و قد يضاف مع بقاء التعريف نحو زيد الخيل و قد يعرّف باللام مع بقاء التعريف للتعظيم كما هو عند الكوفية نحو رأيت الزيد و مع ذلك اما ان يراد به مع تعيين الشخص مزيد مدح او ذمّ فهو لقب كالمصطفٰي و انف الناقة و بطّة مثلاً او لا ، فهو الاسم و ان صدّر باب كابي‌طالب او بامّ كامّ‌كلثوم و علي قول او بابن كابن رسول اللّه او بنت كبنت محمد فهو كنية و لعلّه يشير الي ذلك ما روي عن ابي‌عبداللّٰه [ص 459] عليه السلام « من السنة و البرّ ان يكني الرجل باسم ابيه » و قد يقصد بالكنية التعظيم لانهم كانوا يأنفون ان يسمّوا صريحاً و قد يكني في الصغر تفألاً او دفعاً للنبز كما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام « انا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز ان يلحق بهم » و « النبز » ذكر الشخص بلقب سوء او كنية سُوأي كابي‌العتاهية مثلاً .

و روي حديث شريف احبّ ان اذكره هنا ، روي في البحار بسنده عن حسن البصري قال صعد اميرالمؤمنين عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام منبر البصرة فقال « ايها الناس انسبوني فمن عرفني فلينسبني و الا فانا انسب نفسي انا زيد بن عبدمناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب » فقام اليه ابن‌الكوّا فقال له يا هذا مانعرف لك نسباً غير انك عليّ بن ابي‌طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصيّ بن كلاب فقال له : يا لكع انّ ابي سمّاني « زيداً » باسم جدّه « قصيّ » و انّ اسم ابي « عبدمناف » فغلبت الكنية علي الاسم و انّ اسم عبدالمطلب « عامر » فغلب اللقب علي الاسم و انّ اسم هاشم « عمرو » فغلب اللقب علي الاسم و اسم عبدمناف « المغيرة » فغلب اللقب علي الاسم و انّ اسم القصيّ « زيد » فسمّته العرب « مجمعاً » لجمعه اياها من البلد الاقصي الي مكة فغلب اللقب علي الاسم ، انتهي . فظهر منه انّ « الصفة » و المصدّر ب‍عبد لقب و قد يسمي المصدّر ب‍عبد اسماً و الظاهر انه ان قصد به مدح فلقب و الّا فاسم و المصدّر بأب كنية و غيرهما اسم ، و لفظ اللقب في القديم كان في الذمّ اشهر و لذا روي عن ابي‌عبداللّٰه عليه السلام « لا خير في اللقب ان اللّٰه يقول في كتابه و لاتنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان » و ان جمع الاسم و اللقب في [ص 460] الذكر قدّم الاسم كجعفر الصادق عليه السلام فان كانا مضافين ك‍عبداللّه و زين‌العابدين او كان الاسم مفرداً و اللقب مضافاً او بالعكس جاز اتباع الثاني للاول و قطع الثاني بالرفع باضمار « مبتدأ » و بالنصب باضمار « اعني » مدحاً او ذمّاً و كذا الكنية مع الاسم و اللقب و ان كانا مفردين جاز الاتباع و القطع و الاضافة كمحمّد المهديّ و جمهور البصرية يوجبون الاضافة .

و قد يكني عن اعلام الاناسي بفلان و فلانة فلايدخلهما اللام و يمتنع صرف « فلانة » لانها بمنزلة العَلَم كما يجري في افعل بمعني « احمق » و لايكني بهما عن منكّر فلايقال رأيت فلاناً و فلاناً آخر و قد يدخل عليهما الاب و الامّ فيقال ابو فلان و امّ فلان او فلانة و اما اذا كني بهما عن اعلام البهائم ادخل عليهما لام التعريف و قد يكني ب‍هن و هنة و هَنْتَ كأنت عن اسم الجنس غير العَلَم فينصرف هنة بخلاف « فلانة » و يدخل علي جميعها اللام و قد ينادي كالمنادٰي او كالمندوب فيقال يا هناه و تثني و تجمع و تؤنث و قد يلي آخر هن هاء مضمومة عند الوصل او مكسورة و اما عَلَم الجنس فقيل يعيّن المسمي مطلقاً لكن كذي الاداة الجنسيّة ● كما تقول اسامة اجرأ من ثعالة كما تقول الاسد اجرأ من الثعلب او الحضورية ● كما تقول هذا اسامة مقبلاً حذو قولك هذا الاسد مقبلاً و عندي ان هذه اللفظة موضوعة عَلَماً لتعيين كل فرد فرد من الجنس من غير ملاحظة العموم و الاستغراق كما كان زيد موضوعاً لتعيين الشخص فلايحتاج الي ضمّ ضميمة في التعيين و كأنهم لما رأوا انّ اشخاص الاناسي يسمّون باسم فارادوا ان يسموا غيرهم ايضاً و لم‌يكن لافراد غيرهم تمييز ظاهر فوضعوا عَلَماً يقع علي كل فرد فرد كما لو سمّي جميع افراد [ص 461] بني آدم بزيد فكنت تشير الي كل واحد هذا زيد هذا زيد و هكذا و كذلك تشير الي كل واحد من افراد الاسد هذا اسامة هذا اسامة و نظير ذلك الاشارات و الكنايات فانها وضعت لكل فرد فرد و لذلك تصلح لكل فرد فرد بخصوصه فعلي ذلك يأوّل قولهم « اسامة خير من ثعالة » الي « انّ المسمّي باسامة خير من المسمي بثعالة » و مع ذلك لعدم التعيين الشخصي يكون منكّراً فتعريفه لفظي فلاجل هذه العَلَمية يكون له خواص العلميّة فلايدخله اللام كاويس و لو اُنِّث لمُنِع صرفه كاسامة و يدخل عليه « الاب » و « الامّ » و « الابن » و « البنت » كابي‌الحُصَين ● و امّ‌عامر ● و ابن‌دأية للغراب و بنت‌الارض للحصاة و يجيء منها الاحوال ● ك‍هذا اسامة مقبلاً و توصف بالمعارف نحو هذا اسامة الجريء

