في التوابع
اعلم انّ الاسماء في معموليتها للعوامل علي قسمين فامّا ان يتوجه اليها العامل اولاً و بالذات و اما ان يتوجه اليها ثانياً و بالتبع و نحن قد بيّنا الاسماء التي تقع معمولة اولاً و بالذات في المطالب السابقة و نريد ان نذكر هنا ما يتوجه اليه [ص 437] العامل ثانياً و بالتبع و هي علي الاصح ثلثة النعت و التوكيد و البدل و اما عطف البيان فالحق انه نوع من البدل و ليس بقسم رابع كما يأتي و اما عطف النسق فعندي انه عديل الاصل لا تابع و لا متبوع و له عامل مضمر حذف بقرينة العامل الاول فتدبر و انصف و اما عند القوم فهي خمسة و حصروها بان التابع اما يتبع بواسطة حرف او لا ، فالاول هو « عطف النسق » و الثاني اما ينوي توجه العامل اليه ام لا ، فالاول « البدل » و الثاني فاما ان يكون له الفاظ مخصوصة او لا ، فالاول « التأكيد » و الثاني ان كان مشتقاً فنعت او جامداً فهو عطف بيان و اختلفوا في عاملها ، اما النعت و التوكيد و البيان فعن الجمهور انّ العامل فيها هو العامل في « المتبوع » و قيل العامل فيها تبعيتها و اما البدل فقيل عامله محذوف و هو عن الجمهور و عندهم يجوز ظهور الجارّ مع البدل المظهر نحو مررت بزيد بغلامِه و غلامِه و يجب مع المضمر نحو بزيد به و قيل عامله عامل متبوعه و قيل عامل المتبوع نايب عن العامل المحذوف .
و اما النسق فعن الجمهور عامله عامل متبوعه و قيل محذوف و اقول ان النسبة ينوي تعلقها بالذات بالمتبوع فاذا اثّرت في المتبوع و حصل فيه مسحتها صار عاملاً بمثل عمل تلك النسبة فاثّر في التابع فالعامل في التابع هو المتبوع و الا لميكن تابعاً و اما النسق فعامله محذوف و العاطف داخل علي العامل فلما حذف اتصل بالمعطوف و ذلك انّ الالفاظ تعبيرات عن الواقع موافقة له و لا شك انّ عامله في الخارج غير عامل المعطوف عليه كما اذا قلت جاء زيد و عمرو لزيد مجيء مسند اليه و لعمرو مجيء آخر و انما جمعتهما بالواو لاتحاد لفظي العاملين و عدم الحاجة الي التكرار و وجود القرينة فحذف عامل المعطوف لاجل ذلك [ص 438] فليس النسق من التوابع و اشتبه علي القوم و ينحصر التبعية في النعت و التوكيد و البدل فتفهم و انصف و سيأتيك زيادة بيان ان شاء اللّٰه و قال القوم اذا اجتمعت التوابع يبدؤ بالنعت ثم بالبيان ثم بالتوكيد ثم بالبدل ثم بالنسق و لكنّا نذكر ما هو تابع عندنا اولاً و نبدؤ فيه بالبدل ● ثم بالتوكيد ثم بالنعت ثم بعطف النسق لانه خارج عنها ففي هذا المطلب مواقع :
في البدل
و هذه التسمية اصطلاح البصرية و قيل يسمي عند الكوفيين بالترجمة و التبيين و قيل يسمّونه بالتكرير و اصطلاح البصرية اوضح دلالة فانّ البدل بمعني العوض و انت تعوّض الاول بالثاني فاعلم انا قد قدّمنا ان مسمّيات الاسماء ثمان : الذات و الكمّ و الكيف و الاضافة و المكان و الزمان و الوضع و الفعل فان نسبت الي ذات شيئاً فاما ان تبدل عنها ما يدل علي تلك الذات بتمامها او ما يدل علي بعضها او علي شيء من اعراضها او علي ذات اخري غيرها فالاول يسمّي بدل الكل و الثاني يسمي بدل البعض و الثالث يسمي بدل الاشتمال و الاحسن ان يسمي ببدل الاضافة لان في تطبيق بدل الاشتمال تكلفاً شديداً و نعني ببدل الاضافة ما يضاف الي المبدل منه من الاعراض و الرابع ان كان عن سهو او نسيان فبدل غلط و سمّيناه بالمباين و ان كان عن عمد فبدل اضراب و عرّفوا البدل بانه تابع مقصود بما نسب [ص 439] الي المتبوع دونه و قيّده بعضهم بلا واسطة .
و عندي ان النسبة تتعلق بالمبدل منه ايضاً كما تعلقت بالبدل و ليس ذكر المبدل منه لغواً بل له فائدة يعمدها العاقل لايتم بدونه المقصود و لايؤدي بغير ذكره ما يكمن في ضماير الصدور فمن فوائد المبدل منه ببدل الكل انك ربما تريد ان تذكر المطلب بالابهام حتي يحرص المستمع علي طلب معرفته ثم تلقي الاعرف اليه حتي يتلقاه حسناً فتقول مررت برجل زيد او برجل عالم فاضل كامل زيد او تريد ان تصفه بصفات فتذكر المبدل منه توطئة للتوصيف علي انّ البدل ذو وصف نحو مررت بزيد رجل عالم و ربما يكون المبدل منه عندك اعرف و البدل عند المستمع فتخبر اولاً بما هو اعرف عندك ثم تفسره له نحو خذ من التمر رطلاً رطلاً و نصفاً بوزنكم او تذكره بالصفة توقيراً او مدحاً ثم تصرح باسمه توضيحاً و دفعاً للتوهم نحو قال اميرالمؤمنين و امام المتقين عليّ بن ابيطالب عليه السلام او للتهجين و الذم نحو « قال الفاسق الفاجر يزيد بن معوية لعنهما اللّٰه » او للفخر و الاستعلاء نحو انا الكرّار غير الفرّار زيد او للاسترحام نحو انا المسكين الذليل عبدك او للاقرار و الاعتراف كسراً للنفس او استغفاراً نحو انا المذنب الخاطي الجاني زيد اليماني الي غير ذلك من ارادات الفصحاء .
