و اذا تقدّم شيئان و عاقبهما كناية فقيل انها للاقرب نحو جاءني زيد و عمرو فاكرمته اي عمراً الا ان يدلّ دليل علي خلافه و لم‌يثبت ذلك لي و « الاقرب يمنع الابعد » عين المدّعي و لا شك انّ في قوله الّا ان اغناهم اللّه و رسوله من فضله رجوعه الي اللّٰه اولي فالاعتماد علي القرينة و التوقف عند عدمها اولي .

تقسيم - و هي تنقسم اولاً قسمين ملفوظ و غير ملفوظ ، فغير الملفوظ هو المستتر الذي لايبرز ابداً و لا لفظ له بوجه فليس في ضربت زيداً و قام المستتر هو فانّ « هو » كناية ملفوظة منفصلة و الكناية المستترة لاتبرز ابداً اذ لا لفظ لها و اسكن انت و زوجك الجنة انما انت فيه تأكيد المستتر و ليس بفاعل مستقل و في الحقيقة هي ● جهة حكاية الفعل للفاعل لا غير فالمستتر نوعان اما لايخلفه صريح و لا كناية منفصلة و اما يخلفه و لو في تركيب آخر

فالاول نحو ما في فعل الامر الواحد و المضارع المتكلم سواء كان وحده او مع غير و المخاطب نحو اِضْرِبْ و اَضْرِبُ و نَضْرِبُ و تَضْرِبُ و اما نحو قام القوم ماخلا زيداً و ماعدا عمراً و ليس بكراً و لايكون خالداً فعندي انها كلمات استعملت بمعني « غير » و سلخت عن الفعلية فليس فيها ضمير و اما ما قيل انّ فيها ضميراً او انّه راجع الي بعض القوم مبهماً او الي اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق فبعيد جدّاً و فيه من التكلف ما لايخفي و يأتي ان شاء اللّٰه مفصلاً فان عاقبهما [ص 163] اي الامر و المضارع كناية فهي تأكيد للمستتر نحو اُسْكُنْ انت و اَضْرِبُ انا و لانخلفه نحن و لا انت و تضرب انت

و الثاني و هو ما يخلفه كناية او صريح في تركيب آخر نحو ضربت زيداً و قام و قام هو او زيد ● و ضربت هنداً و قامت و قامت هي او هند و ضربت زيداً و يقوم و يقوم هو او زيد و ضربت هنداً و تقوم و تقوم هي او هند و زيد قائم و قائم هو او زيد و زيد مضروب و مضروب هو او زيد و زيد حسن و حسن هو او زيد و كذلك في زيد ضرّاب و مضراب و ضروب و ضريب و ضَرِبٌ و زيد هيهات و هيهات هو او زيد و رجل امامك و امامك هو او رجل و زيد في مجلسك و في مجلسك هو او زيد علي القول بان في الظرف و الجارّ و المجرور ضميراً

و الكناية المضمرة لاتكون الا مرفوعة فانها العمدة في الكلام و العمدة في الفعل و هي حقيقة جهة الفعل الي ذات الفاعل و جهة فاعلية الفاعل للفعل في الفعل فليس المضمر بلفظ ينطق به و اما الفضلة فشيء خارج عن ذات الفعل فلاتستتر فيه

و اما الكناية الملفوظة المظهرة فهي علي نوعين متصل بعامله نحو ضَرَبَهُ و منفصل عنه سواء حال بينه و بين عامله شيء نحو ماضربت الا ايّاك او لم‌يحل نحو ما انت منطلقاً و كل من هذين النوعين مؤنث و مذكر و كل من هذه الاربعة اما مرفوع و اما منصوب فهي ثمانية و اما المجرور فلايقع الا متصلاً مذكراً او مؤنثاً فهذه عشرة كاملة .

[ص 164] اما المرفوعة المتصلة فهي التاء المتحركة في ضربتَ ضربتما ضربتم ضربتِ ضربتما ضربتنّ ضربتُ و نا في ضربنا و اما الالف في المثنّي و « الواو » في الجمع و « نون » الاناث في الماضي فهي عندي حروف جعلت علامة التثنية و الجمع و الاناث فانّ الواضع كما وضع للمفرد لفظاً مناسباً وضع للمثنّي ايضاً لفظاً و للجمع لفظاً و كما وضع للمذكر لفظاً وضع للمؤنّث لفظاً كما تكون هي في الاسماء علائم نحو الزيدان و الزيدون و القائمان و القائمون و القائمة و القائمتان و القائمات و لو كانت هذه كنايات لمااجتمعت مع التصريح و يقول العرب قاما اخواك و قاموا اخوتك و قمن اخواتك و قد قال اللّٰه تعالي و اسرّوا النجوي الذين ظلموا و يستعمل العرب « الواو » في غير العقلاء نحو اكلوني البراغيث و القول بان التصريحات ابدال من الضماير التزام ما لايلزم فالحقّ انها حروف دالّة علي التثنية و الجمع و المؤنث فالكناية مستترة في مثل زيد ضرب و الزيدان ضربا و الزيدون ضربوا علي نهج واحد

فالمرفوعة المتصلة منحصرة بثمانية الفاظ تَ تُما تُم ، تِ تُما تُنَّ ، تُ نا .

