الرابع - اعلم انّ لهم ظروفاً اخر فمنها مُذْ و مُنْذُ وضعتا لاوّل المدّة الماضية و انما بنيتا لتضمنهما معني مِنْ نحو مارأيته مذ يوم الخميس يعني من اوّل يوم الخميس الي الآن و يليهما المفرد المعرفة و قد تأتيان لجميع المدّة نحو [ص 230] مارأيته مذ يومان او ثلثة فيليهما المقصود بالعدد نكرة و قد يليهما الجملة فعليّة كانت او اسميّة نحو :

مازال مذ عقدت يداه ازاره فسما فادرك خمسة الاشبار 

و نحو :

و مازلت ابغي المال مذ انا يافع وليداً و كهلاً حين شبت و امرداً ●

و الظاهر انهما اسمان اذا كانتا بمعني اول المدة فانه معني اسميّ و يؤيدها تصغيرهما بمُنَيْذ و الحرف لايصغّر و ما حكي عن بعض العرب انه قيل له مُذْ كَمْ قعد فلان فقال كمُذْ اخذت في حديثك ● كما عليه بعض الكوفيّة

فعلي هذا ان جرّتا فعلي الاضافة و معني مارأيته مذ يوم الجمعة اي من اوّل يوم الجمعة

و ان رفع مدخولهما فعن اكثر الكوفية انّ المرفوع فاعل فعل محذوف كان مضافاً اليه لهما فمعني مالقيته مذ يومُ الجمعة مذ كان او وجد يوم الجمعة و لنا ان نقول انّ المرفوع مبتدأ و الخبر محذوف نحو كائن او موجد و امثالهما مثلاً اي يوم الجمعة موجد او كائن و قيل مذ و منذ هما مبتدءان و ما بعدهما خبر و قيل هما خبرا مبتدأ محذوف و في كليهما تكلف و ما ذكرته اقرب و قيل ان كان الفعل بعدهما ماضياً فهما لأول المدة نحو مارأيته مذ قام زيد و ان كان مضارعاً فهما لكل المدة نحو مارأيته مذ يضرب زيد و منهم من منع المضارع بعد منذ فانها خاصة بالماضي و مذْ مبنيّة علي السكون و منذُ مبنيّة علي الضمّ [ص 231] و كسر الميم فيهما لغة سُلَيْم و قد تضمّ الذال من مُذْ اذا التقت ساكناً نحو مذُ اليوم و قد تكسر و قيل يقال مذ اليوم و لايقال مذ الشهر و لا مذ السنة و يقال مذ العام و لايقال مذ يوم و لا مذ الساعة و يقال مذ امس

و كيف كان قد تجرّان ما بعدهما علي انهما اسمان مضافان كما هو عند الكوفيين او حرفا جرّ كما هو عند البصريين و تتضمنان معني مِنْ ان كان الزمان ماضياً نحو مارأيته مذ يومِ الخميس و في ان كان حاضراً نحو مذ يومِنا و مِنْ و الي جميعاً ان كان معدوداً نحو مذ ثلثة ايام و عن اكثر العرب وجوب جرّهما للحاضر و ترجيح جرّ منذ للماضي و ترجيح رفع مذ للماضي نحو :

قِفٰا نَبْكِ من ذكرٰي حبيب و عرفان و رَبْع عفت آثاره منذ ازمان ●

و من المرجوح في مذ قوله :

لمن الديار بقُنَّةِ الحجْر اقوين مذ حججٍ و مذ دهرٍ ●

بالجرّ

و قد يرفع ما يليهما ان كان اسماً نحو مذ يومُ الخميس و مذ يومان و كذا منذ و قيل معناهما حينئذ الابد ( الامد ظ ) ان كان الزمان حاضراً او معدوداً و اول المدة ان كان ماضياً

و قد تضافان الي الجملة اسمية كانت او فعلية و عن المشهور انهما حينئذٍ ظرفان اِمّا مضافتان الي الجملة كما عليه بعض او الي « زمان » محذوف كما عليه آخرون و قيل مبتدءان فيجب تقدير زمان محذوف مضاف الي الجملة و الظاهر [ص 232] انهما ظرفان مضافان الي زمان محذوف مضاف الي الجملة فمعني مارأيته مذ خرجت اي من اول زمان خرجت و يتعلق بالفعل السابق ● و كذلك ماكلّم مذ اَنَا قائم اي من اول زمان انا قائم و قد يقع بعدهما مصدر او فعل مصدّر بالمصدريّة نحو مارأيته مذ قدوم الحاجّ اي زمان قدوم الحاجّ و مارأيته مذ اَنْ يضرب فيقدّر زمان مضاف الي هذه الثلثة

و منها لَدٰي و لَدُنْ و معناهما اول غاية زمان الحضور او مكانه نحو لدن صباح و من لدن حكيم عليم و قلّما تفارقها مِنْ فاذا اضيفتا الي الجملة تمحّضتا للزمان لانّ ظروف المكان لاتضاف الي الجملة الا حيث نحو :

صريعُ غوانٍ راقهنّ و رُقْنَه لدن شبّ حتي شاب سود الذّوائب ●

و يجوز تصدير الجملة بحرف مصدريّ نحو :

فانّ الكثر اعياني قديماً و لم‌اقتر لدن انّي غلام ●

قيل يجيء لدي بمعني عند بخلاف لدن و الذي في المعيار لدُن كعضد بالبناء علي السكون و لدٰي كعلي ظرفا مكان بمعني عند الا انهما لايستعملان الا في الحاضر قال و قد يستعمل لدي في الزمان و اذا اضيفت الي مضمر لم‌يقلب الالف ياءً في لغة فيقال لداه و لداك و عامّة العرب تقلبها و في لدن اوزان كعضد و سبب و كتف و عنق و لَدْ ( لُدْ ) بفتح اللام و بضم اللام بالبناء علي السكون في الجميع [ص 233] و لُدنُ بضم اللام و البناء علي الضم و لَدنِ بفتح اللام و البناء علي الكسر و لَدٰي كعلي و لَداً بفتح اللام و النصب و التنوين و لَدُ بفتح اللام و البناء علي الضم و في بعض النسخ بضم اللام و لَدنُ بفتح اللام و البناء علي الضم كلها ظرف زمانيّ و مكانيّ كعند و سمع لَدٰي كعلي بمعني هل

و قد يقطع لدي عن الاضافة نحو :

و مازال مُهْري مزجر الكلب فيهم لدن غدوةً حتي دنت بغروب ●

فتنصب غدوة علي التمييز او علي اضمار « كان » و حكي عن الكوفية رفعها بعدها علي اضمار « كان » تامّة و الجرّ القياس و هو الغالب و لدن لاتقع الا فضلة بخلاف عند نحو السفر من عند البصرة و لاتقول السفر من لدن البصرة

و منها كلّما فهي ايضاً ظرف زمان الا انها تفيد اثبات الثاني في جميع اوقات ثبوت الاول نحو كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها حيث اثبت التبديل في جميع اوقات النضج فكأنّها مركبة من كلّ و ماء المدّة فصار معناها كل وقت نضجت جلودهم و هي ايضاً مبهمة تتعين بالجملة التي تضاف اليها و فيها معني الشرط فتطلب جملتين نحو :

كُلَّما قلت اعتق الشكر رقّي صيّرتني لك المكارم عبداً 

و اغلب ما تدخل عليه الماضي و يجوز وقوع المستقبل بعدها نحو كلّما اَقُل

و منها اين استفهامية و شرطيّة نحو اين زيدٌ و اينما تكن اكن

و اَنّٰي بمعني من اين نحو انّٰي لكِ هذا اي من اين لك هذا و انما جاز اضمار مِنْ لانها تدخل علي اكثر الظروف نحو من عندك و من بعد و من قبل [ص 234] و من امامه و من لدنه و يحتمل في اَنّٰي شئتم اين و متي و كيف و حيث لما روي عن اهل العصمة عليهم السلام مرّة « من قدّامها و من خلفها في القبل » فهي بمعني كيف و مرّة « حيث شاؤوا » و مرّةً برخصة اتيان الادبار فهي بمعني من اين و مرّة « انّي شئتم من قبل » فهي بمعني متي كما روي في اخري « ايّ ساعة شئتم »

و اَيّٰانَ للزمان و معناها متي استفهاماً و شرطاً

و متٰي للزمان في الاستفهام و الشرط

و منهم من الحق كيف و لم‌يثبت ظرفيته

و يلحق بالظروف العدد الذي يقارنها نحو سرت عشرين يوماً ثلثين فرسخاً و ما يفيد تمامها او بعضها نحو سرت جميع اليوم او بعض المسافة و لبثنا يوماً او بعض يوم و ما يصفها نحو سرت طويلاً من الدهر و جلست شرقيّ الدار و المضاف اليه « الزمان » او « المكان » للتخصيص ● فان حذفا ينوب المضاف اليه عنهما امّا حذف الزمان فنحو جئت صلوةَ العصر و قدومَ الحاجّ و انتظرتك حلبَ ناقة او جزرَ جزور او نومة قائل و منه اجلس ريثما اجلس كلّ ذلك بحذف الوقت و قد ينوب اسم العين عنه نحو لاكلّمتك القارظين اي مدّة غيبة القارظين و هما رجلان خرجا في طلب القَرَظ و هو شيء يدبغ به فلم‌يرجعا و اما حذف المكان فنحو جلست قربَ زيد

و الحق بالظروف احقّاً تقول بمعني افي حقّ تقول و استشهدوا بصحة هذا [ص 235] الاضمار :

اَفي الحق اَنّي مُغْرَمٌ بك هائم و انك لا خَلٌّ هواك و لا خمرٌ ●

و كذا الحقوا بها غير شكّ و ظنّاً منّي و جهد رأسي و مثل ترغبون ان تنكحوهنّ اذا كان بمعني « في » و الذي عن تفسير القمي عن ان تنكحوهنّ فليس هذا ظرفاً و لكن تقدير في في مثله ممكن

و الحقوا بها مع و قيل هي بمعني مكان الاجتماع او زمانه نحو زيد معك و جئتك مع العصر و قد تكون مرادفة « عند » فتجرّ بمِنْ كقراءة هذا ذكر مِنْ معي بكسر ميم من و قيل هي حرف جرّ و هي مبنيّة و قيل معربة لقولك كنّا معاً و خرجت من معه اي من عنده و ان كان شاذّاً و منهم من يسكّن العين نحو :

