و سواء كان صورة خيالية فان الصورة الخيالية ان كانت لمستقل غليظ كثيف حاك عن نفسه حاجب لربه فهو المذكور و هو غير الله سبحانه و ان كان الصورة صفة لله سبحانه وصف بها نفسه في كتابه و علي [ص 348] السنة اوليائه و رضيها لنفسه صفة و هي من الكمال لا النقص شافة عما وراءها بالكلية غير مرية لنفسها ابدا ابدا و تختص بالله سبحانه يكون ذكرها ذكر الله جل و عز و ليست الصفة بمذكورة لانها فانية مضمحلة غير مدركة و انما المذكور هو الله سبحانه و لايصدق عليك الا ذاكرا لله جل و عز ألاتري انك لو تصورت معني الله الرحمن الرحيم لايعود تصورك و ذكرك الي المعني الخلقي و انما يعود ذكرك الي الله سبحانه علي حذو ما روي عن الصادق عليه السلام من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان فالاسماء اللفظية و الصفات المتصورة مضمحلة متلاشية في جنب المسمي و الموصوف و ذكر المسمي و الموصوف بايقاعها عليهما هو عين ولاية اميرالمؤمنين اي عبادة حقة غير مشوبة بشيء من الشرك فان اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام من يعبدون الله وحده وحده وحده لايشركون به شيئا و جميع من يصاحب غيره مشرك بالله وحده فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم حتي ياتيك البيان من عند الملك المنان .

فصل - اعلم ان النفس كما عرفت يحصل لها صورة مشخصة مما تكتسبه من العلوم و العقايد و الاعمال و الاخلاق بها تمتاز عن غيرها فصورة نفس زيد محدودة مخططة بالتوحيد و معرفة النبوة و الولاية و العبادات و الاخلاق او بعكس ذلك نعوذ بالله اذا صارت ذلك منه ملكة و هي دهرية مهيمنة علي الزمان فاذا ارادت اظهار ما في قوتها من الذكر توجهت في عالمها الي صفة من صفات الله او اسم من اسماء الله الدهرية الذاتية و بتوجهها اليها توجهت الي الله سبحانه لشفوفها و رقتها و حكايتها لله سبحانه و كونها مرية لله سبحانه لا نفسها فتذكرت الله بتوجهه اليها فوقع شبح ذلك الاسم عليها او نور تلك [ص 349] الصفة فتمثلت بمثاله كما يتمثل المرآة بمثال الشاخص و استنارت بنورها فلما استنارت بنور تلك الصفة انارت اي تلك النفس و اضاءت علي حسب استنارتها كما تضيء المرآة علي حسب استضاءتها من الشمس و في ضوئها خصوصية المرآة البتة فهو الضوء المصبوغ بصبغ النفس الذي انفصل منها و هو ظهور النفس و فعلها فوقع علي ما دونها من الاظلة فاشرق الخيال بذلك الضوء و غلظه و كثفه علي حسبه و صبغه فتمثل له صورة ذلك الاسم و الصفة بتمثل اغلظ فادركه عين الخيال فلما اشرق الخيال به اضاء علي الحس المشترك فاشرق بضوئه و صبغه بصبغه ثم يشرق الحس المشترك علي الروح البخاري النفساني الذي في الدماغ فان اشرق الروح علي اللسان و اللهوات و الرية و اعصابها تمثل تلك الصفة و ذلك النور الفاظا فان كانت الوسايط سليمة صحيحة الرواية طابق اللفظ المعني المراد الذي توجه اليه النفس و الا تخلف بحسبه و ان اشرق الروح علي ساير الاعضاء ظهر علي هيئة ساير العبادات و هي كلها تمثلات صفات النفس كما شرحنا و بينا و المقصود هنا ذكر اللفظ اللساني فهذا اللفظ يطابق ذلك الاسم الكوني الذي توجه اليه النفس و استنارت بنوره فان ادامت النفس ذلك التوجه و اشرقت بنور ذلك الاسم ليلا و نهارا تطبعت بطبع ذلك الاسم شيئا بعد شيء حتي يصير لها طبيعة و صورة و ملكة فتتمثل بنفسها اسما لله سبحانه و تستحيل اليه و ان كان ذلك منها احيانا لم‌تتطبع عليها و لم‌تصر لها ملكة و ان اشرقت و انما مثل هذين كفحمة او خشبة احضرتها عند سراج فاشرقت بنور السراج و القي المثال من كل وجه لكن اذا انطفي السراج اظلم الخشبة و عادت كما كانت و اما اذا بقيت في ظل السراج حتي تسخنت فاحترقت فاشتعلت تكون سراجا مشرقا فهذا هو مثل الذي يتوجه الي اسم الله الكوني حتي يتأثر [ص 350] ثم يتطبع ثم يصير ملكة له ثم طباعا ثم يستحيل اليه و اما المستنير فذلك غير متأثر تأثرا ذاتيا و يعرضه الغفلات بل الغفلة منه طبيعية لاتحتاج منه الي تعمد و انما لا بد من التعمد للذكر بخلاف اولئك فان التذكر طباعهم و لو ارادوا الغفلة لزمهم التجشم و التكلف و التعمد حتي يغفلوا و مثل آخر لهذين ان الماء اذا جالس النار و لاقاها سخن فان بالغ اثر النار فيه بخرته فجعلته بخارا صاعدا بطبعه فلو اردت تنزيله احتجت الي تدبيرات و حيل و اما الماء المسخن فهو و ان كان فيه مسحة من النار و يغلي و يصعد بقوة النار الا انه اذا هدأت النار هدأ و سكن و عاد الي طبعه فافهم المثل و كذلك حال الذاكرين و لعلك عرفت ان الذكر اللساني من غير توجه النفس الي الاسم الكوني الذي هو معناه قليل الجدوي و ان المنافقين الذين لايتوجهون بانفسهم الي الاسم المعنوي يراؤن الناس بذكرهم و ان كان دائما و لايذكرون الله الا قليلا و الاستثناء لاجل انهم حال غفلتهم قد يعودون الي الفطرة فيذكرون الله و اما اذا تذكروا فاذا هم ناسون فالمنافق غفلته خير من ذكره و نومه خير من يقظته و سهوه خير من عمده و موته خير من حيوته و لما كان المطلوب استحالة النفوس و تلك ماكانت تحصل بدوام و مواظبة و النفوس مختلفة لا حصر لانواع اختلافاتها امر الله جل و عز بالذكر الكثير و قال اذكروا الله ذكرا كثيرا و انّب المنافقين بذكرهم القليل و قال يراؤن الناس و لايذكرون الله الا قليلا و لا حد لذلك و لا حصر و كلما اكثرت منه كان احسن و سيأتي شرح ذلك ان شاء الله .

