و الهمزة تستعمل مع اَمْ للتسوية و تسمّي بهمزة التسوية علي الاطّراد و تأوّل مع مدخولها الي المصدر و لايستعمل هل معها الا شاذّاً نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم و لايجيء [ص 560] الهمزة بعد « ام » بخلاف « هل » و ساير كلمات الاستفهام نحو :

ام هل كثيرٌ ● بكٰي لم‌تُقْضَ عَبرته اثر الاحبّة يوم البين ● مشكوم ●

و ام هل تستوي الظلمات و النور و امّن يجيب المضطرّ و ام كيف تصبر و امثال ذلك و اذا جاءت ام بعد اسم استفهام ينبغي اعادته نحو من يطعمني ام من يسقيني و من خواص الهمزة جواز حذف الفعل بعدها اعتماداً علي ما ذكره ذاكر نحو قولك ازيداً او ازيد او ابزيد لمن قال رأيت زيداً و قال زيد و مررت بزيد و لايستعمل « هل » هكذا و تختص الهمزة بالدخول علي الواو و الفاء و ثمّ و لايدخل عليها « هل » نحو اوزيد قائم ، افانتم له منكرون و اثمّ اذا ما وقع آمنتم و تدخل هذه الحروف علي هل و لاتدخل علي الهمزة نحو و هل ترك لنا عقيل من رباع و فهل انتم مسلمون و ثمّ هل اكرمك و تختص « هل » بكونها للتقرير في الاثبات نحو هل ثوّب الكفّار و فائدتها فائدة الهمزة الداخلة علي النافي فمعناه « الم‌يثوّبوا » و نحو هل جزاء الاحسان الّا الاحسان اي « اما جزاء الاحسان الاحسان » و نحو :

و هل انا الّا من غزيّة ان غوت غويت و ان تَرْشَد غزيّةُ اَرشَد 

و قد تبدل هاء هل همزة فيقال اَل و قد يجوز حذف حرف الاستفهام و الاقتصار بتغيير الصوت كالمستفهم فتقول زيد قام ؟ اي ازيد قام ،

و اعلم ان الاستفهام يأتي لمعان عديدة و اغراض شتّي تعرف بالقرائن نذكر منها ما تيسر :

فمنه طلب فهم عن جهل نحو ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الٰهك

و منه تحريص نحو من انصاري الي اللّه قال الحواريّون نحن انصار اللّه

و منه توبيخ نحو الم‌اقل لكم انّي اعلم غيب السمٰوات و الارض

[ص 561] و منه تكذيب نحو افاصفيٰكم ربّكم بالبنين و اتّخذ من الملٰئكة اناثاً

و منه انكار نحو اتقولون علي اللّه ما لاتعلمون

و منه تقريب و ايناس نحو ما تلك بيمينك يا موسٰي

و منه ايضاح لغير المخاطب نحو ءانت قلت للناس اتّخذوني و امّي الٰهين من دون اللّه

و منه تذكير نحو الم‌اعهد اليكم يا بني آدم

و منه تحسر نحو هل لنا من شفعاۤء فيشفعوا لنا

و منه تمنٍّ نحو فهل الٰي خروج من سبيل

و منه امتنان نحو الم‌نشرح لك صدرك

و منه تنبيه نحو فاين تذهبون و انّٰي تؤفكون

و منه تقرير نحو اليس اللّه بكافٍ عبده

و منه اشعار نحو هل جزاء الاحسان الّا الاحسان

و منه تهكّم نحو اصلوٰتك تأمرك ان نترك ما يعبد آبٰاؤنا

و منه النفي نحو انلزمكموها و انتم لها كارهون

و منه الاستبعاد نحو انّٰي لهم الذّكرٰي

و منه الاستقباح نحو افتأتون السحر و انتم تبصرون

و منه تعجب نحو ما ليَ لااري الهدهدَ

و منه التقريع نحو سل بني‌اسرائيل كم آتيناهم من آيةٍ بيّنةٍ

و منه التحقير نحو من هٰذا الذي هو مهين

و منه التعظيم نحو الحاقّة ما الحاقّة و ما ادريٰك ما الحاقّة

[ص 562] و منه الاستبطاء نحو اماتجيء

و منه الوعيد نحو هل من مدّكر

و منه الاستهزاء نحو اهٰكذا يصنع الحكيم و امثال ذلك .

فصل

و منها حروف الايجاب و هي نَعَم و بلٰي و اِي و جَيرِ و اَجَل و بَسَلْ و اِنَّ .

