انّي و اسطارٍ ● سُطرن سطراً لقائل يا نصر نصر نصراً
و كذا اذا كان الثاني موصوفاً نحو يا زيد زيد الطويل و اختار بعضهم الرفع [ص 499] في المنسوق ذي اللام و منهم من اختار النصب و قيل ان كان اللام عارضة فالرفع او لازمة فالنصب مع تجويز الخلاف و اذا كان المنادي ايّ و ايّة علي مذهبهم او اسم الاشارة نحو يا ايّها الناس و يا ايّتها النفس و يا هٰذا الرجل و يا هٰذه المرأة وجب رفع التابع عند بعض و يجوز النصب ايضاً عند آخرين و اعلم انّ تابع تابع المنادي عندهم مثل متبوعه نحو يا زيد الطويل ذو الجمّة ● و اما في ايّ فالتابع عندهم يكون تابعاً لوصف ايّ فيجب رفعه و ان كان مضافاً معنويّاً نحو يا ايها الرجل ذو المال و لايجوز « يا ايها الرجل و عبداللّٰه » فيجب ان يكون المعطوف في حكم المعطوف عليه و لايجوز ان يقوم مقام الرجل لانّ وصف ايّ لا بدّ و ان يكون محلّي باللام و يجوز يا ايّها الرجل الحسن الوجه و كذا يجوز يا ايّها الفاضل و الحسن الوجه و كذا لايجوز يا ايها الرجل زيد و يجوز يا هٰذا الرجل زيد و ذو المال بدلاً من هٰذا و حملاً علي الوصف و ذا المال حملاً علي هٰذا و اذا كان التابع عطف النسق مجرداً عن اللام لميجز الا حمله علي هٰذا نحو يا هٰذا الرجل و ذا الجمّة
و لايجوز عطف المضاف علي المفرد الذي هو صفة للمنادي المضموم نحو يا زيد الطويل ( و ظ ) ذو الجمّة و يجوز ذا الجمّة عطفاً علي زيد و اجاز بعضهم الرفع حملاً علي الطويل .
مسألة - اعلم انّ حكم الالف و اللام في العَلَم انه لو كان جنساً في الاصل محلّي باللام ثم كثر استعماله لفرد حتي صار عَلَماً له و يسمي بالاتفاقيّ لزم فيه اللام كالبيت و النجم و الصعق و الا فان كان منقولاً من الصفة او المصدر كالعباس و الحسن و الفضل يكون اللام فيه عارضة للمح الوصفية و ليس بمطّرد كما [ص 500] انها ليست في محمد و علي و ان كان منقولاً من غيرهما فان كان في الاصل مدح او ذم جاز دخول اللام نحو اسد و كلب فتقول « الاسد » و « الكلب » و ان لميكن منقولاً لميدخله اللام الا اذا وقع اشتراك لفظي فاما ان تضيف العَلَم حينئذ او تعرّفه باللام و ان كان في الاصل معيناً نحو :
علا زيدنا يوم النقا ● رأس زيدكم بابيض ماضي الشفرتين يماني
و نحو :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً شديداً باعباء الخلافة كاهله
و اعلام الاسابيع من الغوالب فيلزمها اللام الّا الاثنين فقد جاء بلا لام و كذا نحو الثريّا و الدبران و العيّوق و السماك و المشتري و يحتمل انها وضعت هكذا من دون غلبة لانه لايعرف لها اجناس و ان فرض جنسية لايعلم فردية هذه الاشياء لها و ذكرنا ذلك هنا و ان لميكن بابه لمسيس الحاجة اليه في النداء .
مسألة - قد ينادي المنادي احداً لا بقصد محض الاقبال بل بقصد الاستنصار و الاستغاثة حتي يأتي او يتوجه اليه و يخلصه مما هو فيه فالحرف الموضوع لهذا يا و في الاغلب تدخل علي المستغاث به لام جرّ و لكن مفتوحة كما تدخل علي كناية المخاطب نحو لك و الغايب نحو لَه للفرق بينه و بين المستغاث له و لانه اقرب من المدّ و انسب برفع الصوت المطلوب فيه الا اذا كان المستغاث به ياء المتكلم فتكسر نحو يا لٖي ● و ان عطف علي المستغاث به بلا حرف نداء يكسر اللام نحو :
يبكيك ناءٍ بعيدُ الدار مغترب يا لَلكهول و لِلشبّان لِلعجب [ص 501]
اذ بالعطف علم انه مستغاث به و ان اعدت حرف النداء فتحت نحو :
يا لَلرّجال و يا لَلمسلمين معاً مهاجريٍّ يرٰي منكم و انصاري
