و اما اسم الجنس فيجوز الامران فيه مطلقاً نحو انقعر النخل و انقعرت النخل و النخل انقعر و انقعرت

و اما اسم الجمع فبعضه واجب التأنيث كالخيل و الابل و الغنم فهو كجمع [ص 98] التكسير تُخَيَّرُ في مؤخره و تؤنث في مقدّمه و بعضه يجوز فيه الامران كالركب فهو كاسم الجنس و انت فيه بالخيار نحو كذّبت قبلهم قوم نوح و كذّب به قومك و هو الحق

فمجمل القول انه اذا تقدّم الفاعل فطابق و اذا تأخّر فطابق في الحقيقي المتصل و انت بالخيار في المؤنث الحقيقي المنفصل و اللفظي

و اما في الافراد و اخويه فان كان الفاعل مؤخراً افرد الفعل لعدم الحاجة الي تثنيته و جمعه مع وجود الفاعل نحو قال اللّه و قال رجلان و قال الظالمون و قال نسوة و حكي عن « طيّ » و « ازدشنوءة » ● ضربوني قومك و ضربتني نسوتك و ضرباني اخواك و ضربنها النساء و لا بأس بذلك عندنا لان الحروف عندنا علامات كتاء ضربت هند لا كنايات و عليه نزل التنزيل و اسرّوا النّجوي الذين ظلموا و يجوز العلامة مع الفواعل المتعاطفة ايضاً نحو :

تولّي قتال المارقين بنفسه و قد اسلماه ● مبعد ● و حميم ●

و نحو و ان كانا له نسب و خير و ان كان مقدماً فيطابقه في الافراد و التثنية و اما الجمع فان كان بالواو و النون فالاشهر الحاق علامة الجمع المذكر و جوّز « التاء » و اما ان كان بالالف و التاء فلك ان تلحق علامة الجمع المؤنث او التاء و كذا الجمع المكسر .

فصل

و اما الافعال غير المتصرفة و قد سمّاها القوم باسماء الافعال ردّاً علي الكوفيين و سيّدهم صلوات اللّٰه عليه فانهم اختلفوا فيها شديداً فعن الكوفيين انها افعال [ص 99] و عن البصريين انها اسماء موضوعة لالفاظ الافعال و قيل هي اسماء موضوعة لمعاني الافعال و ربما يحكي ذلك عن سيبويه و تبعه ● و قيل انها اسماء للمصادر النائبة عن الافعال و منهم من قال انها اعلام اجناس كسبحان و من نظر بعين الانصاف عرف ان هذه الاقوال نشأت عن محض العداوة و الحق انها افعال كنعم و بئس غاية الامر انها افعال غير متصرفة و الدليل علي انها افعال من الحديث صدق حدّ اميرالمؤمنين عليه السلام للفعل عليها فانها كلمات تدل علي حركة المسمي و عدم صدق حدّ الاسم عليها لانه كلمة تدل علي المسمي و صدق حدّ القوم للفعل عليها علي زعمهم انها كلمات تدل علي معان مستقلة مقترنة باحد الازمنة و عدم صدق حد الاسم عليها و الافعال غير المتصرفة باقرارهم موجودة فلتكن منها هذا و انما للاسم خواص كالجرّ و التنوين و النداء و حرف التعريف و الاسناد و ليس شيء من ذلك يجري عليها و التنوين في صهٍ و مهٍ ليس تنوين تمكن علي الاصح و من خواص الاسم تنوين التمكن ● لا غيره و تكلف القوم بما لا مزيد عليه حتي جعلوا منوّنها نكرة و غير منوّنها معرفة و انت تعلم ان معانيها الحدث المقرون بالزمان و لايعقل لها تعريف و تنكير و بلغ بهم التكلف انهم قالوا اذا قلت لمتكلم صَهْ بسكون الهاء فمعناه اسكت سكوتاً معهوداً و اذا قلت صَهٍ بالتنوين فمعناه اسكت سكوتاً ما فلايلزمه السكوت عن هذا الكلام عند الامتثال و يضحك من هذا التحقيق الثكلي و نحن لانسلّم ان اقسام التنوين منحصرة فيما ذكروه بذلك التكلف حيث جعلوا منها [ص 100] العوض ● و المقابلة ● فليكن من اقسامه تنوين المبالغة لدلالة صهٍ علي طلب السكوت مع المبالغة ازيد من صَهْ بالسكون و اما قول البصريين فاوهن من بيت العنكبوت فانّ صَهْ لو كان دالاً علي لفظ « اسكت » لكان نسبته اليه ككلمة « اسم » للفظ « زيد » فالاسم يدل علي لفظ زيد و لايدل علي معناه اي المسمي و صه يدل علي معني السكوت هذا و لو كان اسماً لاُسْكُتْ لكان قولك صه مما لايصح السكوت عليه و لم‌يكن كلاماً و اما قول سيبويه فيلزمه عليه الاقرار بانها افعال فلا وجه لتسميتها اسماء الا محض مخالفة الكوفيين و اما القول الرابع و الخامس فوهنهما كقول البصريين فعلي قولهم لفظ صه موضوع علي لفظ « السكوت » كما ان لفظ « المصدر » موضوع علي « الضرب » و ليس يفيد لفظ المصدر معني الضرب و المشهود افادة هذه الافعال المعاني الفعلية

