فصل - اعلم ان ولاية الله و محبته لاتنال الا بمحبة آل‌محمد عليهم السلام و ولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم و قد اشرنا اليه سابقا و نزيد هنا توضيحا ان كنه الذات احد بحت بسيط لايثني و لايجزي ليس فيه ذكر شيء و لا له مناسبة مع شيء و لا مشابهة بشيء فيمتنع محبة شيء له جل جلاله و محبته الذاتية لشيء اذ لاتتحقق المحبة بين شيئين الا بالمناسبة الموجبة لميل كل الي الآخر و اتصال كل بكل و ذلك ممتنع بين كنه الذات و غيرها و انما يقع المشاكلة الخاصة بينه اي بين الشيء و بين مشيته الخاصة الشرعية و اما المناسبة بين الشيء و بين مشيته العامة الكونية فهي حاصلة لكل شيء لايخالف شيء من المكونات محبته و رضاه الكوني و هو جل جلاله اجل من ان يكون في ملكه ما لايحب كيف و حبه هو مرجح وجود الممكن قال جل جلاله احببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و اما المشية الخاصة فمن الاشياء ما يناسبها فيكون محبوبا لله سبحانه و من الاشياء ما يباينها فيكون مبغوضا لله سبحانه و المشية الشرعية و الكونية محلهما محمد و آل‌محمد عليهم السلام كما ورد به الاخبار و شهد به صحيح الاعتبار بل هم سلام الله [ص 323] عليهم هم المشية من حيث الاضمحلال و محلها من حيث الاستقلال بالنسبة و هم كمال الله سبحانه و جماله و اسماؤه الحسني و صفاته النعمي فمن ناسبهم في ذاته و صفاته و افعاله و اقواله و هو الآخذ بحدود ولايتهم و محبتهم فقد ناسب جهة نسبة الله و هي هم و من باينهم فقد باين الله فمن احبهم فقد احب الله و محبته لهم هي محبته لله بعينها فانهم جهة محبوبية الله و محبته ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم و من احبوه فقد احبه الله فانهم محبته و محبيته جل جلاله و من ابغضهم فقد ابغض الله و من ابغضوه فقد ابغضه الله و محبتهم لاتنال علي كمال ما ينبغي الا بمناسبة تامة ذاتية و صفاتية و افعالية و اقوالية فمن ناسبهم في جميع ذلك فقد احبهم بجميع مراتبه و يستوجب الاتصال بهم بجميع مراتبه و الحشر معهم و الكون في درجتهم في الجنة فيوصلونه بانفسهم و يجبرون ساير كسره بفضل نورهم و هو المؤمن الخصيص الكامل و هو من اهل البيت عليهم السلام فاذا بلغ هذا المبلغ وقف موقف لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك و ذلك ان شيعتهم خلقوا من شعاعهم و درجات الشعاع مختلفة في القرب و البعد الحاصلين باختلاط الظلمة فكلما اشتدت الظلمة حصل البعد و كلما ضعفت حصل القرب فاقرب شيعتهم اليهم ما ليس فيه من ظلمة البينونة و المخالفة لمحبتهم الا بقدر استمساك الوجود و هي محل الاستثناء في قوله الا انهم عبادك و تلك ايضا مضمحلة متلاشية فيهم ليست بمنشأ اثر ينافي اثرهم و محبتهم و رضاهم فهم مطابقون في ذواتهم و صفاتهم و اقوالهم و اعمالهم محبتهم و رضاهم و هم محبتهم و رضاهم فان محبتهم الفعلية شعاعهم و نورهم و الشيعة هم شعاعهم و نورهم الكوني و ان كان لهم شعاع آخر شرعي و هو اعمالهم و اقوالهم الشرعية و ذلك غير مقصود هنا بل المراد ان الله سبحانه [ص 324] خلق شيعتهم من شعاع اجسادهم اي تنزل اجسادهم اذا قاموا في مقام العلية لشيعتهم فافئدة شيعتهم خلقت من شعاع ذلك التنزل كونا ثم اتصفت بصفاتهم الشرعية بقبولهم ما ورد اليهم من اقوالهم و افعالهم و احوالهم في مقام القطبية فتأسوا بهم في الاحكام الذاتية و الوصفية و القولية و الفعلية فناسبوهم في الوجود التشريعي الكوني و الاعمال التي هي آثار ذلك الوجود فلحقوا بهم و بدرجتهم بضمهم اياهم اليهم و تصعيدهم اياهم بعد تشكيلهم فلحقوا بهم و صاروا منهم كالروح البخاري الحاصل من العناصر بتربية اشعة الافلاك الصاعد اليها بعد تربيه المنضم بها بمناسبته معها فافهم فهو روح فلكي بدؤه من الافلاك و عوده اليها لا فرق بينه و بينها الا انه عبدها القائم بها بالجملة شيعتهم خلقوا من شعاعهم مادتهم من شعاع انوارهم و صورتهم من قبولهم لتلك الانوار فمن قبل منهم ما اتي اليه كما اتي اليه فهو من السابقين و تأخر كلما خالف القبول الآتي من عندهم فالسابقون منهم هم الموافقون لهم في جميع جهات وجودهم و وقفوا في مقام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و صاروا ظاهرهم في اللاحقين و بابهم للسائلين و وجههم للقاصدين و مقصوديتهم للمريدين من رآهم فقد رآهم و من احبهم فقد احبهم و من ابغضهم فقد ابغضهم و من عرفهم فقد عرفهم و من انكرهم فقد انكرهم فحبهم ايمان و انكارهم كفر و عصيانهم فسوق لانهم ظاهرهم في رتبة الشيعة و آيتهم و مقامهم و علامتهم و اسمهم و صفتهم و جمالهم و كمالهم كما يأتي ان شاء الله مفصلا و لسنا الآن بصدد تفصيل ذلك و انما الغرض ان الشيعي اذا ناسبهم بجميع مراتب وجوده احبهم و حبه لهم هو حبه لله جل جلاله و لايحب الله الا هكذا و الا فلا مناسبة بين احد و بين الله سبحانه حتي يحبه و يحبهم من يحبهم في جميع مجاليهم و مظاهرهم التي هي شيعتهم فمن لم‌يحبهم في [ص 325] شيعتهم و مواليهم لم‌يحبهم و ذلك ان الظاهر من شيعتهم هو هم عليهم السلام و كيف يحبهم من لم‌يحب ظاهرهم و ظهورهم و لذلك روي محبك من احبك و احب من احبك و ابغض من ابغضك و مبغضك من ابغضك و ابغض من احبك و احب من ابغضك و من تفسير الامام عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله تعوذ بالله من الشيطان الرجيم فان من تعوذ بالله منه اعاذه الله و تعوذ من همزاته و نفخاته و نفثاته أتدرون ما هي اما همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا اهل البيت قالوا يا رسول الله و كيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله و منزلتكم قال صلي الله عليه و آله بان تبغضوا اولياءنا و تحبوا اعداءنا فاستعيذوا بالله من محبة اعدائنا و عداوة اوليائنا فتعاذوا من بغضنا فانه من احب اعداءنا فقد عادانا