و نحو :
يا لَقومي و يا لَامثال قومي لاناس عتوّهم في ازدياد
و قد يدخل هذه اللام علي المنادي المهدّد نحو يا لزيد لاقتلنّك قال الشاعر :
يا لَبكرٍ ابشروا ( كذا ) ● لي كليباً يا لَبكرٍ اين اين الفرار
و يدخل علي المستغاث له لام مكسورة نحو يا لَلمسلمين لِزيدٍ و قد يدخل مِن نحو يا لَلّه مِن اَلَم الفراق و اللام في المستغاث به و له لام تخصيص اي الاستغاثة مخصوصة بفلان لاجل فلان و يجوز حذف اللام فالاكثر ختمه بالالف حينئذ نحو يا زيدا و يقلّ حذفها ايضاً نحو :
الا يا قوم للعجب العجيب و للغفلات تعرض للاريب ●
و يلحق بباب الاستغاثة ما يستغاث به للتعجب نحو يا لَلْمٰاء و للدّواهي اذا كثرا و قد يقع بلا لام نحو :
يا عجبا لهٰذه الفليقة ● هل تغلبنّ القُوَباء الرّيقة
مسألة - و قد ينادي المنادي للتفجع علي شيء اصابه مصيبة او لنفس المصيبة و صورته صورة النداء و حرفه يا و وا و قد يدخل عليه في آخره الف نحو يا زيدا و وا زيدا فانت علي خيار منها مع « وا » و قيل مع ياء لازمة و قيل بذلك ان خيف اللبس بالنداء و قد يلحق به هاء السكت نحو وا زيداه فان وصلت حذفتها الا في الضرورة كقوله :
[ص 502]وا حرّ قلباه ممن قلبه شَبِمٌ ● و من بحالي و جسمي عنده سقم
و يجوز ضمّ الهاء حينئذ و كسرها و اجاز بعضهم في الوصل اثباتها في غير ضرورة بالوجهين و جوّز الكوفيون الاستغناء بفتحة بدلاً عن الالف نحو يا زيدَ و قد يلحق هذه الالف المنادي غير المندوب و قيل ذلك في البعيد و مع الهاء لغاية البعد اما مثال التفجع لما اصابه مصيبة قول الشاعر :
فوا كبدا من حبّ من لايحبّني و من عبرات ما لهنّ فناء
و اما نفس المصيبة فكقول المصاب وا مصيبتاه و منع بعض الحاق الالف بآخر الصفة اذا كان ابناً و بعض آخر عطف البيان و التوكيد و اجاز بعضهم الحاقها بالبدل نحو وا غلامنا زيداه و تدخل علي عطف النسق نحو وا زيد و وا عمراه و قال الكوفيون اذا كان المندوب موصوفاً تُلحقها بآخر الصفة فتقول وا زيد الظريفاه و قيل تقول وا زيداه الظريف و حكي الكوفيون وا رجلاً مسجّاه ● و ان كان مضافاً او شبه مضاف الحق الالف آخراً نحو وا اميرَ المؤمنيناه و وا طالعاً جبلاه و تحذف لهذه الالف ما قبلها من الف نحو وا موساه و اجاز الكوفيون وا موسياه و كذا يحذف التنوين ان كان و اجاز الكوفيون اثبات التنوين نحو وا غلام زيدناه و قد يقلب الالف ياءً مع كسر قبلها نحو وا غلام زيدنيه و اجاز بعضهم وا غلام زيديه و يحذف ايضاً الضمة البنائية نحو وا زيداه او الكسرة الاعرابية نحو وا عبدالملكاه او البنائية نحو وا حَذاماه ● و ان اوقع حذف الضمة و الكسرة في لبس اُبقيتا و جعلت الالف ياءً نحو وا غلامكي لئلايشتبه بالمذكر [ص 503] و واواً بعد الضمة نحو وا غلامهو و وا غلامكمو لئلايشتبه بالمؤنث و المثني فان كان المتفجع له مفرداً و لايلحق به الف يضم نحو وا زيدُ و ان كان مضافاً ينصب نحو وا اميرَالمؤمنينَ و يجوز التنوين حال الاضطرار و لايجوز ندبة النكرة فلايقال وا رجلاه و قيل بسماع وا جبلاه و لا المبهم كايّ و الكناية و اسم الاشارة و الموصول و يخص الندبة بالمعرفة السالمة عن الابهام و اجاز الكوفيون ندبة موصول غير مبدوّ بال مشهور الصلة نحو وا من حفر بئر زمزماه و هو عبدالمطلب و اذا ندب المضاف للياء فعلي لغة من يحذف الياء او يبدلها بالالف يؤتي بالف الندبة و علي لغة من اثبت الياء الساكنة جاز حذفها و ابقاؤها مفتوحة و لميجوّزوا حذف ياء غلام غلامي .
