اشاء ما شئتِ حتي لاازال لما لا انتِ شائية من شأننا شاني ●
و قال بعضهم يجب تكرير لاء المهملة الداخلة علي غير لفظ الفعل الا في موضعين احدهما ان تدخل علي الفعل المقدّر نحو لا مرحباً اي « لالقيت مرحباً » او علي اسم بمعني الدعاء نحو لا سلام عليك فكأنه قال « لاسلّمت سلاماً » قالوا لاتكرر « لا » في هذه المواضع لانها اذا دخلت علي الفعل لاتكرر الا اذا كان ماضياً غير دعاء نحو لاصدّق و لاصلّٰي و ثانيهما ان تكون لا بمعني « غير » نحو فلان ابن لا شيء و كان بلا شيء و كان بلا مال و غير المغضوب عليهم و لا الضاۤلّين و ان كان اسمها معرّفاً باللام فلا بدّ من تكريرها نحو لا الرجل في الدار و لا المرأة و قد يجعل كالجنس و يجعل اسماً لها نحو قضيّة و لا اباحسن لها لانه عليه السلام معروف بحق القضاء فكأنه جعل اسمه عليه السلام جنساً و انحصر في الفرد كالشمس و ذلك كما قالوا لكل موسيً فرعون .
مسألة - اذا كان اسمها مفرداً او جمع تكسير نحو لا رجل في الدار و لا قوم و لا شجر و لا رجال و لا هنود بني علي ما ينصب بلا تنوين و كذا ان كان جمعاً بالف و تاء نحو :
انّ الشباب الذي مجدٌ عواقبه فيه تلذّ و لا لذّاتِ للشيب
بكسر التاء و جوّز فتحها و قيل يحذف منه التنوين فقط و يجري علي ما كان و قيل لايجوز فيه الفتح و عن الكوفيين انّ حركة الاسم للاعراب و حذف التنوين تخفيفاً و عن جمهور البصريين هي بناء و قول الكوفيين هنا قريب من ادعاء الغيب و كيف كان يبني علي الياء ان كان مثني او مجموعاً كقوله :
[ص 481]تَعَزَّ فلا اِلْفَيْن بالعيش مُتِّعا ● و لٰكن لورّاد ● المنون ● تتابع
و قوله :
يُحْشَرُ الناس لا بنينَ و لا آبٰاۤءَ اِلّا و قد عنتهم شؤون ●
و في علة البناء اختلاف شديد و لااري لذكره فائدة لوهن ادلتهم و اما ان كان اسمها مضافاً او شبهه فيعرب عند البصريين نحو لا غلامَ سفرٍ حاضرٌ و لا طالباً علماً ممقوت و لا قبيحاً فعله محمود و لا طالعاً جبلاً حاضر و لا خبراً من زيد عندنا و اجاز البغداديون في شبه المضاف البناء فجاز عندهم لا طالع جبلاً عندنا و في اسمي نحو لا حولَ و لا قوّةَ الا باللّه وجوه خمسة : فتحهما كما قرئ لا بيعَ فيه و لا خلّةَ و ضمّهما علي اعمال لا عمل ليس كما في الآية علي قراءة الرفع و كما قال الشاعر :
و ماهجرتكِ حتّي قلتِ معلنةً لا ناقةٌ لي في هذا و لا جملٌ
و فتح الاول و رفع الثاني نحو :
هذا ● لعمركم ● الصَّغار ● بعينه لا امَّ لي ان كان ذاك و لا ابٌ
و رفع الاول و فتح الثاني نحو قوله :
فلا لغوٌ ● و لا تأثيمَ ● فيها و لا حَيْنٌ ● و لا فيها مليمٌ ●
و فيها لحم ساهرة ● و بحر و ما فاهوا ● بها ( به ظ ) ابداً مقيم ●
و فتح الاول و نصب الثاني نحو قوله :
[ص 482]لا نسبَ اليوم و لا خَلّةً ● اتّسع الخرق علي الرّاقع
فان عطفت و لمتكرّر لا وجب فتح الاول و جاز في الثاني النصب و الرفع نحو :
فلا اب و ابناً مثل مروان و ابنه اذا هو بالمجد ارتدي و تأزّرا
و ما حكي من قولهم لا رجلَ و امرأةَ بالفتح فيهما شاذّ و اجازوا علي قلّة لا اباً له و لا غلامَي ( غلامِي ) له بفتح الميم و كسرها فتكون معربة و لكنّ الاكثر لا ابَ له و لا غلامين له فشبّهوا الاول بالاضافه و لذلك لميجز لا اباً فيها للفصل بغير اللام و اجاز بعضهم الفصل بغير اللام ايضاً نحو لا يَدَيْ بها لك و لا غلامَيْ اليوم لك و يجوز حذف اسمها مع اثبات الخبر نحو لا عليك و بالعكس و مثل قولك لا احد لمن يقول لايكن احد في الدار .