و نحن منه برءاء و الله عز و جل منه بريء و من امالي الطوسي بسنده عن صالح بن ميثم التمار قال وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول تمسينا ليلة عند اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام فقال لنا ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان الا اصبح يجد مودتنا علي قلبه و لااصبح عبد سخط الله عليه الا يجد بغضنا علي قلبه فاصبحنا نفرح بحب المحب لنا و نعرف بغض المبغض لنا و اصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم و اصبح مبغضنا يؤسس بنيانه علي شفا جرف هار فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم و كأن ابواب الرحمة قد فتحت لاصحاب اهل الرحمة فهنيئا لاصحاب الرحمة رحمتهم و تعسا لاهل النار مثويهم ان عبدا لن‌يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه و لن‌يحبنا من يحب مبغضنا ان ذلك لايجتمع في قلب واحد ماجعل الله لرجل من قلبين يحب بهذا قوما و يحب بالآخر عدوهم و الذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه نحن النجباء و افراطنا افراط الانبياء و انا وصي الاوصياء و انا حزب الله و رسوله و الفئة [ص 326] الباغية حزب الشيطان فمن احب ان يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه حب من الب علينا فليعلم ان الله عدوه و جبريل و ميكال و الله عدو للكافرين انتهي ، فعلم مما بينا و شرحنا انه لا حب لله جل و عز الا حب محمد و آل‌محمد عليهم السلام و لا حب لهم سلام الله عليهم عن صدق الا بحب اوليائهم و معاداة اعدائهم كما انه لا معرفة لله سبحانه الا معرفة محمد و آل‌محمد الذين هم وصف تعريف الله نفسه لعباده و لايعرفون بحقيقة المعرفة الا بمعرفة اوليائهم فان اولياءهم لايتجاوزون مبدأهم و لايصلون الا الي انفسهم فمن وصل منهم الي مقام نفسه التي من عرفها عرف ربه و صار وصوله اليه وصول مقام و خلود لا حال عارض فهو آية الله و وصفه و القائم مقامه في الاداء فمن عرفه عرف الله و من جهله جهل الله و من احبه فقد احب الله و من ابغضه فقد ابغض الله و من تخلي منه فقد تخلي من الله و من عامله باية معاملة فقد عامل الله و لما كان هذا المطلب من المطالب المحجوبة عن درك العوام بل الخواص و انما هو حظ الخصيصين المسلمين لا علينا ان نأذن لجواد القلم بجولانين في هذا الميدان لكن علي توق و حذر اذ للحيطان آذان فاعرني سمعك لتفوز ببعض ما اريد ذكره ان كتب لك اعلم ان للرعية رتبة معينة في الوجود يقينا لايسعهم التجاوز عنها و هم مع ذلك مكلفون بمعرفة الله سبحانه في المراتب الاربع و هي توحيد الذات بانها ذات احدية لاتثني و لاتجزي غنية عما سواها ليس فيها ذكر غيرها علي معني الامتناع متعالية عن الادراك غير مجانسة لشيء من المخلوقات و جميع ما سواها كائنا ما كان بالغا ما بلغ خلقها لا من شيء كان و لا من شيء كون ما قد كان بلا ارتباط و لا نسبة و لا تعلق الي غير ذلك مما تعرف به و توحيد الصفات بانه ليس كمثله شيء و هو الظاهر بوحدانيته بجميع الكمالات فهو الحي القدير العليم السميع البصير اللطيف [ص 327] الخبير الي غير ذلك من الصفات علي ما هو مشروح في محله و توحيد الافعال بانه لا محرك في الوجود سواه و لايغير الشيء من جوهريته الي جوهر آخر غيره و لايخرج الشيء من العدم الي الوجود و لا العكس سواه كما رواه المجلسي رحمه الله بسنده عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال في الربوبية العظمي و الالهية الكبري لايكون الشيء لا من شيء الا الله و لاينقل الشيء من جوهريته الي جوهر آخر الا الله و لاينقل الشيء من الوجود الي العدم الا الله انتهي ، و توحيد العبادة بانه هو المعبود الحق و جميع ما سواه عابد له من وجه و جهة عبادة من وجه و المعبود الحق هو صفة الحق جل جلاله و ظهوره بالمعبودية و كمال التوحيد نفي الصفات و الاقتران و الانتساب و الارتباط عنه و عمل العبادة يقع علي الجهة المأمور بها و به يطاع الله جل و عز و يعبد و هو بوحدته هو المعبود و ما سواه غير مقصود و كل معبود سواه باطل مضمحل و هم مكلفون بمعرفة صفات الله و افعاله و جهات مشيته و بمعرفة محمد صلي الله عليه و آله في المراتب الاربع في البيان بان الله سبحانه قد عرف نفسه له و لساير الخلق به و تعرف به فهو وجه معرفته و معروفيته به عرف الله و لولاه ماعرف الله و في المعاني بانه معني اسماء الله و صفاته اي ظاهرهما اي ما ظهر بهما من المرادات اخترعه الله من نور ذاته و فوض اليه من غير تخلية امور عباده و في الابواب بانه باب الله الي الخلق في كل ما ينزل منه اليهم و بابهم اليه في كل ما يصعد منهم اليه و في الامامة بانه الامام المطاع المفزع و الهادي المتبع و القطب الذي منه البدء و اليه المرجع علي تفصيل حققناه في محله من ساير كتبنا و بمعرفة ساير الائمة عليهم السلام و الانبياء عليهم السلام و جميع ما هو مقدم علي اعلي اذكار الشيعة و لا شك انهم لايتجاوزون اعلي اذكارهم بوجه من الوجوه اذ هم معدومون [ص 328] فوق اعلي اذكارهم و مع ذلك هم مكلفون بمعرفة ما فوقهم و انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و هم لايصعدون عن اعلي اذكارهم حتي يشاكلوا اعلاهم فيدركوه فيعرفوه و لاينزل الاعلي علي ما هو عليه الي رتبة الادني ليدركه و ليس يدركه لعدم المناسبة و لاينزل العالي بتغير ذاتيته عما هو عليه فيكون من جنس الداني و يزول ما كان عليه من قدس فيدركه الداني و يعرفه و ان نزل بتجل و ظهور و صفة و نور فهو المراد فان ذلك التجلي و الظهور ان لم‌يكن من جنس مشاعر الشيعة فيبقي الاشكال علي ما كان و ان كان من جنسه فهو من جنس الشيعة و من الشيعة و يمكنهم الوصول اليه و فيهم ما فيه و الا لامتنع تكليفهم به فالعالي يصف نفسه للداني بصفة يمكنه ادراكها و معرفتها و هو اشرف مراتب