بالجملة الحق انها علي قسمين منها افعال غير متصرفة تدل علي حركة المسمي و الحدث المقرون بالزمان الملحوظ معه و منها اصوات جرت مجري الافعال و ليست باسماء و لا افعال و لا حروف حقيقة بل هي اصوات صدرت من الاناسي لتجانس الاصوات الصادرة عن البهائم حتي تنزجر بها و لما كان سجية الانسان ان يصوّر اصواته بصورة الحروف صوّرها بصورة الحروف اضطراراً و عاملوا بهذه المعاملة الاطفال و الضعفاء العقول انزالاً لهم منزلة البهائم فكلموهم بها و لذلك يقبح مكالمة الرؤساء و الكملين بها و كذا مكالمة اللّٰه و رسله و حججه بالاصوات ثم [ص 101] تكلموا فيها بكلمات حدسية ليس فيها طائل و هم بانفسهم منها علي شك فرأينا الاعراض عنها اولي فلنشتغل بشرح ما هو المهم منها

فاعلم ان هذه الافعال منها ما يدل علي الحدث ملحوظاً معه الماضي نحو هيهات و منها ما يدل علي الحدث الملحوظ معه المستقبل نحو قدني و قطني ● و منها ما يدل علي طلب الحدث في الحال نحو ها و هات ● ثم منها ما هو مقصور علي الفاعل نحو صه و هلا ● و منها ما هو متعدّ نحو رويد زيداً ● و منها ما يجري عليه قليل تصرف نحو

هاءَ هاؤما هاؤُم هاءِ هاؤما هاؤنّ و مثل هات هاتيا هاتوا هات هاتيا هاتين و منها ما لايجري عليها تصرف

و جميع هذه الافعال مبنية و ان كان بعضها لمعني الاستقبال اذا ( اذ ظ ) الاصل في ذلك استعمال العرب و لا مانع من ان يكون لفظان لمعني واحد احدهما معرب و الآخر مبني نحو عسي فان معناه المتمنٰي مثلا و « المتمنٰي » معرب و « عسي » مبنيّ و منهم من قال ما كان منها ظرفاً فحركته اعرابية و لا برهان له به و جاء في بعضها الاعراب كما يأتي