و قد وضعوا من هذه الاعلام لكثير من انواع الاعيان نحو اسامة و ابي‌الحارث للاسد و قثم للضِّبْعٰان و ابي‌براقش و ابن‌مقرض و حمارقبّان و بنت‌الارض لضرب من « البقل » و بنات‌اوبر لضرب من « الكمأة » و المعاني نحو شعوب للمنيّة و امّ‌قشعم للحرب و المنيّة و الداهية و البرّة للمبرّة و فجارِ للفجرة و زَأْبَر للكليّة ● و كيسان للغدر و سحر و غدوة و بكرة للاوقات و اَولٰي للوعيد و قد يؤنّث و يقال اَولاة .

فصل

اذا لم‌يكن الاسم المفرد علَماً للشخص خصوصاً او عموماً لكان اسماً للجنس دالّاً علي الماهيّة سواء ظهرت في معروف او مجهول فهو في حدّ ذاته نكرة و يحتاج في تعريفه الي امر خارجي فقد يعرّف بالاضافة و قد مرّ في محله و قد يعرّف بالالف و اللام و اختلفوا فيهما فمنهم من قال انّ اداة التعريف الهمزة [ص 462] المفتوحة و هي غير وصلية و انما ضمّ اليها اللام لئلاتشتبه بالاستفهامية و في لغة « حِمْيَرْ » و نفر من « طيّ » يضمّ اليها « الميم » كالسؤال المشهور اَمِنَ امْبِرِّ امْصيامُ في امسَفر و قيل ان اداة التعريف اللام و الهمزة وصلية و فتحت لكثرة الاستعمال و ذلك خرص منهم و قيل انها الهمزة و اللام معاً و لو وجدوا رابعاً لقالوا به

و لكنّ الحق الحقيق بالتحقيق المطابق لادلة الكتاب و السنة و العقل ان « اللام » هي حرف تعريف و جيء بالهمزة للدلالة علي التثبيت و كذلك « الميم » هي حرف تعريف و الهمزة لما ذكرناه و ليست ادلته مناسبة بهذا الكتاب و الترتيب الدال علي التثبيت و التعيين ان يتقدم الهمزة فلو اخرت عن اللام و الميم صارت حرف نفي نحو لا و ما و ليس هنا موضع بيانه فليطلب شرحه من ساير كتبنا الحكمية .

ثمّ انّ لام التعريف :

قد تكون دالّة علي شخص خارجي معهود عند المستمع فتسمّي بلام العهد نحو فارسلنا الي فرعون رسولاً فعصي فرعون الرسول او عند الناطق نحو ركب الامير

و قد تكون لدلالة الجنس علي الاستغراق لجميع الافراد نحو الحمد للّه ربّ العالمين كما روي انّ اباجعفر عليه السلام قال « الحمد للّٰه رب العالمين » ثم قال « ماتركت و لابقّيت شيئاً جعلت جميع انواع المحامد للّٰه عز و جل فما من حمد الا و هو داخل في ما قلت » انتهي ، و هو يدل علي انّ اللام الداخلة علي الجنس حيث لا عهد تفيد العموم الاستغراقي لجميع الافراد

و قد تزاد في العَلَم نحو :

رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً شديداً باعباء ● الخلافة كاهلُه 

و قد يحلّي « الحال » بها نحو جاء القوم الجمّاء الغفير و « التمييز » نحو الاحدعشر الدرهم

و قد تكون عوضاً عن الكناية كما هو مختار الكوفيين كما في [ص 463] حسن الوجه اي حسن وجهه و كأنها حينئذ للعهد الذي هو بمنزلة ارجاع الكناية و لكنّ البصرية لايجوّزون ذلك في موضع يشترط فيه الضمير كالصلة و الصفة جملة و الخبر و الوصف المشتق و يجوّزون في غيرها نحو لحافي لحاف الضيف و البرد برده اي « بردي برده »

و قد تكون للتعظيم كما هو مختار الكوفية كما في « اللّٰه » و انكره البصرية عناداً للحق فان « الالٰه » ليس بجنس يعرف و انما الٰهكم الٰه واحد فدخول الالف و اللام فيه للتعظيم و قد تكون للدلالة علي الحقيقة نحو اسماء اللّٰه المحلّاة بها كالربّ فان ربّاً نكرة يقع لغيره سبحانه و لكنّ « الربّ » مخصوص به اي حقيقة الربوبية له و كذلك العليّ و العظيم و غيرها فان حقيقة هذه المعاني للّٰه عز و جل لا لغيره