مسألة - اعلم انه لما كان بناء العرب علي الاختصار في الكلام صار من عادتهم انهم يحذفون من بعض الكلمات حروفاً اعتباطاً ● و اكثر ذلك في المنادي لكثرة وقوعه و ارادة سرعة اعلام من ينادي و اصطلح النحاة بتسمية هذا الحذف ترخيماً اخذاً من الترخيم بمعني التسهيل و التليين و قد يرخمون غير المنادي في الضرورة و في غير ضرورة كما في التصغير اما التصغير فقد ذكرناه في التبصرة مفصلاً فلانعيده هنا و اما حذف المنادي و حذف الضرورة فنذكرهما هنا و في هذه المسئلة مطالب :
الاول - يرخم المنادي بشرط ان يكون معرفة غير مستغاث مجرور باللام و لا مندوب و لا مضاف و لا مضارع له و لا مركب ذي اسناد عند اهل البصرة فلايجوز عندهم ترخيم نحو يا رجلاً و يا لجعفر و وا زيداه و لا يا عبداللّه و لا يا طالعاً جبلاً [ص 504] و لا يا تأبّط شرّاً و عن الكوفيين جواز ترخيم المضاف بحذف عجز المضاف اليه و استشهدوا بقول الشاعر :
اباعرو لاتبعَد ● فكلّ ابن حرّة سيدعوه داعي ميتة فيجيب
و اباعرو مرخم « اباعروة » و كذا قوله :
خذوا حظكم يا آل عكرم و اذكروا اواصرنا ● و الرحم بالغيب تذكر
و آلعكرم مرخّم « آل عكرمة » و قد يحذف المضاف اليه نحو يا عبد هل تذكر لي ساعة يعني « يا عبدعمرو » و قيل قد يرخم ذو الاسناد ايضاً فيقال يا تأبّط و الذي اري انّ الترخيم يحسن اذا علم المحذوف و الا فلا معني للترخيم لاسيما اذا حذف المضاف اليه فانه لايجوز مع اللبس الاتري انه لايعلم اذا قيل « يا عبد » هل هو مرخّم « عبدشمس » او « عبدالمطلب » او غير ذلك و كذلك غيره فلايجوز مع جهل السامع بالمراد و مع اللبس ابداً .
الثاني - المعروف عند الجمهور انه يجب ان يكون ما يرخم ازيد من ثلثة احرف او كان آخره تاء تأنيث سواء كان اقل منها او اكثر و سواء كان معرّفاً بالعَلَميّة او بالقصد نحو يا جعفَ و يا هِبَ عَلَماً مرخمين لجعفر و هبة و كذا يا جاري و يا شا مرخمين لجارية و شاة معرفتين بالقصد نحو :
جاري لاتستنكري عذيري ● سيري ● و اشفاقي علي بعيري
اي « يا جارية » و نحو يا شا ادجني اي « اقيمي » و ان كان غير ذي التاء يشترط [ص 505] عند الجمهور ان يكون علماً زايداً علي ثلثة احرف كجعفر و سعاد و لايرخم نحو زيد و حكم عندهم و لا الجنس المعين بالقصد نحو يا رجل و اجاز بعضهم ترخيمه نحو يا صاح في ترخيم « الصاحب » و نحو اطرق كرا ● في ترخيم « كروان » حذف منه الالف و النون ثم ابدل الواو الفاً و اما الكوفيون فقد اجازوا ترخيم الثلاثي مطلقاً اي سواء كان متحرك الاوسط ام لا ، و فصل بعضهم بجواز ترخيم متحرك الاوسط دون ساكنه و ترخيم المؤنث اكثر من ترخيم المذكر و اعلم ان الترخيم عندهم علي قسمين فانهم اما يرخمون الكلمة و يتركون البقية علي حالها و يسمون هذا القسم انه ترخيم بنية المحذوف و لغة من ينتظر اي ينتظر التكلم بالباقي فتقول يا بهلُ و يا جعفَ و يا صاحِ بضم اللام مرخم « بهلول » و بفتح الفاء مرخم « جعفر » و بكسر الحاء مرخم « صاحب » و اما يرخمون الكلمة و يقطعون النظر عن المحذوف فيجرون البقية مجري اسم برأسه فيبنونه علي الضم فيقولون يا جعفُ بضم الفاء و يا حارُ بضم الراء مرخم « حارث » و يسمون ذلك بلغة من لاينتظر و لغة من لاينوي المحذوف و هذا القسم اذاً لايجوز استعماله مع الاشتباه فلاترخم مسلمة بلغة من لاينتظر و تقول يا مسلمُ بضم الميم للالتباس بالمذكر و ان لمتخف اللبس جاز نحو يا همز مرخم « يا همزة » فانها للمؤنث و المذكر سواء و الاكثر في لسان العرب لغة من ينتظر نحو يا جعفَ و يا حارِ و يا منصُ .
الثالث - اعلم انّ الكلمة ان كانت اكثر من اربعة احرف و في آخرها زيادتان زيدتا معاً فهما في حكم الواحدة كاسماء و مروان و مسلمان و مسلمون و مكّي و صحراء و كهمزة الالحاق مع الالف كحرباء و علباء و امثالها او حرف [ص 506] صحيح قبله حرف مدّ زائد حذفتا فيقال يا اَسمَ و يا مروَ و يا مسلمَ و يا مسلمُ و يا مكِّ و يا صحرَ و يا حِربَ و يا علبَ و منه :
يا مروَ اِنّ مطيّتي محبوسة ترجو الحباء ● و ربّها لمييأس
و منه :
يا اَسمَ صبراً علي ما كان من حدثٍ انّ الحوادث ملقِيٌّ ● و منتظر ●
و تقول في نحو مختار و منقاد يا مختا و يا منقا لان اصلهما مختيَر و منقوَد و ليس حرف المدّ زائداً فيهما و جوّز بعضهم حذف المَدّة الاصلية ايضاً بان تقول يا مخت و يا منق و خالفوا القاعدة في مثل سعيد و ثمود و عباد فيبقون حرف المدّ لقلة الحروف فيقولون يا سعي و يا ثمو و يا عبا و اجاز بعضهم يا فرع و يا غزن في « فرعون » و « غزنين » مع انّ الواو و الياء هنا ليستا حرفي مدّ و ان كان غير ذلك حذف منه حرف واحد نحو يا جعفَ و يا حار و يا هِرق ● و قرئ و قالوا يا مال ليقض علينا ربّك و اما في مثل ثمود و قلنسوة فربما يقولون يا ثمي و يا قلنسي نظراً الي انه ليس في كلام العرب اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة الا قلبت ياءً نحو التغازي و ادلي و ان كان آخره تاء تأنيث حذفت وحدها لانها كالكلمة الواحدة في المركب فتقول في عفرناة و سعلاة « يا عفرنا » و « يا سعلا » و كذلك في بعلبك و سيبويه « يا بعل » و « يا سيب » و في خمسةعشر « يا خمسة » و بعضهم منع من ترخيم العدد المركب و هو الاصوب للالتباس و عن الكوفية منع من ترخيم المختوم بويه و ربما حذفوا مع الكلمة الاخيرة حرفاً من الاولي نحو يا اثن في « اثنيعشر » و يا صاح في « صاحبي » و انّا قد قدّمنا انّ الترخيم مع اللبس غير جائز [ص 507] و مع الامن من اللبس لا بأس به .