اما نعم فهي لتقرير ما سبق من مثبت او منفيّ نحو نعم في جواب اقام زيد او اَماقام زيد و نحو ءَانّ لنا لاجراً ان كنّا نحن الغالبين قال نعم و انّكم اذاً لمن المقرّبين و كذلك في غير الاستفهام اذا ادعي مدّعٍ فقال قام زيد او ماقام زيد تقول نعم اي « الامر كما ذكرت » و فيها لغات : فتح النون و العين و فتح النون مع كسر العين و كسرهما و قد يقلب عينها حاءً فيقال نَحَم بفتح النون و الحاء و قد تقع جواباً للامر نحو نعم في جواب زرني و النهي نحو نعم في جواب من قال لاتزرني و في جواب التحضيض نحو نعم في جواب هلّاتزورنا و في جواب العرض نحو نعم في جواب الاتزورنا .

و اما بلٰي فمختصة بايجاب النفي نحو الست بربّكم قالوا بلٰي و قولك بلٰي في جواب من قال ماقام زيد مخبراً و اجاز بعضهم وقوع نعم موقع « بلي » اذا جاء بعد همزة داخلة علي نفي فجوّز نعم في جواب الست بربّكم نظراً الي انّ الاستفهام انكاري و انكار النفي اثبات و هو بمنزلة قوله انا ربّكم فتقول نعم تقريراً له و استشهد بقول الشاعر :

اليس اللّيل يجمع ام‌عمرو و ايانا فذاك ● بنا تَدانٍ [ص 563] 

نعم و تري الهلال كما اراه و يعلوها النهار كما علاني 

فاثبت بنعم « انّ الليل يجمع ام‌عمرو و ايّانا » و زعم بعضهم انّ « بلٰي » ايضاً تستعمل بعد الايجاب مستدلاً بقوله :

و قد بعدت بالوصل بيني و بينها بلٰي انّ من زار القبور ليبعدا 

اي « ليبعدن » بالمخففة و قيل ذلك شاذ و لايجاب بنعم و بلٰي و غيرهما من حروف الايجاب استفهام الّا ما كان بالحرف .

و اما اِي فللاثبات بعد الاستفهام و يلزمها القسم نحو اي واللّه في جواب من قال هل رأيت زيداً و نحو قوله و يستنبؤنك احقٌّ هو قل اي و ربّي انه لحقّ و لايستعمل بعدها فعل القسم كاقسمت و لايكون المقسم به بعدها الا الرّبّ و اللّه و لعمري تقول اِي واللّه و اي اللّهَ بحذف حرف القسم و نصب « اللّٰه » و اي هَا اللّه ذا و اي و ربّي و اي لعمري و اذا قلت اِي اللّه ففي يائها ثلثة اوجه حذفها و فتحها و ابقاؤها ساكنة و « اَجَل » و « بَسَل » و « جَيْرِ » و « انّ » لتصديق خبر تقدّم موجباً كان او منفيّاً و قيل نعم احسن من اجل في الاستفهام و اجل احسن من نعم في الخبر و جيرِ مبنيّة علي الكسر و قد تفتح ككيف نحو :

و قلن علي الفردوس ● اوّل مشرب اجل جير ان كانت ابيحت دعاثره ●

و قد تنوّن نحو :

و قائلة اسيت ● فقلت جيرٍ اَسِيٌّ ● انّني من ● ذاك انّه ●

و بعضهم استدلّ بتنوينها علي اسميتها و قد قدّمنا انّ لا كلّ تنوين يدلّ علي [ص 564] الاسمية كما في صهٍ و قيل اسم فعل بمعني « اعترف » كما انّ هيهاتَ بمعني « بَعُدَ » و يمكن هذا القول في جميع حروف الايجاب فايّ خصوصية لجيرِ و قد تقوم مقام الجملة القسمية نحو جيرِ لافعلنّ كأنك قلت نعم واللّه لافعلنّ

و اما اِنَّ فقالوا نحو :

و يقلن شيبٌ قد علاك و قد كبرتَ فقلت انّه 

و الهاء للسكت و الذي اري انّ انّه من الحروف المشبهة و الهاء اسمها و خبرها محذوف اي « انّه كذلك » و اما ما قيل انّه قال رجل لرجل « لعن اللّٰه ناقة حملتني اليك » فقال « انّ و راكبها » فلاتحتمل المشبهة فلتكن ايجابيّة الّا انها استعملت لتقرير مضمون الدعاء فتدبّر .

فصل

و منها الحروف العاطفة و قد مضي احكام العطف و المقصود هنا ذكر ادوات العطف و هي حروف رابطية تقتضي الشركة في اللفظ في وجوه الاعراب مطلقاً و في المعني كالواو و الفاء و ثمّ و حتّٰي عند بعض نحو جاءني القوم و زيد فزيد ثمّ زيد حتي زيد و اَم و اَو ان لم‌تقتضيا اضراباً نحو ازيد في الدّار ام عمرو و تريد هٰذا او هٰذا