و قد تكون لتعريف الحاضر نحو هذا الرجل و يا ايّها الرجل و في غير هذين لتعريف الغايب نحو جاء الرجل و كل اسم دخلته فان كان قرينة انّ المراد منه فرد من كل فهو للعهد فان المراد فرد من الكل معيناً و الا فهو للتعريف اللفظي و استغراق الجنس كما مرّ سواء كان مع علامة الوحدة كالضربة او التثنية كالضربتين او لا كالضرب و الماء و لاجل ذلك جاز توصيف المفرد منه بالجمع نحو اهلك الناس الدّينارُ الصُفر و الدّرهمُ البيضُ و جاز الاستثناء منه نحو انّ الانسانَ لفي خُسر الّا الذين آمنوا و اصل الجنس المحلّي باللام يصلح للاستعمال لكل فرد فرد فان خُصّ بفرد علماً فهو من باب الغلبة نحو النجم ● و الصَّعِق ● و البيت ● و العقبة ● .

فصل

اعلم انّ ما سوي المعارف المذكورة نكرة و هي ما شاع في امّته ● الموجودة [ص 464] كرجل او المقدّرة كشمس و هي اما تقبل « اَل » كالصاحب او لا نحو ذي و من و ما و ايّها يقبل اما تؤثر في تعريفه كالرجل و اما لاتؤثر و لكن تزيده حسناً نحو عبّاس و حارث و سيأتي احكام التنوين في مقالة الحروف ان شاء اللّٰه .

و اما المطلبان الآخران ففي احكام التثنية و الجمع و احكام المذكر و المؤنث و شرح علاماتها فقد استوفيناهما في كتابنا التبصرة فلانعيدها هنا و ان كان في نظرنا ان نذكرها في الخاتمة و لكن بدا لنا تركها لانّ الوقت اعز من ذلك و لنا اشغال مهمّة فنقتصر في مقالة الاسماء علي ما ذكرنا فلنشرع الآن في مقالة الحروف بحول اللّٰه و قوته .

[ص 465] المقالة الثالثة

في الحروف

و هي اخسّ الكلمات درجة و ادناها رتبة لانها غير مستقلة في وضعها و انما وضعت لغيرها و لعلّ ذلك سرّ عدم تعريف عليّ عليه السلام ايّاها الّا بنفي كونها كالاسم و الفعل فقال : « الحرف ما انبأ عن معني ليس باسم و لا فعل » و في حديث آخر « ما جاء لمعني » و لاجل ذلك عرّفناه بانه ما دلّ علي معني غير مستقل في الاستعمال و غير ملحوظ معه الوقت و نقسّم الحروف اوّلاً علي قسمين لانها عاملة و غير عاملة

فلنقدّم العاملة فانها اشرف من غير العاملة فلنجعل المقالة اولاً منقسمة علي قسمين و نعنون لكل قسم مقصداً :

المقصد الاول

في الحروف العاملة

و هي علي قسمين فانها امّا عاملة لما فيها من مسحة الفعل و ظلّه و امّا هي عاملة بمقتضي طبعها الذي هو الجذب الي الادني و الاسفل الي رتبة النصب او الخفض او التسكين و ليس هذا الكتاب موضع بيان اسرار هذه الامور و من كان حكيماً عرف من نحو تقسيمنا هذا الكتاب و لحننا و اشاراتنا حكمها فلنقسّم هذا المقصد ايضاً علي قسمين نعنون كل قسم بمطلب .

[ص 466] المطلب الاول

في الحروف العاملة بسبب شباهة الفعل ففي هذا المطلب فصول :

فصل

في الحروف التي سمّيت بالمشبهة بالفعل لانها تنصب اسماءها و ترفع اخبارها علي اصطلاحهم علي ما سمعت في باب المرفوعات و سمّاها ابوالاسود الدءلي بحروف النصب و قد قدّمنا سرّ نصبها و رفعها و انها تتضمن معني الفعل و مرفوعها فاعل حقيقة و منصوبها مفعول مخصّص كالمفعول الاول في باب علمت و الغرض هنا شرح احوال حروفها و هي اِنّ و اَنّ و كأَنّ و لٰكنَّ و ليتَ و لَعلَّ .

اما اِنّ بالكسر فهي لتأكيد ثبوت المسند للمسند اليه .

و كذا قيل في اَنّ بالفتح و لاافهم منها سوي ربط ما بعدها بما قبلها .

و اما كأَنّ فهي لثبوت صفة المسند للمسند اليه علي نحو التأكيد .

و امّا لٰكنَّ فهي لاستدراك خلاف ما توهمه السامع و ثبوت المسند للمسند اليه .

و اما ليتَ فهي لتمنّي ثبوت المسند للمسند اليه و تتعلق بالمستحيل غالباً نحو :

فيا ليتَ الشّبابَ لنا يعود فاخبره بما فعل المشيب ●

و قد تتعلق بالممكن نحو يا ليتني متّ قبل هذا و بعض العرب ينزلها منزلة وجدت فيقول ليت زيداً شاخصاً اي تمنّيت و منه : يا ليت ايّام الصِّبا رواجعاً ، و يقال ليتي و ليتني [ص 467] و تختص بالاسماء .