فصل - اعلم ان الذكر اللساني له اقسام منها ما يذكر باللسان من التمجيد المحض لله سبحانه كالتسبيح و التهليل و التحميد و التكبير و غير ذلك من الثناء علي الله مجملا و مفصلا و منها ما يقرء من القرآن و منها ما فيه مسئلة [ص 351] و هو الدعاء و هذا القسم منه علي اقسام اما يسأل الله سبحانه في محمد و آل‌محمد و هو الصلوة عليه و آله بانحائه و اقسامه و اما يسأل في حق غيرهم فما يسأل في حق غيرهم فاما دفع مضرة و اما جلب منفعة فمن دفع المضرة الاستغفار و الاستعاذة و الاحتجاب و امثال ذلك و من جلب المنفعة طلب ثواب الدنيا و الآخرة و منها شرح حال و بسط مقال و بث شكوي و هو المناجاة و منها ذكر آلاء الله و نعمائه و ذكر معارفه و ما يتعلق به من العلم و ذكر آل‌محمد عليهم السلام و فضائلهم و ما يتعلق بهم من العلم و ذكر شيعتهم و اوليائهم و فضائلهم و ما يتعلق بهم من العلم و علم احكامهم و حلالهم و حرامهم و علم حقايق الاشياء من حيث دلالتها عليهم و ذكر مثالب اعدائهم و قبايحهم و ما يتعلق بهم من العلم كل ذلك ذكر لله عز و جل بل هي اعظم الاذكار اللسانية و افضلها كما يأتي فنفصل هذا المقصد في اربعة مطالب ان شاء الله و اما القسم الخامس فيأتي تفصيله في العلم ان شاء الله و لنقدم في هذه المقدمة بعض الاخبار في الحث علي الذكر و فضله و اقسامه علي حسب الميسور ليكون تذكرة للمتقين و نورا للمستنيرين .

فصل - في بعض فضايل الذكر علي ما يستنبط من القرآن المجيد و الذكر الحكيم قال الله سبحانه ان لك في النهار سبحا طويلا و اذكر اسم ربك و تبتل اليه تبتيلا روي اي اخلص اليه اخلاصا و قال و اذكر اسم ربك بكرة و اصيلا و من الليل فاسجد له و سبحه ليلا طويلا و قال و اذكر ربك كثيرا و سبح بالعشي و الابكار و قال و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة و دون الجهر من القول بالغدو و الآصال و لاتكن من الغافلين ان الذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته و يسبحونه و له يسجدون فسمي الذكر عبادة و قال و اذكر ربك اذا نسيت و العبرة بعموم اللفظ و قال فاذكروني اذكركم [ص 352] و اشكروا لي و لاتكفرون و قال يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة و اصيلا هو الذي يصلي عليكم و ملئكته ليخرجكم من الظلمات الي النور و كان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام و اعد لهم اجرا كريما و هذا جزاء الذكر الكثير و قال يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون و ذلك في ملاقاة فئة الشياطين ايضا جارية لعموم اللفظ و قال و اذكروه كما هديكم و ان كنتم من قبله لمن الضالين و هذا يمنع من الاذكار المبتدعة الصوفية و مدح قوما و قال و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات اعد الله لهم مغفرة و اجرا عظيما و قال قل ان الله يضل من يشاء و يهدي اليه من اناب الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا و عملوا الصالحات طوبي لهم و حسن مآب فيها اشعار بان من آمن بان الله يهدي الذاكرين و تطمئن القلوب بذكر الله و عمل به طوبي له و حسن مآب و قال و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و انهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون انهم مهتدون و قال استحوذ عليهم الشيطان فانسيهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون و قال الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الي ذكر الله ذلك هدي الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد و قال افمن شرح الله صدره للاسلام فهو علي نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين و مدح قوما و قال رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و الله يرزق من يشاء بغير حساب و قال و لاتطع من اغفلنا قلبه عن [ص 353] ذكرنا و اتبع هواه و كان امره فرطا و قال فاذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما و قعودا و علي جنوبكم و قال فاذكروا الله كذكركم آباءكم او اشد ذكرا و قال ألم‌يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق و مدح قوما و قال الذين يذكرون الله قياما و قعودا و يتفكرون في خلق السموات و الارض و قال ان في خلق السموات و الارض و اختلاف الليل و النهار لآيات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و علي جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الارض الآيات ، و ذم الله سبحانه اقواما بالغفلة و قال و لاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا و قال اولئك الذين طبع الله علي قلوبهم و سمعهم و ابصارهم و اولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الآخرة هم الخاسرون و قال و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون و نهي عن الغفلة و قال و لاتكن من الغافلين و قال و الذين هم عن آياتنا غافلون اولئك مأويهم النار بما كانوا يكسبون و قال يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و قال اقترب للناس حسابهم و هم في غفلة معرضون و ذم قوما علي النسيان و نهي عنه فقال انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر لنا و ارحمنا و انت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتي انسوكم ذكري و كنتم منهم تضحكون و قال من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسي و قال المنافقون و المنافقات بعضهم من بعض يامرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و يقبضون ايديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون و قال و لاتكونوا كالذين نسوا الله فانسيهم انفسهم اولئك هم [ص 354] الفاسقون و قال استحوذ عليهم الشيطان فانسيهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون و قال و لكن متعتهم و آباءهم حتي نسوا الذكر و كانوا قوما بورا و قال و يوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم‌اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني و كان الشيطان للانسان خذولا و قال و من الذين قالوا انا نصاري اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فاغرينا بينهم العداوة و البغضاء الي يوم القيمة و قال فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتي اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون و قال فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين ينهون عن السوء و اخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون و قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرا الي غير ذلك من الآيات و انت لو تدبرت في هذه الآيات لعلمت ان خير الدنيا و الآخرة في ذكر الله عز و جل و ان شر الدنيا و الآخرة في الغفلة عنه تعالي شأنه و ليعلم ان الذاكر سالك الي الله سبحانه باقدام ذكره و الغافل عنه مول عنه مدبر فيتقرب السالك الذاكر الي الله سبحانه بكل ذكر خطوة و يقرب الله عز و جل اليه بكل ذكر منه عشر خطا او سبعمائة خطوة او بغير حساب علي حسب اختلاف توجه الذاكرين و اخلاصهم و يتباعد الغافل الناسي بكل نفس خطوة و يبعد الله منه بكل نفس خطوة فاذا داوم السالك بالذكر في آناء الليل و اطراف النهار يقرب دائما و اذا غفل نعوذ بالله دائما يبعد دائما و اذا ذكر حينا و غفل حينا يقرب حينا و يبعد حينا فاذا كان ذكره اكثر يكون قربه اكثر كمن يمشي اربع خطوات الي المشرق و يرجع ثلثا ثم يمشي خمسا الي المشرق و يرجع اربعا فان ذلك يقرب من المشرق و ان كان قليلا و اذا كان غفلته اكثر يكون [ص 355] بعده اكثر كمن يمشي اربعا الي المشرق و يرجع خمسا ثم يمشي ستا الي المشرق و يرجع سبعا مثلا فان ذلك سوف يقرب من المغرب و يبعد عن المشرق و لو بعد حين فالذي يريد التقرب الي الله عز و جل لا بد و ان يذكر الله دائما او اكثر اوقاته حتي يحصل له التقرب و ينال من قربه سبحانه كل خير و لا شك ان من يكثر ذكر الله يزداد شوقا في كل ساعة و سيأتي تفصيله فيما بعد ذلك ان شاء الله .

