هما اللتا لو ولدت تميم لقيل فخر لهم صميم 

اي لو ولدتهما تميم و من العرب من يتكلم بالالف في الحالات و قد ظهر هنا عليهما شائبة الاعراب لانها هي اسماء كما ظهرت في اسماء الاشارة و الكنايات و ذلك انّ الشباهة بالحروف لم‌تجعلها كالحرف بالكلية و بعد فيها بقايا الاسمية فظهر عليها مسحة الاعراب

و منها اَلّذين جمع الذي في الاحوال كلها و هي مخصوصة باولي العلم [ص 208] مع انّ الّذي اعمّ بخلاف المثناة فانها ايضاً اعمّ من اولي العلم و نقل من لغة هذيل او عقيل الّذون رفعاً و الّذين نصباً و جرّاً فهي معربة عندهم قال شاعرهم :

نحن الّذون صبّحوا الصباحا يوم النُّخَيْلِ غارةً ملحاحاً ●

و قيل اعراب الجمع لغة من شدّ الياء في المفرد و حكي في الجمع الّذيون رفعاً و الّذيين نصباً و جرّاً و في بعض اللغات قد يحذف النون من الّذون نحو :

قومي الّذو بعُكاظٍ طيّروا شرراً من روس قومك ضرباً بالمصاقيل ●

و قيل قد تحذف من الذين و حمل عليه قوله :

و انّ الذي حانت ● بفلج ● دماؤهم هم القوم كلّ القوم يا امّ‌خالد 

و ليس بنصّ لما مر من احتمال انّ الذي تطلق علي المفرد و الجمع نحو من و ما

و منها الاُلٰي كعُلي بضمّ العين و تكتب بغير واو و هي تأتي جمعاً للذي و قد تستعمل في المؤنث نحو :

محا حُبُّها حبَّ الْاُلٰي كُنّ قبلها و حلّت مكاناً لم‌يكن حُلَّ من قبل 

و منها اللائين جمع المؤنّث في الحالات الثلٰث و قد تحذف نونها فيقال اللائي و قد تستعمل في المذكّر نحو و اللائي يؤتون الفاحشة من نسائهم علي قراءة و قد يحذف منها الياء ايضاً فيقال اللاء و قد تستعمل في المذكر نحو قوله :

فما آباؤنا باَمَنَّ منه علينا اللاء قد مهدوا الحجورا ● [ص 209] 

و في بعض اللغات اللاۤؤون رفعاً و اللائين نصباً و جرّاً و يحتمل ان يكون اللائين جمع اللاء فيكون جمع جمع

و منها اللاتي جمع التي و قيل اسم جمع كالجامل و الباقر و اللائي و كأنّ اللوائي و اللواتي جمعا جمع و قد يحذف الياء من هذه الاربعة فيقال اللات و اللاء و اللوات و اللواء و قد يقال اللايين بتسهيل الهمزة و قد يقال اللاي بياء ساكنة بعد الالف و قد يقال اللوا بحذف الهمزة و الياء و التاء و اللاآتِ مكسورة التاء مبنيّة او معربة كالمسلمات

و يشترك الذي و التي في الاُلي و اللائي فتكونان جمعين لكلتيهما فهذه هي الموصولات المخصوصة بالموصولية

و امّا ما يستعمل موصولاً و غير موصولٍ فكلمات :

منها مَنْ فقد تستعمل شرطية نحو من تضرب اضرب و استفهامية نحو من غلامك و من ضربت و نكرة موصوفة بالمفرد نحو :

فكفي بنا فضلاً علي من غيرنا حبّ النّبيّ محمّدٍ ايّانا 

و بالجملة نحو :

ربّ من انضجت غيظاً قلبه ●  قد تمنّي ليَ موتاً لم‌يطع 

و تستعمل موصولة نحو و منهم من يقول ربّنا آمنّا و هي للخمس و منه قوله تعالي و من الشياطين مَنْ يغوصون له و لاتجيء تامة غير موصوفة و لا موصولة و بعضهم جوّز وقوعها نكرة غير موصوفة و تجيء عند الكوفيين زائدة بالجملة من في اصل الوضع للعالم نحو من عنده علم الكتاب و قد تستعمل لغير العالم اذا عومل معاملة [ص 210] العالم نحو :

اسِرْبَ ● القطا هل من يعير جناحه لعلّي الي من قد هويت اطير 

فلما خاطبه بخطاب العالم استعمل لها من و منه قوله تعالي و من اضلّ ممن يدعو من دون اللّه من لايستجيب له فانّها دعيت كالعالم و اذا ادخل غير العالم في العالم يستعمل فيهما من تغليباً نحو افمن يخلق كمن لايخلق و نحو الم‌تر انّ اللّه يسجد له من في السموات و من في الارض و نحو فمنهم من يمشي علي رجلين فانها تشمل الطائر ايضاً و هي في جميع الحالات علي حالة واحدة و قد يرجع الكناية الي لفظها و قد ترجع الي معناها فيعرف منها المراد و اغلب ما في القرآن اذا كان بعدها كنايتان و ازيد ترجع الاولي الي لفظها و الثانية الي معناها نحو من جاء بالسيئة فكبّت وجوههم او الاوليان الي اللفظ و البواقي الي المعني نحو من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزعٍ الي غير ذلك من آيٍ كثيرة و ان حصل من مراعاة اللفظ لبس وجب مراعاة المعني فلاتقل لقيت من احبّه و تريد من النسوان و لو وقع بعدها كناية مبتدأ و خبره مؤنث وجب مراعاة المعني نحو مررت بمن هي محسنة

