اما الا و اما فهما حرفا استفتاح يفتتح بهما الكلام و فائدتهما توجيه نفس المخاطب الي الاستماع و الفهم نحو الا انّ وعد اللّه هو الحقّ و الا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم و قيل فائدتهما توكيد مضمون الجملة و تدخلان علي الجملة و تدخل الا كثيراً علي النداء نحو ● :

الا ايّها الموت الذي هو قاصدي ارحني فقد افنيت كلّ خليل 

و اما كثيراً علي القسم نحو اما واللّه لقد تقمّصها ابن ابي‌قحافة و قد تبدل همزتها هاءً و يقال هَما و عيناً و يقال عَما و تقصر و يقال اَم و هَم و عَم و قيل قد تأتي الا حرف تحضيض نحو :

الا رجلاً جزاه اللّه خيراً يدلّ علي مخضّلة ● تبيت ● [ص 580] 

و قد جاء اَما بمعني « حقاً » و قد يأتيان اما و الا للعرض فهما اذاً مختصّتان بالفعل نحو الاتنزل بنا فتصيب خيراً و اجاز بعضهم دخولهما علي الاسمية ايضاً .

و امّا ها فتدخل علي المفرد و كثيراً ما تدخل علي اسماء الاشارة ك‍هٰذا و هاتا و قد يفصل بينها و بين اسم الاشارة بالقسم نحو ها اللّه ذا و قوله :

و تعلمن ها لعمر اللّه ذا قسماً فاقدر بذرعك و انظر اين تنسلك ●

و قد يفصل بينهما بالكناية المرفوعة نحو ها انتم اولاء تحبّونهم و ها انا ذا و ها انت ذا و بغيرهما قليلاً نحو :

ها انّ تا عذرة ان لم‌تكن قبلت فانّ صاحبها قد تاه في البلد 

و قولهم : فقلت لها هذا لها ها و ذا ليا .

و اما ياء فقد عدّها بعضهم من حروف التنبيه و هو الاقرب فانّ من خصّها بالمنادي يحتاج الي تقدير منادي في جميع مواردها و اما علي كونها للتنبيه ايضاً يصح المعني و لا حاجة الي تقدير فاكثر ما يليها منادي او امر نحو الا يا اسجدوا علي قراءة التخفيف او تمنٍّ نحو يا ليتني متّ قبل هٰذا او تقليل نحو يا ربّتما غارة و قد يليها فعل المدح و الذم و التعجب و لجميع هذه الحروف صدر الكلام كالاستفهام .

فصل

و من الحروف حروف يلام و يوبّخ بها علي تارك الفعل و سمّاها القوم حروف تحضيض و هي بالتسمية بالتوبيخ انسب و هي هلّا و الّا و لولا و لوما و في جميعها استفهامية و لا شك في انها اذا دخلت علي الماضي يكون معناها اللوم [ص 581] و التوبيخ نحو هلّاضربت زيداً و الّااكرمت العلماء و لولاجاؤا عليه باربعة شهداء و فلولانصرهم الذين اتّخذوا من دون اللّه قرباناً و لولا اذ سمعتموه قلتم و لومااهنت الفجّار ،

و قالوا انها في المضارع بمعني التحضيض فهي بمعني الامر و عندي انها في المضارع ايضاً ان كان بمعني الحال لوم علي المخاطب بانه لِمَ لايفعل من غير طلب و لِمَ لايبادر نحو لوماتأتينا بالملٰئكة و هلّاتكرم العلماء و الاتهين الفسّاق و لولاتضرب عمراً و اما اذا كانت بمعني الاستقبال فتناسب التحضيض و لا بأس بالقول به اذ لايعقل اللوم علي ما سيأتي و لهذه الاحرف صدر الكلام و تدخل علي الفعل لفظاً كما مرّ او تقديراً نحو :

تعدّون عقر ● النّيب ● افضل مجدكم بني‌ضوطرٰي لولا ● الكميّ ● المقنّعا ●

و قد تدخل علي الاسمية ضرورة نحو :

يقولون ليلٰي ارسلت بشفاعة اليّ فهلّا نفس ليلٰي شفيعها 

و ان وليها ظرف فمدخولها حقيقة الفعل بعده و تقدم الظرف من باب الاتّساع نحو لولا اذ دخلت جنّتك قلت و فلولا اذا بلغت الحلقوم و قد يفصل بين لولا و فعلها بشرطية نحو فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها و اذا خلا المقام عن لوم و توبيخ و تحضيض فهي للعرض و يستعمل في ذلك المعني اَلا المخففة نحو اَلاتنزل بنا فتصيب خيراً و لولااخّرتن الي اجل قريب و لو التي بمعني التمني نحو لو نزلت فاكلت و اما نحو اماتعطف عليّ .

[ص 582] فصل

و من الحروف حروف رابطيّة تؤتي بها عند ارادة تفسير كلمة و هي اَيْ و اَنْ .