و اما بدل البعض فالمقصود توطئة لذكر البدل و اشعار بانه اولي بذلك البعض من ذلك البعض نحو رأيت زيداً عينه و لا شك انّ مفاده غير مفاد « رأيت عين زيد » اذ الثاني لايفيد اولوية زيد بعينه و اولويته بالنسبة و اما رأيت زيداً عينه فانك تنسب اولاً الي زيد لانه اولي بالنسبة و لانّ رؤية عينه رؤيته ثم تذكر « العين » لترفع توهم رؤيتك كله و كذا بدل الاضافة فانّ الذات اولي بعرضها [ص 440] من عرضها و اولي بالنسبة منه نحو علمت زيداً علمه و مثل رأيت زيداً غلامه او فرسه لاينقض فانك اذا رأيت « الغلام » او « الفرس » علي انهما لزيد و مضافان اليه فقد رأيت زيداً علي وجه و هو اولي بالنّسبة لاجل المالكية حينئذ و ان كان هذا عندي بالاضراب انسب نعم بدل الغلط ليس المبدل منه مقصوداً او يصرف عنه القصد و النسبة و ينبغي تنزيه كلام اللّٰه و كلام المعصوم و العاقل المتحفظ عن مثل بدل الغلط فتبين ان المبدل منه ايضاً مقصود بالنسبة و هو اربعة اقسام علي ما شرحنا :
الاول بدل الكل و يسمّي بالبدل المطابق و لعلّ البدل المطابق انسب و اعمّ لاشتماله علي مثل صراط العزيز الحميد اللّهِ الذي و لايحسن اطلاق الكلّ علي اللّٰه الّا مجازاً و لكن مسمّي « اللّٰه » مطابق مع مسمّي « العزيز الحميد » نحو اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم و هو علي قسمين : قسم هو بدل الكل المعروف و قسم هو ابدال اعرف عن اخفي و هو الذي سمّوه عطف بيان و انكر البصريّة جوازه للنكرة و جوّزه الكوفية و معهم التنزيل ● فان كان عن معرفة فموضح و الا فمخصّص و يشترط في هذا القسم المتابعة في اربعة من عشرة الاعراب و التذكير و التأنيث و التعريف و التنكير و الافراد و اخويه و ان يكون اوضح من متبوعه نحو رأيت زيداً عليّاً او كفّارة طعٰام مساكين او من ماء صديد و هو بدل كل من كل غاية الامر انه اوضح و هو احدي فوائد الابدال و قالوا يظهر الفرق في مثل يا اخانا الحارث فانه لايجوز يا الحارث و كذا يا غلام زيد بكراً و لو جعل بدلاً لوجب الضم و اجيب عن الاول بانه لميجز ادخال ياء علي المحلّي اذا اتصلت [ص 441] به و اذا حصل الفصل بشيء فلا مانع و عن الثاني بانه يجب الضم اذا كان مستقلاً و اما اذا كان تابعاً فينبغي اتباعه و لا مانع من ذلك .
و الثاني بدل البعض من الكل نحو اكلت الرغيف ثلثه و لمّا كان الجزء منسوباً الي الكل لا بد فيه من كناية تربطه بالمبدل منه و قيل في مثل عموا و صمّوا كثير منهم انّ « كثير » بدل و عندي انه فاعل لانّ الاصح انّ الواو علامة صيغة الجمع لا كنايته ● و اما قوله تعالي للّه علي الناس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلاً فليس بدل بعض من كل فان اللّٰه لايكلّف نفساً الا وسعها و ليس يكلف غير المستطيع فالناس لفظ عامّ اريد به خاص و اوضح ذلك الخاص بقوله « من استطاع » فهو بدل المطابقة لا بدل بعض من كل و لذلك لا كناية له .
و الثالث بدل الاشتمال و قد ذكرنا انه في هذه التسمية تكلف فانهم اختلفوا في المشتمل فقيل هو الاول لانّ رأيت زيداً علمه « زيد » هو المشتمل علي « علمه » و قيل هو الثاني لان سلبت زيداً ثوبه « الثوب » هو المشتمل علي « زيد » و هما بكلام الاطفال اشبه و قيل العامل مشتمل علي المبدل منه مجازاً و علي البدل حقيقةً و هو كلام ضعيف لما ذكرنا من ان المبدل منه اولي بالنسبة و نحن لايلزمنا قبول هذا الاسم حتي نتكلف له معني و لعل المصطلح الاول كان جاهلاً فالاولي تسميته ببدل الاضافة لاجل ان الثاني من مضافات الاول لانه اما صفته الباطنية او الظاهرية او ملكه او منسوب اليه مقارن به نحو عرفت زيداً علمه و رأيت زيداً لونه و سلبت زيداً ثوبه و اخذت زيداً فرسه و رأيت زيداً اخاه و الاخير بالاضراب [ص 442] انسب و علي ايّ حال لا بدّ فيه من كناية لانه من اعراض الذات و قراناتها و منسوباتها و قد يكتفي عن الرابط بالالف و اللام لحصول التعيين كما عن الكوفيين نحو قتل اصحاب الاخدود ، النار فانها لعهد « النار » التي كانت في « الاخاديد » و قدّر البصرية فيه ضميراً و قالوا « اي النار فيه » و فيه تكلف ظاهر و مثل ما في حديث امكلثوم عليها السلام قد سُلِب العمامة و الرّداۤء ● .