الداني و اعلي اذكاره فهو نفسه و فؤاده كما روي من عرف نفسه فقد عرف ربه و في انفسكم أفلاتبصرون سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم فوصف الله سبحانه نفسه للشيعة بانفسهم و جعل انفسهم ما اراد منهم اذا وصلوا اليها و عرفوا ادوا ما عليهم مما اراد منهم مما هو مقدم علي وجودهم و لذا قال لايكلف الله نفسا الا ما آتيها فمن وصل منهم الي هذا المقام اي مقام معرفة الله و معرفة رسوله و اوليائه عليهم السلام كما وصف الله به نفسه و اياهم و اراد ان يعرفه الخلق به و يعرفهم و شاء و احب فهو الذي صار تلك النفس فيه بالفعل فان كان ما سواها من المشاعر فيه غالبا عليها كان الشرك فيه غالبا علي التوحيد فان جميع المدارك مشركة غير موحدة حق التوحيد المكلف به دونها و ان كان مساويا معها كان بين الكفر و الشرك و الكلام في الموحد حق التوحيد الممكن في حق الشيعة المراد منهم الذي كلفوا به فان بلغ ذلك المبلغ كان الغلبة لتلك النفس و قهرت ساير المشاعر فاخفت آثارها و اظهرت آثار نفسها و استعملتها في [ص 329] حوايجها و البسها ثياب اسمها و حدها كما فعلت الحيوانية بالنباتية حين استولت عليها فاذا ذلك الرجل يكون النفس الظاهرة و ظاهر النفس يمشي بين العالمين فمن رآه رأي النفس و من عرفه عرف النفس و من اعترف به فهو من اولي الافئدة فمن عرفه فقد عرف ربه و من جهله فقد جهل ربه لانهم من شعاع امامهم و هم شعاع نور ربهم و الشيعة ظاهر امامهم فانهم القرية الظاهرة و هم ظاهر الله و معانيه و في الزيارة السلام علي من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و في الخبر بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و ان قلت هب ان هذا الرجل هو البشر المسمي بالنبي او الامام اقول لا شك ان النفس الكلية في الملك هو النبي و هو الامام و هو وجه معرفة الله العامة الكلية و صاحب جميع الاسماء و الصفات و ذلك لا كلام فيه و هو مورد ما سمعته من الاخبار الجارية في المضمار و انما الكلام في ان غيرهم من الرعية ايضا لهم انفس يوحدون الله بها و معارف يعرفون الله بها و منهم البالغون مبلغ التوحيد العياني الحقيقي الكشفي و هم اهل الحكمة و هم الشيعة المتبعون لهم في جميع الامور المشايعون لهم كما روي في الكافي بسنده عن ابن‌رباب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال انا لانعد الرجل مؤمنا حتي يكون لجميع امرنا متبعا و مريدا الخبر ، و في تفسير الامام عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا و قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام يا بن رسول الله انا من شيعتكم الخالص فقال له يا عبد الله فاذا انت كابرهيم الخليل الذي قال الله فيه و ان من شيعته لابرهيم اذ جاء ربه بقلب سليم فان كان قلبك كقلبه فانت من شيعتنا الخبر ، فافهم التعريض ان كنت من اهله و في رواية عن الرضا عليه السلام ويحكم انما شيعته الحسن و الحسين و سلمان و ابوذر [ص 330] و المقداد و عمار و محمد بن ابي‌بكر الذين لم‌يخالفوا شيئا من اوامره و لم‌يرتكبوا شيئا من زواجره و في رواية عن الجواد عليه السلام شيعتنا الخلص حزقيل المؤمن مؤمن آل فرعون و صاحب يس الذي قال الله تعالي فيه و جاء رجل من اقصي المدينة يسعي و سلمان و ابوذر و المقداد و عمار و قال العسكري عليه السلام ان شيعتنا الذين يتبعون آثارنا و يطيعونا في جميع اوامرنا و نواهينا فاولئك من شيعتنا فاما من خالفنا في كثير مما فرضه الله فليسوا من شيعتنا و عنه عليه السلام في وصف الشيعة هم الذين لايراهم الله حيث نهاهم و لايفقدهم من حيث امرهم الخبر ، ففي الرعية ايضا من يراه الله دائما حيث امره و يتبع اوامرهم جميعا و يكون في درجة ابرهيم الخليل عليه السلام و سلمان الذي اوتي علم الاولين و الآخرين و هو باب الله في الارض و حبه ايمان و انكاره كفر و هو من اهل البيت فاولئك هم اولوا الالباب و الافئدة و هم البالغون درجة النفس و الفؤاد و صاروا من اولي الافئدة فمن صار من الرعية من اولي الافئدة و استولي الفؤاد عليه بالفعل و قهر ساير مراتبه و اعطاه اسمه و حده يكون آية الله و من آيات الله و يستدل به و منه علي الله و هو برهان الله و حجته التي احتج بها علي خلقه كما ان سلمان من العلماء لانه رجل من اهل البيت فهو من آيات الله و حججه علي عباده و من اوصاف الله التي وصف بها نفسه نعم اعظم الآيات هو الامام الظاهر في عرض الرعية قال اي آية لله اكبر مني و هو اجمع الآيات للاسماء و الصفات بل هو مظهر جميعها طولا و عرضا اذ هو جمع الله و كله و اما الشيعي الواحد فلايمكن ان يكون مظهر جميع اسماء الله و صفاته بالفعل مع ان في عرضه معه غيره و هما ممتازان نعم السابقون من الشيعة الذين هم في اعلي الدرجات اي الفؤاد جميعهم مظهر امامهم من حيث الظهور و جميع فضله الظاهر [ص 331] منتشر فيهم فما في واحد بالقوة ففي الآخر بالفعل قال ابوجعفر عليه السلام نحن خزان الله في الدنيا و الآخرة و شيعتنا خزاننا و المراد جميع الشيعة علي ما عرفتهم و عند كل واحد من علمهم شيء نعم ان الشيعة السابقين لسبقهم في الاجابة و قربهم من المبدء الواحد قليلوا التمايز في الذوات و الصفات و الاخلاق و العلوم و الاعمال و ما فيهم بالقوة سهل الحصول قريب من الفعلية لما عندهم من الحقيقة الواحدة التي هي نقطة العلم المتطورة في جميع حروف العلوم و ليس ما في احدهم بالقوة بمنزلة ما في ساير الناس بالقوة اذ هو معدوم فيهم يحتاج الي مخرج من الخارج و اما ما في السابق بالقوة فليس يحتاج الي مرجح خارجي و يظهر له بادني توجه ان توجه و اراد و اما الامام فهو الذي جميع الكمال فيه بالفعل موجودا لايغفل عنه اذ لايشغله شأن عن شأن و اما في ساير الشيعة فليس بهذه المنزلة بل رب شيء يغفلون عنه و يجهلونه ما لم‌يلتفتوا فان التفتوا و ارادوا