و منها ما و هي تأتي للاستفهام نحو ما صناعتك و ما صنعت و قد تستعمل في التعظيم نحو الحاقّة ما الحاقّة و في التحقير نحو ما انت ويب ابيك و الفخر و يحتمل انه اراد فرعون التحقير و ما هو من عدوّ اللّٰه ببعيد حيث قال و ما ربّ العالمين و في الانكار نحو و ما ادريٰك ما يوم الدّين و تأتي موصولة نحو ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باقٍ و هي في اصل الوضع لما لايعقل و قد تستعمل في من يعقل نحو [ص 211] و ما ملكت ايمانكم و قد تستعمل لهما اذا كانا معاً نحو يسبح للّه ما في السموات و ما في الارض و للمبهم نحو نذرت لك ما في بطني محرّراً و هي علي حالها في جميع الحالات و قد يرجع الكناية الي لفظها و قد ترجع الي معناها فيعرف منها المراد منها و ان حصل من مراعاة اللفظ لبس وجب مراعاة المعني

و منها اَلْ و الظاهر انّها مخفّفة الذي علي انا لانقول انّ « ال » في « الذي » تعريفية و اصلها « لذي » اذ لم‌يسمع ذلك من العرب ابداً و دعوي انّ ال تعريفية قريب من ادعاء علم الغيب و انما هي كلمة سمعت هكذا ابداً و ليست الذي بمعرفة ايضاً كما ذكرنا و انما هي كلمة وضعت هكذا مستقلة فقد يخفّف ياؤها فيقال الَّذ و قد تخفف و يحذف منها الياء و الذال و اللام فيقال اَلْ و هذا التخفيف غير عزيز في لغة العرب نحو سوف و سو و السين و يشهد باسميّتها رجوع الضمير اليها نحو قد افلح المتّقي ربّه فتدخل علي الافعال و الصفات و لاتفيد تعريفاً للصفات و دخولها علي الفعل اقلّ و انما تدخل عليه لشباهته في كثير من الموارد بالاسماء كما قال :

ما انت بالحكم التُرْضٰي حكومته و لا الاصيل و لا ذي الرأي و الجدل 

و هو جائز عند الكوفيين اختياراً مع انّ دخولها علي الاسماء اكثر نحو انّ المصّدّقين و المصّدّقات و اقرضوا اللّه قرضاً حسناً

و منها ذو المعروفة بالطائيّة و الاكثر استعمالها هكذا نحو :

فانّ الماء ماء ابي و جدّي و بئري ذو حفرت و ذو طويت ●

و قد تؤنّث فيقال ذاتُ مضمومة في الحالات و نقل جمعها علي ذواتُ مضمومة [ص 212] في الحالات كما قال :

جمعتها من اَيْنُقٍ موارق ذواتُ ينهضن بغير سائق ●

و الموارق جمع مارقة فبني ذواتُ علي الضم و حكي انّ اعرابهما اعراب ذات و ذوات بمعني صاحبة و صاحبات و اذا اعربتا نوّنتا فتقول جاءتني ذاتٌ قامت و رأيت ذاتاً قامت و مررت بذاتٍ قامت و كذلك في الذوات و قيل قد تعرب ذو بالحروف كاعراب ذو بمعني الصاحب و خصّه بعضهم بحالة الجرّ فانه المسموع نحو :

فامّا كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا 

علي رواية الياء و روي بالواو و يظهر من كلماتهم انّ قولهم في النصب قياس علي الجرّ و لما اختلفت الرواية في الجرّ ايضاً لايمكن القول بثبوت الاعراب بالحروف فيها و قد تصرّف تصريف ذو بمعني الصاحب فيقال ذو و ذَوا و ذَوُوا و ذات و ذواتا و ذوات و جميعها محكية عن طيّ

و اعلم انه قد يتفق اسماء ناقصة لاتتمّ معانيها الا بان توصف بجملة لانه لايراد منها الذوات من حيث هي هي بل من حيث الظهور فتقع بمنزلة الموصول و علامتها ان يصحّ المعني بوضع الموصول مقامها فحينئذ يجري عليها حكم الموصول فمنها ايّ فانّها كلمة معربة مطلقاً كما هو عند الكوفيين و اسم وضع لفرد من جملة لا علي التعيين فقد تقع استفهاماً نحو ايّكم زادته هذه ايماناً و فبأيّ حديث بعده يؤمنون و شرطاً نحو ايّاً ما تدعوا فله الاسماء الحسني و صفة نحو مررت برجلٍ ايِّ رجل و موصوفة نحو يا ايها الرجل علي قول و قد تستعمل في الموصول لابهام [ص 213] معناها نحو مررت بايٍّ ● معجبٍ لك و اضرب ايَّهم لقيت و ثمّ لننزعنّ من كل شيعة ايُّهم اشدّ و هي لكثرة ابهامها ملازمة للاضافة الي المعرفة لفظاً او تقديراً و منهم من اجاز اضافتها الي نكرة و استشهد بقوله و سيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون و الظاهر انّها هنا استفهامية نحو سيعلم متي اجيء

و لايعمل فيها الا فعل مستقبل يتقدم عليها نحو ثم لننزعنّ من كل شيعة ايّهم اشدّ و هذا عند الكوفيين و لم‌يلتزم البصريّون الاستقبال و لا التقديم و عليهم اقامة شاهد

و هي في الحالات سواء و قد تؤنّث و تثنّي و تجمع فيقال ايّة و ايّانِ و ايّتانِ و ايّونَ و ايّات

و علي الحالين معربة و عند البصريين انها اذا اضيفت و كان صدر صلتها اي المبتدأ ضميراً محذوفاً تبني علي الضم و اجاب المعربون انّ « ايّاً » في الآية استفهامية مبتدأ و « اشدّ » خبره ثم منهم من قدّر مفعول « ننزعنّ » و منهم من قال انه « كل شيعة » و فيها تكلف لايخفي و الجواب انّ القراءة بالضم علي رأي من جوّز البناء و لايجب علي القارئين بالنصب تصحيح الضمّ و نحن لانسلّم انّ قراءة القرّاء كلها تطابق الوحي و من هذا الباب :

اذا ما لقيت بني‌مالك فسلّم علي ايّهم افضل 

فيقرؤه كل قوم علي مذهبه

و منها اسماء الاشارة جميعها كما هو عند الكوفيين و ان لم‌يقرّ بها البصريون فانها قد تستعمل ناقصة لاتتمّ الا بالصلة نحو ما تلك بيمينك يا موسي اي ما الّتي [ص 214] بيمينك و ذلك انّ تلك ناقصة لايصحّ السكوت عليها الا بالصفة و كذا ثمّ انتم هؤلاء تقتلون اي ثمّ انتم الذين تقتلون و منه قوله :

عدس ما لعبّاد عليكِ امارة نجوت و هذا تحملين طليق ●

اي و الذي تحملين طليق يزجر البغلة و يخاطبها

و من ذلك ما اذعن له البصريون من ذا بعد ما و من و اقرّوا انها موصولة بعدهما

و منها الاسم المحلي بالالف و اللام نحو :

لعمرك انت البيتُ اُكْرِمَ اهلُه و اُقْعِد من افنائه بالاصائل ●

اي انت الذي اكرم اهله

و منها الاسم المضاف نحو قوله يا دارميّة بالعلياء فالسَّنَد ● اي يا ايتها التي بالعلياء

و منها النكرة الواقعة بعدها جملة نحو هذا رجل ضربته اي هذا الذي ضربته و ميزان ذلك انّ كل اسم يمكن وضع الموصول مقامه و لايتمّ الا بصفة فهو موصول و لانعني بالموصول الا الاسم الذي لايتمّ معناه الا بصلة و عايد فالموصولات غير محصورة .

الثاني - اعلم انّ الصلة لا بدّ و ان تكون جملة خبريّة اسميّة او فعليّة مشتملة علي كناية ترجع الي الموصول لترتبط به نحو الذي ضربته زيد و الذي زيد عدوّه عمرو و لا بدّ و ان تكون الجملة بجزئيها معروفة عند المستمع او بجزء منها حتي يرتفع بها ابهام الموصول و قد يوصل بالمبهم ● تعظيماً نحو صار ما صار و غشيهم من اليمّ ما غشيهم و فاوحي الي عبده ما اوحي و يغني عن الجمل ما في حكمها [ص 215] كالظرف و الجارّ و المجرور التامّين و هما اللذان يفهم متعلقهما بمحض التكلم بهما نحو رأيت الذي في الدار و عرفت الذي عندك لا الناقصين نحو رأيت الذي مكانك و رأيت الذي بك و كذا يجوز القَسَميّة نحو و انّ منكم لمن ليبطئنّ و اجاز بعضهم التعجبيّة نحو جاء الذي ما احسنه و فيه بعد و المدار علي السماع

و لا بدّ من مطابقة العائد مع الموصول اما لفظاً و معنيً و اما في احدهما نحو رأيت الذي جاء و اللّذين جاءا و الّذين جاؤوا و التي جاءت و اللتين جاءتا و اللاتي جئن و مَنْ جاء في كل حال او جاءا او جاؤوا او جاءت او جاءتا او جئن

و يجب ان يكون الصلة متأخرة عن الموصول و لايعمل ما بعد الموصول فيما قبله فلايقال زيداً الذي ضرب عمروٌ و لايجوز ان يفصل بين الموصول و الصلة و لا بين اجزاء الصلة بتابع للموصول فلايقال الذي و التي ضرب و ضربَتْ مثلاً و لا ان يخبر عنه الا بعد تمام الصلة نحو الذي ضربته زيد و لا ان يستثني منه الا بعدها لانّ الموصول و الصلة معاً بمنزلة كلمة تامة نحو الذي ماضربت الا اياه و قد جاء العطف في الشعر نحو :

من اللواتي و التي و اللاتي زعمن انّي كبرت لذاتي ( لداتي ظ )

و لا بأس بالفصل بمعمول الصلة نحو الذي ايّاه ضربت و يجوز العطف علي الصلة نحو الذي ضربت و ضربني غلمانه زيد و لا بأس بتقديم بعض اجزاء الصلة علي بعض نحو جاء الذي منطلق ابوه و لايجوز في الصلة ان تكون انشائية او طلبية فانها احداث ما يجهله السامع او طلبه و لذلك استقبح الصلة بالتعجبيّة فانك بها تخبر عن عجب المتعجب منه و عظمه في نفسك و ليس بمعهود عند المستمع فلايرفع ابهام الموصول و كذا لايجوز الصلة بما يستدعي كلاماً قبل الموصول [ص 216] فلاتُصَدَّرُ بلكنّ و بل و حتّي و بعلامة جواب القسم متعلقة بما قبل الموصول و اجاز بعضهم الصلة بالامر و النهي و بعضهم بالدعاء و بعضهم بنعم و بئس و ليس بسديد و بعضهم بليت و لعلّ و عسي و المعتمد استعمال اهل اللسان

و قد تحذف الصلة مع القرينة نحو :

فان ادع اللواتي من اناس اضاعوهنّ ما ادع الّذينا 

و التزم حذفها مع « اللتيّا و التي » للاشعار بانّها داهية لاتوصف

و يجوز حذف الموصول مع القرينة وفاقاً للكوفيين نحو و ما منّا الا له مقام معلوم اي من له و نحو بئس الليالي سهرت من طربي اي التي سهرت فيها من طربي

و اما صلة اَيُّ فتقع اسمية و فعلية فالفعلية لايحذف منها شيء نحو علمت ايَّهم ضربت و ايّ حينئذ معربة اتفاقاً و الاسمية قد يحذف منها صدرها اي المبتدأ ان كان كناية راجعة الي ايّ فأيّ حينئذ مبنيّة عند البصريين و معربة ايضاً عند الكوفيين و لايحذف المبتدأ من مثل اضرب ايّهم غلامه قائم للالتباس و من مثل ايّهم زيد غلامه

و امّا ال الموصولة فصلتها الصفة التي لم‌تغلب عليها الاسميّة كابطح ● و اجرع ● نحو جاء الضارب زيداً و رأيت المضروب غلامه و قد توصل بالمضارع لانّه في كثير من الاحكام شبيه بالاسماء نحو :

ما انت بالحكم التُرْضٰي حكومته و لا الاصيل و لا ذي الرأي و الجدل 

فعن الجمهور انه مختصّ بالضرورة و الكوفيون يجيزونه اختياراً

[ص 217] و الصلة كائنة ما كانت عندي صفة للموصول و محلّها كاعراب موصولها و ان كان الجمهور يقولون لا محلّ للصلة الا اذا صح وقوع الاسم المفرد مقامها كالوصف و خبر المبتدأ و الحال و المضاف اليه كما يأتي .

الثالث - قد يحذف الصلة مع القرينة كالمثل المشهور بعد اللّتيّا و الّتي في الداهية العظيمة و مثل نحن الاُلٰي فاجمع جموعك اي نحن الالٰي عرفوا بالشجاعة

و يجوز حذف العائد المرفوع اذا كان مبتدأً مخبراً عنه بمفرد نحو جاء الذي عالم اي هو عالم و كقوله ايّهم اشدّ اي هو اشدّ و هو الذي في السماء الٰه اي هو الٰه و عند البصريين يندر حذف المرفوع من غير صلة ايّ الا ان يطول الصلة نحو هو الذي في السماء الٰه او ما انا بالذي قائل لك و استثنوا من اشتراط الطول مثل لاسيّما فلانٌ فانهم جوّزوا عند رفع فلان كون ما موصولة و فلان خبر مبتدأ محذوف وجوباً و التقدير لاسيّ الذي هو فلان و قرأ بعضهم تماماً علي الذي احسن برفع النون اي هو احسن و مثلاً ما بعوضة برفع بعوضة اي هو بعوضة و كذا حكي :

من يُعْنَ بالحمد لاينطق بما سفه و لايَحِدْ عن سبيل الحلم و الكرم ●

اي بما هو سفه و الكوفيون لايشترطون استطالة الصلة و يقيسون علي ما مرّ

و يجوز حذف العائد المنصوب اذا كان متصلاً و ناصبه فعل او وصف غير صلة ال نحو يعلم ما يسرّون و ما يعلنون اي يسرّونه و يعلنونه و اشترط بعضهم تعيّنه للربط و مثل جاء الذي اكرمته في داره لايتعين احدهما ● للربط و اشترط [ص 218] بعضهم كونها فعلاً تاماً فلايحذف من نحو جاء الذي كأنه زيد و من الوصف نحو :

ما اللّه مُوْلٖيك فضلٌ فاحمدنه به فما لدٰي غيره نفع و لا ضرر ●

اي الذي اللّٰه موليكه و لايحذف من جاء الذي اياه ضربت لخوف اللبس بالمتصل ● و جاز نحو و ممّا رزقناهم ينفقون اي مما رزقناهم اياه لانه لايلتبس بالمتصل و شذّ قوله :

ما المستفزّ الهوي محمودَ عاقبةٍ و لو اتيح له صفو بلا كدر ●

اي ليس الذي استفزّه الهوي محمودَ العاقبة فحذف المنصوب بالوصف الراجع الي اَلْ و هو شاذّ و استقبحه بعضهم و انكره بعض

و يجوز حذف العائد المجرور باضافة وصف ناصب له تقديراً نحو فاقض ما انت قاضٍ اي الذي انت قاضيه بخلاف جاء الذي قام ابوه او انا مضروبه و يجوز حذف العائد المجرور اذا جرّه ما جرّ الموصول نحو و يشرب ممّا تشربون اي مما تشربون منه ● و نحو :

لاتركننّ الي الامر الذي ركنت بنات يعصر حين اضطرّها القدر 

و يعصر ابو قبيلة و مررت بغلام الذي مررت و فاصدع بما تؤمر اي بما تؤمر به

و يمتنع الحذف اذا كان العائد المجرور محصوراً نحو مررت بالذي مامررت الا به او انّما مررت به او كان فاعل فعل المفعول نحو مررت بالذي مُرَّ به او غير متعين [ص 219] نحو مررت به في داره و قيل او كان سبب لبس نحو رغبت فيما رغبت و لكن نفس الحذف هنا دليل ان المحذوف من جنس المذكور فلا مانع .

الرابع - اعلم انّ للقوم باباً ينفعهم و يضرّنا فانهم لايأبون عن الانهماك في النحو و نأبي لما مرّ في المقدمة من النهي و هو باب سمّوه « بالاخبار بالّذي » و هو باب وضعوه ليتذكر المتعلم اغلب مسائل النحو و لا حاجة بنا اليه و قد اكثروا فيه الكلام و نحن نقتصر بالاشارة عن تطويل العبارة

فأقول اعلم انّ القوم اذا قالوا اخبر عن هذه الكلمة في هذه الجملة بالذي فمرادهم اخبر عن مفاد هذه الجملة بكلام يكون صدره الذي و تلك الكلمة خبره متأخرة و لو قالوا في تسمية الباب الاخبار بالموصول لكان اولي و يكون الذي فيه كناية ● عن تلك الكلمة و ذلك سهل للذي يقدر علي التكلم بالعربي و لو تعذّر ذلك ● تعذّر الاخبار بالموصول فلايمكن الاخبار عن كناية الشأن لانه لايمكن تأخره و عن الموصوف او الصفة بدون الآخر و عن المضاف من دون المضاف اليه و لا عن الحال عند من يقول يجب ان تكون نكرة لانّ الكناية معرفة و عن الكناية المستحقة لغير الذي و في الاسم المشتمل علي الكناية لغير الذي و هكذا ساير الكلمات اذ لا شك انّ ذلك يمكن في بعض اجزاء الجمل و لايمكن في بعض مثلاً اذا قيل اخبر عن « زيد » في ضربت زيداً بالذي تقول الذي ضربته زيد و اذا قيل اخبر عن « الدار » في ضربت زيداً في الدار تقول التي [ص 220] ضربت زيداً فيها الدار و اذا قيل اخبر عن زيد في ضرب زيد عمراً تقول الذي ضرب عمراً زيد و هكذا و القانون ان تصدّر الموصول علي انّه مبتدء و تجعل موضع تلك الكلمة كناية ترجع الي الموصول و تؤخر تلك الكلمة عن الكناية علي انه خبر الموصول و كذا يمكن الاخبار بِاَلْ في الجملة الفعلية خاصة لانه لايصح بناء اسمي الفاعل و المفعول الا عن الفعل ● فتقول في الاخبار عن « زيد » في ضربت زيداً ، الضاربه انا زيد فلايمكن ذلك اي الاخبار بِاَلْ في الفعل غير المتصرف و اذا كان في اول الفعل سين او سوف و حروف النفي و الاستفهام و نكتفي بهذا القدر في هذه المسئلة .

فصل

في الظروف

و هي اسماء تدل علي وعاء الحادث من مكان او زمان و تلك الاسماء ان قصدت بالذات و حكم عليها بحكم فليست من هذا الباب و هي معربة نحو يوم الجمعة خير الايّام و اَمام الرجل احسن من خلفه و دخلت الدار و سكنت البيت ● و سرت اليوم اذ هي بهذا الاعتبار لاتشابه الحروف اذ هي اسماء مستقلة تدلّ علي معان مستقلة

و اما ان ذكرت لتعيّن الحادث المحكوم عليه فهي غير مستقلة في الذكر محتاجة ناقصة لاتتمّ معانيها الا بذكر ذلك الحادث و لاجل ذلك تتضمّن كلها باطّراد معني [ص 221] في الذي لايتم الا بذكر متعلقها و مدخولها فهي بهذا اللحاظ مبنيّة و هي تقسّم اولاً علي قسمين :

قسم قطع عن الاضافة فحذف عنه المضاف اليه لوجود القرينة و هو قبل و بعد و فوق و تحت و امام و قدّام و وراء و خلف و اسفل و دون و اوّل و من عل و من علو و امس و قطّ و عوض و لايقاس عليها ما هو مثلها نحو يمين و شمال و آخر و امثالها

و قسم باقٍ علي اضافته و هو علي قسمين :

قسم يجب اضافته الي الجملة و هو حيث في المكان و اذ و اذا و لمّا في الزمان و قسم يجوز اضافته الي الجملة فقد يضاف الي المفرد نحو اسماء الزمان كآن و يوم و وقت و حين و ساعة و شهر و سنة و عام و امثال ذلك و مُذْ و مُنْذُ و لدٰي و لدن و مع فتمام القول في هذه الكلمات يقتضي رسم مطالب :

الاول - في الظروف المقطوعة عن الاضافة و تسمّي بالغايات فبنيت هذه الظروف عند قطعها عن الاضافة علي الضم تقول للّه الامر من قبلُ و من بعدُ و اذا نُوّنت اعربت نحو :

و نحن قتلنا الْاَزْدَ ازد شنوءة فماشربوا بعداً علي لذّة خمراً ●

و قال :

فساغ لي الشراب و كنت قبلاً اكاد اغصّ بالماء الفرات ●

و عليه قراءة للّٰه الامر من قبلٍ و من بعدٍ بالتنوين في الشواذّ فيقال ابدأ به اولاً [ص 222] و منهم من خصّ التنوين بحال الرفع و النصب و قراءة الآية بالجرّ تفيد جوازه جرّاً ايضاً و تقول جئتك من علٍ كعَمٍ و من عالٍ كقاضٍ و من معالٍ كمرام و من علاً كعصاً و من عَلْوَ ( عَلْوُ ، عَلْوِ ) مفتوحة الفاء مثلثة اللام فاذا بنيت عَلُ علي الضم وجب حذف الياء و ان بنيت عَلْوَ ( عَلْوِ ، عَلْوُ ) فتحت الفاء و سكّنت العين و ضمّت اللام او فتحت او كسرت و بيت اعشي :

اني اتتني لسان لااُسِرُّ بها من علوَ ( علوِ ، علوُ ) لا عجب منها و لا سَخَرٌ ●

يروي بالثلثة و ان اعربت يجوز ضمّ الفاء و كسرها

و امّا امسِ فهي مبنيّة علي الكسر عند اهل الحجاز و عن بني‌تميم اعرابها غير منصرفة نحو :

لقد رأيت عجباً مذ امسا عجايز مثل السَّعالي خمساً ●

و الف « امسا » من باب الترنّم و منهم من اعربها مطلقاً و امّا ان نُكّرت امس كقولك كلّ غدٍ يصير امساً و كلّ امسٍ يصير اوّلَ من امسٍ او اضيفت نحو مضي امسنا او دخلها اللام نحو ذهب الامسُ بما فيها اعربت اتفاقاً

و امّا قَطُّ فهي للماضي المنفي نحو مارأيته قطُّ و عَوْضُ للمستقبل المنفي نحو لاافعله عَوْضُ و قيل تختصّان بالنفي و جاء قطّ بدون نفي نحو كنت اراه قطّ و هل رأيت ذئبا قطّ و كذا عَوْضُ نحو :

و لولا دفاعي عن عُقٰاف و مشهدي هوت بعقاف عوض عنقاء مغرب ●

و ان استعملت بمعني مطلق الزمان اعربت و جاء في قطّ ضمّ القاف ايضاً و جاء في كلتيهما تخفيف الطاء و قد يبني عوضَ ( عوضِ ) بالفتح و بالكسر و اكثر ما تستعمل [ص 223] عوض مع القسم نحو :

رضيعي لِبٰانٍ ثدي امٍّ تقاسما ●  باسحم داج عوض لانتفرّق ●

و خلف و قُدّام عند البصريين ظرفان مطلقاً و عند الكوفيين ان اضيفتا فهما ظرفان و الا فخلف بمعني المتأخر و قدّام بمعني المتقدم فهما بمعني اسم الفاعل

و الحق بهذا الباب لا غيرُ و ليس غيرُ و حسب و ان لم‌تكن من الغايات لاجل شباهتها بها في حذف المضاف اليه بشرط كون غير مع لاء التبرية او ليس فهي ايضاً مبنيّة علي الضم .

الثاني - و امّا ما يجب اضافته الي الجملة فهي حيثُ و اذ و اذا و لَمّا

امّا حيثُ فهي تضاف الي الاسمية و الفعلية نحو قف حيث الامير واقف و قف حيث يمرّ الامير و اتيٰهم العذاب من حيث لايشعرون و ان وقع بعدها فعل ماضٍ احتمل الماضي و المستقبل للابهام الذي فيها مثل كلمات الشرط و قيل قد تدخل علي المفرد نحو :

و نطعنهم حيثُ الكُلٰي بعد ضربهم ببيض المواضي حيث ليّ العمائم ●

و هو سماعيّ و قيل يقاس عليه و هي ظرف مكان حقيقي او تقديري

و امّا اذ فهي ايضاً تضاف كحيث نحو فسوف يعلمون اذ الاغلال في اعناقهم [ص 224] و نحو و اذ لم‌يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم و هي ظرف زمان و للماضي مع القطع بوقوع الحدث نحو فقد نصره اللّه اذ اخرجه الذين كفروا و قد تكون للمستقبل كقوله تعالي فسوف يعلمون اذ الاغلال في اعناقهم و نحو يومئذٍ تحدّث اخبارها و قيل اذا دخلت علي المستقبل نحو اذ يمكر بك الذين و اذ تقول للذي انعم اللّه عليه تكون بمعني الماضي و قيل اذا دخلت علي الاسمية لاينبغي ان يكون الخبر فعلاً ماضياً فانه قبيح

و يلزمها الظرفية الا ان يضاف اليها اسم زمان نحو بعد اذ نجّانا اللّه منها و بعد اذ انتم مهتدون فحينئذٍ تكون بمعني الوقت المطلق اي بعد وقت نجّانا اللّٰه و بعد وقت انتم مهتدون او تقع ● مفعولاً بها نحو و اذكروا اذ كنتم قليلاً فكثّركم او بدلاً من المفعول نحو و اذكر اخا عادٍ اذ انذر قومه و اذ بدل من « اخا عاد » و كذلك اغلب ما وقع في القرآن نحو و اذ اوحيت الي الحواريّين و اذ قلنا للملائكة فانّ جميعها مفعول لاذكر مقدّراً اي اذكر وقتاً اوحيت و قلنا

و هي لازمة الاضافة الي الجملة و لكن ان كانت معلومة حذفت و عُوّض عنها التنوين نحو حينئذٍ و يومئذٍ و انت‌اذٍ صحيح و يلزمها الكسر في مثل الاوليين و في الثالثة قد تفتح فيقال انت‌اذاً صحيح

و قد يجيء اذ للمفاجأة نحو كنت واقفاً اذ جاءني عمروٌ و تجيء بمعني المفاجأة بعد بينا نحو بينا هو يستقيلها ● في حيوته اذ عقدها لآخر بعد وفاته [ص 225] فما ذكروه انه لايقع بعدها الا الاسمية خطاء لكلام افصح الفصحاء

و قد تجيء للتعليل نحو جئتك اذ انت كريم اي لانّك كريم و تكون حرفاً عند ذلك

و امّا اذا فهي للزمان المستقبل وضعاً مع القطع بوقوع الحدث بخلاف اِنْ فانّها تستعمل عند الشك نحو اكرمه اذا وفد اليك و قد تأتي للماضي نحو حتي اذا بلغ بين السّدّين ، حتي اذا ساوي بين الصّدفين قال انفخوا حتي اذا جعله ناراً و فيها معني الشرط و قد تفيد معني الاستمرار نحو اذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انّما نحن مصلحون ، و اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا و اذا ما اتوك لتحملهم فكأنّه يراد من ذلك انّ جبلّتهم كذلك لا انّ ذلك مخصوص منهم بالزمان المستقبل و قد تدخل علي فعل قدّم فاعله ● نحو اذا السّماء انشقّت و قد تقع للمفاجأة فيلزم ان يكون بعدها اسم نحو خرجت فاذا زيد بالباب و الظاهر انّها حينئذٍ حرف و اختلفوا فيما اذا كان بعد المبتدأ معرفة هل يجوز فيها الرفع ام لا ، فالكوفيون جوّزوا فيها الرفع و النصب و منع البصريون عن النصب و اوجبوا الرفع ففي قولهم خرجت فاذا عبدُاللّه القائم اجاز الكوفيّون النصب علي انّ عبداللّه مرفوع بالظرف نحو في الدار زيدٌ و اذا ظرف مكان و القائم منصوب باذا لانها بمعني وجدت اي خرجت فوجدت عبداللّٰه القائم و لعمري فيه من التكلف ما لايحصي ، منه انّ اذا الفجائية ليس فيها من علائم الاسمية شيء و هي حرف و الحرف كيف [ص 226] يرفع عبداللّه و منه جعل الحرف بمعني وجدت و منه جعله ذا مفعولين ثم رفع المفعول الاول و الحق هنا مع البصرية و لعلّ هذا القول صدر لجاجاً من الكسائي كما مرّ في مقدمة الكتاب و اما علي الرفع المجمع عليه فلا اشكال فانّ عبداللّه مبتدأ و القائم صفته و الخبر محذوف اي موجود او بمحضري و امثال ذلك نعم اذا كان بعد المبتدأ نكرة جاز النصب علي الحالية نحو خرجت فاذا زيد قائماً اي فاذا زيد بمحضري قائماً و ان ثبت اسميّة اذا فيمكن ان تكون خبراً مقدّماً اي خرجت ففي المكان زيد قائماً و لم‌يثبت اسميّتها و من باب الحرفيّة تقع موقع الفاء في الجزاء نحو ان تُصِبْهم سيّئة بما قدّمت ايديهم اذا هم يقنطون لما فيها من معني التعقيب المناسب لمعني الفاء و قد يقع اذا بمعني المفاجأة بعد بينما نحو بينما انا متفكر اذا جاء زيد فلايقع بعدها الا الفعل الماضي

و اختلفوا في اذ و اذا الفجائيتين هل هما ظرفا زمان او مكان او حرفان و حرفيّتهما ارجح لعدم علائم الاسمية و وجود المعني الحرفي و العامل في بينا و بينما ما بعد اذ و اذا اذ في الحقيقة معناه ● متقدم علي الظرف

و امّا لمّا فهي بمعني اذا فهي ايضاً ظرف زمان للماضي و فيها معني الشرط و قيل هي بمعني حين و قيل هي حرف وجود لوجود ● و يشهد باسميتها اضافتها الي الجملة كسائر الظروف و يكون جوابها فعلاً ماضياً نحو لمّا جاءني اكرمته او جملة اسمية مقرونة باذا الفجائية او بالفاء او فعلاً قُدّم فاعله مقروناً بهما و قد يكون فعلاً مضارعاً و لكنّ الظاهر انه بتقدير فعل ماض نحو لمّا ضربته اذا [ص 227] هو ضاحك و فلمّا نجّاهم الي البرّ فمنهم مقتصد و نحو فلمّا نجّاهم الي البرّ اذا هم يشركون و فلمّا ضربته فاذا هو يضحك و نحو و لمّا ذهب عن ابرهيم الرَّوْع ● يجادلنا في قوم لوط اي شرع يجادلنا و هي تدل علي ثبوت الثاني عند ثبوت الاول بخلاف لو فانها تدل علي انتفاء الثاني لانتفاء الاول و قيل لو كانت ظرفاً لماجاز لمّا اسلم دخل الجنة و يجاب بانه ظاهر في الظرفيّة و بالاستدلال لها اولي لأنّ معناها حينما اسلم دخل الجنة

و اُلحق بها مثل و غير و ان لم‌تكونا ظرفين و لكن تضافان الي جملة مصدّرة بالمصدريّة ● نحو مثل ما انّكم تنطقون و نحو :

لم‌يمنع الشُرْبَ منها غير ان نطقت حمامة في غصون ذات اوقال ● .

الثالث - و اما اسماء الزمان التي يجوز اضافتها الي الجملة و الي المفرد فقد مرّ امثالها و اضافتها الي الجملة الفعلية اكثر نحو يوم يأتي بعض آيات ربك و لكن عندي انّ الفعل يؤوّل الي المصدر فالمعني يوم اتيان بعض آيات ربك و يوم ينفع الصادقين صدقهم يوم نفع الصدق الصادقين و ذلك انّ الاضافة من صفات الاسماء اذ عَلَمُها الجرّ فاذا اضيف الي فعل لا بد و ان يأوّل الي المصدر و قد تضاف الي الاسميّة نحو يوم هم علي عداوتهم مصرّون و اجاز بعضهم ذلك بشرط ان تكون الاسميّة ماضية المعني و قوله تعالي يوم هم علي النار يفتنون علي مذهبه يكذّبه و كذا يوم هم بارزون و امثالها هذا اذا كان ذلك الزمان ظرف تلك الجملة و له [ص 228] اختصاص بها و اما ان كان ظرفاً لغيرها فلا بدّ من حرف مصدريّ يصحح كونها مضافاً اليها كاَنْ و ما نحو من قبل اَنْ نطمس وجوهاً ● و من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ● و من بعد ان تلقوه و امثال ذلك و اجاز الكوفيون اضافة اسم الزمان الي الجملة المصدّرة بالمصدريّة مطلقاً نحو اصبر الي وقت ان اصلّي و قد يضاف الي اَنَّ المشدّدة نحو اعجبني يوم اَنَّك محسن و اجاز بعضهم حينئذٍ في اسم الزمان الاعراب و البناء و قيل اذا اضيفت الي الجملة يجوز فيها الاعراب علي الاصل و البناء علي الفتح نحو :

علي حينِ ( حينَ ) عاتبت المشيب علي الصِبا و قلت الَمّااَصْحُ و الشيب وازع ●

بخفض حين و فتحها و ان كان ما وليها فعلاً مضارعاً معرباً او جملة اسميّة فعند الكوفية الاعراب ارجح و عند البصرية الاعراب واجب و يردّ البصرية قراءة نافع هذا يومَ ينفع الصادقين بفتح اليوم

و اما اضافتها الي المفرد فكثير نحو موعدكم يوم الزينة

و قد تضاف اسماء الزمان و حيث الي الجملة و ان لم‌تقع ظرفاً بتقدير « في » نحو هذا يوم لاينطقون و هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم و في كل ذلك يأول الجملة الي المفرد و ان لم‌يك سابك ● و اما حيث فنحو اللّه اعلم حيث يجعل رسالته و كل ذلك بتقدير فيه بعد الفعل و قيل ما بعد حيث صفة

[ص 229] و امّا يومئذٍ و حينئذٍ و ساعتئذٍ فانّ اسماء الزمان فيها مضافة الي اذ مع مدخولها المحذوفة المبدل عنها بالتنوين مثل بعد اذ انتم مسلمون و يجوز بناء الظروف المتقدمة علي اذ و اعرابها نحو من خزي يومَئذٍ ( يومِئذٍ ) بالفتح و الخفض

و الحق باسماء الزمان ريث لكونها مصدراً بمعني البُطء فاقيمت مقام الزمانيّ المضاف نحو تَوَقَّفْ ريث اخرج اليك اي الي ان اخرج اليك

كالخُفُوق ● في نحو اتيتك خفوق النجم فلما قامت مقام الزمان جاز اضافتها الي الفعلية مصدّرة بالمصدريّة في الاغلب

و آية بمعني العلامة نحو :

بٰاية ● يقدمون الخيل شُعْثاً كأنّ علي سنابكها مداماً ●

و نحو :

الا هل مبلغٌ عنّي تميماً بٰاية ما تحبّون الطعاما 

و قد تضاف الي المفرد نحو انّ آية ملكه ان يأتيكم التابوت

و قيل ذو معربة بالواو و الالف و الياء فتضاف الي الجملة نحو اذهب بذي تسلم اي مع ما تسلم فيه و الظاهر انها ذو الطائية ● .