فصل - في بعض الاخبار الواردة في فضل مطلق الذكر و الحث عليه في الوسائل بسنده عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم‌تغير ان موسي سأل ربه فقال يا رب أقريب انت مني فاناجيك ام بعيد فاناديك فاوحي الله عز و جل اليه يا موسي انا جليس من ذكرني فقال موسي فمن في سترك يوم لا ستر الا سترك قال الذين يذكرونني فاذكرهم و يتحابون في فاحبهم فاولئك الذين ان اردت ان اصيب اهل الارض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم و بهذا الاسناد قال مكتوب في التورية التي لم‌تغير ان موسي سأل ربه فقال الهي انه يأتي علي مجالس اعزك و اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسي ان ذكري حسن علي كل حال و عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال لايزال المؤمن في صلوة ما كان في ذكر الله عز و جل قائما كان او جالسا او مضطجعا ان الله عز و جل يقول الذين يذكرون الله قياما و قعودا و علي جنوبهم ، و عن السكوني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اوحي الله الي موسي يا موسي لاتفرح بكثرة المال و لاتدع ذكري علي كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب و ان ترك ذكري يقسي القلوب و عن احمد بن فهد مرسلا عن النبي صلي الله عليه و آله قال ابخل رجل يمر بمسلم و لايسلم عليه و اكسل الناس عبد صحيح [ص 356] فارغ لايذكر الله بشفة و لا بلسان و اسرق الناس الذي يسرق من صلوته تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه و اجفي الناس رجل ذكرت عنده فلم‌يصل علي و اعجز الناس من عجز عن الدعاء قال و عنهم عليهم السلام ان في الجنة قيعانا فاذا اخذ الذاكر في الذكر اخذت الملئكة في غرس الاشجار فربما وقف بعض الملئكة فيقال له لم وقفت فيقول ان صاحبي قد فتر عن الذكر و عن الفضيل بن يسار قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما من مجلس يجتمع فيه ابرار و فجار فيقومون علي غير ذكر الله عز و جل الا كان حسرة عليهم يوم القيمة و عن حسين بن يزيد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم‌يذكروا اسم الله عز و جل و لم‌يصلوا علي نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة و وبالا عليهم و عن احمد بن فهد مرسلا عن النبي صلي الله عليه و آله ماجلس قوم يذكرون الله عز و جل الا ناديهم ملك من السماء قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات و غفرت لكم جميعا و ماقعد عدة من اهل الارض يذكرون الله عز و جل الا قعد عدة من الملئكة و عن داود بن سرحان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اكثر ذكر الله احبه الله و من ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان براءة من النار و براءة من النفاق و عن ابن‌القداح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ما من شيء الا و له حد ينتهي اليه الا الذكر فليس له حد ينتهي اليه فرض الله عز و جل الفرايض فمن اداهن فهو حدهن و شهر رمضان فمن صامه فهو حده و الحج فمن حج فهو حده الا الذكر فان الله عز و جل لم‌يرض منه بالقليل و لم‌يجعل له حدا ينتهي اليه ثم تلا يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة و اصيلا فقال لم‌يجعل الله له حدا ينتهي اليه قال و كان ابي كثير الذكر لقد كنت امشي معه و انه ليذكر الله و آكل معه [ص 357] الطعام و انه ليذكر الله و لقد كان يحدث القوم و مايشغله ذلك عن ذكر الله و كنت اري لسانه لازقا بحنكه يقول لا اله الا الله و كان يجمعنا فيامرنا بالذكر حتي تطلع الشمس الي ان قال و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ألااخبركم بخير اعمالكم و ارفعها في درجاتكم و ازكاها عند مليككم و خير لكم من الدينار و الدرهم و خير لكم من ان تلقوا عدوكم فتقتلوهم و يقتلوكم فقالوا بلي فقال ذكر الله كثيرا ثم قال جاء رجل الي النبي صلي الله عليه و آله فقال من خير اهل المسجد فقال اكثرهم لله عز و جل ذكرا و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا و الآخرة و قال في قوله تعالي و لاتمنن تستكثر قال لاتستكثر ما عملت من خير لله و عن ابن‌فضال عن بعض اصحابه عمن ذكره عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل لموسي اكثر ذكري بالليل و النهار و كن عند ذكري خاشعا و عند بلائي صابرا و اطمئن عند ذكري و اعبدني و لاتشرك بي شيئا الي المصير يا موسي اجعلني ذخرك و ضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات و بالاسناد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و اكثر ذكري بالليل و النهار و لاتتبع الخطيئة في معدنها فتندم فان الخطيئة موعد اهل النار و بالاسناد قال فيما ناجي الله به موسي عليه السلام قال يا موسي لاتنسني علي كل حال فان نسياني يميت القلب و عن داود الحمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من اكثر ذكر الله عز و جل اظله الله في جنته و بالاسناد الآتي الذي ذكره عن ابي‌عبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحابه قال و اكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل و النهار فان الله امر بكثرة الذكر و الله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين و اعلموا ان الله لم‌يذكره احد من عباده المؤمنين الا ذكر بخير و عن محمد بن يحيي و عثمان بن عيسي جميعا [ص 358] عن بعض اصحابه قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام من اكرم الخلق علي الله قال اكثرهم ذكرا لله و اعملهم بطاعته و عن رجاء بن ضحاك انه صحب الرضا عليه السلام من المدينة الي مرو قال فوالله مارأيت رجلا كان اتقي لله عز و جل منه و لا اكثر ذكرا له في جميع اوقاته منه و عن عبدالله بن ابي‌يعفور قال قال ابوعبدالله عليه السلام ثلث لاتطيقهن الناس الصفح عن اعراض الناس و مواساة الاخ اخاه في المال و ذكر الله كثيرا و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الراعي راعي الانام أفتري الراعي لايعرف غنمه فقيل له من غنمك يا اميرالمؤمنين فقال صفر الوجوه ذبل الشفاه من ذكر الله و عن ابن‌القداح عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث مر بعضه قال كان ابي كثير الذكر