و اما لعلَّ فهي لاظهار رجاء ثبوت المسند للمسند اليه و قد تستعمل في الاشفاق من وقوع المسند علي المسند اليه و قد تأتي للتعليل يعني لجعل ثبوت المسند للمسند اليه علة ما قبلها نحو فرّغ عملك لعلّنا نتغدّي و قولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر او يخشٰي و عن الكوفيين انها قد تأتي لاستفهام حصول المسند للمسند اليه نحو لاتدري لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك امراً اي « هل يحدث امراً ام لا » و نحو و ما يدريك لعلّه يزّكّٰي اي « ما يدريك يزّكّٰي ام لا » و في لعلّ اربع‌عشرة لغة اشهرها لعلّ و عَلّ و لعلْ بالتخفيف و سكون اللام و رعلّ مشددة و من تفسير العسكري عليه السلام « لعلّ من اللّٰه واجب » يعني اذا قال اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلّكم تتقون فمعناه انه خلقكم لتتّقوا او اعبدوا لتتّقوا علي التعيين و اما قوله تعالي قولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكر او يخشٰي فهو مداراة لترغيب موسي عليه السلام الي الرسالة و اما من غيره تعالي فهي لتوقع المحبوب و ترجّيه و الاشفاق من المكروه كما مرّ نحو لعلّ الحبيب مواصل و لعلّ الرقيب حاصل و تختص بالممكن و قد يكون خبرها فعلاً ماضياً نحو :

و بُدِّلت قرحاً دامياً ● بعد صحة لعلّ منايانا ● تحوّلنَ اَبؤساً ●

و يجوز اثبات نون الوقاية فيها و قول لعلّني و اسقاطها و قول لعلّي و جاء لعنّ و لغنّ و رعنّ و رغنّ و عنّ و غنّ و لونّ و لأنّ و انّ و لعاء ● و قد تلحقها تاء التأنيث و يقال لعلّت و « عقيل » يجرون بلعل و عل بفتح اللام الاخيرة منهما او كسرها و عن بعض [ص 468] العرب نصب الاسم و الخبر بها و حكي لعلّ اباك منطلقاً و اوّله بعض باضمار « يوجد » او « يكون » .

مسألة - اعلم ان اِنّ المكسورة لتأكيد ثبوت ما يليها كما مر و يتعيّن ان تكون انّ مكسورة الهمزة اذا لم‌يجز وضع المصدر في محلّها و معموليها و ان جاز كانت الهمزة مفتوحة فالمواضع التي لايمكن وضع المصدر مقامها كثيرة :

فمنها ان تكون في ابتداء الكلام نحو اِنّا انزلناه او في حكمه نحو الا اِنّ اولياۤءَ اللّه لا خوفٌ عليهم

و منها بعد حيثُ و اذ لانّهما تضافان الي الجملة نحو جلست حيث اِنَّ زيداً جالس و جئتك اذ اِنّ زيداً امير

و منها بعد الموصول نحو ما اِنّ مفاتِحَه بخلاف ما لو كانت في حشو الصلة نحو جاء الذي عندي اَنَّه فاضل و لاافعله ● ما اَنَّ حَرا ● مكانه اي « مدة ثبوت حرا مكانه » لان الجملة صلة الموصول الحرفي الظرفي و اَنّ واقعة في حشوها

و منها ان تقع جواباً لقسم نحو حٰمۤ و الكتاب المبين اِنّا انزلناه و اقسمت اِنّ زيداً لقائم و قد تفتح في جواب القسم عند الكوفيين اذا لم‌يكن في خبرها لام نحو تاللّه اَنّك قائم كأنهم اوّلوه علي معني « اقسم علي قيامك »

و منها ان تقع بعد قول نحو قال اِنّي عبد اللّه الّا ان يكون « القول » بمعني « الاعتقاد » فتقول حينئذ قولي في هذه المسئلة اَنّها كذا بفتح الهمزة او يكون بمعني « الظنّ » نحو اتقول اَنّ زيداً عالم اي « اتظنّ ذلك » او كانت غير محكيّة نحو اخصّك بالقول اَنّك فاضل اي « لاجل انّك فاضل »

[ص 469] و منها ان تقع حالاً مقرونة بالواو نحو كما اخرجك ربّك من بيتك بالحق و اِنّ فريقاً من المؤمنين لكارهون

و قيل منها بعد الّا نحو و ماارسلنا قبلك من المرسلين الّا انّهم ليأكلون و يحتمل انها كسرت لاجل « اللام » و ان قيل يجب الكسر بعد الّا مطلقاً نحو مايعجبني منه الّا انّه يقرأ القرٰان

او تقع صفة لاسم عين نحو مررت برجل انّه فاضل بخلاف ما اذا وقعت في حشو الصفة نحو مررت برجل عندي انّه فاضل

و منها ان تقع بعد عامل معلّق عن عمله فيها باللام الابتدائية نحو و اللّه يعلم اِنّك لرسوله و اللّه يشهد اِنّ المنافقين لكاذبون و ذلك ان اللام موقعها قبل اِنّ و اخّرت لكراهة دخول الحرف علي الحرف و لها صدر الكلام و تمنع ما قبلها ان يعمل في ما بعدها و اما نحو علمت اَنّ زيداً لافتقر فتحت الهمزة لانّ « اللام » ليست للابتداء لانها لاتدخل علي الماضي الا مع قد كذا قيل و عندي انّ قوله تعالي و اللّه يعلم و كذا و اللّه يشهد متضمّنان معني القسم و اِنّ مكسورة لانها في ابتداء الكلام و اللام للقسم و اما قولهم « علمت اَنّ زيداً لافتقر » فعلمت غير متضمن معني القسم و جملة « انّ زيداً لافتقر » معلومه اي « علمت تحقُّق فقر زيد » و اللام للقسم و لايشترط في دخولها علي الماضي « قد »