اما الواو فهي في كلام الناس لمطلق الجمع بين المتعاطفين من غير ترتيب و عند بعض البصرية و الكوفية انها للترتيب و قد اطالوا الاختلاف في ذلك حتي صنّفوا في ذلك كتاباً و دليل الاولين وقوعها في ما لا ترتيب فيه نحو هٰذا فراق بيني و بينك و المال بين زيد و عمرو و تقاتل زيد و عمرو و قوله و ادخلوا الباب سجّداً و قولوا حطّة و في آية اخري و قولوا حطّة و ادخلوا الباب سجّداً و القصة واحدة و تقدم المؤخر رتبة نحو و اسجدي و اركعي و اما ما روي عن [ص 565] الصادق عليه السلام في قوله انّ الصفا و المروة من شعائر اللّه « فابدأ بما بدأ اللّٰه تعالي » و عن ابي‌جعفر عليه السلام في آية الوضوء « ابدأ بما بدأ اللّٰه عز و جل » فقد حملوه علي التكاليف و لو قال قائل انها للترتيب مطلقاً و لكن لايلزم ان يكون الترتيب في ذلك الحكم المذكور و لكنّ المتكلم قد يلاحظ الترتيب في ذلك الحكم و قد يلاحظ في الشرف نحو و منك و من نوح و ابرٰهيم و قد يلاحظ في القرب و البعد نحو يوم تبدّل الارض غير الارض و السمٰوات و قد يلاحظ في الاعلي و الاسفل نحو فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق و امسحوا برؤسكم و ارجلكم مع ما فيها من الشرف ايضاً و نحو الذي خلق السمٰوات و الارض و قد يلاحظ في اليمين و اليسار نحو انّ الصّفا و المروة او ذلك من باب الشرف ايضاً و نحو عن ايمانهم و عن شمائلهم و غير ذلك لانّ المتكلم الحكيم لايبدأ بشيء الا بمرجح فلا مانع من الترتيب البتة و هو اولي و اوفق نعم من ليس بحكيم ربما يقدّم ما حقه التأخير و يؤخر ما حقه التقديم و مع ذلك الطبيعة قلّما تغلط و ان لم‌يكن الشخص حكيماً فانّ اول خاطر في القلب هو الاولي في ذلك الحيث الذي يتوجه اليه الانسان بطبعه الاتري انّ الانسان بالطبع يتوجه الي السلطان ثم الي العسكر اذا كان ملحوظه الشرف و يتوجه الي الجلاوزة ثم الي السلطان اذا كان مقصوده المجيء و ذلك طبيعيّ فالواو للترتيب من دون افادة تراخٍ و تفيد الفاء تراخياً قليلاً و اكثر منها في افادة التراخي ثمّ نعم المعطوف و المعطوف عليه لا بد و ان يكونا في كلها مشتركين في العمل لا في الوقت و المكان و ينبغي ان يكونا متغايرين في الذات كما روي عن ابي‌بصير في حديث قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل قال : « الروح اعظم من [ص 566] جبرئيل انّ جبرئيل من الملئكة و ان الروح هو خلق اعظم من الملئكة اليس يقول اللّٰه تبارك و تعالي تنزّل الملئكة و الرّوح » انتهي ، و تختص الواو بعطف الاسم علي الاسم في العامل الذي بين اثنين نحو اختصم و تضارب زيد و عمرو و تقدم الاولي في ذلك اللحاظ و بعطف سببيّ علي اجنبيّ نحو زيد ضربت عمراً و اخاه و بعطف معطوف ذي مزيّة فتفيد خصوصية و اولوية بالحكم للمعطوف نحو حافظوا علي الصّلوات و الصّلٰوة الوسطٰي و بعطف المرادف نحو و لكلٍّ جعلنا منكم شرعة و منهاجاً و يؤتي للتوضيح او لبيان آخر او لغرض آخر يشتمل عليه المعطوف دون المعطوف عليه و بعطف عامل محذوف نحو الذين تبوّؤا الدّار و الايمان و بجواز فصلها عن المعطوف بها نحو و من خلفهم سدّاً و بتقدّمها مع معطوفها علي المعطوف عليه نحو :

جمعت و فحشاً غيبةً و نميمةً خصالاً ثلٰثاً لست عنها بمرعوي ●

و اجاز بعضهم ذلك في الفاء و ثمّ و او ايضاً و بجواز العطف بها علي المجرور نحو و امسحوا برؤسكم و ارجلكم في قراءة الجرّ و بجواز حذفها مع امن اللبس نحو كيف اصبحت كيف امسيت و اما مع توهم الغلط فلايجوز نحو قام زيد عمرو و قام زيد قعد عمرو و زيد قائم عمرو قاعد فانّ بحذف الواو يجيء احتمال الغلط و بايلائها لاء نهي نحو لاتحلّوا شعائر اللّه و لا الهدي و لا القلائد او نفي نحو فلا رفث و لا فسوق و لا جدال و بايلائها اِمّا نحو امّا العذاب و امّا الساعة و بعطف العقد علي النيّف نحو ثلثة و عشرون و اربعة و عشرون و بعطف الثمانية علي ما سبق و تسمّي بواو الثمانية و كأنّه لاجل انّ السبعة عدد كامل و الثمانية اوّل الدور [ص 567] و منه سيقولون ثلثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم و كذا في قوله تعالي مسلمات مؤمنات الي ان قال ثيّبات و ابكاراً و هي الثامنة و بعطف النعوت المتفرقة مع اجتماع المنعوت نحو :