و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتي تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا و من كان لايقرء منا امره بالذكر قال و البيت الذي يقرأ فيه القرآن و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته و تحضره الملئكة و تهجره الشياطين و يضيء لاهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لاهل الارض و البيت الذي لايقرأ فيه القرآن و لايذكر الله فيه تقل بركته و تهجره الملئكة و تحضره الشياطين و عن ابي‌الصباح الكناني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة لاتأخذه و هو يذكر الله عز و جل و عن معوية بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الصاعقة تصيب المؤمن و الكافر و لاتصيب ذاكرا و عن هشام بن سالم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله عز و جل يقول من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي من سألني و عن هرون بن خارجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان العبد لتكون له الحاجة الي الله عز و جل فيبدؤ بالثناء علي الله و الصلوة علي محمد و آل‌محمد حتي ينسي حاجته فيقضيها الله له من غير ان يسأله اياها و عن احمد بن فهد مرسلا [ص 359] عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال اعلموا ان خير اعمالكم عند مليككم و ازكاها و ارفعها في درجاتكم و خير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه و تعالي فانه اخبر عن نفسه فقال انا جليس من ذكرني و عن ابي‌عثمان العبدي عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال قراءة القرآن في الصلوة افضل من قراءة القرآن في غير الصلوة و ذكر الله افضل و الصدقة جنة و عن الحسين بن المختار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الذاكر الله عز و جل في الغافلين كالمقاتل في الحاربين ( الفارّين خ‌ل ، الهاربين خ‌ل ) و عن احمد بن فهد مرسلا عن النبي صلي الله عليه و آله من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب الله له الف حسنة و غفر الله له مغفرة يوم القيمة لم‌تخطر علي قلب بشر و عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي عليه السلام ان النبي صلي الله عليه و آله قال ما من عبد سلك واديا فيبسط كفه فيذكر الله و يدعو الا ملأ الله ذلك الوادي حسنات فليعظم ذلك الوادي او ليصغر و في ارشاد الديلمي قال سبحانه في بعض كتبه اهل ذكري في ضيافتي و اهل طاعتي في نعمتي و اهل شكري في زيادتي و اهل معصيتي لااؤيسهم من رحمتي ان تابوا فانا حبيبهم و ان مرضوا فانا طبيبهم ادوايهم بالمحن و المصايب لاطهرهم من الذنوب و المعائب و في عدة الداعي عن هشام بن سالم عن ابي‌عبدالله عليه السلام من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي من سألني و عنه عليه السلام قال قال الله لموسي اكثر من ذكري (ظ) بالليل و النهار و كن عند ذكري خاشعا و عن النبي صلي الله عليه و آله اربع لايصيبهن الا المؤمن الصمت و هو اول العبادة و التواضع لله سبحانه و ذكر الله علي كل حال و قلة الشيء يعني قلة المال و في بعض الاحاديث القدسية ايما عبد اطلعت علي قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سيئاته [ص 360] و كنت جليسه و محادثه و انيسه و عن النبي صلي الله عليه و آله قال قال الله سبحانه اذا علمت ان الغالب علي عبدي الاشتغال بي نقلت شهوته في مسألتي و مناجاتي فاذا كان عبدي كذلك فاراد ان يسهو حلت بينه و بين ان يسهو اولئك اوليائي حقا اولئك الابطال حقا اولئك الذين اذا اردت ان اهلك الارض عقوبة زويتها عنهم من اجل اولئك الابطال و عن شعيب الانصاري و هرون بن خارجة قالا قال ابوعبدالله الحسين سلام الله عليه ان موسي عليه السلام انطلق ينظر في اعمال العباد فاتي رجلا من اعبد الناس فلما امسي حرك الرجل شجرة الي جنبه فاذا فيها رمانتين قال فقال يا عبد الله من انت انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله مااجد في هذه الشجرة الا رمانة واحدة و لولا انك عبد صالح ماوجدت رمانتين قال انا رجل اسكن ارض موسي بن عمران فلما اصبح قال تعلم احدا اعبد منك قال نعم فلانا الفلاني قال فانطلق اليه فاذا هو اعبد منه كثيرا فلما امسي اوتي برغيفين و ماء فقال يا عبد الله من انت انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله و مااوتي الا برغيف و لولا انك عبد صالح مااوتيت برغيفين فمن انت قال انا رجل اسكن ارض موسي بن عمران ثم قال موسي هل تعلم احدا اعبد منك قال فلان الحداد في مدينة كذا و كذا قال فاتاه فنظر الي رجل ليس بصاحب عبادة بل انما هو ذاكر الله و اذا دخل وقت الصلوة قام فصلي فلما امسي نظر الي غلته فوجدها قد اضعفت قال يا عبد الله من انت انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله غلتي قريب بعضها من بعض و الليلة قد اضعفت فمن انت قال انا رجل اسكن ارض موسي بن عمران قال فاخذ ثلث غلته فتصدق بها و ثلثا اعطي مولي له و ثلثا اشتري به طعاما فاكل هو و موسي قال فتبسم موسي عليه السلام فقال من اي شيء تبسمت قال دلني بنواسرائيل علي فلان فوجدته من اعبد الخلق فدلني علي [ص 361] فلان فوجدته اعبد منه فدلني فلان عليك و زعم انك اعبد منه و لست اراك شبه القوم قال انا رجل مملوك أليس تراني ذاكرا لله أوليس تراني اصلي الصلوة لوقتها و ان اقبلت علي الصلوة اضررت بغلة مولاي و اضررت بعمل الناس أتريد ان تاتي بلادك قال نعم قال فمرت به سحابة فقال الحداد يا سحابة تعالي قال فجاءت فقال اين تريدين قالت اريد كذا و كذا قال انصرفي فمرت به اخري فقال يا سحابة تعالي فجاءته فقال اين تريدين فقالت ارض كذا و كذا قال انصرفي ثم مرت به اخري فقال يا سحابة تعالي فجاءته فقال اين تريدين قالت اريد ارض موسي بن عمران قال فقال احملي هذا حملا رفيقا و ضعيه في ارض موسي بن عمران وضعا رفيقا قال فلما بلغ موسي بلاده قال يا رب بما بلغت هذا ما اري قال ان عبدي هذا يصبر علي بلائي و يرضي بقضائي و يشكر نعمائي و في الارشاد للديلمي في مناجاة النبي صلي الله عليه و آله ليلة المعراج دم علي ذكري فقال يا رب و كيف ادوم علي ذكرك فقال بالخلوة عن الناس و بغضك الحلو و الحامض و فراغ بطنك و نيتك