اما اَي فهي لتفسير كلّ كلمة مبهم نحو جاءني ابوعبداللّه اي زيد او جملة مبهمة نحو هريق رفده اي مات او حركة نحو :

و ترمينني بالطّرف اي انت مذنب و تقلينني لكنّ ● ايّاك لااقلي 

و ان لاتفسر الّا مقولاً مقدر اللفظ دالاً علي معني القول مؤدّياً معناه نحو قوله تعالي و ناديناه ان يا ابرٰهيم فقوله « يا ابرٰهيم » تفسير للنداء المفهوم من قوله « ناديناه » و كذا كتبت اليه ان قم فقوله « قم » تفسير للكتابة المفهومة من « كتبت » و قد يفسر به المفعول الظاهر نحو و اوحينا الٰي امّك ما يوحٰي ان اقذفيه و ماقلت لهم الّا ما امرتني به ان اعبدوا اللّه و ما بعد حرف المفسر ليس من صلة ما قبلها فانّ ما قبلها تامّ الّا انه مبهم فيفسر بان و اذا وقعت بعد « تقول » و قبل فعل مسند للكناية حكي الكناية نحو تقول استكتمتُه الحديث اي سألتُه كتمانه فيقال ذلك بضم التاء و لو جئت باذا مكان « اي » فتحت فقلت تقول استكتمتُه الحديث اذا سألتَه كتمانه بفتح التاء لانها ظرف و نظم بعضهم ذلك فقال :

اذا كنيت باي فعلاً تفسره فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف 

و ان تكن باذا يوماً تفسره ففتحة التّاء امر غير مختلف .

فصل

و منها حرف الردع و الزجر كما تقول لشخص فلان يبغضك فيقول كلّا اي « ليس الامر كما تقول » و قد تكون ردعاً للطالب ما ليس له نحو ربّ ارجعوني لعلّي [ص 583] اعمل صالحاً فيما تركت كلّا و قد يؤتي بها بعد الحكاية لاظهار كونها منكّرة نحو و اتّخذوا من دون اللّه آلهة ليكونوا لهم عزّاً كلّا و قد تأتي بمعني « حقاً » فهي اذاً ظرف نحو كلّا و القمر و كلّا انّ الانسان ليطغٰي و كلّا بل تحبّون العاجلة و كلّا اذا بلغت التّراقي و تحتمل الوجهين في مثل قوله ثمّ يطمع ان ازيد كلّا انّه كان لٰاياتنا عنيداً فان جعلته تمام السابق ردع و الّا فبمعني حقاً .

فصل

و منها حروف تفيد نفي مدخولها و هي ما و لا و لم و لمّا و لن و اِن .

اما ما فهي لنفي الحال ان نفت المضارع عند الجمهور و ردّ عليهم بقوله تعالي مايكون لي ان ابدّله من تلقاء نفسي و قد تدخل علي الماضي نحو ماقلت لهم الّا ما امرتني به و قد تدخل علي الصالحة للجملة الاسمية فيُعمِلها الحجازيون عمل ليس و قد مضت نحو ما هٰذا بشراً و ندر تركيبها مع النكرة تشبيهاً لها بلا كقوله :

و ما بأس لو ردّت علينا تحيّة قليل ● علي من يعرف الحقّ عابها ●

و ان دخلت علي الفعلية لم‌تعمل نحو ماتنفقون الّا ابتغاء وجه اللّه .

و اما لا فان اريد بها نفي الجنس تعمل عمل ان و هي المسماة بلاء التبرية نحو لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحجّ و قد مضت و قد تعمل عمل ليس نحو :

من صدّ ● عن نيرانها ●  فانا ابن قيس لا براح ●

و تسمي بلاء المشبهة و قد مضت و قد مرّ ايضاً انّها قد تكون اضرابيّة و قد سمّاها القوم عاطفة نحو جاء زيد لا عمرو و قد تكون جوابية مناقضة لنعَم كأن يقول احد اجاءك زيد تقول لا فتحذف الجمل بعدها كثيراً و تأتي في غير هذه الموارد للنفي فان كان بعدها جملة اسمية [ص 584] لم‌تعمل فيها او فعلاً ماضياً لفظاً او تقديراً كرّرت نحو لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون و لا لغو فيها و لا تأثيم و فلاصدّق و لاصلّٰي و قد تدخل علي الدعاء فلايجب تكريرها نحو :