و اعلم انه كما يكون لموضوعات الكنايات حدّ اشتراك و هو الفاعلية و حدّ امتياز و هو الانوثة و الذكورة و الوحدة و الكثرة كذلك جعل الواضع للكنايات حدّ اشتراك و هو هنا التاء و حدّ امتياز يدل علي المشار اليه و هو هنا الفتحة و الكسرة و الضمة و الميم و الواو و الالف و النون و الاصل في كناية الجمع تمو و حذفوا الواو تخفيفاً و لذا يعيدونها اذا وليها كناية نحو سمعتموه فالحدّان معاً ركنا [ص 165] الكناية و بهما يكني عن الفاعل ايّاً كان و اما نا فهي كلمة مستقلة و تأتي حالها ان شاء اللّٰه

و اما في المضارع ففي يضرب و تضرب المخاطب و اَضْرِبُ و نضرب مستترة مسلّمة و اما في الف التثنية و واو الجمع و نون الاناث و ياء المؤنث فخلاف و الحقّ انها ايضاً حروف دالّة علي المثني و المجموع و المؤنث و تبقي عند اختلاف العوامل لانها من اصل الكلمة و النون للاعراب فتحذف و تثبت و الكناية مستترة فيها ايضاً و قد يخلفها الصريح و يجتمع مع العلائم كما مرّ

و كذا الحكم في الامر فالالف و الواو و الياء و النون علائم و حروف لا كنايات فتدبّر و انصف

و اما في الصفات و الاسماء فالالف و الواو و النون حروف اعرابية تتغير فيها بتغير الحالات في الرفع و النصب و الجرّ و الاضافة و الكناية في الصفات مستترة و يخلفها الصريح كما مرّ في اعمال الصفات فراجع

و اما المنصوبة المتصلة و المجرورة المتصلة فتشتركان في اللفظ فانهما فضلتان و سردها :

ه ، هما ، هم ها ، هما ، هنَّ

كَ ، كُما ، كُم كِ ، كُما ، كُنَّ

ي ، نا

اما في الستّ الاول فالهاء هي الحدّ المشترك كما عرفت و الالف و الميم و الواو و النون هي المميّزة للافراد و عري المفرد عن العلامة لوحدته و ذكورته و لانّه اشبه بالحدّ المشترك من غيره و الاصل في جمع الغائب همو و لكن حذفت الواو [ص 166] تخفيفاً و في الستّ الاخر الحدّ المشترك الكاف و الحروف الاربعة مميزات كما مرّ و الاصل في جمع المخاطب كمو و حذف الواو استثقالاً و تعاد اذا وليها كناية نحو اسقيناكموه و خصّ المتكلمان بلفظيهما لخروجهما عن الغيبة و الحضور و بعض العرب يلحق بكاف المذكر المتصلة بكناية الفاً فاصلاً نحو اعطيتكاه و بكاف المؤنث ياءً نحو اعطيتكيه كما تلحق بتاء المؤنث المقرونة بالهاء نحو رميتيه و بعضهم يكسر الكاف غير المفردة اذا وقعت بعد كسرة او ياء ساكنة نحو بكِما بكِم بكِنّ عليكِما عليكِم عليكِنّ و تلحق بكر بن وائل ● سيناً بكاف المؤنث في الوقف لرفع الالتباس و جعلوا تركها علامة المذكر فيقولون اكرمتكس و عند الوصل يكتفون بحركتها و يلحق قوم آخر منهم الشين المعجمة مكان السين و عن كثير من تميم و اسد ● ابدال كاف المؤنث شيناً فيقولون رأيتش و مررت بش و هو لغة العراق في زماننا هذا و لكن باختلاطهم بالعجم يبدلون الشين بالجيم الفارسي .

و حركة هاء الغائب ضمة الا ان يكون قبلها ياء او كسرة نحو لهُ و منهُ و عليهِ و بهٖ و عن اهل الحجاز ابقاء ضمتها في الحالين نحو بهو و لديهو و عليه قراءة عليهُ اللّه ● و ناس من بكر بن وائل يكسرونها بعد الساكن ايضاً نحو منهِ منهِما منهِم منهِنّ و هاء المذكر ان وليت متحركاً اشبعت ● نحو بهٖي و لَهُوْ و ضربَهُو و غلامهُو و من العرب من جوّز حذف الواو و الياء مع ابقاء الحركة و جوّز تسكين الهاء ايضاً و منهم من يجوّز اختلاس الحركة و حذفها للضرورة و ان ولي الهاء [ص 167] ساكناً فالمختار عند بعض اختلاس الحركة و بعضهم يصل مطلقاً نحو عليهي و منهو و في مثل اِلْقَه و اُغْزُه وجهان الاشباع للحركة بالفعل قبلها و اختلاسها لانّ المحذوف ساكن و جوّز بعضهم اسكان الهاء وصلاً و وقفاً

و اما هاء المثنّي و الجمع فان كانت بعد فتحة او ضمة او ساكن تضمّ و ان كانت بعد كسرة او ياء تضمّ عند من اختار اشباع عليهو و بهو نحو بِغلامهُما و غلامَيْهُم و غيرهم يكسرون

و اما ميم الجمع فيحذف صلتها و ان لم‌تقف عليها و ان كان بعدها ساكن يكسر الميم اتباعاً للهاء عند بعض و تضمّ عند بعض نحو عليهِمِ ( عليهِمُ ) اليوم و ان كان بعدها متحرك فتسكن نحو عليهم غير المغضوب و بعضهم يشبع ضمّ الميم فيقول عليهمو غير المغضوب

و اما ياء المتكلم فالاصل فيها السكون نحو ضربني و لكن اختلفوا في حال الوصل فمنهم من يفتحها اذا كان بعدها همزة مفتوحة نحو انّيَ اَعلم و انّيَ اَخلق و لِيَ اَن اَقول .

