فصل - اعلم ان هذه الامة الضالة المتحيرة بعد نبيها لما عدلوا عن معدن الرسالة و مأوي الخلافة و اتخذوا اصناما آلهة و استبدوا بآرائهم و اهوائهم و انفوا ان يرجعوا الي آلمحمد عليهم السلام في معالم دينهم و دنياهم صاروا اذ احتاجوا الي معرفة تفاصيل الكتاب و السنة يسألون اكابرهم الجهلاء و رؤساءهم الحمقاء عن تفاصيل تلك المجملات و هم لحمقهم و جهلهم انفوا ان يقولوا لاندري و انفوا ان يأمروهم بالرجوع الي اهله و كانوا راضين بان يأخذوا بطريقة كل كافر و ضليل و لايرجعوا الي آلمحمد عليهم السلام فكانوا يقمشون جهالات من ساير الامم الكفرة و اهواء و آراء ان علموا و الا كانوا يسألون علماء اليهود و النصاري و المجوس راضين بفتواهم فيه ان وجدوا منهم احدا و الا فيبتدعون بدعا و يجيبون فيها باهوائهم و آرائهم افتراء علي الله و يحملون الامة الضالة كالغنم التي ضلت راعيها علي المهالك و الضلالات و البدع و الافتراءات علي الله تعالي شانه فضلوا و اضلوا عن سواء السبيل و من اولئك الفرق الصوفية لعنهم الله فانهم لما عدلوا عن آلمحمد عليهم السلام كبرا و عتوا و رأوا ان مدار العالم علي الهادي و المهتدي و الدليل و المدلول و الاستاذ و التلميذ و الكبير و الصغير و المرشد و المسترشد صاروا يدعون لانفسهم الارشاد للخلق و قالوا نحن الكملون الواصلون الي الحق و يجب علي من يريد الوصول الي الله ان يمشي بمصباحنا و يهتدي بهدانا و يتمسك بذيلنا و يفني فينا فانا حينئذ نأخذ [ص 376] بيده و نوصله الي الله سبحانه و صاروا يدعون لانفسهم كل نسبة نسبها الله الي نفسه و نسبها رسوله الي نفسه و نسبها اولياؤه الحق الي انفسهم و يتتبعون جميع ذلك و يسترقون السمع فيدعونها لانفسهم حذو النعل بالنعل و مع ذلك غيروها في الموضوع و المحمول و عوجوها و انا اقول لهم :
و عينك عيناها و جيدك جيدها و لكن عظم الساق منك دقيق
هب نحتتم خشبا كالحية اين حيوتها و اين سمها و اين آثارها و هب صنع السامري عجلا جسدا له خوار ألميروا انه لايكلمهم و لايهديهم سبيلا فلما ادعوا الارشاد احتاجوا الي علم و عمل اما العلم فكانوا بانفسهم جهلة حمقاء لايعرفون الهرة من البرة فاخذوا توحيدهم من النصاري القائلين بوحدة الوجود و امثال ذلك فادعوا الالوهية لانفسهم كما ينطق به اشعارهم و نثورهم و كتبهم موجودة شاهدة و اتبعوا الجوكية من الهند و ما كتبوه في كتبهم من القول بقدم العالم و التناسخ و انكار وجود ابيالبشر آدم عليه السلام و امثال ذلك و اما العمل الشريعي فقلدوا الفسقة الذين هم في طريق الظاهر مثلهم و اتبعوهم كما صرح بعضهم بان من شروط التصوف ان يكون الانسان علي مذهب السنة و الجماعة و اما العمل الطريقي فاتبعوا في ذلك المهاباديين و عملوا علي طريقتهم فاتبعوهم في اذكارهم و رياضاتهم و جلساتهم و احضارهم صورة المرشد في قلوبهم و خيالهم ها اني اذكر لك مذهب المهاباديين و انظر بعين الانصاف هل تجد فرقا بين اذكار هؤلاء و هؤلاء الا بالعربية و الفارسية و سيرتهم و سننهم و احب ان اذكر قولهم في ذلك بالفاظهم و ان كانت في العربية ركيكة قال في دبستان المذاهب في عقايد الفارسيين : درين گروه يعني سپاسيه مرتاض و پرهيزكار بسيار بود و بغايت ستايشگر رياضتند اما رياضت اختياري كه عبارت از [ص 377] سلوك است نه اضطراري كه بلا باشد آن نزد ايشان سزاي كار بد است و شرايط رهروي نزد اين فرقه بسيار است چون خدا جستن و با دانا نشستن و تجريد و تفريد و پرهيزكاري و آشنائي با هر كسي و مهرباني و توكل و شكيبائي و بردباري و خرسندي و برداشت و مانند آن بسيار است چنانچه در سرود مستان موبد هوشيار آمده موبد خداجوي در شرح موسوم بجامكيخسرو كه در متن منظومه شت آذركيوان نوشته آورده است كه رهسپر بايد خود را به پزشكي دانا نمايد تا آنچه از اخلاط برتر و بيشتر بود باصلاح آرد پس همه عقايد دين و آئين و كيشها و راهها از خويش دور كند و با همه صلح گيرد و در جاي تنگ و تيره نشيند و خورش بتدريج كم سازد و آئين كمخوري در شارستان حكيم الهي فرزانه بهرام بن فرهاد چنين آورده كه از غذاي معتاد روزي سه درم كم كند تا بده درم رسد آنگاه تنها نشيند و بخود پردازد و از اين گروه بسا كس بيك درم هم رسانيدهاند و مدار رياضت ايشان پنج چيز است گرسنگي و خاموشي و بيداري و تنهائي و ياد يزداني و اذكار در ايشان بسيار است و آنچه پسنديده اين فرقه است ذكر مكژوب است و مك در لغت آذريان چار را گويند و ژوب ضرب است و اين ذكر را چارسنگ و چاركوب نيز خوانند ديگر ذكر سياژوب است سيا سه را گويند يعني سهضرب و سهكوب هم سرايند و نشستها نزد ايشان بسيار است و آنچه پسنديده و برگزيدهاند هشتاد و چهار است و از آنهم چهارده انتخاب نمودهاند و از آن پنج برآورده و از آن پنج دو برگزيدهاند و چندي از جلسات موبد سروش در زردست افشار آورده يكي از آنها كه برگزيدهاند آنست كه چهار زانو نشيند و پاي راست بر فراز ران چپ گذارد و پاي چپ بر بالاي [ص 378] ران راست و دستها پس پشت برد و بدست راست نر انگشت پاي چپ گيرد و از چپ شست پاي راست و چشم بر سر بيني بدارد و اين جلسه را فرنشين خوانند و جوكيان هند پدمآسن گويند پس اگر ذكر مكژوب كند بدستها نر انگشتان پا بگيرد بلكه اگر خواهد پايها از رانها بردارد و بجلسه متعارف نشيند كه پسند و كافي است و چشم فرو بندد و دستها بر رانها گذارد و بغلها گشاده دارد و پشت راست سازد و سر در پيش افكند و كلمه نيست را بنيروي تمام بر آهيخه سر راست كند و هستيگويان بسوي پستان راست بسر اشارت نمايد و مگر سرايان سرا بالا برد و يزدان خوانان بجانب پستان چپ كه آن جاي دل است سر خم كند و در ميان كلمات جدائي نياورد و اگر تواند چند ذكر بيك دم گويد و بآهستگي بيفزايد كلمات ذكر نموده آمد نيست هستي مگر يزدان يعني نيست موجودي مگر الله يا نيست ايزدي جز از يزدان يا نيست بايستني جز از بايست يا آنكه پرستش سزاي آميغي است بايسته بود يا آنكه بي چون و بي چگون بي رنگ و بي نمون و اين ذكر بجهر نيز جايز است ولي پسنديده هيربدان و پرهيزكاران ذكر خفي است چه از افغان و خروش حواس پريشان گردد و مراد از خلوت همه جمعيت حواس است و در عين ذكر سه چيز حاضر داند نخست ايزد دوم دل سيوم روان استاد و معني ذكر در دل گذراند يعني نيست موجود مگر حق ، بعد شرح دم گرفتن كند تا آنكه گويد آئين ديگر دست از كارهاي بازدارد و در خلوت نشيند و دلرا بعالم بالا خويشي دهد و بيحركت زبان بدل يزدان گويد و بهر لغت چون تازي و هندي گفتن رواست آئين ديگر تصور استاد است چنان پندارد كه حاضر است و پيوسته از آن انديشه جدا نگردد تا چنان شود كه پيكر از نظر دل او غايب نشود پس از آن بدل آورد الي آخر كلامه ، [ص 379] و انت لو تدبرت في طريق الصوفية و رياضاتهم و اذكارهم و جلساتهم و احضارهم صورة المرشد لوجدتها مطابقة مع طريقة المهاباديين علي ما نقلت منهم مستنبطة من طريقتهم فانهم ايضا يقولون في اذكارهم ينبغي ان يجلس الانسان في الخلوة مربعا و يضع يده علي فخذه و يبدء بذكر لا اله الا الله من قلبه و يحرك رأسه علي هيئة القوس الي اعلي رأسه و يقول لا اله ثم ينزل رأسه من الاعلي الي قلبه علي هيئة قوس آخر و يقول الا الله فيتحرك رأسه علي هيئة دائرة او يحرك رأسه دائرتين متقاطعتين فيجعل لا قوسا و اله قوسا اخري و الا قوسا و الله قوسا اخري و يبدؤ في كل واحدة من القلب و ينتهي اليه و جعلوا صورة المرشد في قلوبهم و يوقعون الذكر عليها و جعلوا بناء رياضتهم علي الخمس المذكورة و من اشعارهم في ذلك :
صمت و جوع و سهر و خلوت و ذكر بدوام ناتمامان جهان را كند اين پنج تمام
و يقولون بملازمة صورة المرشد في جميع الحالات حتي لايبقي شيء في خياله الا هي فحينئذ يكون فانيا في المرشد فاذا فني في المرشد يصل الي الله فان المرشد فان في الله بل هو الله كما يقول قائلهم ليس في جبتي سوي الله و يقول انا الله بلا انا و يقول شاعرهم :
فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا
و انا عينه فاعلم اذا ما قلت انسانا
فكن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا
الي غير ذلك من الخرافات بالجملة ان القوم اخذوا مذهبهم من جميع المذاهب الباطلة و ركبوا من جميعها مذهبا لهم و نظموا في ذلك اشعارا و عبارات شهية و دعوا الناس اليه فلبوهم من كل جانب و شغلوهم بضرب الرباب و الطنبور و الغنا و الالحان و عشق المردان و باباحة المحرمات و حملوهم علي ترك [ص 380] العبادات و الطاعات فاحبهم النفوس المهملة و اجابتهم حتي كثروا و ملأوا البلاد و افسدوا العباد و هم علي هذه الامة اضر من ذئب صال علي غنم لا راعي فيها بل هم اضر علي هذه الامة من جيش يزيد بن معوية علي جند الحسين عليه السلام فانهم سلبوهم الاموال و الارواح و اوصلوهم الي الجنان و هؤلاء الساخرين للعباد سلبوهم الاموال و الارواح و اوصلوهم الي النيران و اشد جميع تلبيسات هؤلاء ادعاء ولاية اميرالمؤمنين مع سعيهم في اطفاء نور رب العالمين و ازهاق شريعة النبي الامين و ابطال طريقة الائمة الهادين صلوات الله عليهم اجمعين فيغتر الضعفاء بادعائهم الولاية و اظهارهم المحبة فيقعون في شباكهم و الله تعالي و رسوله و حججه عليهم السلام برءاء منهم و من طريقتهم و مذهبهم و نحن برءاء منهم لعنهم الله بجميع لعناته و اصلاهم نار جهنم فاللازم علي الشيعي و الموالي لآلمحمد عليهم السلام و المتبع لدين محمد صلي الله عليه و آله ان يتبع ساداته في جميع الامور جزئية و كلية و يعرض عما سواهم حتي يرد موردهم كما قالوا لاتاخذ الا عنا تكن منا قال الله سبحانه من تبعني فانه مني و طريقتهم و سنتهم امور ظاهرة باهرة نطق بها كتاب الله و سنة نبيه و اخبار عترته سلام الله عليهم و شهد بها العقل المستنير و علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور و لكل صدق برهان و لا برهان الا كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و آثار عترته سلام الله عليهم و دليل العقل المستقيم الذي تعرف العقول السليمة عدله و نحن نذكر في هذا الكتاب ما ورد منهم سلام الله عليهم في كل باب .
فصل - اعلم ان الله سبحانه لما خلق العقل فقال له ادبر ادبر ذاته الي ان اتي عالم الاجسام و نزل الي التراب فانطفي نوره و خمد ناره و مات بعد الحيوة و كثف بعد اللطافة فعرضه في كل عالم كان ينزل اليه اعراض [ص 381] كثيرة لتكثر تلك العوالم و اختلافات موجوداتها و حدودها و حيوثها و طبايعها و دواعيها فاحتيج في الاقبال و العود الي دار الجلال الي حل و عقد و حيوة و موت و صوغ و كسر و تطهير و تصويل حتي يعود صافيا لطيفا واحديا مكتسبا من جميع تلك العوالم علي نهج الوحدة و المعنوية الكلية و ادبر صفاته و نزلت في كل عالم الي ان وصلت الي هذا العالم و ظهرت في كل عالم بصفات ذلك العالم و من مظاهرها الكلام و الالفاظ المنطوقة و المكتوبة و لذلك روي المرء مخبوء تحت لسانه و الكتاب دليل عقل الكاتب و اقل تلك المظاهر عرضا الكلام و الالفاظ و لاجل ذلك كان ادل الاشياء علي صفات العقل و كليته و جزئيته و صفائه و كدورته و انبساطه و ضيقه و اعتداله و انحرافه و استقامته و اعوجاجه و حبه و بغضه و علمه و جهله و كماله و نقصه و ايمانه و كفره و صداقته و نفاقه و غير ذلك و اقرار العقلاء علي انفسهم جايز و لتعرفنهم في لحن القول و قد بدت البغضاء من افواههم فافهم فلاجل ذلك حصل للكلام فعالية و تأثير في النفوس و الاجسام ليس لغيره ابدا و حصل للحروف تصريفات في العالم باسهل وجه ليس لغيرها من الاجسام ذلك التصريف و لشدة مشاكلتها مع العقول و الارواح و النفوس و قلة مباينتها صارت تؤثر فيها تأثيرات سريعة عجيبة و كل ذلك انها لما نزلت لميلحقها اعراض مانعة عن فعاليتها التي كانت لها في العوالم الفعلية الغيبية و هي في هذا العالم كأنها تحكيها بصرافتها و لاجل ذلك يمكن تغيير نفوس كثيرة بكلمة واحدة تحبيبا و تبغيضا و هداية و تضليلا و تقريبا و تبعيدا و يمكن التصرف في الاجسام العلوية بها بل الروحانيات السفلية و العلوية كما هو معلوم في التسخيرات و السيميا و الاقسام و العزائم و يمكن التصرف في الاجسام و الارواح بكتب حروف و كلمات كما هو ظاهر في علم [ص 382] الجفر و السيميا و الطلسمات و ساير العلوم الغريبة و كل ذلك ان الملكوت عالم الافعال و الحروف تنزل صفاتها و لميلحقها من الاعراض ما لحق ساير الجواهر فعاقتها عن القدرة و التصرف و لمتعق الحروف قليلة اعراضها فكأنها باقية علي صرافتها فهي اشبه شيء بمشية الله في النفوذ و المضي في الاشياء فلاجل ذلك صار الكلام من اعظم الاسباب في اصلاح النفوس و الاجسام لاسيما اذا كان من اسماء الله و صفاته و كلمات الله الفرقانية و الادعية و الآثار المعصومية فانها بعد اقل الالفاظ عرضا و اوفقها مع الاسماء و الصفات الكونية التي هي ايدي الرب جل جلاله في تقليب ما يشاء كما يشاء و اشبه بالحقايق و بصفاتها و دائها و دوائها فهي حينئذ اشد الالفاظ تأثيرا و اشبهها بمشية الله الماضية النافذة و امره و قدرته علي ما يشاء فاذا تمسك السالك بها و اتي من بابها و استعملها في محالها و قام بشروطها لاتتخلف في انجاح المطالب و في حصول المآرب و المقاصد و ما يري من عدم تاثيرها او قلته و ضعفه فانه للاخلال بشروطها و قد دل الدعاة الي الله سلام الله عليهم اطباء النفوس علي كيفية استعمالها و طريق التمسك بها في اخبارهم و آثارهم و لما كانت النفوس معرضة عن هذه المسالك مشغولة بالدنيا او بساير العلوم اخلوا بشرح هذه المطالب و ضبط آثار آلمحمد عليهم السلام الشارحة لذلك و من تصدي منهم بجمع بعضها لميضع كل شيء منها موضعه و لميعرف حقايقها و لميتفص من اختلافاتها الظاهرة و نحن نذكر لك بتأييدهم و تسديدهم بما عرفونا بفضلهم و جودهم فخذ ما آتيناك في هذا الكتاب المستطاب .
فصل - اعلم ان الله سبحانه ذات احدية صمدية لمتلد و لمتولد و لميكن لها كفوا احد فلمتقترن بشيء و لمتتعلق بشيء و لمتقع علي شيء و لميخرج [ص 383] منها شيء و لمتتصل بشيء و لمتنفصل عن شيء فخلق ما خلق بلا حركة بعد سكون و لا نطق بعد سكوت و لا تغير و لا تبدل حدث فيه فخلق اولا مشية بنفسها بلا كيف ثم خلق الاشياء بالمشية بلا واسطة و بواسطة و وسائط مثلا خلق الماء الاول الذي منه حيوة كل شيء بالمشية ثم خلق العقل بذلك الماء ثم خلق الروح بالعقل و خلق النفس بالروح و هكذا و ذلك معني ما روي ابي الله ان يخلق الاشياء الا باسبابها و جعل لكل شيء سببا و المشية هي سبب الاسباب و علة العلل و ما لميكن الشيء شافا حاكيا عما وراءه لميظهر العالي و لميظهر منه افعاله كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فاذا كان كذلك كان مضمحلا متلاشيا في جنب العالي مستندا اليه لا الي نفسه فكان مريا اياه لا نفسه فكان اسما للعالي علما عليه في الداني فاذا كل شيء يترتب عليه اثر ما اسم للعالي جل جلاله في احداث ذلك الاثر الخاص و ذلك الاثر مطابق له كما يطابق نور السراج مع السراج فاذا في احداث كل اثر لله سبحانه اسم خاص يحدث ذلك الاثر به فيحدث السخونة بالمسخن و البرودة بالمبرد و الجفاف بالمجفف و الرطوبة بالمرطب فالسخونة شبح منفصل عن تسخين المسخن و البرودة شبح منفصل عن تبريد المبرد و الجفاف شبح منفصل عن تجفيف المجفف و الرطوبة شبح منفصل عن ترطيب المرطب كما ان النور شبح منفصل عن انارة المنير و كما انه لا بد من المطابقة بين الاثر و صفة المؤثر لا بد من المطابقة بين الحدث و صفة الاسم الذي احدث الله ذلك الحدث به فالاسم باب خاص لله سبحانه لافاضة الحدث الخاص منه فلا بد لطالب كل حدث ان يتوجه الي الباب الخاص به فمن رام الرزق لا بد له ان يتوجه الي الرازق و من رام الرحمة لا بد و ان يتوجه الي الرحيم و من طلب المغفرة لا بد و ان يتوجه الي [ص 384] الغفور و هكذا فمن وقف علي باب المنتقم و طلب الرحمة حرم منها و كذا العكس و من وقف علي باب الضار و طلب النفع لمينله البتة فلايمكن ان يقول الذاكر الداعي يا منتقم اغفر لي و ارحمني و لا يا غفار انتقم من عدوي و هكذا ففي الوسائل من نهج البلاغة عن اميرالمؤمنين عليه السلام احلفوا الظالم اذا اردتم يمينه بانه بريء من حول الله و قوته فانه اذا حلف بهذا كاذبا عوجل و اذا حلف بالله الذي لا اله الا هو لميعاجل لانه قد وحد الله سبحانه و عن الراوندي عن الرضا عن ابيه عليهما السلام ان رجلا وشي الي المنصور ان جعفر بن محمد عليهما السلام ياخذ البيعة لنفسه علي الناس ليخرج عليهم فاحضره المنصور فقال الصادق عليه السلام مافعلت شيئا من ذلك فقال المنصور لحاجبه حلف هذا الرجل علي ما حكاه عن هذا يعني الصادق عليه السلام فقال الحاجب قل والله الذي لا اله الا هو و جعل يغلظ عليه اليمين فقال الصادق عليه السلام لاتحلفه هكذا فاني سمعت ابي يذكر عن جدي رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال ان من الناس من يحلف بالله كاذبا فيعظم الله في يمينه و يصفه بصفاته الحسني فيأتي تعظيمه لله علي اثم كذبه و يمينه و لكن دعني احلفه باليمين التي حدثني ابي عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال انه لايحلف بها حالف الا باء باثمه فقال المنصور فحلفه اذا يا جعفر فقال الصادق عليه السلام للرجل قل ان كنت كاذبا عليك فبرئت من حول الله و قوته و لجأت الي حولي و قوتي فقالها الرجل فقال الصادق عليه السلام اللهم ان كان كاذبا فامته فما استتم كلامه حتي سقط الرجل ميتا و احتمل و مضي به الحديث ، و الغرض ان لكل حاجة اسم من اسماء الله خاص من اصابه و دعي الله سبحانه به قائما بشروطه لميتخلف البتة لانه الباب الخاص الذي فتح الله لافاضة ذلك الفيض و من ادام ذكره حتي يستولي عليه و يصير ملكة له و تصورت نفسه بصورته [ص 385] و صارت تلك الصورة طبيعة له قائما بشروطه صار ذلك الذاكر بابا لله سبحانه كونيا في افاضة ذلك الاثر الخاص به و قدر علي التصرف به في افراد ذلك النوع كيف ما شاء و اراد فانظر كيف يكون حال من ادمن الاسم الاعظم الذي هو باب الابواب و سبب الاسباب و علة العلل حتي صار صورته صورة ذلك الاسم فصار اسما اعظم كليا كونيا لله سبحانه فهو يقدر علي التصرف في جميع الكاينات كيف شاء و اراد و ارادته ارادة الله و مشيته مشية الله في جميع الموارد و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و كيف يكون اذا كان الادمان كونيا اي ذاتيا و وصفيا و فعليا و قوليا بجميع مراتب وجوده و بجميع انحائه فحينئذ يكون هو نفس الاسم الاعظم الذي يفعل الله به ما يشاء و يفعل بالله ما يريد يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته و من اراد تفصيل الاسماء و ما خلق الله و يخلق بها فعليه بادعية آلمحمد عليهم السلام المأثورة لاسيما دعاء الاسماء الحسني و قد ضبطنا في كتابنا طرايف الدعوات فقرات عجيبة و من تتبع الدعوات عرف صدق دعوانا ان كل حادث يحدث باسم من الله خاص و انه باب افاضة ذلك الشيء الخاص و لذلك امرنا باتيان الله منها و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و تمسك آلمحمد عليهم السلام في ادعيتهم بتلك الاسماء و سألوا الله بها و لا شك انهم سلام الله عليهم اعلم الخلق بتلك الاسماء فينبغي الاخذ عنهم خصوصا او عموما او تلويحا او تفريعا علي اصول القوه للتسهيل و قالوا علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الاسماء لها مراتب علي طبق مراتب الحوادث فكما ان في الحوادث اشخاص و اصناف فوقها اعم منها و انواع فوقها اعم منها و اجناس فوقها اعم و اشمل منها و هكذا الاجناس تترامي متصاعدا و كلما يصعد جنس يكون اعم و اشمل الي ان ينتهي الي جنس الاجناس الذي ليس فوقه حادث كذلك يكون مراتب الاسماء [ص 386] مترتبة يعلو بعضها علي بعض و كل عال اعم و اشمل و اجمع من الداني و كل دان اخص و اقل افرادا كما ان مجري الانهار مثلا تحت المحرك و المحرك تحت القادر و علي هذه فقس ما سواها فالاسماء نوعا لها ثلث مراتب ادناها اسماء الخلق و الاحداث و هي اما متعلقها الوجود و ما يؤل اليه فيجمعها اسم الرحيم و هو اعم و اشمل من جميع تلك الاسماء فان الوجود و ما يؤل اليه كلها من باب الرحمة المكتوبة و الرحمة الخاصة انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و اما متعلقها الماهية و ما يؤل اليها فكلها من باب النقمة و يجمعها اسم المنتقم و هذان الاسمان كلاهما تحت اسم الولي فالله هو الولي فهو المتولي بامر جميع الوجودات و الماهيات و ما يؤل اليهما و هو اولي بهما فهو رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار فالجنة و ما فيها و اهلها واقفة علي باب الرحمة و النار و ما فيها و اهلها واقفة علي باب النقمة و لايخرج من هذين شيء و اصحاب الاعراف اما يؤلون الي احدي هاتين و اما يعمل فيهم كل واحد من هذين الاسمين اذ هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم و لاجل المكافئة توسطوا و اوسطها اسماء الاضافة و الارتباط كالعليم بما في الصدور و السميع للاصوات و البصير بالخفايا و امثال ذلك فيجمعها كلها اسم الرحمن لان الرحمن علي العرش استوي اي علي الملك استولي و استولي علي ما دق و جل فهو يجمع جميع اسماء الاضافة و الخلق و يحيط بكلها و لاجل ذلك لايجوز اطلاقه علي غير الله و هو اسم خاص بالله سبحانه لمعني عام يعم جميع ملك الله سبحانه غيبها و شهادتها و امرها و خلقها فلا شيء مما سوي الله مما قدم عرصة الحدوث الا و هو واقف علي باب رحمة الرحمن و لذلك قال شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في خلقة المشية ان الله قبض من رطوبة الرحمة فهي الرحمة الرحمانية فالرحمن [ص 387] مستو علي عرش الامر و الخلق و ليس في مقام الصفات صفة لله سبحانه اعلي منه و اعظم و اجل و اكبر و اعليها اسماء القدس و التنزيه كالقدوس و السبوح و المتعالي و الجليل و الكبير و امثال ذلك فيجمعها كلها اسم الله و لاجل ذلك كان من الاعلام للذات المستجمعة لجميع الصفات باصنافها الثلثة و صار يوصف بجميعها و لايوصف به شيء فهو مهيمن علي جميع الاصناف الثلثة مستعل عليها و اعظم من كلها فهو الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و الرحمن هو الاسم الاعظم الاعظم و الرحيم هو الاسم الاعظم في جانب الرحمة و لما كان البسملة آية الرحمة اشتملت علي هذه الاسماء الثلثة و صارت اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها و خص الله سبحانه الله الذي هو اعلي الاسماء و الرحمن الذي هو اعلي الصفات بالذكر فقال قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فاسم الله اول مظهر للذات و اول دال عليها و اول منبئ عنها فان الاسم ما انبأ عن المسمي فالله اول نبئ عن الله و اول منبئ عنه و الرحمن هو مقام اول الصفات و مبدؤ التعينات فهو مقام نفس الله القائمة فيه بالسنن و صورة اسم الله و تمثله و ظهوره في عرصة الصفات و المؤدي عنه و الشاهد منه علي غيبه و مظهر باطنه و المفصل لاجماله و المبلغ عنه فهو خليفته و القائم مقامه و نفسه و شقيقه لان الرضا عليه السلام سئل عن الاسم فقال صفة لموصوف فاسم الله ايضا صفة و الرحمن صفة فهما اخوان شقيقان الا ان احدهما اغيب من الآخر و احدهما اشد اضمحلالا في جنب الذات و اشد حكاية من الآخر فصار احدهما يؤدي عن الذات الي الآخر و هو يؤدي عن شقيقه و اخيه المشارك له في الوصفية الي الرحيم و الرحيم يؤدي الي اهل الرحمة المكتوبة فالرحمن في مقام العموم و الرحيم في مقام الخصوص و الوقوف بين ظهراني اهل الرحمة فالرحيم هو الاسم الذي به [ص 388] رحم الله سبحانه المؤمنين اهل الرحمة و المغفرة بالجملة غرضنا ان نبين لك كيفية تقدم الاسماء بعضها علي بعض و نعرفك الاسم الاعظم و غيره من الاسماء فان فهمت فقد لوحت لك باوضح تلويح و الا فراجع و كرر النظر حتي تفهمه ان كتب لك فقد تبين لك في هذا الفصل احد شروط الذكر و هو ان تعرف حاجتك و داءك ثم تتفكر او تتحصل انها من مفاضات اي اسم و من متعلقات ايها فتأخذ ذلك الاسم و تدعو الله به فاذا اردت الرزق فقل يا رازق و تكرر ذلك و تديم عليه الي ان ترزق الرزق و لاتقل يا مانع فانه باب المنع و الحرمان و لاتقل انه اسم الله و انا ادعو الله فان ذات الله لاتدعي و اسماء الله مخصصة اللهم الا ان تدعو بالاسم العام في الحاجة الخاصة فتقول يا رحيم ارزقني يا قدير ارزقني فانه جايز الا ان الله سبحانه لميستعمل ذات الاسم العام في الامر الخاص و انما اوجد الشيء الخاص بالاسم العام بالاسم الخاص و ان الله سبحانه يحب ان يؤتي من ابوابه الخاصة ألاتري انه لايسع احدا ان يقول اني اومن بالله و لا حاجة لي الي رسول الله صلي الله عليه و آله او يقول اني اومن برسول الله صلي الله عليه و آله و لا حاجة لي الي علي عليه السلام فان الله سبحانه فتح بابا خاصا لامر خاص و يحب ان يؤتي بابه قال و أتوا البيوت من ابوابها و المراد ان تأتي كل امر من وجهه و ذلك ان خصوص حاجتك في خصوص الباب و لو تفكرت في ظاهره لوجدته سوء ادب بالنسبة الي السلطان فتقول له اني لاارجع الي من نصبته للكتابة اكتب لي انت و اني لاارجع الي من نصبته للنجارة انجر لي انت و هكذا هذا و قدس العالي يمنع من التعلق بحاجتك مع خستها و خساستك و خساسة حاجتك تمنع من الوصول الي العالي فأتوا البيوت من ابوابها و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه و لاتنظر الي غيرك اعلي منك قد توسل باسم اعلي [ص 389] فلكل منا مقام معلوم فكل احد يجب عليه التوسل باسم مقارن مصاقع اوجد الله خصوصه و خصوص حاجته به و لو وجه الله الاسم المقدس الاعلي اليك لاحترقت و فنيت و يضمحل الخصوص و يعدم علي تجلي العموم كما يضمحل القطرة في البحر و يضمحل زيد في الانسان الكلي اذا ظهر له اي جاء في رتبته فافهم و لاتتعد حدك رحم الله امرءا عرف قدره و لميتعد طوره فان انت يا هذا عرفت حدك و مقامك و عرفت الاسم المتعلق بك و بحاجتك توسل به الي الله سبحانه تنل حاجتك منه تعالي شأنه و يفيض الله سبحانه به عليك فاذا اردت استضاءة يا هذا فعليك بالشمس المصاقعة حتي تستضيء و ان لمتر العرش بعينك كيف تقدر ان تستضيء منه و ان جعلك مثله حتي تراه فقد افناك فان خصوصيتك ما انت عليه من الكثافة فان ذهبت ذهبت بكليتك و ان نزل الي مرءاك فها هو الشمس الظاهرة فاستضئ منها و لا قوة الا بالله فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم فهذا شرط واحد من الذكر .
فصل - من الشروط معرفة المذكور و معاني الاسماء و مواقع الصفة و اليهما الاشارة بقوله عليه السلام في دعاء شهر رجب اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك و بقوله عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و قال عليه السلام يا جابر عليك بالبيان و المعاني فمن لميعرف معني ما يذكر هكذا يذكر الله ضالا فان نفعه ذلك فمن فضل عاجل و الا فلايستحق شيئا و اعلم ان الله سبحانه و ان كان لايجب عليه شيء و لايلتزم بشيء لقدسه و غنائه و احديته و لكن اوجب في حكمته علي نفسه امورا و اخبر عنها في كتابه و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله و محال في الحكمة مخالفة ذلك و ان كان يجوز في القدرة كقوله انما يتقبل الله من المتقين و اذكروني اذكركم و ادعوني استجب لكم و اوفوا بعهدي اوف بعهدكم و ان تتقوا الله [ص 390] يجعل لكم فرقانا و امثال ذلك مما وعد في كتابه و وعده واجب عليه في الحكمة وفاؤه و تفضل علي اناس بامور ليست تجب بالحكمة لانهم لميوفوا بعهده و لميقوموا بشرايط اخذت عليهم في الميثاق فحينئذ انتقصت قابليتهم العملية فلميستحقوا من الله سبحانه شيئا فان جاد عليهم بشيء فهو ليس من باب الاستحقاق بل من باب التفضل فمن الشرايط التي يجب بها القبول في الحكمة و لايتخلف ان قام به العبد معرفة المذكور و معاني الاسماء و مواقع الصفة و شرح ذلك ان الله سبحانه ذات احدية لاتثني و لاتجزي لاتناسب شيئا و لايناسبها شيء و لاتمتاز عن شيء و لاتقع علي شيء و لايقع عليها شيء يمتنع معها سواها فليس لها صفة لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و ليس لها اسم مميز دال عليها و لا رسم مشخص لها عن غيرها و لا حد تنتهي اليه و هي غنية عما سواها منزهة عن الاقتران بغيرها فهي في نفسها لاتحتاج الي اسم و لاتتصف بصفة و انما خلقت لنفسها اسماء مخلوقة في عرصة الخلق ليدعوها بها و اظهرت صفات يثنو عليها بها قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة له فمن وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من عده فقد ابطل ازله و في الكافي عن ابيهاشم الجعفري قال كنت عند ابيجعفر الثاني فسأله رجل فقال اخبرني عن الرب تبارك و تعالي له اسماء و صفات في كتابه و اسماؤه و صفاته هي هو فقال ابوجعفر عليه السلام ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول هي هو اي انه ذو عدد و كثرة فتعالي الله عن ذلك و ان قلت ان هذه الاسماء و الصفات لمتزل فان لمتزل يحتمل معنيين فان قلت لمتزل عنده في علمه و هو مستحقها فنعم و ان كنت تقول لميزل تصويرها و هجاؤها و تقطيع حروفها فمعاذ الله ان يكون معه شيء غيره بل كان الله و لا خلق ثم خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها اليه و يعبدونه و هي ذكره [ص 391] و كان الله و لا ذكر و المذكور بالذكر هو الله القديم الذي لميزل و الاسماء و الصفات مخلوقات و المعاني و المعني بها هو الله الذي لايليق به الاختلاف و لا الايتلاف و انما يختلف و يأتلف المتجزي فلايقال الله مختلف و مؤتلف و لا الله قليل و لا كثير و لكنه القديم ذاته لان ما سوي الواحد متجز و الله واحد لا متجز و لا متوهم بالقلة و الكثرة و كل متجز او متوهم بالقلة و الكثرة فهو مخلوق دال علي خالق له الخبر ، فتدبر فيه و تيقن ان علمنا مأخوذ منهم و نسير نحن في طريقتهم بحول الله و قوته و قوله عليه السلام و الاسماء و الصفات مخلوقات و المعاني فقوله و المعاني عطف علي الاسماء اي الاسماء و المعاني كلها مخلوقات ثم قال و المعني بها اي بالاسماء و الصفات و المعاني اذ لا معني للعبارة لو اخذ و المعاني و المعني بها هو الله فان الامام متصد لعدم تجزيه و توحده فلايحتمل ان يقول ان المعاني هي الله مع تكثرها هذا و المعني في اللفظ كالروح في الجسد و كما ان الاسماء ابدان متعددة مضروبة بصفة الحدوث كذلك ارواحها متعددة مقترنة بابدانها مضروبة بصفة الحدوث فالاسماء و الصفات و معانيها كلها مخلوقة و انت تقصد بها الله سبحانه اي مرادك منها الله جل قدسه و في خطبة الرضا عليه السلام التي رواها في امالي الطوسي في آخرها لو تعلقت بها المعاني لقامت فيه آية المصنوع و لتحول عن كونه دالا علي كونه مدلولا عليه ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب لا اله الا الله العلي العظيم فاذا اردت فهم المعاني فاعلم بعد ما عرفت قدس الله عز و جل عن جميع ما سواه كائنا ما كان بالغا ما بلغ حتي عن الاسماء و الصفات و العبارات و الاشارات ان الاسم ايضا صفة كما روي عن الرضا عليه السلام انه سئل عن الاسم فقال صفة لموصوف و هذه الصفات اللفظية الفاظ وضعت لمعان وصفية كما ان لفظ الاحمر وضع لوصف الاحمر للحقيقة الخارجية و لفظ المتحرك وضع لوصف المتحرك [ص 392] للحقيقة الخارجية فانا نري ان تلك الحقيقة اذا زال عنها الحركة لمتسم بالمتحركة و اذا زال عنها الحمرة لمتسم بالحمراء و اذا عادت الصفة عاد الاسم و الحقيقة هي هي علي كل حال كما حققناه في ساير كتبنا و علم من طريقتنا و علومنا بطريق البداهة ان الاسماء موضوعة لظهور الشيء لا لذاته من حيث ذاته فالصفات موضعة (كذا) لظهوره سبحانه بتلك الصفة كما ان القائم موضوع لظهورك بالقيام او للقيام من حيث انه ظهورك و القاعد موضوع لظهورك بالقعود او القعود من حيث انه ظهورك فما دمت ظاهرا بالقيام تسمي بالقائم فاذا زال القيام و ظهرت بالقعود تسمي بالقاعد و انت انت فموقع القائم قيامك و موقع القاعد قعودك و كذلك اذا ظهر الله جل و عز بالخلق و خلق يقال له خالق و اذا ظهر بالرزق و رزق يقال له رازق و كذلك ساير الصفات و اذا لميظهر بصفة لميسم به فليس الله بخالق فرس له الف راس و لا برازقه و ان كان له قدرة علي خلقه فرزقه كما انك اذا لمتقم لمتكن بقائم و ان كان لك قدرة علي ان تقوم فاذا قمت وصفت بالقائم و كذلك جميع الاسماء و الصفات الا ان من الصفات ما يتصف الله سبحانه به و بضده لانهما كمالان كلا في محله و منها ما لايتصف الله سبحانه بضده لانه نقص فلايقال علم و لميعلم و قدر و لميقدر فعدم الاتصاف بالضد لعدم ظهوره بضدها لا لاجل ان المعني ذاته جل جلاله ففي الحقيقة لا فرق بينهما في كون اللفظ موضوعا للظهور و انما الفرق بالظهور بالضد و عدمه و اما اسم الجلالة فهو موضوع للظهور الاعظم الاعظم الاعظم الاول الذي هو الذات الظاهرة التي جميع الظهورات بالنسبة اليها ظهور و صفة و لها التذوت بالنسبة الي جميع ما سواها كائنا ما كان بالغا ما بلغ الا انها صفة لله سبحانه و ظهور له جل جلاله و يمتنع ان يظهر ابدا بضده لانه لا ضد له حتي يمكن الظهور به و يمتنع فمعني اسم الله هو الظهور الاول لله سبحانه [ص 393] الذي هو الذات في الذوات و ان كانت للذات و اما ساير الصفات فمعانيها و مواقعها الصفات الكونية الخارجية التي عبر عنها بتلك الالفاظ فمعني الرحمن الرحمة الواسعة من حيث انها ظهور الله و معني الرحيم الرحمة المكتوبة من حيث انها ظهور الله و معني القدير القدرة من حيث انها ظهور الله جل و عز و هكذا و جميع المعاني و المواقع مقام من مقامات آلمحمد عليهم السلام كما نص عليه اخبارهم و دل عليه صحيح الاعتبار فان باجماع الخاصة و العامة هم سلام الله عليهم اول ما خلق الله لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايطمع في ادراك مقامهم طامع و هم اشرف جميع ما خلق الله و اقدمهم و اقربهم من الله سبحانه فهم الصفات النعمي لله سبحانه و الظهورات الكاملة التامة و قد شرحنا ذلك في شرح دعاء سحر شهر رمضان مفصلا فعن جابر بن عبدالله عن ابيجعفر عليه السلام انه قال يا جابر عليك بالبيان و المعاني قال فقلت و ما البيان و المعاني قال عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف الله سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده و لاتشرك به شيئا و اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه و علمه و حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريده فنحن المثاني الذي اعطانا الله نبينا صلي الله عليه و آله و نحن وجه الله الذي يتقلب في الارض بين اظهركم فمن عرفنا فامامه اليقين و من جهلنا فامامه سجين و لو شئنا خرقنا الارض و صعدنا السماء و ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث طويل يا جابر تدري ما اثبات التوحيد و معرفة المعاني اما اثبات التوحيد فمعرفة القديم الغايب الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه و اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده الخبر ، [ص 394] فتبين و ظهر انهم معاني اسماء الله و صفاته و ظواهره في عباده و روي في قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال نحن والله الاسماء الحسني التي لايقبل الله من احد الا بمعرفتنا و المراد الاسماء الكونية التي هي معاني الاسماء اللفظية و اليها الاشارة ما في دعاء رجب اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك المستبشرون بامرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك اسألك بما نطق فيهم من مشيتك فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فبذلك اسألك و بمواقع العز من رحمتك و بمقاماتك و علاماتك ان تصلي علي محمد و آلمحمد الدعاء ، و نحن قد فصلنا شرح المعاني في كتابنا الفطرة السليمة فان شئت فراجع فان اردت الذكر الحق و ذكرت الله جل جلاله باسم او صفة او سألته او عزمت عليه بواحد منها او اثنيت عليه بثناء فتذكر معني ما تذكره في قلبك و كما تدعوه باللفظ و تجري اللفظ علي لسانك و تجعله وسيلة و ذريعة الي الله سبحانه و تري الله منه و فيه و تريد الله الظاهر منه و فيه من غير ان تعتمد علي اللفظ او تقصده بذاته و ان كنت تتوسل به و كما انك تقول يا زيد فتجري لفظ زيد علي لسانك و تدخل حرف النداء في الحقيقة الظاهرة علي لفظ و لست تريد الزاء و الياء و الدال بوجه من الوجوه و لاتعتمد عليها و لاتقصدها و لاتريد و انما تريد الذات الخارجية و تراها منها و فيها و قد غيبت الذات تلك الحروف التي هي الصفات حتي انك لاتراها و لاتفهمها ابدا الا علي نحو الوسيلة و الطريق و السبيل و تقول يا قائم و لست تريد الحروف و لا معناها [ص 395] الخارجي الذي هو القيام و انما تريد الذات وحدها و تعتمد عليها و تقصدها حسب كذلك يجب ان تجعل معاني اسماء الله كالفاظها الا ان الالفاظ وسائل اللسان و المعاني وسائل القلب و كما انك باللسان تتوسل بالالفاظ الي الاشخاص او الي الله سبحانه يجب ان تتوسل بالمعاني اليه فان المعاني في الالفاظ كالروح في الجسد و لايكون احدهما بدون الآخر تاما و صفة التوسل بالمعاني ان تحضر معني ما تدعوه به في قلبك و تتوجه اليه كما توجه بدنك الي اللفظ و تري الله فيه كما تري الله في اللفظ و تتمسك به و تعتمد عليه كما تمسكت باللفظ و اعتمدت عليه بالعرض ذلك بان الله جل جلاله كما لايقترن بالابدان و لاتماسه و لاتواجهه و لاتقارنه كذلك لايقترن بالقلوب و لاتماسه و لاتواجهه و لاتقارنه و انما يكون لله سبحانه مظاهر غيبها بكثرة ظهوره منها و فيها و بها بحيث فنيت من نفسها و ظهرت بربها و ظهر ربها بها علي حذو قول الشاعر و لله المثل الاعلي :
رق الزجاج و رقت الخمر فتشاكلا فتشابه الامر
فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر
فلما صارت كذلك صارت لله لا لنفسها و لا لغيرها كما قال الله سبحانه و الحمد لله رب العالمين فصارت جاهه جل جلاله و متوسله و سبيله و كوّته كما انك تنظر من كوة الي بستان فتنظر من الكوة و لاتري الكوة و لاتقصدها و لاتعتمد عليها و منظرته كما انك تنظر بالمنظرة الي الخط و منها و تري الخط فيها و مع ذلك لاتراها فلو رأيتها كانت حجابا لا وصلة و لا وسيلة و لا سبيلا اليه و في الدعاء الهي قد امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليك بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاتكال عليها الدعاء ، و آية [ص 396] ذلك الكعبة التي جعلت قبلة للانام فمن قصدها بذاتها فهو عابد وثن لامحة و من اعتقد انها الله فهو كافر البتة و من اعتقد انه يعبد غير الله بالتوجه اليها فهو مشرك اليه و من اعتقد انه يعبد الله و هي جهة العبادة و الوصلة و الوسيلة و يعبد الله فيها و بها و يري الله منها و فيها لانها وجه الله فهو من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام حقا و كذلك امر معاني الاسماء فانك اذا قلت يا رحمن تجري لفظه علي لسانك و تريد الله به فان لمتك تتعقل و تفهم منه شيئا فنداؤك نداء ساه لاه و لا فرق في ذلك بينك و بين النائم المنادي فان صرف اللفظ قد جري علي لسانك و لسانه معا و انما الفرق بين اليقظان و النائم فهم معني ما يقول فان قلت اقول يا رحمن و احضر في قلبي الذات فقد كفرت اذ اعتقدت ان الله سبحانه يدرك بالقلب بوجه من الوجوه و لايدركه الابصار و هو يدرك الابصار و ان احضرت شيئا ليس بمعني يا رحمن فقلبك في وسوسة لا دخل لها بذكرك كمن يصلي و يبيع في قلبه و يشتري و ان احضرت معناه فمعناه الرحمة الواسعة فلا بد و ان تتوجه بقلبك الي الرحمة الواسعة من حيث ظهورها لله و ظهور الله سبحانه بها و تتوسل بها الي الله و تقصد الله منها و فيها و بها كما انك تقول يا قائم و تجري اللفظ علي لسانك و تتصور القيام من حيث ظهوره للذات و ظهور الذات به و تدعو الذات فيه و به و منه و لا سبيل لك الي الذات بغير ذلك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته قال الله سبحانه يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و ابتغوا اليه الوسيلة و جاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون فامر الله جل و عز بالتقوي من الله في ترك الوسيلة فمن لميبتغ الوسيلة لميتق الله و من لميتق الله لميتقبل منه لقوله انما يتقبل الله من المتقين فقال اتقوا الله من التعطيل و العبادة ضلالا و التمسك بلا شيء اذ لايمكن التمسك بالذات و [ص 397] ترك الجهاد في سبيله الذي جعله بينه و بين خلقه و جعل السلوك فيه موصلا اليه و ابتغوا اليه الوسيلة و جاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون فمن ترك الابتغاء و الجهاد في سبيله بالذات و الصفات و النفس و المال لايفلح ثم شرح تارك هذين و صرح لاهل الذكاوة بكفرهم فقال بلا فصل ان الذين كفروا يعني بما ذكرت و لميمتثل امري لو ان لهم ما في الارض جميعا و مثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ماتقبل منهم و لهم عذاب اليم يريدون ان يخرجوا من النار و ما هم بخارجين منها و لهم عذاب مقيم بالجملة من جملة شروط الذكر و قبوله معرفة المعاني و مواقع الصفات و قد اشرنا بقدر ما يمكن فترقب الباقي في موضع آخر فقد يكون شتات الحكمة احسن من اجتماعها .
فصل - و من شروط الذكر التخلق و ذلك من المكملات القوية و يوجب سرعة التأثير و ذلك ان يتخلق الذاكر بمعني ذكره و يكون بالنسبة الي ربه و الي ساير الخلق علي حسب معني ذلك الاسم او الصفة التي يذكره مثلا اذا ذكر الذاكر الجواد ينبغي اولا ان يؤدي ما لديه من حقوق الناس و يؤدي ما عليه من الزكوة و الخمس و النذور ثم يجود بالصدقات علي اخوانه الذين دونه و يواسي اخوانه المساوين له في الدرجة ثم يؤثر اخاه الذي هو اعلي منه و لو كان به خصاصة و يجود بماله و جاهه و نفسه في سبيل الله و لايبخل بشيء منه في سبيله و يري المال و النفس مال الله يضعه حيث امره الله فاذا بلغ هذا المبلغ صلحت نفسه للتوجه الي اسم الله الجواد و ناسب المرآة الشاخص و لمتغير الشبح فوقع فيها المثال و حصل الكمال و ان كانت المرآة مصبوغة مشكلة علي خلاف الشاخص و قابل بها الشاخص انطبع فيها مثال الشاخص علي حسب قابلية المرآة و انعكس منها المثال علي خلاف هيئة الشاخص كما صنعت الافرنج مرآة كل من ينظر فيها يري فيها صورة الخنزير او الكلب [ص 398] و ذلك انهم ينقشون عليها نقش خنزير فيحكون خارج الصورة حتي ينحرف عن المقابلة و يبقي مواضع داخل الصورة مقابلة للناظر المقابل فاذا نظر فيها الناظر انطبع الشبح في المقابل دون المنحرف بالجملة اذا رأي الناظر فيها صورة الخنزير دهش و صنعوا ذلك ضحكة و سخرة لهم فاذا قابلت مرآة اخري بهذه المرآة انعكس من الاولي في الثانية صورة الكلب و كذلك الذاكر اذا كان متصفا بالبخل كانت نفسه متوجهة الي السجين منحرفة عن عليين فكلما ذكر الجواد بلسانه فانما هو منحرف بقلبه و ان سأل الجود من الله سبحانه فانما هو محض تمن لايستجاب فان النفس التي هي اعظم مراتب السائل متوجهة الي سجين و الي مبدء البخل الذي هو عدو آلمحمد عليهم السلام و لذلك انعكس في مرآة نفسه صورته و استخرج من قوة نفسه بذلك العدو فعلية البخل فما دام هذه الفعلية ظاهرة منها يكون المرجح الذي هو العدو عاملا فيها فاعلا و هي منفعلة عنده متأثرة منه فلايؤثر فيها ذكر الجواد بوجه من الوجوه فانها غير مريدة له و غير متوجهة اليه و غير داعية اياه و غير ذاكرة له فكيف ينتفع بذكر الجواد و اما اذا صور مرآته بصورة الجواد بامتثال الشرع الذي هو صورة جميع الاسماء و الصفات و المتصف به بتمامه و كماله يكون مظهر جميع اسماء الله و صفاته و هو المعصوم الكامل فاذا صورها بصورة الجواد فهو المتوجه الي مبدء الجود و معني الجواد و المقابل بمرآته اليه فينطبع فيها مثال اسم الله الجواد فيتنور بنوره و يتشكل بشكله و يتصور بصورته فاذا داوم عليه تطبع عليه الي ان يصير طباعه فيصدر منه افعال الله الجواد و يتصرف في الملك باسم الله الجواد فيقدر علي عطاء ما يشاء كيف يشاء رب هب لي ملكا لاينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب بالجملة يصير اسم الله الجواد و يجري منه و علي يديه ما يجري من اسم الله [ص 399] الجواد فيكون مثله عند الاسم الاعلي كالصورة في المرآة عند الشاخص لا فرق بينها و بينه الا انها عبده و فرعه قائمة به فالاسم الاعلي يقول عن نفسه و الاسم الادني يروي عن العالي و لكن القول و الدلالة واحدة و الثمرة واحدة و ذلك ثابت له ما كان متخلقا متوجها ذاكرا متذكرا فان خالف خولف به اوفوا بعهدي اوف بعهدكم فافهم فاذا اردت تأثير الاذكار الكامل فانظر في معني الاسم و صفته ثم انظر في نفسك فما فرطت في تلك الصفة في سوالف الايام و له قضاء فاقضه و اعزم علي العمل به في حقيقتك و عقلك و روحك و نفسك و طبعك و مشاعرك و بدنك جميعا في كل رتبة بحسبه و علي ما يناسبه ثم اشتغل بالذكر عن عمد و قصد و توجه الي معناه كما ذكرنا و داوم عليه فانك تنتفع به انتفاعا بينا واضحا و اعلم ان الواجب علي السالك الي الله الصدق معه في المواطن و عدم مخادعة الله فانه مخادعة نفسه يخادعون الله و الذين آمنوا و مايخدعون الا انفسهم و مايشعرون و الصادق لايخون و لايخادع و لايماكر و لايرائي و لايسامع الا لله الدين الخالص فذلك من الشروط العظيمة و عمدة عدم تأثير الاذكار عدم التخلق و مثل الذاكر غير المتخلق كالمستغفر المقترف للسيئات و التائب المباشر للموبقات و هو الي الاستهزاء اقرب من العبادة نعوذ بالله .
فصل - و من الشروط العظيمة الخلوة و الانقطاع عما سوي المقصود فانه من البديهيات ان الله سبحانه لميجعل لرجل من قلبين في جوفه يتوجه بقلب الي الدنيا و اهلها و ما فيها من الاحمر و الاصفر و بقلب الي المذكور بالذكر فما لميتخل الانسان و ينقطع عما سوي محبوبه و مقصوده و مذكوره لايقدر علي التفرغ الي الذكر ابدا و المشتغل بشيء هو ناس لغيره البتة و المشتغل الي ما يراه عينه و يسمعه اذنه من الدنيا و ما فيها هو بنسيان الله اليق و [ص 400] بجريان قوله تعالي نسوا الله فانسيهم انفسهم اولي و احري و النسيان و الذكر نقيضان لايجتمعان في قلب في آن واحد فمن اراد ذكر الله تعالي لا بد و ان ينسي ما سواه فكمال الخلوة ان يتخلي عما سوي الله سبحانه حتي ينسيها بالكلية و يفرغ قلبه عنها اذ رب جالس في الخلوة و هو في الجمع و الملأ و رب منزو و هو في الوسط اذا كان قلبه مشغولا بالدنيا و اهلها فكمال الخلوة ان يتخلي عن الخلق حتي ينسيهم بالمرة فلايجري في خاطره ذكر شيء منه فعند ذلك يمكنه التوجه الي الله جل جلاله و في مناجاة النبي صلي الله عليه و آله قال يا رب كيف ادوم علي ذكرك فقال بالخلوة عن الناس و بغضك الحلو و الحامض و فراغ بطنك و نيتك عن الدنيا انتهي ، و التوجه الي الله تعالي مع العشرة مع الخلق هو شأن من لايشغله شأن عن شأن و شأن من لايري نورا الا نوره و لايسمع صوتا الا صوته و اما غيره فهيهات هيهات لايمكن له التوجه الي الله بكليته و لذلك رويت اخبار في مدح التخلي عن الخلق اتبرك بذكر ما تيسر منها ففي الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان قدرتم ان لاتعرفوا فافعلوا و ما عليك ان لميثن الناس عليك و ما عليك ان تكون مذموما عند الناس اذا كنت عند الله محمودا ، الي ان قال ان قدرت علي ان لاتخرج من بيتك فافعل فان عليك في خروجك ان لاتغتاب و لاتكذب و لاتحسد و لاترائي و لاتتصنع و لاتداهن ثم قال نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه الحديث ، و عن ابيالحسن موسي بن جعفر عليه السلام في حديث طويل انه قال يا هشام الصبر علي الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن الله اعتزل اهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند الله و كان الله انسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة و غناه في العيلة و معزه من غير عشيرة و عن اميرالمؤمنين عليه السلام طوبي لمن لزم بيته و اكل كسرته و بكي علي [ص 401] خطيئته و كان من نفسه في تعب و الناس منه في راحة و عنه عليه السلام ثلث منجيات تكف لسانك و تبكي علي خطيئتك و يسعك بيتك و عن علي بن مهزيار رفعه قال يأتي علي الناس زمان تكون العافية عشرة اجزاء تسعة منها في اعتزال الناس و واحدة في الصمت و في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام صاحب العزلة متحصن بحصن و متحرس بحراسته فيا طوبي لمن تفرد به سرا و علانية و هو يحتاج الي عشرة خصال علم الحق و الباطل و تحبب الفقر و اختيار الشدة و الزهد و اغتنام الخلوة و النظر في العواقب و رؤية التقصير في العبادة مع بذل المجهود و ترك العجب و كثرة الذكر بلا غفلة فان الغفلة مصطاد الشيطان و رأس كل بلية و سبب كل حجاب و خلوة البيت عما لايحتاج اليه في الوقت قال عيسي بن مريم عليهما السلام اخزن لسانك لعمارة قلبك و يسعك بيتك و فر من الريا و فضول معاشك و استحي من ربك و ابك علي خطيئتك و فر من الناس فرارك من الاسد و الافعي فانهم كانوا دواء و صاروا اليوم داء ثم اتق الله متي شئت و عنه عليه السلام اطلب السلامة اينما كنت و في اي حال كنت لدينك و قلبك و عواقب امورك في الله عز و جل فليس من طلبها وجدها فكيف من تعرض للبلاء و سلك مسالك ضد السلامة و خالف اصولها بل رأي السلامة تلفا و التلف سلامة و السلامة قد عزت في الخلق في كل عصر خاصة في هذا الزمان و سبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق و اذيتهم و الصبر عند الرزايا و خفة المؤن و الفرار عن اشياء تلزمك رعايتها و القناعة بالاقل من الميسور فان لمتكن فالعزلة فان لمتقدر فالصمت و ليس كالعزلة فان لمتستطع فالكلام بما ينفعك و لايضرك و ليس كالصمت فان لمتجد السبيل اليه فالانقلاب في الاسفار من بلد الي بلد و طرح النفس في براري التلف بسر صاف و قلب خاشع و بدن صابر قال الله تعالي ان الذين [ص 402] توفيهم الملئكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألمتكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها و انتهز نعيم عباد الله الصالحين و لاتناقش الاشكال و لاتنازع الاضداد و من قال لك انا فقل انت و لاتدع في شيء و ان احاط به علمك و تحققت به معرفتك و لاتكشف سرك الا علي اشرف منك في الدين و اني تجد الشرف و اذا فعلت ذلك اصبت السلامة و بقيت مع الله عز و جل بلا علاقة و في ارشاد القلوب للديلمي روي سفيان الثوري قال قصدت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فاذن لي في الدخول فوجدته في سرداب ينزل اثنيعشر مرقاة فقلت يا بن رسول الله انت في هذا المكان مع حاجة الناس اليك فقال يا سفيان فسد الزمان و تنكر الاخوان و تقلبت الاعيان فاتخذنا الوحدة سكنا أمعك شيء تكتب قلت نعم فقال اكتب شعرا :