السادس - اعلم انه قد يحذف عامل الحال اذا قام قرينة حاليّة كقولك لقاصد السفر راشداً و للقادم مأجوراً اي « سافرت راشداً » و « قدمت مأجوراً » او مقاليّة نحو قولك راكباً لمن سأل كيف جئت او جواب نفي نحو قولك بلٰي كثيراً في جواب من قال ماضربتَ و نحو قوله تعالي ايحسب الانسان ان لننجمع عظامه بلٰي قادرين او استفهام نحو قولك كثيراً في جواب من سأل اَضَربت زيداً او جواب شرط نحو فان خفتم فرجالاً او ركباناً و تحذف وجوباً في بيان تدرّج الزيادة في مراتب شيء نحو بعته بدرهم فصاعداً او ثمّ زائداً اي فذهب الثمن صاعداً و نحو قرأت كلّ يوم جزءاً من القرٰان فصاعداً او ثمّ زائداً و اذا وقع الحال نائبة عن الخبر نحو ضربي زيداً قائماً اي حاصل و منها اسماء جامدة كرّرت للتوبيخ [ص 418] نحو اتميميّاً مرّة و قيسيّاً اخري و قول الشاعر :
افي السلم اغياراً جفاءً و غلظة و في الحرب اشباهَ النساء العوارك ●
و كقولهم :
افي الولايم اَولاداً لواحدة و في العيادة اولاداً لعلّات ●
و قيل هي منصوبة علي المصدريّة و منها صفات تضمنت توبيخاً نحو اقائماً و قد قعد الناس و اقاعداً و قد سار الجيش و قيل هي صفات قامت مقام المصدر .
السابع - انا قد ذكرنا سابقاً انّ الافعال الناقصة هي ما لاتتم معانيها الا بفاعل تصدر عنه و حال تقع فيها نحو قولك كان زيد قائماً فزيد هو الفاعل و عَلَمه الرفع كما روي عن علي عليه السلام و انّ كان فعل قطعاً و لايعقل فعل بلا فاعل فانّ الفعل حركة المسمي فلا بدّ لها من مسمي ذي حركة فزيد هو الفاعل و اما « قائماً » فهي الفضلة التي عَلَمها النصب و لا بد و ان يكون فيها مفعولية كما يستنبط من حديث علي عليه السلام حتي تلحق بالمفعول و الا فلا معني لالحاقها به اما المفعول به فلايجوز ان يكون لها لانها قاصرة و اما ساير المفاعيل فلاتناسبها و اما التمييز فغير معقول فبقي الحال و رأيناها يستقيم معناها و مطابقة لما في النفس فقلنا انها حال اي « كان زيد في حال القيام » و غاية ما يستشكل منه نحو كان هذا زيداً و لا اشكال فانّ الاشارات و الكنايات اشدّ ابهاماً من الاعلام و في الاعلام تعيّن فاذا وقع الفاعل اشدّ ابهاماً جاز ان يؤتي بالحال لتبيّنه فالمعني « كان هذا في حال كونه زيداً » فكأنّك قلت « كان هذا متعيّناً بالزيدية » و اما مثل كان الصوم يوم الجمعة فالمعني « كان الصوم مستقراً او حاصلاً في يوم الجمعة » و كان زيد وسط [ص 419] الدّار اي مستقراً و نحو يكون مسكنه المسجد فالمسكن فاعل و المسجد ظرف اي « في المسجد » اي مستقراً في المسجد كما في الدعاء ماكانت لاحد فيها مقرّاً فكما يجوز ان يقال مقرّه فيها يجوز ان يقال مسكنه في المسجد و « يكون مسكنه المسجد » معناه « يكون مسكنه مستقراً في المسجد » فاذا اطرد قاعدة في جميع الموارد ثم وقع امثلة معدودة تخالفها ظاهراً وجب تأويلها كما فعلوا في الحالات الجامدة و الموطّئة حتي تطرد قاعدتهم و كل ما يستشكلونه للحالية يجب ان يستشكلوه في الخبرية علي اصطلاحهم فانّ الخبر ايضاً وصف حقيقة للمبتدأ و كلما يقولون في « زيد وسط الدار » و « الصوم يوم الجمعة » و « هذا زيد » نقول هنا اذ لا تباين بين الحال و الخبر و كل ما صح وقوعه خبراً صح وقوعه حالاً .
و من المنصوبات المنصوب بنزع الخافض اعلم انه لما كان النصب و الجرّ عَلَمي فُضلة قد يتبادلان فيجرّ ما محله النصب و ينصب ما محله الجرّ نحو مسلمات حيث تجرّ في محل النصب و ابرٰهيم حيث ينصب في محل الجرّ و كذلك في المفاعيل الماضية في ابوابها و هي بتقدير حرف الجر و من تلك المواضع ما سمّي بهذا الاسم الخاص فهو المفعول به الذي تعدّي اليه الفعل بواسطة حرف فقد يحذف ذلك الحرف و ينصب ذلك المجرور تخفيفاً لانّ الفتح اخف من الجرّ فيشبه الفعل بالمتعدي بنفسه و له مواضع قياسيّة و مواضع سماعيّة اما الاولي فاذا كان المفعول مع اَنِ المخففة الناصبة نحو اوعجبتم اَنْ جاءكم ذكر من ربّكم اي من ان جاءكم اي « من مجيئه » فانّ عجبت يتعدّي بمن و اَنّ المفتوحة المشبهة نحو عجبت اَنّ زيداً قائم اي من انّ اي من قيامه و عدّ منهم كونه مع كي نحو كيلايكون دولة اي « لكيلا » [ص 420] و هو بالالحاق بالمفعول له انسب و اما المواضع السماعية فمثل ذهبت الشام و تمرّون الديارَ و لاتعزموا عقدة النكاح و اذا كالوهم او وزنوهم و مثل بعتك زيداً .
و من المنصوبات الثاني من معمولي الافعال الناقصة و قد مرّ انه علي الحالية و لا معني للخبرية و معمولات افعال القلوب علي المفعولية و الجزء الاول من معمولي الحروف المشبهة و لاء التبرية كما يأتي ان شاء اللّٰه و الجزء الثاني من معمولي ماء الحجازية و لاء المشبهة بليس و المنادٰي و ما يلحق به من التحذير و الاغراء و قد مضي منها ما مضي و يأتي ما يأتي ان شاء اللّٰه .
في المجرورات
و قد شرحنا سابقاً انّ الجرّ هو عَلَم الفضلة في الكلام لكن فضلة اضيف اليها غيرها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام « المضاف اليه مجرور و ما سواه ملحق به » فالاصل فيها الاضافة و نحن نبيّن لك المجرورات ان شاء اللّٰه هنا في ضمن قسمين :
في الاضافة
و هي اسناد اسم الي غيره فيصيران بمنزلة كلمة واحدة فلاجل ذلك يحذف التنوين الذي كان علامة تمام الكلمة عندها و ينزل الثاني منزلة التنوين للاول و هي من خواص الاسم ، هذا علي اصطلاح المتأخرين و اما عند الكوفية و بعض المتقدمين من غيرهم فتسمي حروف الجرّ ايضاً حروف الاضافة نظراً الي انّ الحروف هي اسباب اضافة الافعال الي الاسماء نحو مررت بزيد فانّ الباء تضيف اي تسند [ص 421] « المرور » الي « زيد » فعلي هذا الاصطلاح المجرورات بالحرف ايضاً مضاف اليها و عندي بينهما فرق لقول عليّ عليه السلام « المضاف اليه مجرور و ما سواه ملحق به » فلو كان الحروف للاضافة لميبق سوي المضاف اليه شيء يلحق بالمضاف اليه فالاصل في المجرورات المضاف اليه و المجرور بالحرف ملحق به فافهم و الحقّ انّ الاضافة ايضاً ليست بتقدير حرف كما زعموا و جعلوا الاضافة لاميّة نحو غلام زيد اي « غلام لزيد » و بيانيّة بتقدير مِن نحو خاتم حديد اي « خاتم من حديد » و ظرفية بتقدير في نحو ضربُ اليوم اي « ضرب في اليوم » اذ لو كان الامر كذلك لكان المجرور بالاضافة ايضاً مجروراً بالحرف و كان الكل من باب واحد فلميبق مصداق لقول الامير عليه السلام « المضاف اليه مجرور و ما سواه ملحق به » و لاجل انّ الاضافة المعنوية تفيد التعريف بالاتفاق و لو كان الجرّ بالحرف فان لميكن الحرف ملحوظاً فلا معني لجرّه و ان كان ملحوظاً لكان المضاف نكرة لا معرفة لانّ غلام لزيد نكرة بالبداهة و كذا الاضافة اللفظية ليس فيها تقدير حرف و المضاف اليه مجرور و محض الشباهة كلام لا مستند له فالحق انّ المضاف اليه مجرور بالمضاف و قيل العامل معني الاضافة و هو كلام لا مستند له و يحتاج استيفاء الكلام فيها الي رسم مقامات :
الاول - اعلم انه يشترط في المضاف ان يكون اسماً فلايضاف الفعل و لا الحرف و ان يكون مجرّداً عن التنوين الذي هو علامة تمام الكلمة ظاهراً كثوب او مقدّراً كدراهم نحو ثوب زيد و دراهم عمرو و عن نون التثنية نحو تبّت يدا ابيلهب و شبهها نحو اثنا زيد و عن نون الجمع نحو و المقيمي الصلٰوة و شبهها نحو عشرو عمروٍ و قد يحذف عن المضاف تاء المصدر نحو اِقامِ الصلٰوة و ايتاء الزكوة [ص 422] و يجب ان يكون ظاهراً صريحاً قابلاً للتنكير لا كناية فلايضاف الكنايات و لا اسم اشارة و لا عَلَم و ان وقع لا بد و ان يكون احد الاسماء المشتركة نحو زيدكم لا زيدنا و لا الاسماء الموصولة غير ايّ و لا اسماء الشرط و لا اسماء الاستفهام غير ايّ و يشترط في المضاف اليه ان يكون اسماً متمكناً ظاهراً نحو غلام زيد او مأوّلاً اليه نحو يوم ينفع الصادقين اي يوم نفع الصادقين او غير متمكن ثم قد يكون ظرفاً نحو مكر الليل و النهار و يا صاحبي السجن و قد يكون جنس المضاف نحو خاتم فضة و قد يكون مالكه نحو ثوب زيد او مخصوصاً به نحو جلّ الفرس و قد يكون اسماً له نحو يوم الخميس و قد يكون كلاً له نحو يد زيد او معموله نحو ضارب زيد .
الثاني - اعلم انّ للاضافة ثمرات فمنها تعريف المضاف و تعيينه بقدر تعرّف المضاف اليه و قبول المضاف فاذا قلت غلام زيد فتفيد تعريف « الغلام » بقدر تعرّف « زيد » و قبول « الغلام » و اذا قلت غلام امرأة فتفيد تعريف الغلام بقدر تعيّن « المرأة » عن الرجل و قبول الغلام لا ازيد من ذلك .
و للتعرّف درجات و تختلف بحسب القابل و المقبول و اما التعرّف بحسب قبول المضاف فكتعرّف غير اذا قلت رأيت غير زيد كما يأتي و يسمّي هذا القسم بالتخصيص فرقاً بينه و بين المعرفة في مقابلة النكرة و اما في مثل الضارب الرجل و الضارب زيد فالحقّ انها تفيد التعريف بقدر تعرّف المضاف اليه فانّ اقتران شيء بشيء يفيد تعييناً له البتة الاتري انّ الضارب يمكن ان يكون ضارب كل احد فان خصّصته بزيد تعين و ان خصّصته بالرجل تعيّن بقدره و امتاز عن « ضارب المرأة » و لذلك ينعت بالمعرفة نحو :
[ص 423]انّ وجدي ● بك الشديد ● اراني عاذراً فيك ● من عهدت ● عذولاً
فوصف « الوجد » بالشديد و قيل لاتفيد هذه الاضافة الّا التخفيف بدليل قوله تعالي هدياً بالغ الكعبة علي انه نعت النكرة و قوله تعالي و من الناس من يجادل في اللّه بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير ثانيَ عِطفه علي انه حال و ينبغي ان تكون نكرة و لا حجة فيهما لانّ « بالغ الكعبة » يحتمل الحالية و يجوز تعريف الحال عند الكوفية و استدلّوا بدخول ربّ عليها نحو ربّ ضاربنا و نجيب عنه بانه من قبيل زيدنا لا زيدكم فاذا كان الزيدون متعددين جري عليهم حكم النكرة و ان كان زيد في نفسه معرفة و كذلك لايقال « ربّ ضاربنا » الا اذا كان « ضاربنا » متعدداً فعند ذلك يقال « ربّ ضاربنا » و ان كان « ضاربنا » في نفسه معرفة و قيل بل لاتفيد تخصيصاً فانّ المضاف اليه كان قبل الاضافة مخصوصاً بعامله و هذا كلام سخيف فانّ الانسان يبدع الكلام ابداعاً و لميكن كلام موجود قبل التكلم فيغيره المتكلم علي نهج الاضافة و ذلك كسخافة كلامهم انّ النواسخ تدخل علي الجملة اي المبتدأ و الخبر فتغيرهما و ذلك انّ الجزئين لميكونا قبل موجودين علي الجملية و انما ابدعهما المتكلم نعم هما صالحان لان يصيرا جملة و كذلك هنا فلميكن المضاف اليه قبل مخصوصاً بعامله و لميكن عامل و لا معمول و انما ابدعهما المتكلم هكذا علي الاضافة فافادت تخصيصاً و تعريفاً و تخفيفاً و اما نحو مررت برجل افضل القوم فعند بعض محضة و الحق انه لا اضافة محضة و لا فرق بين افراد الاضافة الا بان يقال قد يكون المضاف اليه معمول المضاف لغير جهة الاضافة نحو ضارب زيد و ضاربنا و زيد مضروب العبد و حسن الوجه و قد لايكون معمولاً [ص 424] نحو غلام زيد و اخرج بعضهم ضارب زيد امس من باب اضافة الصفة علي انّ اسم الفاعل بمعني الماضي لايعمل و قد ذكرنا في بابه خطاءه نعم ليس من هذا الباب كاتب القاضي و كاسب عياله و الفرق بين اضافة الصفة و غيرها انه يجوز دخول اَل علي الصفة نحو الضارب الرجل و الضارب رأس الرجل و نحو الدرهم انت المستحقه و ان منع بعضهم عن تحلية ● المضاف الي المضمر و يجوز نحو الضاربا رجل و المستوطنا عدَن و المقيمي صلوٰتهم و نحو :
ليس الاخلّاء بالمُصغي مسامِعِهم الي الوشاة و لو كانوا ذوي رحم
و جوّز بعضهم اضافة المحلّاة الي المعرفة نحو الضارب زيد و الضارب هذا و الضارب غلامك و الضاربك اجراءً لها مجري المعرّف بال و لميجوّز اضافتها الي النكرة كالضارب رجل و منع بعضهم من مثل الضارب زيد لعدم حصول تخفيف و اجاز الضاربا زيد لحصوله و هو مبنيّ علي انّ الاضافة لمحض التخفيف و هو تظنٍّ منهم و قيل مثل كم ناقة و فصيلها ● و ربّ رجل و اخيه و نحو :
ابالموت الذي لا بدّ اَنّي ملاقٍ لا اباكِ ● تخوّفيني
لمحض التخصيص لانّ لا و ربّ و كم لاتدخل الا علي النكرة و قد ذكرنا ان الاضافة لا بدّ و ان تفيد تعريفاً بقدر تعرّف المضاف اليه الّا انّ المضاف اليه اذا تعدّد جري عليه حكم التنكير و ان كان في نفسه معرّفاً و « كم » و « ربّ » و « لا » يدخلن علي المتعدد فيجري عليه حكم النكرة فان شئت فسمّها التخصيص و لا مشاحّة فيه .