الرابع - و قد يرخم غير المنادي في مقام الضرورة و هو في كل صالح للنداء الزايد علي ثلثة احرف او مختوم بتاء التأنيث نحو :
لنعم الفتٰي تعشو ● علي ضوء ناره ظريفُ بن مالٍ ليلة الجوع و الخَصَر ●
اي « ظريف بن مالك » و نونه علي لغة من لاينتظر و نحو ليس حيّ علي المنون بخالٍ اي « بخالد » و اوجب بعضهم اجراءه علي لغة من لاينتظر و اجاز البصريون اجراءه علي لغة من ينتظر و الاصل في هذا المقام ايضاً حفظ اللبس كما عرفت .
مسألة - قد يحذف العرب حرف النداء من المنادي اختصاراً لقيام قرينة رفع الصوت و مدّه و التوجه و الاشارة و امثالها نحو يوسفُ اعرض عن هٰذا و لايحذف من الجنس و الاشارة و المندوب و المستغاث عند البصريين و الكوفيون جوّزوا الحذف من اسم الاشارة لانه معرفة قبل النداء و لهم قوله تعالي ثمّ انتم هٰؤلاۤء تقتلون و القول بانه خبر مبتدأ بعيد و اما اصبح ليل و اطرق كرا و افتد مخنوق ● في حذف النداء من النكرة فقيل شواذّ و قيل قد يحذفون المنادي اختصاراً نحو قوله تعالي الا يا اسجدوا بتخفيف « الا » علي انّها حرف تنبيه و التقدير الا يا قوم اسجدوا و نحو :
الا يا اسلمي يا دارميّ علي البلٰي و لازال منهلّاً بجرعائك القطر
و الاهنأ ان يكون « يا » مشتركة بين النداء و التنبيه كما يأتي و لايضر وقوعها بعد اَلا فانّها غير عاملة و فائدته تأكيد التنبيه و قد ذكروا اسماء لاتستعمل الّا في النداء و هي فُل و فُلة ● و مَكْرَمٰان و مَلْأَمٰان و نَوْمان بمعني « الكريم » و « اللئيم » [ص 508] و « النائم » و ملكعان بمعني « لكع » و كل ما هو علي مفعلان و الغالب فيه السبّ و كل ما هو علي فُعَل بضمّ الفاء و فتح العين سبّاً للمذكر نحو يا خُبَث و يا لُكَع و كذا فَعالِ بفتح الفاء و كسر اللام نحو يا خَباثِ و يا لَكاعِ سبّاً للمؤنث و قيل قول الشاعر :
اطوّف ما اطوّف ثم آوي الٰي بيت قعيدته لَكاعِ
للضرورة و تقديره « قعيدته يقال لها يا لكاع » بعيد جدّاً .