بالجملة فالماضي من هذه الافعال كثير نذكر منه ما تيسر

فمنها هَيْهات و اَيْهات مع تثليث التاء في كلتيهما و قد تسكن التاء في الوصل ايضاً و قد تحذف منهما التاء نحو هيها و اَيْها و قد يلحق بايها حرف الخطاب فيقال اَيْهاك و قد تنوّن و يقال اَيْهاً و قد يلحق بها الف و نون مفتوحة و يقال [ص 102] اَيْهانَ و قد يكسرونها و كلّها بمعني « بَعُدَ » قال في المعيار ما ملخصه : هيهات كلمة تبعيد و التاء مفتوحة و اصلها « هاء » و ناس يكسرونها علي كل حال و قد تبدل الهاء همزة فيقال « ايهات » مثل « هراق » و « اراق » و عن بعضهم من كسر التاء وقف عليها بالهاء و من نصبها وقف بالتاء و ان شاء بالهاء و قيل يجوز في هيهات ان تكون جماعة فتكون التاء تاء الجمع التي للتأنيث و عدّ من لغاته هيهان و اَيْهان و هايهات و هايهان و آيهٰات و آيهٰان مثلثات الاواخر مبنيات و معربات و هيهاه بهاء ساكنة و اَيْهٰا و اَيْأٰت علي زنة هيهات احدي و خمسون لغة معناها البُعد

و منها شَتّٰانَ بفتح النون بمعني افترق مع تعجب من الافتراق و تطلب فاعلين لان التفرّق يقتضي طرفين نحو شتّان زيدٌ و عمروٌ و قد يزاد بعدها « ما » نحو :

شَتّان ما يومي علي كورِها و يومُ حيّان اخي جابر 

و قيل بتجويز شتّان ما بين زيدٍ و عمروٍ

و منها سرعانَ و وشكانَ مثلثي الفاء مع فتح النون بمعني سرع و قرب مع تعجب قال في المعيار : سرعان يستعمل خبراً محضاً و خبراً فيه معني التعجب نحو لسرعان ما صنعت كذا اي ما اسرع

و منها بَطْأٰنَ بفتح الباء و ضمّها و فتح النون اي بطؤ و فيه معني التعجب كما مرّ

و منها اُفٍّ قال في المعيار ما ملخصه : هي كلمة تكرّه تقال عند كرب او ضجر و فيها اربعون لغة اف بضمّ الهمزة و تثليث الفاء و تخفيفها و تشديدها بالتنوين و غيره فهي اثناعشر وجهاً و بسكون الفاء مخففة و مشدّدة و بشدّ الفاء مقصورة بغير امالة و بالامالة بين بين و بالياء آخر الحروف و اُفُّوه بشدّ الفاء مضمومة [ص 103] و سكون الواو و بعدها هاء و اُفّهْ بضم الهمزة و كسرها و تثليث الفاء مشدّدة و سكون الهاء و اِفْ بكسر الهمزة و سكون الفاء مخففة و مشدّدة و اِف بكسر الهمزة و تثليث الفاء مخففة و بالتنوين ايضاً و اِفّ بكسر الهمزة و شدّ الفاء مثلثة و اِفّٰا بكسر الهمزة و شدّ الفاء و قصر الآخر و بالامالة ايضاً و بالياء كذلك بلا امالة و اَفْ بفتح الهمزة و سكون الفاء المخففة و كذا بشدّ الفاء المكسورة بلا تنوين و آفّ ممدودة مشدّدة الفاء المكسورة بلا تنوين و بالتنوين ايضاً و اَفٍ بفتح الهمزة و تخفيف الفاء المكسورة منوّنة كلها بمعني تضجرت

و منها اَوْه و فيها لغات قال في المعيار ما ملخصه : بفتح الهمزة و سكون الواو و تثليث الهاء من غير تنوين و ربما قلبوا الواو الفاً فقالوا آهِ بكسر الهاء بلا تنوين و ربما سكّنوا الهاء و اَوِّهِ بفتح الهمزة و كسر الواو و الهاء و شدّ الواو و قيل بسكون الهاء و اَوِّ بحذف الهاء و اَوَّهْ بفتح الهمزة و الواو المشدّدة و سكون الهاء و في بعض النسخ بمدّ الهمزة و آوُوْهْ ككافور بسكون الهاء و آهٍ بمدّ الهمزة و كسر الهاء منوّنة و آوٍ بمدّ الهمزة و كسر الواو بلا هاء منونة و غير منونة و اَوَّتاهْ بفتح الهمزة و الواو المشدّدة و زيادة مثناة فوقية و الف ثم ها ( هاء ظ ) ساكنة و يمدّ الهمزة و لاتمدّ و آوَيّٰاهْ بمدّ الهمزة و فتح الواو و شدّ المثناة التحتية و بعدها الف و سكون الهاء كل ذلك كلمة توجّع و شكاية و قد تقال عند الاشفاق