بكيت و ما بُكا ● رجل حزين علٰي رَبْعَيْنِ ● مسلوبٍ ● و بالٍ ●

و بعطف ما حقه التثنية نحو :

انّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها فقدان مثل محمّد و محمّد 

و بعطف عام علي خاص او بالعكس نحو ربّ اغفر لي و لوالديّ و لمن دخل بيتيَ مؤمناً و اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و تشارك الاخير حتّي نحو مات الناس حتّي الانبياء و باقترانها بلٰكن نحو و لٰكن رسول اللّه و بامتناع الحكاية معها فلايقال « من و زيداً » لمن قال رأيت زيداً و بالعطف التلقيني نحو من آمن منهم باللّه و اليوم الٰاخر قال و من كفر و بالتحذير و الاغراء نحو ناقة اللّه و سقياها و نحو المروّة و النّجدة و عطف السابق علي اللاحق نحو يوحي اليك و الي الذين من قبلك و بعطف ايّ نحو :

فلئن لقيتك خاليين ● لتعلمن ايّي و ايّك فارس الاحزاب 

و اعلم انك اذا قلت ماجاءني زيد و عمرو تنفي به المركب و اذا اردت نفي كل واحد تعيد النافي فتقول ماجاءني زيد و لا عمرو و كذلك النهي نحو لاتشرب السمك و اللبن فانه يفيد الجمعيّة و ان اردت النهي عن كل واحد تقول لاتشرب [ص 568] السمك و لا اللبن و اما في مثل لاتستوي الحسنة و لا السيّئة و مايستوي الاحياء و لا الاموات فتزاد طرداً فان التسوية تتحقق بين اثنين و نفيت و الاكثر ان يحذف العامل المعطوف بالواو و هو من خواصّها نحو اسكن انت و زوجك الجنّة و الذين تبوّؤا الدّار و الايمان و ما كل سوداۤء تمرة و بيضاۤء شحمة و اعادة العامل بعد الواو تفيد التأكيد نحو ماجاء زيد و ماجاء عمرو تفيد نفي المجيء عن كل واحد اكثر من اعادة النافي وحده و قد تدخل همزة الاستفهام التوبيخي عليها نحو اولم‌يكفروا بما اوتي موسٰي و اوكلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم .

و اما الفاء فتفيد الترتيب مع قليل تراخٍ نحو خلقك فسوّيٰك و اماته فاقبره و انكر بعض الكوفية الترتيب لقوله اهلكناها فجاءها بأسنا و لنحو توضأ فغسل وجهه و يديه و يجاب بانها هنا للترتيب الذكري و من هذا الباب عطف تفصيل المجمل علي المجمل نحو فقد سألوا موسٰي اكبر من ذلك فقالوا ارنا اللّه و نحو نادٰي نوح ربّه فقال رب انّ ابني من اهلي و يكفي في الترتيب و التراخي كون اول حصول المعطوف بعد المعطوف عليه نحو الم‌تر انّ اللّه انزل من السّماء ماءً فتصبح الارض مخضرّة و اما قوله الذي اخرج المرعٰي فجعله غثاۤءً احوٰي فلاشعار سرعة تقضّي الزمان و فناء الدنيا او هي بمعني ثمّ و قد تفيد التسبيب اذا كان المعطوف مسبّباً للمعطوف عليه و كان المعطوف جملة او صفة نحو فوكزه موسٰي فقضٰي عليه و تختص الفاء بعطف جملة علي الصلة مع خلوّ تلك الجملة عن العائد و عدم صلوحها لكونها صلة نحو اللذان يقومان فيغضب زيد اخواك و عكسه نحو الذي يقوم اخوك فيغضب هو زيد و كذلك في الخبر نحو الم‌تر انّ اللّه انزل من السّماۤء ماءً فتصبح الارض مخضرّة مع خلوّها عن العايد و عكسه نحو :

[ص 569]

فانسان عيني يحسُرُ ● الماء تارةً فيبدو و تارات يجِمّ ● فيغرق 

و كذا في الصفة نحو مررت برجل يقوم فيضحك عمرو و عكسه نحو مررت برجل يقوم عمرو فيضحك هو و كذا الامر في الحال نحو عهدت زيداً يغضب فيطير الذّباب و الثاني عهدت زيداً يطير الذباب فيغضب هو و قد يجيء الفاء العاطفة بمعني الٰي كما تقول العرب مُطِرنا ما بين زبالة فالثعلبية يعني « الي الثعلبية » و حكي مطرنا ما زبالة فالثعلبية بحذف « بين » و حكي ايضاً اجازة حذف ما ايضاً و منه قول امرئ‌القيس :

قفا نبكِ من ذكرٰي حبيب و منزل بسقط ● اللّوٰي ● بين الدَّخول ● فحومَل ●

فتوضح ● فالمَقراة ● لم‌يعف رسمها لما نسجتها من جنوب و شمأل 

و قد تأتي للسببية فتختص بالجمل جزاء كانت او غيره نحو زيد فاضل فاكرمه و ان لقيته فاكرمه و من جاءك فاعطه و تعرف السببية بصلوح تقدير اذا الشرطية قبلها فقولك « زيد فاضل فاكرمه » صالح لان تقول اذا كان فاضلاً فاكرمه و نحو خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاخرج اي « اذا كان كذا فاخرج » و كثيراً ما تكون بمعني اللام العلّية نحو فاخرج منها فانّك رجيم اي « لانّك رجيم » و قد تكون السببية عاطفة نحو يقوم زيد فيغضب عمرو و قد تأتي للدلالة علي تلازم ما بعدها لما قبلها نحو اذا زالت الشمس فصلّ و اذا جاء نصر اللّه الي ان قال فسبّح و قد تدخل عليها همزة الاستفهام الانكاري نحو و منهم من يستمعون اليك افانت تسمع الصّمّ و منهم من ينظر اليك افانت تهدي العمي و قد تدخل علي فاء السببية نحو من الٰه غير اللّه يأتيكم بضياۤءٍ افلاتسمعون و من الٰه غير اللّه يأتيكم بليلٍ [ص 570] تسكنون فيه افلاتبصرون يعني « اذا كان كذا فلِمَ لاتسمعون و لاتبصرون » و يختص الواو و الفاء بجواز حذفهما مع معطوفهما و يشاركهما اَم المتصلة نحو راكب الناقة طليحان اي « و الناقة » و نحو ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست اي « فضرب » و هو عطف علي « اوحينا » و تسمي فاء فانبجست و هي العاطفة علي مقدر فصيحة و نحو و ماادري اشكلكم شكلي اي « ام شكل غيري » .

و اما ثمّ فللترتيب و التراخي الطويل الواقعي نحو اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره او اللفظي الذكري لانّ واحداً اهمّ من واحد و اولي بالذكر من آخر نحو خلقكم من نفس واحدة ثمّ جعل منها زوجها و قيل هي بمعني الواو بدليل آية اخري هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها و منها :

انّ من ساد ثمّ ساد ابوه ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه 

و قد توضع موضع الفاء نحو :

كهزّ ● الرُّدَينيّ تحت العَجاج جرٰي في الانابيب ثم اضطرب 

و لايبعد ان يأتي بعض الحروف بمعني بعض و قد يكون ثمّ لمجرد التدرّج في الارتقاء نحو ما ادريٰك ما يوم الدّين ثمّ ما ادريٰك ما يوم الدّين و كلّا سوف تعلمون ثمّ كلّا سوف تعلمون و قد تدخل عليها همزة الاستفهام الانكاري المفيدة للاستبعاد نحو اثمّ اذا ما وقع آمنتم به الٰان

و قال بعض الكوفية ان هذه الحروف تأتي زايدة حتي اجازوا زيد فوجد و زيد فقائم و البصريون يمنعون ذلك و اخطأوا الخطاء في ذلك و لا معني للزيادة في كلام الحكيم مطلقاً و ما يزاد انّما يزاد لتأكيد و لا تأكيد في هذه الحروف فقالوا انّ الواو في قوله تعالي فلمّا اسلما [ص 571] و تلّه للجبين و ناديناه زائدة و ليست بها و الحذف للاختصار في القرآن غير عزيز فالمعني « فلمّا اسلما كان ما كان و تلّه » او « فلمّا اسلما و تلّه كان ما كان و ناديناه » و كذلك في قوله :

فلمّا اجزنا ساحة الحيّ و انتحي ●  بنا بطن خبت ● ذي حقاف ● عقنقل ●

و نحو :

و لمّا رأي الرّحمٰن ان ليس فيهم رشيد و لا ناهٍ اخاه عن الغدر 

و صبّ عليهم تغلب ● بنت وائل فكانوا عليهم مثل راغية ● البكر 

و كذلك نحو :

اراني اذا اصبحت اصبحت ذا هوي فثمّ اذا امسيت امسيت عادياً ●

و « ثمّ » في مثل قوله تعالي حتّي اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت و ضاقت عليهم انفسهم و ظنّوا ان لا ملجأ من اللّه الّا اليه ثمّ تاب عليهم و عندي لايجوز امثال هذه الاستدلالات من القرآن لانّ محذوفات القرآن كثيرة و لايعلم علمها الّا اللّٰه و رسوله و الراسخون في العلم

و قد تدخل عليها التاء فيقال ثمّة كما قال الشاعر :

و لقد امرّ علي اللئيم يسبّني و مضيت ثمّة قلت لايعنيني .

و اما حتّٰي فهي عاطفة عند البصرية و العطف بها قليل و اما الكوفيون فينكرون ذلك و قالوا هي ابتدائية و يضمر عامل بعدها و الحق انها حرف تفيد انتهاء المسافة و انت اذا اسندت فعلاً الي ذي مسافة و تريد ان تفهم امتداد [ص 572] فعلك الي انتهاء المسافة تجيء بحتّي و ليست بعاطفة آخر المسافة علي اولها من دون الوسط فتدبر و انصف ، و شروطها عند البصرية كون المعطوف اسماً و قيل يجوز ان يكون فعلاً نحو بخل فلان حتّي منعنا دانقاً و اكرمته حتّي جعلت نفسي خادماً له و لاتدخل علي الكناية فلايقال « حتّي انا » و ينبغي ان يكون المعطوف بعض المعطوف عليه نحو اكلت السمكة حتّي رأسها و جاء الحاجّ حتّي المشاة او شبهه نحو :

القي الصحيفة ● كي يخفّف رحله و الزّاد حتّي نعله القاها 

و يعجبني الجارية حتي كلامها او غاية له نحو فلان يهب الاعداد حتّي الالوف و مات الناس حتّي الانبياء .

و اما اَمْ فهي ضربان متصلة و منقطعة :

اما المتصلة فسمّيت بالمتصلة لاتصالها بالهمزة و تسمي معادلة لانها عديل الهمزة سواء كانت همزة التسوية و هي التي بعد « سواء » غالباً ام لا ، و قد تكون بعد لاابالي و متصرفاته و ما بمعناهما علي الاصح نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم و نحو :

و لست ابالي بعد فقديَ مالكاً اَموتيَ ناءٍ ام هو الٰان واقع 

و نحو سواء عليهم ادعوتموهم ام انتم صامتون و اما نحو ان ادري اقريب ما توعدون ام يجعل له ربّي امداً فقيل ليس من هذا الباب لانّ السواء و لاابالي تأوّلان الي الجزاء نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم اي « سواء عليهم ان انذرتهم [ص 573] او ان لم‌تنذرهم » و لايمكن ذلك في قولك « ان ادري » و ان قصد معني التسوية في غير اللفظين فالغالب اتيان او بلا همزة استفهام نحو لاضربنّه قام او قعد و جوّز بعضهم جري غيرهما ● مجراهما نحو لاضربنّه اقام ام قعد و نحو :

اذا ما انتهي علمي تناهيت بعده اطال فاُملي ● ام تناهي فاقصر 

و هو الارجح عندي اذ تقييد معني الشرط لا دليل عليه و يشترطون فيهما تكرير الشرط في كل حال و يجوز بعد « سواء » و « لاابالي » حذف الهمزة و ايراد او نحو سواء عليّ قمت او قعدت و :

و لست ابالي بعد آل مطرّف حتوف المنايا اكثرت او اقلّت 

و لاتجيء بالهمزة قبل او فلاتقول لاابالي اقمت او قعدت و قد تلي ام همزة الاستفهام نحو ازيد عندك ام عمرو و ءانتم اشدّ خلقاً ام السمٰاء و ان ادري اقريب ام بعيد ما توعدون و يجب ان يسأل بها عن واحد من متعدد و قد تحذف الهمزة نحو :

لعمري ماادري و ان كنت دارياً بسبع رمين الجمر ام بثمان 

و قد تقع بعد هل نحو هل زيد عندك ام عمرو و تقع بين فعليتين نحو :

فقمت ● للطّيف ● مرتاعاً ● فارّقني ●  فقلت اَهْيَ ● سرت ● ام عادني حلم ●

و اسميتين نحو :

لعمرك ماادري و ان كنت دارياً ●  شعيث بن سهم ام شعيث بن منقر 

و قد يقع بعدها مفرد نحو اقام زيد ام عمرو و ازيد قائم ام قاعد .

[ص 574] و اما المنقطعة فهي بمعني الاضراب و لايسبقها همزة غالباً نحو اذا رأيت سواداً من بعيد انّها لَاِبِلٌ ام شاة اي « بل هي شاة » و الفرق بينهما انّ ما بعد بل يقينيّ و ما بعد ام مظنون و هذه عند البصرية غير عاطفة و قيل تدخل علي المفرد و لايجب تقدير هي نحو ام له البنات و لكم البنون و ام يقولون افتريٰه و عن البصرية انّ ام ابداً بمعني « بل » و « الهمزة » جميعاً و الكوفيون خالفوهم و لهم الآية المذكورة و قول الشاعر :

فليت سليمٰي في المنام ضجيعتي هنالك ام في جنّةٍ ام جهنّم 

و تأتي بمعني الاستفهام نحو :

كذبتك عينُك ام رأيت بواسط ●  غَلَس ● الظلام من الرَّباب ● خيالاً 

و قد تأتي بمعني بل وحدها نحو ام انا خيرٌ من هذا الذي هو مهين و كذا اذا جاءت بعدها اداة الاستفهام نحو ام هل تستوي الظلمات و النور و جواب المتصلة احد الامرين و جواب المنقطعة لا و نعم .

و اما الفرق بين ام و او فمشكل جدّاً و الفرق انّك في مقام استعمال ام عالم بوجود احد الشقّين نحو ارأيت زيداً ام عمراً فعليه ان يعيّن احدهما و في مقام استعمال او لاتعلم هل رأي منهما واحداً ام لا ، نحو ارأيت زيداً او عمراً فله ان يقول مارأيت احدهما او يقول رأيت كليهما او يسمي واحداً و قيل الفرق انّ جواب او « لا » و « نعم » فانّ معناها ارأيت احدهما و جواب ام التعيين فانّ معناها « ارأيت ايّهما » و لااعرف الفرق بما قالوا .

و اما او فللتخيير بعد الطلب نحو تزوّج زينب او اختها و عن ابي‌عبداللّٰه [ص 575] عليه السلام « كل شيء في القرآن او فصاحبه فيه بالخيار يختار ما يشاء و كلّ شيء في القرآن فمن لم‌يجد فعليه كذا فالاول الخيار »

و تأتي للابهام نحو ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشدّ قسوة قال الامام عليه السلام « ابهم عن السامعين و لم‌يبيّن لهم كما يقول القائل اكلت خبزاً او لحماً و هو لايريد انّي لاادري بل يريد به ان يبهم عن السامع حتي لايعلم ماذا اكل و ان كان يعلم انه قد اكل و ليس معناه بل اشدّ قسوة لانّ هذا استدراك غلط و هو عز و جل يرتفع ان يغلط في خبره ثم يستدرك علي نفسه الغلط » الخبر ، و من الابهام قوله تعالي و انّا او ايّاكم لعلٰي هدي او في ضلال مبين و يظهر من هذا الخبر انها تأتي بمعني بل ايضاً كما ذهب اليه الكوفيون فنحو رأيت زيداً او عمراً يجوز اذا قلت زيداً غلطاً فتستدركه باو بمعني « بل » فتنفي به الرؤية عن زيد و تثبته لعمرو و كقولك انا اقول ثم تقول او رجل من عندي و شرط بعضهم تقدم نهي او نفي و تكرر العامل نحو لست زيداً او لست عمراً و لاتضرب زيداً او لاتضرب عمراً و ليست هذه الشروط بشيء لانّ الآية موجبة كما سمعت

و تأتي للاباحة نحو جالس العلماء او الزّهاد

و لحصول الشك بعد الخبر نحو لبثنا يوماً او بعض يوم

و للتفصيل نحو كونوا هوداً او نصارٰي

و للتقسيم و الترديد نحو الكلمة اسم او فعل او حرف

و قد تكون بمعني الواو عند الكوفيين نحو :

قوم اذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ما بين ملجم مُهره ● او سافع ●

و قيل يقوم امّا الثانية مقام او نحو امّا شاكراً و امّا كفوراً و يردّهم دخول الواو [ص 576] عليها اللهم الا ان يقولوا هما معاً بمعني او و لا ضير .

و اما اِمّا و في بعض اللغات اِيْما بالياء و الميم كما مرّ في امّا الشرطية فهي بمعني او في جميع الاحكام المذكورة الا انّ المعطوف عليه باِمّا لا بد و ان يكون مصدّراً بامّا اخري نحو جاءني اِمّا زيد و اِمّا عمرو و مبني الكلام معها علي احد الشيئين و اما مع او فان تقدم امّا علي المعطوف عليه نحو جاءني امّا زيد او عمرو فكما مرّ و ان لم‌تتقدم جاز ان يبدو للمتكلم بعد الحكم علي المعطوف عليه شيء نحو قولك قام زيد ثمّ لربما يعرض شك لك فتقول او عمرو او ارادة ابهام او يعرضه قبل الحكم علي المعطوف عليه و قد تنفرد اما عن اختها في الشعر فتقدّر نحو :

تُلِمُّ بدار ● قد تقادم عهدها و اِمّا باموات المّ خيالها 

و قد تخلف الثانية اِلّا نحو :

فامّا ان تكون اخي بصدق فاعرف منك غثّي من سميني 

و الّا فاطرحنّي و اتّخذني عدوّاً اتّقيك و تتّقيني 

و تلزم الثانية غالباً الواو كما مر و قد ترد بلا واو نحو :

يا ليتما اُمّنا شالت نعامتها ●  اِمّا الٰي جنّةٍ اِمّا الٰي نارٍ 

و روي اِيما في الموضعين .