الا يا اسلمي يا دارميّ علي البلا و لازال منهلّاً بجرعائك القطر 

و لاشلّت يداك و لافضّ اللّه فاك لانها بمعني المستقبل فكذا لايجب ان تكرر مع المضارع نحو لايحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول و تكرر ايضاً اذا دخلت علي مفرد خبر او صفة او حال نحو زيد لا شاعر و لا كاتب و انّها بقرة لا فارض و لا بكر و جاء زيد لا ضاحكاً و لا راكباً و قد تعترض بين الخافض و المخفوض نحو جئت بلا زاد و غضب من لا شيء و عن الكوفيين انها اذن اسم و الخافض دخل عليها و ما بعدها مخفوض بالاضافة و هو بعيد جدّاً و غيرهم يراها حرفاً و يسمي زائدة لانها اعترضت بين شيئين متطالبين و ان لم‌يصح اصل المعني باسقاطها كالاضرابية المقرونة بالعاطفة نحو ماجاءني زيد و لا عمرو و يسمونها زائدة فليس المراد بها ان لايتفاوت الكلام بادخالها و اخراجها و الاقرب ان الجارّ داخل علي المجموع المركب و ليست باسم و لا زائدة و قد تجيء للتأكيد اذا فهم نفي الثاني من الاول نحو مايستوي الاحياء و لا الاموات و قد تعترض بين الناصب و المنصوب نحو لئلايكون للناس عليكم حجة و بين الجازم و المجزوم نحو ان لاتفعلوه تكن فتنة و بين المعمول و العامل نحو يوم يأتي بعض آيات ربّك لاينفع نفساً ايمانها و ليس لها صدر الكلام بخلاف ما عند الجمهور فلها صدر الكلام عندهم اللهم الا ان تقع في متعلق القسم فانّ ما يتلقي به القسم له صدر الكلام و اما الكوفيون فلايرون لها تصدّراً و قيل قد يحذف لاء النفي للضرورة نحو :

[ص 585]

للّه يبقي ● علي الايّام ذو حيد بمشمخرّ به الظيّان و الٰاس 

و اما لَمْ و لمّا فقد مضتا في الجوازم مفصلاً

و اما لَنْ فقد مضت في النواصب

و اما اِنْ فهي ايضاً من حروف النفي و تدخل علي الاسمية نحو ان الكافرون الّا في غرور و ان امّهاتهم الّا اللاۤئي ولدنهم و ان من اهل الكتاب الّا ليؤمننّ به و ان منكم الّا واردها و علي الجملة الفعلية نحو ان اردنا الّا الحسنٰي و ان يدعون من دونه الّا اناثاً و قيل لاتأتي اِن النافية الّا و بعدها الّا كما مرّ او لمّا نحو ان كل نفس لمّا عليها حافظ و يردّ عليهم قوله تعالي ان عندكم من سلطان بهٰذا و آي كثيرة في القرآن و قد عدّ الكوفيون ان كانت لكبيرة من هذا الباب و هو الاصح كما مرّ في الحروف المشبهة و منه قوله تعالي ان هٰذان لساحران

و اما ليس فعلي رأيٍ هي من الحروف النافية و قد مضي احكامها في الافعال الناقصة

و اعلم انّ الحروف النافية عند القائلين بتصدّرها تمنع ما قبلها ان يعمل في ما بعدها و تمنع ان يتقدم عليها شيء مما في حيّزها فلايمكن عندهم ان تقول ضربت لا زيداً و زيداً لاضربت بل تقول لاضربت زيداً و لا زيداً ضربت و لا عمراً و كذا البواقي ● .

فصل

و من الحروف حروف التأنيث التي تدخل علي الفعل او الاسم فتدلّ علي التأنيث

[ص 586] فمنها التاء الساكنة في مثل ضربَتْ و المكسورة في مثل ضربتِ و المفتوحة نحو ضربتا و النون المفتوحة في نحو ضربن و ضربتنّ و يضربن و التاء التي تدخل علي الاسماء كطلحة او الصفات كالقائمة او الحروف كربّة و الالف المقصورة كحبلٰي و الممدودة كنفساء و قد شرحنا ذلك كله مفصلاً في كتابنا التبصرة فلانعيدها هنا فانّ العمر اشرف من ذلك .

فصل

في اللامات

و قد مرّ شرحها في مواضعها كاللام الجازمة للفعل في الجوازم و الجارّة للاسم في الحروف الجارّة و المعرفة و قد مرّت في بيان المعرفة باللام و لام التأكيد فقد مرّت في الحروف المشبهة و لام جواب لولا فقد مضت عند شرح « لولا » و لام القسم فقد مرّت في القسم فلا حاجة الي اعادتها .

فصل

في نون التأكيد

و هي مشدّدةً مفتوحة مع غير الالف كاضربانّ و اضربنانّ فمكسورة معها و مخففةً ساكنة و انها تختص بالمستقبل فانّ الماضي قد وقع و لايحتاج الي تأكيد و الحال معك علي ما هي عليه و انما تحتاج الي التأكيد في المستقبل فتدخل في الاغلب في مستقبل فيه معني الطلب كالامر و النهي و الاستفهام و التمنّي و العرض نحو افعلنّ و لاتفعلنّ و هل تفعلنّ و ليتك تفعلنّ و هلاتفعلنّ و الاتفعلنّ و امّا الخبر المحض فان كان مصدّراً بما يدل علي التوكيد كلامِ القسم نحو واللّه لتفعلنّ و ماء المزيدة نحو امّا نذهبنّ بك و امّا نرينّك جاز دخولها عليه [ص 587] و قد يدخل نون التوكيد في جواب الشرط اذا كان الشرط مستقبلاً نحو :

فمهما تشأ منه ● فزارةُ يعطكم و مهما تشأ منه فزارة يمنعاً 

اي « يمنعن » و قوله :