و اما المستقبل منها فنحو قدك و قطك و بَجَلْكَ قال في المعيار : قد الاسمية مرادفة ليكفي يقال قَدْ زيداً درهَمٌ و قَدْني درهمٌ كما يقال يكفي زيداً درهم و يكفيني درهم و عن بعضهم « قدني » بالنون علي غير قياس لانّ هذه النون انما تزاد في الافعال وقاية لها كضربني و شتمني و هي اسم مرادف لحسب و هذه [ص 104] تستعمل علي وجهين مبنية و هو الغالب لشبهها بقد الحرفية في لفظها و بكثير من الحروف في وصفها يقال قَدْ زيدٍ درهمٌ بالسكون و جرّ زيد و معربة و هو قليل يقال قَدُ زيدٍ درهمٌ برفع قد و جرّ زيد كما يقال حَسْبُه درهمٌ برفع حسب و قَدٖي بغير نون كما يقال حسبي انتهي . و هذه ليست بفعل كما تري

و اما قَطُ فقال في المعيار ما ملخصه : قَطُ عبدَاللّه درهمٌ بفتح القاف و ضم الطاء مخففة فينصبون بها و قد تدخل النون فيها و ينصب بها يقال قَطْنُ عبدَاللّه درهمٌ و قال قَطْكَ هذا الشيء اي حسبك و ذكر غيره اياها بمعني الامر اي اكتف و يمكن ان يقال مكان « حسبك » يكفيك و لايتفاوت المراد فمعني قَطْك يكفيك مثل قد

و كذا بَجَلْكَ و بَجَلْنٖي بفتحتين و سكون اللام اي يكفيك و يكفيني

و قيل ان اَوَّهْ بمعني اتوجع و اُفٍّ بمعني اتضجر فعلي هذا يمكن ان تكونا بمعني الحال

و منها وا و وَي و واها كلها بمعني اعجب اما وا فنحو قول الشاعر :

وا بابي انت و فوك الاشنب ●  كأنما ذُرَّ عليه الزَّرنب ●

او زنجبيل و هو عندي اطيب

و اما وي فكقوله تعالي وَيْ كأنّه لايفلح الكافرون و كَأَنَّ من الحروف المشبهة و منه وي لك اي اعجب لك قال في المعيار و يقال وي لزيدٍ و يليها كاف الخطاب فيقال ويك و قد تدخل « وي » علي « كأنّ » المشدّدة و المخففة و قد يلحق به [ص 105] « حاء » للرحمة و « لام » للعذاب و قد يلحق به « باء » او « سين » فتقول ويح و ويل و ويب و ويس فتقول ويحٌ لزيدٍ بالرفع و ويحاً لزيدٍ بالنصب و ويحَ زيدٍ بالنصب و قد يقال ويحما زيد

و اما وٰاهاً فكقول الشاعر :

واهاً لسلمي ثم واهاً واها هي المني لو اَنّهٰا ● نلناها 

قال في المعيار واهاً كمال بالنصب و التنوين و بترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شيء تقول واها له ما اطيبه و زاد بعضهم و كلمة تلهف ● .

و اما الامر فهو فيها اكثر من غيره و نذكر هنا ما يتيسر :

فمنها ها بمعني خُذْ و قد يمدّ و قد يستعملان بكاف الخطاب و بدونها و يجوز في الممدود ان يستغني من الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف فيقال هاءَ بفتح الهمزة و هاؤُما و هاؤُم مثل هاك هاكما هاكم و منه هاؤم اقرأوا كتابيَه و للمؤنث هاءِ بالكسر بلا ياء مثل هاك هاؤما هاؤنّ بنون مشددة و في لغة هاءِ للرجل بالكسر و هائي باثبات الياء للمرأة و هائيا و هاؤوا هائين مثل هات هاتيا هاتوا هاتين وزناً و معني و فيها لغة اخري و هي هَأْ بهمزة ساكنة كدع من غير الف و هَأِيْ كدَعٖي للمرأة و هٰاءٰا للتثنية و هَأُوا و هَأُنَّ مثل دَعوا و دَعُنَّ و لغة اخري هاءَك بهمزة مفتوحة و كاف خطاب في الحالات متصرفة و نقل هَأْ كدع في الحالات كلها