و الرابع بدل المباين و ليس ذلك في الحقيقة من باب التوابع و ليس متعلق حكم و ذكره للتنبيه و هو في الحقيقة كأن يريد زيد ان يقول « ذهبت » فيقول « اكلت » ثم يرجع و يتنبّه و يقول « ذهبت » فهو كلام خبط و خطاء و ليس مناط حكم و لايحتاج الي باب في العلم و هو اما ينشأ عن سهو او نسيان .
و الخامس بدل اضراب و بداء و هو ان تذكر اسماً عمداً ثم يبدو لك فتذكر غيره اضراباً عن الاول نحو اريد خبزاً لحماً كما تقول اريد زيداً بل عمراً و الاولي ان لايترك بل في الاضراب نعم قد يتفق ان يريد الانسان ان يذكر شخصاً علي نحو النسبة الي احد و الاضافة الي كناية و لو اقتصر به لميفهم المراد فيأتي بمرجع الكناية اولاً توطئة كما ذكرنا في المبتدأ ثم يأتي بما يريد نحو رأيت زيداً غلامه و زيد ابنه اكرم من عمرو فذكر المبدل منه لمحض التوطئة و ليس بغلط سها فيه بل هو تعمّد لحكمة و يمكن الحاقه بالاضافة علي وجه بعيد كما مرّ .
مسائل - يبدل الظاهر من الظاهر بلا خلاف و قيل لايبدل مضمر سواء كان عن مظهر او مضمر اما عن المظهر فلأن الضمير اعرف من المظهر فلايقع [ص 443] بدلاً عن اخس منه و اما عن المضمر فلعدم الفايدة و عدم حاجة الضمير الاول الي البدل علي انّ مثل قمت انت و رأيتك انت و مررت بك انت توكيد و حمل الكوفيون ايضاً رأيتك ايّاك علي التوكيد و اما البصريون فقد حملوه علي البدل و قيل لايبدل ظاهر من مضمر بدل الكل الا من الغائب نحو ضربته زيداً و اما البواقي فممكن نحو هذا زيد اخوك ● و الزيدين لقيتهم ايّاهم ● و اخوك لقيت زيداً ايّاه ● علي ان يرجع الكناية الي « الاخ » ،
و اما بدل البعض و الاشتمال و الغلط اذا كان ظاهراً فيجوز عن كناية المتكلم و المخاطب و قيل بجواز المظهر عن المضمر في بدل الكل ايضاً نحو بيَ المسكينِ مررتَ و عليك الكريم المعوّلُ و استدلّ بنحو قوله تعالي ليجمعنّكم الي يوم القيمة لا ريب فيه الّذين خسروا و قيل لايبدل ظاهر من مضمر لازم الاستتار و هو في فعل « الامر » و « يفعل » و اخواته نحو تعجبني جمالك و قول المثبت في العلوم السماعية مقدّم فعلي هذا لا مانع من ان يكون في نحو زيداً ضربته الكناية بدل « زيداً » و زيداً مفعول « ضربته » مقدّماً و لا حاجة الي اضمار عامل آخر مع انه غير مقصود البتة كما قدّمنا فعلي ما ذكرنا يجوز ابدال الظاهر من الظاهر و الكناية من الكناية و المظهر من الكناية و الكناية من المظهر مع الفائدة و لايجب اعرفية البدل حتي نمنع من بدلية المظهر من الكناية بل الواجب فائدته و خصوصيته و لانقدّم شهادة النفي حتي نمنع من ابدال الكناية و يدل علي جواز ابدال المظهر من الكناية ما سمعت من الآية و قوله تعالي لقد كان لكم في رسول اللّه [ص 444] اسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه و قول الشاعر :
بلغنا السماءَ مجدُنا و ثناؤُنا و انا لنرجو فوق ذلك مظهراً
و قوله تعالي تكون لنا عيداً لاوّلنا و آخرنا و مثّل بعضهم لبدلية الكناية عن المظهر كسرت يد زيد و قطعت زيداً ايّاها و عن الكناية كرهت زيداً جهالته و ابغضته ايّاها .
و كما جاز ابدال الاسم من الاسم يجوز ابدال الفعل من الفعل نحو و من يفعل ذلك يلقَ اثاماً يضاعف ● و نحو ان تصلّ تسجد للّه يرحمك و يجوز ابدال الجملة من المفرد نحو :
الي اللّه اشكو بالمدينة حاجة و بالشام اخري كيف يلتقيان
و يبدل مفصّل عن مبهم نحو كم مالك اعشرون ام ثلثون و ما صنعت اَخَيراً ام شرّاً و ما تصنع ان خيراً و ان شرّاً تُجزَ به و يقعان معرفتين و نكرتين و مختلفين و قيل اذا كان نكرة من معرفة لا بد من نعته في بدل الكل من الكل و قيل لايجب اذا استفيد منه ما ليس في المبدل منه نحو بالواد المقدّس طوي .
في التوكيد
اعلم انه قد يحتاج الانسان الي توكيد ما نطق اما لظنّه انّ السامع غافل او انه مستخفّ بحكمه و قوله او يريد تشديد الامر و شدّة اقبال السامع او تقريره في قلبه او لان يحفظه و لاينساه حتي يؤدي كما سمع او يظن انّ السامع يظن بالناطق السهو او المجاز او المبالغة و التأكيد او لطول الكلام و خوف عدم التفات السامع [ص 445] الي اوّل الكلام و امثال ذلك فلاجل هذه الامور يحتاج الانسان الي تأكيد ما نطق به و هو لفظي و معنوي .
اما اللفظي فهو تكرير اللفظ و لايزيد علي ثلث و يجري في الافعال و الاسماء كثيراً و في الحروف قليلاً نحو قام قام زيد زيد و نحو :
انّ انّ الكريم يحلم ما لم يَرَيَن من اجاره قد ضيما ●
و نحو :
فلا واللّه لايُلفٰي ● لما بي و لا لِلِمٰا بِهِم ابداً دواءٌ
و تكرارها مع ما تعتمد عليها ان كانت علي حرف واحد اكثر نحو بك بك و انّك انّك و ضربت ضربت و ان كانت علي اكثر من حرف جاز تكرارها بلا عماد نحو انّ انّ الكريم و ان كان عماد الحرف في الاول ظاهراً فالمختار جعله في الثاني كناية نحو ففي رحمة اللّه هم فيها خالدون و انّ زيداً انّه قائم و يجوز تكرير المظهر نحو انّ زيداً انّ زيداً قائم و قد يؤكد الكناية المتصلة بالمرفوعة المنفصلة نحو قمت انت و رأيتك انت و مررت بك انت و يجوز رأيتك ايّاك و قد تؤكد مع عماد نحو قمت قمت و رأيتك رأيتك و مررت بك بك و نحو ايعدكم انكم اذا متّم و كنتم تراباً و عظاماً انكم مخرجون و ان كان المؤكد جملة فالاكثر اقترانها بثمّ او الفاء نحو كلّا سوف تعلمون ثم كلّا سوف تعلمون و نحو ما ادريٰك ما يوم الدين ثمّ ما ادريٰك ما يوم الدين و اولي لك فاولي ثم اولي لك فاولي و اما ان خيف اللبس بالتكرار لميؤت بعاطف فلايقال ضربته ثمّ ضربته و قد يكرر المعني فيؤكد به اللفظ نحو حقيق جدير و اجل جَيرِ و قعدت جلست و منه قمت انا و قد يكرر لفظ لا معني له [ص 446] او له معني تكلفي غير معروف نحو وقعت في حيص بيص و حيث بيث و فلان خبيث نبيث و منه اكتع ابصع ابتع و ينبغي تجانس اللفظين مهما امكن للاتباع .
و اما التوكيد المعنوي فهو بالفاظ دالة علي حقيقة الشيء نحو النفس و العين او علي مجموع الجزئين نحو كلا و كلتٰي او علي تمام الاجزاء كالكلّ و اجمع اما « النفس » و « العين » فهما تدلّان علي الحقيقة نحو جاء الخليفة نفسه او عينه او تجمع بينهما و تقول جاء الخليفة نفسه عينه و يجب اتصالهما بكناية مطابقة مع تناسب صيغهما نحو نفسه و نفسها و انفسهما و انفسهم و انفسهنّ و كذلك عينه و عينها و اعينهما و اعينهم و اعينهنّ و جوّز بعضهم نفساهما سماعاً و لايجوز نفوسهم و عيونهم و لا اعيانهم و اذا اكّد بهما كناية مرفوعة متصلة وجب تأكيدها اولاً بمنفصلة نحو قمت انت نفسك بخلاف قام الزيدون انفسهم فلايجوز الاتيان بكناية منفصلة و اما في ضربتهم انفسهم و قاموا كلّهم فيجوز الامران ،
و اما للمثني فكلا و كلتٰي و هما يدلان علي اجتماعهما في تلك النسبة فمعني قولك جاء الزيدان كلاهما غير معني قولك « جاء الزيدان انفسهما » فمعني هذه « انهما جاءا لا عبداهما و لا ابناهما و لا خبرهما » و امثال ذلك و اما معني تلك ، انهما معاً شريكان في المجيء ليس انّ احدهما جاء بنفسه و الآخر جاء خبره او عبده مثلاً ،
و اما للجمع فكلّ و اجمع باختلاف الكناية في « الكل » و الصيغ في « اجمع » فتقول كلّه . كلّها . كلّهم . كلّهنّ و اجمع و جمْعاء و اجمعون و جُمَع و قلّ التأكيد بالجميع و قيل « جميعاً » في قوله خلق لكم ما في الارض جميعاً حال لا تأكيد لعدم الضمير و كذلك و انّا كلّاً فيها علي قراءة النصب لعدم الضمير و قيل بدل كل [ص 447] و يجوز ابدال المظهر عن المضمر و يجوز اشتريت العبد كلّه لقبول رأسه التجزية و لايجوز جاء زيد كلّه لعدم امكان مجيء بعضه و قيل يمتنع اختصم الزيدان كلاهما فانّ الاختصام بنفسه بين اثنين مثلاً و استغرب بعضهم التوكيد بالجميع و العامّة و قد يراد تقوية التوكيد فيقوي الكلّ باجمع باختلاف حالات كل و صيغ الاجمع و قد يتبع اجمع باكتع و ابصع و ابتع باختلاف الصيغ في مواردها ،
و اجاز الكوفيون للمثنّي اجمعان و جمعاوان و الخلاف جاء في اكتع و كتعا و ساير التوابع ايضاً و يجوز توكيد النكرة ان افاد عند الكوفية نحو سرت يوماً اجمع و اعتكفت اسبوعاً كلّه و منع من ذلك البصرية و لا عبرة بمنعهم نعم لايجوز صمت زمناً كلّه للابهام و لا صمت شهراً نفسه لعدم الحاجة .
