لااعرفَن رَبْرَباً ● حُوراً ● مدامِعُها مُرَدَّفاتٍ علي اعقاب اكوار
و نحو قول احدهم :
اذا ما خرجنا من دمشق فلانعد لها ● ابداً ما دام فيها الجراضم ●
و يكثر جزمها للمبنيّ للمفعول نحو لااُظلَمَن و انت مطيق للدفع عنّي و لانهلكْ و انت القادر علي حفظنا لانّ المنهي هو المدعو و اكثر منه جزمها المخاطب و الغايب .
و منها لام الطلبية امراً علي المعاني التي مرّت في مقالة الافعال و جزمها المتكلم قليل اذا كان مبنيّاً للفاعل نحو قوموا فلاُصَلِّ لكم و قوله تعالي فلنحمل خطاياكم و اقلّ منه جزمها فعل الفاعل المخاطب نحو قراءة فبذلك فلتفرحوا و ما روي لتأخذوا مصافكم و قوله :
لتقم انت يا ابن خير قريش كي لتقضي حوائج المسلمينا
و جاء في الضرورة حذف اللام و بقاء الجزم نحو :
محمّد تُفْدِ ● نفسَك كلُّ نفس ● اذا ما خفت من امر تبالاً ●
و اجاز بعض الكوفية في النثر ايضاً نحو قل له يفعلْ و قوله تعالي قل للّذين آمنوا يغفروا و هذا اهنأ مما زعم البصرية من اضمار الشرط لما فيه من كثرة الحذف لانهم قالوا تقديره « اغفروا ان قلت لهم اغفروا يغفروا » و قيل اصل هذه اللام السكون و كسرت لوقوعها في الابتداء و هو حدس من غير دليل [ص 520] و قد تفتح عند سليم و اذا دخل عليها الواو و الفاء و ثمّ سكنت كهاء هو و هي نحو و لتأت طائفة اخرٰي لميصلّوا فليصلّوا معك ، ثمّ ليقضوا تفثهم .
و منها لَمْ و لمّا و تشتركان في « الحرفية » و « الاختصاص بالمضارع » و « النفي » و « الجزم » و « قلب المعني الي المضيّ » و « جواز دخول همزة الاستفهام عليهما » و اذا دخلت عليهما افادتا التقرير نحو المنربّك فينا وليداً و قوله : المّاتعرفوا منّا اليقينا .
و تختص لَمْ بمصاحبة اداة الشرط نحو و ان لمتفعل فمابلّغت رسالته و بجواز انقطاع نفي منفيّها نحو هل اتٰي علي الانسان حين من الدّهر لميكن شيئاً مذكوراً فانقطع النفي و ذكر بخلاف لمّا فان منفيّها مستمر الي الحال نحو بل كذّبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمّايأتهم تأويله و قيل قد يحذف مجزوم لمّا نحو قاربت المدينة و لمّا اي « و لمّاادخلها » و جاء الحذف بعد لم ايضاً نحو :
احفَظ وديعتك التي استُودِعتَها يوم الاعارب ● ان وصلت و ان لمِ ●
و قد تفصل بين لم و مجزومها و لكن في الضرورة نحو :
فاضحت مغانيها ● قفاراً ● رسومها كأن لم سوٰي اهلٍ من الوحش توهَلِ
و تختص لمّا بتوقع ثبوت منفيّها نحو بل لمّايذوقوا عذاب اي « سوف يذوقونه » و نحو قولوا اسلمنا و لمّايدخل الايمان في قلوبكم فلايجوز استعمالها في ما لايتوقع حصوله في المستقبل نحو لمّايصر الحرّ برداً مثلاً و قيل قد تتعارض اَن المصدرية و لم فيجزم بان و ينتصب بلم و قد تهمل لم فيرتفع الفعل بعدها كما يهمل لاء الناهية نحو :
[ص 521]لولا فوارس من نُعمٍ ● و اسرتِهم يوم الصليفاء ● لميوفون بالجار ● .
و من الحروف العاملة حروف تدخل علي جملتين احداهما سبب الاخري و تسمي بحروف الشرط و قد مرّ اسماء له في « المقالة الثانية » مع احكامها و الغرض هنا ذكر حروفه فهي اِن و يلحق بها في الشرطية لا في الجزم لو و اَمّا و لولا و لوما .
امّا اِن فقد مرّ شرحها مع الاسماء لانها كانت كالامّ لكلم المجازاة و ماكان يتم الكلام فيها الا بشرح ان و قد مرّ انها تختص بالاستقبال و ان دخلت علي الماضي و هي تستعمل في الامر المشكوك .
و امّا لو فقد وضعت لفرض ما ليس بموجود ثم تجازي بان ما ليس بموجود لو كان موجوداً لكان ايّ اثر يترتب علي وجوده فجملة الشرط هنا علة واقعية او جعلية لوجود جملة الجزاء كما كان عدم جملة الجزاء علة واقعية او جعلية لظهور عدم وجود جملة الشرط ان لميكن لها علة اخري و الا لجاز ان تقوم بغير هذا الشرط و توجد به فلكل واحدة منهما عليّة واقعية او جعلية و النحاة اختلفوا فمنهم من قال انها لامتناع الاول لامتناع الثاني و منهم من عكس القول و منهم من اطلق و قال انها حرف يدل علي امتناع لامتناع و قيل تقتضي نفي ما يلزم ثبوته ثبوت غيره و قيل انها تفيد الامتناع في الشرط و الجزاء معاً و منهم من انكر افادتها الامتناع مطلقاً و قيل انها تفيد امتناع الشرط ثمّ ان لميكن لجوابها سبب غير ذلك الشرط لزم امتناعه نحو و لو شئنا [ص 522] لرفعناه بها و لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً و لو كان فيهما آلهة الّا اللّه لفسدتا و اما ان كان له سبب آخر فلا نحو « نعم العبد صهيب لو لميخف اللّٰه لميعصه » و يروي هذا الخبر عن عمر و جميع هذه الاقوال خارج عنِ القصد فانّ لو تفيد عدم الوجود لا الامتناع فان قصد منكر افادتها الامتناع ما ذكرنا فقد اصاب و لكنّه بعيد عنهم و كذا لايجب ان يكون بين الشرط و الجزاء علية خارجية حقيقية بل يكفي في صحة الكلام الجعلية فتدبر و قد عرفت مما بيّنّا انها لفرض ما ليس بموجود و هو علة واقعية او جعلية للجزاء فلا بدّ و ان يكون الجزاء ايضاً معدوماً لانه معلوله فالجملتان معدومتان فان فرضت الاولي بلو ترتب عليها وجود الثانية و ان فرضت الثانية ترتب عليها ظهور وجود الاولي علي ما بيّنّاه فلذلك يصح ان تقول لو كانت العفونة في الاخلاط موجودة لكانت الحمّٰي موجودة و لو كان النهار موجوداً لكانت الشمس طالعة اي « لظهر كون الشمس طالعة » و لايصح « لو كانت الحمّي موجودة لكانت الاخلاط متعفنة » لجواز حدوث الحمّي بسبب آخر كالاستحصاف او الغضب مثلاً و من ثمّ اشتبه الامر علي النحويين فقوله سبحانه لو كان فيهما آلهة الّا اللّه لفسدتا فلا الٰالهة موجودة و لا الفساد و لكنّك فرضت بلو وجود الٰالهة فرأيت انّها موجبة للفساد فلما لمتَرَ الفساد استدللت به علي عدم الٰالهة لانّ عدم الفساد علة ظهور عدم وجود الٰالهة فافهم .
و اما قوله تعالي و لو انّ ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمدّه من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات اللّه فالمراد « لنفدن قبل نفاد الكلمات » كما قال في آية اخري لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربّي فالجزاء « لنفدن » و هو محذوف [ص 523] و عدم نفاد « الكلمات » شاهد نفاد « الابحر » و كلام مستأنف فاكتفي بذكر الشاهد عن ذكر المشهود هذا و قد يراد بلو نفي معلولية الجزاء للشرط المفروض الاقوي فضلاً عن الاضعف نحو لو جاء السلطان ماقدر علي اخراج زيد يعني خروج زيد ليس بمعلول مجيء السلطان فضلاً عن غير السلطان و يمكن ايضاً ان تكون الآية من ذلك القبيل و منه لو اسمعهم لتولّوا اي فضلاً عن عدم اسماعهم و حينئذ يتولّون بالطريق الاولي و اصل وضع لو للماضي و ان دخلت علي المضارع نحو لو يطيعكم في كثير من الامر اي « لو اطاعكم » و قليلاً ما تدخل علي المستقبل نحو اطلبوا العلم و لو بالصين و لكونها بمعني الماضي لميجزم بها الا اضطراراً نحو ● :
و لو تلتقي اصداؤنا ● بعد موتنا و من دون رمسَيْنا من الارض سبسب ●
لظلّ صدا صوتي و ان كنت رمّةً ● لصوت صدا ليلٰي يهشّ ● و يطرب
و قيل انّ جزمها مطرد في بعض اللغات و تسمي لو الشرطية بالتعليقية لانها تعلّق الجواب علي الشرط فان كان التعليق في المستقبل و وليها ماض اُوّل بالمستقبل نحو و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّةً ضعافاً خافوا عليهم اي « لو شارفوا ان يتركوا » لان الخطاب قبل الترك و ان وليها مضارع تخلص للاستقبال كقوله :
لايلفك ● الرّاجوك ● الّا مظهراً ● خُلُقَ الكرام و لو تكون عديماً ● [ص 524]
و ان كان التعليق في الماضي و هو الاكثر و وليها مضارع اُوّل نحو لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتّم اي « لو اطاعكم » و تختص لو مطلقاً بالفعل و قد تدخل علي اسم مرفوع او منصوب معمول لفعل محذوف وجوباً يفسره ما بعده او حال لكان محذوف او اسم هو في الظاهر مبتدأ و ما بعده خبر نحو لو غيرك قالها و كقوله :
اخلّاء لو غير الحِمام ● اصابكم عتبت و لٰكن ما علي الدّهر معتبٌ
و في المثل لو ذات سوار لطمتني و نحو لو زيداً اكرمته و نحو التمس و لو خاتماً من حديد و نحو :
لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ ● كنت كالغصّان ● بالماء اعتصاري ●
و كثيراً ما يلي « لو » اَنَّ المشدّدة الموصولة و صلتها نحو و لو انّهم صبروا و اختلفوا في محلها فعن جمهور البصريين انه مبتدأ فمنهم من قال لا خبر له و منهم من قال له خبر يقدّر مقدّماً عليه اي « و لو ثابت صبرهم » كقوله و آية لهم انّا حملنا و قيل يقدّر مؤخراً اي « و لو صبرهم ثابت » و عن الكوفيين انه فاعل لثبت اي « و لو ثبت صبرهم » و الدال عليه اَنَّ فانها تعطي معني الثبوت و لا شك انّ مختار الكوفيين اهنأ و جري علي الاصل و جواب لو اما ماضٍ معني نحو لو لميخف اللّه لميعصه او لفظاً و اقترانه حينئذ باللام اكثر و تسمي هذه اللام بلام التسويف نحو لو نشاء لجعلناه حطاماً و قد يكون بلا لام نحو لو نشاء جعلناه اجاجاً فمع اللام تدل علي تراخي الجواب و بدونها علي حضوره و ان كان الجواب منفيّاً فالاكثر حينئذ تجرده من اللام نحو و لو شاء ربّك [ص 525] مافعلوه و قد تقترن بها ان كان النافي ماء نحو :
و لو نعطَي الخيارَ لماافترقنا و لكن لا خيار مع الليالي
و قد تجاب بجملة اسمية مقرونة باللام نحو و لو انّهم آمنوا و اتقوا لمثوبة من عند اللّه خير و قيل اللام للابتداء و الجملة مستأنفة و قيل جواب لقسم محذوف .
و امّا امّا و قد تبدل ميمها ياءً نحو :
رأت رجلاً ايما اذا الشمس عارضت ● فيضحي ● و ايما بالعشيّ فيخصَر ●
فهي للتفصيل و قيل ذلك اغلبيّ و للتوكيد دائماً نحو رأيت العلماء اما زيد فكان فقيهاً و اما عمرو فكان متكلّماً فلا بد فيه من تكرر ظاهري كما سمعت او تقديري و حذفت للاختصار نحو اما زيد فعالم و تقديره « اما غيره فلاادري » او « فلا حاجة الي ذكره » و امثال ذلك و نحو فاما الذين في قلوبهم زيغ و لا قسيم لها في الظاهر الا انه في المعني و هي تقوم مقام حرف الشرط و جملته و تفيد استلزام شيء لشيء و لاجل ذلك عدّت في حروف الشرط و كان معناها في قولك اما زيد فعالم اي « اما شأن زيد فعالم » او ما يشاكل ذلك فحذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه هذا هو المعني الذي يجده الانسان في نفسه عند التكلم و حذف المضاف و اقامة المضاف اليه مكانه معرباً باعرابه شايع فليكن منها و اما نحو اما زيد فاضربه فزيد مبتدأ موطّئ لايحتاج الي خبر كما مرّ و انما ذكر ليكون سناداً لكناية « فاضربه » لا غير و ليس « فاضربه » خبراً له كما زعموه لانّ الجملة الطلبية لاتقع خبراً ابداً
و يقدّم علي الفاء متعلق ما بعدها و يفصل بينها و بين امّا نحو امّا اليتيم فلاتقهر ، و امّا بنعمة ربّك فحدّث [ص 526] و اما في الدار فزيد و اما يوم الجمعة فصم و اما راكباً فانا مسافر و اما ضرب الامير فانا ضاربك و اما افحاماً فانا تكلّمت و لايتقدم معمول ما بعد الفاء عليها في غير هذا الموضع فلاتقول مثلاً ان جئتني زيداً فانا ضارب و قيل لايتقدم معمولان فصاعداً لما بعدها عليها فلايقال نحو اما زيد طعامَك فلايأكل و قد يقع كلمة الشرط مع مشروطها من اجزاء جزاء اما نحو فامّا ان كان من المقربين فروح و ريحان و جنّة نعيم فاستغني بجواب امّا عن جواب اِن و امّا اذا ما ابتليٰه ربّه فقدر عليه رزقه فيقول ربّي اهانن و لايجزم باما و ان كان بعدها فعل مضارع و يجب الفاء بعدها و لاتحذف الا لضرورة و مثّلوا بقوله اما الصدود لا صدود لديكم و هذا ليس دليل ضرورة بل دليل علي غير الضرورة لعدم خروجه عن الوزن لو قال « اما الصدود فلا صدود لديكم » و لكن ذكر بعضهم :
فامّا القتال لا قتال لديكم و لٰكنّ سيراً في عراض ● المواكب ●
و لكن مع ذلك رووا عن النبي صلي اللّٰه عليه و آله « اما بعد ما بال ● رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّٰه » و حكموا بندوره و قد يحذف « الفاء » مع « القول » نحو فاما الذين كفروا المتكن آياتي تتلٰي عليكم اي « فيقال لهم » و عندي منه الخطبة المذكورة .
و اعلم انه قد يذكر بعد امّا ما يذكر بعد الفاء اِمّا بلفظه او بما يقرب منه [ص 527] نحو اما علماً فعالم و اما بدناً فسمين و اما صديقاً فليس بصديق و اما البصرة فلا بصرة له و اما ابوك فلا اباً لك و اما العبيد فذو عبيد و اما زيد فقد قام زيد فان كان بعد اما مصدراً او وصفاً منكّراً يجب عند الحجازيين نصبهما و ان كان مصدراً معرّفاً يجب رفعه عند بنيتميم و قيل و يجيزون النصب كالحجازيين و الوصف المعرّف مرفوع و غيرهما مرفوع معرّفاً و منكّراً الا ما سيجيء فالرفع علي الابتداء اينما رفع .
و امّا المصدر المنكّر المنصوب فقيل مفعول له و قيل حال و عندي انه تمييز فقولك اما علماً فمعناه « ان سألت عنه من حيث العلم فعالم » و اما المصدر المعرّف المنصوب فقيل مفعول مطلق لما بعد الفاء و اما نصب الوصف المنكّر فعلي الحاليّة .
و امّا لولا فتأتي علي اربعة وجوه : احدها انها تدخل علي جملتين لربط عدم وقوع الثانية بالاولي نحو لولا انتم لكنّا مؤمنين و قوله عليه السلام لولا ان اشقّ علي امّتي لامرتهم بالسواك عند كل صلٰوة فمعناه « لولا مخافة ان اشقّ » و اختلفوا في المرفوع بعد « لولا » هل هو فاعل فعل محذوف او مرفوع بلولا لنيابتها عنه او بها بالاصالة او بالابتداء و الظاهر انه فاعل حذف فعله كما هو مذهب الكوفيين لكونه من الافعال العامة نحو خبر لاء التبرية و لو اريد غيرها اظهر نحو لولٰا قومكِ حديثوا عهد بالاسلام لهدمت الكعبة و يجوز الامران ان علم و ان وليها كناية فالاكثر انها كناية رفع و سمع لولاي و لولاك و لولاه و منه لولاك لماخلقت الافلاك و الكنايات ينوب بعضها عن بعض نحو ما اَنَا كأنت و لا انت كأنا و قيل قد تأتي لولا للتحضيض و يأتي في محله انه توبيخ حقيقة و قد تأتي [ص 528] للعرض و قيل و للاستفهام و تأتي ان شاء اللّٰه
و اما لوما فهي مثل « لولا » نحو لوما زيد لاكرمتك و اما اسماء الشرط فقد مرّت في « المقالة الثانية » ان شئت فراجعها .
و منها حروف الاستثناء و هي حروف تدل علي انّ حكم ما بعدها علي خلاف ما قبلها و هي الّا و لَمّا و قد مضي شرحها في مبحث الاستثناء فلا حاجة الي اعادتها .
و من الحروف العاملة حروف تقتضي جرّ ما اقترنت به من الاسماء فانها لما نبّهنا عليه من ثقلها تخفض ما تتعلق به و حقها و مقامها الخفض في اعلي مقاماتها و السكون في اسفل درجاتها و هي لاتتعلق بالافعال لانها لاتقبل الخفض و لذلك فديت بنون الوقاية حين اقترنت بياء المتكلم و ان قلت فما بالها قبلت السكون و الجزم قلت انما ذلك لما ذكرنا من تدافع الاقتضائين و عدم غلبة احدهما علي الآخر و اما الخفض فلا بدّ فيه من غلبة الحرف و لايغلب علي الفعل و اما الاسم فمقامه الذاتي النصب المنخفض بالذات عن الرفع الذي هو حق المفعول كما انّ مقام الفعل الذاتي الرفع فاذا تعلق به الحرف خفضه سريعاً و ثقله لاجل مناسبة النصب و الخفض هذا و الحروف الخافضة روابط بين الفعل و الاسم لان الحرف حقيقة يدل علي معني في غيره غير مستقل بنفسه فلاجل ذلك يحتاج في الاستعمال الي اسم او فعل فالحروف الجارّة وضعت لمعني رابطيّ بين الاسم و الفعل فمن حيث الاعلي تتقوي بارتباطها بالفعل و يحصل لها مسحة منه و يقع فيها ظله الذي ينصب به المفعول فينصبغ في بطنها فاذا ظهر [ص 529] منها ظهر بالخفض فالخفض باطنه نصب و ظاهره خفض و المجرور ظاهره مجرور و باطنه مفعول و لذلك يتبادلان في نحو مسلمات و ابرٰهيم و لاجل تلك المسحة اشتبه الامر علي الكوفية فزعموا انّ الجارّ بنفسه كالفعل فيستتر فيه الضمير و يقتضي الفاعل و ليس كذلك و قد اصاب في ذلك البصرية فانه متعلق بفعل او شبهه محذوف فباطنه متصل بالفعل و ظاهره بالاسم و يأخذ النصب عن الفعل و يعطي الخفض للاسم و ليس هيهنا موضع بيان هذه الحكم و قد اشرنا اليها لاهلها فلنشرع فيما يناسب المقام و يسمي الكوفية هذه الحروف بحروف الاضافة لانها تضيف الفعل الي الاسم اي تربطه و حروف الصفات فانها تحدث صفة في الاسم و هي كلها عشرون حرفاً سبع منها تجرّ الاسم الصريح و الكناية و هي الباء و اللام و مِن و عَن و في و الٰي و علٰي و سبع منها تختص بالصريح و هي الكاف و الواو و التّاء و مُذْ و مُنذُ و رُبَّ و حتّٰي و ثلٰث شاذّة و هي متي الهُذَليّة و لعلّ العقيلية و كي و ثلٰث منها ذوات حالين و هي خلا و عدا و حاشا و لنذكر كل واحدة عليحدة
اما الباء فلها معان :
الاستعانة نحو كتبت بالقلم
و التعدية نحو ذهب اللّه بنورهم و مرّت به و التعدية الحقيقية بان يجعل الفعل كذي الهمزة او المثقّل و هي مخصوصة بالباء من بين حروف الجرّ و علامتها صحة اطلاق اسم فاعله علي المعدّي اليه و اما ما هو غير ذلك فليس من التعدية في شيء الا ان يقصد بالتعدية اضافة الفعل الي مدخوله فذلك يحصل من غيرها ايضاً نحو خرجت من الدار
و التعويض كبعتك هذا الثوب بهذا الثمن [ص 530] و منه ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون
و الوصل نحو خذ بيدي و امسكت بزيد و عدّوا من هذا الباب مررت بزيد اي « بمكان يتصل بمكان زيد » و الذي ارٰي انّ باء « بزيد » ان كانت للتعدية لاتفيد الوصل بل معناه انك امررت زيداً فهو مارّ معك و ان كانت للوصل او كان الباء بمعني علٰي فليس من باب التعدية
و التبعيض علي مذهب الكوفيين نحو عيناً يشرب بها عباد اللّه اي « منها » و و امسحوا برؤسكم و انكره بعض البصرية عناداً لاهل بيت رسول اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله و روي عن ابيجعفر عليه السلام في حديث « ثم فصل بين الكلام فقال و امسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم انّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال و ارجلكم الي الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس انّ المسح علي بعضها ثم فسّر ذلك رسول اللّٰه للناس فضيّعوه » الخبر ، و من امثال ذلك يعرف عناد البصرية و مخالفتهم لاهل الحق و نقل عن سيبويه انه انكر في سبعةعشر موضعاً من كتابه مجيء الباء للتبعيض و ان هو الا للتسجيل علي مخالفة آلمحمد عليهم السلام و تأييد العامة في مسح كل الرأس و غسل كل الرجل و معاداة الشيعة و الكوفيين الآخذين عن اهل البيت عليهم السلام و علي هذه فقس ما سواها
و المصاحبة و هي التي يصلح في موضعها مع او يغني عنها و عن مدخولها الحال نحو قد دخلوا بالكفر و هم قد خرجوا به اي « قد دخلوا مع الكفر و هم قد خرجوا معه » او « كافرين »
و المجاوزة نحو سأل سائل بعذاب واقع اي « عن » و قيل تختص بالسؤال و كذا اوردوا مثالاً له فاسأل به خبيراً و يحتمل ان يكون « به » صلة « خبيراً » [ص 531] و قدّمت يعني « فاسأل خبيراً به » و قيل لاتختص بالسؤال لقوله تعالي و يوم تشقّق السّمٰاۤء بالغمام اي « عن الغمام » و انكر البصرية كلية كونها بمعني المجاوزة
و الظرفية و هي التي يقع مكانها في نحو و ماكنت بجانب الغربيّ اي « في جانب » و نجّيناهم بسحر اي « في سحر »
و البدلية و هي التي يحسن مكانها البدل نحو مايسرّني انّي شهدت بدراً بالعقبة اي « بدلها »
و الاستعلاء و هي التي يحسن في موضعها علٰي نحو و من اهل الكتاب مَن ان تأمنه بدينار بدليل هل آمنكم عليه ● و نحو اذا مرّوا بهم يتغامزون بدليل انّكم لتمرّون عليهم
و السببيّة نحو فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم
و التوكيد نحو ليس زيد بقائم و امّا ما مثّلوا به من نحو كفٰي باللّه فعندي انه لاجل التضمين اي « اكتفوا باللّٰه »
و القسم و اريد ان اذكر ما يتعلق به تحت عنوان خاص
و الغاية نحو اَحْسَنَ بي اي « اليّ » و قيل ضمن معني « لطف »
و التفدية نحو بابي انت و امّي
و كأنّ الاصل في معاني الباء الوصل الذي يسمّونه بالالصاق و اغلب معانيها يرجع الي ذلك و لو تأويلاً و تقديراً فهو اصل معانيها .
و اما اللام فهي مكسورة الا مع الكناية و المستغاث و كسرها مع الكناية لغة خزاعيّة و ربما فتحت قبل ان المضمرة نحو ليعلمَ بفتح الميم و نقل فتحها مع [ص 532] جميع المظهرات و لها ايضاً معانٍ :
منها المِلك نحو لِلّه ما في السمٰوات و شبه الملك نحو جعل لكم من انفسكم ازواجاً و يهب لمن يشاۤء اناثاً
و الاختصاص نحو السّرج للدّابّة
و الاستحقاق نحو انّما الصّدقات للفقراۤء
و تقوية العامل نحو ما اضرب زيداً لعمرو و مصدّقاً لما بين يديّ و فعّال لما يريد و ان كنتم للرّؤيا تعبرون
و التعليل نحو :
و انّي لتعروني ● لذكراك هزّة ● كما انتفض ● العصفور بلّله القطر
و نحو و لتصغٰي اليه افئدة الذين لايؤمنون
و انتهاء الغاية نحو كلّ يجري لاجل مسمّي و نحو سمع اللّه لمن حمده اي « استمع الي من حمده » ● و وجّهت وجهي للّذي اي « الي الذي »
و التاريخ نحو كتبته لخمس خلون من شوّال و نضع الموازين القسط ليوم القيٰمة
و القسم و يأتي
و التعجب نحو للّه درُّك
و العاقبة نحو لدوا للموت و ابنوا للخراب
و البعديّة نحو اقم الصلٰوة لدلوك الشمس اي بعده
و الاستعلاء نحو يخرّون للاذقان اي علي الاذقان و تلّه للجبين و عدّوا منها [ص 533] و ان اسأتم فلها اي « عليها » و ذلك يختص بهم ان شاء اللّٰه و الذي في اخبارنا عن سادتنا و يخصنا اي « ان اسأتم فلها ربّ يغفر لها »
و بمعني القسم في امر عظيم نحو للّه لايؤخّر الاجل
و التبليغ نحو قل لعبادي
و الظرفية نحو و قال الذين كفروا للّذين آمنوا لو كان خيراً ماسبقونا اليه اي « في حقهم »
و الاستغاثة نحو يا لَلّٰه و للشّورٰي
و قالوا قد تجيء للتوكيد و مثّلوا بردف لكم و يحتمل عندي التضمين بمعني « اقترب لكم » نحو اقترب للناس
و قد تكون زائدة نحو شكرت لِلّه لمكان « شكرت اللّٰه » و اذ بوّأنا لابرٰهيم لمكان « بوّأنا بنياسرائيل » و ليس « اللام » في وزنت له المال زائدة لاجل انّه يقال « وزنته » بل هي محذوفة من « وزنته » و كذلك عددته الدّراهم و كلته البُرّ و عمود معانيها الاختصاص و يعود اليه اكثر معانيها او كلها .
و اما مِن فزعموا انها امّ الحروف الجارّة و لااعرف له وجهاً و لها معان :
منها التبعيض نحو لنتنالوا البرّ حتي تنفقوا مما تحبّون اي « بعض ما تحبّون » و روي عن ابيجعفر عليه السلام في قوله تعالي الذي عنده علم من الكتاب « من لاتقع من اللّٰه علي الجميع ● »
و بيان الجنس نحو فاجتنبوا الرّجس من الاوثان و يحلّون فيها من اساور
و التبيين نحو كسرت من زيد يده و اخذت من زيد ماله
و ابتداء المسافة حقيقة نحو سبحان الذي اسرٰي بعبده ليلاً من المسجد الحرام [ص 534] الي المسجد الاقصٰي او تقديراً نحو هذا كتاب من زيد الي عمرو
و منع البصرية خلافاً لآلمحمد عليهم السلام كونها لابتداء الزمان بخلاف الكوفية و يردّ عليهم قوله :
لمن الدّيار بقُنَّة الحِجر ● اقوين من حجج و من شهر ●
و في حديث اعداد الصلوة من طلوع الفجر الي طلوع الشمس و من غروب الشمس الي غروب الشفق و في حديث آخر فرض اللّه عزّ و جل علي الناس من الجمعة الي الجمعة خمساً و ثلٰثين صلوة الخبر ،
و التنصيص علي العموم و شرطها عند البصرية ان تسبق بنفي او نهي بلا او استفهام بهل و ان يكون مجرورها نكرة نحو و مايأتيهم من ذكر من ربّهم و لاتضرب من احد و هل تحسّ منهم من احد و هل من خالق غير اللّه و الكوفيون لايشترطون ذلك استدلالاً بقوله تعالي يغفر لكم من ذنوبكم و قول العرب قد كان من مطر و قوله تعالي و لقد جاءك من نبأ المرسلين
و البدل نحو ارضيتم بالحيٰوة الدّنيا من الٰاخرة
و الظرفية كما هو عند الكوفيين نحو اذا نودي للصلٰوة من يوم الجمعة و ماذا خلقوا من الارض
و التعليل نحو ممّا خطيئٰاتهم اغرقوا
و المجاوزة نحو فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه اي « عن ذكر اللّٰه »
و الانتهاء نحو قربت منه اي « اليه »
و الاستعلاء عند الكوفية نحو و نصرناه من القوم الذين كذّبوا اي « عليهم »
[ص 535] و الفصل نحو اللّه يعلم المفسد من المصلح ، ليميز اللّه الخبيث من الطيّب
و موافقة الباء عند بعضهم نحو ينظرون من طرف خفيٍّ و قيل بمعني « عند » نحو مااُغنٖي عنكم من اللّه من شيء و الظاهر انها لتضمين معني مااُكفٖي
و الغاية نحو رأيته من رأس الجبل و فيه نظر
و عن الرضا عليه السلام انه قال لنصرانيّ قال له انّ المسيح من اللّٰه فقال « و ما تريد بقولك مِن و من علي اربعة اوجه لا خامس لها اتريد بقولك من كالبعض من الكلّ فيكون مبعّضاً او كالخلّ من الخمر فيكون علي سبيل الاستحالة او كالولد من الوالد فيكون علي سبيل المناكحة او كالصنعة من الصانع فيكون علي سبيل المخلوق من الخالق او عندك وجه آخر فتعرّفناه » فانقطع ، فيظهر من هذا الخبر انّ مِن تأتي للتبعيض و الاستحالة و الخروج و الصدور و قوله عليه السلام « من علي اربعة اوجه لا خامس لها » يعني من هذه من كلامك تناسب اربعة اوجه لا خامس لها لا انّ جميع معاني من هذه
و يختص من بجرّ قبل و بعد و عند و لدٰي و لدن و مع و بلهَ نحو من معِه و في المثل « انّ فلاناً لايطيق ان يحمل الفِهر من بلهَ ● ان يأتي بالصخرة » و كذا جرّ عَن و علٰي اسمين
و كأن الاصل في معاني من « النشو » و يرجع اغلب معانيها اليه امّا تصريحاً او تأويلاً و الذي ارٰي انّ مِن قد تأتي اسمية كما تأتي عن و علٰي و هي بمعني « بعض » و ان لميذكره القوم و لا ضير اذ ليس من شأن العرب التصريح بالمعاني و انما هم يستعملون الالفاظ في معانيها و القوم يفسرونها بالقرائن فمن مواضع استعمالهم نحو فمنها قائم و حصيد و نحو منهم ظالم لنفسه [ص 536] و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات و هي في هذه الموارد بمعني « البعض » و كل احد يجد من نفسه انها تستعملها علي معني المبتدأ لا الخبرية و المعني « بعضهم ظالم لنفسه و بعضهم مقتصد و بعضهم سابق بالخيرات » فمنهم او منها مبتدأ مضاف لاسيّما اذا كان بعدها وصف منكّر غير صالح للابتدائية عندهم بالجملة هذا ما ارٰي فانظر ماذا ترٰي و قد ذكره بعض المحققين ايضاً .
و اما عن فلها معان :
المجاوزة و لميَرَ سواها البصرية نحو سرت عن البلد
و البعدية نحو لتركبنّ طبقاً عن طبق اي « بعد طبق »
و الاستعلاء نحو :
لاه ● ابن عمّك لاافضلت في حسب عنّي و لا انت ديّاني ● فتخزوني ●
و التعليل نحو و ما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك
و بمعني مِن نحو يقبل التوبة عن عباده
و بمعني الباء نحو ماينطق عن الهوٰي
و الاستعانة نحو رميت عن القوس
و البدل نحو لاتجزي نفس عن نفس شيئاً و نحو صم عن امّك
و الظرفية نحو :
و آس سراة الخلق حيث لقيتهم و لاتكُ عن حمل الرّباعة وانياً
اي « في حمل » بدليل قوله تعالي و لاتنيا في ذكري
و قيل قد تكون زايدة عوضاً عن اخري محذوفة نحو :
[ص 537]اتجزع عن نفس اتاها حِمامها فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع
اي فهلّاتدفع عن التي بين جنبيك
و كأن الاصل في معانيها « المباعدة » و « المجاوزة » و يرجع اغلب معانيها اليها و لو بضرب من التأويل .
و اما في فلها معان :
منها الظرفية المكانية نحو في ادني الارض و الزمانية نحو في بضع سنين او مجازية نحو و لكم في القصٰاص حيٰوة و نحو اصحاب الجنّة في رحمة اللّه و لقد كان لكم في رسول اللّه اسوةٌ حسنة
و السببيّة نحو لمسّكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم
و المصاحبة عند الكوفيين نحو قال ادخلوا في امم اي « مع امم »
و الاستعلاء عند الكوفيين نحو لاصلّبنّكم في جذوع النخل اي « عليها »
و المقايسة بين مفضول و فاضل نحو فما متٰاع الحيٰوة الدّنيا في الٰاخرة الّا قليل
و بمعني الباء عند الكوفيين نحو :
و يركب يوم الرّوع ● منّا فوارس ● بصيرون في طعن الاباهر ● و الكلٰي ●
اي « بطعن »
و بمعني الٰي نحو فردّوا ايديهم في افواههم اي « الٰي افواههم »
و قيل زائدة نحو قال اركبوا فيها و الذي ارٰي تضمين معني « ادخلوا »
و كأن الاصل في معانيها الظرفية و يرجع الباقي اليها و لو بضرب من التأويل .
و اما الٰي :
[ص 538] فلانتهاء المسافة المكانيّة نحو من المسجد الحرام الي المسجد الاقصٰي و الزمانية نحو ثمّ اتمّوا الصّيام الي الليل و روي « و المغيّٰي غير الغاية » فمدخول « الٰي » لايدخل في حكم ما قبلها
و تكون بمعني مِن نحو فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق و روي عن ابيعبداللّٰه عليه السلام « تنزيلها من المرافق » و الظاهر انّ المراد معناها
و بمعني مع نحو لاتأكلوا اموالهم الٰي اموالكم اي « مع اموالكم »
و بمعني في نحو :
فلاتتركنّي بالوعيد كأنّني الي الناس مطليّ ● به القار ● اجرب
و كأن الاصل في معانيها الانتهاء و الاتصال بغاية و يرجع الباقي اليه و لو بتأويل .
و اما علٰي فلها معان :
منها الاستعلاء نحو و عليها و علي الفلك تحملون
و الظرفية نحو و دخل المدينة علٰي حين غفلةٍ
و المجاوزة كعن نحو :
اذا رضيت عليّ بنوقشير لعمر اللّه اعجبني رضاها
اي « اذا رضيت عنّي »
و المصاحبة عند الكوفيين نحو و انّ ربّك لذو مغفرة للنّاس علٰي ظلمهم اي « مع ظلمهم »
و قيل بمعني اللام نحو و لتكبّروا اللّه علٰي ما هديٰكم
و بمعني عند نحو و لهم عليّ ذنبٌ
[ص 539] و بمعني مِن نحو اذا اكتالوا علي الناس اي « من الناس »
و بمعني الباء نحو حقيق علٰي ان لااقول
و بمعني الاستدراك نحو فلان لايدخل الجنّة بسوء صنيعه علٰي انه لاييأس من رحمة اللّه و فيها نظر
و كأن الاصل في معانيها الاستعلاء و يرجع الباقي اليه و لو بضرب من التأويل .
و اما الكاف فلها معان :
منها التشبيه نحو قوله تعالي فكانت وردة كالدّهان
و التعليل عند بعض نحو و اذكروه كما هديٰكم
و الاستعلاء عند الكوفيين كما قال بعضهم في جواب « كيف اصبحت » كخيرٍ و قولهم كن كما انت
و المبادرة نحو سلّم كما يدخل البيت و صلّ كما يدخل الوقت
و اما ليس كمثله شيء فليست الكاف زائدة فانه اِمّا مثل ما يقال « مثلك لايفعل ذلك » فالمعني ليس مثله شيء و اِمّا يراد من « المثل » الصفة فالمعني ليس كصفته شيء
و كأن الاصل في معانيها التشبيه و يرجع الباقي اليه .
و اما الواو فهي للقسم و يأتي و كذا التاء .
و اما مُذ و مُنذُ فهما لابتداء غاية الزمان فتكونان بمعني مِن ان كان الزمان ماضياً نحو :
لمن الدّيار بقُنّة الحجر اقوين مذ حججٍ و مذ دهرٍ
و نحو :
قفٰا نبكِ من ذكرٰي حبيبٍ و عرفان و رَبع عفت آثاره منذُ ازمان [ص 540]
و تكونان بمعني في ان كان الزمان حاضراً نحو مارأيته مذ او منذ يومنا و تكونان بمعني من و الٰي معاً ان كان الزمان معدوداً نكرة نحو مارأيته مذ او منذ يومين اي « في تمام اليومين » .
و اما رُبَّ ففيها لغات اشهرها ضم الراء و فتح الباء مشدّدة و مخففة و ضمهما مخففة و ضم الراء و اسكان الباء و فتحهما مشددة و مخففة و ضم الراء و فتح الباء مشددة و مخففة مع تاء بعدها مفتوحة
و لها صدر الكلام و هي مختصة بالنكرة الموصوفة و قيل لايجب كونها موصوفة و فعلها ماض محذوف غالباً مع القرينة و قد تدخل علي كناية مبهمة مميزة بنكرة منصوبة و الكناية مفردة مذكرة لا غير عند البصرية و اوجب الكوفية مطابقتها للتمييز و يلحقها ماء الكافة فتدخل علي الجمل و قد تحذف لقيام القرينة نحو :
فذلك ان يلق الكريهة يلقها حميداً و ان يستغن يوماً فربّما
اي ربّما يتوقع ذلك و هي حرف جرّ عند البصرية و اسم عند الكوفيين فمعني ربّ رجل قليل او كثير من هذا الجنس و محلها رفع بالابتداء و لا خبر له و ترد للتقليل نحو :
الا ربّ مولود و ليس له ابٌ و ذي ولد لميَلْده ابوان
و للتكثير نحو يا رُبّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيٰمة و قولهم بعد شهر رمضان يا ربّ صائمة لنيصومه و قائمة لنيقومه و ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
و اما حتّٰي فهي لانتهاء الغاية مكانية نحو اكلت السمكة حتي رأسها و زمانية نحو سلام هي حتّٰي مطلع الفجر و الغالب استعمالها علي آخر الشيء [ص 541] فلايقال « سهرت البارحة حتي نصفها » و قيل ما بعد « حتّي » داخل في ما قبلها و قد يقلب حاؤها عيناً فيقال عتّٰي في بعض اللغات .
و اما متي الهذليّة فهي عندهم بمعني مِن الابتدائية فيقولون اخرجها متٰي كُمِّه اي « من كمّه » و قال شاعرهم :