من الدنيا يا احمد احذر ان تكون كالصبي اذا نظر الي الاحمر و الاصفر و اذا اعطي شيئا من الحلو و الحامض اغتر به و فيها يا احمد ان في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة و درة فوق درة ليس فيها فصم و لا وصل فيها الخواص انظر اليهم كل يوم سبعين مرة فاكلمهم كلما نظرت اليهم و ازيد في ملكهم سبعين ضعفا و اذا تلذذ اهل الجنة بالطعام و الشراب تلذذ اولئك بذكري و كلامي و حديثي قال يا رب ما علامات اولئك قال مسجونون قد سجنوا السنتهم من فضول الكلام و بطونهم من فضول الطعام و فيها يا احمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل و صوم النهار و السنتهم كلال من ذكر الله تعالي قلوبهم في [ص 362] مطعونة من كثرة صمتهم قد اعطوا المجهود من انفسهم لا من خوف نار و لا من شوق جنة و لكن ينظرون في ملكوت السموات و الارض فيعلمون ان الله سبحانه اهل للعبادة ، الي غير ذلك من الاخبار و كفاك في فضله ان الله سبحانه جعل لكل شيء حدا و رضي به اذا اتي به بمقدار ذلك و لم‌يرض من الذكر الا بالكثير فقال اذكروا الله ذكرا كثيرا و جعل جزاءه ذكره فقال اذكروني اذكركم فمن كان يكثر ذكر الله يكثر الله ذكره و ذكر الله لعبده كاف و لو كان في عمره مرة فكيف اذا اكثر الله ذكر عبده و كيف اذا داوم عليه و قطع النظر عما سواه و لا شك ان من قطع عما سوي الله بالكلية و اتصل به قطع الله عما سواه بالكلية و اتصل به و هل جزاء الاحسان الا الاحسان و ذلك لم‌يحصل الا لمحمد و آل‌محمد عليهم السلام فصاروا لله بكلهم فكان الله لهم بكله و انقطعوا عن غير الله اليه فانقطع الله عما سواهم اليهم فلم‌يأخذ حبيبا سواهم و احب ما احب لاجلهم و شاء ما شاء لاجلهم كما شاؤا ما سوي الله لاجل الله بالجملة لايوازي للعبد فخر في الدنيا و الآخرة ذكر الله اياه في آناء الليل و اطراف النهار فلو لم‌يكن للذكر ثواب غير ذلك لكفي و ايضا ان الله سبحانه جعل الصلوة ظاهر الولاية و جعلها عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها و قال ان الصلوة تنهي عن الفحشاء و المنكر و لذكر الله اكبر فجعل الذكر اكبر من الصلوة كيف لايكون كذلك و ان الصلوة وضعت و تقام لاجل الذكر و هي نافعة ان ذكر الله فيها و الا فهي مجتثة زايلة قال الله سبحانه اقم الصلوة لذكري و لاجل ذلك صار باطن الذكر محمدا صلي الله عليه و آله و باطن الصلوة علي عليه السلام فالصلوة و ان كانت تنهي عن الفحشاء و المنكر لعنهما الله و لكن الذكر صلي الله عليه و آله اكبر من الصلوة و الذكر في الصلوة كالروح في البدن و اي شرف اعظم من ان [ص 363] يكون اسم الله جل جلاله ابدا علي لسان العبد و اي لذة فوق ذلك و اعلم ان الانسان كما عرفت لايذكر شيئا الا ان يتوجه نفسه اليه فاذا توجهت الي جهة اشرقت بنورها المتوجه علي الخيال فتوجه الخيال و تصور ثم اشرق بنوره المتوجه علي الروح ثم علي الاعضاء فيظهر ذلك النور منها علي حسبها فاذا كانت النفس متوجهة الي الله و الي اسم من اسماء الله ناسية ما سواه منقطعة عن غيره تتصور في عالمها بصورة ذلك الاسم و تلك الصورة هي ذكر الله عز و جل له كما ان المرآة تتصور بصورة الشاخص اذا توجهت اليه و ادبرت عما سواه فاذا توجهت اليه بكلها تصورت بصورته و نفس تلك الصورة عناية الشاخص اليها و نظره و توجهه اليها و تكلمه علي حذو قول الشاعر :

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

و اي فخر اعظم من ان تكون نفس الانسان دائما متصورة بصورة الربوبية و اسماء الله جل جلاله و صفاته حتي تتمكن منها و تتطبع عليها و حتي تستحيل اليها و انما الاسماء وضعت علي الاشياء لاجل صورها و لاجل ذلك آثر السالكون الذكر علي جميع الدنيا و الآخرة و يشتغلون به في الليل و النهار و يرون ان من غفل طرفة عين ادبر و اظطلم و برد و بقي في الخالفين في القدسي من يغفل عني لاابالي باي واد هلك الخبر ، قال الله سبحانه من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسي و قد مر آي كثيرة في ذم النسيان فراجع و اي عقوبة اعظم من قوله نسوا الله فنسيهم و هل ينال الانسان شرا الدنيا و الآخرة الا بنسيان الله اياه من رحمته و خيره و هل امر الناس بطاعة الا لاجل ذكر الله و هل حذر الناس من معصية الا لاجل نسيان الله و هل وعد الناس بثواب الا و اصله ذكر الله اياه و هل اوعد الناس بعقاب الا [ص 364] و اصله نسيان الله اياه في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام من كان ذاكرا لله علي الحقيقة فهو مطيع و من كان غافلا عنه فهو عاص و الطاعة علامة الهداية و المعصية علامة الضلالة و اصلهما من الذكر و الغفلة الخبر .

فصل - اعلم ان الله سبحانه لما خلق الانسان للعبادة هيأ له اسباب العبادة و خلقه خلقة يتمكن من فعل جميع ما امره الله و اجتناب جميع ما نهاه الله عنه فخلق جميع مراتبه من ذاته و صفاته و اخلاقه و احواله و افعاله و طبايعه و اعضائه و جوارحه خلقة يقدر معها علي الطاعة بالذات و انما مكنها من فعل المعصية بالعرض لتمام الاختيار فليس فيه طبيعة و لا عضو و لا مرتبة الا و هو مما يحتاج اليه في فعل الطاعة و هو لازم في الخلقة الا ان الانسان الخاسر يصرف تلك الامور في المعصية علي خلاف الفطرة فمما جعل فيه العادة مثلا و هي مما يحتاج اليه في المواظبة علي الطاعات و المداومة عليها و لولا العادة مثلا في طبيعة الانسان لماقدر علي ادمان طاعة الله و ملكتها و اتيانها من غير كلفة و كذا الغضب مثلا فلولا الغضب في جبلة الانسان لماقدر ان يغضب في ذات الله و لا ان يجاهد في سبيل الله و كذا الشهوة فلولاها لماقدر الانسان علي ابقاء النسل في الدنيا و تثقيل الارض بقايل لا اله الا الله و لولا البخل في الانسان لجاد بايمانه في سبيل الشيطان و بماله في المعاصي و لولا الجود لماادي الانسان زكوة ماله و لا خمسه و لم‌يصدق في الله و هكذا قد خلق الله جميع هذه الخصال لتكون آلة للعقل يستعملها في محله و انت اذا اهملتها و تركتها علي حالها استولت عليها الشياطين و استعملتها في ما تشاء و لاتشاء الا عصيان الله و نحن قد صعب اليوم علينا استعمال هذه الخصال في الطاعة لان الديار قد ملكها الاغيار و استولت عليها الابالسة الاشرار و استعبدت الخصال و الطبايع و المراتب و