في الاختصاص
اعلم انّ العرب قد تنصب كلمة من غير عامل ظاهر اشعاراً بانهم يريدون تخصيص الموصوف بتلك الكلمة او من هو من مدلولها و ذلك شايع بينهم و انّ النحاة فرّقوا ذلك فرقتين فجعلوا فرقة منهما من باب الاختصاص و فرقة منهما من باب انتصاب الوصف و عندي الجميع من باب واحد الا ان المضمر في كل كلمة و مقام علي حسبه و المقصود في هذا العمل امور فاما يعمل ذلك فخراً نحو نحن آلَمحمد لانقاس بالناس او تواضعاً و استرحاماً نحو نحن المساكين زهيد عيشنا او لزيادة توضيح نحو نحن معاشرَ الفقهاء لانقول بٰاراۤئنا و قد يكون للتمجيد نحو الحمد للّه الحميدَ او للمدح نحو جاءني زيد العالمَ الفاضل او للذم نحو جاءني عمرو المخذولَ او للترحم نحو رأيت زيدا المسكينَ الدّنف و امثال ذلك فتضمر قبل المنصوب اعني او اي و لايناسب لفظ امدح و اذمّ و اخصّ لركاكتها و لكن نفس لفظ « اعني » في هذا المقام يستعمل لاجل هذه المعاني و حكي في هذا الباب استعمال لفظ ايّها في المذكر مطلقاً و ايّتها في المؤنث مطلقاً ثم استعمال لفظ محلّي باللام بعدهما نحو ايّها الرجل و ايّتها المرأة فقالوا يقال [ص 509] عليّ ايّها الجواد يعتمد الفقير و يراد « عليّ و انا المخصوص بالجود » او « عليّ من بين الاجواد يعتمد الفقير » و كذا انّي ايّها العبد فقير الي اللّه اي « انّي من بين العبيد فقير الي اللّٰه » او « انّي و انا المخصوص بالعبودية فقير الي اللّٰه » و قالوا انه يأتي بصورة النداء و لا نداء فمنهم من قال انّ ايّ معمول لاَخُصُّ من المضارع واجب الحذف و منهم من قال انها مبنيّة علي الضم و منادي و نادي نفسه و منهم من قال انها معربة و خبر مبتدأ محذوف او مبتدأ لخبر محذوف يعني هو ايّها العبد مثلاً او ايها العبد المخصوص و لميأتوا علي ذلك بشاهد من اشعار العرب و لا بكلام الفصحاء و لا آية و لا رواية و قالوا الغالب انه بعد ضمير و الغالب انه بعد ضمير المتكلم و لايقع بعد ضمير الغايب و لا اسم ظاهر و الذي اري انّ ايّ بمعني الذي و قد نصوا علي انها تأتي بمعناها نحو ايّهم في الدار اخوك قاله في « المعيار » و ذكر النحويون انّ ايّ في قولهم اضرب ايّهم ضربك موصولة فقولك « ايها الرجل » ايّ موصولة و هاء حرف تنبيه و الرجل خبر مبتدأ لازم الحذف و الجملة صلة الذي اي انا الذي هو الرجل و الالف و اللام للحقيقة اي انا حقيقة الرجل كما يقال فلان الرجل كل الرجل نعم الرجل فقولك انا ايها الرجل اُكرم الضيف اي « انا الذي انا حقيقة الرجل اكرم الضيف » و بذلك يفهم تخصيص مدلول الكناية بمدخول ال و هذا الوجه وجيه و لايحتاج الي تكلف و ان قلت الكناية لاتوصف قلت قد مرّ عليك انّ ذلك من درايات القوم فان وقع يأخذونه بدلاً فليكن هنا ايضاً بدلاً حتي يسكن قلبك و الا يجوز عندي و لا حرج
و لك ان تقول انّ ايّها هنا كلمة تفسير نحو « اي » و « اعني » و المعرّف بعدها مبنيّ علي الضم و محلّه النصب فقولك انا ايّها الجواد اُكرم الضيف معناه [ص 510] « اي الجواد اكرم الضيف » و ذلك كقولك انا الجواد كلّ الجواد حقيقة الجواد فصحّ معني التخصيص بلا تكلف و هذا القول اقرب و اهنأ و المعاني ليست بنص العرب و انما تستنبط من مواضع الاستعمال فلايضر عدم نص اهل اللغة و النحويين عليه و لاهل العراق في زماننا اصطلاح يمكن ان يكون من هذا الباب و هو انهم يكتبون في صكوكهم انا يا محمد معترف بفلان اذا كان اسمه « محمد » و انا يا عليّ بن فلان متقبّل كذا اذا كان اسمه « عليّ » و مقصودهم انا اي محمد و انا اي عليّ بن فلان فليكن « انا ايّها الرجل » منه و لا ضير .
و يقلّ وقوع التخصيص بعد كناية الخطاب نحو سبحانك العظيم و بك اهلَ الفضل و الرحمة اتوسّل و ينبغي ان يكون المنصوب معرّفاً بال و لايكون نكرة و لا اسم اشارة و لا موصولاً و لا كناية و قد يكون عَلَماً نحو بك اللّه نرجو الفضل و نحو بنا تميماً يكشف الضباب ● و مضافاً نحو و امرأته حمّالة الحطب و اكثر ما يقع بالمعشر و الاهل و الٰال و بني لانّ افتخارهم غالباً بالانساب ، بالجملة هذا النوع احد انواع المنصوبات .
في الحروف العاملة التي عملها بسبب انحطاطها عن درجة الفعل و الاسم و خساستها و هي علي اقسام :
فمنها ما تدخل علي الفعل و تمنعه عن الترفع فاما تمنعه منعاً قليلاً فتنصبه و اما تمنعه منعاً كليّاً فتجزمه و منها ما يدخل علي الاسم فيعمل فيه علي حسب انحطاطه فيخفضه و لنشرح كل قسم من هذه الاقسام في فصل :
من الحروف العاملة حروف تدخل علي الفعل و تنصبه و سرّ عملها في الفعل مع استيلاء الفعل عليها و علي الاسم انّ عملها عمل تثقيل و تعويق عن الارتفاع و الشباهة بالمبدأ كما انّ نور الشمس ينصبغ باقتران المرآة المصبوغة فتلك الحروف اذا اتصلت بالفعل منعته عن الارتفاع التام فنزلته عن رتبة الفاعلية الي رتبة المفعولية و غلب عليه حيث كونه مفعولاً و قد مرّ في مقالة الفعل ما يناسب ذلك فراجع و هي اربعة عند البصرية و عشرة عند الكوفيين فعند البصرية هي لَن و كي و اَنْ و اِذَن و زاد الكوفية حتّي و لام كي و لام الجحود و او و لعلّ الاخريين واو المعيّة و فاء السببيّة فانّي لماَرَ نصاً عليها .