عرفوه و لعلهم لايلتفتون اليه لاشتغالهم بالاهم فلاجل ذلك هم قليلوا التمايز جدا كما ان ائمتهم سلام الله عليهم مع تمايزهم نور واحد و طينة واحدة و روح واحد و امرهم واحد و حكمهم واحد و كل واحد منهم يقوم مقام الآخر نعم في الشيعة التمايز و التباين اشد لانحطاط درجتهم و لكن مع ذلك اخوان علي سرر متقابلين يكفي كل واحد منهم عن الآخر و جهة الوحدة عليهم غالبة و جهات التمايز فيهم مضمحلة لاتصير منشأ اثر منافر ألاتري ان الشرط في كل واحد ان يكون متبعا لامر الواحد الجامع في جميع اوامره فنظرهم جميعا الي الواحد و حكايتهم عن ذلك الواحد و هم متصفون بصفة ذلك الواحد آخذون عنه عاملون بامره و رضاه فهم متحدون فيما هم عليه و لو غلب علي احدهم جهة الانية لكان بذلك محجوبا عن الفؤاد عاملا بهواه مخالفا لامر [ص 332] مولاه و المشروط فيهم غير ذلك فانهم لايرون حيث نهوا عنه و لايفقدون من حيث امروا و هم الشيعة المشايعة و لو عملوا بمقتضي انيتهم شيئا لكانوا بذلك محجوبين عن الفؤاد البتة و المفروض غير ذلك فهم لاجل اتصافهم بصفات ذلك الواحد و حصر نظرهم فيه و اقتفائهم اثره و ارادة كل واحد كله متحدون في النور و الروح و الطينة نوعا يصدر من كل واحد ما يصدر من كل واحد نوعا و اما شخصا فيمكن ان يصدر من كل واحد ما يصدر من كل واحد امكانا قريبا كالانبياء السابقين مع تعددهم و تمايزهم و اختلاف درجاتهم و كل واحد منهم كاف واف لرعيته مؤد عن الله سبحانه قائم مقامه في الاداء في رعيته يعرفون الله به و يستدلون به عليه و ذلك لغلبة سر الوحدة عليهم و اضمحلال جهة التمايز فيهم و لايجوز للرعية ان يفرقوا بين الله و رسله هذا و انت لو نظرت الي واحد منهم مع كشف السبحات ارتفع جهات التمايزات و الخصوصيات و نظرت الي ذلك الامر الواحد الجامع من حيث الواحد لا من حيث خصوص المظهر و لوجدت في كل واحد منهم ذلك الواحد الجامع بلا تفاوت وجدانا و ان تفاوتوا وجودا تفاوتا لايعتني به هذا و ليس تمايزهم مبلغ فهمك و موصل ادراكك و انما هو شيء بينهم يعرفونه هم من انفسهم كما انه ليس من حظ مشاعرنا درك اختلاف درجات آل‌محمد عليهم السلام و الجامع الذي نطلبه نحن يوجد في كل واحد اذ كل واحد من السابقين موحد بتوحيد جامع كاف واف و كلف به و طلبه و وصل اليه و ما فيه من التمايز مع غيره الجاعل بعض الامور فيه بالقوة ليس بمضر بالجامع الذي نطلبه نحن كما انا باخبار محمد و آل‌محمد عليهم السلام نعلم ان محمدا صلي الله عليه و آله افضل من علي عليه السلام و علي عليه السلام يفقد بعض ما لمحمد صلي الله عليه و آله و لايضرنا ذلك الفقدان في معرفتنا بالله [ص 333] بعلي عليه السلام فان ذلك الفقدان عندنا اعظم الوجدان و هو فوق مشاعرنا و كذلك فقدان بعض العلماء من الشيعة اعظم من وجداننا و يجب ان نتعلم ذلك المفقود عنده منه سنين و هو يفقد ما لاندركه لا ما ندركه بالجملة ان الشيعة هم آية معرفة الله سبحانه و وجهه و معرفتهم تمام معرفة الله و حبهم تمام حب الله و انكارهم انكار الله و بغضهم بغض الله و كل معاملة معهم معاملة مع الله و سيأتي ان شاء الله تمام الكلام في محله فترقب قال جابر للسجاد عليه السلام الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم و الهمني فضلكم و وفقني لطاعتكم و موالاة مواليكم و معاداة اعدائكم قال صلوات الله عليه يا جابر أوتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و هو قوله تعالي لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و تلا ايضا و لو ان ما في الارض من شجرة الآية ، يا جابر اثبات التوحيد و معرفة المعاني اما اثبات التوحيد فمعرفة الله القديم الغايب الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب ستدركه كما وصف به نفسه و اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، الي ان قال يا جابر من عرف الله هذه الصفة فقد اثبت التوحيد لان هذه الصفة موافقة لما في الكتاب الخبر ، و نقل من البحار بسنده عن المفضل عن الصادق عليه السلام انه قال قال الله تعالي افترضت علي عبادي عشر فرايض اذا عرفوها اسكنتهم ملكوتي و ابحتهم جناتي اولها معرفتي و الثانية معرفة رسولي الي خلقي و الاقرار به و التصديق له و الثالثة معرفة اوليائي و انهم الحجج علي خلقي من والاهم فقد والاني و من عاداهم فقد [ص 334] عاداني فهم العلم فيما بيني و بين خلقي و من انكرهم اصليه ناري و ضاعفت عليهم عذابي و الرابعة معرفة الاشخاص الذين اقيموا من ضياء قدسي و هم قوام قسطي و الخامسة معرفة القوام بفضلهم و التصديق لهم و السادسة معرفة عدوي ابليس و ما كان من ذاته و اعوانه و السابعة قبول امري و التصديق برسلي و الثامنة كتمان سري و سر اوليائي و التاسعة تعظيم اهل صفوتي و القبول عنهم و الرد اليهم فيما اختلفوا فيه حتي يخرج الشرح منهم و العاشرة ان يكون هو و اخوه في الدين و الدنيا شرعا سواء فاذا كانوا كذلك ادخلتهم ملكوتي و امنتهم من الفزع الاكبر و كانوا عندي في عليين انتهي ، بالجملة ولاية الشيعة ولاية الله و عداوتهم عداوة الله و هم تمام الكلمة التامة المقتضية للنجاة و الجزء الاخير من العلة التامة المورثة للفوز بالدرجات و هذه عند اهل عصرنا من المتروكات و اقتصروا بادعاء ولاية من لايظنون في ولايته مؤنة عليهم و صالحوا علي اخراج هذا الجزء من دين الله لزعمهم انه يحتمل ان يضر بهم و من كفر فان الله غني عن العالمين و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