و منها ان تقع خبراً عن اسم ذات نحو زيد اِنّه فاضل لانّ المصدر لايخبر به عن اسماء الذوات الّا بتأويل و منه انّ الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصاري و المجوس و الذين اشركوا اِنّ اللّه يفصل بينهم

و منها بعد كلّا نحو كلّا اِنّ الانسان ليطغٰي و يحتمل انها كسرت لاجل « اللام »

و منها المقرون خبرها باللام نحو انّ ربَّك لسريعُ العقاب

[ص 470] و منها الواقعة بعد حتّي نحو مرض زيدٌ حتّي اِنّهم لايرجونه

و منها التابعة لواحدة من ما مضي نحو اِنّ زيداً فاضل و اِنّ عمراً جاهل .

و اما اَنّ المفتوحة فموضوعة لتكون مع خبرها في حكم المصدر فنحو علمت اَنّ زيداً قائم معناه « علمت قيام زيد » و كذا في الجامد نحو بلغني اَنّك زيد اي « بلغني زيديّتك » لانّ ياء النسبة مع التاء اذا لحقتا آخر الاسم افادتا معني المصدرية نحو الفرسيّة و الضاربيّة فنحو بلغني اَنّ زيداً في الدار اي « بلغني مستقرّيّة زيد او استقرار زيد » فيتعين ان تكون مفتوحة في مواضع :

منها ان تقع فاعلاً نحو اولم‌يكفهم اَنّا انزلنا اي « انزالنا »

او تقع مفعولاً غير محكية بالقول نحو و لاتخافون اَنّكم اشركتم اي « اشراككم »

او تقع فاعل فعل المفعول نحو قل اُوحي اِليّ اَنّه استمع نفرٌ من الجنّ اي « استماع نفر من الجنّ »

او تقع مبتدأ في الحال نحو و من آياته اَنّك تري الارض اي « رؤيتك » و منهم من جعل ذلك فاعل الظرف لتضمنه معني الفعل

او تقع صالحة للمبتدأ نحو كان عندي اَنّك فاضل و مثله فلولا اَنّه كان من المسبّحين و عند الكوفيين هي فاعل « ثبت » محذوفاً اي « لولاثبت كونه من المسبّحين » و كذلك نحو لو اَنّك ضربتَني ضربتُك يعني « لو ثبت ضربك ضربتك »

او تقع خبراً عن اسم غير « قول » و لا صادق عليه خبرها ● نحو اعتقادي اَنّك فاضل بخلاف « قولي اِنّك فاضل » فانّ جملة « انّ » حينئذ محكية و خبر فيجب [ص 471] كسرها بخلاف « اعتقاد زيد اِنّه حقّ » فيجب كسرها ايضاً علي ان يكون الكناية للاعتقاد و الجملة خبرية اذ لو فتحت لصار المعني « اعتقاد زيد كونه حقاً » و ليس المراد ذلك و كذا قولي اِنّه حق فتكسر فيه

او تقع مجرورة بالحرف نحو ذلك بانّ اللّه هو الحقّ او بالاضافة نحو انّه لحقّ مثل ما اَنّكم تنطقون

او تقع معطوفة او تابعة لشيء من ذلك نحو و اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اَنّي فضّلتكم علي العالمين و نحو و اذ يعدكم اللّه احدي الطائفتين اَنّها لكم .

و قد تقع و يجوز فيها الفتح و الكسر

كما اذا وقعت بعد فاء الجزاء نحو من عمل منكم سوءً بجهالةٍ فاِنَّه ( فاَنَّه ) غفور رحيم قُرأت بالفتح و الكسر

و بعد واو العطف بشرط تقدّم هذا و ذلك نحو ذٰلكم و اَنّ ( اِنّ ) اللّه موهن و كقول الشاعر :

هذا و اَنّي ( اِنّي ) علي جاري لذو حَدَب ●  احنو ● عليه بما يُحنٰي علي الجار 

فيجوز فيه الوجهان

و بعد اذا الفجائيّة كما قال :

و كنت ارٰي ● زيداً كما قيل سيّداً اذاً اَنّه ( اِنّه ) عبد القفا ● و اللهازم ●

او وقعت في موضع التعليل نحو انّا كنّا من قبل ندعوه اَنّه ( اِنّه ) هو البرّ الرّحيم قُرئ بالفتح و الكسر اما الفتح فبحذف اللام لتعليل الدعوة و الكسر لانه تعليل [ص 472] مستأنف نحو و صلّ عليهم اِنّ صلوٰتك سكن لهم

و اذا وقعت بعد فعل قسم و لا لام بعدها نحو :

او تحلفي بربّكِ العليِّ اِنّي ابو ذيّالك الصبيّ 

فالكسر علي الجوابية و اوجبه البصرية و الفتح لاضمار علٰي عند بعض الكوفية و البغداديين و لو اضمر فعل القسم او ذكر مع اللام تعين الكسر عند البصرية نحو واللّه اِنّ زيداً لقائم او قائم او حلفت اِنّ زيداً لقائم و حكي عن الكوفية جواز الوجهين اذا اضمر الفعل و لم‌تذكر اللام نحو واللّه اَنّ ( اِنّ ) زيداً قائم

و اذا وقعت خبراً عن قول و خبرها ايضاً قول للقائل الاول نحو قولي اَنّي ( اِنّي ) احمد اللّه اي حمد اللّه او مقولي حمد اللّه

و اذا وقعت بعد واو مسبوقة بمفرد نحو انّ لك الّاتجوع فيها و لاتعرٰي و انّك لاتظمؤا فيها و لاتضحٰي فقرئ بالعطف و الاستيناف

و اذا وقعت بعد حتّي الجارّة او العاطفة فتحت نحو عرفت امورك حتي اَنّك فاضل و بعد الابتدائية كسرت نحو مرض زيد حتي اِنّهم لايرجونه لانّ حتي الابتدائية بمنزلة اَلا الاستفتاحية

و اذا وقعت بعد اَما بتخفيف الميم نحو اَما اَنّك ( اِنّك ) فاضل فالكسر علي انه حرف استفتاح و الفتح بمعني انها مركّبة من همزة استفهام و ماء العامّة بمعني « شيئاً » و بعد التركيب يكون بمعني حقاً فهو ظرف نحو :

اَحقّاً ● اَنّ جيرتنا استقلّوا ●  فنيّتنا و نيّتهم فريق ●

و اذا وقعت بعد لا جرم و الغالب الفتح نحو لا جَرَمَ اَنّ اللّه يعلم و اختلفوا في هذه الكلمة و اصلها علي اقوال لا فائدة في ذكرها و الآن تستعمل بمعني « حقّ » او [ص 473] « حقّاً » و قد تستعمل بمعني القسم نحو لا جرم لٰاتينّك فان كسرت الهمزة بعدها فلاجل اليمين .

مسألة - اعلم انه قد تدخل لام مفتوحة بعد اِنّ المكسورة تسمّي عند البصرية بلام الابتداء لانها تدخل علي المبتدأ نحو لزيدٌ منطلق و تسمّي باللام المُزَحْلَفَة لانّ حقها ان تدخل علي اِنّ لان لها صدر الكلام فزحلفت الي الخبر اي دفعت و ربما تسمّي المزحلقة بالقاف فانها بمعناها و هي عند الكوفيين لام قسم فتدخل هذه اللام علي اربعة اشياء :

احدها الخبر بشرط كونه مؤخراً عن الاسم مثبتاً غير ماض و غير جملة شرطية و اجاز بعضهم دخولها علي الجواب نحو اِنّ ربّي لسميع الدعاء و اِنّ ربّك ليعلم و اِنّك لعلٰي خلق عظيم و اِنّ زيداً لعندك و اِنّا لنحن نحيي و نميت و قيل شذّ قوله :

و اعلم اِنّ تسليماً ● و تركاً لَلٰا متشابهان و لا سواء 

بكسر اِنّ و فتح لام لَلٰا ، لاجل دخول اللام علي الخبر المنفي و تعليق الفعل عن العمل حيث كسرت اِنّ و كان القياس ان لاتعلق لانّ الخبر المنفي ليس صالحاً لللام و الذي اري ان معني الشعر غير ذلك و اَنّ مفتوحة و اللام مكسورة و المعني « اعلم اَنّ التسليم و ترك قول لاافعل متشابهان و لا سواۤء » يعني لا كلّ من لم‌يقل « لا » هو من اهل التسليم اللهمّ الّا ان يكون رواية عن سمع و نطق كما زعموا و اجاز بعضهم انّ زيداً لنعم الرجل و انّ زيداً لعسٰي ان يقوم و اجاز الجمهور انّ زيداً لقد قام و قد عرفت انّ الكوفيين قائلون بانّ هذه اللام لام قسم و منعوا عن مثل انّ زيداً لقام علي معني لام الابتداء و اجاز بعضهم بتقدير قد [ص 474] فعلي ان يكون اللام للقسم يفتح همزة اَنّ في علمت اَنّ زيداً لقام و ان كانت للابتداء تكسر و ان ادخلت ● علي خبر اِنّ الذي في اوله لام قسم وجب الفصل ● بما نحو اِنّ كلّاً لما ليوفّينّهم ● كقولك زيد صديقي كما اِنّ عمراً صديقي

و ثانيها معمول الخبر غير الحال ان تقدم علي الخبر صالحاً لللام نحو اِنّ زيداً لَعمراً ضاربٌ و قد تدخل حينئذ علي الخبر دون معموله نحو اِنّ ربَّهم بِهِم يومئذٍ لخبير

و ثالثها الاسم بشرط تأخره عن الخبر نحو اِنّ في ذلك لعبرةً و اِنّ علينا لَلهدٰي او عن معموله نحو اِنّ عندك لَزيداً مقيم و اِنّ في الدار لَزيداً جالس و منع بعضهم تقديم معمول الخبر علي الاسم

و رابعها العماد نحو اِنّ هٰذا لَهُوَ القصصُ الحقّ و شذّ دخولها علي خبر اَنّ المفتوحة نحو قراءة اِلّا اَنّهم ليأكلون الطّعام و قراءة و اَنّ اللّه لسميعٌ عليم

و الحق الكوفيون باِنّ المكسورة لكن كما قال الشاعر : و لكنّني من حبّها لَعميد ● ، و منعها البصرية و اوّلوا الشعر بلكن انا ،

و قد تدخل ماء حرفيّة بعد هذه الاحرف الستة ● و تهيّئها للدخول علي الجمل الفعلية او الاسمية بلا عمل و تسمّي ماء الكافّة لعمل النصب نحو قل اِنّما يوحٰي اِلَيّ اَنّما الٰهكم و نحو كأَنّما يساقون الي الموت و قيل اذا دخلت علي ليت لاتزيلها عن الاختصاص بالاسماء فلايقال [ص 475] ليتما قام زيد و ندر الاعمال في اِنّما نحو اِنّما زيداً قائم كما حكي و قاس علي ذلك بعضهم البواقي و منع بعضهم اقتصاراً علي السماع و اجاز الاعمال بعضهم في ليت و لعلّ .

