فصل - اعلم ان الذكر ذكران فانه قد يقال الذكر و يراد به فعل العبد فهو استحضاره للشيء و قد يقال و يراد منه نفس ما حضر لدي الذاكر و هو شبح منفصل عن المذكور واقع في مرآة الذاكر فهو المذكور الظاهر للذاكر و القائم مقامه لديه و خليفته عنده و وجهه و تمثله لديه فالتمسك بالذكر [ص 119] تمسك بالمذكور و الاعتصام به اعتصام به و الاتصال به اتصال به و الاعراض عنه اعراض عن المذكور و العشوة عنه عشوة عنه و نسيانه نسيانه و الانقطاع عنه انقطاع عنه و سيأتي تفصيل القول في المقصد الثالث انشاء الله و الذكر ذكران ذكر ذاتي و هو نفس الذاكر اذا كان اثر فعل المذكور و صفته و مثاله و ذكر وصفي و هو مثال تجليات المذكور الظاهر في صقع الذاكر الواقع في مرآة الذاكر فللذكر الوصفي مراتب منها ما يقع في عقل الذاكر من تجليات المذكور العقلانية و منها ما يقع في علمه من تجلياته العلمية و منها ما يقع في وهمه من تجلياته الوهمية و منها ما يقع في فكره من تجلياته الفكرية و منها ما يقع في خياله من تجلياته الخيالية و منها ما يقع في حسه المشترك من تجلياته البرزخية و منها ما يقع في اعضائه الظاهرة من الاعمال من تجلياته الجسمانية الظاهرية و الباطنية و منها ما يقع في لسانه من الاقوال من تجلياته الظاهرة و الباطنة و جميع ذلك اشباح منفصلة من المذكور واقعة في مرآة الذاكر و جميعها ذكر للمذكور عند الذاكر قائمة مقامه و خليفة له عنده يكون التمسك بها تمسكا به و التخلي عنها تخليا عن المذكور و لا بد للذاكر بحقيقة الذكر ان يكون ذاكرا للمذكور بجميع مراتب الذكر مدمنا لها ذا ملكة لها فاذا فعل ذلك يبلغ مبلغا يكون بنفسه ذكرا للمذكور قال الله سبحانه ارسلنا اليكم ذكرا رسولا فيكون خليفة للمذكور بين الذاكرين فيكون ذكر غيره للمذكور من تجليات هذا الذكر و يأتي انشاء الله تفصيله و لا بد لنا ان نفصل اقسام الذكر في هذا الكتاب مفصلا ليكون تذكرة لمن تذكر و عبرة لمن اعتبر فاقول اما الذكر الذاتي و العقلي و العلمي النفسي و الوهمي فيأتي في مواضعه في خلال ساير الابواب انشاء الله و الذي نذكره هنا هو الذكر البدني [ص 120] الذي هو الاعمال الصالحة و العبادات البدنية و ما يتعلق بها و الذكر اللساني باقسامه من تمجيد الله و تسبيحه و الثناء عليه و قراءة القرآن و ما يتعلق بها و الدعاء بانواعه و اقسامه و ما يتعلق به و الذكر النفسي و الخيالي و الحسي و ما يتعلق به من التوجه و المراقبة و النية و الاخلاص و ذكر النعمة و الشكر عليها و ذكر آلمحمد عليهم السلام و العهد و الميثاق و نذكر اضداد الذكر تكميلا للبيان و زجرا للنفس من سهو القلب و الغفلة و النسيان فنبين كلما يسنح لنا بتوفيق الله جل جلاله في محل خاص و نذكر في كل محل ما يتيسر لنا من الآيات و الاخبار و البيان و لا حول و لا قوة الا بالله .
فصل - اعلم ان العبادة هي العمل بمقتضي العبودية و العبودية هي الانقياد لاوامر السيد و نواهيه و العبد هو المنقاد لامر السيد و نهيه و الذي لاينقاد لامر احد و نهيه فهو حر عامل بهواه و العبد هو المخالف لهواه المطيع لامر مولاه و مؤثره علي من سواه و حقيقة ذلك ان للانسان جهتين جهة الي ربه و هي حيث اثريته لمشية الله سبحانه و جهة الي نفسه و هي حيث هويته و انيته و الاثر هو المشاكل لصفة المؤثر لانه نوره الصادر منه و شبحه المنفصل عن شبحه المتصل فالذي في المرآة ان كان علي شكلك و لونك فهو شبحك و نورك و ان لميكن علي صفتك فليس بنورك و شبحك فالعبد هو الاثر المطابق لصفة المؤثر فانه المنقاد المطيع له من كل جهة فمن كان علي صفة مشية الله سبحانه المطابقة لصفته و تجليه يكون عبدا لله سبحانه منقادا لامره و نهيه متخلقا بخلقه متصفا بصفته عاملا بمراضيه مجتنبا عن مساخطه و من لميكن كذلك فهو مدع للحرية عامل بهواه [ص 121] مخالف لامر مولاه ساقط عن الاتصال بالله و ان كان من حيث الكون عبدا لله جل جلاله كما قال الله تعالي ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا و لكن الفخر و الذخر في العبودية الشرعية و من البين ان كل خير و نور و كمال و دوام و ثبات و استيلاء و سلطنة و ملك لله سبحانه و ان كل شر و ظلمة و نقص و فناء و زوال و مقهورية و عجز و فقدان فيما يخالف اصل ما ذكر و مبدءه فالعبد المتصف بصفات الله سبحانه المتبع لمشيته المتخلق باخلاقه يكون اهل كل تلك الخيرات و العاصي المتمرد المخالف لامر مولاه المتبع لهواه يكون اهل كل تلك الشرور فالعبودية الشرعية مقام عظيم و كمال جسيم قد وصف الله بها انبياءه العظام و رسله الفخام صلوات الله عليهم اجمعين حيث قال تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و قال سبحان الذي اسري بعبده ليلا و قال ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا و قال في شأن نوح و ابرهيم و الياس علي نبينا و آله و عليهم السلام انه من عبادنا المؤمنين و قال في موسي و هرون علي نبينا و آله و عليهما السلام انهما من عبادنا المؤمنين و قال و اذكر عبدنا داود ذا الايد انه اواب و قال و وهبنا لداود سليمان نعم العبد انه اواب و قال و اذكر عبدنا ايوب الي ان قال نعم العبد انه اواب و قال و اذكر عبادنا ابرهيم و اسحق و يعقوب اولي الايدي و الابصار و استثني العباد من اغواء ابليس حيث حكي عنه فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و خصهم بالمغفرة و الرحمة كما قال قل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فاول العابدين هو المنقاد لمشية الله سبحانه بحقيقة الانقياد و هو محمد صلي الله عليه و آله المعصوم الكلي عن مخالفة الله سبحانه [ص 122] و الموصوف الكلي بصفات الله كما وصفه به في كتابه قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين و كل عبد لله سبحانه دونه في الانقياد و الطاعة و عبوديته ظل عبوديته صلي الله عليه و آله فانه العامل بالاثرية الكلية لمشيته سبحانه الكلية المتصف بجميع صفات الله المتخلق بجميع اخلاق الله العامل بجميع شؤن محاب الله المجتنب لجميع جهات مساخط الله و كل عبد لله جل و عز فقد ظهر فيه العبودية بقدر حكاية مرآة قابليته شبح عبوديته صلي الله عليه و آله و هو التجلي الذي صار شبحه ذكرا لله جل جلاله من حيث العبادة للذاكرين العابدين و لما كانت العبادة هي العمل بمقتضي العبودية اي الاثرية فهي الاتصاف بصفات الله صارت العبادة هي ذكر الله الظاهر علي بدن العبد بمقتضي البدن و الجسم فهذه العبادة هي من حيث الحكاية عبادة و ذكر لله سبحانه و من حيث المحكي هي ربوبية و مذكور كما تري ان شبحك في المرآة من حيث انه شبح عبدك و اثرك و من حيث مطابقته لوجهك موصوف بصفتك مسمي باسمك تعطيه اسمك و حدك و لاجل ذلك قال الصادق عليه السلام كما رواه في مصباح الشريعة العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية و ما خفي عن الربوبية اصيب في العبودية قال الله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق أولميكف بربك انه علي كل شيء شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك و تفسير العبودية بذل الكلية و سبب ذلك منع النفس عما تهوي و حملها علي ما تكره و مفتاح ذلك ترك الراحة و حب العزلة و طريقه الافتقار الي الله قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعبد الله كأنك تراه فان لمتك تراه فانه يراك و حروف العبودية ثلثة ع و ب و د فالعين علمه بالله و الباء بونه عما سواه و الدال دنوه من الله بلا كيف و لا حجاب [ص 123] و عنه عليه السلام في تفسير قوله و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا قال العين علمه بالله و الباء بونه من الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا اشارة و لا كيف انتهي ، فكلما يكثر العبادة و تشتد يكثر علم العبد بالله و بونه من الخلق و دنوه من الله سبحانه حتي يصير مستغرقا في الاتصاف بصفات سيده و التخلق باخلاقه فاذا بلغ في ذلك المنتهي قام مقام سيده في الاداء يقول ما يقوله و يفعل ما يفعله و يحكم ما يحكمه و يصير منظره منظره و مخبره مخبره و جميع معاملاته معاملاته فحينئذ يفني من نفسه و يبقي بربه و يتلاشي عبوديته و يظهر ربوبيته و يخفي نفسه و يظهر ربه و يسكت عن نفسه و ينطق عن ربه و يسكن عن نفسه و يتحرك عن ربه قال الله سبحانه و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي ، ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ، من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و في الزيارة من احبكم فقد احب الله و من ابغضكم فقد ابغض الله و من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم فلمثل هذا فليعمل العاملون و لنيل هذا المقام بقدر القوة فليجتهد المجتهدون فقد روي في الحث علي العبادة و نيل هذا المقام اخبار منها ما رواه في الكافي بسنده عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال لاتذهب بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا الا من اطاع الله عز و جل و ذلك ان الشيعة من شعاعهم و الشعاع تابع للمنير فالشيعة من يشايعهم في اعمالهم و احوالهم و اقوالهم و يعمل بمقتضي حيث اثريته المطابق لصفتهم قال الله تعالي تعليما لنبيه صلي الله عليه و آله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و في الكافي بسنده عن ابيحمزة الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال خطب رسول الله صلي الله عليه و آله في حجة الوداع فقال يا ايها الناس والله ما من [ص 124] شيء يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار الا و قد امرتكم به و ما من شيء يقربكم من النار و يباعدكم من الجنة الا و قد نهيتكم عنه الا و ان الروح الامين نفث في روعي انه لنتموت نفس حتي تستكمل رزقها فاتقوا الله و اجملوا في الطلب و لايحمل احدكم استبطاء شيء من الرزق ان يطلبه بغير حله فانه لايدرك ما عند الله الا بطاعته و بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال لي يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع ان يقول بحبنا اهل البيت فوالله ما شيعتنا الا من اتقي الله و اطاعه و ماكانوا يعرفون يا جابر الا بالتواضع و التخشع و الامانة و كثرة ذكر الله و الصوم و الصلوة و البر بالوالدين و التعهد للجيران من الفقراء و اهل المسكنة و الغارمين و الايتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن و كف الالسن عن الناس الا من خير و كانوا امناء عشايرهم في الاشياء قال جابر فقلت يا ابن رسول الله مانعرف اليوم احدا بهذه الصفة فقال يا جابر لاتذهبن بك المذاهب حسب الرجل ان يقول احب عليا و اتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا فلو قال اني احب رسول الله صلي الله عليه و آله فرسول الله خير من علي عليه السلام ثم لايتبع سيرته و لايعمل بسنته مانفعه حبه اياه شيئا فاتقوا الله و اعملوا لما عند الله ليس بين الله و بين احد قرابة احب العباد الي الله عز و جل اتقاهم و اعملهم بطاعته يا جابر والله مايتقرب الي الله تبارك و تعالي الا بالطاعة و ما معنا براءة من النار و لا علي الله لاحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي و من كان لله عاصيا فهو لنا عدو و ماتنال ولايتنا الا بالعمل و الورع و بسنده عن هشام بن الحكم عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم من انتم فيقولون نحن اهل الصبر فيقال لهم علي ما صبرتم فيقولون كنا نصبر [ص 125] علي طاعة الله و نصبر عن معاصي الله فيقول الله عز و جل صدقوا ادخلوهم الجنة و هو قول الله عز و جل انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب ، و بسنده عن عمرو بن خالد عن ابيجعفر عليه السلام قال يا معشر الشيعة شيعة آلمحمد كونوا النمرقة الوسطي يرجع اليكم الغالي و يلحق بكم التالي فقال له رجل من الانصار يقال له سعد جعلت فداك ما الغالي قال قوم يقولون فينا ما لانقوله في انفسنا فليس اولئك منا و لسنا منهم قال فما التالي قال المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يوجر عليه ثم اقبل علينا فقال والله ما معنا براءة و لا بيننا و بين الله قرابة و لا لنا علي الله حجة و لانتقرب الي الله الا بالطاعة فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا و من كان منكم عاصيا لله لمتنفعه ولايتنا ويحكم لاتغتروا ويحكم لاتغتروا و عن مفضل بن عمر قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام فذكرنا الاعمال فقلت انا ما اضعف عملي فقال مه استغفر الله ثم قال لي ان قليل العمل مع التقوي خير من كثير بلا تقوي قلت كيف يكون كثير بلا تقوي قال نعم مثل الرجل يطعم طعامه و يرفق جيرانه و يوطي رحله فاذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه فهذا العمل بلا تقوي و يكون الآخر ليس عنده فاذا ارتفع له الباب من الحرام لميدخل فيه و عن يعقوب بن شعيب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول مانقل الله عز و جل عبدا من ذل المعاصي الي عز التقوي الا اغناه من غير مال و اعزه من غير عشيرة و آنسه من غير بشر و عن عمر بن يزيد عن ابيعبدالله عليه السلام قال في التورية مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غني و لااكلك الي طلبك و علي ان اسد فاقتك و املأ قلبك خوفا مني و ان لاتفرغ لعبادتي املأ قلبك شغلا بالدنيا ثم لااسد فاقتك و اكلك الي طلبك و عن ابيجميلة قال قال ابوعبدالله عليه السلام قال الله [ص 126] تبارك و تعالي يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فانكم تتنعمون بها في الآخرة و عن عمرو بن جميع عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله افضل الناس من عشق العبادة فعانقها و احبها بقلبه و باشرها بجسده و تفرغ لها فهو لايبالي علي ما اصبح من الدنيا علي عسر ام علي يسر و عن عيسي بن عبدالله انه قال لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك ما العبادة قال حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها اما انك يا عيسي لاتكون مؤمنا حتي تعرف الناسخ من المنسوخ قال قلت جعلت فداك و ما معرفة الناسخ من المنسوخ قال فقال أليس تكون مع الامام موطنا نفسك علي حسن النية في طاعته فيمضي ذلك الامام و يأتي امام آخر فتوطن نفسك علي حسن النية في طاعته قال قلت نعم قال هذا معرفة الناسخ من المنسوخ انتهي ، اقول هذا اشارة الي باطن قوله تعالي ما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها ، و عن هرون بن خارجة عن ابيعبدالله عليه السلام قال العبادة ثلثة قوم عبدوا الله عز و جل خوفا فتلك عبادة العبيد و قوم عبدوا الله تبارك و تعالي طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء و قوم عبدوا الله عز و جل حبا له فتلك عبادة الاحرار و هي افضل العبادة و عن ابيحمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال من عمل بما افترض الله عليه فهو من اعبد الناس و عن السكوني عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعمل بفرايض الله تكن اتقي الناس و عن محمد الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال الله تبارك و تعالي ما تحبب الي عبدي باحب مما افترضت عليه .
فصل - اعلم ان العبادة بنفسها حسنة و لكن احسن العبادة ما دووم عليه حتي يطمئن بها النفس و لاتأتي بها بعسر و تصير لها خلقا و ملكة و ذاتية [ص 127] فان العمل قبل ان يصير ملكة عرضي غير مستقر في النفس و غير اخروي فلاجل ذلك روي الكليني بسنده عن الحلبي قال قال ابوعبدالله عليه السلام اذا كان الرجل علي عمل فليدم عليه سنة ثم يتحول عنه ان شاء الي غيره و ذلك ان ليلة القدر تكون فيها في عامه ذلك ما شاء الله ان يكون انتهي ، اقول ان العمل اذا صدر عن الانسان عن طبعه يكون ذاتيا له ناشئا عن جبلته عائدا اليه و هذا يكون اذا كان السلطان للنفس القدسية و العقل و اما اذا كان السلطان للنفس الامارة فيصدر عنه الاعمال لا عن طبعه الداعي اليه فيكون العمل من الدواعي الخارجية فيكون بالنسبة اليه عرضيا لايكسب نفسه صفة اخروية و اذا تكرر منه ذلك العمل حتي يصير له عادة و طبعا ثانيا يصدر عنه من غير قصد اكسب نفسه صفة اخروية و توجر به حينئذ في الآخرة و هو عند اطمينان الامارة تحت امر القدسية و سكونها و تصورها بالصورة الانسانية فالصورة الانسانية ليست من طبع الامارة اول وهلة الا ان تتطبع بطبع القدسية كما مر و ما لميكسب نفسه صفة اخروية يوجر عليه في الدنيا او و في البرزخ ايضا ان اثر في خياله و فكره فلاجل ذلك ندبوا صلوات الله عليهم الي المداومة علي العمل و امروا بمداومة الفرايض التي عملها يوجب حفظ الصورة الانسانية و روح الايمان و تركها يوجب زوال الصورة الانسانية و مفارقة روح الايمان حتي تكسب النفس صفة ثابتة اخروية و حيوة باقية فامروا بمداومة الفضائل لاكساب النفس محاسن الانسانية و كمال قوة روح الايمان و حددوا اقل المداومة بسنة هي اثناعشر هلالا او دورة شمس المادة في حدود الصورة الاثنتيعشرة فيستكمل النفس بها مادة و صورة و كلما ازدادت فهو احسن و اما تعليل الامام عليه السلام بوجود ليلة القدر في السنة فان المداومة كما عرفت تكسب نفسه صورة اخروية ثابتة فيكون عمله [ص 128] لسانا داعيا ثابتا و يوجب نزول الامداد الثابتة الاخروية فاذا مر عليه ليلة القدر التي يحتم فيها الاقدار و الاقضية و يمضي الامور الكلية يقضي له بالسعادة و الامداد الحسنة بقضاء حتم و يستجاب له و يكتب بعمله المكسب في ديوان السعداء فتفهم و عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال قال احب الاعمال الي الله عز و جل ما داوم عليه العبد و ان قل و عن نجبة عن ابيجعفر عليه السلام ما من شيء احب الي الله عز و جل من عمل يداوم عليه و ان قل و عن معوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول اني لاحب ان اداوم علي العمل و ان قل و عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول اني لاحب ان اقدم علي ربي و عملي مستو و عن سليمان بن خالد قال قال ابوعبدالله عليه السلام اياك ان تفرض علي نفسك فريضة فتفارقها اثنيعشر هلالا انتهي ، فعلي ذلك ينبغي للانسان ان يقرر علي نفسه من الاعمال ما يقدر ان يداوم عليه سنة اقلا حتي يعتاد عليه و يصدر منه من غير قصد جديد فحينئذ يصير له عادة و طبيعة ثانية و ملكة له و القليل من العمل مع الملكة يثمر له ثمرة اخروية و الكثير مع عدم الملكة لايوجب له ثوابا اخرويا نعم ينفعه في الدنيا او و في البرزخ ايضا و الغرض الكلي من العبادة و الطاعة الثمرة الاخروية و الثواب الابدي فلرب رجل كثير العمل ينقضي اجله فيرد البرزخ فلا عمل له و لا ثواب او يرد الآخرة و لا عمل له و لا ثواب و ذلك اذا لميكن ملكة له فلايحسن عند آلمحمد عليهم السلام التفنن في الاعمال و التحول من عمل الي عمل قبل حصول الملكة فيه فلا بد و ان يختار الانسان لنفسه اعمالا مناسبة ان كان يعرفها و ان لميكن يعرفها لا بد و ان يختار له استاد يثق به و يعتمد عليه فيداوم عليه الي ان يتطبع عليه و يصير له طبيعة ثانية [ص 129] حتي يوجب ثمرة اخروية و يستكمل به نفسه و علة عدم استكمال النفوس بالاذكار و الاعمال لعدم صيرورتها لاحقة بالنفوس مكسبة اياها صفة و ما لميؤثر العمل في النفس لايوجب لها كمالا البتة و من المجربات ان ما اختاره الانسان بنفسه لنفسه لايوفق لمداومته غالبا فان الانسان الناقص لايعتمد علي اختياره و هو ناقص فلايركن النفس الي اختياره فلاتداوم عليه و لايصير لها ملكة و اما اذا اختاره شيخ يثق بخبرته و خيرته و علمه و اطلاعه علي مناسبات الاعمال تركن نفسه اليه و تسكن و تطمئن و تستيقن انه نافع مناسب لها فتداوم عليه فتنتفع به و تترقي به البتة و اما ما في الاخبار من الاعمال فانما اختاروها لمن امروه بها او ذكروا خاصيتها ان من فعل ذلك فله كذا و مرادهم ان هذا العمل هذا اثره فمن فعله علي ما ينبغي من الاعتماد عليه و الركون اليه و المداومة رأي منه ذلك الاثر و ذلك مثل ما ذكره الاطباء من خواص عقاقيرهم فان لاستعمالها شروطا لايظهر آثارها الا بتلك الشروط و شروط الاعمال متفرقة في ضمن الاخبار و لايوجد خبر واحد مشتمل علي جميع الشرايط ابدا و سيظهر لك ان شاء الله شروط قبول الاعمال و شروط تأثيرها في مطاوي هذا الكتاب ان شاء الله فترقب و انما اكثر آلمحمد عليهم السلام من الاذكار و الادعية و الاعمال لكثرة السائلين و اختلاف الطبايع و الامزجة و الحاجات و الاعصار و الامكنة و المناسبات و الاشخاص و لا بد للعامل من اختيار ما يناسبه منها و العمل به و المداومة عليه بشروطه حتي ينتفع و اي شاهد علي ذلك اوضح من عدم انتفاع الناس باعمالهم و عدم استكمالهم بافعالهم و عباداتهم من يوم اول الي يومنا هذا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا و يفرحون بما اتوا و يحبون ان يحمدوا بما لميفعلوا فماانتفعوا و لنينتفعوا به ابدا حتي يقوموا [ص 130] بشروط قبول الاعمال و شروط تأثيرها كما سيأتيك ان شاء الله في خلال هذا الكتاب المستطاب .
فصل - اعلم ان النفس الامارة كالحيوان الحرون الشموس و ما لمتريضها برياضة السير الي الله سبحانه لاتتذلل و لاتسكن من شرهها في الفساد و متابعة الهوي و لا بد لمن يريد رياضتها ان يسلك معها علي نهج الحكمة و يحملها علي العبادة شيئا بعد شيء حتي تصير جميع اشغالها طاعة و لا بد و ان تذوق مرارة الطاعة كما ذاقت حلاوة المعصية و ما لمتتعب في الطاعة و الرياضة لاتتذلل و لاتصير سلس القياد في طاعة الله مطمئنة تحت طاعة العقل راضية مرضية داخلة في عباد الله فاذا فازت بمقام العبودية صارت متمحضة في الطاعة و العبادة مجتهدة فيها في آناء ليلها و اطراف نهارها انظر الي عباد الله كيف صرفوا جميع اوقاتهم في الطاعة و العبادة و لميكن لهم هم سواها فقد روي في حلية الابرار عن الكليني بسنده عن ابيبصير عن ابيجعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله عند عايشة ليلتها فقالت يا رسول الله لم تتعب نفسك و قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال يا عايشة ألااكون عبدا شكورا قال و كان رسول الله صلي الله عليه و آله يقوم علي اطراف اصابع رجليه فانزل الله سبحانه طه ماانزلنا عليك القرآن لتشقي و عن علي بن ابرهيم بسنده عن ابيبصير عن ابيعبدالله و ابيجعفر عليهما السلام قالا كان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا صلي قام علي اصابع رجليه حتي تورم فانزل الله تبارك و تعالي طه بلغة طي يا محمد ماانزلنا عليك القرآن لتشقي الا تذكرة لمن يخشي و من الاحتجاج عن الامام موسي بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين عليهم السلام في حديث اليهودي الذي جاء الي المسجد و سأل عن فضائل النبي صلي الله عليه [ص 131] و آله قال اليهودي هذا داود عليه السلام بكي علي خطيئته حتي سارت الجبال معه لخوفه قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك و محمد صلي الله عليه و آله اعطي ما هو افضل من هذا انه كان اذا قام الي الصلوة سمع لصدره و جوفه ازيز كازيز المرجل علي الاثافي من شدة البكاء و قد آمنه الله عز و جل من عقابه فاراد ان يتخشع لربه ببكائه و يكون اماما لمن اقتدي به و لقد قام عشر سنين علي اطراف اصابعه حتي تورمت قدماه و اصفر وجهه يقوم الليل اجمع حتي عوتب في ذلك فقال الله عز و جل طه ماانزلنا عليك القرآن لتشقي بل لتسعد به و لقد كان يبكي حتي يغشي عليه فقيل له يا رسول الله أليس الله عز و جل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال بلي أفلااكون عبدا شكورا و في امالي الشيخ بسنده عن بكر بن عبدالله ان عمر بن الخطاب دخل علي النبي صلي الله عليه و آله و هو موقوذ او قال محموم فقال له عمر يا رسول الله ما اشد وعكك فقال مامنعني ذلك ان قرأت الليلة ثلثين سورة فيهن السبع الطول فقال عمر يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و انت تجتهد هذا الاجتهاد فقال يا عمر أفلااكون عبدا شكورا و روي في الحلية عن الشيخ بسنده عن عمرو بن عبدالله بن الهند الحملي عن ابيجعفر محمد بن علي عليهما السلام ان فاطمة بنت علي بن ابيطالب لما نظرت الي ما يفعل ابن اخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة اتت جابر بن عبدالله بن عمرو بن حزام الانصاري فقالت له يا صاحب رسول الله صلي الله عليه و آله ان لنا عليكم حقوقا من حقنا عليكم ان اذا رأيتم احدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله و تدعوه الي البقيا علي نفسه و هذا علي بن الحسين بقية ابيه الحسين قد انخرم انفه و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه ادأب نفسه ● في العبادة فاتي جابر بن عبدالله باب علي بن الحسين [ص 132] عليهما السلام و بالباب ابوجعفر محمد بن علي عليهما السلام في اغيلمة من بنيهاشم قد اجتمعوا هناك الي ان قال له اذن لي علي ابيك فدخل ابوجعفر علي ابيه فاخبره الخبر و قال ان شيخا بالباب الي ان قال ثم اذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد انضته العبادة فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم اجلسه بجنبه فاقبل جابر عليه يقول يا بن رسول الله أماعلمت ان الله تعالي انما خلق الجنة لكم و لمن احبكم و خلق النار لمن ابغضكم و عاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك قال له علي بن الحسين عليهما السلام يا صاحب رسول الله أماعلمت ان جدي رسول الله صلي الله عليه و آله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلميدع الاجتهاد له و تعبد بابي هو و امي حتي انتفخ الساق و ورم القدم و قيل له أتفعل هذا و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال أفلااكون عبدا شكورا فلما نظر جابر الي علي بن الحسين عليهما السلام و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب الي القصد قال له يا بن رسول الله البقيا علي نفسك فانك لمن اسرة بهم يستدفع البلاء و يسأل كشف اللاواء و بهم يستمطر السماء فقال يا جابر لاازال علي منهاج ابوي متأسيا بهما حتي القاهما فاقبل جابر علي من حضر فقال لهم والله مااري في اولاد الانبياء بمثل علي بن الحسين الا يوسف بن يعقوب والله لذرية علي بن الحسين افضل من ذرية يوسف بن يعقوب ان منهم لمن يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و عن الكليني بسنده عن حماد بن عثمان عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول صام رسول الله صلي الله عليه و آله حتي قيل مايفطر ثم افطر حتي قيل مايصوم ثم صام صوم داود عليه السلام يوما و يوما لا ثم قبض صلي الله عليه و آله علي صيام ثلثة ايام في الشهر و قال يعدلن صوم الدهر و يذهبن بوحر الصدر قال حماد فقلت ما الوحر قال الوحر الوسوسة [ص 133] قال حماد فقلت اي الايام هي قال اول خميس في الشهر و اول اربعاء بعد العشر و آخر خميس منه فقلت لم صارت هذه الايام التي تصام فقال ان من قبلنا من الامم كان اذا نزل علي احدهم العذاب نزل في هذه الايام المخوفة و عن الشيخ باسناده عن معاوية بن وهب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول و ذكر صلوة النبي صلي الله عليه و آله قال كان يأمر (ظ) بطهور فيخمر عند رأسه و يوضع سواكه تحت فراشه ثم ينام ما شاء الله فاذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الآيات من آلعمران ان في خلق السماوات و الارض الآية ، ثم يستن و يتطهر ثم يقوم الي المسجد فيركع اربع ركعات علي قدر قراءته ركوعه و سجوده علي قدر ركوعه يركع حتي يقال متي يرفع رأسه و يسجد حتي يقال متي يرفع رأسه ثم يعود الي فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آلعمران و يقلب بصره في السماء ثم يستن و يتطهر و يقوم الي المسجد فيصلي اربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يقوم الي فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آلعمران و يقلب بصره في السماء ثم يستن و يتطهر و يقوم الي المسجد فيوتر و يصلي الركعتين ثم يخرج الي الصلوة و عن ابنبابويه في اماليه بسنده عن محمد بن قيس عن ابيجعفر عليه السلام انه قال والله ان كان علي عليه السلام ليأكل اكل العبد و يجلس جلسة العبد و ان كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه ثم يلبس الآخر فاذا جاز اصابعه قطعه و اذا جاز كعبه حذفه و لقد ولي خمس سنين ماوضع آجرة علي آجرة و لا لبنة علي لبنة و لااقطع قطيعة و لااورث بيضاء و لا حمراء و انه ليطعم الناس من خبز البر و اللحم و ينصرف الي منزله و يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل و ما ورد لله عليه امران كلاهما لله رضا الا اخذ باشدهما علي بدنه و لقد اعتق الف مملوك من كد يده و تربت فيه يداه و عرق فيه [ص 134] وجهه و ماطاق عمله احد من الناس كان ليصلي في اليوم و الليلة الف ركعة و ان كان اقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليهما السلام و مااطاق عمله احد من الناس بعده و عن الكليني بسنده عن عبدالرحمن بن الحجاج و غيره عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي عليه السلام اذا قام الي الصلوة تغير لونه حتي يعرف ذلك في وجهه و ماطاق احد عمل علي من بعده الا علي بن الحسين عليهم السلام و عنه بسنده عن الحسن الصيقل قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان ولي علي لايأكل الا الحلال لان صاحبه كان كذلك و ان ولي عثمان لايبالي حلالا اكل او حراما لان صاحبه كذلك الي ان ذكر عليا عليه السلام فقال اما و الذي ذهب بنفسه مااكل من الدنيا حراما قليلا و لا كثيرا حتي فارقها و لا عرض له امران كلاهما لله طاعة الا اخذ باشدهما علي بدنه و لانزلت برسول الله صلي الله عليه و آله شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به و لاطاق احد من هذه الامة عمل رسول الله صلي الله عليه و آله بعده غيره و لقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر الي الجنة و النار و لقد اعتق الف مملوك من صلب ماله كل ذلك يحفي فيه يداه و يعرق فيه جبينه التماس وجه الله عز و جل و الخلاص من النار و ماكان قوته الا الخل و الزيت و حلواه التمر اذا وجده و ملبوسه الكرابيس فاذا فضل من ثيابه شيء دعا بالجلم فجزه و روي انه اخذ زينالعابدين عليه السلام بعض صحف عباداته فقرأ فيه يسيرا ثم تركها من يده تضجرا و قال من يقوي علي عبادة علي بن ابيطالب و روي انه كان اذا حضر وقت الصلوة تزلزل و تلون فقيل له ما لك يا اميرالمؤمنين فيقول جاء وقت امانة عرضها الله سبحانه و تعالي علي السماوات و الارض و الجبال فابين ان يحملنها و اشفقن منها و حملها الانسان فلاادري احسن اداء ما حملت ام لا و عن محمد بن جرير الطبري في مسند فاطمة عليها السلام قال [ص 135] كان علي بن الحسين عليهما السلام حسن الصلوة يصلي في كل يوم و ليلة الف ركعة سوي الفريضة فيقال له اين هذا العمل من عمل علي جدك فقال انني نظرت في عمل علي يوما واحدا عدلت الي الحول و عن الحسن بن ابيالحسن الديلمي لقد كان يفرش له بين الصفين و السهام تتساقط حوله و هو لايلتفت عن ربه و لايغير عادته و كان اذا توجه الي الله توجه بكليته و انقطع نظره عن الدنيا و ما فيها حتي انه لايبقي يدرك الالم لانهم كانوا اذا ارادوا اخراج الحديد و النشاب من جسده الشريف تركوه حتي يصلي فاذا اشتغل بالصلوة و اقبل علي الله اخرجوا الحديد من جسده و لميحس به فاذا فرغ من صلوته يري ذلك فيقول لولده الحسن ان هي الا فعلتك يا حسن و عن ابنبابويه بسنده عن المفضل بن عمر قال قال الصادق عليه السلام حدثني ابي عن ابيه عليه السلام ان الحسن بن علي بن ابيطالب عليه السلام كان اعبد الناس في زمانه و ازهدهم و افضلهم و كان اذا حج حج ماشيا و ربما مشي حافيا و كان اذا ذكر الموت بكي فاذا ذكر القبر بكي و اذا ذكر البعث في النشور بكي و اذا ذكر المر علي الصراط بكي و اذا ذكر العرض علي الله جل ذكره شهق شهقة يغشي عليه منها و كان اذا قام الي صلوته ترتعد فرايصه بين يدي ربه عز و جل و كان اذا ذكر الجنة و النار اضطرب اضطراب السليم الخبر ، و عن الشيخ بسنده عن الحلبي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن فضل المشي فقال الحسن بن علي قاسم ربه ثلث مرات حتي نعلا و نعلا و ثوبا و ثوبا و دينارا و دينارا و حج عشرين حجة علي قدميه و عن الحسين بن سعيد في كتاب الزهد بسنده عن عبدالله بن سنان عمن سمع اباجعفر عليه السلام قال لما حضرت الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة بكي فقيل له يا بن بنت رسول الله تبكي و مكانك من رسول الله صلي الله عليه و آله ما قال و قد حججت عشرين [ص 136] حجة راكبا و عشرين حجة ماشيا و قد قاسمت ربك مالك ثلث دفعات حتي النعل فقال ابكي من خصلتين هول المطلع و فراق الاحبة و عن كمالالدين محمد بن طلحة الشامي في كتابه مطالب السؤل و هو من رجال العامة قال كان الحسين عليه السلام في العبادة مقتديا بمن تقدم حتي نقل انه عليه السلام حج خمسا و عشرين حجة الي الحرم و جنائبه تقاد معه و هو ماش علي القدم و عن ابنبابويه بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال ابوجعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ان ابي علي بن الحسين عليهما السلام ماذكر نعمة لله عليه الا سجد و لاقرأ آية من كتاب الله عز و جل فيها سجود الا سجد و لادفع الله عز و جل عنه سوء يخشاه او كيد كايد الا سجد و لافرغ من صلوة مفروضة الا سجد و لاوفق لاصلاح بين اثنين الا سجد و كان اثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك و عنه بسنده عن محمد بن اسمعيل بن موسي بن جعفر عليهما السلام عن ابيه عن آبائه عن محمد بن علي عليهما السلام قال كان ابي في موضع سجوده آثار ناتية و كان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات فسمي ذا الثفنات لذلك و عن المفيد في ارشاده بسنده عن سعيد بن كلثوم قال كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فذكر اميرالمؤمنين عليه السلام فاطراه و مدحه بما هو اهله الي ان قال مااشبهه من ولده و لا اهل بيته احد اقرب شبها به في لباسه و فقهه من علي بن الحسين عليهما السلام و لقد دخل ابوجعفر ابنه عليه السلام فاذا هو قد بلغ من عبادته ما لميبلغه احد فرآه قد اصفر لونه من السهر و رمصت عيناه من البكا و دبرت جبهته و انخرم انفه من السجود و ورمت ساقاه و قدماه من القيام الي الصلوة فقال ابوجعفر عليه السلام فلماملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة عليه و اذا هو يفكر فالتفت بعد هنيئة من دخولي فقال يا بني اعطني بعض تلك الصحف التي فيها [ص 137] عبادة علي بن ابيطالب عليه السلام فاعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا و قال من يقوي علي عبادة علي عليه السلام و عن ابنبابويه بسنده عن ابيحمزة قال سألت مولاة لعلي بن الحسين بعد موته فقلت صفي لي امور علي بن الحسين عليهما السلام فقالت اطنب او اختصر فقلت اختصري قالت مااتيته بطعام نهارا قط و لافرشت له فراشا بليل قط و عنه بسنده عن اسمعيل بن ابرهيم ان علي بن الحسين عليهما السلام كان يصلي في اليوم و الليلة الف ركعة حتي خرج بجبهته و آثار سجوده مثل كركرة البعير و عن الكليني بسنده عن حصين عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام اذا كان شهر رمضان لميتكلم الا بالدعاء و التسبيح و الاستغفار و التكبير فاذا افطر قال اللهم ان شئت ان تفعل فعلت قال و روي من طريق الخاصة و العامة انه كان لايحب ان يعينه علي طهوره احد و كان يستقي الماء لطهوره و يخمر قبل ان ينام فاذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم توضأ ثم يأخذ في صلوته و كان عليه السلام يقضي ما فاته من صلوة نافلة النهار بالليل و يقول يا بني ليس هذا عليكم بواجب و لكن احب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير يدوم عليها و عن علي بن عيسي في كشف الغمة قال كان يصلي في كل يوم و ليلة الف ركعة فاذا اصبح سقط مغشيا عليه و كان الريح تميله كالسنبلة و روي عبدالله بن علي بن الحسين عليهما السلام عن ابيه انه كان يصلي ليلا حتي انه ليزحف الي فراشه و روي في الوسايل عن الكليني بسنده عن حفص بن البختري و سلمة بياع السابري جميعا عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام اذا اخذ كتاب علي عليه السلام فنظر فيه قال من يطيق هذا من يطيق هذا قال ثم يعمل به و كان اذا قام الي الصلوة تغير لونه حتي يعرف ذلك في وجهه و مااطاق احد عمل علي عليه السلام من ولده الا [ص 138] علي بن الحسين عليهما السلام و روي في حلية الابرار عن ابنبابويه بسنده عن الثوباني قال كانت لابيالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام بضع عشر سنة كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس الي وقت الزوال و كان هرون ربما صعد سطحا يشرف منه علي المحبس الذي حبس فيه ابوالحسن عليه السلام فكان يري اباالحسن عليه السلام ساجدا فقال للربيع ما ذلك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع قال يا امير المؤمنين ما ذاك بثوب و انما هو موسي بن جعفر له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الي وقت الزوال قال الربيع فقال لي هرون اما ان هذا من رهبان بنيهاشم قلت فما لك قد ضيقت عليه الحبس قال هيهات لا بد من ذلك و عنه عن احمد بن عبدالله القزويني عن ابيه قال دخلت علي الفضل بن الربيع و هو جالس علي سطح فقال لي ادن فدنوت حتي حاذيته ثم قال اشرف الي بيت في الدار فاشرفت فقال ما تري في البيت فقلت ثوبا مطروحا فقال انظر حسنا فتأملت و نظرت فتيقنت فقلت رجل ساجد فقال لي تعرفه قلت لا قال مولاك قلت و من مولاي فقال تتجاهل علي فقلت مااتجاهل و لكني لااعرف لي مولي فقال هذا ابوالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام اني اتفقده في الليل و النهار فلااجده في وقت من الاوقات الا علي الحال التي اخبرك بها ان يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر الصلوة الي ان تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلايزال ساجدا حتي تزول الشمس و قد وكل من يترصد له الزوال فلست ادري متي يقول الغلام قد زالت الشمس اذ يثب فيبتدئ في الصلوة من غير ان يحدث حدثا فاعلم انه لمينم في سجوده و لااغفي و لايزال الي ان يفرغ من صلوة العصر فاذا صلي العصر سجد سجدة فلايزال ساجدا الي ان تغيب الشمس فاذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلي المغرب من غير ان يحدث حدثا و لايزال في صلوته و تعقيبه الي ان يصلي العتمة فاذا صلي العتمة افطر علي شوي [ص 139] يؤتي به ثم يجدد وضوءه ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ثم يقوم فيجدد الوضوء ثم يقوم فلايزال يصلي في جوف الليل حتي يطلع الفجر فلست ادري متي يقول الغلام قد طلع اذ وثب هو لصلوة الفجر فهذا دأبه منذ حول الي فقلت اتق الله و لاتحدثن في امره حدثا يكون فيه زوال النعمة فقد تعلم انه لميفعل احد باحد منهم سوء الا كانت نعمته زائلة فقال قد ارسلوا الي غير مرة يأمروني بقتله فلماجبهم الي ذلك و اعلمتهم اني لاافعل ذلك و لو قتلوني مااجبتهم الي ما سألوني فلما كان بعد ذلك حول الي الفضل بن يحيي البرمكي فحبس عنده اياما و كان الفضل بن الربيع يبعث اليه كل يوم مائدة حتي مضي ثلثة ايام و لياليها فلما كانت الليلة الرابعة قدمت اليه مائدة للفضل بن يحيي فرفع يده الي السماء فقال يا رب انك تعلم اني لو اكلت قبل اليوم كنت قد اعنت علي نفسي فاكل فمرض فلما كان من الغد جاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته و كان السم الذي سم به قد اجتمع في ذلك الموضع فانصرف الطبيب اليهم فقال والله لهو اعلم بما فعلتم به منكم ثم توفي عليه السلام و روي ان بعض عيون موسي بن جعفر دفع اليه انه سمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس اللهم انك تعلم اني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك اللهم و قد فعلت ذلك فلك الحمد فوجه الرشيد من يتسلمه من عيسي بن جعفر و يصير به الي بغداد فسلمه الي الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فاراده الرشيد علي شيء من امره فابي فكتب اليه بتسليمه الي الفضل بن يحيي فتسلمه و جعله في بعض حجر داره و وضع عليه الرصد و كان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلوة و قراءة القرآن و دعاء و اجتهادا و يصوم النهار في اكثر الايام و لايصرف وجهه عن المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيي و اكرمه فاتصل ذلك بالرشيد لعنه الله و هو بالرقة فكتب اليه ينكر توسيعه علي علي [ص 140] بن موسي عليهما السلام و يأمره بقتله و توقف عن ذلك و لميقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم و قال له اخرج في هذا الوقت الي بغداد و ادخل من فورك علي موسي بن جعفر فان وجدته في دعة فارهبه فاوصل هذا الكتاب الي العباس بن محمد و مره بامتثال ما فيه و عنه بسنده عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال جئت الي باب الدار التي حبس فيها ابوالحسن الرضا عليه السلام بسرخس و قد قيد فاستأذنت عليه السجان فقال لا سبيل لك اليه فقلت و لم قال لانه ربما صلي في يومه و ليلته الف ركعة و انما ينفتل عن صلوته ساعة في صدر النهار و قبل الزوال و عند اصفرار الشمس فهو في هذه الاوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه الخبر ، و عن النجاشي في كتاب الرجال بسنده الي ابيالحسن علي بن علي ان الرضا عليه السلام خلع علي اخي دعبل قميص خز اخضر و قال احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه الف ليلة كل ليلة الف ركعة و ختمت فيه القرآن الف ختمة و عن الديلمي قال روي الحاكم بن مروان عن جبير بن حكيم قال نزل بعمر بن الخطاب نازلة قام لها و قعد و ترنح و تفطر ثم قال يا معاشر المهاجرين ما عندكم فيها قالوا يا امير المؤمنين انت المفزع المنزع فغضب ثم قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا اما والله انا و اياكم لنعرف نجدتها و الخبير بها قالوا كأنك اردت بن ابيطالب قال و اني يعدل بي عنه و هل طفحت حرة بمثله قالوا فلو بعثت اليه قال هيهات هناك شمخ من هاشم و لحمة من الرسول و اثرة من علم يؤتي لها و لايأتي امضوا اليه و اقصفوا نحوه و افضوا اليه و هو في حائط و عليه تبان يتوكئ علي مسحاته و هو يقول أيحسب الانسان ان يترك سدي ألميك نطفة من مني يمني ثم كان علقة فخلق فسوي و دموعه تجري علي خديه فاجهش القوم لبكائه ثم سكن و سكنوا و سأله عمر عن مسئلته فاصدر [ص 141] جوابها و لوي عمر يده ثم قال اما والله لقد ارادك الحق و لكن ابي قومك فقال له يا اباحفص عليك من هنا و من هنا ان يوم الفصل كان ميقاتا فانصرف و قد اظلم وجهه فكأنما ينظر من ليل مظلم و عن ابنشهراشوب عن عروة بن الزبير قال كنا نذاكر صالح الاعمال فقال ابوالدرداء اعبد الناس علي بن ابيطالب سمعته قائلا بصوت حزين و نغمة شجية في موضع خال الهي كم من موبقة حملتها عني فقابلتها بنعمك و كم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك الهي ان طال في عصيانك عمري و عظم في الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك و لا انا براج غير رضوانك ثم ركع ركعات فاخذ في الدعاء و البكاء فمن مناجاته الهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من اجلك فتعظم علي بليتي ثم قال ان انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها و انت محصيها فتقول خذوه فيا له مأخوذ لاتنجيه عشيرته و لاتنفعه قبيلته يرحمه الملأ اذا اذن في النداء آه من نار تنضج الاكباد و الكلي آه من نار نزاعة للشوي آه من غمرة من متلهبات لظي ثم انغمر في البكاء فلماسمع له حسا فقلت غلبه النوم اوقظه لصلوة الفجر فاتيته فاذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلميتحرك فقلت انا لله و انا اليه راجعون مات والله علي بن ابيطالب قال فاتيت منزله مبادرا انعاه اليهم فقالت فاطمة ما كان شأنه فاخبرتها فقالت هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله ثم اتوه بماء فنضحوه علي وجهه فافاق و نظر الي و انا ابكي فقال ما بكاؤك يا اباالدرداء فكيف و لو رأيتني و دعي بي الي الحساب و ايقن اهل الجرائم بالعذاب و احدقت (ظ) بي (ظ) ملئكة غلاظ و زبانية فظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد اسلمني الاحباء و رحمني اهل الدنيا رقة لي بين يدي من لايخفي عليه خافية ، الي غير ذلك من الاخبار الجارية في هذا المضمار من عبادات السادة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار و لو [ص 142] تفكرت فيها و نظرت بنظر الاعتبار لاشتقت الي التأسي بسنة الابرار و اقتفاء اثر الاخيار و عرفت ان العبد لا بد و ان يتعبد آناء الليل و اطراف النهار و لايتحرك و لايسكن الا امتثالا لامر مولاه الواحد القهار و ان وسوس في قلبك الشيطان و قال انه ليس ذلك حظ كل انسان و انما هو شأن ائمة الانس و الجان فراجع بعض ما روي من عبادة ساير المؤمنين المتعبدين و اجتهاد ساير الشيعة الموالين فقد روي عن الكليني بسنده عن معروف بن خربوذ عن ابيجعفر عليه السلام قال صلي اميرالمؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكي و ابكاهم من خوف الله ثم قال والله لقد عهدت اقواما علي عهد خليلي رسول الله صلي الله عليه و آله و انهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصا بين اعينهم كركب المعزي يبيتون لربهم سجدا و قياما يراوحون بين اقدامهم و جباههم يناجون ربهم و يسألون فكاك رقابهم من النار والله لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون مشفقون و عنه بسنده عن ابيحمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال صلي اميرالمؤمنين عليه السلام الفجر ثم لميزل في موضعه حتي صارت الشمس علي قيد رمح فاقبل علي الناس بوجهه فقال والله لقد ادركت اقواما يبيتون لربهم سجدا و قياما يخالفون بين جباههم و ركبهم ● كان زفير النار في آذانهم اذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجرة كأنما القوم باتوا غافلين قال ثم قال فمارأي ضاحكا حتي قبض صلي الله عليه و في الكافي بسنده عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان رسول الله صلي الله عليه و آله صلي بالناس الصبح فنظر الي شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف [ص 143] جسمه و غارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله كيف اصبحت يا فلان قال اصبحت يا رسول الله موقنا فعجب رسول الله صلي الله عليه و آله من قوله و قال ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال ان يقيني يا رسول الله هو الذي احزنني فاسهر ليلي و اظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتي كأني انظر الي عرش ربي و قد نصب للحساب و حشر الخلايق لذلك و انا فيهم و كأني انظر الي اهل الجنة يتنعمون في الجنة و يتعارفون علي الارائك متكئون و كأني انظر الي اهل النار و هم فيها معذبون مصطرخون و كأني الآن اسمع زفير النار يدور في مسامعي فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لاصحابه هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال له الزم ما انت عليه فقال الشاب ادع الله لي يا رسول الله ان ارزق الشهادة معك فدعي له رسول الله صلي الله عليه و آله فلميلبث ان خرج في بعض غزوات النبي صلي الله عليه و آله فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر و بسنده عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال استقبل رسول الله صلي الله عليه و آله حارثة بن مالك بن النعمن الانصاري فقال له كيف انت يا حارثة بن مالك فقال يا رسول الله مؤمن حقا فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك فقال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلي و اظمأت هواجري و كأني انظر الي عرش ربي و قد وضع للحساب فكأني انظر الي اهل الجنة يتزاورون في الجنة و كأني اسمع عواء اهل النار في النار فقال رسول الله صلي الله عليه و آله عبد نور الله قلبه ابصرت فاثبت فقال يا رسول الله ادع الله لي ان يرزقني الشهادة معك فقال اللهم ارزق حارثة الشهادة فلميلبث الا اياما حتي بعث رسول الله صلي الله عليه و آله بسرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة او ثمانية ثم قتل و في رواية عن ابيبصير قال استشهد مع جعفر بن ابيطالب [ص 144] بعد تسعة نفر و كان هو العاشر و بسنده عن عمرو بن جميع العبدي عن ابيعبدالله عليه السلام قال شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون الذين اذا جنهم الليل استقبلوه بحزن و بسنده عن مفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام اياك و السفلة فانما شيعة علي من عف بطنه و فرجه و اشتد جهاده و عمل لخالقه و رجا ثوابه و خاف عقابه فاذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر و بسنده عن ابن ابييعفور عن ابيعبدالله قال ان شيعة علي كانوا خمص البطون ذبل الشفاه و اهل رأفة و علم و حلم يعرفون بالرهبانية فاعينوا علي ما انتم عليه بالورع و الاجتهاد و بسنده عن بعض العراقيين رفعه قال خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال ايها الناس انما اخبركم عن اخ لي كان من اعظم الناس في عيني و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان بطنه فلايشتهي ما لايجد و لايكثر اذا وجد كان خارجا من سلطان فرجه فلايستخف له عقله و لا رأيه كان خارجا من سلطان الجهالة فلايمد يده الا علي ثقة لمنفعة كان لايتشها و لايتسخط و لايتبرم كان اكثر دهره صماتا فاذا قال بذ القائلين كان لايدخل في مراء و لايشارك في دعوي و لايدلي بحجة حتي يري قاضيا و كان لايغفل عن اخوانه و لايخص نفسه بشيء دونهم كان ضعيفا مستضعفا فاذا جاء الجد كان ليثا عاديا كان لايلوم احدا فيما يقع العذر في مثله حتي يري اعتذارا كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول و كان اذا ابتزه امران لايدري ايهما افضل نظر الي اقربهما الي الهوي فخالفه كان لايشكو وجعا الا عند من يرجو عنده البرء و لايستشير الا من يرجو عنده النصيحة كان لايتبرم و لايتسخط و لايتشكا و لايتشهي و لاينتقم و لايغفل عن العدو فعليكم بمثل هذه الاخلاق الكريمة ان اطقتموها فان لمتطيقوها كلها فاخذ القليل خير من ترك الكثير و لا حول و لا قوة الا بالله و بسنده عن مهزم [ص 145] الاسدي قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا مهزم شيعتنا من لايعدو صوته سمعه و لا شحناءه يديه و لايمتدح بنا معلنا و لايجالس لنا عايبا و لايخاصم لنا قاليا ان لقي مؤمنا اكرمه و ان لقي جاهلا هجره قلت جعلت فداك فكيف اصنع بهؤلاء المتشيعة فقال فيهم التمييز و فيهم التبديل و فيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم و طاعون يقتلهم و اختلاف يبددهم شيعتنا من لايهر هرير الكلب و لايطمع طمع الغراب و لايسأل عدونا و ان مات جوعا قلت جعلت فداك فاين اطلب هؤلاء قال في اطراف الارض اولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم ان شهدوا لميعرفوا و ان غابوا لميفتقدوا و من الموت لايجزعون و في القبور يتزاورون و ان لجأ اليهم ذو حاجة منهم رحموه لنيختلف قلوبهم و ان اختلف بهم الدار ثم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المدينة و علي الباب و كذب من زعم انه يدخل المدينة لا من قبل الباب و كذب من زعم انه يحبني و يبغض عليا عليه السلام و في الوسائل عن الكليني بسنده عن عيسي النهريزي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عفي نفسه ( عني نفسه نسخة ) بالصيام و القيام قالوا بآبائنا و امهاتنا يا رسول الله هؤلاء اولياؤ الله قال ان اولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا و نظروا فكان نظرهم عبرة و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لمتقر ارواحهم في اجسادهم خوفا من العقاب و شوقا الي الثواب و عن ابنبابويه بسنده عن عمرو بن ابيالمقدام عن ابيه قال قال لي ابوجعفر عليه السلام يا اباالمقدام انما شيعة علي الشاحبون الناحلون الذابلون ذابلة شفاههم خميصة بطونهم متغيرة الوانهم مصفرة وجوههم اذا جنهم الليل اتخذوا الارض فراشا و استقبلوا الارض بجباههم كثير سجودهم كثيرة دموعهم كثير دعاؤهم كثير [ص 146] بكاؤهم يفرح الناس و هم محزونون و عن الطوسي روي ان اميرالمؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد و كانت ليلة قمراء فأم الجبانة و لحقه جماعة يقفون اثره فوقف عليهم ثم قال من انتم قالوا شيعتك يا اميرالمؤمنين قال فما لي لااري عليكم سيماء الشيعة قالوا و ما سيماء الشيعة يا اميرالمؤمنين قال صفر الوجوه من السهر و عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين انتهي .