فصل - و لما ذكرنا في الفصل السابق جهة العبادة علي نحو الاشارة و تلخيص العبارة و لم‌يكن معرفتها عند غيرنا و لم‌تبرز و لا قوة الا بالله الا عنا و لم‌يكن في هذا الكتاب موضع اليق بها من هنا احببت ان اختم هذا المقصد بذكرها مفصلا لان غرضي في هذا الكتاب تنبيه الغافلين و تعليم الجاهلين اعلم ان العبد هو المنقاد لرب و العبادة و العبودية مصدران بمعني الانقياد و الرب هو المعبود اي المنقاد له و لكل عبادة جهة يقود الرب عبده اليه و الرب بذاته فوق الجهات و لايقاد اليه العبد اذ ليس في عرض الرب و لايصل اليه و انما يقاد العبد الي جهة الخدمة التي امر بها فيها ألاتري ان المولي يامر [ص 335] عبده بكنس داره و رش الارض و تنجيد البيت و طبخ الطعام و حس الدابة و تعليفها فهذه المواقع هي جهات الخدمة توقع الخدمة فيها و عليها و يقاد العبد اليها و ينقاد اليها للمولي و المنقاد له هو المولي فهو المخدوم دون الدابة و ان وقع الحس عليها و دون الارض و ان وقع الكنس عليها و اذا كان المولي غنيا فلايكاد يقع شيء من الخدمة عليه ابدا بخلاف الموالي المحتاجين فقد يكونون جهة الخدمة بابدانهم فيطعمون و يسقون و يدلكون و امثال ذلك و جهات الخدمة تختلف فقد تكون جسما خارجيا جماديا ككنس الارض او نباتيا كسقي النخلة او حيوانيا كحس الدابة او انسانيا كاكرام انسان او قضاء حاجة له و قد تكون جهة من الجهات كأن يامر المولي عبده بالسير الي جانب المشرق او السفر الي المغرب او القعود متوجها الي ناحية الشمال و هكذا و قد تكون مكانا و قد تكون كما او كيفا او رتبة او وقتا او وضعا و امثالها واضحة و قد تكون حركة و لفظا كأن يقول اعد او تكلم كذا و قد تكون عملا خاصا و قد يكون جهة واحدة من المذكورات في الذهن و الخيال او جهات فانه يمكن ان يامر المولي عبده بتصور السماء و الارض و الاحمر و الاصفر و الاكل و الشرب و غير ذلك مما سمعت و كذلك قد يكون جهة الخدمة امرا نفسانيا كأن يامر السيد عبده بتعلم علم خاص او التخلق بخلق معين و قد يكون جهة الخدمة امرا عقلانيا كأن يامر السيد عبده بتحصيل معني معين و تحصيل كليات خاصة و قد يكون جهة الخدمة امرا حقيقيا كأن يامره بتحصيل معرفة حقيقة امر و محبة شيء او بغض شيء فكل هذه و امثالها جهات خدمة و يمكن ان يامر السيد عبده بايقاع الخدمة عليها و يقوده اليها فينقاد له اليها و المنقاد له و القائد في جميع ذلك هو السيد فان عرفت هذه التقريبات فاعلم ان الله سبحانه هو الذي لا من [ص 336] شيء كون ما قد كون من غير حاجة منه اليه اذ هو الغني المطلق القائم بنفسه لنفسه الاحدي فلا حاجة له الي شيء سواه فهو الغني عن ذوات خلقه و عن طاعتهم و الامن بمعصيتهم لاتنفعه طاعة من اطاعه و لاتضره معصية من عصاه و لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و لايقترن به سواه و لايصل اليه احد دونه كل ما يدرك بوجه هو غيره و كلما يقترن به شيء فهو سواه و كلما يوصل اليه فهو دونه فخلقهم حيث خلقهم بلا كيف و لا اقتران و لا مماسة و لا فعل و لا قول و لا تغير و لا حدوث شيء فيه لايسأل عما يفعل و هم يسألون و الزمهم مراكزهم و اضطرهم الي مقاماتهم و جعل لهم درجات لايتجاوزونها و حدود لايتعدونها و وهب لهم مشاعر لاتدرك الا اشكالها و آلات لاتقترن الا باشباهها و اوجها لاتتوجه الا الي ما يصاقعها و تعالي بنفسه عن ذلك كله كذب الجاهلون بالله و ضلوا ضلالا بعيدا و خسروا حيث لم‌يستنبطوا العلم عن مستنبطه و لم‌يسلموا لحملته خسرانا مبينا و رضوا بان يسموا ما اشتهته انفسهم الها او يتفوهوا بما لا معني له او ما لايعرفوا معناه و لو اراد معلم ان يعلمهم استوحشوا منه و نفروا بل اتهموه بما لايليق بل رموا به الي مكان سحيق بالجملة لما ان خلق الله الخلق كذلك امرهم بخدمات هي افعالهم و تقع علي اشكالهم و ينتفعون بها هم و لايناله شيء من ذلك و لاينتفع بشيء من ذلك اذ هو الغني عن ذواتهم و صفاتهم و افعالهم ان احسنتم احسنتم لانفسكم و ان اسأتم فلها و من كفر فان الله غني عن العالمين يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني فالعابد هو العبد و العبادة عمله و جهة العبادة ما تقع عليه و المعبود هو الله سبحانه بلا اتصاف و لا اقتران ألاتري ان الله يأمرك بايتاء الزكوة فانت العابد الممتثل و العطاء فعلك و عبادتك و جهة العبادة النقد و المسكين و امثالهما التي وقع عبادتك عليها و توجهت [ص 337] اليها و اقترنت بها و ليس شيء من ذلك باله لك و لا معبود فاذا عرفت ذلك فاعلم انه كما تعلق امره بامور جسمانية و افعال تعلق امره باقوال فامر بتلفظ الفاظ خاصة اختص بعضها بنفسه و بعضها بخلقه فامر خلقه بالتلفظ بها فتلك الالفاظ جهات العبادة و العبادة التلفظ بها و العابد انت و المعبود هو الله سبحانه الذي تلفظت بتلك الالفاظ بامره و تعلق امره بجهات كما امرك باستقبال القبلة في الصلوة و الذبح و بساير الجهات في ساير الاحوال فجهة العبادة جهة القبلة او غيرها و العبادة استقبالك و العابد انت و المعبود هو الله المتعالي عن الجهات و ليست الكعبة و لا جهتها بمعبودك و علي هذه فقس ما سواها مما في العالم الظاهر و كذلك امرك الله سبحانه بتصوير صور خاصة و نهي عن صور خاصة و امرك بتخيل خيالات خاصة و تفكرات خاصة و علوم و معقولات خاصة فهي كلها جهات العبادة و العبادة هي تصويرك و تخيلك و تفكرك و تعلمك و تعقلك و العابد انت و المعبود هو الله و كذلك ان الله سبحانه امر بتعظيم شعائره و تكريم اوليائه و ثناء اصفيائه بذكر فضائلهم و ممادحهم و اخبارهم و آثارهم فهذه كلها هي جهات العبادة و العبادة هي التعظيم و التكريم و ساير ما ذكرنا و العابد انت و المعبود هو الله تعالي شأنه الغني عن تعظيم خلقه و تكريمهم اياه و ثنائهم عليه و كما خلق لنفسه اسماء لفظية تعبد خلقه بتلفظهم بها و تمسكهم في عالم الالفاظ بها خلق لنفسه اسماء كونية هي اسماؤه و جميع اسمائه غيره و تعبد خلقه بالتمسك بها فهي جهات العبادة و تمسكك عبادة و انت العابد و المعبود هو الله المتعالي عن الرسم و الاسم و كذلك قد وصف نفسه باوصاف و تعرف لخلقه بتعريفات و اظهر للدلالة عليه آيات و امر بمعرفتها و التدبر فيها و معرفته