مسألة - يعطف علي اسماء هذه الاحرف بالنصب نحو اِنّ زيداً و عمراً قائمان او اِنّ زيداً قائم و عمراً و قال بعض البصرية و يجوز في المعطوف الرفع عطفاً علي المحل اذا وقع المعطوف بعد الخبر و كان العامل اِنّ او اَنّ او لكنّ نحو اِنّ اللّه بريءٌ من المشركين و رسولُه و قس عليها البواقي و عن محققيهم انّ الرفع ليس بالعطف علي المحل بل علي انه مبتدأ حذف خبره و هو الذي يرجّح عندي فانّ محل الاسم ليس الرفع فانا قد حقّقنا انّ الانسان يبدع الكلام ابداعاً و ليس انّه كانت جملة سابقة ادخل عليها الناسخ نعم بعد هذه العوامل تقع كلمات تصلح ان يصاغ منها جملة اسمية فليس محل منصوب هذه الحروف الرفع فلا معني للعطف علي المحل فمعني قوله تعالي اِنّ اللّه بريءٌ من المشركين و رسولُه اي « و رسولُه بريءٌ منهم » و هذا من فصيح الكلام و اجاز بعض الكوفيين وقوع هذا العطف قبل استكمال الخبر و لا بأس به و هو ايضاً من فصيح الكلام كما قال اللّٰه تعالي اغنيٰهم اللّه و رسولُه من فضله و كان المعني « اغنيٰهم اللّٰه من فضله و اغنيٰهم رسولُه من فضله » و مثل هذا الحذف ديدن الفصحاء في اختصار الكلام لوجود الاعلام ففي مقامنا هذا ● لهم قوله تعالي اِنّ الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارٰي من آمن باللّه و اليوم الٰاخر و قراءة بعضهم انّ اللّه و ملائكتُه يصلّون علي النبيّ برفع « الملائكة » و قول الشاعر :

[ص 476]

فمن يك امسٰي بالمدينة رحله ●  فاِنّي و قَيّارٌ ● بها لغريب 

و قوله :

و الّا ● فاعلموا انّا و انتم بغاةٌ ● ما بقينا في شقاق ●

و روي مثل هذا العطف في ليتَ ايضاً نحو :

يا ليتني و انت يا لميس ●  في بلد ليس بها انيس .

مسألة - و قد تخفف اِنّ المكسورة عند البصرية لثقلها فتهمل غالباً فتلزم لام الابتداء بعدها نحو اِنْ زيدٌ لقائمٌ و الذي عليه الكوفيون و هو الاهنأ انّ اِنْ نافية و اللام بمعني الّا مطّرداً فمعني قولك اِنْ زيد لقائم اي « ما زيد الّا قائم » و لكن يسوغ ذلك في موضع بعدها لام و يذهب التكلفات الركيكة بسبب هذا القول عن قوله تعالي اِنْ هذٰان لساحرٰان و اما في مثل قوله :

انا ابن اُباة ● الضَّيم من آل مالك و اِنْ مالك كانت كرام المعادن ●

و نحو « اِنْ زيد لن‌يقوم » فلا ، اللهم الا ان يقال بتقدير اللام و ليس ببعيد و رُدّ علي الكوفية بقراءة و اِنْ كلّاً لمّا ليوفّينّهم بتخفيف النون و لايردّ عليهم فانّ قراءة القرّاء ليست بكاشفة عن الوحي و كلّ قارئ قرأ علي حسب رأيه

و يقع كثيراً بعدها ● الافعال الموجبة نحو و اِنْ يكاد الذين كفروا ليزلقونك و اِنْ نظنّك لمن الكاذبين و اِنْ كانت لكبيرة و اِن كدت لتردين و ان وجدنا اكثرهم لفاسقين و نحو :

[ص 477]

شلّت يمينُك ان قتلت لمسلماً حلّت عليك عقوبة المتعمّد 

و من قراءة ابن‌مسعود ان لبثتم لقليلاً و نحو قولهم « و الذي يحلف به ان جاء لخاطباً » و عن الكوفيين انّ اِن الشرطية قد تقع بمعني اِن المخففة و مثّلوا بقوله تعالي و لايجرمنّكم شنآن قوم اِن صدّوكم في قراءة كسر الهمزة .