مسألة - قيل اذا وصفت بمفرد متصل النكرة المبنيّة جاز فتحه ● للتركيب و نصبه مراعاة لمحل النكرة و جاز رفعه مراعاة لمحلها مع لا لانهما في محل رفع بالابتداء نحو لا رجلَ ظريفَ فيها و لا رجلَ ظريفاً و لا رجل ظريفٌ و تعليلهم للرفع عندي سخيف و لو قيل بانه خبر مبتدأ محذوف لكان اولي اي لا رجل و هو ظريف عندنا فليس بصفة حينئذ بل هو جزء جملة حالية و قيل بتركيب لا مع اسمها تشبيهاً بما يقال من مررت برجل لا ظريف و لا كريم حيث وقع « لا ظريف » صفة و الحق انّ لا هنا بمعني « غير » و القياس هنا مع الفارق و كذا يجوز الثلثة ● في نحو لا ماء ماءَ ( ماءٌ ، ماءً ) بارد عندنا فان لميكن النعت مفرداً نحو لا رجل قبيحاً فعله عندنا او المنعوت نحو لا غلام سفر ظريفاً عندنا او لميكن متصلاً نحو لا رجل [ص 483] في الدار ظريف او لا ماء عندنا ماءٌ بارد امتنع الفتح و جاز الرفع و النصب كما في المعطوف بدون تكرار لا نحو لا رجل و امرأةً فيها و البدل المنكّر نحو لا احد رجلٌ و امرأةٌ فيها فان كان البدل معرفة فالرفع واجب نحو لا احد زيدٌ و عمروٌ فيها و كذا يجب الرفع مع تكرار لا في المعطوف المعرّف نحو لا امرأة فيها و لا زيدٌ .
و اذا دخلت همزة الاستفهام علي لاء التبرية لميتغير الحكم و لكن قد يراد منهما الاستفهام عن النفي نحو :
الا اصطبار لليلٰي ام لها جَلَدٌ ● اذا الاقي الذي ● لاقاه امثالي
و قد يراد بهما التوبيخ و الانكار نحو :
الا ارعواء ● لمن ولَّتْ شبيبته ● و آذنت بمشيب ● بعده هَرَمٌ ●
و قد يراد بهما التمنّي نحو :
الا ● عمرَ وَلّي مستطاعٌ رجوعه فيرأب ● ما اَثْأَت ● يد الغفلات
و اختلفوا في رفع هذا الخبر و مراعاة محلها مع اسمها و الغائها فقيل هي بمنزلة « اتمنّي » فلا خبر لها و هي بمنزلة « ليت » فلايجوز مراعاة محلها مع اسمها و لا الغاؤها اذا تكررت و لاتعمل الا في الاسم فيبني ان كان مفرداً و يعرب نصباً ان كان مضافاً او شبهه و قيل هي كالمجردة من همزة الاستفهام .
و من الحروف التي فيها مسحة الفعل و رائحته ماء الحجازيّة و لاء المشبّهة بليس و لاتَ و اِن فهي حروف تعمل عمل ليس فترفع اسماً علي الفاعلية لمعناها و تنصب [ص 484] آخر علي الحالية و هي حروف تدل علي عدم وجود فواعلها في الحالة المخصوصة اي عدم ظهورها بتلك الصفات و هي للنفي المطلق و لاتختص بالحال و تعمل في الاسم و الفعل كما كانت الافعال الناقصة المثبتة دالة علي ثبوت وجود فواعلها في حالاتها فاما ما فاعملها الحجازيون و اما التميميون فيهملونها و لاينصبون بها كما اهملوا ليس و قالوا ليس الطيبُ الا المسكُ و الحق مع الحجازيين و بلغتهم نزل القرآن المجيد حيث قال اللّٰه تعالي ما هذا بشراً و ما هنّ امّهاتِهِم و اختلفوا في عملها فعن البصرية انّ المرفوع اسمها و المنصوب خبرها و لااشعر معني الاسمية و الخبرية لما و كأنه محض تسمية و عن الكوفيين انها عملت في الاول فقط و نصب الثاني بنزع الخافض و هو ايضاً سخيف اذ لا كلما نزع خافض وجب النصب و نحن علمنا ببركة سادتنا سلام اللّٰه عليهم انّ الرفع عَلَم العُمَد و الفاعلية و النصب عَلَم الفُضَل و المفعولية و لا شك انّ ما فيها مسحة الفعل و انها بمعني ليس و لايكون فترفع اسماً علي انّه فاعل في المعني و تنصب منصوباً علي الحالية كما مرّ في باب الافعال الناقصة و قد يكون خبر ما مجروراً نحو :