و اما المرفوعة المنفصلة فهي :

هو ، هما ، هم هي ، هما ، هُنّ

انت ، انتما ، انتم انتِ ، انتما ، انتُنَّ

انا ، نحن

اما الستّ الاول فللغيّب و الحدّ المشترك فيها كما عرفت الهاء و الحدّ المميز الواو و ما و م و الياء و النون كما قال علي عليه السلام « الهاء لتثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغائب عن درك الحواسّ » و تثبيت الثابت جار في الكل و الواو للغائب [ص 168] و ما للغائبين و م للغيّب و كذا البواقي و الواو و الياء عند البصريين اصليتان و عند الكوفيين اشباع و الكناية هاء بدليل التثنية و الجمع و قد اصاب الكوفيون الخطاء في قولهم فانه صدر عنهم عن رأي و الحقّ ما ذكرناه و حرف الاشباع ساكن لا متحرك و لايثبت في الرسم و قد يسكن « هاء » هو و هي بعد الواو و الفاء و لام القسم و همزة الاستفهام و الكاف الجارّة و بعض العرب يشدّدون « واو » هو

و الستّ الاخر للحضور و الحدّ المشترك فيها انت و اما ما و م و ن و الفتحة و الكسرة فحدودها المميزة و الكل كناية تامة و عند البصري الضمير اَنْ و عند الكوفي التاء و دعموها بان لتستقل و بعضهم قال انت كلها ضمير و هو علي الحق و الحق احق ان يتّبع

و انا للمتكلم مذكراً كان او مؤنثاً و قد يقال هنا و قد يمدّ و يقال انٰا فعلت و عند البصريين الضمير همزة و نون و الالف لحفظ الفتحة في الوقف و لهذا تكتب بالالف لانّ بناء الخط علي الوقف و الابتداء و يردّهم انه قد يوقف عليها بالسكون ، و قد يلحق بها هاء السكت فيقال اَنَه و عن بني‌تميم اثبات الالف في الوصل و عن الكوفيين ان الالف من نفس الكلمة و يردّهم معاقبة هاء السكت لها و انما يعرف الزيادة بالسقوط في بعض الاحوال و اللّٰه اعلم بحقايق الاشياء

و نحن للمتكلم مع غير ذكوراً و اناثاً

و اما المنصوبة المنفصلة فهي :

اِيّاه ، اِيّاهُما ، اِيّاهم اِيّاها ، اِيّاهُما ، اِيّاهُنَّ

اِيّاكَ ، اِيّاكُما ، اِيّٰاكُم اِيّاكِ ، اِيّاكُما ، اِيّاكُنَّ

اِيّايَ ، اِيّانا

[ص 169] و كذلك اختلفوا فيها فعن البصريين انّ اِيّا هي الكناية و ما بعدها يدلّ علي احوال المرجوع اليه و عن بعض الكوفيين انّ ايّا دعامة و الكناية ما بعدها و الحقّ ما ذكرنا فايّا هي الحدّ المشترك في الكل و بمنزلة الجنس و الهاء هي بمنزلة الفصل في الغيّب و الكاف هي بمنزلة الفصل في الحضور و ما و ميم و الف و نون و الفتحة و الكسرة كلها حدود مميزة لتعيين المكني عنه علي حدّ ما مرّ و يا و نا مميزتان للمتكلمين و في بعض لغاتهم يفتحون همزة اَيّا و في بعض تبدل هٰا فيقال هِيّاه مثلاً و اما المجرورة المنفصلة فلم‌تأت في لغتهم و هنا مطالب :

الاول - اعلم انّ مبني كلام العرب بل كل عاقل علي الاختصار فما دام يمكن التكلم بالكناية المتصلة لايتكلمون بالكناية المنفصلة فلايقال اكرمت ايّاك و يمكن اكرمتك الا اذا كان ضرورة نحو قوله :

و مااصاحب من قوم ● فاذكرهم ●  الا يزيدهم حبّاً اليّ هُمُ ●

و قوله :

بالباعث الوارث الاموات قد ضمنت ايّاهم الارض في دهر الدهارير ●

فاذا امكن الاتصال يجب رعايته في نحو ما ليس حالاً لكان او احدي اخواتها ان ولي العامل ● نحو اَكْرَمَنا و اكرمتك و قد يوجد اسباب تقتضي الانفصال :

كما اذا اريد الحصر و التخصيص فتقدّم الكناية نحو ايّاك نعبد و ايّاك نستعين و نحو انما قام انا فانك لو قلت انما قمت انقلب الحصر من جانب الفاعل الي جانب الفعل ●

[ص 170] و اذا رفع الكناية مصدر مضاف الي المنصوبة نحو بنصركم نحن كنتم ظافرين و اذا نصب و هو مضاف الي المرفوعة نحو عجبت من ضرب الامير ايّاك بل قيل يجب انفصال المرفوعة بالصفة اذا كانت معها جملة ● نحو اقائم انتما و اجري ذلك في الظروف ايضاً نحو ما قدّامك هما و افي الدار انتما و الظرف و الجارّ و المجرور لكونهما متعلقين بالفعل اللازم اذا كانا مستقرّين لا منصوب لهما ●

و اذا كان العامل مصدراً و رفع يجب فصلها نحو اعجبني ضربٌ انت زيداً و الاضافة اخصر و اكثر

و ان كان الناصب حرفاً او فعلاً غير متصرف و يليه المنصوبة وجب الوصل نحو انّك في الدار و تراكها و رويده و حيّهله

و اذا كان المصدر منوّناً وجب فصل المنصوبة نحو اعجبني ضربٌ ايّاك و الاضافة اكثر و ان كان ذا لام فالاشهر الفصل نحو اعجبني الضربُ ايّاك

و كذا تفصل الكناية اذا كان العامل معنوياً نحو ايّاك و الشر او حرفاً و الكناية مرفوعة نحو ما انت قائماً

و اذا كانت بعد الّا نحو ماضربك الّا انا و قول الشاعر :

و مانبالي اذا ماكنتِ جارتنا اَلّايجاورنا الّاكِ ديّار 

ضرورة و نحو :

فُديتك عجّل فالقلوب مريضة و ليس لها الّاك يا خير منيتي [ص 171] 

او بعد اِمّا بكسر الهمزة نحو جاءني اِمّا انت او زيد

و اذا كانت تأكيداً نحو اسكن انت و زوجك الجنة

او بدلاً نحو رأيت اخاك و لقيتك ايّاه

او عطف نسق نحو جاءني زيد و انت

او ثاني مفعولي باب علمت او اعطيت اذا كان بحيث اذا اتّصل اشتبه و التبس نحو الذي ظننت زيداً ايّاه شجر و الذي اعطيت زيداً ايّاه عمروٌ و ان لم‌يلتبس فالاتصال في باب اعطيت اولي نحو الذي اعطيته زيداً درهم ● و الانفصال في باب علمت اولي لانّ مفعوليه صالحان للجملة نحو الذي ظننته اياه زيدٌ

او ان ترفع بصفة جرت علي غير من هي له مطلقاً عند البصريين و بشرط خوف اللبس عند الكوفيين نحو هندٌ عمروٌ ضاربته هي و اما مثال اللبس فنحو انا زيد ضاربه انا و انما يبرز هذه الكناية تأكيداً للتوضيح اذ الصفة في الظاهر جارية لغير من هي له في الباطن و هذا الجري اعمّ من ان يكون الصفة نعتاً نحو مرّت هند برجل ضاربته هي او حالاً نحو جئتماني و جاءني زيد ضاربيه انتما او صلة نحو الضاربه انت زيد او خبراً نحو زيد هند ضاربها هو

و اذا اختلف ما جري عليه عامل الكناية و من هو له في الافراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث فلا لبس سواء كان العامل فعلاً او صفة و اذا اتفقا فيها و في الغيبة ايضاً يقع الالتباس و لايرفع فعلاً كان او صفة [ص 172] نحو زيد عمرو ضاربه هو او ضربه هو و كذا البواقي و ان اختلفا في الغيبة و الحضور و التكلم فلايلتبس الامر في الفعل و لكن يقع الالتباس في الصفة لعدم تبيّنه و يرتفع بابراز الكناية و القوم متفقون علي عدم لزوم التأكيد اذا كان العامل فعلاً التبس ام لم‌يلتبس لانّ التأكيد لايرفع اللبس نحو زيد عمرو ضربه هو و قد يرتفع اللبس بمحض ابراز الكناية في اربعة مواضع خاصة و هي مثل انت هند تضربها و انتما الهندان تضربانهما و هند انت تضربك و الهندان انتما تضربانكما و ان شئت ان تؤكّد هذه المواضع فلا بأس و اما الصفة فيرتفع اللبس فيها بالتأكيد عند الاختلاف في الغيبة و الحضور و التكلم نحو انت زيد ضاربه انت و انا زيد ضاربه انا و نحن الزيدان ضارباهما نحن و الزيدون نحن ضاربوهم هم و كقول امرأة انا هند ضاربتها انا فلما صار الاتيان بالمنفصلة في هذه الصور رافعاً لللبس قاس عليها البصريون ساير المواضع التي لا لبس فيها و اجاز الكوفيون ترك التأكيد مع امن اللبس نحو هند زيد ضاربته اذ من البيّن انّ الضاربة لاتكون صفة زيد و ان جرت عليه بالخبرية .

الثاني - اذا ولي عاملاً كنايتان الاولي منهما اخسّ من الاخري و هي منصوبة او مجرورة ففي الثانية حينئذ وجهان الاتصال لامكانه و الانفصال حذراً من اتصال فضلتين نحو اعطيتكه و اعطيتك ايّاه و قالوا الوصل ارجح في غير النواسخ كقولك لمولي عبد بِعْنٖيه و قال اللّٰه تعالي فسيكفيكهم اللّه ، انلزمكموها ، ان يسئلكموها و اتّباع التنزيل اولي مع انه يجوز الفصل كما في الخبر ان اللّه ملّككم ايّاهم

و ان كان العامل اسماً فالفصل ارجح نحو عجبت من حبّي اياه و عجبت من المُوَلّيك اياه و قد تتصل نحو :

[ص 173]

لئن كان حبّك لي كاذباً لقد كان حبّيك حبّاً يقيناً 

و نحو :

لاترجُ او تخشَ غير اللّه انّ اذيً واقيكه اللّه لاينفكّ مأموناً 

و ان كان العامل فعلاً ناسخاً علي اصطلاحهم من باب ظنّ نحو خلتنيه فالارجح عند بعضهم الفصل نحو :

اخي حسبتك اياه و قد ملئت ارجاء صدرك بالاضغان و الْاِحَنِ ●

و عند بعض الوصل نحو اذ يُرٖيكهم اللّه في منامك قليلاً و لو اريكهم كثيراً لفشلتم و اتّباع التنزيل اولي و نحو :

بلغتَ صنعَ امرءٍ برّاً اخالكه اذ لم‌تزل لاكتساب الحمد مبتدراً 

و ان كانت منصوبة بكان و اخواتها سواء كانت قبلها كناية ام لا نحو الصديق كنته او كانه زيد يجوز فيه الوجهان نحو ان يَكُنْه فلن‌تسلط عليه و ان لايَكُنْه فلا خير لك في قتله و رجح بعضهم الانفصال نحو :

لئن كان ايّاه لقد حال بعدنا عن العهد و الانسان قد يتغير 

و ان كانت كنايتان مرفوعتان و احديٰهما تابعة فصل التابعة نحو اسكن انت و زوجك

و ان كانت احديهما مرفوعة متصلة وجب تقدّمها علي الاخري و اتصال الثانية بها نحو ضربته

و ان ولي العامل منصوبة متصلة بلا مرفوعة نحو اعطاك او مع مرفوعة نحو [ص 174] اعطيتك فالكناية الثالثة ان كانت اشرف تتصل عند بعض و اجاز غيره الانفصال نحو اعطاكه و اعطاك ايّاه و اعطيتكه و اعطيتك ايّاه و خلتكه و خلتك ايّاه كما مرّ و ان كانت اخسّ يجب انفصالها عنده و غيره جوّز الاتصال نحو اعطاهك و اعطاهاني و ان كانت مساوية فقد جوّز الاتصال مع القلة و الانفصال اكثر نحو اعطاهه و اعطاه اياه و قول العبد لسيّده ملّكني ايّاي و قول السّيد ملّكتك ايّاك و ملّكته ايّاه

و في الغائبتين المختلفتين في ساير الصفات جواز الوصل اسدّ نحو :

لوجهك في الاحسان بسط و بهجة انالهماه قفو ● اكرم والد 

و في غير الغائب الانفصال اولي كذا قالوا و اري اغلب ذلك استحسانات غير متبعة و المعوّل علي كلام العرب

و ان كانت الكناية مرفوعة مستترة في اسم و بعده منصوب ففيه الوجهان نحو زيد ضاربك و ضارب ايّاك و الضاربك و الضارب ايّاك و معطٰاك و معطٰي ايّاك و المعطٰاك و المعطٰي ايّاك و الانفصال اولي

و ان كانت مجرورة بالاضافة و بعدها منصوبة و اشرف تتصل و يجوز الفصل نحو : لقد كان حبّيك حبّاً يقيناً ، و عجبت من ضربكه و حبّي ايّاك و ضربك ايّاه و ان كانت ● اخسّ او مساوية شذّ الاتصال في الثانية نحو عجبت من ضربه ايّاك و ضربك ايّاي و من ضربه ايّاه

و ان كان بعد المجرورة مرفوعة فصل نحو ضاربك هو

و اذا وقعت بعد لولا فالاكثر الانفصال نحو لولا انت لم‌ادر ما انت و جاء [ص 175] لولاك لماخلقت الافلاك

و ان كانت منصوبة بغير فعل و يجب انفصالهما وضعاً انفصلت كماء الحجازية نحو ما زيد ايّاك

و بعد عسي الاولي ان يكون كناية مرفوعة متصلة نحو عسيت الي عسيتنّ و قيل قد يقوم بعدها الكناية المنصوبة مقام المرفوعة نحو عساك ان تفعل و قد يقال عساك تفعل و عساه و عساي و يمكن ان يكون عسي بمعني لعلّ فانه للترجّي و هو الاقوي عندي و لو علي وجه التضمين نحو قوله : يا ابتا علّك او عساكا ، و قال الشاعر :

و ليل بدت للعين نار كأنّها سنا كوكب لايستبين خمودها 

فقلت عساها نار كأس ● و علّها تشكّي ● فآتي نحوها فاعيدها 

و قد وقع انابة كناية عن كناية في لسان العرب نحو ما اَنَا كَأَنْت و لا انت كَأَنَا و لعلّ هذا الموضع منها و لكل وجه و ما ذكروا من الوجوه بعيد جدّاً .

الثالث - اعلم انه لما كان بعض الكلمات مبنيّاً او مما لايجوز فيه الكسر العارض و يحتاج الي توليته ياء المتكلم و المناسب للياء كسر آخر ما يدخل عليه احتاجوا الي حرف يكسرونه و يوسطونه بين ذلك المبنيّ و بين الياء فاختاروا لذلك النون لعلل ليس هنا موضع بيانها و سمّوها بنون الوقاية نحو ضرب فانه مبنيّ يجب حفظه فاذا ارادوا اسناده الي الياء قالوا ضربني و كذلك يضرب مما لايعتريه الكسر فيقال عند الاسناد الي الياء يضربني و هي لازمة في الماضي و المضارع ان عري من نون الاعراب و معها لك الخيار نحو تضربوني و تضربونني و نحو تأمروني و تحاجوني في قراءة نافع بتخفيف النون و غيره بتثقيلها

[ص 176] و كذا في ماخلا و ماعدا و حاشا لك الخيار قيل فمع تقدير الفعلية تأتي بها و مع الحرفية تسقطها نحو قوله :

تملّ الندامي ماعداني انّني بكل الذي يهوي صديقي مولع 

و كذا تأتي بها في فعل التعجب نحو ما افقرني الي عفو اللّه و ما احسنني ان اتّقيت اللّه و عن الكوفيين جواز حذفها من فعل التعجب نحو ما اقربي و احسني و اجملي

و كذا تأتي بها بعد ليس نحو عليه رجلاً ليسني اي عليه ان يلزم رجلاً غيري و قد جاء بحذف النون نحو :

عددت قومي كعديد الطيس ●  اذ ذهب ● القوم الكرام ليسي 

و الاجود في مثل هذين ان يقال ليس بمعني غير كما يستثني به تقول جاءني القوم ليس زيداً

و اما عسي فالاكثر استعمالها مع النون نحو عساني

و كذا تلحق بالافعال غير المتصرفة نحو دراكني و تراكني اي ادركني و اتركني و حكي عليكني اي عليك اي تلزمني

و كذا ليت في الاكثر نحو يا ليتني قدّمت لحيوتي ، يا ليتني اتّخذت مع الرسول سبيلاً و يجوز حذف النون في الضرورة نحو :

فيا ليتي اذا ما كان ذاكم ولجت فكنت اوّلهم ولوجاً 

و قال الآخر :

كمنية جابر اذ قال ليتي اصادفه و اَفْقِدُ بعضَ مالي 

و لعلّ عكس ليت يعني الحذف فيها اكثر نحو لعلّي ابلغ الاسباب و قلّ اثباتها معها نحو :

[ص 177]

اريني جواداً مات هزلاً لعلّني اري ما ترين او بخيلاً مخلّداً 

و كلعلّ بجل في الاثبات و الحذف

و اما مع اِنَّ و اَنَّ و كأَنَّ و لكنّ ففيها الوجهان

و كذا في لدن نحو قد بلغت من لدنّي عذراً

و قيل انه سمع كٰانني من الافعال الناقصة

و في من و عن و قد و قط الاكثر اثبات النون اللهم الا من ضرورة نحو :

ايّها السائل عنهم و عَنِي لست من قيسٍ و لا قيس مِنٖي 

و قال :

قدني ● من نصر الخُبيبين ● قدي ليس الامام بالشحيح الملحد 

و ان كان آخر الكلمة نوناً فقد تدغم في نون الوقاية نحو مِنّٖي و عَنّٖي و لدُنّٖي و تحاجّونّٖي

و سمّي ما يدخل بعد مثل رماني و اعطاني وقاية طرداً للباب و نظراً الي الفعل قبل الاعلال .

الرابع - اعلم انه قد يحتمل الاشتباه في الخبر بالنعت نحو زيدٌ القائم فيحتمل ان يحسبه السامع نعتاً فينتظر الخبر فلاجل رفع هذا الاشتباه يؤتي بكناية بين المبتدأ و الخبر في الحال او الصلوح ● ليعتمد عليها في رفع الاشتباه و تسمّي عند الكوفيين عماداً و عند البصريين فصلاً و شرطه ان يكون الخبر معرفة [ص 178] او مضافاً الي معرفة او افعل تفضيل متلوٍّ بمن نحو زيد هو افضل من عمروٍ و الذي اوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدّقاً لما بين يديه و انّي انا اخوك و كان زيد هو افضل من عمروٍ و يري الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق و يهدي الي صراط العزيز الحميد و قيل لا موضع له من الاعراب و بعض العرب ينطق به في موضع المبتدا و ما بعده خبراً نحو ظننته هو الكريم فيكون الجملة في موضع المفعول الثاني و كذا نحو انه هو الغفور الرحيم و في ما الحجازية نحو ما زيد هو القائمُ و كنت انت الرقيبُ و انّي انا اللّهُ و انّك انت العزيز الحكيم و ربّما وقعت بلفظ الغيبة بعد حاضر نحو :

كأيّن بالاباطح من صديق يراني لو اُصِبتُ هو المصابا 

فيأوّل الي يري مصابي هو المصاب

و قد يدخل عليه اللام نحو انّك لانت الحليم الرشيد و في اغلب المواضع يحتمل ان يكون مبتدءً و ما بعده خبراً و الجملة خبراً او مفعولاً و احتمل بعضهم ان يكون العماد حرفاً و لا حاصل في شيء من ذلك و اما ما روي كل مولود يولد علي الفطرة حتي يكون ابواه هما اللذان يهوّدانه و ينصّرانه برفع « اللذان » فعلي انّ « هما » مبتدء و « اللذان » خبره و الجملة حالية و قيل في « يكون » ضمير شأن هو الاسم و « ابواه هما اللذان » خبره و روي هما اللذين فلعلّ الاول وهم .

الخامس - اعلم انه قد يقصد تعظيم الخبر فيتوصل الي ذلك بابهام الامر و كناية اولاً و تفسيرها ثانياً ليكون اوقع في نفس المستمع و يؤتي لاجل ذلك كناية غائبة مذكرة كانت ام مؤنثة ثم قد تفسر بجملة اسمية نحو قل هو اللّه احد او مفرد نحو :

[ص 179]

هو الحبّ فاسلم بالحشي ما الهوي سهل و مااختاره مضني ● به و له عقل 

و نحو هو البين حتي ما تأتّي الخرائق و تكون متصلة بما قبلها و منفصلة و مستترة و بارزة علي حسب العوامل نحو قل هو اللّه احد و كان زيدٌ قائمٌ و حذفها منصوبة ضعيف الا مع اَنَّ اذا خفّفت فهو لازم نحو اَنْ كان ذا مال و بنين و تسمي هذه الكناية بالمجهولة عند الكوفيين و مذكرةً بالشأن باسم مرجعها و مؤنثةً بالقصة عند البصريين و قيل لاتؤنّث الا اذا كان في الجملة المفسرة مؤنث غير فضلة نحو انّها لاتعمي الابصار و لاتقول انّها بنيت غرفة و انّها كان القرآن معجزة و قد جاء في الشعر :

واهاً لسلمٰي ثمّ واهاً واهاً هي المُنٰي لو انّها نلناها 

فانّث كناية القصة مع فضلية المؤنّث في الجملة المفسرة و قولنا « ثم تفسّر بجملة اسميّة » اذا لم‌يدخل عليها ما يدخل علي ما يصلح للجملية كما مرّ و اما اذا دخلها جاز ان تفسّر بجملة فعلية نحو انها لاتعمي الابصار

و تكون منفصلة اذا كانت مبتدأً نحو هو الحبّ كما مرّ او اسماً نحو ما هو زيد قائم

و تكون متصلة في باب انّ و ظنّ نحو انّه زيد قائم و ظننته زيد فاضل و اجاز الفرّاء تفسيرها بالمفرد نحو كان قائماً زيد و الزيدان و الزيدون علي انّ « قائماً » خبر كان علي اصطلاحه و ما بعده مرتفع به مفسر للضمير المستتر في كان و كذا اجاز ظننته قائماً زيد او الزيدان او الزيدون و كذا ليس بقائم اخواك و ما هو بذاهب الزيدان و البصريون يمنعون من ذلك و المناط استعمال العرب لا الترائي و التظنّي .

[ص 180] فصل

في كلم المجازاة

و هي كلمات تفيد سببية جملة لجملة اما واقعاً و اما جعلاً من المتكلم و اصطلح علي تسمية السبب بالشرط و المسبب بالجزاء و الجواب و الكلمات التي تعمل هذا العمل علي ثلثة اقسام :

قسم منها حرف بالاتفاق و هو :

اِنْ بكسر الهمزة و سكون النون في مثل اِنْ تقم اقم

و اَمّا بفتح الهمزة نحو اَمَّا الذين آمنوا فيعلمون انه الحقّ من ربّهم و اَمَّا الذين كفروا فيقولون

و لَو نحو لو كان خيراً ماسبقونا اليه و سيأتي شرحها في المقالة الثالثة ان شاء اللّٰه .

و قسم منها اسم باتفاق الجمهور و هو مٰا و مَنْ و مهما و متٰي و اَيّانَ و اَنّٰي و اين و كيف و كيفما و حيثما و اذا و حينما و يلحق بها مبنيّة اَيُّ .

و القسم الثالث اذما فمنهم من قال انها حرف بمعني اِنْ و منهم من قال انها ظرف زمان بمعني متٰي و الظاهر انها ايضاً اسم لانها مركبة من اِذ ظرف زمان لازم الاضافة و ما كافّة عن الاضافة مهيّئة للشرطية و الجزم نحو اِمّا و حيثما و متي‌ما و حين‌ما فمعني قولك اذما تقم اقم متي‌ما تقم اقم ، قال الشاعر :

اذما دخلت علي الرسول فقل له حقا عليك اذا اطمأنّ المجلس 

يعني متي‌ما و قال :

[ص 181]

و اذما تريني اليوم ازجي ظعينتي اُصَعِّدُ سيراً في البلاد و اقرع ●

اي متي‌ما و نحن نذكر في هذه المقالة الاسماء الشرطية ان شاء اللّٰه و اعلم انّ اِنْ هي امّ الكلمات الشرطية و اصلها لانّ معني الشرطية معني حرفيّ كما قررنا لانه ليس بذات و لا فعل ذات و ساير الاسماء الشرطية لما استعملت في معناها صارت مبنيّة

و امّا ما و مَنْ فلهما معنيان الموصولي و الشرطي اما الموصولي فيأتي و امّا الشرطي فنحو ما تفعلوا من خير يعلَمْه اللّه و من يعمل سوءاً يُجْزَ به و هما اذا تقدم جزاؤهما عليهما يحتمل فيهما المعنيان نحو آتي من اتاني فيحتمل الموصول فمعناه آتي الذي اتاني و يحتمل الشرط و بمناسبتهما قد يتضمن معني الشرط ساير الموصولات ايضاً نحو الذي ضربني اضربه و نحو الذي جاء بالصدق و صدّق به فاولئك هم المتقون

و امّا مهما فقيل انها كلمة مفردة علي وزن فَعْلٰي و قيل اصله « ماما » فابدل الالف الاولي هاءً و قيل مركبة من « مه » و « ما » و كيف كان هي اسم و تقع شرطاً لقوله تعالي مهما تأتنا به من آيةٍ لتسحرنا بها و هي بمعني ماء الموصولة تطلق علي غير العاقل غير زمان اي ما تأتنا به من آية و لاجل ذلك فسّرت بالآية فلما فسّرها بالآية و اَعْلَمَ اَنّ المراد منها مؤنث قال لتسحرنا بها فانّث الكناية لاجل ذلك و نحو و مهما وَكَلتَ اليه كفاه و قيل هي حرف لقول الشاعر :

و مهما تكن عند امرءٍ من خليقة و ان خالها تخفي علي الناس تعلم 

لانها بمعني ان تكن و الجواب انّها بمعني « متي » و ظرف و حال مقدّم لتكن نحو [ص 182] متي تجلس اجلس فانها قد تأتي ظرف زمان

و اما متي فهي ظرف زمان بمعني ايّ وقت شرطاً نحو :

انا ابن جلا و طلاع الثنايا ●  متي اضع العمامة تعرفوني 

و هي اسم كساير الظروف و قد يتصل بها « ما »

و اما اَيّانَ فهي ايضاً ظرف زمان اي ايّ حين و تقع شرطاً نحو ايّان تضربْ اضربْ و قد يتصل ايضاً بها « ما »

و اما اَنّٰي فهي من الظروف اي من ايّ جهة و تقع شرطاً نحو انّٰي تأتني آتك اي من ايّ جهة

و اما اَيْنَ فظرف مكان و تقع شرطاً و قد تتصل بها « ما » نحو اينما تكونوا يدركْكم الموت

و اما كيف فتقع شرطاً نحو كيف تضربْ اضربْ و قد يلحقها « ما » نحو كيفما تضربْ اضربْ و ذلك عند الكوفيين قياس و اما البصريّون فقالوا بشذوذه

و اما حيثما فهي ظرف مكان كاَيْنَما و قد تأتي للزمان كما قيل و تقع شرطاً نحو :

حيثما تستقم يقدّر لك اللّٰه نجاحاً في غابر الازمان 

قيل و هذا البيت دليل علي مجيئها للزمان و لا دلالة فيها

و اما اِذا فهي ظرف زمان و تتضمن معني الشرط و يقع شرطها و جزاؤها ماضيين نحو اذا انعمنا علي الانسان اعرض و نأٰي بجانبه او مضارعين نحو اذا يُتلٰي [ص 183] عليهم يخرّون و شرطها ماضياً و جزاؤها مضارعاً نحو اذا سمعوا ما انزل الي الرسول تري اعينهم و بالعكس نحو اذا تتلٰي عليهم آيات الرحمن خرّوا و الشرط ماضياً و الجزاء امراً نحو اذا طلّقتم النساء فطلّقوهن او الشرط ماضياً و الجزاء فعلاً قدّم فاعله او اسميةً نحو اذا دعاكم دعوة من الارض اذا انتم تخرجون فالاولي شرطية و الثانية فجائية و قال الشاعر :

و النفس راغبة اذا رغّبتها و اذا تُرَدّ الي قليل تقنع 

و الدليل علي اسميّتها قوله تعالي حتي اذا جاؤها الآية ، حيث وقعت مجرورة و الفرق بين اِنْ و اذا اَنّ اِنْ تستعمل في مقام الشك نحو اِنْ كان كذا فهو كذا و اذا تستعمل في مقام العلم بالوقوع فيقال اذا كان كذا فافعل كذا و زعم الكوفيّون انّ اِن بالنسبة الي اللّٰه بمعني اذا لانّ اللّٰه لايشكّ فمعني قوله و ان كنت في شكّ من هذا اذا كنت و غفلوا عن انّ اللّٰه سبحانه ينزل الكلام الي عالم الخلق علي مصطلح الخلق فيكلّمهم كما يكلّم بعضهم بعضاً فلا دليل علي كونها بمعني اذا هذا و في اخذها بمعني اذا قول بشك النبي (ص) يقيناً فتدبر

و اما حينما فهي ظرف زمان و قد تقع شرطاً نحو حينما تخرجْ اخرجْ و « ما » في هذه الاسماء كافّة عن الاضافة مهيّئة للشرطية مورثة للابهام اللازم للشرط

و يمكن ان يلحق بكلم المجازاة كلمة يوم و ينزل عليه قوله تعالي يوم يأت لاتكلّم نفس الا باذنه و قوله الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم بل و وقت و ساعة فان القياس يلحقها و المعتمد الاستعمال

و اما ايّ فهي معربة و لكنا ذكرناها هنا لانها لا موضع لها انسب من هنا و هي تأتي بمعني مَنْ نحو ايّهم يقم اقم و بمعني ما نحو ايَّ الدوابّ تركبْ اركبْ [ص 184] و بمعني متي نحو ايّ يوم تصم اصم و بمعني اين نحو ايّ مكان تجلس اجلس فنحو ايّاً ما تدعوا فله الاسماء الحسني و ايّما الاجلين قضيت فلا عدوان بمعني ما و هي اسم لانها مفعول مقدم و تستعمل لفرد غير معين من جملة كما مرّ في الآيات و كقولك ايّهم تضربْ اضربْ اي ان تضرب رجلاً منهم اضربه و قيل اذا قيل ايّ رجل جاء فاكرمه تعيّن الاول ● و يردّ عليهم نحو ايّ صلوة وقعت بغير طهارة وجب قضاؤها و قد يزاد عليها « ما » كما مرّ و قيل هي لازمة الاضافة لفظاً و معنيً و الآية تردّهم و هي قوله ايّاً ما تدعوا و الافصح استعمالها بلفظ واحد للمذكر و المؤنث و قد تطابق .

مسألة - فاذا عرفت ذلك فاعلم انّ هذه الاسماء مع ان التي هي امّها و ما يتضمنها قد تدخل علي الفعلين و تجعل الاول سبب الثاني فلايجب ان يكون بينهما سببية و مسبّبية واقعية و تلازم حقيقي كما انه ليس تلازم بين ان شتمتني اكرمتك فان كانا مضارعين نحو ان تكرمني اكرمك او كان الاول مضارعاً نحو ان تكرمني اكرمتك و لم‌يأت هذا النوع في التنزيل ● و عن بعضهم انه جايز في الضرورة نحو :