نبتّم نبات ● الخيزرانيّ في الثّرٰي حديثاً متٰي ما يأتك الخير ينفعاً 

و دخولها في الشرط اكثر و ربما دخلت في الشرط بلا تقدم ماء نحو ان تفعلن افعل و نحو :

و ( كذا ) من يُثْقَفَنْ ● منكم فليس بآئبٍ ●  ابداً و قتل بني‌قتيبة شاف 

و قد تلحق الافعال التي تلي ماء الزايدة في غير الشرط اختياراً نحو بجهد ما تبلغنّ و بعيني ( كذا ) ما ارينّك اي « اتحقق ● الذي اراه فيك » و باَلَمٍ ما تجنينّه يضرب لمن يطلب امراً لايناله الّا بمشقة و قلّ ما تقولنّ و كثر ما تفعلنّ و ربما تقولنّ و قيل تجيء النون بعد المنفيّ بلا اذا كانت لا متصلة بالمنفيّ قياساً و استشهد بقوله و اتّقوا فتنةً لاتصيبنّ الذين ظلموا و قيل انّ لا في الآية نهي و قد تجيء مع لاء النافية منفصلة نحو لا في الدّار يضربنّ زيد و قيل تدخل بعد لم تشبيهاً بلاء النهي نحو :

يحسبه الجاهل ما لم‌يعلما شيخاً علي كرسيّه معمّماً 

و قلّ دخولها علي المنفيّ بما فلايقال زيد مايقومنّ الّا قليلاً و ربما لحقت المضارع خالياً من جميع ما ذكر و قيل ذلك في الضرورة نحو انت تفعلنّ و قيل تدخل علي اسم الفاعل اضطراراً نحو :

[ص 588]

اريت ● ان جاءت ● به ● املودا ●  مرجّلاً ● و يلبس البرودا 

و لايرٰي مالاً له معدوداً اَقائلنّ ● احضروا الشهودا ●

و نحو :

يا ليت شعري عنكم حنيفا اشاهرن بعدنا السيوفا 

و يلزم النون المضارع المقسم له مثبتاً نحو واللّه لاقومنّ بشرط ان لايتعلق به جارّ سابق نحو و لئن متّم او قتلتم لالي اللّه تحشرون و قوله ليعلم ربّي انّ بيتي اوسع شاذ و يكثر ذلك في الامر و النهي و الاستفهام و مع اِمّا بالكسر و قيل هي لازمة مع امّا نحو فامّا ترينّي ما يوعدون و اذا دخلت علي الفعل يفتح ما قبلها الّا مع المذكرين نحو انصروا و اغزوا و اخشوا و ارضوا فيقال انصرُنّ و اغزُنّ و اخشُنّ و ارضُنّ فيضمّ و مع المخاطبة مكسور لانّ ما قبل الياء ان كان مكسوراً حذفت الياء كاغزي و اضربي و ارمي كاغزِنّ و اضربِنّ و ارمِنّ و ان كان ما قبل الياء مفتوحاً حركت الياء بالكسر نحو اخشيِنّ و ارضيِنّ و قيل حذف الياء بعد الفتحة لغة طائية فيقال ارضنّ و البواقي مفتوحة نحو اضربَنّ و اغزوَنّ و ارميَنّ و اخشيَنّ و يلحق بالفتحة اضربانّ و اضربنانّ و قيل الفعل المفرد المذكر معها مبنيّ علي الفتح و قيل الفعل باق علي ما كان عليه من الاعراب و انما فتح ما قبلها لاجتماع الساكنين في الصحيح الآخر و في مثل اغزوَنّ و ارميَنّ لرفع الالتباس و في مثل اخشيَنّ و ارضيَنّ لطرد الباب و لم‌يحذف الالف في اضربانّ لخوف اللبس و قد يمدّ و هو خليفة الحركة و لم‌يحذف الف اضربنانّ [ص 589] للفصل بين النونات و لايدخل الخفيفة المثني و جمع المؤنث عند الجمهور للزوم التقاء الساكنين ● علي غير حده و هو ما يكون في كلمتين و يؤخذ النون كلمة علي‌حدة و التثنية علي‌حدة و لاينبغي الحذف في التقاء الساكنين في كلمتين و اما الكوفيون فجوّزوا فمنهم من يبقي النون ساكنة لان الالف لمدّها كالحركة و منهم من يقول يتحرك بالكسر نحو و لاتتّبعانِ علي قراءة التخفيف و اعلم انّ البصرية زعموا انّ كل واحدة من النونين اصل برأسها و عند اكثر الكوفيين المشدّدة اصل المخففة و النون المخففة تحذف اذا التقت ساكناً بعدها كقول الشاعر :

لاتهينَ الفقير علّك ان تركع ● يوماً و الدّهر قد رفعه 

اي « لاتهينن » فحذفت المخففة و ابقيت فتحة ما قبلها لتدلّ عليها و الّا لكان يقال « لاتهن » و في حال الوقف علي ما الحقت به اذا ضمّ او كسر ما قبلها فيردّ ما حذف لاجل المخففة فتقول اغزُنْ و ارمِنْ في حال الوصل و اغزُوْ و اِرمٖي في حال الوقف و المخففة المفتوح ما قبلها تقلب الفاً كقولك في اضربن « اضربا » تشبيهاً لها بالتنوين .

فصل

في التنوين

و هي نون ساكنة تلحق الاسم بعد الحركة او الفعل لا للتأكيد و ليس في الكتابة لها صورة في حال الرفع و الجرّ لانّ بناء الكتابة علي الابتداء [ص 590] و الوقف فتكتب الفاً في حال النصب لانها تقلب الفاً في حال الفتح ( الوقف ظ ) و هو علي اقسام :

الاول - التمكّن و هو الذي يلحق الاسم المعرب فيتمكن من عمل العامل نحو هٰذا زيدٌ و رأيت زيداً و مررت بزيدٍ .

و الثاني - التنكير و هو تنوين يدل علي انّ الملحق به فرد غير معين نحو و ان احدٌ من المشركين و ان كان للتمكن ايضاً .

و الثالث - ما عدّوه تنوين تعويض عن المضاف اليه المحذوف نحو حينئذٍ و مررت بكلٍّ قائماً و ليس ان المضاف اليه اذا حذف وجب ان يعوّض بتنوين و الا لكان ينوّن قبل و بعد و عندي انّ الاسم يتعرّف بالمضاف اليه فاذا حذف عاد الي تنكيره فنوّن لاجل ذلك الاتري انك لو قلت مررت بكلّ واحدٍ من اخوانك تعرّف « الكلّ » و اذا حذفت المضاف اليه عاد الي ما كان من تنكّره فناسبه تنوين التنكير فهو في الحقيقة تنوين تنكير .

و الرابع - ما عدّوه تنوين مقابلة و علّلوه بما يضحك الثكلٰي قالوا انا رأينا تنويناً في مسلماتٍ فرأينا انه لو كان للتمكن لم‌يثبت في قوله تعالي من عرفات لانها غير منصرفة و لو كان للتنكير لم‌يثبت في الاعلام يعني اذا سمّي احد بمسلمات مثلاً و ليس عوضاً عن المضاف اليه اذ لا مضاف اليه و لا للترنم فلم‌يبق الا ان يقال هو في جمع المؤنث في مقابلة النون في جمع المذكر لانّ هذا معني مناسب و قيل انه تنوين صرف و انما لم‌يسقط من عرفات لانّ التأنيث فيها ضعيف و قيل انه للصرف و التمكن و انما لم‌يسقط من نحو « عرفات » لانّه لو سقط لتبعه الكسرة و هو خلاف ما عليه الجمع السالم و الاولي عندي انه تنوين تمكّن لانّ الجمع المؤنث السالم متمكن و اما نحو عرفات ففيها لغات [ص 591] فمنهم من جوّز حذف التنوين و ابقاء الكسرة مراعاة للجمع و العلمية و التأنيث و يشهد لهم :

تنوّرتها ● من اذرعات و اهلها بيثرب ادنٰي ● دارها نظر عالي 

و منهم من يجري نحو اذرعات و عرفات مجري غير المنصرف فيحذف نون التنوين و يفتح في الجرّ و النصب لانها علم و مؤنثة و الاشهر بقاء التنوين الحاقاً بالجمع السالم و ما يختلف اللغات فيه لايمكن تعليله بعلّة حقيقيّة و لااري تنوين مقابلة فانه سخيف فتنوين مسلمات تنوين تمكن و لو اختلف في كلمة من كلمات نوع لا معني لجري جميع افراد ذلك النوع مجراها .

و الخامس - تنوين الترنّم و ذلك انّ حروف المدّ في القوافي يترنّم بها فاذا خلت منها جيء بالتنوين فتلحق الفعل و المعرّف باللام نحو :

اَقِلّي اللوم عاذلُ ● و العتابا و قولي ان اصبت لقد اصابا .

و هنا تنوين آخر قد اهملوه و هو ما في نحو صهٍ و مهٍ فانها ليست باسماء متمكنة فيقال انه تنوين تمكن و لا بنكرة فيقال انه تنوين تنكير كما حققناه في « المقالة الاولي » و بيّنّا انهم اخطأوا في عدّه تنوين تنكير البتة و ليس بتنوين ترنّم و لا عوض و لا مقابلة علي ما قالوا و ان هو الّا تنوين تأكيد او بناء و بايهما سمّيت اصبت فكما انّ الكلمة قد تبني علي الضم و قد تبني علي الفتح و قد تبني علي الكسر كذلك قد تبني علي التنوين كما تري و لا مانع منه بوجه و الكلمة فعل في الحقيقة و لاتقبل تنكيراً و تعريفاً فهو تنوين تأكيد لانّ [ص 592] التأكيد في صَهٍ اكثر من صَهْ او هو تنوين بناء لانها بنيت كذا فاذاً اقسام التنوين اربعة تمكّن و تنكير و ترنّم و تأكيد و تدبّر فانصف .

فصل

في هاء السكت

و هي هاء تزاد في آخر الكلمة في الوقف اذا كان الكلمة حرفاً مقصوراً نحو لا و ما او اسماً عريقاً في البناء نحو هنا و كذلك تلحق الف الندبة و واوها ( ظ ) و ياءها نحو وا غلاماه و وا غلامكموه و وا غلامكيه

و في الانكار نحو آلاميراه و الاميروه و الاميريه

و اذا وقفت علي كلمة محركة الآخر بحركة غير اعرابية و لا شبيهة بها فتلحق الهاء لبيان تلك الحركة اللازمة نحو هما رجلانه و ضاربانه و مسلمانه و مسلمونه و هنه و ضربته و هلّمه و ضربتكه و بحكمكه و ثمّه و اضربنه و انطلقنه و ضربنه و عصايه و قاضيه و غلاميه و هوه و هيه و اينه و كيفه و امثال ذلك

و كل لفظ ما قبل آخره ساكن احوج اليها لئلايجتمع ساكنان في الوقف

و لاتلحق ما حركة البناء فيه عرضية نحو لا رجلَ في الدّار و خمسة‌عشر و تلحق آخر الماضي و ان اعلّ حرف حتّي بقي حرف لزم الهاء نحو ره و قه و يجوز في رجحان في مثل اغزه و ارمه و اخشه و لم‌يغزه و لم‌يرمه و لم‌يخشه و ارجح منه في مثل ان تعِ اَعِه و ان تَقِ اَقِه و انما ذلك لرفع الاجحاف و بعض العرب لايلحق هاء السكت بمتحرك الآخر ما لم‌يحذف من آخره شيء و يقفون علي ما لم‌يحذف منه شيء بالاسكان نحو لعلّ و ليت و بعضهم يقف علي محذوف الآخر ايضاً بالاسكان و الحاقها ماء الاستفهامية المجرورة المحذوفة الفها كثير نحو الٰي مه و علٰي مه و اما المجرورة بالاضافة نحو مال مه و مثل مه فالالحاق فيها [ص 593] لازم و قد تحذف في الوصل الّا ان يجري الوصل مجري الوقف نحو هلك عنّي سلطانيه ، خذوه و حقّ هذه الهاء السكون و ان وقعت بعد الالف و يحرّكها من يثبتها وصلاً بالضمة تشبيهاً لها ب‍هاء الكناية او بالكسرة لالتقاء الساكنين .

فصل

و منها حروف الانكار و هي زيادة تلحق آخر كلمة تريد انكارها بالاستفهام بالهمزة فمرّة تزاد ياء و هاء كما اذا قيل جاء زيد فتريد تكذيبه و ان تقول انّه لم‌يجئ ازيدُنيه باثبات الزيادة بعد نون التنوين او يقول ذلك من لايشك ان زيداً جاء فينكر بذلك من يشك في ذلك اي من يشك في هذا و كيف لايجيء زيد ، و يشترط فيه الوقف و الانكار بالهمزة بلا فاصل بينها و بين الاسم و كثيراً ما يحكي المذكور بلفظه و بحركته فيزاد حرف من جنس الحركة و هاء فتقول لمن قال « ذهبت » اذهبتوه و ربما يقال لمن قال « ذهبت » اذهبتاه و ان كان آخر الكلمة حرف علّة ساكن يلحق بها هاء نحو ءالقاضيه و ءالمعلاه و يغزوه و ان كان صحيح ساكن يزاد ياء و هاء نحو ازيدُنيه و الم‌تضربيه و ان كان متحرّكاً فتلحق مَدّة علي وفق الحركة و هاء نحو ازيدوناه و اَزيدانيه و آلاميروه و يجوز ان تلحق مدّة الانكار باِن المكسورة الهمزة المخففة مزيدة بعد المذكور مدخلة في اوّله همزة الانكار فلايكون المدّة اذن الّا ياء نحو الم‌تضرب اِنيه و منه ما قيل لرجل اتخرج ان اخصبت البادية فقال ءانا اِنيه و ان كان المحكيّ صفةً و موصوفاً او معطوفاً و معطوفاً عليه او فعلاً و فاعلاً او فعلاً و مفعولاً تقع مَدّة الانكار في منتهي الكلام نحو ازيدا الطويلاه في انكار رأيت زيداً الطويل و ازيدا و عمرونيه في انكار [ص 594] لقيت زيداً و عمراً و اضربت عمرونيه في انكار ضربت عمراً .

فصل

و منها حرف التذكر و يحتاج اليه من يريد ان لايقطع كلامه و نسي ما كان يريد ان يقول فيلحق مدّاً بآخر كلمة قال الي ان يتذكر ما كان يريد و لا بدّ و ان تجانس تلك المدّة حركة آخر الكلمة كأن يقول يقولو زيد اعطني و قالا زيد اخذتُ و من العامي كنت عازماً علي السفر و يصله بياء ساكنة ان كانت الكلمة صحيح الآخر نحو هٰذا سيفي من كان شجاعاً عالماً و قدي فعل و الي حارث و ان كانت معتلّة الآخر ساكناً يمدّ ذلك الحرف بعينه نحو القاضي و العصاء و يغزو و لايلي هذه الزيادة هاء السكت .

فصل

و من الحروف حروف الزيادة و تسمّي بحروف الصّلة لانه يتوصّل بها الي كمال المعني و اللفظ و الاولي ان يقصد بالزيادة انّها تزيد في حسن المعني او اللفظ لا انّها زائدة في الكلام لانّه يؤتي بها لتأكيد المعني او استقامة الوزن و حسن الاداء و سلاسة اللفظ و لولا هذان المعنيان لكان زائداً و لغواً و ترجيحاً من غير مرجّح و ينزّه عنها كلام اللّٰه و رسوله و اوصيائه سلام اللّٰه عليهم و الفصحاء و قالوا بزيادتها مع افادتها التوكيد لانّ حقيقة المعني لاتتفاوت بتركها و امّا كماله او كمال اللفظ فلا شك انّهما يذهبان بتركها و قد قلنا انّ الاولي ان يقصد بالزيادة زيادة الكمال و هي : اِن و اَن و ما و لا و من و الباء و اللام

اما اِن المكسورة المخففة فهي تزاد مع ماء النافية لتأكيد النفي و تدخل علي الاسم و الفعل نحو :

و ما ان طبّنا جبن و لٰكن منايانا و دولة آخرينا [ص 595] 

و نحو ما ان ناصر لنا و قد تزيد مع ماء المصدرية نحو اجلس ما ان جلس القاضي و الموصولة نحو و لقد مكّنّاهم فيما ان مكناكم فيه و بعد اَلا الاستفتاحية نحو الا ان قام زيد و بعد لمّا نحو لمّا ان جلست جلست

و اما اَن المفتوحة المخففة فتزاد بعد لمّا نحو لمّا اَن جاء البشير و بين لو و القسم نحو واللّه ان لو قمت قمت و قد تزاد في الانكار نحو ءانا انيه كذا ذكره الرضي و الذي ذكره ابن‌هشام انّ ما يلحق الانكار ان المكسورة و قد تزاد بعد كاف التشبيه نحو :

و يوماً توافينا ● بوجه مقسّم ●  كأَن ظبية تعطو ● الٰي وارق السّلم 

و هذا علي رواية الجرّ

و امّا ما فتزاد مع اذا و متٰي و ايّ و اين و اِنْ و مع ايّان قليل نحو اذا ما جئتني قلت لك و متٰي ما تكرمني اكرمك و ايّاً ما تدعوا فله الاسماء الحسنٰي و اين ما تذهب اذهب و امّا نذهبنّ بك فانّا منهم منتقمون و ايّان ما تذهب اذهب و قد تزاد بعد بعض الحروف الجارّة نحو فبما رحمة من اللّه لنت لهم و عمّا قريب و ممّا خطيئاتهم اغرقوا و زيد صديقي كما انّ عمراً اخي و قلّت زيادتها بعد المضاف نحو من غير ما جرم و ايّما الاجلين و مثل ما انّكم تنطقون

و اما لا فتزاد بعد الواو العاطفة بعد نفي نحو لارأيت زيداً و لا عمراً و بعد ان المصدرية نحو ما منعك ان لاتسجد و لئلّايعلم اهل الكتاب و قبل المقسم به لتدلّ علي ان المقسم له منفيّ نحو لا واللّه لاافعل و قبل فعل القسم نحو لااقسم بيوم القيٰمة كذا قالوا و يحتمل عدم زيادتها و كونها نفياً فمعني لا « انّه لايكون كما زعمتم » و اقسم اول الكلام

[ص 596] و اما مِن فقيل تزاد بعد ما نحو مايأتيهم من ذكر و بعد لا نحو لاتضرب من احدٍ و بعد هل نحو هل تحسّ منهم من احدٍ

و اما الباء فانها تزيد بعد ليس و ما نحو ليس زيد بقائم و ما زيد بعالم

و اما اللام فقيل زائدة في مثل شكرت للّه لمكان شكرته و اذ بوّأنا لابرٰهيم لمكان « و اذ بوّأنا بني‌اسرائيل »

و اما الكاف فقالوا زائدة في ليس كمثله شيء و قد مرّت في مبحث حروف الجرّ فراجع .

[ص 597] الخاتمة

فيما يتعلق بالجمل و فيها مسائل :

الاولي - اعلم انا قد قدّمنا في مقدّمة الكتاب ان الكلام هو ما تضمّن الاسناد الاصلي مقصوداً بالذات سواء كان بين اسمين او اسم و فعل او فعل و اسم ملفوظين نحو زيد قائم و زيد ضرب و ضرب زيد او مقدّرين نحو نَعم في جواب من قال اقائم زيد او اقام زيد او احدهما مقدّراً دون الآخر نحو زيد في جواب من قال من قام و صبرٌ جميل مفرداً كان الجزءان كزيد قام او مركّبين نحو غلام زيد قائم الاب و المراد بالاسناد الاصلي ان يكون اخبر بجزء عن جزءٍ في الاصل سواء كان باقياً علي اصله كقام زيد و زيد قائم او لا ، نحو بعت ● و انت حرّ ● و اضرب لانّه مأخوذ من لتضرب و خرج بالاسناد الاصلي نحو ضربُ زيدٍ و ضارب ابوه في قولك « زيد ضارب ابوه » و مظلوم العبيد في قولك « زيد مظلوم العبيد » فانّ اسنادها لحكاية الفعل لا من نفسها و ليس مرادنا بالجزء المفرد بل ما يعمّ نحو زيد ابوه قائم او زيد قام ابوه و المراد بالمقصود بالذات ان يكون الاخبار لاجل نفس المخبر عنه فليس بكلام يضرب ابوه في قولك جاءني رجل يضرب ابوه فانّ اسناد الفعل الي ذي الكناية ليس لاجل نفس ذي الكناية بل لاجل المبتدأ و كذا يضحك سنّه في قولك جاء زيد و يضحك سنّه و كذا يخرج زيد في قولك فلان يخرج يوم يخرج زيد و كذا قولك اقسمت في قولك اقسمت باللّه لافعلنّ و قولك جاء زيد في قولك ان جاءك زيد فاكرمه [ص 598] و كذا جاء ابوه في قولك الذي جاء ابوه يضحك و ممّا اخرجنا من حدّنا تبيّن الفرق بين الجملة و الكلام فكلّ كلام جملة و لا كلّ جملة كلام فانّ ما ليس الاسناد فيه مقصوداً بالذات جملة و ليس بكلام و لكنّ الجملة لا بدّ فيها من اسناد كما عرفت من الامثلة آنفاً .

الثانية - الجملة علي ثلثة اقسام : اسمية و فعلية و ظرفية فالاسمية ما صدرها اسم نحو زيد قائم و قائم الزيدان و الفعلية التي صدرها فعل لفظاً كقام زيد و ضُرب اللصّ و كان زيد قائماً و ظننته قائماً و يقوم زيد و قم او حكماً كزيد قام علي الاصح فانّ « زيد » فاعل « قام » و رتبة « قام » مقدّمة عليه كما انّ نحو ايّ آيات اللّه تنكرون و فريقاً كذّبتم و خاشعة ابصارهم يخرجون فعليّة و كذا نحو يا عبد اللّه علي ما قيل و و اللّيل اذا يغشٰي و الظرفية التي صدرها ظرف او جارّ نحو اعندك زيد و افي الدّار زيد و هذا علي رأي من يعمل الظرف و المجرور و علي ما عندنا هو اسمية اذ التقدير امستقرّ عندك زيد و المراد بالصدر المسند او المسند اليه و لا عبرة بما تقدّم عليهما من الحروف و اما نحو اذا جاءك زيد فانا اكرمه و افي الدّار زيد و اعندك عمرو و مارأيته مذ يومان و ماذا صنعت و اَبشرٌ يهدوننا و قاما اخواك و نعم الرجل زيد و بسم اللّه و ماجاءت حاجتك برواية الرفع و النصب و قعد زيد و عمرو قام و امثالها فيحتمل في كل واحدة الاسمية و الفعلية بحسب اختلاف التقادير او الآراء او الرواية ،

و تنقسم ايضاً بالصغري و الكبري و ما ليس بالصغري و لا الكبري فالصغري هي المبنيّة علي المبتدأ و الكبري هي الاسمية التي خبرها جملة و ما ليس بالصغري و لا الكبري هو الجملة المفردة نحو زيد قام ابوه او زيد ابوه قائم فقام ابوه و ابوه قائم جملتان [ص 599] صغريان و تمام الكلام كبريان و قد تكون الجملة صغري و كبري باعتبارين نحو زيد ابوه غلامه منطلق فابوه غلامه منطلق « الصغري » بالنسبة الي كل الكلام و الكبري باعتبار « غلامه منطلق » و امّا ما ليس بالصغري و لا الكبري فنحو زيد قائم و قام زيد .

الثالثة - الجمل التي لا محل لها من الاعراب فقيل انّها سبع و عندي انها ستّ و ذلك هو الاصل في الجمل و هي المستأنفة و المعترضة و التفسيرية و الصّلة علي ما اختاروه و رأيناها صفة كما مرّ و يأتي و المجاب بها القسم و المجاب بها شرط غير جازم و التابعة لما لا محل له من الاعراب .

امّا المستأنفة و تسمّٰي الابتدائية نحو زيد قائم و كذا مات فلان رحمه اللّه فانّ « رحمه اللّٰه » منقطعة عن سابقها حقيقةً و مستأنفة ايضاً لفظاً و معنيً و اولم‌يروا كيف يبدئ اللّه الخلق ثمّ يعيده فثمّ يعيده منقطعة معنيً لانّهم لم‌يروه و مثل قوله تعالي قل سأتلوا عليكم منه ذكراً انّا مكّنّا له في الارض فجملة « انّا مكّنّا » مستأنفة و منها ما كان متأخّراً عن معموله ملغي نحو زيد قائم اظنّ فجملة « اظنّ » منقطعة و اما الملغي المتوسط فمن باب المعترضة نحو زيد اظنّ قائم و امّا اظنّ زيداً قائماً فالجميع جملة واحدة .