في النعت
اعلم انا قد قرّرنا سابقاً ان لكل شيء ذاتاً و اعراضاً سبعة و انما الالفاظ وضعت لهذه الثمانية فقد يذكر الانسان اسم ذات فيحتاج الي ضمّ عرض من الاعراض اليه لاجل تعيين احد المشتركين في ذلك الاسم كأن يكون المسمّي بزيد عشرة فيقول رأيت زيداً العالم ليتعين منهم المقرون بهذا العرض عن غيره و يتبيّن المراد و في الحقيقة هذا النعت سبب تعريف فانّ المسمي بزيد اذا تعدد تنكّر و لذا احتاجوا الي الالف و اللام في « الزيدين » و قد يكون لمحض المدح نحو بسم اللّه الرحمن الرحيم او الذم نحو اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم و قد يكون للتخصيص و هو اقلّ مراتب التعريف نحو جاءني رجل تاجر و قد يكون [ص 448] لاظهار التعميم نحو انّ اللّه يرزق عباده البرّ و الفاجر او للابهام نحو تصدّق بصدقة قليلة او كثيرة او للتفصيل نحو مررت برجلين عربيّ و اعجميّ او للاسترحام نحو انا عبدك المسكين او للفخر نحو انا زيد العليم الحكيم او للتوكيد نحو دفعة واحدة و نفخة واحدة و صيحة واحدة الي غير ذلك من الاغراض التي تحدث للناطقين في مواقع الكلام و لما كان النعت كما سمعت عرض الذات و ظهورها و ظلّها يجب ان يكون موافقاً لها في اثنتين من خمسة خصال في الاعراب و في التعريف و التنكير و حكمه حكم الفعل بالنسبة الي فاعله فيراعي فيه حال كنايته الراجعة الي المنعوت ان كان نعتاً للذات بلا سبب في الافراد و التثنية و الجمع و في التذكير و التأنيث و ان كان بسبب كأن يكون وصف ما يتعلق بها فحكمه بالنسبة الي فاعله المظهر حكم الفعل و فاعله فتفرده مطلقاً و تذكر و تؤنث علي حسب الفاعل او تذكر لغير الحقيقي او المفصول ، فالاول نحو رأيت رجلاً كريماً و الرجل الكريم و رجلين كريمين و الرجلين الكريمين و رجالاً كراماً و الرجال الكرام و امرأة كريمة و المرأة الكريمة و امرأتين كريمتين و المرأتين الكريمتين و نساء كريمات و النساء الكريمات . و الثاني نحو رأيت رجلاً كريماً ابوه و الرجل الكريم ابوه و رجلين كريماً ابواهما و الرجلين الكريم ابواهما و رجالاً كريماً آباۤؤهم و الرجال الكريم آباۤؤهم و رأيت رجلاً حسنةً شيمته و امرأة كريماً ابوها و علي هذه فقس البواقي ،
و اما في الافراد و اخويه فان تكلمت علي المشهور فتفرد في الجميع و ان تكلمت علي لغة « طيّ » و « ازد شَنُوْءَةٍ » فتتبعه للمتعلق كما يتبعون الفعل فكما يقولون مررت برجل قاما اخواه و قاموا اخوته تقول مررت برجل قائمين اخواه و قائمين [ص 449] اخوته و لا بدّ في الوصف من رابط بالموصوف فان كان لنفس الموصوف ● ففي نفسه نحو رأيت زيداً القائم و ان كان لمتعلقه ففي متعلقه نحو رأيت زيداً القائم ابوه و قد يقوم الالف و اللام مقام الكناية نحو رأيت زيداً حسن الوجه كريم الخلق جميل المرأة كاملة الأمّ مستورة الاخت حسنة الشيمة و هذا علي مذهب الكوفيين و اما علي مذهب الجمهور فلايجوز « زيداً كاملة الامّ » بل يجب ان يقال زيداً كامل الامّ ليكون في الوصف ضمير عائد الي « زيد » و لاجل ذلك يقال رأيت هنداً حسنة الوجه و الزيدَين حسنَي الوجهين و الزيدٖين حسنِي الوجوه و مذهب الجمهور اشهر و اما اذا لمتضف الصفة و رفعت بها المعمول فوجب ان يكون في المعمول كناية راجعة الي المنعوت و يجري الصفة معه مجري الفعل مع معموله و كذا ● اذا نصبت المعمول علي التمييزية نحو رأيت زيداً حسناً وجهاً و هنداً حسنةً وجهاً فان الضمير مستور في الصفة و يجب ان يجري معه كالفعل مع فاعله المقدم و يجوز نصب المتعلق علي ايّ حال ● علي ان يكون تمييزاً نحو رأيت زيداً القائم اباً ● و جرّه بالاضافة .
و اذا كان الوصف افعل تفضيل بمِن او مضاف ( مضافا ظ ) الي نكرة يجب افراده و تذكيره علي ايّ حال نحو رأيت رجلاً او رجلَين او رجالاً او امرأةً او امرأتَين او نساءً افضل من زيد او افضل رجل او افضل امرأة و تثني و تجمع المضاف اليه اذا كان المنعوت [ص 450] مثني او مجموعاً و كذا يفرد و يذكّر فَعول بمعني « الفاعل » و الفعيل بمعني « المفعول » فتقول رجل او امرأة او رجلان او امرأتان او رجال او نساء صبور او قتيل .
و اما لفظ النعت فكل ما يصح ان ينعت به شيء يجري فيه فقد يكون مشتقاً يعني يدل بصيغته علي ذات ظاهرة بصفة نحو زيد الفاضل او المقتول و ان كان مصدراً فسماعيّ نحو رجل عدل فلايؤنّث و لايثنّي و لايجمع و هو عند الكوفية بمعني اسم فاعل او مفعول و عند البصرية بمعني « ذو عدل » مثلاً و جامداً شبيهاً بالمشتق نحو ذو مال و المكّيّ و المدنيّ و الموصول ● المحلّي باللام و ذو الطائية و اسم الجنس الجامد لاسم الاشارة ● نحو هذا الرجل و كلّ و جدّ و حقّ نحو انت الرجل كلّ الرجل و جدّ الرجل و حق الرجل و ما شئت نحو عندي رجل ما شئت من رجل و يختص ● بالنكرة و كذا عندي رجل شرعك ● من رجل و رجلان حسبك من رجلين و رجال نَهيُك ● او انهاك ● او كَفْيُك من رجال و رجل همّك ● من رجل و هدّك ● من رجل و رجل صدق و حمار سوء .
و قد ينعت بالجملة الخبرية اذا كان المنعوت نكرة لفظاً نحو و اتّقوا يوماً ترجعون فيه الي اللّه او معنيً نحو :
[ص 451]و لقد امرّ علي اللئيم يسبّني فاعفّ ثم اقول لايعنيني ●
و ان وقع غير خبرية قدّر « القول » نحو :
حتّي ● اذا جنّ الظلام و اختلط ● جاؤا بمذق ● هل ● رأيت الذئب قط ●
اي جاؤا بمذق يقال عند رؤيته ذلك لانه علي لون الذئب و لا بدّ فيها من كناية رابطة بارزة كما في الآية المذكورة او مقدّرة نحو :
ان يقتلوك ● فانّ قتلك لميكن عاراً عليك و ربّ قتل عار
اي « هو عار » و نحو :
ابحت حمٰي تهامة ● بعد نجد و ما شيء حميت بمستباح
و نحو و اتّقوا يوماً لاتجزي ● نفسٌ عن نفس شيئاً و اعلم انه قد يكون المنعوت متعدداً من غير تفريق كالرجال او بتفريق نحو زيد و عمرو مع تعدد العامل نحو قام زيد و قام عمرو و قام زيد و قعد عمرو او بعامل واحد نحو قام زيد و عمرو فيتبع النعت بلفظ واحد ان اشتركوا فيه نحو رجال فضلاء و الا فرّق بعطف نحو رجال عالم و كاتب و شاعر و قد يكون النعت متعدداً فلك الاتباع في الجميع و في البعض و قطع الكل و قطع البعض فان قطعت فاما ان ترفع باضمار مبتدأ و اما ان تنصب باضمار اعني مدحاً او ذماً او استرحاماً او غير ذلك نحو :
لايُبْعَدَن ● قومي الذين همُ سمّ العداة و آفة الجُزُر ● [ص 452]
النازلون بكل معترك و الطّيبون معاقد الازر ●
فيجوز في كل واحد الرفع اتباعاً او قطعاً و النصب بتقدير « اعني » مدحاً و قيل اذا كان المنعوت نكرة تعيّن اتباع الاول للتخصيص نحو :
و يأوي الي نسوة عُطَّل و شعثاً مراضيع مثل السعالي ●
و يجوز حذف كل واحد من المنعوت و النعت مع القرينة اما المنعوت فنحو فيهن قاصرات الطرف و ما منّا الّا له مقام معلوم و ان اعمل سابغات ● و اذا كان المنعوت بعض مجرور بمِن او في نحو منّا ظعن و منّا اقام و ما في الناس الّا شكر او كفر ● فالكوفيون يضمرون « الذي » مطلقاً و البصرية يضمرون موصوفاً معيناً و اما حذف النعت فكقوله يأخذ كل سفينة غصباً اي سفينة صالحة و يجوز تقديم النعت علي المنعوت مضافاً اليه اذا صلح لمباشرة العامل نحو هذا كريم وجهٍ سجد للّه و هذه خير امرأةٍ من قريش و ذلك اشرف مقام تمنّيته و يجوز اذا كان المنعوت نكرة و قدّم النعت ان ينصب علي الحالية نحو جاءني راكباً رجل
و اعلم انهم قالوا انّ الوصف للتوضيح فلايحتاج اليه الواضح فالضمير لوضوحه و لكونه اعرف اسم لايوصف و لعدم دلالته علي معني زايد علي المشار اليه لايوصف به و قيل بجواز وصف ضمير الغايب و قيل بجواز وصف المخاطب و هما الحق لانّ الوصف ليس لمحض التوضيح و فيه اغراض كثيرة كما عرفت فنحو لا اله الّا هو [ص 453] العزيز الحكيم وصف و لانمنع كالبصرية بالظنون الواهية ثم نقول بالبدلية اذا وقع او نقدّر تقديرات غير مقصودة و كذلك انّك انت علّامَ الغيوب علي قراءة النصب و يجوز توصيف المتكلم نحو انا الذي ضربتك اكرمتك و لا مانع منه بوجه و لا حاجة الي القول بالبدليّة و لايجب ان يكون الموصوف اخصّ و اعرف او مساوياً .