لو انّك يا حسين خُلِقتَ حرّاً و ما بالحرّ انت و لا الطليق
و ان اُضرِب عن خبرها بنحو بل و لٰكن يرفع ما بعدهما نحو ما زيد قائماً بل قاعدٌ و لٰكن قاعدٌ و ان عطف علي خبرها المجرور يجوز الجرّ و النصب نحو ما زيد بقائم و لا قاعدٍ و لا قاعداً و زيادة الباء لتأكيد النفي كما في ليس
و ذكروا لاعمال ما شروطاً مختلفاً فيها :
منها ان لايقترن مرفوعها باِن المكسورة الزايدة فان اقترن ابطل عملها البصرية وجوباً نحو :
[ص 485]و ما ان طبُّنا ● جبن و لٰكن منايانا ● و دولة آخرينا
و نحو :
بنيغُدانَة ● ما ان انتمُ ذهبٌ و لا صريفٌ ● و لٰكن انتم الخزفُ
و انكر بعضهم هذا الشرط و روي البيت بنصب « ذهباً » و « صريفاً » و حمل ذلك الكوفية علي انّ اِن نافية مؤكدة لا زائدة كافّة
و منها ان لاينتقض نفي خبرها بالّا فلاتعمل في مثل و ما امرنا الّا واحدةٌ و ما محمّدٌ الّا رسولٌ و اجاز بعضهم النصب بها و ان صار الكلام موجباً نحو ما زيد الّا سيراً و نحو :
و ما الدهر الّا مَنْجَنُوناً باهله و ما صاحب الحاجات الّا معذّباً
و الظاهر انهما مأولان فمعني الاول ما زيد الّا يسير سيراً و معني الثاني و ما الدهر الّا يدور دوران منجنون باهله و المنجنون « الدولاب » و بغير الاضمار لايستقيم المعني و قيل يجوز النصب بشرط كون الخبر وصفاً نحو ما زيد الّا قائماً و قيل يجوز بشرط كون الخبر مشبّهاً به نحو ما زيد الّا اسداً
و منها ان لايتقدم الخبر علي الاسم و ان كان ظرفاً او جارّاً نحو ما مسيء من اعتب و حكي ما مسيئاً من اعتب و نحو :
و ما خُذّلٌ قومي فاخضع للعدٰي و لٰكن اذا ادعوهم هم ● مُخذَّلٌ
و حكي :
فاصبحوا ● قد اعاد اللّه نعمتهم اذ هم قريش و اذ ما مثلَهم بشرٌ [ص 486]
بنصب « مثلهم » و اوّل بعضهم « مثلهم » انه مبنيّ لانه اسم مبهم مضاف الي مبنيّ و عن الكوفيين جواز انتصابه علي الظرفية اي « في مثل حالهم » و قيل حال اي « ما في الوجود بشر مثلهم » و نعت النكرة اذا تقدم انتصب علي الحالية و عن بعضهم جواز التقديم ان كان ظرفاً او جارّاً و عن بعض آخر جوازه مطلقاً و هو الظّاهر و ايّ مانع من تقدّم خبرها علي اسمها مع الرواية
و منها ان لايتقدم معمول منصوبها عليهما فان قدّم رفع نحو :
و قالوا تَعَرَّفْها ● المنازلَ من منيً و ما كلَّ من وافي ● مني انا عارفٌ ●
و الاصل « ما انا عارف كل من وافي المنٰي » و اجازوا تقدم الظرف و المجرور لتوسعهما نحو :
باهبة ● حزم ● لُذْ ● و ان كنت آمِناً فما كلّ حين من يوافي ● موافياً ●
و الاصل « فما من يوافي موافياً كلّ حين » .
و اما لا فاعمالها قليل جدّاً عند الحجازية حتي قيل انه ممنوع و ان اعملت فعلي الشروط المتقدمة ماخلا الشرط الاول لاجل انّ ان لاتزاد بعدها و علي ان يكون مدخولاها نكرتين نحو لا احد افضل منك و حكي تعرّف مرفوعها نحو :
و حلّت سوادَ ● القلب لا انا باغياً سواها و لا في حبّها متراخياً ●
و نحو : فلا الحمدُ مكسوباً و لا المال باقياً ، و قيل انهما نادران و الغالب حذف خبرها حتي قيل بلزوم ذلك نحو :
من صدّ عن نيرانها فانا ابن قيس لا براحٌ ●
اي « لا براح لي » و قد يذكر نحو :
[ص 487]تَعَزَّ ● فلا شيء علي الارض باقياً و لا وَزَرٌ ● مما قضي اللّه واقياً .