بها فهي كلها جهات عبادته و فعلك لما ذكر عبادة و العابد انت و المعبود هو الله الذي [ص 338] كمال توحيده نفي الصفات عنه و لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و كذلك امر بارادة بعض الامور و قصد بعض الاشياء كارادة الخير مثلا و قصد الانفاق فهذه الامور جهات العبادة و فعلك الارادة و القصد و تلك الجهات هي المرادة و المقصودة و العابد انت و المعبود هو الله المتعالي عن ان يقع عليه الاوهام او يشير اليه الاحلام و من لم‌يعرف جهة العبادة و لم‌يفرق بينها و بين المعبود لم‌يدخل عرصة العارفين و لايقدر ان يكون من المخلصين و الفرق بين المعبود و جهة العبادة ان المنقاد له هو المعبود و انت تتوجه الي جهة العبادة انقيادا لامر المعبود فلو امرك بالانصراف عن تلك الجهة الي جهة اخري لانصرفت و لو كنت بحيث لاتنصرف عنها لو امرك فانت معبودك تلك الجهة فانك منقاد لها و تنقاد اليها دون الامر فافهم هذه الكلمات و اجرها في ساير الموارد فمن اطاعك لاجل نعمتك و طمعا في مالك بحيث لو لم‌تنعم عليه و لم‌تنله من مالك لم‌يطعك فانت جهة العبادة و النعمة هي المعبود و المطموع فيه هو المعبود ألاتري انه ينصرف عنك و لاينصرف عنه اين ما وجده ذهب اليه فهو يطيعك لاقتران المطموع فيه بك فلو زال الاقتران ترك طاعتك فانت المقصود بالعرض و المطموع فيه هو المقصود بالذات و هذا هو الفرق دائما بين المعبود و جهة العبادة و كذلك من يطيعك خوفا علي نفسه من سخطك فنفسه هي المعبودة و انت جهة العبادة فانه ان امنك لم‌يطعك و لو خاف من غيرك لاطاعه فهو يدور مدار حفظ نفسه و هو المقصود بالذات و انت المقصود بالعرض فلايعبد الله جل و عز حقيقة الا المخلصون و هم الذين يعبدون الله تعظيما له و توقيرا و شكرا و حبا و يتوجهون الي ما يتوجهون لاجله و يريدون ما يريدون لاجله و يحبون ما يحبون لاجله حتي الاسماء و الصفات و الانبياء و الخلفاء و الاولياء و الملئكة و غيرهم [ص 339] من ساير الخلق فلايحبون شيئا الا لاجله و لايعملون شيئا الا لاجله و لايتوجهون الي شيء الا لاجله فالله مقصودهم بالذات و ما سواه كائنا ما كان اذا قصدوه يقصدونه بالعرض و لاجله فاولئك هم العابدون المؤثرون مولاهم علي من سواه و اولئك ينالون الحظ من الزلفة و القربي و اي حظ لهم اعظم من خلوصهم حاشا و اني

تعرضت في قولي بليلي و تارة بهند فما ليلي عنيت و لا هندا

و انما اردت تقريب ذهنك و تمرينك لعلك تستعد لما اريد ان اذكره فجميع ما سوي الذات الاحدية جل علاها من معبر عنه او مشار اليه او متوهم او موصول به او متوجه اليه او مراد او مقصود او مدلول عليه او مذكور او مكني عنه او معلوم او غايب او حاضر او ظاهر او باطن او مبهم او مشروح او مجمل او مبين او عموم او خصوص او مطلق او مقيد او دقيق او جليل او مستور او مكشوف او غير ذلك مما عنه تعبير ما و لو مبهما و لو بادق الاشارات كلها جهات العبادة و ينبغي للعارف ان يجعلها وسيلة لتقربه الي معبوده و لايقصد شيئا منها بالذات البتة و يسلك فيها و معها علي حسب ما امره الله لاجل الله و لاجل امتثال امره تعظيما و تبجيلا و توقيرا و شكرا و حبا من غير ان يرجع نيته الي ملحوظ سواه و لو بخائنة الاعين فمن عبد الله كذلك فهو المخلص الذي ذعر منه الشيطان و لم‌يجسر علي اغوائه و لم‌يطمع فيه و قال لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و آيسه الله سبحانه فقال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ضرورة ما عرفت ان كل من هو غير هؤلاء يعبد غير الله و انما جعل الله جهة عبادته و وسيلته الي معبود فهو ليس بعبد الله و لاجل ذلك صار اعظم القاب اعظم الانبياء صلي الله عليه و آله العبد قال الله سبحانه تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده و ذلك تقريب و تفخيم لمحمد صلي الله عليه و آله لا غاية له و لا نهاية فهو العبد المطلق الاول الحقيقي و اهل بيته سلام الله عليهم [ص 340] عباد الله الذين قد يئس منهم ابليس فهم المعصومون المطهرون من كل رجس و انما ذلك لاجل عبوديتهم لله سبحانه ضرورة ان كل عامل بما يكرهه الله غير منقاد و ليس بعبد علي الاطلاق فباثبات العبودية لهم يثبت لهم العصمة و ذلك ان العبودية الكونية ليس بثناء عليهم يثني عليهم الله في العالمين و ينوه باسمهم بين الخافقين و انما المراد العبودية الشرعية و هي اذا صارت حقيقية افادت العصمة كما عرفت فجميع من هو سوي محمد و آل‌محمد عليهم السلام من الانبياء و الاولياء مقصرون في العبودية و لاجل ذلك يستغفرون الله و يتضرعون اليه و يبكون علي خطيئاتهم و لاينافي ذلك العصمة الجزئية و اما تضرع محمد و آل‌محمد عليهم السلام فمن عبوديتهم فان العبد غير الرب و مخالف للرب فلو لم‌يكن مخالفا لكان ربا فلاجل انهم عبيد مخالفون للرب يتضرعون و يبكون لكي يداووا ذلك الداء العضال بذلك الابتهال و يزيلوه بذلك البلبال و ذلك اقصي المعاني في تضرعهم و ابتهالهم الي الله المتعال بالجملة ان العبادة لا بد و ان يكون لها جهة فان الذات لاتكاد تقع عليها عبادة عابد هو الغني المتعالي عن نيل الخلايق و درك الحقايق و الفعل من العبد الفاعل لا بد و ان يكون له متعلق يتعلق به و يقع خدمته عليه في جميع المراتب فمن عرف جهات الخدمة فهو العارف و من لم‌يعرفها فانما يعبد الله هكذا ضالا عن طريق الهدي و يحسبون انهم يحسنون صنعا و لذلك لايكاد يؤثر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

المقصد الثالث - و اذ قد فرغنا من بيان الذكر البدني و ما يتعلق به علي حسب ما شاء الله و اراد حان لنا ان نذكر الذكر اللساني و هذا الذكر و ان كان حقيقة بعضا من الاعمال البدنية الا ان له احكاما و احوالا خاصة احببنا ان نفردها ليكون الطالب [ص 341] علي بصيرة منها و تحقيق القول فيها يقتضي رسم مقدمة و مطالب .