فريشي منكم و هواي مَعْكم و ان كانت زيارتكم لِماماً ●

و قيل ذلك ضرورة و قيل حكي ذهبت مَعْ اخيك بسكون العين فاذا لاقت ساكناً كسر عينها نحو كنت معِ القوم بكسر العين او فتحت و قيل تسكّن قبل الحركة و تكسر قبل السكون و الظاهر انّها حرف جرّ حينئذٍ و لايقصد من مع الا صرف الاجتماع و الاقتران و لايقصد معها زمان و الغالب استعمالها مضافة و هي قد تنوّن مع القطع عن الاضافة علي الحالية عن الاثنين فقيل نصبها نصب اعراب و قيل فتحة كفتحة رأيت فتيً فاصلها مقصورة

و اعلم انه ليس من الظرف نحو دخلت الدار و سكنت البيت و سرت اليوم فانّها في هذه الاستعمالات اسماء معربة .

[ص 236] الخامس - اعلم انّ العامل في النوع الاول من الظروف هو الفعل الذي قبله ظاهراً او مضمراً نحو جئتك من قبل و للّه الامر من قبل و من بعد

و اما النوع الثاني :

فالعامل في حيث الفعل الذي قبلها نحو اتيٰهم العذاب من حيث لايشعرون

و امّا اذ فالعامل فيها الفعل غير ما اضيفت اليه نحو و اذ لم‌يهتدوا به فسيقولون فالعامل فيها « فسيقولون » و نحو فقد نصره اللّه اذ اخرجه الذين كفروا فالعامل فيها « نصر » و هكذا

و امّا اذا فاختلفوا فيها فمنهم من قال انّ العامل فيها الجزاء و منهم من قال انه الشرط كما في متي و كل ظرف فيه معني الشرط و منهم من فصّل فجعل الشرطية كساير الشروط فالعامل فيها الشرط و غير الشرطية علي خلافها فالعامل فيه الفعل الذي في محل الجزاء و لا شك و لا ريب في انّ الواقع في ظرفها الشرط و الجزاء معاً لكنّ المقصود بالذات هو الجزاء فهو العامل فيها نحو حتي اذا بلغ بين السدّين وجد فالمراد تعيين وقت الوجدان و هو وقت بلغ بين السدّين و كذلك حتي اذا ساوٰي بين الصدفين قال انفخوا حتي اذا جعله ناراً قال و لا شك انّ اذا في كلا الموضعين ظرف القول و كذا اذا غربت الشمس جئتك فوقت الغروب ظرف المجيء فالعامل في الكل الجزاء كما هو مذهب الكوفيين و اما قوله تعالي ائذا ما متّ لسوف اخرج حيّاً فالمراد ابعد اذ متّ اخرج و علم ذلك لمكان سوف و وقت الموت اوّل تسويف الاخراج فالاخراج لا محالة بعد وقوع التسويف فلاتكون حجة لمن قال انّ الشرط هو العامل و اما اذا جئتني اليوم اكرمتك غداً فلانسلّم صحة هذا الكلام الا ان يكون اذا بمعني اِن فان صح وروده عن العرب فهي بمعني اِن [ص 237] و اما نحو و الليل اذا يغشي و و القمر اذا اتّسق ● فهي متعلقة باُقْسِمُ محذوفاً و هي بدل من الليل و القمر اي اقسم بوقت غشيان الليل و بوقت اتّساق القمر فانها اسم و يصلح ان يقع مقسماً به و هذا الذي ذكر اوجه من جميع ما ذكروا و الحمد للّه

و اما اسماء الزمان فعواملها الافعال التي تتعلق تلك الاسماء بها و تتعيّن تلك الافعال ايضاً بها فقوله يوم هم علي النار يُفتنون عامله « يكون » اي يكون الدين يوم هم علي النار يفتنون لانه قال يسألون ايّان يوم الدين ، يوم هم علي النار يفتنون و قوله يوم هم بارزون فعامله ينذر لانه قال لينذر يوم التّلاق ، يوم هم بارزون و هكذا

و مذ و منذ عاملهما الفعل الذي ليس بمدخولهما نحو مارأيته مذ ضرب

و لدي و لدن عاملهما الفعل المتعين بهما

و كلّما كاذا عاملها الجزاء

و كذا اين الشرطية و انّي و ايّان و متي فالعامل في الكل الجزاء و امّا الاستفهامية فالعامل فيها الفعل المتعيّن بها سواء كان قبلها او بعدها .

فصل

في المبهمات

و قد سمّوها بالكنايات و انّما عدلنا عنها لما ذكرنا الضماير باسم الكنايات فاردنا تمييزها عنها

فاعلم انّ الكناية لغة و اصطلاحاً ما يعبّر عن شيء معيّن في الواقع بلفظ غير صريح فهما متقابلان كما قال الشاعر :

[ص 238]

و انّي لأكنو عن قذور بغيرها و اعرب احياناً بها و اصارح ●

و الغرض في التكنية امور :

منها لئلايعرف الاجنبيّ نحو جاءني فلان

و منها لعدم مسّ حاجة الي التعيين كالتمثيل نحو قول النحوي نحو جاء فلان

و منها قصد الاجمال لكون المراد معلوماً نحو تقولون في المجالس كيت و كيت

و منها لاجل شناعة المعبّر عنه نحو فاعضّوه ● بهن ابيه و لاتكنوا و منها جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء

و منها لاجل رفع الالتباس كالكنايات

و منها لاجل نوع من البلاغة نحو فلان كثير الرّماد

و منها التكرّم ● نحو يا بن الفاعلة و مررت برجل افعل اي احمق

و منها الالغاز و الاحجيّة نحو اكفف اكفف كناية عن مهمه بمعني الفلاة

و منها لعدم خصوصية مصرّح دون غيره كقول النحوي انّ حكم افعل كذا و حكم فاعل كذا

و يقع المشتقات من الفاء و العين و اللام كناية عن جميع المصرّحات نحو لاتّخذناه من لدنّا اِنْ كنّا فاعلين و انصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين و ان لم‌تفعلوا و لن‌تفعلوا و امثال ذلك

و كذلك قد يقع العمل و ما يشتق منه كناية لعمومها و ابهامها الي غير ذلك [ص 239] من اسباب التكنية و جميع ذلك ابهام في مقابلة التصريح

و الكناية من خواصّ الحروف فانها باجمعها كنايات عن اسماء صريحة ناصّة علي المراد كما تري من قولك سرت من البصرة الي الكوفة انّ مِنْ كناية عن ابتداء الغاية و ليس بنص اسم موضوع صريح في الابتداء و كذلك اِلٰي كناية عن انتهاء الغاية و مررت به الباء كناية عن الالصاق و هكذا كما انّ الاشارات و الكنايات و الموصولات كلها كنايات عن الصراح فالكناية من خواص الحروف و الاصل في الافعال و الاسماء الصراحة فبنيت المبهمات للشباهة بالحروف في كونها كناية عن صراح

فمن المبهمات كَمْ و هي تأتي استفهامية و قد مرّت و تأتي خبريّة و لكن عن الماضي فلايقال كم من غلمان سأملكهم و هي مبنيّة علي السكون لحاجتها الي التمييز و كون معناها من المعاني اللائقة بالحروف و هي كلمة تقال في معدود مبهم عند السامع عدداً و جنساً فيميّز بنكرة حتي يعرف جنسه و يبهم العدد تعظيماً و تكثيراً و فخراً كأنه لايعلمه المخبر من كثرته و قيل تضاف الي مميّزها فهو مجرور باضافتها اليه و الصحيح ما قيل انه مجرور بمِنْ مقدّرة لدخولها ظاهراً كثيراً نحو كم من ملك في السموات و كم من قرية و قد تحذف و لأنه قد جاء مجروراً مع الفصل مطلقاً نحو :

كم نالني منهم فضلٍ علي عدم اذ لااكاد من الاقتار احتمل 

و نحو :

كم بجود مقرِفٍ نال العلي و كريمٍ بخله قد وضعه ● [ص 240] 

و نحو :

كم في بني‌سعد بن بكر سيّدٍ ضخمِ الدسيعة ماجد نفّاع ●

و اذا كان الفصل بفعل متعدٍّ يجب في التمييز مِنْ لرفع الالتباس نحو كم تركوا من جنّاتٍ و عيون و كم اهلكنا من قرية و من العرب من ينصب مميّزها مفرداً كان او جمعاً بلا فصل و من يقول انّ جرّه بالاضافة ينصبه مع الفصل و منهم من جوّز الاضافة مع الفصل بالظروف و شبهها اختياراً و استشهد بكم بجود مقرفٍ و بكم في بني‌سعد بن بكر سيّدٍ و ماادري ما ادراه انه بالاضافة دون اضمار مِنْ

و تقع ● منصوبة و مجرورة و مرفوعة فقالوا تقع منصوبة اذا كان بعدها فعل او شبهه غير مشتغل عنها بكنايتها نحو كم رجلٍ ضربت و كم رجلٍ انا ضارب فهي منصوبة علي المفعول به و كم يوم سرت علي المفعول فيه و كم ضربةٍ ضربت علي المفعول المطلق و اما اذا كان مشتغلاً نحو كم رجل ضربته او ضربت غلامه فكم مرفوعة علي الابتداء و الجملة خبرها و هذا علي مذهبهم ● و اما علي مذهبنا انّ كم هي المفعول و الكناية المشتغل بها الفعل بدلها بدل الكل ففي حال الاشتغال ايضاً منصوبة و قيل يمكن النصب مع الاشتغال علي ان يكون الناصب فعلاً مقدراً و الفعل المتأخر المشتغل تفسيره ثم منهم من يضمر الفعل بعد كم علي [ص 241] ان لها التصدّر و منهم من يقول المقدّر قبل ايضاً لاينافي التصدّر و كل ذلك درايات غير متبعة و قد ذكرنا غير مرّة ان المقدّر غير المنوي باطل و لا احد ينوي هنا فعلاً آخر و لايذكر الفعل الظاهر تفسيراً و الصواب ما ذكرناه و قد تقع منصوبة علي انّها حال كان نحو كم كان مالك

و اما اذا وقع قبلها حرف جرّ او مضاف فهي مجرورة نحو بكم رجلٍ مررت و غلام كم رجلٍ ضربت

و ان لم‌يكن ذا و لا ذاك فهي مرفوعة نحو كم رجل جاءك و جاءني و جاءك غلامه

و كم مفردة اللفظ مذكرة مجموعة المعني و يجوز ارجاع الكناية المذكّرة و المؤنثة اليها نحو كم رجل جاءك و كم امرأةٍ جاءتك و الكناية راجعة الي كم لا الي الرجل و المرأة فانّ كم هي الفاعل و لا بد من مطابقة الفعل معه و التمييز فضلة و الاكثر افراد التمييز و اجاز بعضهم جمعيته نحو كم رجال رأيتهم و كم قوم لقيتهم

و منها كأَيِّنْ فقيل انها بمعني « كم » و قيل انها بمعني « ربّ » و الصواب هو الاول لاستعمالها في الكتاب بمعني التكثير نحو و كأيِّن من نبيٍّ قاتل معه رِبِّيّون كثير ● و كأيّن من دابّة لاتحمل رزقها و قيل انّها مركّبة من كاف التشبيه و « ايّ » منوّنة و هي مبنيّة علي السكون و اختلفوا في تمييزها فمنهم من منع النصب و منهم من اجاز و يشهد لهم قول الشاعر :

اُطرُدِ اليأس بالرجا فكأيّن آلِماً حُمَّ يسره بعد عسر ● [ص 242] 

و يلزمها التصدّر و تمييزها لايقع الا مفرداً و هي بنفسها تقع مرفوعة و منصوبة و قيل لايدخل عليها الجارّ و قيل يدخل و يجوز بكأيّن تبيع هذا الثوب

و منها كذا قيل هي مركّبة من كاف التشبيه و اسم الاشارة و يجري عليها حكم الكلمة المفردة لقولهم انّ كذا مالُك برفع مالك و لا تصدّر لها و اكثر ورودها في كلام العرب مكرراً و مع الواو العاطفة نحو :

عِدِ النفس نعمٰي بعد بؤساك ذاكراً كذا و كذا لطفاً به نُسِيَ الجُهْدُ ●

و يكني بها عن العدد نحو عندي كذا درهماً و عن الحديث نحو قال فلان كذا و كذا و منهم من كني بها عن ثلثة و بابها ● بكذا دراهم و عن احدعشر و بابه ● بكذا كذا درهماً و عن احد و عشرين و بابه ● بكذا و كذا درهماً و عن مائة و بابها ● بكذا درهمٍ و اعرابها كما مرّ في كم و الاكثر ان تمييزها مفرد منصوب و اجاز الكوفيون كذا ثوبٍ و اثوابٍ بالجرّ

و منها كيت و ذيت و هما كلمتان يكني بهما عن جملة و كلام و معناهما كذا و كذا و لاتستعملان الا مكرّرتين نحو تقولون في المجالس كيت و كيت فاذا جاء القتال قلتم حيدي حَيادِ ●

و قد يقال كيّه كيّه بتشديد الياء و الهاء و يقال كيمه بابدال احدي اليائين ميماً و كيه كيه بتخفيف الياء و تبدل الهاء في الوصل بالتاء و يقال كان من الامر ذيت و ذيت و هما مبنيّتان علي الفتح و قد تضمّان و قد تكسران و في [ص 243] ذيت ايضاً لغات فقد يقال ذيّه ذيّه بتشديد الياء مع الهاء و ذيّاء ذيّاء بالممدودة و ذيه ذيه بلا تشديد

و اعلم انّ المبهمات كثيرة فمنها ما و من و سائر اسماء الاستفهام و اسماء الشرط و الموصولات و الكنايات و قد ذكر كل واحدة في محل لائق به و خصصنا هذا الفصل بما ذكرنا لانّها نادرة عنها و كذا نحو فلان و فلانة و هما معربان اتفاقاً فليسا من هذا الباب .

فصل

في المركّبات

و المراد هنا كلّ كلمتين ضمّ احديهما الي الاخري بغير نسبة و صارتا معاً في حكم كلمة واحدة و سمّي بها شيء او وقعت ظرفاً او حالاً و صار التركيب سبب البناء لانّ التركيب من صفات الحروف نحو لولا و لوما و هلّا و مهما و امثالها و ذلك انّ الافعال لاتقبل التركيب و لاتحتاج اليه لوقوع التصرفات فيها و كذلك الاسماء لانّ كل اسم مستقل في معناه و مع ذلك تقبل التصرف و الحروف لاتقبل التصرف فاذا اريد معني ليس له حرف بخصوصه ركّب بعضها ببعض لافادة المعاني المختلفة فاذا تركّب اسمان شابها الحرف في التركيب و صار سبب بنائهما مع ادلة اخر حكميّة ليس هنا موضع بيانها و هي علي قسمين :

قسم يقدّر بين جزئيه العاطف كاحدعشر و ثلثة‌عشر الي تسعة‌عشر ففي هذا القسم بناؤ الجزئين علي الفتح نحو رأيت احدَعشرَ كوكباً و اجاز الكوفيون اضافة الاول الي الثاني نحو :

[ص 244]

كُلِّفَ من عَنٰائه و شَقوته بنت ثماني‌عشرةٍ من حجته ●

و يكون الاضافة عندهم لفظيّة لمحض التخفيف فينبغي ان يعرب الاول كما يأتي و يجرّ الثاني و اما الاثناعشر فمعرب الصدر عند الجمهور و قيل هو ايضاً مبنيّ و اثناعشر و اثني‌عشر لفظان مستقلان و هو قياس لا مستند له و عليه يمكن القول ببناء جميع المعربات

و قسم لايقدّر فيه عاطف كبعلبك ● و معدي‌كرب ● و حضرموت ● و امثالها فيبني الاول علي الفتح و يعرب الثاني علي حسب المحل علي الافصح و يجوز اعراب الثاني كما لاينصرف و يجوز اضافة الاول الي الثاني علي قلّة فيعرب الاول و الثاني و بعضهم يمنع صرف الثاني في حال الاضافة ايضاً و ان كان في الثاني سبب بناء من قبل التركيب يبني كسيبويه ● و قولويه ● و ان كان الاول معتلاً بالياء قدّر فيه الحركات كمعدي‌كرب و قيل يعرب كالقاضي فيفتح في النصب

بالجملة الجزء الاول واجب البناء ان لم‌يضف و قد يبنيان معاً كخمسة‌عشر و يبني الاول علي السكون في مثل معدي‌كرب و ان كان في الثاني عجمة كرام‌هرمز منع من الصرف للعلميّة و العجمة

و عند جمهور النحاة المفرد المضاف الي ياء المتكلم نحو غلامي ايضاً مبنيّ و لا وجه لبنائه و دليلهم انه مضاف الي المبنيّ مدخول بنحو غلامه و غلامك

و اما الجمل فان صيرت علماً ابقي الجزءان علي حالهما كالحكاية كتأبّط شرّاً فالمجموع مبنيّ علي ما هو عليه

[ص 245] و قد يتفق ظروف و احوال مركبة فتبني كخمسة‌عشر نحو اراه يومَ يومَ و صباحَ مساءَ و حينَ حينَ و لقيته كفةَ كفةَ و صحرةَ بحرةَ و جاراني بيتَ بيتَ و قيل يجوز اضافة الصدر الي العجز اضافة لفظيّة و قيل ان صيرت علماً لزم الاضافة نحو :

و لولا يومَ يومٍ مااردنا جزاءك و القروض لها جزاء .

فصل

في الحكايات

اعلم انّ المراد بها ايراد لفظ المتكلم او معناه علي حسب ما اورده من رفع او نصب او جرّ سواء كان في قولك في موضع الرفع او النصب او الجرّ و هو علي قسمين :

قسم يحكي بالاستفهام بايّ و مَنْ كما مرّ في اسماء الاستفهام فلانعيده

و قسم يحكي بالقول و ما اشبهه نحو و قولهم اِنّا قتلنا المسيح و قال انّي عبد اللّه ، ام تقولون اِنَّ ابرٰهيم و قل اِنَّ ربي يقذف بالحق ، و القائلين لاخوانهم هَلُمَّ الينا و شبه القول نحو سمعت اِنَّ زيداً قائماً و ينبغي كسر همزة اِنّ ايضاً لانّها حكاية قال الشاعر :

سمعت الناسُ ينتجعون غيثاً فقلت لصَيدح انتجعي بلالاً ●

برفع « الناس » فقولهم انّها تختص بالقول خطأ و كذا كتب زيدٌ قائمٌ فلاتقول كتب زيداً قائماً اذا كتب بالرفع و يمكن الحكاية بالرؤية اذا رأيت كتابة فتقول رأيت زيدٌ قائمٌ و يلحق بذلك مثل ما حكي انه بشّر اعرابيّ بمولودة له فقيل له [ص 246] « نعم المولودة » فقال واللّه ما هي بنعم المولودة نصرها بكاء و برّها سرقة .

و يجوز الحكاية بالمعني عندنا مطلقاً فانّ اغلب حكايات القرآن نقل بالمعني و اغلب حكايات المعصومين عن الامم السالفة بالمعني و اغلب احاديث الامة نقل بالمعني و قد اذنوا لنا ايضاً كما قيل لابي‌عبداللّٰه عليه السلام : اسمع الحديث منك فلعلّي لاارويه كما سمعته فقال « اذا اصبت المطلب منه فلا بأس انما هو بمنزلة تعال و هلّم و اقعد و اجلس » و قال « اذا اصبت معني حديثنا فاعرب عنه بما شئت » بل ورد نقل القرآن بالمعني كما روي عن الصادق عليه السلام في حديث « كان الرأي من رسول اللّٰه صواباً و من دونه خطاء لانه تعالي قال احكم بما اراك اللّه و لم‌يقل ذلك لغيره » و الآية لتحكم بين الناس بما اراك اللّه .

فصل

في الاصوات

و هي اصوات يصوّرها الانسان بصورة الحروف لانها سجيته اما تعبيراً عما عرضه و اما زجراً للبهائم التي لاتعرف لسان الاناسي و اما زجراً للاطفال الذين هم لمايتعلّموا اللسان فانزلوا منزلة البهائم و اما زجراً للجهال و السفلة الذين ينزلون منزلة البهائم لقلّة العقل ثم جري عليه الاصطلاح حتي استعمل مع غيرهم و اما حكاية لصوت الحيوانات او الجمادات اما التعبير عن العوارض فكاُفٍّ ● و اُوَّه ● و اما الزجر للبهائم فكجَوْتُ ( و جَوْتَ و جَوْتِ ) ● و تِسْ تِسْ للمجيء ● و هلا و هِجْ و هَجٰاء ● و حَرِّ للذهاب و للشرب سَأْ ● و للتسكين بَسْ بَسْ و هِدَعْ ● و امثالها و اما زجر الاطفال [ص 247] فنحو كَخْ كَخْ ● و اما زجر الجهال فكصه ● و مه ● و لا شك انّ الخطاب بامثال الاصوات سوء ادب بالنسبة الي الرؤساء و العقلاء النبلاء و ليس ذلك الا من باب انها وضعت لامثال البهائم ففي الحقيقة ليست باسماء و لا افعال و لا حروف و انما هي اصوات انزلت منزلة الافعال غير المتصرفة و لذلك عددناها في ضمن الافعال غير المتصرفة و اما ما يدخل عليها من التنوين فليس من اقسام التنوين المخصوصة بالاسماء و لانلتزم انّ اقسام التنوين هي الخمسة المذكورة في محله كما يأتي و هذا التنوين للمبالغة فانّ في صَهٍ من المبالغة من الامر بالسكوت ما ليس في صه و كذلك في اُفٍّ من المبالغة في التضجر ما ليس في اُفْ و زيادة المباني تدل علي زيادة المعاني و اما الالف و اللام فيدخل عليها اذا اريد الفاظها لا معانيها نحو رعت بالجوت ● و من هذا الحيث اسماء .

فصل

في اسماء العدد

و لم‌اَرَ في ابواب النحو موضعاً اليق بها من هذا الموضع لتركيب بعضها و البناء العارض علي مركبها في اعتبار و علي جميعها في اعتبار ،

اعلم ان العدد يطلق علي شيئين مرة يطلق و يراد به صرف الكميّة من غير ملاحظة ذي كمّ و هو كقولك الخمسة نصف العشرة و هو موضوع علم الحساب و اصطلحوا [ص 248] علي انّ العدد من الثلثة فما فوقها لانّهم عرّفوه انه ما هو نصف مجموع حاشيتيه فاخرجوا الواحد من العدد ثم الاثنين لانه لايكون الزوج اولاً فبدأوا بالثلثة و يكذّبهم ما في الدعاء عن السّجاد عليه السلام لك يا الهي وحدانيّة العدد و اَنّ الحاشيتين لا بدّ و ان تكونا متحاذيتين و حاشيتا الواحد النصف و الواحد و النصف و هما اثنان و نصفه واحد بالجملة لسنا بصدد بيان ذلك

و مرّة يطلق و يراد به كميّة معدود فهو حينئذ صفة المعدود و يصلح اسماء الاعداد لجميع المعدودات و كأنّ بناء العدد في جميع الامم علي اصابع اليدين حيث جعلوا بناء العقد في جميع الالسن علي العشرة فوضعوا لهذا العقد عشرة اسماء ثم اشتقوا من هذه الاسماء اسماءاً للعقود فوق العشرة الي ثمانية ● و ركّبوا المبادي مع العقد اذا ناف ● علي العقد الّا انهم وضعوا للمأة و الالف لفظين آخرين و ميّزوا بهما ما يتصاعد فوقهما من العقود اسماء المبادي فاصولها اثنتاعشرة كلمة و هنّ :

واحد اثنان ثلثة اربعة خمسة ستّة سبعة ثمانية تسعة عشرة و مأة و الف

و امّا المشتقات منها ف‍عشرون و ثلثون الي تسعون

و اما المركّبة منها فقسمان :

بغير عاطف كاحدعشر الي تسعة‌عشر و اما ثلثمأة فما فوقها فليست من باب التركيب فان المأة و الالف فيها مميزات

و بعاطف كاحد و عشرون و اثنان و عشرون الي تسعة و تسعون

[ص 249] و يقال لما بين الثلثة و التسعة البضْع بكسر الباء و فتحها او هو الي الخمسة او ما بين الواحد و الاربعة او من اربع الي تسع او هو سبع و يطلق عند ارادة الابهام فيقال بضع رجال و بضع سنين يستوي فيه المذكر و المؤنث و تقول في بضعة عشر و بضع عشرة علي حذو العدد في المذكر و المؤنث و قيل اذا جاوزت العشرة فلا بضع فلاتقول بضع عشرة و يكذّبهم ما روي صلٰوة الجماعة تفضل صلوة الواحد ببضع و عشرين درجة كما قيل و لعلّها من روايات العامّة و الذي في رواياتنا اربع و عشرون و خمس و عشرون و في هذا الفصل مسائل :

الاولي - اعلم ان المعدود بالعدد اِمّا مذكر كرجل و قمر و اِمّا مؤنث كامرأة و شمس و اِمّا يذكر و يؤنث كلسان و طريق

فان كان المعدود بلفظ الجمع فالعبرة بمفرده في رجوع الكناية اليه كالحمّامات مفردها حمّام و بنات‌عرس و بنات‌آوٰي مفردهما ابن‌عرس ● و ابن‌آوٰي ● و غُرَف مفردها غرفة و الاشياء جمع شيء

و ان كان المعدود اسم جمع ● كخيل او اسم جنس ● كتمر نُظِر فان كان اسم الجمع مختصّاً بجمع المذكّر كالرّهط و القوم و النفر فهو مذكر نحو و كان في المدينة تسعة رهط و ان كان مختصّاً بالنساء فهو مؤنث نحو ثلٰث من المخاض لانها اسم حوامل النوق و ان احتملهما فعلي نيته منهما [ص 250] و كذلك ● في اسم الجنس فنحو خذ اربعةً من الطير لانه مذكر ● و خذ ثلثاً من البطّ لانه مؤنث و العبرة في الجميع بحال كناية اللفظ و صفته

و ان كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف اعتبر حال الموصوف ليدل عليه نحو من جاء بالحسنة فله عشر امثالها اي عشر حسنات امثالها

و ما لايدخله التذكير و التأنيث فعلي لفظه نحو خمسة من الضرب و خمس من البشارة

و ما فيه الوجهان فالوجهان نحو ثلٰث من النخل و ثلٰثة من النخل

و اذا كان المعدود مؤنثاً و اللفظ مذكراً او بالعكس فوجهان فتقول ثلٰث اشخص اذا اردت النساء و ثلٰثة اذا اردت الرجال و ثلٰث انفس اذا اردت النساء و ثلثة انفس اذا اردت الرجال كما قال الشاعر :

ثلٰثة انفس و ثلٰث ذَوْد لقد جار الزمان علي عيالي ●

فراعي المعني في الاول و اللفظ في الثاني

و قيل ان كان المعدود مذكراً و مؤنثاً معاً فان كانا مفصولين عن العدد بلفظ فالغلبة للذكور نحو اشتريت عشرة بين عبد و امة الا ان يكون المعدود يوماً و ليلة فانّ الغلبة للتأنيث فانّ بناء التاريخ علي الليل كما قال :

فطافت ثلٰثاً بين يوم و ليلة و كان النكير ان تضيف و تجأرا ● [ص 251] 

و ان لم‌يفصلا فالغلبة للاسبق نحو خمسة اعبد و آمٍ و خمس آمٍ و اعبد و كذا في العطف نحو ثلٰثة و مأة رجل و امرأة و ثلٰث و الف ناقة و جمل و ان كان المعدود منصوباً و كان المذكر عاقلاً فالعبرة به نحو خمسة‌عشر امرأةً و رجلاً و ان لم‌يكن المذكر منهما عاقلاً فالعبرة بالاسبق نحو ثلٰثة‌عشر جملاً و ناقةً و اربع و عشرون ناقةً و جملاً

بالجملة اذا كان المعدود مذكراً تقول له واحد و اثنان و ان كان مؤنثاً تقول له واحدة و اثنتان علي لغة الحجاز و ثنتان علي لغة تميم و تعكس الامر في ثلثة الي العشرة فتقول للمذكر ثلٰثة ، اربعة الي عشرة و للمؤنث ثلٰث ، اربع الي عشر و تركّب ما ذكر مع عشرة الا ان عشرة عند التركيب تجري علي القياس فتذكّر للمذكر و تؤنّث للمؤنث فتقول للمذكر احدعشر ، اثناعشر ، ثلٰثة‌عشر الي تسعة‌عشر و للمؤنث احدي‌عشرة ، اثنتاعشرة ، ثلٰث‌عشرة الي تسع‌عشرة و تميم يكسرون الشين من عشرة في حال التركيب في المؤنث لكراهة توالي اربع فتحات و اهل الحجاز يسكّنونها و عليه نزلت فانبجست ● منه اثنتاعشرة عيناً و قد يفتح الشين علي قلّة و في ثماني‌عشرة وجهان فتح الياء و اسكانها و شذّ حذفها و ان حذفت فتح النون و قد يحذف الياء في غير المركب نحو صلّي ثمانَ ركعاتٍ و ان اضفت الثمان الي مؤنث ثبتت الياء في الاكثر و اعربت كالقاضي و ان لم‌تضف حذفت تقول عندي من النساء ثمان و لك الوجهان في ذي الوجهين ● نحو ثلٰث من البقر [ص 252] و ثلثة و ثلث ربعات ● و ثلثة و العقود في الكل سواء نحو ثلثين ليلة و اربعين ليلة و ثلثون رجلاً و اربعون رجلاً و كذلك تجري في المائة و الالف فتجعلهما كالمعدود و تقول مائة و مائتان كما تقول امرأة و امرأتان و الف و الفان كما تقول رجل و رجلان ثم تقول ثلث‌مائة الي تسعمائة و ثلثة‌آلاف الي تسعمائة و تسعة و تسعين الفاً ثم تقول الف‌الف ثم تعود الي اول الاعداد و تركبها معهما كما مر فتقول واحد و الف‌الف و اثنان و الف‌الف الي ان تركب معها تسعمائة و تسعة و تسعين ثم تزيد الفاً آخر و تقول الف‌الف‌الف و هكذا الي ما لا نهاية له و تقديم الانقص في مراتب العدّ و عطف الاكثر عليه احسن و اكثر تبعاً للرسم في الارقام فتقول خمسة‌عشر و خمسة و عشرون و ثلثمائة و خمسة و عشرون الفاً و يجوز العكس الا انه اقل استعمالاً و اصل مائة ، مئي حذفت اللام و لحقها التاء عوضاً نحو عزة و ثبة ● و تكتب بالف بعد الميم لئلاتشتبه بصورة « منه » و تكتب الهمزة بصورة الياء لكسر الميم .