فصل

و من الحروف حروف الاضراب اي « الاعراض » و هي ايضاً حروف رابطية تربط ما بعدها بما قبلها و لو علي نحو الخلاف ،

[ص 577] اعلم انّ الانسان قد يتكلم بكلام اما عمداً او سهواً فيجب ان يضرب عنه صفحاً و يتكلم بغيره امّا لاهمال الاول و الحكم علي الثاني و امّا لرفع توهم المخاطب شركة غير المحكوم عليه معه و اما لاثبات ضدّه علي غيره و امثال ذلك من الاغراض فوضع الواضع جلّ قدره لذلك ايضاً حروفاً و هي بل و لٰكن و لا و ليس عند بعض و اعراب مدخولها كاعراب ما قبلها كالعاطفة .

اما بَلْ فتدخل علي المفرد بعد ايجاب او امر نحو قام زيد بل عمرو و ليقم زيد بل عمرو فقيل انها تسلب الحكم عما قبلها و تجعله لما بعدها و قيل تجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه و تنسب الحكم الي التابع و ان ضمّت لاء الٰي بل فهي نصّ علي نفي ما قبلها كأن تقول جاءني زيد لا بل عمرو او اضرب زيداً لا بل عمراً و ان وقعت بعد نفي او نهي قررت ما قبلها و جعلت ضدّه لما بعدها نحو ماكنت عالماً بل جاهلاً و لايقم زيد بل عمرو و قيل هي حينئذ لجعل الحكم الاول بالنسبة الي المعطوف عليه كالمسكوت عنه و تدخل علي الجملة للانتقال من جملة الي اخري اهمّ منها نحو اتأتون الذّكران من العالمين و تذرون ما خلق لكم ربّكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون و لتدارك الغلط نحو ضربت زيداً بل اكرمته و لصرف المخاطب عن الحكم السابق و الانكار عليه و ايقافه علي الحق نحو قالوا اتّخذ الرّحمٰن ولداً بل عباد مكرمون و نحو ام يقولون به جنّة بل جاءهم بالحقّ و اغلب استعمالها بعد النفي .

و اما لٰكنْ فهي في الاصل مشدّدة و هي هي لكنّ المشبهة بالفعل الّا انّها خففت فاهملت ثم استعملت في الاضراب بالمناسبة و هي ايضاً قد تدخل علي المفرد بعد نفي او نهي نحو مامررت برجل لٰكن امرأة فعدم مرورك بالرجل [ص 578] في هذا الكلام ثابت محقق و انما تنفي بهذا الكلام توهم شركة المرأة معه و قد تدخل عليها الواو نحو ماكان محمّد ابا احد من رجالكم و لٰكن رسول اللّه و خاتم النبيين و لايختلفون انها مع الواو ليست عاطفة و كذلك ان وقع بعدها جملة نحو :

انّ ابن‌ورقاء لاتخشٰي بوادِرُهُ ●  لٰكن ● وقايعه ● في الحرب تنتظر 

و اذا وليها جملة تفيد المغايرة ايضاً و تقع بعد جميع انواع الكلام الا بعد الاستفهام و الترجّي و التمنّي و العرض و التحضيض علي ما قيل و استشكل بعضهم في كونها مخففة اضرابية بوقوع المجرور المفرد بعدها نحو مامررت بزيد لٰكن عمرو و لا اشكال فيه لاضمار « لكن مروري بعمرو » .

و اما لا فهي ايضاً قد تدخل علي المفرد مسبوقة بايجاب او امر بشرط ان لايصدق قبلها علي بعدها نحو هٰذا زيد لا عمرو و اضرب زيداً لا عمراً فلايقال « جاءني رجل لا زيد » و اجيز دخولها علي المضارع ايضاً نحو اقوم لااقعد و زاد بعضهم النداء نحو يا ابن اخي لا ابن عمي ،

و لايجوز تكرير لا فلايقال جاء زيد لا عمرو لا بكر لا خالد الا ان تدخل عليها الواو فتقول و لا بكر و لا خالد و اشترط بعضهم ان لايكون عاملهما فعل ماضٍ للاشتباه بالدعاء نحو اكل زيد لا عمرو اي « لااكل عمرو » فيشتبه بالدعاء و هو كلام سخيف جدّاً فلاينطقن اذاً احد بالماضي المنفي لانه يشتبه بالدعاء و لو كان هذا هو المانع لزم المنع عن المضارع ايضاً و يردّ عليهم قول امرأالقيس :

[ص 579]

كأنّ دثاراً ● حلّقت ● بلبونه ●  عقاب ● تنوفٰي ● لا عقاب القواعل ●

و عدّ بعضهم من ذلك ليس و استشهدوا بقوله انّما يجزي الفتٰي ليس الجمل و الظاهر انها بمعني غير كما مرّ في الاستثناء و قد مرّ انّ ام اذا كانت منقطعة تأتي للاضراب نحو قول من رأي سواداً انّها لابل ام شاة و كذلك او نحو ضربت زيداً او عمراً استدراكاً اي « بل عمراً » كما مرّ .

فصل

و من الحروف حروف تستعمل لتنبيه الغافل و ايقاظ الذاهل و هي الا و اما و ها و يا .