و منها هاتِ بمعني اعط و يتصرف و يقال هاتِ بكسر التاء هاتيا هاتوا هاتي هاتيا هاتين و قيل لايقال هاتيت و لاينهي منه و قيل اصل هاتِ « آتِ » [ص 106] فقلبت الهمزة هاءً

و منها هَيْتَ لك اي اَقبل و قرئ بفتح الهاء و كسرها مثلثة الآخر و هي للخمس سواء و يصرّف الكاف بعدها فيقال هَيْتَ لك و لكما و لكم و لكِ و لكُنّ

و منها بَلْهَ بفتح الباء و سكون اللام و فتح الهاء بمعني دع يقال بَلْهَ زَيْداً اي دعه

و منها تَيْدَ زيداً كبيت اي امهله و يقال تَيْدَك يا فلان يعني اتئد ● و ارفق

و منها رُوَيْدَ علي وزن المصغر مبنياً علي الفتح اي امهل نحو رُوَيْدَ زيداً و قد يلحق بها ما نحو رويد ما الشعر يعني دعه و قد يلحق بها كاف الخطاب فيقال رويدك و رويدكما و رويدكم و قد يلحقها مع ذلك الياء مع نون الوقاية نحو رويدكني و رويدكماني و رويدكموني و قد تقع صفة نحو ساروا سيراً رويداً و حالاً نحو سار القوم رويداً و مصدراً نحو رويد عمروٍ علي الاضافة

و منها صَهْ بفتح الاول و سكون الهاء يعني اسكت و ان وصلت نوّنت و القول بانه تنوين تنكير لا دليل عليه و الفعل لاينكّر و تنوين التنكير تمكّني و صه غير متمكن الاتري انك تقول كلامي صَهٍ بالكسر و كرّرت صَهٍ بالكسر منوّنة و لست ترفعها و لاتنصبها و تنوين التنكير يدخل علي الاجناس و تعرب نحو هذا رجلٌ و رأيت رجلاً و مررت برجلٍ و « صه » ليست بجنس فان معناها اسكت و لاتعرب و ان قلت ان الفعل لاينوّن مطلقاً قلت ان الفعل المتصرف لاينوّن و هذه غير متصرفة و انا لانسلّم ان التنوين اقسامه منحصرة فيما قلتم بل هذا تنوين تأكيد و مبالغة في الامر و هو ايضاً قسم منه و لا غرو ●

و منها مَهْ بفتح الاول و سكون الهاء و معناها اكفف اذ هي زجر ● و ان وصلتها [ص 107] نوّنتها بالكسر

و منها اِيْهِ بكسر الهمزة و الهاء بمعني زد في الحديث او في العمل و في حديث اِيْهاً بالتنوين للاستزادة و قيل بسكون الهاء زجر بمعني حسبك

و منها اِيْهاً عنّا بكسر الهمزة و النصب اي كفّ عن الحديث و اقطعه و بفتح الهمزة تبعيد نحو هيهات و عن بعضهم هو امر بالسكوت

و منها هلا زجر للخيل اي توسّعي و تنحّي ● كقول الشاعر : حتي حدوناها بِهَيْدٍ و هلا ، و هيد كبيت ايضاً زجر للناقة و قال الرضي اي اسكن و اسرع و استشهد بقول الشاعر : الا حَيّيا ليلٰي فقولا لها هلا ، اي اسرعي او اسكني

و منها هيا و هياك و هيّك بالتشديد و قد تخفف اي اسرع و هيّا كحتّي زجر و يقال هَيِّ بفتح الهاء و شدّ الياء و كسرها للمفرد و للمثني و الجمع هَيّا و هَيُّوا

و منها حَيَّ اي اقبل و قد جاءت متعدّية نحو :