و تخفف اَنّ المفتوحة فتبقي عاملة و لكن يجب في اسمها كونه مضمراً محذوفاً عند بعض و قال بعضهم انّ الضمير للشأن و حملوا قوله :

باَنك ربيعٌ و غيث مريعٌ ●  و اَنْك تكون هناك الثمالا ●

علي الضرورة و اجاز بعضهم اعمالها في الاسم الظاهر و اهمالها و قال بعضهم يجب ان يكون خبرها جملة نحو و آخر دعويٰهم اَن الحمد للّهِ ربِّ العالمين اي « انّه » و اَن ليس للانسان الّا ما سعٰي و اَن بورك من في النار و من حولها و الخامسة اَنْ غضِب اللّه في قراءة تخفيف النون و كسر الضاد و قوله :

علموا ان يُؤَمَّلون فجادوا قبل ان يسألوا باعظم سؤل 

و قد يفصل بينها و بين الفعل الذي يليها ان كان متصرفاً ● ليعلم انها مخفّفة من المثقّلة لاجل انّ المصدريّة ● لايفصل بينها و بين الفعل اللهم الّا بلا فانها شديد الاتصال بما تدخل عليه نحو عزم علٰي ان لايفعل فان وقعت مفصولة بلا احتملت المصدرية و المخففة نحو و حسبوا ان لاتكون فتنة و اما الفصل بغيرها فنحو و نعلم اَنْ قد صدقتنا و علم اَنْ سيكون و ايحسب اَنْ لن‌يقدر عليه احد ، ايحسب اَنْ لم‌يره احد و اَنْ لو استقاموا و اَنْ لو نشاء اصبناهم و ايجاب الاضمار ● في هذه الموارد [ص 478] خال عن الوجه و قد سمعت الشعر ● .

و قد تخفف كأنَّ و يبقي عملها مع جواز ثبوت اسمها ● و افراد خبرها ● نحو قوله : كَأَنْ وريديه رشاء ● خُلبٍ ● ، و قوله :

و يوماً ● توافينا ● بوجه مقسّم ●  كَأَنْ ظبيةً تعطو ● الي وارق ● السّلم ●

علي رواية نصب « ظبية » و قد يحذف اسمه نحو : و وجه مشرق اللون كأن ثدياه حقّان ، و نحو كأن لم‌تغن بالامس و نحو :

لايهولنَّكَ اصطلاء ● لظي الحرب فمحذورها كأن قد اَلَمّا ● .

و قد تخفف لٰكنّ فتهمل و هي التي زعمها القوم عاطفة و ليست بها بل هي المشبهة مثقّلة و مخفّفة فتدخل علي الجملة لفظاً او تقديراً فان دخلت علي الجملة فبها و الا فتقدّر نحو جاءني زيد لٰكن عمرو اي عمرو لم‌يجئ و رفع « عمرو » لانّ لٰكن مهملة و ان كان بعدها مجرور يقدّر مبتدأ نحو مررت بزيد لٰكن عمرو اي عدم مروري بعمرو .

فصل

و منها لاء تسمي بالتبرية و تسمي النافية للجنس و تعمل عمل اِنَّ و ينفي بها جنس الاسم بأسره و تدخل علي النكرة متصلة بها و يقدّر بعدها مِن الجنسية و خبرها ايضاً نكرة نحو لا رجل في الدار اي « لا من رجل في الدار » فهي تنصب الاسم [ص 479] لانه الفضلة حقيقة و ترفع الخبر لانه العمدة اذ المراد نفي ثبوت المسند عن المسند اليه علي عكس انّ فانها لثبوت المسند للمسند اليه و قيل انّ لا مع اسمها معاً بمنزلة المبتدأ و الخبر مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخول « لا » و قد مرّ ما يعرف منه وهن هذا القول .

و ان اريد بها نفي الواحد تعمل عمل ليس فيكون المرفوع عمدة و المنصوب حالاً و فضلة نحو لا رجلٌ قائماً فانّ المعني حينئذ عدم كون الرجل في حال القيام و تعقبه حينئذ بقولك بل رجلان او ازيد و قيل تصلح لنفي الجنس ايضاً و لاتعقبه حينئذ بشيء لانّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم كيف ما وقعت و يظهر ذلك من الاخبار ● ايضاً و اذا جهل الخبر وجب ذكره للجهل به نحو لا احد اَغْير من اللّه عزّ و جل و اذا علم جاز حذفه كثيراً نحو لا فوت اي لهم و نحو لا ضير اي علينا و يوجب « التميم » و « الطيّئ » ● حذفه حينئذ و خصّه بعضهم بالخبر المرفوع دون المجرور و قد يحذف الخبر ابهاماً لحكمةِ احتمالِ معان كثيرة تعظيماً للامر نحو لا صلٰوة لجار المسجد الّا في المسجد و المراد التشديد في الردع و امّا لا الٰه الّا اللّه فالمعني « لا الٰه كائن او موجود » و لا فيه لنفي الجنس اي لا من الٰه كائن او موجود و « الّا اللّٰه » بمعني لٰكن اللّه موجود كما مرّ و قالت البصرية اذا دخل الجارّ علي لا لاتعمل ● شيئاً نحو جئت بلا زاد و غضبت من لا شيء و اما الكوفيون فقالوا انّ لا هنا اسم بمعني غير و شذّ جئت بلا شيءَ بالفتح و تهمل لا اذا كان الاسم معرفة او منفصلاً منها نحو لا زيد في الدار و لا عمرو و لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون و اوجب بعضهم تكرارها حينئذ بعاطف [ص 480] و انكر الوجوب بعضهم لقولهم لا نَوْلُك ● ان تفعل و لقول الشاعر :