الجوارح فقهرت تحتها و جرت في سبل محبتها [ص 365] و انت قد جئت مع ضعفك و اصبحت في المدينة خائفا تترقب و تريد ان تأمر و تنهي و تطاع و ذلك لايمكن الا ان تجاهد الشياطين بعون الله و رسوله و اوليائه و المؤمنين و الملئكة المقربين و تستولي علي البلاد و تاخذ الرعية التي خلقت لاجلك فتريهم المساكين يطيعونك كما يطيعك مقلتك في تقلبها و ان الناس علي دين ملوكهم و انما ذلك لضعف اختيارهم و قوة اختيار من سخرهم فتملك تطع و ليس في الانسان طبيعة مضطرة الي المعصية او مجبولة عليها و لو كانت كذلك لم‌تقم عليه حجة من الله سبحانه و لكن الشيطان يقوم بازائه كما عرفت و يدعوه الي المعصية فاذا استحوذ عليه يستعمل ما خلق فيه لاجل الطاعة في المعصية فاذا لم‌يطعه الانسان و استعمله في الطاعة لانصرف الي الطاعة و اطمئن عليها و اتي بها فاللازم علي المؤمن ان يسلم للداعين الي الحق و يستعمل طبايعه و جوارحه و مراتبه في طاعته و يعمل بمقتضي اوامرهم و نواهيهم و ليست تمتنع جبلة الانسان عن طاعتهم بل هي من حيث الامكان صالحة للطاعة و المعصية علي حد سواء و لو قيل بانها بالطاعة اولي لانها خلقت للطاعة بالذات لم‌يكن بعيدا و من فضل الله و جوده ان خلق النفس عوادة تعمل بما عودتها و تصير العادة لها طبيعة ثانية فان عودتها بالذكر مثلا تعتاد و تأتي به من غير كلفة و قصد جديد و تكفي مؤنتها كمثل حيوان تعود طريق قرية حتي صار يمشي اليها من غير ان تصرف عنانه اليها و من غير ان تسوقه او تقوده فاذا ركبت مثل هذا الحيوان تكفي مؤنة قوده و سوقه و صرفه الي طريقها فانه يمشي اليها بعادته و ملكته و لايغلط علي انه قد ثبت ان الطبيعة لاتغلط و تقدر حينئذ علي ان تشتغل عليه بشيء آخر و لاتلتفت الي الطريق حتي تأتي القرية بل ربما يغلط الانسان الطريق فاذا القي حبله علي غاربه يجد بطبيعته و عادته الطريق و يذكر الانسان ألاتري [ص 366] انك اذا حفظت سورة من القرآن حتي صارت ملكة لك تقرأها من غير توجه بال و تعمد فلعلك اذا تعمدت و توجهت الي القراءة تنسي و تغلط فاذا تغافلت و كررتها بطبيعتك و عادتك صححتها و اصبتها و ذلك من الامور العجيبة ان يخلق الطبيعة خلقة تتعود بجميع القرآن حتي لاتحتاج الي توجه منك الا بقدر استمساكها بل الطبيعة كثيرا ما تذكر الناسي و الغافل ما نسيه و غفل عنه و الغرض من هذا البيان انك اذا عودت بدنك الذكر و عودت النفس الحيوانية التي فيك بالذكر حتي صار عادة لها تذكرك اذا غفلت و تنبهك اذا عزبت و نسيت و تكون كمقدار الساعات يجرس علي رأس كل ساعة بطبعه و ينبهك ان كنت غافلا و يوقظك ان كنت نائما و اي آية اعظم من ان البدن اذا اعتاد بقيام الليل يتنبه و يقوم في الساعة التي اعتادت القيام فيها و انت روحك ساير في عالم المثال و غافل عن ساعات الدنيا و آناء الليل فكذلك اذا عودته للذكر ذكرك في اغلب اوقاتك و جرس علي رأس كل وقت علي حسب تعويدك اياها فرضها اياما قليلة تسترح اعواما طويلة و ذلك من فضل الله و لكن اكثر الناس لايشكرون فلاتزر علي العادة و لاتعب عليها و لاتعب نفسك بان هذه الطاعة منك عادة و لاتثمر فان للعادات الحسنة منافع جليلة و محاسن شتي فعود نفسك بالخيرات تنل منها صنوف السعادات فلاجل ذلك امر الله سبحانه بالذكر الكثير حتي تعتاد النفوس التوجه اليه و يسهل عليهم و يتطبعوا عليه و يصير لهم طبيعة ثانية و يترتب عليها آثار كما ذكرنا و يأتي ان شاء الله .

المطلب الاول - في الذكر اللساني و المراد منه كلمات يجريه الانسان علي لسانه من التمجيد و التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الثناء علي الله سبحانه و في [ص 367] هذا المطلب فصول و خاتمة .

فصل - اعلم ان الله سبحانه كما عرفت جعل اللسان ترجمان الجنان فكلما يريده القلب و تصور به ينعكس منه الصورة علي اللهوات و اللسان و الرية فتصورت بحسب تلك الصورة و خرجت من بينها اصوات علي حسب صورة القلب فما كان في الصورة القلبية من حدود مشخصة مميزة واضحة تامة عبر عنها بالحروف التامة و ما كان فيها من برازخ و حدود خفية لم‌يوضع عليها صوت حرف لكثرتها و لخفائها و اختلافها في الحالات و الاشخاص استعان القلب بالرأس و العين و الشفاه و الصوت و اليد و ساير البدن حتي يعبر عن مراده كما فيه ألاتري ان الكلمة الواحدة قد تؤديها علي وجه الغضب و قد تؤديها علي وجه الشهوة و قد تؤديها علي وجه السخرية و قد تؤديها علي وجه الاكرام و قد تؤديها علي وجه الاهانة و قد تؤديها علي وجه الاعزاز ألاتري ان البعد الذي يفهم من لفظ بعيد بغير مد اقل منه مع مد و كلما كان المد اطول يفهم بعد اطول و اذا اشرت بيدك الي القريب يفهم منها بعد قليل و اذا اشرت الي البعيد يفهم منها بعد ابعد و هكذا فاصول ما في النفس يعبر عنها بالحروف و فضولها يعبر عنها بما ذكرنا و من ذلك الموسيقي و النغم و الالحان في اختلافها فانها كلها من هذا الباب فاللسان ترجمان الجنان و سفيرك الي غيرك و الاذن ترجمان غيرك لك و سفيره اليك فالاذن لك و اللسان عليك و هذا جار في غير هذا المكان ايضا و لا حركة لللسان الا باشارة الجنان اذ بغيره هو بضعة لحم ميت لا حراك لها الا ان توجه القلب منه توجه تام اصلي و منه توجه ناقص ظلي فقد يتحرك اللسان بالتوجه الناقص الظلي كالذي يتحرك لسانه في المنام و يخرج من فمه كلمات و حروف و عبرت عن ذلك كذلك لانه ليس يتكلم و انما المتكلم هو النفس اذا توجهت [ص 368] و ارادت ألاتري انه اذا وقع حجر علي حجر و خرج من بينهما صوت ليس بكلام و لايقال تكلم الحجر و كذلك قد يصنع الافرنج مقادير ساعات لها نغمات و الحان و يفهم منها اشعار فليس ذلك المقدار بمنشد شعر و انما هو صوت يخرج منه يطابق الاشعار التي ينشدها العقلاء الشاعرون و كذلك اذا صوت الببغاء علي طور كلمات و اشعار فلايقال انه نطق و تكلم و انما صوت صوتا يطابق كلمات المتكلمين فهكذا النائم اذا خرج من فمه اصوات ليس بتكلم و لا بنطق و انما تحركت اعصابه بفضل حركة النفس في عالم المثال فكذلك قد يتفق للانسان في اليقظة في حال شدة الفكر انه يخرج من فمه كلمات من غير ان يتعمد و يلتفت فليست هي ايضا بكلام و لم‌يتكلم و لم‌ينطق و كل هذه تمهيد لان اقول لك ان الانسان اذا لم‌يكن متوجها الي ذكره متعمدا له ناطقا عن قصد و فهم و شعور ليس بذكر هو و لم‌يذكر الله بل لم‌يتكلم و انما هو صوت يخرج من فمه و ليس فيه كثير طائل الا ما مثلت لك انه كجرس المقدار يصوت علي رأس كل ساعة و فائدته انك قد تلتفت الي حركة لسانك و تتذكر مثل ان تكون غايرا في خيال و انا احركك فتلتفت الي فهكذا اللسان اذا اعتادت الحركة يحركك حينا و حينا فتلتفت اليه فتتذكر فلاجل رفع الصوت بالذكر يكون اجمع للقلب و اشد تنبيها له كالنائم الذي تحركه و تصوت عند اذنه ليتنبه و يستيقظ فاني لااري للذكر اللساني من غير توجه فائدة الا هذا و القصد و العمد هو النية فذلك الذكر لا نية فيه اذ كل ذكر امر مستقل و انما الاعمال بالنيات و لكل امرء ما نوي فليس في ذكرك فائدة الا اذا توجهت اليه و نويت و قصدت و الا هو كهذيان المبرسم و اصوات النائم بلا تفاوت الا في ما ذكرت نعم هو جرس علقته يصوت في كل حين لتنبيهك و يرجي ان تتوجه اليه احيانا فيكون عملا و يحيي بنفخ [ص 369] روح توجهك فيه فيصير مؤثرا و من ذلك اعرف مقدار صلوتك و دعائك و تسبيحك و علي ذلك لست بمصل ابدا و انما هي حركات يتحرك اعضاؤك و ليست بحركاتك فضلا عن ان تكون صلوة و كذلك دعواتك و تعقيباتك ليس شيء منها بعمل حتي يؤثر و لاتقل انها في الصورة صحيحة علي حسب فتاوي الفقهاء اذ لا كل صورة صحيحة حية ألاتري ان البدن قد يكون صحيحا في جميع اجزائه و اعضائه علي اجمل نحو و ليس فيه روح فلايفيد فائدة بل يكون ميتا و سينتن و يعفن الدماغ و يكون ضرره اكثر من حسنه فكذلك هذه الصلوات و الاعمال التي صورها صحيحة و لا روح نية فيها تكون ميتة منتنة و هذه الاموات تورث العجب و الفخر و الخيلاء و الكبر و المن و الاذي و الرياء و السمعة و هي نتنها و عفونتها التي بلغت الي دماغك و افسدته و الا فلو كانت حية لماكانت تورث الا العبودية و الخضوع و الخشوع كالذين يؤتون ما اتوا و قلوبهم وجلة انهم الي ربهم راجعون فهذه الاعمال الميتة لاتؤثر الا خبط الدماغ و مس الشيطان فان المقابر مساكن الشياطين لقذارة الاموات فكلما يكون امثال هذه العبادات اكثر يكون المقبرة اوسع و القذارات اكثر و الشياطين اشد تمكنا فلاجل ذلك ترانا لانزداد بتعبدنا طول عمرنا من الله الا بعدا و لايتقوي فينا الا الشهوات و حب الدنيا و حب الرياسة و حب المال و النساء و الولدان و المعاصي فلو كانت ما ناتي بها صلوة لكانت تنهي عن الفحشاء و المنكر و لكانت تقربنا من الله و تبعدنا من النار و لكانت تغسلنا من الذنوب كل يوم خمس مرات و من كان بلا ذنب ينال كل خير من خيرات الدنيا و الآخرة فلما وجدنا الليل باقيا علمنا انه لم‌يطلع الشمس و لما رأينا البرد باقيا و الاشجار كغثاء احوي علمنا ان الربيع لم‌يأت و الصيف لم‌يدخل فكذلك اذا علمنا نحن انفسنا [ص 370] لانزداد كل يوم من الله الا بعدا علمنا انا لم‌نصل و ليس ما تحرك به الا ابداننا كمطرقة الرزاز ليس بصلوة البتة و علي هذه فقس ما سواها ألم‌تسمع قول الله سبحانه انما يتقبل الله من المتقين اي من اتقي ترك التوجه و الخلوص فالذكر اللساني و ان كان فائدته فائدة جرس المقدار كما ذكرنا الا انه ميت و سيتعفن و يورث لك العجب و تزعم انك سنين و دهورا قد ذكرت و انك دائم الذكر و يحصل لك منّ و دلال علي الله و يحدث فيك آفات لاتعد و لاتحصي كما ذكرنا و ان قلت فاذاً ترك هذه الاعمال اولي اذ اثمها اكبر من نفعها قلت لاتكن كتلميذ اذا قال له استاذه بئس ما كتبت يتركها رأسا و يذهب فان ذلك لايترقي ابدا بل اذا قال الاستاذ بئس ما كتبت و عرف قبحها يجب عليه السعي في تجويدها حتي يأتي بها حسنة ألاتدرك ان الريا شرك و ترك العمل كفر و ألاتدري ان البدن يتم في البطن خلقته ثم ينفخ فيه الروح فيجب لمن كان منا يريد السلوك الي الله سبحانه ان يعمل و يسعي في اصلاحه و يديم الاستغفار و الاعتذار و الندامة و التوبة مما افسد و يكون ساخطا علي نفسه خجلا من سوء فعله و سابشرك بشارة تنشط بها للعمل و هو ان المسلم غير الباغي و المجاهد غير القاعد و العبد نوعا المقر بالعبودية غير المدعي للحرية و الفرق بينها ان الباغي القاعد المدعي للحرية يفعل ما يشاء بلا اكتراث ساكن القلب بارد الفؤاد لايحزن علي سوء ما فرط و لايسخط علي نفسه و لايريد التحول عما هو فيه و لايعترف بخطيئته و يبغض من نهاه عما هو فيه نعوذ بالله و يحب من يساعده عليه و اما المسلم المجاهد المنقاد المقر بالعبودية و الموطن نفسه علي الطاعة يسر بحسنته و يندم علي خطيئته و يلوم نفسه بالتفريط و يسخط عليها بالتقصير يعزم علي الطاعة و ان لم‌يفعلها و يحب من امره بها و يسخط علي من يزينه له كلما يلتفت [ص 371] يشمئز من سوء صنعه و قد يبكي و يتأثر و يخاف من عاقبة عمله فبين هذين فرق عظيم فلو صدر منها قبيح واحد من الاولين كفر و شرك و عداوة و من الآخرين ذنب و خطيئة بل ان صدر منهما حسن واحد يكون من الاولين كفرا و شركا و من الآخرين طاعة و ايمانا و في الاولين نزل ان الله لايغفر ان يشرك به فهم في الاصل مشركون كفار منافقون و جميع اعمالهم ثمرات شركهم و كفرهم فانهم لايفعلونه الا بداعي الشرك و في الآخرين نزل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا و ليس فيها استثناء ابدا و نزل فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس و لا جان فالذنب مغفور و المغفرة للذنوب و الشفاعة للذنوب و العذاب للكفر و الشرك و بذلك ورد اخبار لاتعد و لاتحصي يجمعها كلها حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة ، و آليت علي نفسي ان لاادخل النار من اطاع عليا و ان عصاني و ان لاادخل الجنة من عصي عليا و ان اطاعني و طاعة علي هنا حبه فان ساير طاعته طاعة الله و ساير عصيانه عصيان الله لايفترقان فانت يا هذا ان كنت من الموالين المتبعين و قد قصرت في اعمالك و فرطت في افعالك و نادم علي تقصيرك ساخط علي نفسك لاجلها وجل خائف من ربك خجل عنه فليس امرك كالذين يعملون السيئات ساكنوا القلب ثلجوا الفؤاد مطمئنين نعوذ بالله و امرك الي خير البتة ففي اعمالك انت روح نوعي ضعيف و انما غطاه الغفلات و اغشية وساوس الشياطين و انما مثلك كالكاتب المرتعش اليد يريد ان يجيد فلايجود و الاقطع الرجل يريد ان يعدو فلايقدر فيعيب علي نفسه و يسخط و كذلك انت اذا كان امراضك امراضا نفسانية يشتبه عليك الامر