انشأت اسألُه ما بال رفقته حَيَّ الحمولَ فانّ الركب قد ذهبا 

و منها حَيَّهَلا و هي مركبة من حَيَّ و هلا اي اقبل و اسرع و هي منوّنة و غير منوّنة و قد يحذف الالف فيقال حَيَّهَل و فيها لغات حَيَّهَلَ مفتوحة الحروف مشدّدة الياء و حَيَّهَلْ بسكون اللام و حَيَّهَلَنْ بفتح الحروف و شدّ الياء و زيادة نون ساكنة و اذا وقفت قلت حَيَّهَلا و حَيَّهَلَه و جاءت منوّنة في الوقف ايضاً و ربما قالوا حَيْهَلَكَ و حَيْهَلْ بسكون الياء و اللام و بفتح الحروف مخففة و بشدّ الياء و سكون الهاء كلها كلمات حثّ و حَيَّهَلا بفلان اي عليك به و ادعه و قد تقترن بالي نحو حَيَّهَلْ الي الثريد ● او بالباء نحو حَيَّهَلْ بعمروٍ اي اسرع بذكره و بعلي نحو حَيَّهَلْ [ص 108] علي زيدٍ و قد تعدّي بنفسها نحو حَيَّهَلْ الثريدَ

و منها هَلُمَّ بمعني احضر للخمس ● و عن بني‌تميم تصريفه نحو هلم هلما هلموا هلمي هلممن و قيل هلمَّن بشدّ الميم و فتحها و قد يقال هلم لك

و اعلم انه كثيراً ما يشتق من الثلاثي المجرد فعل غير متصرف علي وزن فَعالِ بفتح الفاء و كسر اللام حتي ظن بعضهم انه قياسيّ نحو نَزٰالِ و دَرٰاكِ و تَرٰاكِ و يكون بمعني الامر مع المبالغة و في الحقيقة في جميع هذه الافعال غير المتصرفة مبالغة ليست في غيرها من الافعال المتصرفة و هي ايضاً مبنية كما مر حتي ان فَعالِ مصدراً معرفةً كفَجارِ بمعني الفجرة او الفجور و صفةً لمؤنث نحو فَساقِ بمعني الفاسقة صارت مبنية لموازنة الفَعالِ الفعلي و فَعالِ علماً للاعيان مؤنثاً كقَطامِ مبني عند اهل الحجاز للمشابهة بالفعل و معرب عند بني‌تميم و هم مختلفون فيما كان آخره راء مثل فَجار

و منها فِداءٍ كقوله : مهلاً فِداءٍ لك الاقوام كلهم ، يريد الدعاء و ان يفديه غيره

و منها دَعْ بفتح الاول و سكون الثاني و دَعاً بالنصب و دعدعاً و لَعْ كدع و لَعْلَعْ كفدفد مبنيين علي السكون و لَعاً و لَعْلَعاً كلمات تقال للعاثر بان ينتعش اي انتعش

و دُعْ دُعْ كقل قل امر بالصياح بالغنم و داعِ داعِ بكسر العين مخففة و بالتنوين زجر لها

و منها بس بتثليث الباء الموحدة و سكون السين و في بعض النسخ بشدّ السين صوت تسكين للناقة بمعني ارفق

[ص 109] و منها النَّجاؤك النَّجاؤك كسماء و يقصران اي اسرع اسرع

و منها آمٖين اي استجب و قيل كلمة سريانية كقابيل

و منها اَخّْ كجدّ كلمة تكرّه

و منها بَخْ كدع يقال عند المدح اي اعجب و تكرر فيقال بَخٍ بَخْ بكسر الخاء الاولي منوّنة و تسكين الخاء الثانية و يقال في الافراد بَخْ بسكون الخاء و بكسرها و بَخُ بالضم و بَخْ بَخْ بسكون الخائين و بَخٍ بَخٍ بكسرهما منونتين مخففتين و بَخٍّ بَخٍّ بتشديدهما

و منها حذارَ اي احذر فيقال حذارَ حذارَ و قد ينون الثاني و يقال حَذَرَك زيداً كسبب و حذارَيك بالتثنية

و منها كخ كخ بفتح الكاف و كسرها و شدّ الخاء و تنوّن كلمة تقال عند زجر الصبي عما لايصلح و عند التقذر

و اما الظروف نحو فوقَك و تحتَك و يمينَك و شمالَك و وراءَك و خلفَك و اَمامَك و قُدّامَك و اسفلَك و قبلَك و بعدَك و اوّلَك و آخرَك و دونَك و عندَك و فَرَطَك و هاهنٰا بمعني ادن و هاهُنّا بشدّ النون اي تنحّ بعيداً و امثال ذلك فلااعلم وجهاً في كونها اسماء افعال و لا افعالاً بل هي ظروف جرت مجري المصادر ● للعجلة في التحذير و شدة الخوف فان قولك في التحذير خَلْفَك معناه اتّق المحذور الذي جاءك من خلفك فتقول اشفاقاً علي المخاطب خَلْفَك خَلْفَك كما تقول نفسَك نفسَك و ايّاكَ و الاسدَ [ص 110] و البئرَ البئرَ و العدوَّ العدوَّ فجميع ذلك جارية مجري المصادر و ربما يقدّر فعل مناسب فتقول اَمامَك اي تقدم تقدماً و وَراءَك اي تأخّر تأخّراً و دونَك اي خذ اخذاً فيراعي في كل مقام ما يناسب الحال و كذا الجارّ و المجرور نحو عليك و اليك فلااري وجهاً لالحاقها بهذا الباب فاذا قلت عليكم انفسَكم فمعناه يجب عليكم ان تراعوا انفسكم او تلزموا انفسكم و كل احد يجد من نفسه انه يفهم من عليك يجب عليك او المراد يجب عليك ما اقول راع نفسك و كذا عَلَيَّ زيداً اي ادخل علي زيداً و عَلَيَّ بزيدٍ اي ادخل عليّ بزيد فعدّي ادخل بالباء و اليك عنّي اي ارجع اليك عنّي و حاصله تنحّ عنّي بالجملة هي كما تري و لااري وجهاً في الحاقها بهذا الباب و اليه ذهب الرضي رحمه اللّٰه و قد اصاب و اعلم ان النحاة رواياتهم معتبرة فانها عن سمع و نطق و اما دراياتهم و استحساناتهم فليست بحجة و ليسوا بمعصومين فلاتستوحش من مخالفة دراياتهم فراجع و انصف .

تنبيه - اعلم ان هذه الافعال تعمل عمل معانيها من الافعال في التعدي و القصر غالباً

فان كان معانيها قاصرة اقتصرت علي الفاعل نحو هيهات نجدٌ اي بعُد نجدٌ و نحو قول الشاعر :

فهيهات هيهات العقيقُ ● و من به و هيهات خِلٌّ ● بالعقيق نواصله ●

فالعقيق فاعل هيهات الاولي و خلّ فاعل هيهات الثالثة و اما الثانية فهي تأكيد الاولي و ان كان معناها لايكتفي بمرفوع واحد لم‌تكتف هي ايضاً نحو شَتّانَ زيدٌ و عمروٌ و بكرٌ يعني تفرّقوا

[ص 111] و ان كان معناها يتجاوز الي المفعول تجاوزت هي ايضاً و نصبت تقول دراكِ زيداً و تراكِ زيداً فان المعني ادرك زيداً و اترك زيداً

و ان كان الفعل يتم معناه بحرف تمت ايضاً بالحرف نحو حيَّهل علي الخير اي اقبل علي الخير و حيَّهل بذكر زيدٍ اي بادر بذكره

و اختلفوا في معمولها هل يجوز تقديمه عليها ام لا فمنهم من منع لضعف عملها و هو تعليل عليل و عن بعض الكوفيين جوازه و تمسكوا لمذهبهم علي مذهبهم ● بقوله كتابَ اللّه عليكم و علي مذهبنا « كتاب اللّٰه » مصدر فعل محذوف اي كتب اللّٰه عليكم كتاباً و بقول الشاعر :

يا ايّها المائحُ ● دلوي دونَكا ●  اني رأيت الناس يحمدونكا 

و علي مذهبنا « دلوي » مفعول فعل مقدر اي جاءك دلوي خذه دونك و اجذبه الي قربك

و قيل لاتعمل هذه الافعال محذوفة و هو علم غيب فان من قال الاسدَ الاسدَ لك ان تقول اي اتّق الاسد و لك ان تقول حذارك الاسد فمن الذي اعلمهم ان المضمر فعل متصرف دون غير المتصرف ؟ .