و اما لاتَ فهي مؤنثة لا و زيدت فيها تاء للمبالغة و خصت بنفي الاحيان و فيها خلاف فمنهم من ذهب الي انها لاتعمل شيئاً و ان وليها مرفوع فمبتدأ او منصوب فمعمول فعل محذوف و قيل تعمل عمل اِنّ المشبّهة بالفعل و قيل تعمل عمل ليس و قيل هي جارّة في الاحيان و يشترط ان يكون معمولاها اسم زمان و يحذف احدهما و الغالب كونه المرفوع و الذي يوافق الحكمة غلبة حذف المنصوب لانه الفضلة الا انهم قالوا كذا نحو لاتَ حين مناص اي « ليس الحين حين مناص » و قرئ برفع « حين » علي انها اسمها و قرئ بخفض « حين » علي انها جارّة و حكي دخولها علي غير « حين » نحو :
لهفي ● عليك لِلَهْفَةٍ من خائف يبغي جوارك ● حين لاتَ مجير
اي « لات له مجير » و نحو :
لاتَ ● هنّا ذكرٰي جبيرة او من جاء منها بطائف ● الاهوال .
و اما اِن العالية فهي تعمل في لغة « العالية » ● و اختلفوا في اعمالها فاكثر البصرية الي المنع و اكثر الكوفية الي الجواز نحو اِن احد خيراً من احد الّا بالعافية و ان ذلك نافعك و لا ضاۤرّك و عليها قرئ ان الذين تدعون من دون اللّه عباداً امثالكم بسكون « النون » و نصب « عباداً » و عليها قوله :
اِنْ هو مستولياً علي احد الّا علي اضعف المجانين . [ص 488]
و من الحروف العاملة عمل الافعال حروف النداء فانها حروف وضعت لانشاء طلب الاقبال من المخاطب و لذلك عبّر عنه بالدعاء قال اللّٰه سبحانه استجيبوا للّه و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم اي « اذا ناديٰكم باسمكم » و قال قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن اي « قولوا يا اللّٰه او قولوا يا رحمن » و قال لاتدعوا اليوم ثبوراً واحداً و ادعوا ثبوراً كثيراً اي « قولوا كثيراً وا ثبوراه » فتبيّن انّ حروف النداء لانشاء الدعاء فعند التعبير معناها « دعوتك » علي معني الانشاء مثل بعتك كما انّ معني اِنّ و انَّ « ثبت و تحقق » فهي تقتضي مرفوعاً علي وجه الفاعلية واجب الحذف و منصوباً علي معني المفعولية و هو المنادٰي و يشهد بكونه منصوب المحل نصب التابع و لذلك تعبّر عنه ابداً بالمفعول و يجد الانسان من نفسه انه يدعو المطلوب و هو مدعوّه فالمدعوّ مفعول منصوب فان ضمّ المفرد المعرّف و الجنس المحلّي فهو ضمّ بناء لا رفع عند الجمهور و الكوفية يضمونه ضمّ اعراب و الاقوي هو البناء و لماحقق الي الآن وجه البناء و في هذا الفصل مسائل :
مسألة - في حروف النداء و هي ثمانية : الهمزة و اي مقصورتين و ممدودتين و يا و يا ايّ علي ما قوي عندنا و ايا و هيا و وا .
فالهمزة المقصورة للقريب نحو اَ زيد و في الممدودة خلاف نحو اي و البواقي للبعيد اللهم الا ان ينزل القريب منزلة البعيد لغفلته المبعدة عنك تبعيداً معنوياً و قيل « يا » صالحة لهما و قيل « اي » للمتوسط و « يا » لها جميعاً و هي امّ الباب و اعمّها و هي المتعينة في اسم اللّه و في الاستغاثة نحو يا لَلّه و يا لَلْمسلمين و تتعين وا و يا للندبة و وا اخص بها و يا لها مع عدم اللبس بالمنادي نحو :
[ص 489]حُمِّلْتَ امراً عظيماً فاصطبرتَ له و قمت فيه بامر اللّه يا عُمَرٰا
فصار الف الندبة دليلاً عليها و يجوز حذف الحرف نحو يوسفُ اعرض او جزئه نحو سنفرغ لكم ايّها الثقلان و قيل منه ان ادّوا اليّ عبادَ اللّه بالفتح اي « يا عباد اللّٰه » و يمتنع حذفها عن المندوب نحو يا زيداه و المستغاث نحو يا لَلّه و المتعجب منه نحو يا لَلْماء و لَلْعشب و المنادي البعيد لانه ينافي تطويل الصوت و كذا عن اسم الجنس غير المعين نحو يا رجلاً خذ بيدي و مثله النكرة مطلقاً نحو يا رجل و يا غلام فاضل و يا حسن الوجه علي قولهم و يا ضارباً زيداً و الكناية المخاطبة نحو يا ايّاك قد كفيتك و نحو :
يا ابجر بن ابجر يا انتا انت الذي طلّقت عامَ جُعْتا
قد احسن اللّه و قد اسأتا
و كذا لايجوز الحذف من يا ايّهٰذا من غير ان يتصف « هذا » بذي اللام كما لايجوز من يا هذا عند البصرية و اما الكوفيون فيجوّزون الحذف من اسم الاشارة نحو ثمّ انتم هؤلاء تقتلون و لقول الشاعر :
اذا هملت ● عيني لها قال صاحبي بمثلك هٰذا لوعة ● و غرام ●
اي « يا هذا » و لايجوز الحذف من لفظة اللّه الّا ان تبدل بميم نحو اللهمّ و اجازه بعضهم بدليل قول الشاعر :
رضيت بك اللهمّ ربّاً فلنارٰي ادين الٰهاً غيرك اللّهُ راضياً
و يجوز الحذف من العَلَم و المضاف الي ايّ معرفةٍ كانت و الموصولات و الكنايات و حذف حرف النداء ضرورة في النظم عند البصرية و قيل قياس لكثرته [ص 490] في النظم و النثر .
مسألة - اعلم انّ المنادي اقسام فقسم منها مجرّد عن الاضافة و شبهها معرّفاً نحو يا زيد او مخصصاً بالنداء نحو يا رجل و في هذا القسم المركب المزجيّ كبعلبك و المركب الاسنادي عَلَماً نحو تأبّط شرّاً و المثني كالزيدان و المجموع كالزيدون و المبني قبل النداء سواء كان علماً ام لا ، فما كان كذلك جاء في كلام العرب مضموماً بلا تنوين و قيل انه مبنيّ علي الضم و يشهد للبناء نصب التابع فانه يتبع المحل و لو كان محله ايضاً الرفع لماكان لنَصبِ التابع وجه فان كان المنادي قبل النداء معرباً صحيح الآخر غير مثني و لا مجموع ظهر فيه الضم و ان كان مثني او مجموعاً فنايبه نحو يا زيدان و يا زيدون و اما المعتل و المبني فيقدر الضمة فيهما نحو يا قاض و يا سيبويه و قلنا بتقدير الضم لما سمعنا من ضم التابع و بنصب المحل لما سمعنا من نصب التابع و قال بعض الكوفية المنادي المفرد المعرفة مرفوع لتجرّده عن العوامل اللفظية اذ ليس فيه سبب البناء و انما نصب المنادي المضاف لطوله و يردّ عليهم نصب التابع و الاقوي انه مبنيّ لنصب التابع و لكن وجه البناء خفي عليّ و لميظهر لي وجه وجيه و قيل اصل « يا زيد » يا زيدا حذف الف الآخر فبني علي الضم كالغايات و فتح المضاف لوقوع المضاف اليه موقع الالف و ذلك خرص من غير حجة و طريق السلامة انه بني في لسان العرب هكذا و المعوّل علي السماع و قيل وجه البناء وقوعه موقع الكاف في ادعوك و لا بأس به كثيراً اذا كان ادعو انشائية و اذا نقلت الكلمة المبنية الي العَلَميّة بغير معني ذلك اللفظ و نودي فالواجب الاعراب فتقول يا كيف و يا هؤلاء و يا كم و يا منذُ فتضم بغير تنوين .
[ص 491] مسألة - و ينصب النكرة غير المعيّنة نحو قول الواعظ يا غافلاً و الموت يطلبه و قول الاعمي يا رجلاً خذ بيدي و قول الشاعر :
ايا راكباً امّا عرضت ● فبلّغن نداماي من نجران ان لا تلاقيا
و قيل ينصب المضاف بالاضافة المحضة لفظاً نحو يا ربّنا و يا سيّدنا و معني نحو يا مولانا او غير المحضة نحو يا حسن الوجه و جوّز بعضهم الضم في غير المحضة و المعوّل علي السماع و ينصب الشبيه بالمضاف نحو يا طالعاً جبلاً و يا رفيقاً بعباده المؤمنين و يا خيراً من زيد و يا حليماً لايعجل و شبّه بالمضاف لانّ معناه يتم بما بعده ايّاً كان و الحق بذلك ثلثة و ثلثين علماً و اجاز بعضهم ضمّ المنادي المضاف و المضارع له اذا جاز دخول اللام عليهما نحو يا ضارب الرجل و يا ضارب رجلاً ● و الا فلا .
مسألة - يجوز الضم و الفتح في العَلَم المفرد الموصوف بابن متصل مضاف الي عَلَم نحو يا زيد بن سعيد فيضم زيد علي الاصل و يفتح اتباعاً لفتحة ابن علي قول و لاجل تركيب الصفة مع الموصوف عند آخر فيفتح بناءً و لاجل اقحام « الابن » و اضافة « زيد » الي « سعيد » فيفتح اعراباً و الاول اقرب و ان كان المنادي غير عَلَم او كان مفصولاً او كان « الابن » مضافاً الي غير علم او كان الوصف غير « ابن » يجب الضم نحو يا رجلُ بن زيد و يا زيدُ الفاضل بن عمرو و نحو يا زيدُ بن اخينا و يا زيدُ الفاضل و الكوفيون اجازوا الفتح في غير الموصوف بابن ايضاً بناءً علي انّ سبب الفتح التركيب كما في باب لا رجلَ ظريفَ بفتحهما و استشهدوا بقوله :
[ص 492]فما كعب بن مامة ● و ابنسعدٰي ● باجود منك يا عُمَر الجوادا
بفتح « عمر » و « الجواد » .
و عن بعض العرب ضمّ الابن اتباعاً لضمّ المنادي و الابنة كالابن في الاحكام لا البنت و لا المصغّر فالموصوف بهما واجب الضم نحو يا هندُ بنت عمرو و يا زيدُ بُنَيُّ عمرو و حكي الفتح في الموصوف ببنت عن بعضهم و المثني و المجموع المسمي بهما كالمفرد في الاحكام و اعلم انه اذا وقع « الابن » بين عَلَمين في غير النداء صفة لما قبله حذف التنوين من الموصوف و « الالف » من الابن رسماً نحو جاءني زيد بن عمرو و انما حذفا لاجل كثرة وقوعه في كلام العرب و تكرره في الكتب عند الاسانيد فلاجل ذلك اثبتوا « الالف » في المصحف لقلّته فيه نحو عيسي ابن مريم و اجيز التنوين ايضاً للضرورة نحو :
جارية من قيسٍ بن ثعلبة تزوّجتْ شيخاً غليظَ الرقبة ●
و ان كان الابن خبراً او لميقع بين عَلَمين ينوّن « المخبر عنه » و يثبت « الالف » نحو زيدٌ ابن عمرو و نحو جاءني زيدٌ ابن اخينا و كذا يجوز الوجهان في منادي اُتبع بمضاف بلفظه نحو يا سعد سعدَ الاوس اما ثاني « السعدين » فواجب النصب للاضافة و اما الاول ففيه الوجهان اما الضم فللافراد و اما النصب فقيل علي اقحام الثاني و اضافة الاول و قيل ان المضاف اليه من الاول محذوف بقرينة ما للثاني نحو قطعَ اللّه يد و رجل من قالها فالتقدير يا سعد الاوس سعد الاوس [ص 493] و قيل الاسمان مركبان نحو خمسةعشر و هو بعيد جدّاً و لك ان تقول ان الثاني تكرار محض علي لفظ الاول و كأنه لا شيء و الاول هو المضاف و اشباهه كثير نحو انّ انّ زيداً قائم و لا لا رجل في الدار و قول الشاعر :
فلا واللّه لايلفٰي لما بي و لا لِلِما بهم ابداً دواءٌ
فكرّر اللام فقولك « يا سعدَ سعد الاوس » الثاني كأن لميكن و الاول مضاف فلذلك ينصب .
و مما يجوز فيه الوجهان المستحق للضم اذا اضطرّ الي تنوينه نحو :
سلام اللّه يا مطرٌ ● عليها ● و ليس عليك يا مطر السلام
و منها النكرة المقصودة اذا نوّنت نحو :
اعبداً حلّ في شعبي غريباً الؤماً لا اباً لك و اغتراباً
و المعني « يا عبداً حلّ في شعبي غريباً لِمَ تفخر اَلؤماً تفخر و اغتراباً و لايليق الفخر بهما »
و منها ان وقع الكناية المخاطبة منادي فاجازوا فيها الرفع و النصب فتقول يا انت نحو :
يا ابجر بن ابجر يا انتا انت الذي طلّقت عام جعتا
قد احسن اللّه و قد اسأتا
و « الابجر » العظيم البطن الناتي السرّة يهجو به الرجل و يجوز يا ايّاك كما حكي انّه قال رجل لابيه و اراد ان يتكلم يا ايّاك فقد كفيتك .
مسألة - اذا كان المنادي مضافاً الي ياء المتكلم فان كان معتلاً او مقصوراً ففي الياء وجه واحد و هو الفتح نحو يا قاضيَّ و يا فتايَ و ان كان صفة ففيها [ص 494] الوجهان الفتح و السكون نحو يا ضاربٖي ( ضاربيَ ) و يا مكرمٖي ( مكرميَ ) و ان كان صحيحاً غير وصف ففي الياء ستة وجوه : حذفها نحو يا عبادِ فاتّقون و ثبوتها ساكنة نحو يا عبادي لا خوف عليكم و مفتوحة نحو يا عباديَ الذين اسرفوا علٰي انفسهم و قلبها الفاً نحو يا حسرتٰي علٰي ما فرّطت و اجاز بعضهم حذف الالف و الاجتزاء بالفتحة ايضاً نحو قوله :
و لست براجع ● ما فات منّي بلهفَ و لا بليتَ و لا لو اَنّي ●
اي بقول لهفَ بفتح الفاء و المراد « يا لهفا » و منهم من يحذف الياء و يضمّ الاسم كما يضمّ المجرد و لكن يفعل ذلك فيما الاغلب عليه الاضافة كالامّ و الاب و الرّبّ نحو يا امُّ لاتفعلي و ربُّ السجن احبُّ اليّ علي قراءة ضم الباء و امّا الاب و الامّ اذا اضيفا الي الياء ففيهما الستّ اللغات الماضية و اربع اخر و الاربع تبديل الياء تاء تأنيث مكسورة نحو يا ابتِ او مفتوحة نحو يا ابتَ و يحتمل ان يكون تخفيف « يا ابتا » و ربما جمعت مع الالف نحو :
تقول بنتي قد انٰي ● اناكا يا ابتا علّك ● او عساكا
و قيل انّ الالف الف الندبة و ربما جمعت مع الياء نحو :
و يا ابتي لازلت فينا فانّما لنا املٌ في العيش ما دمت عايشاً
و هو جايز عند الجمهور في حال الضرورة و عن كثير من الكوفية جوازه في غير ضرورة و سمع ايضاً يا اباتَ نحو : كأنّك فينا يا اباتَ غريب ، و يوقف علي هذه التاء عند البصرية بالهاء و اجاز بعض الوقف بالتاء لصورتها و اما اذا كان المنادي مضافاً الي المضاف الي الياء نحو يا غلام غلامي فلايحذف الياء و هي اما ساكنة [ص 495] او مفتوحة و اما اذا كان المضاف الثاني عمّ او امّ و المضاف الاول ابن او ابنة او بنت فالاكثر فيها حذف الياء و الاجتزاء بالكسرة او فتح الياء ( الميم ظ ) للتركيب و قد قرئ في السبع يا ابن امّ بهما و جاء اثبات الياء نحو :
يا ابن امّي و يا شُقَيِّقَ ● نفسي انت خلّفتني لدهر شديد
و ابدالها الفاً نحو : يا ابنة عمّا لاتلومي و اهجعي .
مسألة - لايجوز نداء المعرّف بال الا في كلمات :
منها اذا كان معطوفاً علي غير محلّي باللام نحو يا زيد و الحارث فانّ المانع ارتفع بالفصل و منها اسم اللّٰه و يثبت فيه الف ياء و الف اللّه و يجوز حذفهما و يجوز ابقاء الاولي و حذف الثانية و منها اللّٰهمّ و الاكثر حذف حرف النداء منه و جاء مع حرف النداء نحو :
انّي اذا ما حدثٌ اَلَمّا اقول يا اللّٰهمّ يا اللّٰهمّا
و اختلفوا في ميمه فعند جمهور البصريين انها عوض عن يا و هو عوض غير معروف و يكذّبه الشعر السابق حيث جمع بينهما و عند الكوفيين انّها من اُمَّنا بخيرٍ فهما كلمتان و ظنّي انه معرب من اِلُهيم العبري بكسر الهمزة و ضمّ اللام بمعني اللّه فهو منادي بحذف حرف النداء كما عرّب في الدعوات اَهٖي اَشِرْ اَهٖي يعني « الكائن الذي كائن » و المنادي به اخضع من المنادي بيا اللّه و قد يستعمل في تمكين الجواب في السامع كما اذا سئلت ازيد قائم تقول اللّٰهمّ نعم و اذا قيل لك « انشدك باللّٰه هل تعلمني صديقاً لك » تقول اللّٰهمّ نعم و قد يستعمل في اظهار الندرة نحو انا لاازورك اللّٰهمّ الا ان تدعوني
و منها الجمل المحكيّة المبدوّة بال اذا كانت [ص 496] اسماً نحو المنطلق زيد مثلاً او الموصول الموضوع لشخص علماً كالذي و التي و الجنس المشبّه به ● كما اذا خفت احداً تشبهه و تقول يا الخليفة و يا السلطان
و مقام الضرورة ● في الشعر عند البصرية و الكوفيون يجوّزونه مطلقاً نحو :
فيا الغلامان اللذان فرّا ايّاكما ان تكسبا لي شرّاً
نظراً الي استقامة الشعر لو قيل « فيا غلامان اللذان » و علي ايّ حال هو نادر .
و قيل انهم لميحبّوا تعريف الاسم بآلتين اي حرف النداء و اَل فالمطّرد انهم اذا ارادوا نداء المعرّف باللام توصلوا الي ايّ او اسم الاشارة ثم خصصوهما بذلك الاسم فقالوا يا ايّها الرجل و يا هذا الرجل و قد يجمع بينهما نحو يا ايّهذا الرجل فايّ منادي و هاء حرف تنبيه و اختلفوا في اسم الجنس الواقع بعدها فقيل هو وصف لأيّ لانه اسم دال علي معني في تلك الذات المبهمة و قيل هو خبر مبتدأ محذوف و الجملة صلة « ايّ » و هي موصولة اي يا من هو الرجل و اما بعد الاشارة فعن الاكثر انه وصف و قيل هو عطف بيان و الذي يقوي عندي انّ يا ايّ حرف من حروف النداء و ان كان شبيهاً بالمركب و غير عزيز الفاظ تشبه المركب و ليست بمركّبة نحو الا و اما و لولا و هلّا و ايهات و امثالها فليكن يا ايّ منها و ذلك انّا نري عياناً انّ الانسان حين قوله يا ايّها الناس لايقصد الّا نداء الناس و لايقصد ابداً شيئاً غير ذلك و لايخطر ببال العربيّ البدويّ شيء من [ص 497] هذه التقادير و انّٰي يقصد من يا ايّها الرجل « يا من هو الرجل » او « يا من هو موصوف بالرجولية » بل ينادي بهذا اللفظ الرجل المعين كما ينادي بيا زيد زيداً و قد قلنا مكرراً انه لايجوز تقدير ما لايقصد فيا ايّ حرف نداء مخصوص بالجنس المعرّف كما انّ وا حرف نداء مخصوص بالمندوب فقد يلحق بها هاء تنبيه و يقال يا ايّها و قد يلحق بها اسم اشارة فيقال يا ايّهٰذا و قد يخفف يا ايّها فيحذف عنها يا فيقال ايّها الرجل و قد تخفف و يحذف عنها ايّها و يقال يا الغلام كما يحذف من ساير الكلمات مثل الذي و التي ● مثلاً كما قدّمنا في الموصول ثم الجنس المرفوع منادي بلا تكلف كما انّ « زيد » مرفوع في يا زيد و منادي و محلهما ● النصب و هذا هو قول لا تكلف فيه و الذي ذكروه محض الفاظ لايقصدها العرب و لاتقل انّ احداً لميذكر انّ « يا ايّ » كلمة نداء فان عدم ذكرهم لايدل علي بطلان قولي فان العرب تكلمت بما تكلمت و لمتفسره و لمتسمّ كلماتها باسماء و انما فهم منها من فهم و سمّاها بما سمّي .
مسألة - اعلم انّ توابع المنادي نوعان : بدل و في حكمه العطف النسق المجرد عن اللام او غيرهما من النعت و التوكيد و في حكمهما عطف النسق ذو اللام و عطف البيان عند بعض .
اما النوع الاول فهو منادي مستقل كالمتبوع و له حكمه علي ما مرّ لو كان وحده فتقول يا زيد اخ و يا زيد اخانا و يا زيد و رجلاً مع قصد التنكير كما تقول يا رجلاً وحده و يا زيد و رجل اذا قصدت التعريف و يا عبداللّه و رجل او و رجلاً [ص 498] و يا زيد و عبداللّه و طالعاً جبلاً و اجاز بعضهم يا زيد و عمراً عطفاً علي الموضع و يا زيد و عمرو بالرفع عطفاً علي اللفظ و كذا يا عبداللّه و زيداً و منهم من اجري عطف البيان مجري البدل كما هو مختارنا نحو يا عالم زيد و يا ذا المال بكر بالضم فيهما ● .
و اما النوع الثاني فان كانت تابعة للمنادي المعرب تعرب باعراب متبوعها معارف كانت تلك التوابع او نكرات و قيل بجواز الرفع في عطف النسق ذي اللام نحو يا رجلاً و الحارث و يا عبداللّه و الحارث كما تقول في يا ايها الرجل و ان كانت تابعة للمبنيّ علي ما يرفع به سواء كان الضمة ظاهرة نحو يا زيد او مقدّرة نحو يا قاضي و يا فتي و يا هذا فان كانت مضافة و لفظية عندهم كالحسن الوجه او مفردة مقرونة باللام كالحسن يجوز فيها الرفع و النصب و بهما قرئ يا جبال اوّبي معه و الطير و ان كانت معنوية يجب نصبها نحو يا زيد غلام عمرو و يا زيد ذا المال و يا تميم كلّهم او كلّكم نظراً الي غيبة تميم في الاصل و حضوره للنداء و عن جماعة من الكوفيين اجازة الرفع و ان كانت مضارعة للمضاف فليست بواجبة النصب بخلاف ما اذا كانت المضارعة منادي فانه يجب فيها النصب و ان لمتكن مضافة جاز الوجهان نحو يا زيد الظريفَ و الظريفُ و يا عالم زيدٌ و زيداً و يا تميم اجمعون و اجمعين و يا زيد و الحارثَ و الحارثُ و يا زيد زيدٌ و زيداً و الرفع في التوكيد اغلب قال الشاعر :