بغريزتك فلاتدري هل هذا من غريزتك او من مرض عارض و الفرق بين هذين ما ذكرنا فان الغريزي لايستنكر لصاحبه و لايتألم منه [ص 372] بل يتقوي و يفرح فانت يا اخي اذا تألمت مما انت فيه و تأثرت و سخطت علي نفسك فذلك منك عارض كالملحفة علي المريض و من وراء هذا العارض حيوة ضعيفة عليلة قد تقوي فتأن انينا و تتحرك و قد يغلبه المرض فيغشي عليه فيهذي و يغلق و يضطرب نعوذ بالله و الميت غير الحي و اعمال معاشر الاولياء و الحمد لله و له المنة كلها حية و ان كانت ضعيفة و يرجي برؤ مرضهم عما قليل و ما صدر عنهم من خلاف الاعتدال يذهب عنهم مع مرضهم و يبقي الحيوة الصحيحة مع غرضها و ان كانت قليلة العمل و العمل القليل المقبول خير من الكثير غير المقبول فان قلت ان عملك قليل و فضولك كثير لم‌انكر عليك و اما نفي المنفعة بالكلية فلا و حقيقة التقوي التي معها يقبل العمل التقوي في ولاية آل‌محمد و عن ولاية اعدائهم ففي الكافي بسنده عن مفضل بن عمر قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فذكرنا الاعمال فقلت انا ما اضعف عملي فقال مه استغفر الله ثم قال لي ان قليل العمل مع التقوي خير من كثير بلا تقوي قلت كيف يكون كثير بلا تقوي قال نعم مثل الرجل يطعم طعامه و يرفق جيرانه و يوطي رحله فاذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه فهذا العمل بلا تقوي و يكون الآخر ليس عنده فاذا ارتفع له الباب من الحرام لم‌يدخل فيه انتهي ، و اعظم ابواب الحرام ولاية الاعداء و ترك ولاية الاولياء و في الوسائل عن اسمعيل بن نجيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث الناس سواد و انتم الحاج و عن فضيل عن ابي‌جعفر عليه السلام اما والله ما لله عز ذكره حاج غيركم و لايتقبل الا منكم و عن عباد بن زياد قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام ما علي ملة ابرهيم احد غيركم و مايقبل الله الا منكم و لاتغفر الذنوب الا لكم و عن المفضل بن عمر ان اباعبدالله عليه السلام كتب اليه ان الله لم‌يبعث نبيا [ص 373] قط يدعو الي معرفة الله ليس معها طاعة في امر و نهي و انما يقبل الله من العمل بالفرايض التي افترضها الله علي حدودها مع معرفة من دعا اليه و من اطاع و حرم الحرام ظاهره و باطنه و صلي و صام و اعتمر و عظم حرمات الله كلها و لم‌يدع منها شيئا عمل بالبر كله و مكارم الاخلاق كلها و تجنب سيئها و زعم انه يحل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لم‌يحل لله حلالا و لم‌يحرم له حراما و ان من صلي و زكي و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله طاعته عليه فلم‌يفعل شيئا من ذلك ، الي ان قال ليس له صلوة و ان ركع و ان سجد و لا له زكوة و لا له حج و انما ذلك كله يكون بمعرفة رجل من الله علي خلقه بطاعته و امر بالاخذ عنه الحديث ، و في الكافي بسنده عن يعقوب بن شعيب قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام هل لاحد علي ما عمل ثواب علي الله موجوب الا المؤمنين قال لا و عن يوسف بن ثابت قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لايضر مع الايمان عمل و لاينفع مع الكفر عمل ألاتري انه قال و ما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله و رسوله و ماتوا و هم كافرون ، و عن محمد بن الريان بن الصلت رفعه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول في خطبته يا ايها الناس دينكم دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره و السيئة فيه تغفر و الحسنة في غيره لاتقبل و عن بن فضال عمن ذكره عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لا والله مااراد الله من الناس الا خصلتين ان يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها لهم و عن عمرو بن عثمن عن بعض اصحابه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة قلت يدخله الله بالذنب الجنة قال نعم انه يذنب فلايزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة و عن يونس بن يعقوب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته [ص 374] يقول من اذنب ذنبا فعلم ان الله مطلع عليه ان شاء عذبه و ان شاء غفر له غفر له و ان لم‌يستغفر ، الي غير ذلك من الاخبار و الغرض في ايرادها ان امر الشيعة و الاولياء غير امر الاعادي و الاشقياء ان الاولياء كالعبيد و الاماء و من اهل الدار و كالاولاد لسادة العباد الحسنة منهم مقبولة و السيئة منهم مغفورة و ان ادبوا بعض التأديب و يعفي عن كثير منهم و لهم و انهم داخلون في ربقة الانقياد و من نيتهم الطاعة فعلوا او لم‌يفعلوا لغفلة او شهوة او عرض او مرض و من نيتهم الاحسان و ان اساؤا معادون لهواهم موالون لمولاهم ساخطون علي انفسهم لاجله راضون عنه خجلون من تقصيرهم مستحيون عنهم في سيئات اعمالهم عالمون ان الله لو اخذهم فبعدله و ان تجاوز عنهم فبفضله نادمون علي موبقات اعمالهم تائبون من قبيحات افعالهم و هم من طينة ساداتهم و من عليين حسناتهم من ذاتيتهم و سيئاتهم عرضية مجتثة من لطخ اعدائهم و اني يعدل بهم غيرهم و هم من آل‌محمد عليهم السلام ملحقون بهم كما نطقت به اخبارهم و شهدت به آثارهم مع صحيح الاعتبار من العقل المستنير بنورهم فلهم روح نية و عزم و قصد نوعية علي الطاعة و ان غشيهم امراض و اعراض و انهم الا كمؤمن مرض حتي جن او غشي عليه حتي فاته صلوات و عبادات و نيات و قصود و خيرات و مبرات فان ذلك لايضر بنور ايمانهم المحجوب بحجب الاعراض و الامراض فيرجي لهم كل خير و هم اهل الرجاء لا غيرهم فبذلك ليحسن ظنك بربك و بنبيك و باوليائك صلوات الله عليهم اجمعين فلمثل هذا فليعمل العاملون و في هذا الثواب المهنأ فليرغب الراغبون و بذلك فليطمئن المطمئنون و علي ذلك فليتكل المتكلون ثم لا شك ان التوجه الي الاعمال و فعلها مع قصد و عزم احسن و اولي و اعانة لساداتك في تنجيتك و خلاصك فبذلك فاستبشر و في ذلك تدبر و اياك ان تتجري [ص 375] و تجسر فان الذنب بنفسه مهلك و انما النجاة من عقوبته بفضل الله و هو ولاية آل‌محمد عليهم السلام قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون من الاعمال الناقصة و العبادات غير التامة فافهم و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله .