادها التقديس و التنزيه انسب كقول سبحان الله او سبوح قدوس او تعالي الله و امثال ذلك و اذا استشعر جلال الله في الجبروت فيا جليل انسب و اذا استشعر عظمة الله في الملكوت و عظمة خلقه فيا عظيم انسب و اذا استشعر كبر ملكه و كبريائه فالله اكبر و يا كبير انسب و اذا استشعر نعمائه و اياديه فالحمد لله اوفق و اذا وسوس اليه الشيطان ذكر ضد او ند او توجه الي الغير فلا اله الا الله اقرب و اذا استشعر مقام محمد و آل‌محمد عليهم السلام فالصلوات عليهم اشبه و ان استشعر نقايصه و خطاياه فالاستغفار اولي و هكذا و علي هذه فقس ما سواها و يشير الي ذلك الدعاء الذي رويناه في الفصل السابق و هو اعددت لكل هول الدعاء ، و ان كان حاضر القلب فالاذكار الخطابية انسب كلا اله الا انت مثلا و ان كان محجوبا فاذكار الغيبة اولي كلا اله الا هو و لا اله الا الله و امثال ذلك فالانسان لا بد و ان يراقب نفسه في جميع حالاته و يعرف ما يناسبه في تلك الحال و يتوجه الي الله المتعال بالاسم الموافق له فانه يكون اشد تأثيرا البتة و ان فرض له حالة خلي من تلك الواردات فيها فابسط الاذكار له ذكر يا الله و اما العدد فالاوفق بحال السالك ان يذكر ذلك الاسم ما دام علي تلك الحال فلا عدد خاصا له و قد مر الاذن العام من اكثار الذكر و جواز التمسك بكل تسبيح [ص 469] فلاتخش مما ظنه بعض العلماء من ان تخصيص ذكر و وقت و عدد و مكان و كيفية بدعة فان جميع ذلك داخل تحت الرخصة و ما قيل ان فعل ما لم‌يرد بقصد الورود بدعة كلام باطل فان القصد امر جبلي قهري و لايقدر الانسان ان يقصد ورود ما لم‌يرد و تشريع تخصيص ما لم‌يخصص الشارع و انما يفعل العاقل الشيء اذا كان احد افراد الكلي المأذون فيه فالشارع قد اذن لنا في الذكر الكثير و التسبيح بأي عدد شئنا فنحن نذكر الله باسم خاص من جهة انه احد افراد الذكر و باي عدد شئنا لاجل انه احد افراد الكثير و هو من الذكر فاي بدعة يلزم من ذلك و هو مستحب مندوب اليه تحت الكلي المستحب المندوب اليه و قصد تخصيص ما لم‌يخصص الشارع مما لايمكن للعاقل فلا بدعة و الحمد لله و لا تشريع بفضل الله فكل ما يسمي بالذكر يجوز الاتيان به باي لسان كان و باي عدد و في اي وقت و في اي مكان و باية كيفية و لينظر الانسان الي حاله و ما يناسبه و ما يكون اشد تأثيرا في نفسه بتجربته سواء كان ماثورا او غير ماثور ألاتري ان الدعاء الذي لدفع العدو ينبغي ان يختاره الذي له عدو و يريد دفعه و الدعاء الذي لدفع الدين ينبغي اختياره لمن دهمه دين و هكذا و الاذكار المأثورة ايضا كذلك فانظر في كل حين الي حالتك و مرضك و داوه بدواء مناسب من اسماء الله و صفاته يا من اسمه دواء و ذكره شفاء فلا كل دواء يناسب كل داء ألاتري انه لايمكن ان يقال يا منتقم اغفر لي و يا غفور يا رحيم فرق شمل فلان و خذهم بعفوك يا عفو و امثال ذلك فاذا عرفت ان كل حادث قائم باسم من اسماء الله و يحدثه الله به عرفت ان عند طلب ذلك الحادث لايجوز التمسك الا بذلك الاسم فاختر دائما لنفسك التمسك بسبب حاجتك و مرادك الذي جعله الله سبب اجراء حاجتك و من تتبع كتب الدعوات المأثورة و نظر فيها بنظر الاعتبار و تفكر [ص 470] في عجايبها اطلع علي اسماء تخص بكل حاجة فان آل‌محمد عليهم السلام يأتون البيوت من ابوابها و يعرفون باب كل حاجة و الاسم الذي به يخلق الله كل حادث فلايدخلون الا منه و لايتمسكون في ذلك الامر الا به و لكن يحتاج الي فطانة و ذكاوة و معرفة بلحنهم صلوات الله عليهم و قد ذكر اهل الجفر بعض قواعد للاذكار لا باس بذكر بعضها لكونها احد افراد الذكر المندوب اليه و الاكثار المأمور به فان فعله السالك فانما يفعله لاجل انه احد افراد المطلق المأمور لا غير .

قال الشيخ الامجد و الاستاد الاوحد اعلي الله مقامه في رسالته التوبلية : و للاسماء الحسني خواص مختلفة تنفعل لها الاشياء اذا استعملت كذلك علي الوجه المقرر فيكون لها ابداعات منها ان تأخذ لكل حرف من حروف اسمك اسما اوله ذلك الحرف الماخوذ له و تذكرها بعدد اعدادها او بعدد حروف هجائها او بعدد حروف اعدادها بعد حذف المتكرر ثم تدعو بها بحرف النداء و تسال حاجتك مثلا محمد ياخذ المجيد و الحليم و المعطي و الدليل و تذكرها بعدد اعدادها مثلا المجيد سبع و خمسون و الحليم ثمانية و ثمانون و المعطي مائة و تسعة و عشرون و الدليل اربعة و سبعون الجميع ثلاثمائة و ثمانية و اربعون و ان كان بعد ( بعدد ظ ) بسط حروف هجائها م ي م ج ي م ي ا د ا ل ح ا ل ا م ي ا م ي م م ي م ع ي ن ط ا ي ا د ا ل ل ا م ي ا ل ا م فيكون اثنين و اربعين و ان شئت بحذف المتكرر فتكون تسعة او باعدادها الجفرية مائة و خمسة و تسعين او باعداد الاسماء الجفرية ستون . اقول بعد حذف المتكرر يبقي عشرة و هي م ي ج ا د ل ح ع ن ط فلعل الغلط من النساخ و اعدادها الجفرية مائة و تسعة و تسعون و الظاهر ان الساقط من حسابه الدال و المراد من الاعداد الجفرية ان تاخذ ميم اربعين ستة احرف و يا عشرة اربعة احرف و هكذا و قد حاسبه قبل اسقاط المتكرر و المراد باعداد الاسماء الجفرية ان تأخذ اسماء جمل [ص 471] الصغير من الاسماء المذكورة فتأخذ الاسم مجيد اربعة ثلثة واحد اربعة و هكذا فاذا جمعت هذه الاعداد صارت ستين . قال اعلي الله مقامه و ان كان بعدد حروف اعدادها س ب ع خ م س و ن ث م ا ن ي ه ث م ا ن و ن م أ ه ت س ع ه ع ش ر و ن ا ر ب ع ه س ب ع و ن فتكون اثنين و اربعين في هذا المثال . اقول هي اثنان و اربعون ان اخذ سبع بلا هاء و القياس يقتضي اثبات ها كساير اخواتها فهي ثلث و اربعون و المراد اعداد الاسماء الاربعة المذكورة سابقا . قال اعلي الله مقامه و ان كان بحذف المتكرر فخمسة‌عشر و ان كان بحروف اعداده الجفرية ا ر ب ع ه ث ل ا ث ه ا ح د ا ر ب ع ث م ا ن ي ه ث ل ث ه ا ح د ا ر ب ع ا ر ب ع ه س ب ع ه ت س ع ه ا ح د ا ر ب ع ه ث ل ث ه ا ح د ث ل ث ه ست و ستون . اقول انه ترك هاء ا ر ب ع ة في موضعين و القياس اثباتها كما في اخواتها و في الاول فهي ثمانية و ستون و المراد من هذه الاعداد اعداد حروف الاسماء بالجمل الصغير . قال اعلي الله مقامه او بحذف المتكرر فثلثة‌عشر . اقول هو ا ر ب ع ه ث ل ح د م ن ي س ت فهو اربعة‌عشر و الكتاب مغلوط جدا و لايحتمل ان يكون السهو منه اعلي الله مقامه . قال و كذلك تفعل بمحمد حتي تطابقا و تذكرها بالعدد المطابق بينهما . اقول المراد ان تتصرف في اسم محمد ايضا باحد التصرفات حتي يصير عدده مطابقا لعدد الاسماء في احد التصرفات فاذا تطابقا هو العدد الذي اذا ذكرت الاسماء بذلك العدد تؤثر فيك لانه عدد اسمك . و منها ان تطلب من الاسماء ما يوافق حاجتك اما في العدد او في طبيعة الحروف و منها ان تنظر ما بين حاجتك و بينك من عدم التوافق كأن يكون اسم احدكما حروفه فيها التواخي و الآخر فيها التناكر او النورانية و الآخر ظلمانية او السعيدة و الآخر النحيسة او الحارة و الآخر الباردة و هكذا [ص 472] فتختار من الاسماء الحسني ما يحصل به التعديل بينكما فاذكر به كما مر و تجمع بينه و بين اسمك و اسم حاجتك في شكل و ركبها كلمات و تدعو بها عجمية كانت او عربية بتوجه بال ملاحظا لمدلول الاسم و حاجتك حتي يتم الامر و منها ان تأخذ ما يوافق عدد اسمك من اعداد الاسماء الحسني اما بالجمل الكبير اسما او اسمين او اكثر حتي يحصل العدد مثل محمد اثنان و تسعون فتأخذ حي وهاب ولي جواد اثنان و تسعون فتقرؤ الفاتحة ٩٢ و سورة الم‌نشرح ٩٢ و تذكر الاسماء الحي الوهاب الولي الجواد ٩٢ ثم تقول يا حي يا وهاب يا ولي يا جواد صل علي محمد و آل‌محمد و افعل بي كذا و لاحظ حال الذكر بالحي الحيوة في كل شيء و في الوهاب و الجواد العطية لكل شيء و في الولي القيام بكل شيء و لتكن حاجتك امام بالك حالة الذكر و قدم امام دعائك ذكر انه دعاك لذلك فاستجب له و وعدك فصدقه و اعلم ان القاصد اليه قريب المسافة قال تعالي و اذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون و اعلم انك اذا اتيت البيوت من ابوابها فتحت لك الابواب و دخلت البيوت ، الي آخر كلامه . و قال في موضع آخر منه : و اما كيفية استجابة الدعاء فان تعرف الواحد ثم معناه ثم بابه فتلحظ فقرك لحاجتك فتقصد بابه و تدعو واحدا طوي بوحدته ذاتك و حاجتك و قصدك و دعائك فيظهر معناه من بابه بحاجتك من بابها و الي هذه المراتب الثلث اشار علي بن الحسين عليه السلام في الحديث المشار اليه سابقا بقوله المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا . و قال بعيده : اعلم ان الاسم الاعظم علي احوال فاما الاسم الخاص الاكبر فان الله ستره عما سوي اوليائه المعصومين لئلايبطل النظام لو وصل الي غير المعصوم فلا كلام لنا فيه لعدم علمنا بتركيبه و ان كان موجودا في الحروف النورانية [ص 473] و اما غير الاسم اللفظي فمنها ما يحصل بالحال الصادقة كما يظهر للمرتاضين باذكار الاسماء و منها بتصفية الباطن و التجافي عن دار الغرور و ترك الشواغل فلايكون بينه و بين الله حجاب ما زال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه الحديث ، و منها ثمرة العلم بالله و صفاته و اسمائه فيدعوه بها و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و هو الذي اشرنا اليه هنا فاهل زماننا فاتتهم المراتب الثلث فهم لايحتملونه البتة و ان شرحت لهم الحال لم‌يفهموا المقال سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم لايؤمنون ، انتهي كلامه اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه . و قواعد اهل الجفر في بسطهم و تكسيرهم و استخراج الاسماء و الملائكة و اوفاقهم كثيرة جدا من اراد الاطلاع عليها فهي في كتب اهله مبسوطة و من تمسك باسماء الله المأثورة في طرق آل‌محمد عليهم السلام علي تلك القواعد من باب ان ذلك تحت مطلقات الذكر الكثير لا بأس به و له الخواص الجفرية ما وافق منها البرهان و التجربة و نحن نكتفي في هذا الفصل بما ذكرنا منها فانها كافية ان شاء الله .

خاتمة - و لا علينا ان نختم هذا المطلب بذكر الاربعين و ما يناسبه . اعلم ان الاربعين سر من سر الله و امر من امر الله و حكمة عجيبة من حكم الله لايتحول شيء عن حال الي حال الا في الاربعين ظاهرا او باطنا و لايتم شيء الا في الاربعين و لايكمل الا في الاربعين و تفصيل هذا المعني يطلب من ساير كتبنا و اما الذي يناسب هذا المقام ان هذا العالم اثر مشية الله المخلوقة بنفسها فهو علي صفتها فهو عندها في مقامه مخلوق بنفسه لها قائم بنفسه باقامتها اياه بنفسه فله مقامان مقام دهري فهو قائم بنفسه من حيث الجسمية و لا كلام فيه و مقام زماني فالموجودات الزمانية الحادثة في الارض قائمة بالسماوات و ذلك ان السماوات [ص 474] عرصة المشية و العناصر عرصة الامكان و يستخرج القوي الامكانية باشراق السموات الي الفعلية فاشراق السموات هو القوة الفاعلة و العناصر هي القابلة فاذا اشرقت السماوات عليها حركها و ضرب بعضها ببعض و ركبها لاستخراج سر الوحدة الفلكية منها فلها في مقام القابلية ثلث دورات الاولي تركب بعضها ببعض تركب اختلاط في الظاهر علي غير اعتدال و صفاء عن الاعراض الهبائية فيحصل منه الجماد الذي ليس له طبع واحد و انما له بكل جزء طبع و الثاني تركب بعضها ببعض تركب امتزاج علي غير اعتدال و صفاء عن الاعراض الطبعانية و ان كان صافيا عن الاعراض الهبائية فيحصل منه المعدن الذي له طبع واحد و لكن لاختلاطه بالاعراض الطبعانية صار لاينمو الا ان فيه ماسكة و هاضمة ما يهضم ما وصل اليه من الخارج و يحيله الي شكله و يمسكه و ليس فيه جاذبة و لا دافعة و لا مربية نعم قد صفا في جوهره من الاعراض الهبائية و ان جاوره اعراض هبائية تزول عنه بادني تدبير فتلك الاعراض بمنزلة التراب المخلوط مع سحالة الذهب علي نحو المجاورة لا الممازجة و الثالث تركب بعضها ببعض تركب اتحاد علي اعتدال نوعي و صفاء عن العرضين الهبائي و الطبيعي و خروج طبع واحد له من القوة الي الفعلية الذي هو بمنزلة القطب في العناصر و القلب الصالح لايواء الروح الفلكي فيه فصار ينمو بفضل الروح الفلكي و يتحرك الي كل جهة و يظهر من كل من عناصره بفضل الروح الفلكي و مثاله فعل كالجذب و الهضم و الدفع و المسك و الارباء و الزيادة و النقصان فلما تم للمركب هذه الدورات الثلثة صلح لاظهار النفس الفلكية و ظهورها منها فانه حينئذ بمنزلة مرآة صافية قد جلت عن الاكدار و فارقت الاغيار و توجهت الي الشاخص بكلها فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فحينئذ يظهر فيها النفس الفلكية الحيوانية و تستولي [ص 475] عليها بالامر و النهي و الحس و الارادة فتبصر و تسمع و تذوق و تشم و تلمس و ترضي و تغضب و تتحرك و تسكن فهذه الدورة هي الدورة الرابعة فتسمي الثلث الاول بالدورات القابلة و هذه الدورة بالمقبولة فاذا دار الشيء هذه الدورات تم علي مقتضي هذا العالم و استوفي مراتب الارض و السماء و صار كلمة تامة و اسما تاما ينشأ منه الآثار السفلية و العلوية الا انه ادني مراتب التمام ثم له بعد ذلك لاستيفاء المراتب الغيبية ايضا اربع دورات ثلث قابلية و هي الحيوانية و الملكية و الجنية و الانسانية هي الدورة المقبولة لها فاذا استوفي المركب هذه المراتب صار كلمة تامة غيبية ينشأ منها آثار و ذلك ان دورة الحيوانية و الملكية و الجنية من مراتب ارض الطبايع الغيبية فلما بلغ اشده و استوي اي تم مراتب قابليته آتيناه حكما و علما و هما من النفس الانسانية فظهر عليه اشراق النفس الانسانية من سماء الملكوت الفاعلة في الارض بسر اللاهوت فاذا ظهر فيه النفس الانسانية صار كلمة تامة الي ادني مراتب التمام الغيبي فهو بالنسبة الي الاعلي في مقام ادني مراتب القابلية و يدور في غيب الغيب ثلث دورات الاولي الانسانية الثانية و الثانية النبوة و الثالثة الخاتمية و ذلك انها من دورات قابلية ارض الامكان المقيد فلما بلغ اشده و استوي آتيناه حكما سرمديا و علما سرمديا من سماء المشية السرمدية فهذه هي الكلمة التامة التي انزجر لها العمق الاكبر و نفس الله التي لايعلم احد ما فيها و الاسم الذي خلق بالحروف غير مصوت الي ان جعله علي اربعة اجزاء معا ليس شيء منها قبل الآخر فاظهر منها ثلثة و هي دورات القابل لفاقة الخلق من حيث القابلية اليها و اخفي منها واحدا و هو المقبول المكنون المخزون و ان شئت تاخذ القوابل قوابل الكلمة الزمانية و قوابل الكلمة البرزخية و قوابل الكلمة الدهرية فكل واحدة منها دورة بالنسبة الي الكلمة الكلية التامة [ص 476] و المقبول الاعظم السرمدي فكمال دورات القابلية للكلمة التامة التي لايجاوزها بر و لا فاجر و ينقادان لها تسعة و هي قوي طا و هي القابلية العظمي و العاشرة هي المقبولة و تلك عشرة كاملة و لسنا الآن بصدد بيانه بالجملة لما كان في كل دورة من دورات القوابل علي حسب مقامه عشر قبضات تسعة من الافلاك و واحدة من الارض و ان كانت تختلف في القوة و الفعلية صار مراتب القابلية ثلثون و هي قوي لام قطب اسم الولي و مركزه و هي ميقات موسي لاتمام قابليته و واعدنا موسي ثلثين ليلة و كذلك يكون للمقبول ايضا عشر قبضات و بها يتم ميعاد ربه اربعين ليلة و يكمل الشيء في اربعين فجري هذا السر في جميع الموجودات و صار مما لا بد منه في تحول كل شيء من حال الي حال و في تمام كل شيء و كماله و بذلك وردت اخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم ما اختلف الليل و النهار ففي القدسي خمرت طينة آدم بيدي اربعين صباحا و في الوسائل عن العبد الصالح عليه السلام انه سئل عن النطفة ما فيها من الدية و ما في العلقة و ما في المضغة و ما في المخلقة و ما يقر في الارحام فقال انه يخلق في بطن امه خلقا من بعد خلق يكون نطفة اربعين يوما ثم مضغة اربعين يوما ففي النطفة اربعون دينارا و في العلقة ستون دينارا و في المضغة ثمانون دينارا الخبر ، و عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث في حد النطفة هي التي اذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه اربعين يوما و في حد العلقة هي التي اذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما و في حد المضغة هي التي اذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مائة و عشرين يوما الخبر ، فلكل منها اربعون يوما يتحول من حال الي حال و روي في اخبار عديدة ان من شرب الخمر لم‌يقبل منه صلوة اربعين صباحا و قيل لابي‌الحسن عليه السلام انا روينا عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال من شرب [ص 477] الخمر لم‌تحسب صلوته اربعين صباحا فقال قد صدقوا قيل كيف لاتحسب صلوته اربعين صباحا لا اقل من ذلك و لا اكثر فقال ان الله قدر خلق الانسان فصيره نطفة اربعين يوما ثم ينقلها فيصيرها علقة اربعين يوما ثم ينقلها فيصيرها مضغة اربعين يوما فهو اذا شرب الخمر بقيت في مشاشه اربعين يوما علي قدر انتقال ما خلق منه ثم قال و كذلك جميع غذائه اكله و شربه يبقي في مشاشه اربعين يوما انتهي ، و في رواية عن ابي‌عبدالله عليه السلام في شارب الخمر لايقبل الله منه صلوة ما دام في عروقه منها شيء انتهي ، و قد حدوه باربعين يوما فلايتحول من طبيعة الخمر الي اللحم الطاهر الخالص الا في اربعين يوما و روي ليس له توبة في الاربعين فان مات فيها دخل النار و روي ان مات في الاربعين مات كافرا و قد مر عن ابي‌عبدالله عليه السلام في اللحم من تركه اربعين يوما ساء خلقه و قيل لابي‌الحسن عليه السلام ان الناس يقولون من لم‌يأكل اللحم ثلثة ايام ساء خلقه فقال كذبوا و لكن من لم‌يأكل اللحم اربعين يوما تغير خلقه و بدنه و ذلك لانتقال النطفة في مقدار اربعين يوما انتهي ، فتبين من هذه الاخبار و الآيات ان في الاربعين سرا من اسرار الله و فيها يتم كل ناقص و يكمل كل تام و فيها يتحول كل شيء عن حال الي حال فكذلك يكون احوالات النفس في ترقياتها و تحولاتها و استكمالاتها و من ذلك روي في كنز الدقايق عن الكليني بسنده عن السدي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال مااخلص عبد الايمان لله اربعين صباحا او قال مااجمل عبد ذكر الله اربعين يوما الا ان هداه الله في الدنيا و بصره دائها و دوائها و اثبت الحكمة في قلبه و انطق بها لسانه ثم تلا هذه الآية ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم و ذلة في الحيوة الدنيا و كذلك نجزي المفترين فقال فلاتري صاحب بدعة الا ذليلا و لا مفتريا علي الله و علي [ص 478] رسوله و اهل بيته صلي الله عليه و آله الا ذليلا و في عيون اخبار الرضا عليه السلام بسنده عنه عليه السلام بسنده العلي قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااخلص عبد لله عز و جل اربعين صباحا الا جرت ينابيع الحكمة من قلبه علي لسانه انتهي ، و لاجل ذلك بعث النبي صلي الله عليه و آله بعد استكمال اربعين سنة و يكون كمال عقل كل امرء في اربعين فقد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان العبد لفي فسحة من امره ما بينه و بين اربعين سنة فاذا بلغ اربعين سنة اوحي الله عز و جل الي ملكيه قد عمرت عبدي هذا عمرا فغلظا و شددا و تحفظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره و صغيره و كبيره و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال اذا اتت علي الرجل اربعون سنة قيل له خذ حذرك فانك غير معذور الخبر ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا بلغ العبد ثلثا و ثلثين سنة فقد بلغ اشده و اذا بلغ اربعين سنة فقد بلغ منتهاه فاذا طعن في واحد و اربعين فهو في النقصان و ينبغي لصاحب الخمسين ان يكون كمن كان في النزع انتهي ، بالجملة ان الانسان اذا وقع نطفته في الرحم تعلق به الروح النباتية الي ان يتم بدنه ثم يتعلق به الروح الحيوانية بعد اربعة اشهر ثم يتعلق به الروح الناطقة اول تولده في الدنيا و يترقي شيئا بعد شيء و يزداد فهما و ادراكا الي ان يبلغ فيتعلق به العقل فيترقي و يزداد باتباع الشرع الي ان يبلغ اربعين فيبلغ منتهي عقله ثم يبدؤ في النقصان كما ازداد الي ان لايعلم شيئا و يعود جاهلا فيبقي فيه الناطقة الي ان يموت فيخمد فالاربعون هو منتهي الكمال فان في ثلثين سنة يكمل قابليته و في اربعين يكمل مقبوله و لذلك لما بلغ ظاهر النبي صلي الله عليه و آله ثلثين استعد لظهور سر الولاية فتولد علي عليه السلام و ظل معه عشرا فاستكمل اربعين فاذا ارتحل بقي صاحب الولاية التي هي مقام النفس النبوة و النبوة مقام عقلها ثلثين [ص 479] سنة فلقب محمد صلي الله عليه و آله بسيد الميم و خص علي عليه السلام بحرف اللام لقواهما بالجملة ان الاربعين سر من سر الله و امر من امر الله به يستكمل كل ناقص و فيه يبلغ كل مجاهد سالك فينبغي ان يديم الانسان كل ما يلتزمه اربعين يوما اقلا و من زاد استزاد و الاربعون الاصغر هو اربعون يوما و الاوسط اربعون اربعينات و الاكبر اربعون سنة و قال اهل الرياضة ان لكل نبي اربعين فلآدم عليه السلام اربعون التوبة و لادريس اربعون الرفعة و لنوح اربعون النجاة و لابرهيم اربعون الاستكرام و لصالح اربعون الاستكشاف و للقمان اربعون الحكمة و لداود اربعون الاستكمال و لسليمان اربعون الاستعظام و لايوب اربعون الاستشفاء و ليوسف اربعون الاستعظام و ليعقوب اربعون الاستبصار و ليونس اربعون الاستخلاص و لعيسي اربعون الاستنجاح و لمحمد صلي الله عليه و آله و علي ساير الانبياء اربعون الوصال اقول ان الانبياء سلام الله عليهم و الاولياء مرتاضون باشد الرياضة في جميع عمرهم فهم دائما في الاربعين لايفيقون و من الذي يقدر علي تلك الرياضة الشاقة التي قد مر بعض ذكرها و الله يعلم حيث يجعل رسالته فهم مع ذلك المقام يرتاضون تلك الرياضات الشاقة و نحن نريد ان نشبع من الذ الطعام و نلبس انعم الثياب و نركب افره الدواب و ننكح احسن النساء و نستريح من كل تعب و نبلغ مع ذلك اعلي درجات المقربين فاذا نحن اشرف من الانبياء و المرسلين و الاولياء المكرمين اذ هم لم‌يبلغوا ما بلغوا الا بتعب و محنة و نصب و نحن ان نبلغ ما بلغوا بلهو و لعب و ذلك لايكون و اعلم ان لهم اي لاهل الرياضة ثلث اربعينات اربعون ترك العادة و اربعون تبديل الاخلاق و اربعون تصفية الباطن و المكاشفة و لهم اعمال و اذكار في شروط و آداب و يشترطون فيها اذن الاستاد و مراقبته للشخص ليأمن من اخطار ما يظهر له و هو الحق الذي [ص 480] لا مرية فيه فان الانسان اذا بني علي الرياضة و الخلوة يظهر له بعض الاشياء التي يدهش منها فلو كان بغير هاد فلربما يجن و لربما يأخذه العجب و الاغترار و يفسد عليه دينه و لربما يسول له الشيطان امورا منكرة و يشتبه عليه امره فيدعي ما ليس له و مما نسب الي النبي صلي الله عليه و آله من تزهد بغير علم جن في آخر عمره او مات كافرا انتهي ، و لربما يجتمع عليه الشياطين ليزحزحوه عن الرياضة و العمل و يظهرون له بصور منكرة و يلقون اليه اقاويل باطلة فلا بد من استاد مطلع عليه يوقفه علي ما يظهر للسالك مما لا عبرة به و ما به عبرة و يقوي قلبه و يؤمنه من المخاوف و يعلمه لكل داء دواء و في كل مقام ذكرا و عملا و يعرفه ما يظهر له من الشياطين و ما يكون من جهة الملائكة فاياك اياك ان تقدم علي امثال هذه الرياضات من عند نفسك من غير استاد عليم خبير شفيق مراقب تبث اليه شكواك و تطلعه علي ما يظهر لك يوما فيوما و اعلم ان في الاذكار و الاوراد خواص لم‌تسطر في كتاب و لم‌تجر في خطاب و انما تنتقل من صدر الي صدر لايطلع عليها كل احد فمن لم‌يفز بمعرفة حملتها لايطلع عليها و يخبط فيها خبط عشواء و لايعرف ما يصلحه مما يفسده و اما الاستاد فهو الذي عرف تلك الخواص و يحمل السالك كل يوم علي ما فيه صلاحه و يؤنسه في الوحشة و يعلمه من الجهالة و يوقفه علي الخطرات و يؤمنه من المخاوف و اعلم ان وراء هذا الستر الظاهر الذي من قبله العامة امورا لم‌تره عين و لم‌تخطر علي قلب بشر و لايصدقها العوام الذين يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون البتة و لايجوز للجاهل بها ان يقتحم مسالكها و ان يهجم مواردها من غير هاد خبير و دليل بصير و قد سمعت من استادي العالم اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه انه قال لم‌يجر عادة الله سبحانه في خلقه ان يترقي احد من غير استاد و رفيق [ص 481] انتهي ، اقول ان الانسان هو امكان ما يراد منه و امكان كل صفة خير او شر و جميعها فيه بالقوة يوم اول و القوي اعدام لا تعين لها و ليست تخرج الي الفعلية الا بمكمل خارجي كما انه كان فيه قوة النطق و لم‌تخرج الي الفعلية الا بمعلم و كان فيه قوة العلوم و لم‌تخرج الا بمعلم و فيه قوة الصنايع و ليست تخرج الا بمعلم و كذلك فيه قوة الايمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الاعمال الصالحة و الطالحة و قوة الكشف عن الحقايق و مشاهدة الدقايق و معاشرة الارواح و ليس يخرج شيء من ذلك الي الفعلية بنفسها و لا بناقص عادم لها فلا بد من كامل في ذلك مكمل يخرج بقوة نور تكميله تلك الصفات من القوة الي الفعلية و هو الاستاد و اما الرفيق فان اقرب ما يكون الشيطان الي الانسان حال وحدته هذا و الواحد يأخذه الكسالة و الملالة و الضجر و الرفيق منشط مهيج مشوق و للانسان حوايج لا بد له منها و لا بد له من ان يستعين فيها بغيره و يعاشره فان كان غير مناسب له و غير سالك مسلكه يعوقه عن سلوكه فلا بد و ان يكون له اخ مناسب له موافق له في همه متوجه الي مقصده يتعاونان علي حاجاتهم و يسلكان سبل ربهما يهتديان بهدي استادهما و لتفصيل هذا المطلب مقام آخر و لما كثر حجم الكتاب رأينا ان نختم هذا المجلد هنا و اسأل الله ان يعينني علي ختم جميع ما قصدناه و عزمنا علي رسمه في ساير المجلدات و الله هو المستعان و عليه التكلان و اسأل الله المنان ان يجعله ذخيرتي و يوفقني للعمل بما فيه و القيام بما انطوي عليه و يوفق ساير اخواننا المؤمنين علي العمل بما فيه و معرفة ما انطوي عليه في ظاهره و خافيه و كان الفراغ من رسمه ضحوة يوم الاثنين السابع و العشرين من شهر ذي‌القعدة الحرام من شهور سنة ثلث و سبعين بعد المأتين و الالف و انا اقول الحمد لله الذي [ص 482] هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و صلي الله علي سيدنا البشير النذير الهادي محمد و آله الطيبين و استغفر الله من زلة الاقدام و ضلة الاحلام انه غفور رحيم . تمت .