المقدمة - في بعض ما يجب تقديمه من شرح احوال الذكر جملا و فيه فصول :

فصل - اعلم ان الذكر كما مر يطلق و يراد منه احد معنيين الاول فعل العبد فانه يقال ذكرت الشيء ذكرا اذا استحضر شبحه المنفصل في ذهنه او شبحه المنفصل من الشبح المنفصل الظاهر علي اللسان الذي هو اسمه فاذا واجهت بمرآة ذهنك الي شيء في عالم المثال و وقع مثاله و شبحه المنفصل في مرآة ذهنك فهذه المواجهة و الاستحضار هي ذكرك له و الذاكرة قوة في الانسان يقدر بها ان يوجه ذهنه الي الشيء الماضي و هي حقيقة نفس الانسان المحيطة بعالم المثال العالمة بموضع كل شيء و حده و لاجل ذلك تقدر علي توجيه النفس الي الشيء المطلوب فلو لم‌تعلم النفس موضعه و كانت ناسية لم‌تقدر علي توجيه الذهن اليه فلاتقدر علي استحضار صورته و حضور الامثلة عند النفس قبل توجيه الذهن الي واحد منها حضور دهري كلي فان النفس و ان كانت محل الصور الجزئية الا انها صورة جزئية بالنسبة الي عقلها المعنوي و اما بالنسبة الي ما دونها فهي في غاية البساطة و الكلية التفت الي نفسك و ازل عنها جميع ما هو غيرها حتي ما في مشاعرك فانظر هل تجد فيها كثرة بالجملة هي انت وحدك لا كثرة فيها و هي بنفسها تدرك الاشياء علي نهج البساطة و الابهام و الكلية و انما تدرك الجزئيات بمشاعرها كما انك تدرك بعين روحك امرا كليا و تدرك الجزئيات بعينك الجسمانية فالنفس يحصل لها انبساط بحسب ما حصل لها من العلوم و كلما يستكثر من العلوم يزداد انبساطا غاية الامر ان علومها ان كانت حقة كانت عليينية او باطلة فكانت سجينية و لسنا الآن بصدد ذلك فالنفوس صورتها الشخصية العلوم و تمايزها بالعلوم و قلتها [ص 342] و كثرتها فاذا حصل للانسان علوم في مشاعره من الخارج صعد صورها المجردة الي نفس الانسان و انطبع بعضها علي بعض لوحدة المحل و حصل لها كيفية مركبة منها كالمزاج الحاصل من الطبايع المختلفة فيحصل لها امر كلي مجرد بلا تعينات جزئية فنفس كل انسان علي حسب علمه من الخبث و الطيب و العلو و الدنو و السعة و الضيق و النورية و الظلمانية و غيرها فهذه النفس علي هذه الصفة حافظة تلك العلوم بحفظها نفسها و هي دهرية لاتزول و ذاكرة لما وصل اليها و عالمة بها علي نحو الابهام كما ذكرنا فاذا ارادت تعيين احد ما استودعت و تصويرها صورت الخيال علي الصورة التي تريدها لما فيها من القدرة و الاختيار علي تغيير الخيال كيف تشاء كما ان لها قدرة علي تغيير البدن بصورة القيام و القعود و الركوع و السجود و غيرها كيف تشاء فاذا صورت الخيال بالصورة المعينة وجهته الي امكان الاشخاص و هو المادة و هي في الحقيقة موجودة في الذهن فتعين تلك الحصة من المادة بصورة صورها النفس فتدرك النفس بالخيال في عالم المثال صورة خاصة فهذا التصوير و الاستحضار هو الذكر الفعلي للانسان و قد يستعمل الذكر في الحفظ كما يقال أتذكر اليوم الفلاني و الشخص الفلاني ام لا و يراد منه هل انت حافظه و ضابطه ام لا و ما لم‌يحفظ الانسان لا يذكر و الصورة الواصلة الي النفس قد تصير ملكة لها مستقرة فيها فلاتزول و لاتنساها و تحفظها و متي ما شاءت ذكرتها في خيالها كما تذكرها في بدنها من صارت صنعة ملكته فمتي ما شاء يكتب صحيحا و لا فرق بين الكتابة باليد و النطق باللسان و التصور بالخيال و ذلك صنعته فاذا كانت الصورة ملكة النفس بكليتها تحفظها بخصوصياتها و متي ما شاءت تصوغ في خيالها صورة مثلها فتدركها متعينة بخيالها و لربما نزلت تلك [ص 343] الصورة الي بنطاسيا فتدركها بحسها المشترك بين الغيب و الشهادة و لربما تنزل الي الجسم فتؤثر في عرض الجسم فيتصور الجسم بصورتها و منها جميع حركات البدن و الفاظه و عباراته و لربما تؤثر في ذاتية الجسم فتحوله عن طباعه و منه هيجان مرة الغضبان و دم المحتلم و اندفاع المني و امثال ذلك و في كل ذلك اذا كانت النفس حافظة و الصورة لها ملكة تنشأ الصورة علي حسب الواقع الواصل اليها و اذا لم‌تكن فيها ملكة تزول عنها و لاتستقر فيها لاشتغالها بما يهمها فتغفل عنها و تزول و ما دامت متوجهة اليها مصرة عليها تحفظها و لكن اذا غفلت تزول و تكون عند عدم الملكة كالموج في الماء و الكلام في الهواء فاذا ارادت ان تنشأ صورتها في خيالها او تجريها علي لسانها اخطأت فيها فغيرتها و بدلتها و لربما تحفظ بعضا و تنسي بعضا فتأتي علي حسب ما عندها فما كان يقال ان الانسان يواجه بمرآة خياله الي مثال زيد في المسجد مثلا يوم الجمعة حال الصلوة فينطبع فيها صورته فالمراد ما ذكرنا اذ ليست الصور الماضية و المثل الملقاة من العالم في عرصة الخيال حتي يواجه اليها الانسان بخياله و الخيال ظاهره من عالم المثال و عالم المثال عالم مثل هذا العالم له سماء و ارض و بكرة و عشي و ليس الموجود فيه الا الحال و الخيال ايضا موجود من موجودات ذلك العالم و ليس له من وقته الا الحال فلايدرك ما مضي و لا ما يأتي و باطنه من عالم الدهر لانه قوة نفسانية و المثل في الدهر مذكورة كما ذكرنا علي نحو الكلية و التجرد و النفس عالمة بما حصلت و اكتسبت و انما تغير الخيال في عالم المثال الي صور و هيئات كما تغير البدن في عالم الجسم و تقيمه و تقعده و تحركه و تسكنه و ان قلت فما بالنا قد يجري في خيالنا ما لم‌نعلمه من المواضي و المستقبلات في نوم او يقظة قلت كما يحصل الصور في الخيال من انشاء [ص 344] النفس قد يحصل فيه الصورة من الاسفل كما ينطبع فيه صور الاجسام بواسطة العين و البنطاسيا و قد ينطبع فيها صور من الاسباب الداخلة في البدن من اخلاط و ابخرة و صحة و مرض و قد تحصل فيه الخيال من اسباب خارجة جوية او سماوية و قد يتلقي الخيال الشياطين و يصورون فيه صورا باطلة و ليست من النفس و الي النفس و لعلها تكرهها و تتأذي منها و تستغيث الي الله منها و ذلك كالوساوس و الخطرات التي تجري في الخاطر و مثل ذلك كمن يتكلم لديك و ينطبع في اذنك صوته و لعلك تكرهه و تتأذي منه انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا و ليس بضارهم شيئا الا باذن الله و منه خيالات اصحاب السرسام و الماليخوليا و المجانين و ليس شيء من ذلك من النفس و الي النفس و لكن اذ ناجت الشياطين الخيال حتي استأنست النفس بها و ركنت اليها و رضيت بها و صارت ملكة لها فعند ذلك يجري عليه حكم ما ذكرنا اولا و قد يتلقي الخيال الملئكة النازلة بالمقادير و لما كان تسبيحهم تكرار ذلك المقدور يكررون ذكر الامر المقدر فينطبع في اذن الخيال تلك الصورة فيدركها و ذلك نحو الهام فمن الناس من يكثر لهم ذلك و منهم من يقل و منهم من يعاشر الملك اذا شاء و يستمع منه و منهم من يكون ذلك منه اتفاقا و منهم من ينزل الملك اليه و يكلمه خاصة و يؤدي اليه بامر الله تنزل الملئكة و الروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام ، ينزل الملئكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده و منهم من ينزل الي غيره و لكن هو حاضر يستمع فالملئكة اذا تحدثت بالمقادير الآتية او الشياطين اذا لغطت بما استرقت من الملئكة او ظنت او توهمت او استنبطت و سمع الخيال ذلك انطبع فيها صورة مشاكلة لما يأتي و كذلك اذا تحدثت او لغطت بالامور الماضية و لربما ينطبع الامور الماضية في صدر شيطان او [ص 345] ملك او انسان كامل او ناقص ثم منه ينطبع في خيال رجل اذا تحدثوا به او قابلوا خياله به او يريد الشخص الكلي صاحب النفس الكلية الذي عنده جميع العلوم الماضية و الآتية الهام شيء من الامور الماضية او الآتية رجلا فيلقون الي نفسه ثم الي خياله او الي سبب آخر و منه الي خياله فيتصور فيه صورة خاصة و اما المثل فاذا محيت عن موادها تدخل عند الخلق في الامكان فلا وجود لها عندهم ذلك من انباء الغيب نوحيها اليك و اما عند الله و في علم الله الازلي فهي محفوظة بتفاصيلها و جزئياتها و خصوصياتها و ذلك فوق مشاعر العباد و اما غير الله عز و جل فما لهم مما علموا من المثل فعلي ما ذكرنا و يحصل لهم قوة من ملكاتهم ينشأون ما شاؤا في خيالهم و ابدانهم و من راجع خيالاته العمدية عرف انها انشائية و اما الالهام و النجوي فهما كما عرفت ثابتان بالجملة قد طال الكلام مع انا لم‌نكن بصدده فلنرجع الي ما كنا فيه فالمعني الاول للذكر هو استحضار شبح الشيء و هو فعل الانسان فلذلك يقال ذكرته فهو اما بالخيال و اما باللسان و البدن و المعني الثاني للذكر هو نفس الشبح و هو حقيقة من باب كون المصدر بمعني المفعول فيقال لللفظ المذكور في اللسان الذكر فسبحان الله ذكر و لا اله الا الله ذكر و العبادات ذكر لله سبحانه و يقال للشبح المنطبع في الخيال الذكر فيقال جري ذكر فلان في خاطري اي شبحه فهذا في الحقيقة هو المذكور و لاجل ذلك روي ليس الذكر قولا باللسان و لا اخطارا بالبال الاول للذاكر و الثاني للمذكور فالقول اللساني مذكور لساني و هو راجع الي الذاكر و اثر له و الاخطار بالبال ليس ذكرا لله سبحانه لان كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فالاخطار و ان كان ذكرا فعليا للمذكور و هو الخاطر بالبال الا انه ليس ذكرا لله و انما هو ذكر للمذكور اي الصورة [ص 346] و هي غير الله الذي لاتحيط به الاوهام و لاتدركه الاحلام و عن علي عليه السلام الذكر ليس من مراسم اللسان و لا من مناسم الفكر و لكنه اول من الذكر و ثان من الذاكر انتهي ، و المراد انه ليس الذكر لفظا تذكره بلسانك و لا صورة تصورها بخيالك فانهما المذكوران و لكن الذكر حيث آئية المذكور للذاكر و هو اوله و اعلاه و حيث ظهور الذاكر بالمذكور و هو اسفله و ثانيه فهذا الحديث شرح الذكر الفعلي اي الاستحضار و هو ثان الذاكر و اثره و اول المذكور و اعلاه فقوله اول من الذكر اي اول من المذكور و الذكر المنفي هو الذكر الفعلي بالجملة الذكر المفعولي ينقسم علي قسمين فاما ان يكون مستقلا غليظا حاجبا لما وراءه فهو المذكور المستقل و هو غير الله و لايؤل الي الله و هو كذكرك لفظ جمل بلسانك او تصورك جملا فنفس لفظ جمل مذكورك اللفظي و نفس صورة الجمل مذكورك الخيالي و هما لايؤلان الي الله و ليسا منه و كذلك لو قمت و قعدت لغير طاعة و امتثال لله سبحانه فهما مذكورك الفعلي و لست بمطيع و لا ذاكر لله سبحانه و ان وافقا امر الله في تلك الحال و ان كان مضمحلا في جنب الله رقيقا شافا عما وراءه و حكي عن الله سبحانه و لم‌يبد نفسه و لم‌يرها فهو حينئذ اسم دال علي الله سبحانه و ذكره ذكر الله عز و جل بل ليس لله عز و جل ذكر سواه روي في عدة الداعي عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام مااجتمع قوم في مجلس لم‌يذكروا الله و لم‌يذكرونا الا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيمة ثم قال قال ابوجعفر عليه السلام ان ذكرنا من ذكر الله و ذكر عدونا من ذكر الشيطان و في الزيارة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم فالمذكور ان كان مضمحلا متلاشيا في جنب الله غير مُرٍ لنفسه شافاً عما وراءه من انوار الله كان اسما لله سواء كان لفظيا كالرحمن فانك لو ناديت الرحمن [ص 347] لم‌يتوهم احد انك ناديت الراء و الحاء و الميم بل يفهم بداهة انك تنادي المسمي و لما كان الاسم مخصوصا بالله لايدل علي غير الله كل احد يفهم انك تنادي الله و لشدة اضمحلاله لاتكاد تقدر علي ان تتوجه الي نفس الاسم من حيث حروفه الا ان تتعمد و تجهد قلبك فاذا قلت يا رحمن ذكرت الله سبحانه و المذكور في الظاهر و ان كان الحروف الا انها لاضمحلالها في جنب المسمي تعود مذكوريتها الي المسمي فالمذكور بهذا الذكر هو المسمي البتة و ليس بشرك اذ لم‌تذكر سوي الله سبحانه فعن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد كفر و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد و كتب رجل الي ابي‌جعفر عليه السلام او قال له جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد قال فقال ان من عبد الاسم دون المسمي بالاسماء فقد اشرك و كفر و جحد و لم‌يعبد شيئا بل اعبد الواحد الاحد الصمد المسمي بهذه الاسماء دون الاسماء ان الاسماء صفات وصف بها نفسه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من عبد الله بالتوهم فقد كفر و من عبد الاسم دون المعني فقد كفر و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سر امره و علانيته فاولئك اصحاب اميرالمؤمنين حقا و في حديث آخر اولئك هم المؤمنون حقا و اقول :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه