و اما لعلّ العقيلية نحو قولهم :
لعلّ اللّهِ فضّلكم علينا بشيء انّ امّكم شريم
بجرّ « الجلالة » و قد يحذف لامها الاولي و قد يكسرون لامها الثانية و روي بهما :
لعلِّ اللّهِ يمكنني عليها جهاراً من زهير ● او رشيد
و لايجرون بباقي لغات « لعلّ » .
و اما كي فلاتجرّ معرباً و لا اسماً صريحاً و يختص جرّها بثلٰث : احداها ماء الاستفهامية كما اذا سألوا عن علّة شيء يقولون كيمه و اصلها كيما و الهاء للسكت و معناها لِمَ و الثانية ماء المصدرية نحو :
اذا انت لمتنفع فضرّ فانما يراد الفتٰي كيما يضرّ و ينفع
و قيل « ما » كافة عن عمل الجرّ و الثالثة اَن المصدرية مضمرة نحو جئت كي تكرمني و الاولي اذا لميذكر اَن بعد كي ان يقدّر « كي » مصدريّة ناصبة للمضارع فتقدّر اللام قبلها بدليل كثرة ذكرها معها نحو لكيلٰاتأسوا
[ص 542] و قد مرّ ما قيل في لاتَ انّها جارّة اسم الزمان
و عدّ بعضهم من الجارّة لولا نحو لولاي و لولاك و لولاه و انكره بعضهم و قال بوقوع ضمير الجرّ بدلاً عن الرفع و الكنايات تتبادل نحو ما انا كأنت و لا انت كأنا .
و عن بعض المحققين و الكوفيين انّ كل حرف من حروف الجرّ يأتي بمعني كلّ حرف منها و منع البصريون من الانابة الّا شذوذاً سماعاً .
و اما خلا و عدا و حاشا فقد مرّ القول فيها في باب الاستثناء .
مسألة - اعلم انّ هذه الحروف وضعت لجرّ الفعل و ما بمعناه الي الاسم و اضافتهما و ربطهما به و لولا الفعل و شبهه لميكن لدخولها علي الاسماء حاصل فلاجل ذلك تحتاج الي متعلق تتعلق به و هو قد يكون فعلاً و قد يكون وصفاً علي حسب اختلاف المقامات فقد يكون المتعلق ظاهراً في اللفظ فان ظهر فهو سواء تقدّم او تأخر و سواء كان فعلاً او وصفاً او ما اُوّل الي الوصف او ما يشير الي معناه نحو انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و نحو هو الذي في السّماء الٰه فهو مأوّل بالمعبود و نحو :
و انّ لساني شُهدةٌ يشتفٰي بها و هُوَّ ● علٰي من صبّه ● اللّه علقم
فيشير « العلقم » الي معني « الصعب » و ان لميكن المتعلق ظاهراً وجب التقدير و اختلفوا في المقدّر هل هو فعل او صفة و القول الفصل فيه انه اذا صدّر بما يخص الفعل فالمحذوف فعل نحو افي اللّه شكّ و هل في ذلك قسم و ما في الدّار رجل و امثال ذلك و الا فان وقع بعد مرفوع فالمقدّر وصف ليكون خبراً نحو زيد في الدّار و ان تأخر المرفوع فانت بالخيار لانّ المؤخر فاعل [ص 543] و يجوز عندي القول بتقدير الوصف و كونه مبتدأ و المرفوع خبراً و لعلّه اوفق بما في الضمير و الاصل في الخبر التأخير اللهم الا ان يراد حصر و قيل يجب حذف المتعلق اذا كان المجرور صفة نحو كصيّب من السّمٰاء او صلة نحو يسبّح للّه ما في السّمٰوات و ما في الارض او خبراً نحو الحمد للّه و انّ العزّة للّه او حالاً نحو فخرج علٰي قومه في زينته او رافعاً لظاهر نحو افي اللّه شكّ او كان الجارّ واو القسم او تاؤه نحو و القرٰان الحكيم و تاللّه لاكيدنّ اصنامكم و مع قرينة كافية كقولك للعروس بالرّفاء ● و البنين او علي شريطة التفسير نحو ايوم الجمعة صمت فيه و في بعض ذلك كلام تقدّم في بابه و قيل اذا كان صفة او خبراً او صلة او حالاً او اعتمد علي نفي حرفيّ او فعليّ او استفهام حرفيّ او اسميّ جاز ان يرفع الفاعل نحو جاء رجل بيده صقر و الذي في الدار ابوه و زيد في البيت اخوه و جاء بشر علٰي كتفه سيف و ما او ليس في السوق احد و افي اللّه شكّ و قد عرفت قولنا فيه و استثني من الحروف في لزوم المتعلق ستة : احدها الحرف الزّايد نحو هل من خالق غير اللّه فلا متعلق له و عندي في ذلك تأمل و هو منهم تحكّم ، الثاني لعلّ العقيلية نحو :
و داع دعا يا من يجيب الي النّدٰي فلميستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع اخرٰي و ارفع الصوت مرّة لعلّ ابيالمغوار منك قريب
الثالث لولا نحو لولاي و لولاك و لولاه و الرابع ربّ نحو ربّ رجل صالح لقيته او لقيت ، الخامس كاف التشبيه و لي فيه تأمل شديد بل انكار عتيد ، السادس حرف الاستثناء نحو خلا و عدا و حاشا لانّها لتنحية الفعل عما دخلت عليه و جميع [ص 544] ما ذكرنا في امر المتعلق جارٍ في الظروف ايضاً فاجره فيها .
مسألة - قد يأتي بعض هذه الاحرف علي الاسمية و هي خمس :
فمنها الكاف و خصها بعضهم بالشعر نحو :
بيضٌ ثلٰث كنعاج ● جمّ يضحكن عن كالبرَد المنهمّ ●
و منها عن و علٰي اذا دخلت عليهما مِن فيكون عن حينئذ بمعني « الجانب » و علٰي بمعني « الفوق » نحو :
فلقد اراني للرّماح دريئة ● من عن يميني مَرّة و امامي
و نحو :
غدت ● من عليه ● بعد ما تمّ ظمؤها ● تَصِلّ ● و عن قيض ● ببيداء مجهل ●
و منها مذ و منذ اذا دخلتا علي اسم مرفوع نكرة او معرفة معدود او لا ، نحو مارأيته مذ يومان او منذ يوم الجمعة فهما حينئذ مبتدءان و ما بعدهما خبر عنهما و معناهما « الامد » ان كان الزمان حاضراً او معدوداً و اوّل المدّة ان كان ماضياً فالمعني « مارأيته و الامد يومان او اوّل المدّة يوم الجمعة » و قيل بالعكس و قيل ظرفان و ما بعدهما فاعل لكانَ تامّة محذوفة و هو عن جمهور الكوفيين اي « في مدة كان يومان » او « في مدة اولها كان يوم الجمعة » و قيل ظرفان و ما بعدهما خبر لمبتدأ محذوف و التقدير « من الزمان الذي هو يومان » و هو ايضاً عن بعض الكوفية او دخلتا علي الجملة فعلية كانت و هو الغالب كقوله :
[ص 545]مازال ● مذ عقدت يداه ازاره فسما فادرك خمسة الاشبار
او اسمية نحو :
و مازلت ابغي المال مذ انا يافع ● وليداً و كهلاً حين شبت ● و امرداً ●
و هما حينئذ ظرفان مضافان فقيل الي الجملة و قيل الي زمن مضاف الي الجملة و قيل مبتدءان فيجب تقدير زمن مضاف الي الجملة يكون هو الخبر .
و منها مِن كما ذكرنا نحو فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات اي « بعضهم » و النكرات اخبار .
مسألة - كثيراً ما تزاد كلمة ما بعد من و عن و الباء و لاتكفّهنّ عن العمل نحو ممّا خطيئاتِهم اغرقوا و عمّا قليلٍ و بما نقضِهم و قليلاً ما تزاد بعد اللام نحو لما كل شيء اي « لكل شيء » و ان دخل شيء من هذه الاحرف علي جملة اُوّلت ما بالموصول الحرفيّ و الجملة صلته و قد تزاد بعد ربّ و الكاف و تكفّهما غالباً نحو ربما يودّ الذين كفروا و كقوله :
اخ ● ماجد لميخزني يوم مشهد ● كما سيف عمرو لمتخنه مضارِبُه
و قد لاتكفّ نحو :
ربما ضربة بسيف صقيل بين بُصرٰي ● و طعنة نجلاء ●
و نحو :
و ننصر مولانا و نعلم انّه كما الناس مجروم ● عليه و جارم ●
و قيل في مدح النبي صلي اللّٰه عليه و آله :
[ص 546]فماكان الّا كما ساعة او اقصر حتّي رأينا الدّرر
و قد تدخل علي الجملة الاسمية نحو :
رُبَما الجامل ● المؤبّل ● فيهم و العناجيج ● بينهنّ المِهار ●
و قد تحذف ربّ و يبقي عملها بعد الفاء كثيراً نحو :
فمثلكِ حبلٰي قد طرقت ● و مرضع فالهيتها عن ذي تمائم ● محول ●
اي « ربّ مثلكِ » و بعد الواو اكثر نحو :
و ليل كموج البحر ارخٰي ● سدوله ● عليّ بانواع الهموم ليبتلي ●
و ربما حذفت بعد بل نحو بل مَهْمَهٍ قطعت بعد مهمه و نحو :
بل بلدٍ ملؤ الفجاج قَتَمُه ● لايشتري كتّانه و جهرمه ●
اي « بل ربّ مهمه » و « ربّ بلد » و بدونهنّ اقلّ نحو :
رسم دار وقفت في طلله ● كدت اقضي الحيوة من جلله ●
و روي « اقضي الغداة » و كذلك قد يحذف حرف الجرّ غير « ربّ » و يبقي عمله و هو سماعي كقوله خيرٍ و الحمدُ للّه بالجرّ في جواب من قال كيف اصبحت اي « بخير » و نحو قوله :
اذا قيل ايّ الناس شرّ قبيلةً اشارت كليبٍ بالاكفّ الاصابعُ
اي « الٰي كليب » و قياسيّ نحو بكم درهم اشتريت ثوبك بجرّ « درهم » بمِن [ص 547] محذوفة و كقولهم انّ في الدّار زيداً و الحجرة عمراً اي « في الحجرة » .
في القسم
و درك معناه مشكل جدّاً و هو مأخوذ من القَسْم كضَرْب و هو ان يقع في قلبك شيء فتظنّه ثم يقوي ذلك فيصير حقيقة فتلك الحقيقة تسمي بالقسم فمعني اُقسم « احققه و اثبّته » ثم اطلق علي فعل من حلف بشيء لتحقيق مدّعاه و تثبيته فاذا قال مثلاً باللّه هٰذا هٰكذا عبّر عنه باقسم و صار حقيقة في ذلك المعني و القسم اسم للحلف و يسمي باليمين و هي مشتقة من « اليمين » لانهم كانوا اذا تحالفوا يضربون بايمانهم .
و لما كان تحقيق الشيء و تثبيته ادعاء لايسمع من كل احد من غير دليل و شاهد احتيج في ذلك الي شاهد صدق يصدّق المدّعي في مدعاه فذلك الشاهد هو المقسم به اي « الذي حقق الامر به » فاذا قلت اقسم باللّه انّ هٰذا هٰكذا فمعناه « احقق ذلك باللّٰه » اي مستعيناً باللّٰه في تحقيقي و تثبيتي فاذا قرره اللّٰه يعلم انّ ذلك الامر مقرّر محقق .
و كذلك قول القائل اشهد باللّه اي « اشهد بحقيّة ذلك الامر باللّٰه » فلو كذب علي اللّٰه لفضحه او الباء للتعدية اي « اُشهد اللّٰه » و اذا قرره تحقق ما ادّعٰي او الباء للوصل و لما كان اللّٰه محققاً ثابتاً تصل تحقيقك المراد باللّٰه المحقق حتي ان تكون اذا كذبت ممن لايقرُّ بتحقق اللّٰه فانك وصلت غير محقق به و اجريتهما مجري واحداً فكان من يحلف كاذباً ينكر تحقق اللّٰه هذا هو الاصل في ذلك ثم حوّل الي الانشاء في تحقيق الامر كما حوّل [ص 548] اليه لفظ بعت و هو ايضاً اخبار عما في الضمير قبل التكلم و لكن شاع في الانشاء و اما اذا اقسم بغير « اللّٰه » نحو و حيوٰتك او و حقك او لعمرك او كما اقسم اللّٰه بالشمس و القمر و غيرهما من خلقه مما يكون عظيماً اذ لايقسم الا بالعظيم فالمعني « احقق ذلك واصلاً قسمي و تحقيقي بذلك العظيم » فان كان ذلك العظيم محققاً فهذا محقق و الا فلا ، و لا بد و ان يكون المقسم به شيئاً لايرضي المقسم بعدم تحققه و فنائه حتي يتحقق ما يصله به و لذا لايقسم بحيوة من لايبالي بموته و لا برأس من لايعزّ عليه فناؤه و انّ اللّٰه سبحانه انزل قسمه منزلة اقسام خلقه حين كلّمهم بلسانهم و لاجل انّ ما خلقه لحكمة عظيمة لايرضي بفنائه فيحلف به .
و اعلم انّ القسم علي ضربين : قسم سؤال نحو نشدتك الله و عَمَّرْتُك اللّه و عمرَك اللّه و قِعْدَك اللّه و باللّه لتفعلنّ و قسم اخبار و اعلام نحو باللّه هٰذا هٰكذا و سيأتي ان شاء اللّٰه احكامها . ثمّ لما كان القسم في كلامهم كثير الاستعمال تصرفوا فيه بالزيادة و النقيصة ما قدروا عليه فمرة يحذفون لفظة اقسم و يكتفون بقولهم باللّه و مرّة يحذفون الباء ايضاً و يكتفون بقولهم اللّهِ او الكعبةِ او المصحفِ بالجرّ علي مذهب الكوفيين و قيل يختص الجرّ بلفظ اللّه و المختار في غيره النصب بفعل القسم و مرة يبدلون عنها اللام الجارّة في الامور العظام نحو للّه لاحاربنّ و للّه لايؤخّر الاجل و امثالها و مرة يحذفون باللّه و يكتفون باقسمت مثلاً كما في الحديث « اقسمت اقسمت » و نحو قوله و اقسم لو شيء اتانا رسوله و مرّة يبدلون الباء واواً لقرب المخرج و مرّة يبدلون الواو تاءً لانهم في بعض المواضع يفعلون ذلك نحو وُراث و تُراث و وُكَلَة و تُكَلَة و ربما يبدلون [ص 549] و يؤخرون نحو عدة و سعة و قد يحذف الجارّ و يبدل عنه بالهاء التنبيهية قبل لفظة اللّه و بذاء الاشارة بعدها فيقال لا ها اللّه ذا و اي ها اللّه ذا و حكي ها لعمر اللّه ذا و اذا دخلت علي اللّٰه فالاكثر حذف همزة اللّه و اثبات الف ها و قد يحذف الف ها ايضاً فيقال ها اللّه كما يقال ما اللّه و قد لايحذف الهمزة من اللّه و لا الالف من الهاء فيقال ها أللّه .
و قد يقلب الف ها بهمزة مفتوحة و يحذف همزة اللّه او هو حذف الف ها وحدها فيقال هأللّه ثم قيل ذا من جملة جواب القسم و خبر مبتدأ محذوف اي « الامر ذا » او فاعل اي « ليكوننّ ذا » او « لايكون ذا » و الجواب بعدها بدل و قيل « ذا » من تمام القسم اما صفة للّٰه اي « اللّٰه الحاضر الناظر » او مبتدأ خبره محذوف اي « ذا قسمي » و قد يدخل علي اللّه همزة استفهام للانكار فيقال آللّه ليقومنّ عبد من عبيدي فيقولنّ كذا و كذا اي « لايقوم و لايفعل » او للاستفهام نحو آللّه كان كذا فاذا دخلت همزة الاستفهام علي اللّه فامّا ان تبدل همزة « اللّٰه » الفاً صريحة او تسهل كما هو القياس في آلرّجل مثلاً و اذا كان قبل اللّه فاء تحذف الهمزة كأن يقول رجل بعت داري فتقول افاللّه لقد كان كذا و قد يحذف همزة الاستفهام و يقال فاللّه لقد كان كذا و يجرّ في جميع هذه الصور في الهاء و الهمزة لفظة اللّه لانهما عوضان عن حرف الجرّ .
و مرّة يأتون بلفظ ايمُن جمع « يمين » و يقولون ايمُنُ اللّه برفع النون و همزته عند الكوفيين قطع و عند البصرية وصل و قد يحلف بمفرده فيقولون يمينُ اللّه لاافعل و قد يبدل الهمزة لاماً فيقال ليمُنُ اللّه اي « ليمن اللّٰه قسمي » و قد يحذف النون فيقال اَيْمُ ( اِيْمُ ، اِيْمِ ) الله بفتح الهمزة و كسرها و بكسر الهمزة [ص 550] و الميم و قد يقال هَيْمُ اللّه بفتح الهاء و ضم الميم و لَيْمُ اللّه بفتح اللام و ضم الميم و ربما حذفوا الياء ايضاً فقالوا اِمُ ( اَمَ ، اَمِ ، اَمُ ، اِمَ ) اللّه بكسر الهمزة و بفتح الهمزة و تثليث الميم و بكسر الهمزة و فتح الميم و قد يحذفون الهمزة ايضاً فيقال مِ اللّه مكسورة و ربما حذفوا الهمزة و الياء فقالوا مُنُ اللّه بضم الميم و النون و مَنَ اللّه بفتحهما و مِنِ اللّه بكسرهما و مُنِ اللّه بضم الميم و كسر النون و مرّة بلفظ العَمر كضَرب و هو الحيوة فيقال عَمرَ اللّه مافعلت كذا بنصب « عمرَ اللّٰه » اي « استشهد عمر اللّٰه » و ربما ادخل عليه اللام فقيل لعمرُ اللّه بضم الراء اي « لعمر اللّٰه قسمي » اي ما اقسم به .
مسألة - اعلم انهم اذا ابدلوا الباء واواً لايجمعونها مع القسم فلايقال اقسم واللّه و لاتستعمل في قسم السؤال فلايقال واللّه اخبرني كما يقال باللّه اخبرني و لاتدخل علي الكناية فلايقال وَكَ كما يقال بك و اذا تكرر الواو بعد واو القسم نحو و الليل اذا يغشٰي و النّهار اذا تجلّٰي فقيل ان المتكررة واو العطف و قيل هي واو القسم و لكل وجه .
و اذا ابدلوا الواو تاءً فلاتدخل علي غير لفظ اللّه و لها ايضاً خواص الواو و حكي تَرَبّي و تَرَبّ الكعبة شذوذاً و كذلك الهمزة و الهاء مخصوصتان بلفظة اللّه و لذا قيل انهما بدلان من الواو .
مسألة - اعلم انه لما كان القسم لتحقيق الامر يحتاج الي ثلثة اشياء لفظ يدل علي القسم و لفظ يدل علي المقسم به و لفظ يدل علي ما اقسم له .
اما ما يدل علي القسم فهو ما مرّ من الباء او الواو او التّاء او غيرها كما مرّ و اما المقسم به فهو العظيم الذي يصل الانسان تحقيقه الامر بتحقق ذلك العظيم و يقرنه به فهو في الحقيقة جزء جملة اسمية نحو ايمن اللّه و لعمر [ص 551] اللّه اي « ايمن اللّٰه قسمي » فان كان لفظ القسم متعيناً للقسم وجب حذف الخبر كما مر و ان لميتعين كامانة اللّه و عهد اللّه و يمين اللّه جاز الحذف و الاثبات و ان كانت القسمية فعلية وجب حذفها مع الواو و التاء و لام الجرّ و مُن ● مخفف « ايمن » و حروف ● العوض التي مرّت و جاز الوجهان مع غيرها .
و اما المقسم له فهو الامر الذي يريد تحقيقه و اظهار ثباته فلايكون الا جملة فهاتان الجملتان صارتا كجملة واحدة كالشرط و الجزاء و سمّي الجملة المقسم له بجواب القسم و لااعرف وجه المناسبة و الاولي تسميته بمتعلق القسم او المقسم له فان كان القسم سؤاليّاً فمتعلقه امر او نهي او استفهام و قد يصدّر بالّا و لمّا نحو نشدتك باللّه الّا فعلت و لمّا جئت و ربما يكون خبراً بمعني الطلب نحو باللّٰه لتفعلنّ و ان كان خبريّاً فمتعلقه خبرية .
و اعلم انّ متعلق القسم اما اسميّة مثبتة و تصدّر باِنّ المشبهة المكسورة او بلام القسم و حكم هذه اللام كاللام الداخلة بعد انّ و عند الكوفيين انّ اللام مطلقاً جواب قسم و ليس عندهم لام ابتداء و استشهدوا بقولك لطعامك زيد اكل حيث دخلت علي غير المبتدأ و كذلك يشهد لهم :
امّالحُليس لعجوز شهربة ترضٰي من اللّحم بعظم الرّقبة
و لايردّ عليهم ظننت لزيد قائم لانه لايقال ذلك الا عند تأكد الظن و مع التأكد يجري مجري العلم نحو ظنّوا ما لهم من محيص ثم ان هذه اللام تدخل علي المضارع نحو لافعلنّ و علي حرف التنفيس نحو و لسوف يعطيك ربّك فترضٰي و الماضي المصدّر بقد نحو لقد سمع اللّه و لقد آتينا و علي الخبر المقدّم نحو لفي [ص 552] الدّار زيد و علي معمول الخبر اذا تقدم نحو لطعامك زيد اكل و لفي الدّار زيد قائم و لطعامك زيد يأكل و لطعامك زيد قد اكل و علي نعم و بئس نحو و لنعم دار المتّقين و لبئس مثوي المتكبّرين و لاتدخل علي غير ذلك الا اذا كانت بعد انّ نحو انّ زيداً لقائم و هي في جميع هذه الصور لام ابتداء عند البصرية و لام قسم عند الكوفيين و اما اسميّة منفيّة مصدّرة بماء الحجازية او بلاء التبرية نحو واللّه ما زيد قائماً و واللّه لا زيد فيها و لا عمرو و واللّه لا رجل في الدّار و واللّه لا فيها رجل و لا امرأة او بانّ نحو واللّه انّ زيداً ليس بقائم و واللّه انّ زيداً ما هو بمنطلق و اما فعلية فان كان الفعل مضارعاً مثبتاً فالاكثر تصديره باللام و كسعه ● بالنون نحو واللّه لاضربنّ الا ان يدخل اللام علي متعلق المضارع مقدماً عليه نحو و لئن متّم او قتلتم لالي اللّه تحشرون و كذا ان دخل علي حرف التنفيس نحو ءاذا ما متّ لسوف اخرج حيّاً و بعض العرب يكسر لام القسم الداخلة علي المضارع و قد يكتفي بالنون وحدها نحو :
و قتيل مُرّة ● اَثْأَرنّ ● فانّه فِرغ ● و انّ اخاهم لميقصد ●
و لايجوز الاكتفاء باللام عن النون عند البصرية الا في الضرورة و الكوفيون يجوّزون بلا ضرورة نحو انّ زيداً ليضرب و منع بعضهم عن وقوع المضارع بمعني الحال جواب القسم و لا شيء فيه لوقوع مثل قولك واللّه ليصلّي زيد اذا كان المستمع علي شك و لكن يكتفي حينئذ باللام لانّ النون للاستقبال و ان كان منفيّاً فنفيه بما و ان و لا و منع المانعون عن الحال عن ما ● و ان لظهورهما [ص 553] في الحال و ان كان ماضياً مثبتاً فالاولي الجمع بين اللام و قد نحو واللّه لقد خرج و يكتفي باللام في نعم و بئس و ان طال الكلام جاز الاقتصار علي احدهما كما في سورة « الشّمس » و الشّمس و ضحيٰها الي ان قال قد افلح و نحو :
حلفت لها ● باللّه حلفة فاجر ● لناموا ● فما ان من حديث ● و لا صال ●
و ان كان ماضياً منفيّاً فبما نحو والله ماقام زيد و قد ينفي بلا نحو :
حبّ المحبّين في الدّنيا عذابهم واللّه لاعذّبتهم بعدها سقر
و ان كان المقسم له جواب شرط مستقبل و قبل ذلك الشرط قسم قرنت اداة الشرط بلام مفتوحة تسمي موطّئة معيّنة لكون الجواب متعلقاً للقسم لا للشرط نحو و لئن لميفعل مااٰمره ليسجننّ و ذلك انه اذا اجتمع في كلامهم شرط و قسم و لو تقديراً اكتفوا بجواب المتقدم منهما كما هو عند الجمهور سواء كان المقدم هو الشرط نحو ان جاء زيد واللّه اكرمته فحذف هنا متعلق القسم ام القسم الملفوظ نحو واللّه ان جئت لاكرمتك او المقدّر نحو لئن لميفعل مااٰمره ليسجننّ و جوّز الكوفيون الاكتفاء بجواب الشرط و ان تأخر لقوله :
لئن كان ما حُدِّثْتُه اليوم صادقاً اَصُم في نهار القيظ ● للشّمس بادياً
و عن البصرية ان اللام زائدة لا موطّئة او يحمل علي الضرورة و قالوا اذا تقدمهما مبتدأ بالفعل او في الاصل يكتفي بجواب الشرط مطلقاً نحو زيد واللّه ان يقم اقم و انّ زيداً واللّه ان يقم اقم و زيد ان يقم او انّ زيداً ان يقم واللّه اقم و منهم من اوجب الحذف و منهم من جوّز و ان وقع قسم بعد ما يفتقر [ص 554] الي خبر او صلة انت بالخيار من ذكر الخبر و الصلة و حذف المتعلق او العكس نحو زيد واللّه لقائم و زيد واللّه قائم و جاء الذي واللّه لصائم او جاء الذي واللّه هو صائم و ان حذف القسم و قدّر فالاكثر المجيء باللام الموطئة لتكون قرينة علي القسم نحو لئن لميفعل مااٰمره ليسجننّ و قد يجيء بلا لام موطئة نحو ان اطعتموهم انّكم لمشركون و قد يحذف النافي من المضارع الذي هو متعلق القسم نحو يمين اللّه ابرح قاعداً و نحو :
للّه يبقي ● علي الايّام ذو حيد ● بمشمخرّ ● به الظيّان ● و الٰاس
و يحذف متعلق القسم اذا توسط القسم او تأخر نحو زيد واللّه قائم و قام واللّه زيد و نحو قد واللّه لقوا اللّه و نحو زيد قائم واللّه و قام زيد واللّه و قد يجيء بعد الجملة كلام ليس بمتعلق و لكن يكون دليلاً علي المتعلق نحو قوله و الفجر و ليال عشر و الشّفع و الوتر و الليل اذا يسر اي « ليؤخذن » و « ليعاقبن » لدلالة القصص بعدها و قد تحذف القسمية اذا كانت قرينة نحو لافعلنّ كذا و لاافعله عَوض او عوض العايضين و ذلك انّ « عوض » كثير الاستعمال في متعلق القسم و قد يقوم مقام القسم بعض حروف التصديق نحو جيرَ ( جيرِ ) لافعلنّ بكسر الراء او فتحها و قيل هو اسم بمعني حقاً و قد يقوم مقامه حقاً و يقيناً و قطعاً و كلّا و ما اشبهها نحو حقاً لافعلنّ و كلّا لينبذنّ و اللّه يعلم و علم اللّه و اللّه يشهد و شهد اللّه و اشهد و نشهد و امثالها و كذا التزام نذر نحو للّه عليّ لافعلنّ او عهد نحو عاهدت اللّه لافعلنّ و علٰي عهد اللّه لاقومنّ و امثال ذلك .
في الحروف غير العاملة
و هي كثيرة و انما وضعها الواضع جلّ شأنه لتدل علي المعاني الزايدة علي الحقايق و افعالها و صفاتها مثلاً انّ زيداً تدلّ علي الحقيقة و ضَرَب تدل علي فعلها و قائم تدل علي صفتها و اما فواضل ما يتعلق بهذه الامور الثلاثة من التأكيد و التشديد و التقريب و التبعيد و التنبيه و التحضيض و الارتباط و امثالها مما يأتي فلمتك من هذه الثلاث و انما هي فواضل عرضية تعرض تلك الامور فاراد الواضع جلّ شأنه ان لايفوت الناطق شيء من تلك الجهات فوضع لكل جهة منها لفظاً فلنشرح كل واحد مما وصلنا من الفاظ هذه الوجوه ان شاء اللّٰه و لنقدّم ما يتعلق منها بالفعل لشرفها ثم ما يتعلق بالاسماء .
في حروف المصدر
و هي حروف تدخل علي الفعل للدلالة علي انّ المراد مصدر ذلك الفعل و ذلك اذا وقع في موضع المفرد فيحتاج الي تلك الحروف حتي تحوّل الفعل الي المصدر و هي ما و اَنْ و اَنَّ و كي و لو و الذي و همزة التسوية .
اما ما فتوصل بالفعل المتصرف الماضي او المستقبل فتدلّ علي انّ المراد من ذلك الفعل مصدره نحو ضاقت عليهم الارض بما رحبت اي « برحبها » و تختص بنيابتها عن ظرف الزمان المضاف الي المصدر المأوّل اليه هي و صلتها نحو لاافعله ما ذرّ شارق اي « مدّة ذرور شارق » و صلتها اذاً فعل ماضٍ مثبت اللفظ كما ذكر او منفيّ بلم نحو تهدّدني ما لمتلقني و قد تكون صلتها اسميّة خلافاً [ص 556] لبعض البصرية كما في نهجالبلاغة بقوا في الدّنيا ما الدّنيا باقية و نحو :
اَعَلاقةً ● امَّالوُلَيّدِ بعد ما افنان ● رأسكِ كالثغام ● المخلِس ●
و جوّز بعضهم كون صلتها جارّاً و مجروراً نحو ماخلا زيدٍ و ماعدا زيدٍ بالجرّ و كون ما مصدرية .
و اما اَنْ فلاتدخل الا علي الفعل المتصرف الماضي نحو لولا اَنْ مَنّ اللّه علينا او المضارع فتنصبه اذاً و تخصصه بالاستقبال نحو يعجبني ان يضرب او الامر و النهي علي مذهب بعض نحو كتبت اليه ان قم او لاتقم و عن « تميم » و « اسد » قلب همزة اَنْ عيناً فينشدون :
اَعَنْ ترسّمت ● من خرقاء ● منزلة ماءُ الصّبابة ● من عينيك مسجوم ●
و اما اَنّ المشدّدة المفتوحة فتوصل بمعموليها اذا كانت عاملة و اذا كفّت فبالجملة الاسمية او الفعلية نحو علمت اَنّ زيداً قام اي « قيام زيد » و علمت انّما زيد قائم او انّما قام زيد ففي الكل يعني « قيام زيد » .
و اما كي فهي تأوّل الي المصدر اذا دخل عليها لام نحو ضربته لكي يتأدّب يعني « لتأدّبه » و تختص بالمضارع لانها بمعني « اَنْ » و قد مرّ شرحها .
و اما لو فهي كان في المعني و السبك الا انها لاتنصب و تفهم معني التمني و اكثر وقوعها بعد وَدّ نحو ودّوا لو تدهن فيدهنون اي « ادهانَك » و بعد يودّ نحو يودّ احدهم لو يعمّر اي « التعمير » و من القليل قوله :
[ص 557]ماكان ضرّك لو مننت و ربّما منّ الفتٰي و هو المغيظ المحنق ●
و كذا :
تجاوزت حرّاساً عليها و معشراً عليّ حراصاً لو يسرّون ● مقتلي ●
و قد يستغني بلو عن فعل التمني الذي كان قبلها فينصب الفعل بعدها مقروناً بالفاء نحو لو كان لي مال فاحجّ اي اودّ قال تعالي لو انّ لي كرّةً فاكون من المؤمنين اي « اودّ » او « اتمنّي » و لا جواب لها و يصح وضع المصدر موضعها مع مدخولها و يبقي الماضي علي مضيّه و تخلص المضارع للاستقبال و عن الاكثر منع كونها مصدريّة و تقدير جواب محذوف و فيه تكلف شديد .
و اما الذي فهي و ان كانت تستعمل موصولة الا انها قد تستعمل مصدرية و حرفاً نحو ما حيث قد تكون موصولة و قد تكون حرفاً مصدرياً نحو قوله تعالي و خضتم كالذي خاضوا اي « كخوضهم » و نحو قول عليّ عليه السلام نزلت انفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء اي « كنزول نفس في الرخاء » و كقوله تعالي ذلك الذي يبشّر اللّه عباده اي « تبشير اللّٰه » و كقول الشاعر :
يا ليت من يمنع المعروف يُمْنَعُهُ حتّي يذوق رجال سرّ ما صنعوا
يا ليت رزق رجال مثل نائلهم قوتٌ بقوتٍ وسيع كالّذي وسعوا
و اما همزة التسوية فكقوله تعالي سواء عليهم ءانذرتهم ام لمتنذرهم اي « انذارك » و هو فاعل « سواء »
و قد يأوّل الفعل الي المصدر بسابك مقدّر نحو تسمع بالمعيدي خير من ان تراه يعني « سماعك » و هو مبتدأ و كذلك يأوّل بالمقدّر الفعل بعد افعال المقاربة و الشروع نحو كاد زيد يخرج اي « قرب من [ص 558] الخروج » و انشأ يقول اي « شرع في القول » و قد يسبك الفعل مصدراً بلا سابك في المواضع التي يقع فاعلاً معنوياً او مفعولاً او حالاً او مضافاً اليه نحو انّ زيداً يقوم و ظننت زيداً يقوم و كان زيد يصنع و يوم وُلِدتُ و امثال ذلك .
و منها حرف التوقع و هو قد و هي للتحقيق سواء دخلت علي الماضي او المضارع ثم اذا دخلت علي الماضي افادت التقريب من الحال مع توقع السائل او عدم توقعه كما تقول لمن ينتظر ركوب الامير قد ركب الامير و منه قد قامت الصلٰوة و نحو قد كان لكم آية في فئتين التقتا و لاتدخل علي غير المتصرف و تدخل علي المضارع المجرد من ناصب و جازم و حرف تنفيس فتفيد التقليل ايضاً نحو انّ الكذوب قد يصدق و قد تقتصر علي التحقيق نحو قد نرٰي تقلّب وجهك في السّمٰاء و قيل بل قد تفيد التكثير في مقام المدح نحو قد يعلم اللّه المعوّقين و لااعرف ازيد من التحقيق منه شيئاً و قد يفصل بينها و بين الفعل القسم نحو قد واللّه لقوا اللّه و قد لعمري قال كذا و ذلك للتوسع الذي في القسم و قد يحذف الفعل بعدها عند قيام القرينة نحو :
اَفِدَ ● التّرحّل غير انّ ركابنا ● لمّاتزل برحالنا ● و كأنَّ قد ● .
و منها حرف التنفيس اي التأخير و عدم التضييق في الحال يقال نفّست الخناق اي وسّعته و هو في الحقيقة سوف نحو و لسوف يعطيك ربّك فترضٰي و هي مخصوصة بالفعل المستقبل و قد تخفف بحذف الفاء فيقال سَوْ و قد يقلب الواو ياءً فيقال [ص 559] سَي و قد يحذف الواو وحدها فيقال سَفْ و قد يحذف الواو و الفاء معاً فيبقي السين و هي اقلّ تنفيساً من « سوف » و هي موضوعة لتأخر الفعل عن الحال و يتعين معها للمضارع الاستقبال .
و منها حرفا الاستفهام و هما الهمزة و هَلْ و هما تدخلان علي الجملة مطلقاً الا انّ هل لاتدخل علي فعلية فاعلها مقدم فلايقال هل زيد قام الّا علي شذوذ و الهمزة تدخل علي كل جملة نحو ازيد قام و اقام زيد و ازيد قائم و هل قام زيد و هل زيد قائم و قيل اصل هل بمعني « قد » و منه هل اتٰي علي الانسان اي « قد اتٰي » لقوله عليه السلام « لميكن في العلم و لا في الذكر » و في حديث آخر « كان في العلم و لميكن في الذكر » و لا تنافي فانه كان في العلم الازلي و لميكن في العلم الحادث و لاجل كونها بمعني « قد » قيل اَهَل عرفت الدار بالغريين ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال
و فرق آخر انّ الهمزة تستعمل في الاثبات و الانكار نحو ازيد قائم و اتقولون علي اللّه ما لاتعلمون و يقال اَزيدنيه انكاراً و هل لاتستعمل الا في الاثبات لانها في الاصل بمعني « قد » و قد تدخل الهمزة علي النافي لحمل المخاطب علي ان يقرّ بامر يعرفه نحو المنشرح لك صدرك و الميجدك يتيماً و اليس ذلك بقادر و المنربّك فينا وليداً لانّها هنا في الحقيقة للانكار و انكار النفي اثبات و اما هل فلاتدخل علي النافي اصلاً