فمنها لن فهي لنفي الفعل في الزمان المستقبل الي غاية منظورة لا التأبيد نحو لناكلّمَ اليوم انسيّاً و لننبرحَ عليه عاكفينَ حتي يرجعَ الينا موسٰي و نحو لنيخلقوا ذباباً و قد يعين عدم الغاية بابداً نحو لنيتمنوه ابداً .
و منها كي المصدرية و هي بمعني اَن المخففة سواء كانت مع اللام نحو لكيلاتأسوا او بدونها نحو جئتك كي تكرمَني و قد تكون تعليلية فتجرّ الاسم و قيل انّ كي جارّة ابداً و النصب بان مضمرة بعدها و ردّ بقوله لكيلاتأسوا ● و عن الكوفيين انها ناصبة ابداً و ردّوا بقول العرب كيمه مكان لِمَ و اجابوا بان هذه الكلمة تقال اذا قيل لك جئتك مثلاً تقول « كيمه » و معناه كي افعل ما و ليس ببعيد و القول بانها مشتركة طريق امن فان صح وقوع اَنْ موقعها فهي مصدريّة نحو لكيلاتأسوا اي لئلاتأسوا و الّا فتعليلية نحو :
[ص 512]فقالت اَكُلَّ ● الناس اصبحت مانحاً ● لسانك ● كيما ان تغرّ و تخدعا
و نحو كي لتقضيني رقية ما وعدتني غير مختلس ● و نحو :
اذا انت لمتنفع فضرّ فانّما يرجّي الفتٰي كيما يضرّ و ينفع
اي لان يضرّ و ينفع و يحتمل الامران اذا لميسبقها لام كي نحو كيلايكون دولة و عن الكوفية نصب الفعل بعد كما علي انّها مخففة كيما و استشهدوا بقوله لاتَظلموا الناس كما لاتُظلموا اي « كيما لاتظلموا » .
و منها اَن المصدريّة فتقع في الابتداء فيكون مأوّلها في موضع رفع علي الابتداء نحو ان تصوموا خير لكم و بعد فعل دالّ علي غير اليقين فيكون مأوّلها مرفوعاً علي الفاعلية نحو الميأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم او في موضع نصب علي المفعولية نحو فاردت ان اعيبها او في موضع جرّ نحو من قبل ان يأتي يوم لا مردّ له و يحتمل الجرّ و النصب في قوله و الذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي و بعضهم اهملها كاختها ما كما في قراءة لمن اراد ان يتمّ الرضاعة بالرفع و عن الكوفيين انّ ان هذه مخففة و تأويل الآية لمن اراد انّه يتمّ الرضاعة و لايتقدم عليها معمول معمولها عند قوم و اجازه بعضهم و مثّل بقوله : كان جزائي بالعصا ان اجلدا ، و قوله : و شفاء عيّك جابراً ان تسألي ، و هو ضرورة .
و منها اِذَن و هي حرف جواب لقول سابق و حرف جزاء لكلام ذكر قبل و اشترط فيها ان تتصدر في اول الجواب نحو ان يقول لك احد احبّك فتقول اذَن اظنَّك صادقاً فلاتنصب اذا وقعت في الحشو نحو انا اذن اكرمُك او ان تأتني اذن اكرمُك او واللّه اذن لااخرجُ و امثالها و نحو :
[ص 513]لاتتركنّي فيهم شطيراً ● انّي اذن اهلِكَ او اطيرا ●
ضرورة و زعم بعضهم انها اسم و اصلها اذا الظرفية المضافة فحذف المضاف اليه و النون بدل عنه و ليس بذلك البعيد فمعني قولك اذاً اظنَّك صادقاً انه اذا احببتني اي في وقت احببتني اظنّك ، فحذف المضاف اليه و نون « اذا » بدلاً نحو فعلتها اذن و انا من الضٰالّين و عن الكوفية انها اسم منوّن و ذهب بعض الكوفية الي عدم اشتراط التصدر فان سبقها واو او فاء جاز النصب و الرفع كقراءة و اذا لايلبثوا ، فاذاً لايأتوا و كذا اشترط فيها ان يكون المضارع بعدها مستقبلاً ليتخلص للجزائيّة فينصب مدخولها باضمار اَن فمعني قولك اذن اصدّقك في المثال الاوّل فكأنّ المعني « جزاؤك تصديقك » و قيل مبتدأ و خبره محذوف اي « اذن تصديقك واجب » و ما قلناه انسب فيجب رفع قولك اذن تصدق بعد قول القائل انا احبّك و ان تكون متصلة بالمضارع و لا بأس بفصل القسم نحو :
اذن واللّه نرميَهم بحرب يُشيبُ ● الطفل من قبل المشيب ●
بنصب « نرميهم » او لاء النافية او الظرف او النداء او الدعاء او بمعمول الفعل و حكي عن بعض العرب الغاء اذن مع استيفاء الشروط و كيف كان قيل يقلب نونها في الوقف الفاً تغليباً لجانب اسميتها و قيل لا لانها حرف و قيل بهما معاً و قيل اذا اعملتها فاكتبها بالالف و اذا الغيتها فاكتبها بالنون لئلاتلتبس بالزمانية .
و منها اَنْ المضمرة بعد اللام ان كانت مسبوقة بكون ناقص ماضٍ لفظاً و معنيً او معنيً منفيّاً بما او لم عند البصرية و اللام متعلقة بمحذوف و الخبر هو مدخولها نحو ماكان اللّه ليظلمهم و لميكن اللّه ليغفر لهم و تسمي هذه اللام بلام الجحود [ص 514] و ذهب الكوفيون الي انّ اللام هي الناصبة و هي متعلقة بمحذوف هو الخبر و قد صرّح بالخبر في قوله :
سموتَ و لمتكن اهلاً لتسمو و لٰكنّ المُضَيَّع قد يصاب
و في قوله :
لقد عزلتني امّعمرو و لماكن مقالتها ما كنت حيّاً لاسمعا
فلو كان « لاسمع » منصوبة بان لزم تقديم معمول صلتها و هو « مقالتها » و ذلك ممتنع و زعم بعضهم انّ هذا الحكم لايختص بكان بل في ساير اخواتها ايضاً و اجاز بعضهم ذلك في ظنّ ايضاً و وسّع بعضهم فاجاز في كل فعل منفيّ نحو ماجاء زيد ليفعلَ كذا و بعد او العاطفة اذا صح وقوع حتّي موضعها نحو لالزمنّك او تقضيَني حقّي اي حتي تقضيني و نحو :
لاستسهلنّ الصعب او ادركَ المنٰي فماانقادت الٰامال الّا لصابر
اي « حتّي ادرك » او وقوع الّا الاستثنائية نحو لاقتلنّ فلاناً او يسلمَ اي « الّا ان يسلم » و نحو :
و كنت اذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها او تستقيما
اي « الّا ان تستقيم » و بعد حتّي الجارّة ان كان الفعل مستقبلاً بالنسبة الي المذكور قبل و عن الكوفية انها بنفسها ناصبة نحو فقاتلوا التي تبغي حتّي تفيء و نحو و زلزلوا حتّي يقول الرسول و لحتّي هذه معنيان : العلّيّة نحو اسلم حتّي تدخل الجنّة و الغائيّة نحو لاسيرنّ حتي تطلع الشمس و ان كان الفعل بمعني الحال مسبّباً عما قبلها فضلة تمّ الكلام قبله يرفع نحو مرض زيد حتّي لايرجونه و اما في غير ذلك فيجب النصب نحو لنابرح الارض حتي ياذن لي ابي فانه [ص 515] استقبال و لاسيرنّ حتّي يطلع الشمس لعدم السببية و الكوفيون لايوجبون نصب ذلك و نحو سَيري حتّي ادخلها لانه ليس بفضلة بل خبر و بعد فاء السببية مسبوقة بنفي او طلب محضين اما صنوف النفي فنحو لايقضٰي عليهم فيموتوا و ليس زيد حاضراً فيكلّمك و انت غير آت فتحدّثنا و قلّما تأتينا فتحدّثنا و اما صنوف الطلب فنحو ائتنا فنكرمك و :
يا ناق سيري عنقاً ● فسيحا الٰي سليمان فتستريحا
و لاتطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي و اسألك العفو فانجو و الاتأتينا فنكرمك و :
يا ابن الكرام الاتدنو فتبصر ما قد حدّثوك فما راءٍ كمن سمعا
و هلاتأتينا فنعطيك و يا ليتني كنت معهم فافوز فوزاً عظيماً و لعلّي ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطّلع علي قراءة النصب و انكره بعضهم و اوّل الآية بلا حاجة و اتجيئنا فنكرمك و :
هل تعرفون لُباناتي ● فارجو ان تقضي فيرتدّ بعض الروح في الجسد
و قيل شرط الاستفهام ان لايتضمن وقوع الطلب نحو لمَ ضربته فيجازيك فان الفعل اذا وقع يتعذّر سبك مصدر مستقبل منه و قد ينصب ما بعدها و ان لميسبقها نفي او طلب نحو حتّي اذا استيأس الرسل و ظنّوا انّهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فَنُجِّيَ ● من نشاء و اذا اسقط الفاء من المضارع بعد الطلب المحض و قصد به الجزاء للطلب جُزِم الفعل كما مرّ في باب اسماء الشرط نحو تعالَوا اتلُ و هُزِّي اليكِ بجذع النخلة تساقط الي غير ذلك من الامثال و الحق بعضهم بذلك الافعال غير المتصرفة نحو نزالِ فنكرمك و صه فنجالسك و الحق بعضهم نحو [ص 516] حسبك الحديث ينام الناس لانه بمعني اكفف و كذا بعد واو العطف بشرط ان يجتمع مضمون ما قبلها و ما بعدها في زمان واحد و بعد واو المعيّة و قيل لميسمع نصب الفعل بعد الواو الا بعد واحد من اربعة و هي النفي و النهي و الامر و التمنّي نحو ماجاءنا و يشتم عمراً و لاتأكل السمك و تشرب اللبن و قوله :
لاتنهَ عن خُلُقٍ و تأتيَ مثله عارٌ عليك اذا فعلت عظيم ●
و زرني و ازورَك و يا ليته جاء و يضحكَ و قد جاء بعد الاستفهام نحو هل تزورني و تعطيَني و بعد التحضيض نحو هلّاتزورني و تكرمَني او عرض نحو الاتزورنا و تكرمَنا و المعني في جميعها مع ، فقولك هل تزورني و تكرمني اي « مع اكرامك » و قد ينصب بان مضمرة علي الجواز فيجوز الرفع ايضاً منها بعد اللام الجارّة اذا لميسبقه لفظ « ماكان » نحو و امرنا لنسلم لربّ العالمين و الشاهد علي اضمارها قوله تعالي و امرت لان اكون اوّل المسلمين و عن الكوفيين انّ الناصب هو اللام و اذا ظهرت اَن بعدها فهي تأكيد و الذي اري انّ اللام بمعني الباء و ان مضمرة و المعني امرت بان اسلم و لايستقيم المعني بغير ذلك و كذا الثانية نعم في مثل انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس يمكن ان يقال انّ اللام بمعني ان و لايحتاج الي اضمار فالمعني انما يريد اللّه ان يذهب و اما قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً فهي بمعناها و ان مضمرة اي « لان يكون » فتبين انّ ان تضمر بعد لام العاقبة و اما التأكيد فهي بمعني ان و اما التعدية فهي بمعني الباء و ان قرن الفعل بلاء نافية او زائدة مؤكدة وجب اظهار ان للفصل نحو لئلّايعلم اهل الكتاب و ايضاً يجوز اضمار « ان » بعد او و الواو و الفاء و ثمّ اذا كان [ص 517] العطف بها علي اسم صريح ليس في تأويل الفعل نحو :
و لولا رجال من رزام ● اعزّةٌ و آلِ سُبَيْع او اسوءَك علقما ●
فاسوءك عطف علي « رجال » و يقدّر « ان » ليتأوّل الي المفرد و نحو و ماكان لبشر ان يكلّمه اللّه الّا وحياً او من وراء حجاب او يرسل رسولاً و « او يرسل » عطف علي « وحياً » و نحو :
و لبس عباءة و تقرَّ عيني احبّ اليّ من لبس الشفوف
و قوله :
لولٰا توقّع معترّ فاُرضيَه ماكنت اوثر اتراباً علي تِربي
و نحو :
انّي و ● قتلي سليكاً ● ثم اعقلَه ● كالثّور يُضْرَب ● لمّا عافت ● البقر
و قد يحذف اَن في مواضع شاذّة نحو تسمعَ بالمعيدي خير من ان تراه بنصب « تسمع » حذف عنها « ان » بقرينة وجود « اَن » بعدها و نحو نهفت ● نفسي بعد ما كدت افعلَه اي « كدت ان افعله » و قوله خذ اللّص قبل يأخذَك اي « قبل ان يأخذك » و قراءة بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغَه بالنصب و قراءة تأمرونّي اعبدَ بالنصب و هذه المواضع سماعية و عن الكوفيين انه يقاس عليها و يشكل لعدم الانتظام .
و منها الحروف الجازمة للفعل اعلم انه لما كان الحرف اخس الكلمات و ادونها [ص 518] بعيداً عن المبدأ كان شأنه السكون و التسفل و الانتصاب الّا انّ له درجات و اخسّ درجاته السكون و اعلي منه التسفل و الانخفاض و اعلي منه النصب و الانتصاب لادلة حكمية ليس هيهنا موضع بيانها فاذا تعلق بكلمة ما شأنه النصب نصب كما بيّنّاه و اذا تعلق بها ما شأنه الخفض خفض و اذا تعلق بها ما شأنه السكون سكن و يسمي الجزم لانه قطع الحركة و هذه التأثيرات تأثيرات ثقله و غلظته كتأثير الحجر اذا شددته بشيء مرتفع يقتضي الارتفاع فيتجاذبان فان غلب جهة الرفع انتصب او جهة الخفض انخفض و ان تعادلا حصل الجزم و لاجل ذلك جاز النصب و الجزم في الفعل و لميجز الخفض فانّ الفعل مرتفع في نفسه فان غلب جهته علي الحرف حصل النصب و ان لميطاوعه الفعل حصل الجزم و اما ان يصير الفعل مغلوباً للحرف فلايكون فافهم .
فنقول اعلم انّ جوازم الفعل نوعان :
نوع يجزم فعلاً واحداً و هو اربعة احرف :
منها لاء الطلبية و هي وضعت لطلب الترك فان كان صدورها عن الاستعلاء تسمّي نهياً نحو لاتشرك باللّه و ان صدرت عن وجه المساوات تسمي التماساً نحو لاتفارقني و ان صدرت عن وجه الخضوع فهي دعاء نحو لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا و ان صدرت عن وجه الهداية فهي ارشاد نحو لاتسافر يوم الاثنين و ان صدرت عن مستعطف فهي للشفاعة نحو لاتؤاخذ فلاناً علي سوء عمله و قد تكون للمعالجة نحو لاتشرب الحامض و انت مستحصف و للتحذير نحو لاتلعب بالحيّة و للتعليم نحو لاتكتب هكذا و قد ينهي غير العاقل و يراد منه العاقل نحو لايفسد الشّاة المتاع يعني « لاتدعها تفسد » و امثال ذلك من الاغراض [ص 519] و قلّما تدخل علي المتكلم مبنيّاً للفاعل نحو :