[ص 425] و امّا الاسماء المتوغلة في التنكير نحو غير و مثل و نظير و شبيه و عديل و سوٰي و دون و عدا و خلا بمعني « غير » و امثالها فقد قيل فيها انها لاتتعرف بالاضافة فانّ قولك رأيت غيرك او مثلك لايعرف انه من هو و ليس الامر كذلك فاذا عرّفناك انّ اقتران شيء بشيء يفيد تعريفاً مّا لا محالة ففي غيرك ان كان ما سواك لا نهاية له لايعرف غير بشخصه لعدم قبول القابل لا لاجل عدم افادة الاضافة التعريف الاتري انه ان كان في بيت اثنان و انت ثالثهما و قلت لاحدهما رأيت غيرك عرف ذلك الغير و كذا اذا قلت الحركة غير السكون و كذلك لو قلت رأيت مثلك نعم اذا كان مثل رجل في الدنيا كثيراً و قلت رأيت مثله لميعرف بشخصه لعدم قبول القابل و الا فوضع الاضافة لافادة التعريف الاتري انه لو كان في بلد الف زيد و قلت رأيت زيداً لميعرف مع انك تحكم بانّ « زيداً » معرفة و كذلك لو قلت رأيت مثله فانه يعرف منه انه مثله لا مثل غيره من ساير الاناسي او غيره لا غير غيره فتدبّر و لذلك نَعَت اللّٰه بغير المعرفة نحو صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضّاۤلّين و انما قلنا انه صفة لا بدل فانّ المبدل منه في حكم السقوط و ليس « الذين انعمت » هنا ساقطاً و كذا لو كان بدلاً لقام مقام المبدل منه و صح المعني و ليس المراد ان يهديه اللّٰه صراط غير المغضوب فانّ « المغضوب عليهم » هم اليهود و « الضّاۤلّين » هم النصاري كما روي و يدلّ عليه القرآن و لايريد الداعي صراط غير هذين مطلقاً فيكون قد طلب صراط المجوس و الهنود و امثالهم فافهم .
و اما غير الصفة فلايدخل عليه اللام و شرطه مضافاً تجريده عنها عند البصرية و اجاز الكوفيون نحو الثلثة الاثواب الي الالف الرجل و كذا تنكير العَلَم نحو :
[ص 426]علا زيدنا يوم النّقا ● رأس زيدكم بابيض ماضي الشفرتين يمان
و من ثمرات الاضافة اكتساب التأنيث و التذكير فقد يكتسب المضاف المذكر التأنيث عن المضاف اليه المؤنث اذا صلح الاكتفاء بالمضاف اليه نحو قُطِعَت بعضُ اصابعه فانه يمكن الاكتفاء بقطعت اصابعه و قرئ في الشواذّ تلتقطه بعض السّيارة بالتاء و نحو :
طول الليالي اسرعت في نقضي نقضن كلّي ● او نقضن بعضي
و كذا نحو و وُفّيت كلّ نفس و تجد كلّ نفس و نحو قولهم اجمعت اهل اليمامة و في زيارة فاطمة عليها السلام المظلومة حقها و قد يكتسب المضاف المؤنث التذكير من المذكر نحو :
انارة ● العقل مكسوف ● بطوع هوي و عقل عاصي الهوٰي يزداد تنويراً
و حمل علي ذلك قوله رحمة الله قريب من المحسنين حيث اكتسب « الرحمة » التذكير و اما ان لميجز الاستغناء بالمضاف اليه لميجز تأنيث المذكر و عكسه نحو قامت غلام هند و قام امرأة زيد .
الثالث - الاسمان اما ان يصح اطلاقهما علي شيء واحد و اما ان لايصح و الثاني ان كانا معيّنين فلايصح اضافة احدهما الي الآخر نحو زيد و عمرو و ان كان احدهما مبهماً و الآخر معيّناً كغلام و زيد فيجوز اضافة مبهمهما الي معيّنهما و الاول امّا ان يكون لاحدهما زيادة فائدة كالصفة و الموصوف و الاسم و المسمّي و العام و الخاص و الاسم و اللقب او لايكون فالاول يجوز فيه اضافة ازيدهما فائدة الي الآخر كمسجد الجامع و صلوة الاولي و جرد قطيفة و سحق [ص 427] عمامة و طور سيناء و يوم الاحد و كتاب المفصّل و بلد بغداد و كل الدراهم و عين زيد و سعيد كرز و ذو صباح و ذات يوم و هذا عند الكوفيين و اما البصرية فلايجيزون اضافة الاسم الي مرادفه و لا الموصوف الي الصفة و لا العكس و اوّلوا ما سمعوا خلاف ذلك و الاول هو الحق لقوله تعالي و لدار الآخرة و بجانب الغربيّ و حقّ اليقين و المثبت مقدم و التأويل من غير ضرورة باطل و الادلة العقلية هنا غير مسموعة و الا فلا معني للاضافة فيهما .
الرابع - قالت البصرية لايجوز الفصل بين المتضايفين الا في الشعر و فصّل الكوفيون فقالوا ان كان المضاف يشبه الفعل و الفاصل معموله او لايشبه و الفاصل القَسَم جاز نحو قراءة عامر و كذلك زيّن لكثير من المشركين قتلُ اولادَهم شركائِهم فزيّن فعل مفعول و « قتل » بالضم و « اولادهم » بالنصب و « شركائهم » بالخفض و نحو :
عتوا اذ اجبناهم الي السّلم رأفة فسقناهمُ سوق البُغاثَ ● الاجادلِ ●
بنصب « البغاث » و خفض « الاجادل » و نحو ترك يوماً نفسِك و هواها سعيٌ لها في رداها بخفض « نفسك » و نحو قراءة فلاتحسبنّ اللّه مخلف وعدَه رسلِه بنصب « وعده » و خفض « رسله » و نحو :
مازال يوقن من يؤمّك بالغنٰي و سواك مانع فضلَه المحتاجِ
بنصب « فضله » و خفض « المحتاج » و نقلوا من حديث هل انتم تاركوا لي صاحبي و نحو :
[ص 428]فرِشني ● بخيرٍ لااكون و مدحتي ● كَناحِتِ يوماً صخرةٍ بعسيل ●
بخفض « صخرة » و نحو هذا غلام واللّه زيدٍ و حكي هذا غلام ان شاء اللّه ابن اخيك و سماع في غير ذلك نحو :
انجبَ ● ايّامَ والداه ● به اذ نجلاه ● فنعم ما نجلا ●
باضافة « ايّام » الي « اذ » و كذا نحو :
تسقي امتياحاً ● ندي ● المسواكَ ريقتِها كما تضمّن ماءَ المزنة ● الرَّصَفُ ●
باضافة « ندي » الي « ريقتها » و نحو :
كما خُطّ ● الكتاب بكفّ يوماً يهوديٍّ يقارب ● او يزيل ●
باضافة « كفّ » الي « يهوديّ » و نحو :
ما ان وجدنا للهوٰي من طبّ ● و لاعدمنا قهر وجدٌ صبٍّ
باضافة « قهر » الي « صبّ » و رفع « وجد » علي انه فاعل المصدر و نحو :
لئن كان النكاحُ احلَّ شيءٍ فانّ نكاحَها مَطرٍ ● حرام
بخفض « المطر » و اضافة « النكاح » اليه و « الهاء » فاصلة علي انها فاعل او مفعول و نحو :
نجوت ● و قد بلّ المراديّ سيفه من ابن ابي شيخ الاباطح ● طالب [ص 429]
اي « من ابن ابيطالب شيخ الاباطح » و نحو :
كأنّ برذون اباعصام ● زيدٍ حمارٌ دقَّ باللجام
باضافة « برذون » الي « زيد » و اباعصام منادي فاصل .
الخامس - قد يحذف المضاف او المضاف اليه عند قيام القرينة
فان حذف المضاف فالغالب ان يخلفه في اعرابه المضاف اليه و هو علي نوعين :
نوع مخصوص بالسماع و يصح استبداد المضاف اليه بالمعني نحو :
لاتلمني عتيقُ حسبي الذي بي انّ بي يا عتيق ما قد كفاني
اي يا ابن ابيعتيق و قيل نحو جاء ربّك اي « جاء امر ربّك » و لا حاجة اليه لان الربّ المضاف يطلق علي غير اللّٰه و نحو لكنّ البرَّ من آمن اي برّ من آمن و لا حاجة اليه فانّ البرّ يمكن ان يكون مصدراً اقيم مقام الصفة نحو « زيد عدل » و نحو شرّ المنيّات ميّت بين اهله اي « منيّة ميّت » و نحو اشربوا في قلوبهم العجل اي « حبّ العجل » و جئت زيداً فضله اي لابتغاء فضله و نحو جاء زيد و الشمس اي « و طلوع الشمس » و نحو تفرّقوا ايدي سبا اي « مثل ايدي سبا » و نحو :
المتغتمض عيناك ليلة ارمدا ● و بتّ كما بات السليم ● مُسَهَّداً ●
اي « اغتماض ليلة » و نحو كالّذي يغشٰي عليه من الموت اي « كدوران عين الذي » و نحو يحول عطاء اليوم دون غدٍ اي « دون عطاء غد » و نحو و اسأل القرية الّتي كنّا فيها و العير الّتي اقبلنا فيها اي « اهل القرية و اهل العير » و نحو [ص 430] او كظلمات في بحر لجّيّ يغشيٰه موج اي « كذي ظلمات » و يمكن ارجاع الكناية الي البحر و امثال ذلك .
و قد يبقي المضاف اليه علي جرّه بشرط ان يكون المحذوف معطوفاً علي مضاف بمعناه في الاغلب نحو ما مثل زيد و لا اخيه يقولان ذلك اي « مثل اخيه » و نحو قراءة تريدون عرض الحيوة الدنيا و اللّه يريد الآخرة بجرّ « الآخرة » اي عمل الآخرة او ثواب الآخرة .
و ان حذف المضاف اليه فاما بضم المضاف كقبل و بعد و اما يبقي المضاف علي اعرابه لكن بتنوين نحو و كلّاً ضربنا له الامثال و ايّاً ما تدعوا و اما يبقي علي ما كان حال الاضافة و شرطه الغالب ان يعطف عليه عامل في مثل المضاف اليه المحذوف نحو خذ ربع و خمس ما حصل اي « خذ ربع ما حصل و خمس ما حصل » و نحو :
علّقت آمالي فنعمت النعم بمثل او انفع من وبل الدّيم ●
اي « بمثل وبل الدّيم او انفع » و قرئ فلا خوفُ عليهم بضم « الخوف » اي خوف شيء و قد يقال ابدأ بدءاً من اوّلِ بكسر « اوّل » اي من اول الامر .
السادس - اعلم انّ من الاسماء ما يجب اضافته الي المفرد ان اضيف نحو كلّ غير نعت نحو كلّ من عليها فان و يجوز قطعها نحو كلّ في فلك يسبحون و بعض نحو فضّلنا بعضهم علٰي بعض و اذا قطعتا عن الاضافة فقيل انهما معرفتان بنيّة الاضافة و لذا يؤتي عنهما بالحال و الاصل في ذي الحال التعريف نحو مررت بكل او ببعض قائماً و قيل نكرتان و منها ايّ نحو ايّكم يأتيني بعرشها و قد تقطع نحو ايّاً ما تدعوا [ص 431] و منها كلا و كلتي و عند و لدي و قصارٰي و سوٰي و اولوا و اولات و ذو و ذات نحو كلا الرجلين و كلتا الجنتين و آتيناه رحمة من عندنا و علّمناه من لدنّا علماً و قصاراي الاقرار بالتقصير و سوٰي زيد و اولوا قوّة و اولات الاحمال و ذا النون و ذات بهجة و كذا وحده و لبّيك و سعديك و لايستعمل « سعديك » الا بعد « لبّيك » و حنانَيْك و دوالَيْك و هَذاذَيْك و هَجاجَيْك و قالوا في هذه المثنّيات انه يراد منها التكرار و لاجل ذلك جعلوا التثنية التي هي اول التكرار علامة لذلك فمعني « لبّيك » اي « اقامة علي اجابتك » و « سعديك » بمعني « اسعاداً لك بعد اسعاد » و « حنانيك » بمعني « تحنّناً عليك بعد تحنّن » و « دواليك » بمعني « تداولاً بعد تداول » و قيل ادالة بعد ادالة و « هذاذيك » اي « اسراعاً بعد اسراع » و « هجاجيك » اي « كفّاً بعد كفّ » و ليس خصوص التثنية مراداً بل محض التكرار نحو ثمّ ارجع البصر كرّتين و الذي اري انّ الانسان اذا اراد اظهار تأكد امر او تأكيده كرّره طبعاً نحو ايّاك ايّاك في التحذير او الاسد الاسد او دونك دونك في الاغراء و التجأ التجأ و امثال ذلك فاذا نادي كبير صغيراً يريد تأكد الاجابة فيريد ان يقول لبّاً لبّاً لك او سعداً سعداً لك فيثنّي ذلك فيقول لبّيك و سعديك و كذا يريد ان يقول حناناً حناناً يقول حنانيك و اذا اراد ان يقول دوال دوال اي كرّر مرة بعد اخري او اسرع و اجتهد يثنّي و يقول دواليك و اذا اراد ان يقول هذاذ هذاذ و هجاج هجاج بمعني « كفّ كفّ » و « اقطع اقطع » يثنّي و يقول هذاذيك و هجاجيك و ظنّي انها مصادر ثنّيت و اضيفت الي الكاف و الناصب لها الفعل من لفظها و شذّ اضافة لبّي الي المظهر و الي كناية الغايب و حكي حنانيه .
و من الاسماء ما يجب اضافته الي الجمل و هو اذ و حيث و لمّا و اذا و ما كان [ص 432] من اسماء الزمان بمنزلة اذ و اذا في كونه اسم زمان مبهم لما مضي او لما يأتي نحو زمن و يوم جاز اضافته اليها و قد مرّ احكامها في ابوابها فراجع .
و اعلم انّ من الاسماء ما هو لازم الاضافة نحو كلا و كلتا فعند البصرية تضافان الي المعرفة و اما الكوفيون فجوّزوا اضافتهما الي النكرة ايضاً اذا كانت مختصة نحو كلا رجلين عندك مستحسن و كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها و يجب اضافتهما الي ما يدل علي الاثنين نحو كلاهما و كلتاهما و كلا البستانين و كلتا الجنتين و لاتضافان الي كلمتين فلايقال كلا زيد و عمرو و يجوز مراعاة لفظهما في الكناية الراجعة اليهما نحو كلاهما جاء و كلتا الجنتين آتت اكلها و يجوز مراعاة المعني نحو كلا الرجلين جاءا و هو قليل لانّ كلا و كلتي لفظان مفردان موضوعان علي الاثنين كما انّ « الكل » لفظ موضوع علي المجموع
و منها ايّ و هي تضاف شرطية و استفهامية الي النكرة نحو ايّ رجل جاءك فاكرمه و الي المعرفة ● نحو ايّما الاجلين قضيت فلا عدوان و فبايّ حديث بعده و ايّ الجماعة احبّ اليك و قد تضاف الي المعرفة المثنّاة نحو ايّ الفريقين او المجموعة نحو ايّكم يأتيني بعرشها و لاتضاف الي المفرد المعرّف الّا بلفظ مبهم مقدّر نحو ايّ زيد احسن اي « ايّ جزء من اجزائه » و الّا اذا عطف عليها مثلها نحو :
فلئن لقيتك خاليين ● لتعلمن ايّي و ايّك فارس الهيجاء
فانّه علي تأويل « ايّنا » و لاتضاف ايّ الموصولة الّا الي معرّف نحو ايّهم اشدّ و قيل تضاف و لايجوز اضافتها الّا اذا كانت نعتاً او حالاً نحو مررت بفارس ايّ فارس و مررت بزيد ايّ فارس
و منها لدي و مع و قد مرّتا في بابهما
و منها غير و هو اسم دالّ [ص 433] علي مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده نحو مررت برجل غيرك و اذا وقعت بعد ليس و علم المضاف اليه جاز حذفه و ذكره نحو قبضت عشرة ليس غير او ليس غيرها و تضم اذا قطعت بغير تنوين ثم اختلفوا في ضمّتها فقيل ضمّة بناء كقبل و بعد فهي اسم « ليس » او خبر لها و قيل ضمة اعراب و حذف التنوين للاضافة المقدّرة ككل و بعض فهي اسم « ليس » و جوّز قليلاً الفتح مع التنوين فهي خبر و الحركة علي هذا اعراب
و منها قبل و بعد و ما يتبعهما من اسماء الجهات و اوّل و آخر و قد مرّ في بابها بعض احكامها فاعلم انه يجب اعرابهما مع التصريح بالمضاف اليه نحو جئتك بعد الظهر و قبل العصر و من قبله و من بعده و قد يكونان للمكان نحو قبل دارك او بعدها و قد يحذف المضاف اليه منهما و ينوي فيعربان مع ترك التنوين نحو :
و من قبلِ ● نادي كل مولي ● قَرابةً فماعطفت يوماً عليه العواطف ●
بكسر « قبل » اي « و من قبل ذلك » و قرئ في الشواذّ للّه الامر من قبلِ و من بعدِ بالخفض بلا تنوين و قد يحذف المضاف اليه و لاينوي فينصبان علي الظرفية مع التنوين او يخفضان بمِن و عليه قرئ ايضاً للّه الامر من قبلٍ و من بعدٍ بالخفض و التنوين و هما نكرتان لعدم الاضافة لفظاً و نيّةً و قيل معرفتان و التنوين عوض و ان نُوِي معني المضاف اليه بُنيا نحو للّه الامر من قبلُ و من بعدُ بالضم و قيل يبنيان علي الضم اذا كان المضاف اليه معرفة و اما اذا كان نكرة فيعربان سواء نويت ام لا
و منها حسب و لها معنيان احدهما « الكافي » فتستعمل مضافة كالصفات المضافة نحو مررت برجل حسبك او كالاسماء الجامدة فترفع علي الابتداء نحو حسبهم جهنّم و قيل « حسب » اسم فعل و يردّه وقوعها معمولاً للحرف المشبّه و الجارّ نحو فانّ [ص 434] حسبَك اللّه و بحسبِك درهم و قد تستعمل بمعني لا غير فتستعمل حينئذ مفردة و ينوي المضاف اليه نحو رأيت رجلاً حسبُ فتكون وصفاً و رأيت زيداً حسبُ فتكون حالاً و تكون مبنيّة علي الضم و معناها حسبي و حسبك علي ما قيل و قبضت عشرة فحسب اي « فحسبي ذلك » و قد تعرب نصباً اذا نكّرت كقبل و بعد نحو هذا رجل حسباً من رجل و هذا عبد اللّه حسباً من رجل و انكر ذلك بعضهم و المدار علي السماع
و اما عل فهو كقبل و بعد فان اريد به علو معيّن يبني علي الضم نحو :
و لقد سددت عليك كل ثنيّة ● و اتيت نحو بنيكليب من علُ ●
و تكسر اذا كانت نكرة و اريد بها علو مجهول نحو :
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً كجلمود ● صخر حطّه السيل من علِ
بكسر اللام و لاتستعمل « عل » الا مع « مِن » مقطوعة عن الاضافة .
السابع - اذا اضيف الاسم الي ياء المتكلم يجب كسر آخره سواء كان صحيحاً كغلامي او شبيهاً به كدلوي و ظبيي بخلاف المقصور كفتاي و المنقوص كراميّ للادغام في الاخير و المثني كضرباي و شبهه كاثناي و جمع المذكر السالم كزيديّ و شبهه كعشريّ و تقلب واوه في حالة الرفع ياءً ثم تدغم في ياء المتكلم كهؤلاء زيديَّ و رأيت زيديَّ و مررت بزيديَّ نحو :
اودٰي ● بنيَّ و اعقبوني ● حسرة ● عند الرّقاد و عَبرةً لاتقلع
و ان كان قبل الواو ضمة كسرت او فتحة ابقيت كمسلمِيَّ و مصطفَيَّ و تسلم الف التثنية كمسلمايَ و اجازت هذيل قلب الالف المقصورة ياءً نحو :
[ص 435]سبقوا هويَّ ● و اعنقوا ● لهواهم فتخرّموا ● و لكل جنب مصرع
و اما الف علٰي و لدٰي فتقلب ياءً عند الاضافة الي الكناية مطلقاً نحو عليّ و عليك و عليه و كذا لدٰي و اما الياء فيجوز فتحها و اسكانها و ندر اسكانها بعد الالف كقراءة محياي و مماتي و ندر كسرها كقراءة عصاي و هو مطّرد عند بنييربوع اذا اضيف اليها الجمع المذكر السالم كقراءة ما انتم بمصرخيِّ بكسر الياء و قد مرّ ساير احكام « الياء » في باب الكنايات .
الثامن - و اما الاسماء الستّة فمنها ذو و هي لاتقطع عن الاضافة و لاتضاف الي كناية و قد علم حكم مثلها مما سبق و ذو مال كصاحب مال و ذات بهجة كصاحبة بهجة و اما الخمسة الباقية و هي اب و اخ و حم و هن و فم اما الاربع الاول فلها ثلث حالات : القطع عن الاضافة و الاعرف فيها حذف لاماتها و قد تثبت في بعضها و الاضافة الي غير ياء المتكلم فالاعرف اذاً في ابوك و اخوك الاعراب بحروف اعرابها و في حم و هن حذف تلك الحروف و الاضافة الي ياء المتكلم فيكسر اواخرها و قيل يظهر فيها حروف الاعراب و تقلب ياء و تدغم مع ياء المتكلم فتقول ابيّ و اخيّ و حميّ و هنيّ بشدّ الياء و اما فوك فلها ثلث حالات : قطع الاضافة فيبدل واوها ميماً و تقول فم و الاضافة الي غير الياء فتعرب بالحروف نحو رأيت فا زيد و هذا فو زيد و نظرت الي في زيد و جاء « فم زيد » و الاضافة الي الياء فالاكثر ان يقال فيّ في كل حال نحو هذا فيّ و رأيت فيّ و نظرت الي فيّ و قد يقال فمي و فمه نحو :
كالحوت لايرويه شيء ● يلقمه ● يصبح ظمآن و في البحر فمه [ص 436]
و في « فائها » جاء الضم و الفتح و الكسر و فتح الفاء افصح و جاء حَم مثل « يد » و « خبء » و « دلو » و « عصا » مطلقاً و جاء هن مثل « يد » مطلقاً و ذو لا بدّ و ان تضاف الي جنس مظهر و اما قولهم صلّ علي محمّد و ذويه فشاذّ و اجيز في الشعر نحو :
اهنأ المعروف ما لمتبتذل فيه الوجوه انما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه
و قد يدخل عليها اللام جرياً مجري « الصاحب » نحو :
فلااعني بذلك اسفليكم و لكنّي اريد به الذّوينا
و اُوّل ذو زيد بصاحب هذا الاسم .
المجرور بالحرف و هو اسم خفض بحرف وضع لايصال معني فعل او شبهه الي اسم سواء كانا ظاهرين في اللفظ او مقدّرين نحو مررت به و رجل في الدار و انا مارّ بزيد و زيد ممرور به و مروري بزيد حسن و زيد بعيد عن الاذي و اسمع بهم و ابصر و يسمّيها الكوفيون حروف الاضافة لاضافة الافعال الي الاسماء و لذلك سمّاها بعضهم حروف الجرّ لانها تجرّ معني الفعل الي الاسم و سمّاها بعضهم حروف الصفات لانها تحدث صفة في الاسم و سيأتي ان شاء اللّٰه تفصيلها في مقالة الحروف فترقّب .