في العطف بالحرف
و يسمّي بالنَسَق اي المنسوق ● و بالشركة و قد عدّه القوم من التوابع و علي ما عرّفنا التابع ليس منها لان العامل يتعلق به بالذات بخلاف البواقي و كيف يكون تابعاً لذلك السابق و عامله في الواقع غير عامل المعطوف عليه الاتري انه في جاء زيد و عمرو انه لميجئ عمرو بذلك المجيء و الفعل الواحد لايكون لفاعلين فلا بدّ من ان تقول « و جاء عمرو » ففعل « عمرو » غير فعل « زيد » و لايرفعه « جاء » الاولي لانّ فعل زيد يرفع زيداً فليس المعطوف تابعاً نعم هو موافق للمعطوف عليه و لكنا ذكرناه هنا شبهاً منه بالتوابع و جرياً مجري القوم و اظهاراً لاشتباههم في محله فهو كل ثان يوافق الاول في النسبة و هو متلوّ احد الحروف الموضوعة لذلك و يأتي شرح حروفه في المقالة الثالثة ان شاء اللّٰه .
و يجوز عطف ظاهر علي ظاهر نحو جاء زيد و عمرو و كناية علي كناية نحو و انّا او ايّاكم لعلٰي هدي او في ضلال مبين و عطف مظهر علي كناية منفصلة نحو ايّاك و الاسد و انتم و آباۤؤكم الاقدمون و عند البصرية لايحسن العطف علي المرفوعة المتصلة الا بعد التوكيد بمنفصلة نحو كنتم انتم و آباۤؤكم و اسكن انت و زوجُكَ [ص 454] او فصل غير كناية قبل العاطف او بعده نحو سرتم اجمعون و من يليكم و نحو يدخلونها و من صلح من آباۤئهم و مااشركنا و لا آباۤؤنا و ما لمتعلموا انتم و لا آباۤؤكم و اما الكوفيون فيجوّزون العطف علي المرفوعة المتصلة مطلقاً نحو :
و رجا الاُخيطِلُ من سفاهة رأيه ما لميكن و اب له لينالا
علي انّ « اب » عطف علي الضمير المستتر في « يكن » و ما يروي من قوله صلي اللّٰه عليه و آله « كنت و ابوبكر و عمر » و كذا لايكثر عندهم العطف علي الكناية المجرورة بحرف او اسم الّا باعادة الجارّ و الكوفيون يجوّزونه بلا اكتراث و حمل البصرية علي ذلك مخالفة آلمحمد عليهم السلام فانّ صدور مثل « صلي اللّٰه عليه و آله » منهم كالشمس في رابعة النهار و قد قال اللّٰه فاتقوا اللّه الذي تساۤءلون به و الارحام نعم يجوز اعادة الجارّ نحو قال لها و للارض و نعبد الٰهك و الٰه آباۤئك ،
و يجوز عطف الفعل علي الفعل كائناً ما كان نحو لنحيي به بلدة ميتاً و نسقيه و يقدم قومه يوم القيمة فاوردهم النار و تبارك الذي ان شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار و يجعل لك قصوراً و يجوز عطف الفعل علي الصفة و بالعكس نحو فالمغيرات صبحاً فاثرن و نحو صاۤفّات و يقبضن و يخرج الحيّ من الميّت و مخرج الميّت من الحيّ و لايجوز العطف علي معمولي عاملين مختلفين نحو انّ زيداً ضرب عمراً و بكراً خالداً و لا بأس بعطف معمولين علي معمولي عامل واحد نحو ضرب زيد عمراً و بكر خالداً و كل حكم يجب للمعطوف عليه بالنسبة الي ما قبله يجب للمعطوف كما اذا كان المعطوف عليه صلة ما قبله يجب ان يكون المعطوف صلة او كان اسم شيء وجب ان يكون المعطوف اسماً او خبراً فخبراً فانّ العاطف [ص 455] في حكم العامل السابق .
و اعلم انه لما كان بناء الكلام علي الاختصار قد يحذف المعطوف مع العاطف مع القرينة نحو ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست اي « فضرب فانبجست » و نحو لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اي « و من لمينفق و لميقاتل » و نحو ماادري اصرت مثل زيد يعني « ام غيره » و قد يحذف العاطف نحو و لا علي الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت اي « و قلت » و قد يحذف المعطوف عليه نحو افنضرب عنكم الذكر صفحاً اي « اَنُهملكم فنضرب » و نحو افلميروا الي ما بين ايديهم و ما خلفهم اي « اعموا فلميروا » و نحو ام حسبتم ان تدخلوا الجنّة يعني « اعلمتم انّ الجنة حفّت بالمكاره » ام حسبتم ان تدخلوا الجنّة الآية ، و قد يحذف العامل ان كان العاطف واواً نحو اسكن انت و زوجُكَ اي « و ليسكن زوجك » و نحو ما كلّ سوداۤء تمرة و لا بيضاۤء شحمة اي « لا كلّ بيضاۤء » .
فيما يلحق بهذه المقالة من احكام ندرت عن الفصول السابقة و فيها ثلثة مطالب :
فيما يتعلق بامر المعرفة و النكرة و فيه فصول :
اعلم انّ الالفاظ تابعة للمعاني و الاسماء موضوعة للمسمّيات اما ما ليس له اسم فليس عنه في هذا العلم خبر و اما ما كان له اسم فما كان اقلّ الاشياء تمييزاً عما سواه فهو نكرة محضة و اذا كان مميزاً معروفاً فهو معرفة و يختلف حد التمييز عما سواه فاما يتميز بالجنس و اما يتميز بالنوع و اما يتميز بالصنف و اما [ص 456] يتميز بالصفة الشخصية فمراتب التعريف للشيء مختلفة و قد وقع الاصطلاح علي انّ المعرفة هي المعروفة بشخصها و ما سوي ذلك نكرة و لا بأس و لكنّا نريد ان نعرّفك حقيقة المسئلة فاذا اشدّ الاسماء تنكّراً هو اسم الجنس الاعلي كشيء مثلاً فانه لفظ مبهم لايعرف منه شيء و مثله غير و مثل و نظير و شبيه و عديل و خلاف و سوٰي و دون و عدا و خلا اسمين و امثالها من الالفاظ العامة ثم كلما يلحقه تعين مّا و تخصص فصلي ● ينزله عن حد التنكر الي حد التعرف فكل جنس ادني اكثر تعرّفاً عن الاعلي فجسم مثلاً تعرّفه اكثر من الجوهر و نامٍ اكثر تعرفاً منه ثم متحرك بالارادة ثم ناطق ثم رجل ثم عالم ثم فقيه ثم بصير ثم زيد مثلاً و ان كان الوسائط لاتحصي هذا ما يقتضي التعرف و التنكر من جوهر اللفظ ثم قد يضمّ الي منكّر معيّنات خارجية تخصصه فتعرّفه تعريفاً و المخصصات كثيرة و هي نوعاً كل ما يقترن به و يخرج بواسطة ذلك الاقتران الي حد التعرف فلربما يقترن بذات اخري و يتعرف بها نحو غلام زيد و درجات ذلك تختلف بحسب تعرف المضاف اليه فانّ غلام عالمٍ اكثر تعرفاً من « غلام رجل » و غلام زيد اكثر تعرّفاً من « غلام عالم » كما عرفت و لربما يقترن بوصف نحو لعبد مؤمن خير من مشرك و لربما يقترن بحال نحو لقيت رجلاً راكباً و لربما يقترن بتمييز نحو هذا منّ سمناً و لربما يتعين بالاشارة نحو هذا الرجل و لربما يتعين بالنداء نحو يا ايها الرجل و لربما يتعين بمكان نحو رجل في الدار جاءني و لربما يتعين بزمان نحو صلوة الجمعة فريضة و لربما يتعين بنسبة نحو رجل ديواني جاءني [ص 457] و لربما يتعين بالتصغير نحو رجيل جاءني و لربما يتعين بواسطة نحو غلام لزيد جاءني و غذاء من الحلال اكلت و منه ضرب لزيد خير من نصر لعمرو و امثال ذلك و هذا سرّ حقيقة الامر و امّا علي اصطلاح القوم فلنعنون له فصلاً آخر :
اعلم انّ الاسم يقسم تقسيماً آخر غير ما مرّ و هو انه امّا يراد منه شيء بعينه او لا ، فالاول معرفة و الثاني نكرة كما روي عن عليّ عليه السلام اصل التقسيم بالمعرفة و النكرة .
و المعرفة امّا يراد منه شخص خاص باصل الوضع بامر خاص لوحظ فيه من غير ضمّ ضميمة فهو العَلَم الشخصيّ او جنس خاص لا من حيث شيوعه في افراد فهو العَلَم الجنسيّ و امّا يراد منه ذلك مع ضمّ ضميمة كحرف التّعريف فهو المعرّف بالاداة او باضافة الي معرّف فهو المعرّف بالاضافة .
و امّا يراد منه شخص خاص باصل الوضع بامر مطلق لوحظ فيه فهو علي اقسام : فامّا يراد منه حاضر لغيره لا علي وجه الطلب فهو الاشارة و امّا يراد منه حاضر لنفسه لا علي وجه الطلب او غايب او متكلم فهو الكنايات او حاضر علي وجه الدعوة فنداء و امّا يراد منه الشخصية المبهمة فالمبهمات .
فالمعارف لاجل ذلك سبعة : الاعلام و المعرّف بالاداة و المعرّف بالاضافة و الاشارات و الكنايات و المبهمات و المنادٰي و نحن قد ذكرنا جميع الاقسام في مواقعها و بقي علينا « الاعلام » و المعرّف بالاداة و نحن ذاكروهما ان شاء اللّٰه هنا .
اعلم انّ العَلَم كما عرفت اسم وضع لشخص باصل الوضع من غير ضمّ ضميمة فان [ص 458] لوحظ في وضعه امر خاص شخصي فهو علم شخص او امر مطلق فهو علم جنس امّا علم الشخص فهو امّا منقول عن معني له خاص كشَمَّر ● و تَغْلِب ● و اصمت و اسد عَلَماً و امثالها و اما مرتجل يعني لميكن له قبل العلمية معني خاص كحنتف و فقعس و غطفان و هو ايضاً اما مفرد كزيد او مركب اسنادي كبَرَقَنحرُه ● و هو مبنيّ و حكمه الحكاية او مزجي كبعلبك ● فيفتح آخر الاول بناءً و يعرب الثاني كما لاينصرف الا ان يكون كلمة ويه و ان كان آخر الاول ياء سكن كمعديكرب او مركب اضافي و هو الاكثر كعبداللّه فالاول معرب بحسب العوامل و الثاني مجرور بالاضافة و قد مرّ احكام ذلك اجمع و قد يكون اسم جنس محلّي باللام نحو البيت ● و النجم و الكتاب و ذلك من باب الغلبة كما يقع المضاف من هذا الباب كابنعباس و قد ينكّر العلم نحو ربّ زيد لقيته و لكلّ موسي فرعون و قد يعرّف باللام بعد التنكير نحو الزيدان و الزيدين او بالاضافة نحو زيدنا لا زيدكم كما قال :
علا زيدنا يوم النقا ● رأس زيدكم بابيض ماضي الشفرتين يماني