[ص 112] المقالة الثانية

في الاسماء و ما يتعلق بها

و فيها مقدمة و اربعة مقاصد

المقدمة - اعلم انا قد قدّمنا في مقدمة الكتاب ان الاسم ما انبأ عن المسمي كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام و بلسان القوم انه ما دلّ بالوضع علي معني مستقل في الاستعمال غير ملحوظ معه الوقت و انما اخرناه هنا عن الفعل لما قدّمنا من متابعة اللّٰه جلّ جلاله حيث بدء في خلقه بالمشية و خلق بها سواها و لان الاسم الجامد ابعد الاسماء عن المبدء و متصل بالحرف لجموده و هو فرع المشتق و الاسماء المشتقة فرع المصدر و المصدر فرع الفعل علي المذهب الحق و ثنّينا بالاسم فانه كلمة تامة و اشبه بالفعل من الحرف و اقرب و لانّ المصدر هو اول صادر عن الفعل

و من خواص الاسماء دخول لام التعريف الحرفية عليها دون لام الموصول و القسم و غيرهما فان لام التعريف لتعيين الذات و هي مدلول الاسم

و الجرّ سواء كان باضافة او حرف

و التنوين غير الترنّمي ● و قد قسموه باقسام فالتنكير نحو رأيت رجلاً و التمكن و هو الاعرابي و التعويض عن المضاف اليه كحينئذٍ و مررت بكلٍ قائماً و المقابلة كتنوين مسلمات حيث جعلوه في مقابلة نون مسلمين و الدليل عندهم علي انه [ص 113] ليس للتمكن قوله تعالي فاذا افضتم من عرفاتٍ و سيأتي تحقيق التنوين في محله ان شاء اللّٰه

و وقوعها مسنداً اليه لان المسند في الواقع صفة و لاتسند الا الي ذات و نحو هذا زيدٌ كذلك حقيقة لانّك تشير ب‍هذا الي ذات ظهرت بالزيدية و هي وصف يعتري الذات و الذات من حيث هي هي ليست بزيد و لا عمرو و الاسماء للاشياء من حيث الظهور و ليس هنا محل ازيد من ذلك

و التأنيث و التذكير فانّ العين اما هي مذكرة او مؤنثة و الفعل و الحرف لايذكّران و لايؤنثان و نحو ضربَتْ و تضرب ليس تأنيثهما لانوثية الفعل بل دليل لانوثية الفاعل فهو راجع الي الاسم و التاء علامة تأنيث الاسم جاءت مع الفعل

و التثنية و الجمع فان الاعيان تتعدد و تتكرر و الحرف لايثنّي و لايجمع و كذا الفعل لانّ الفعل هو فعل حال الصدور و اما بعد الصدور فهو مصدر و حدث فحال الصدور ليس يتعدد لانه ظهور ذات واحدة و لا جامع بين اَثَرَيْ ذاتين و لايثنّي و لايجمع افراد من حيث لا جامع بينها ● فلاجل ذلك لايعقل و لايجوز ان تقول « انّ اللّٰه ثالث ثلثة » و « اللّٰه و انا اثنان » لعدم الجامع و ليس هيهنا موضع ازيد من ذلك ، فلو اردت تثنية الفعل رددته الي الاسم فقلت ضَرْبا زيدٍ و عمروٍ [ص 114] اما ضَرَبا و ضَرَبوا فالتثنية و الجمع فيهما من علامات الفاعل قد لحقت الفعل

و التصغير اذ لم‌يسمع تصغير فعل من العرب

و النسبة اليها فان الاعيان ينسب الشيء اليها و الفعل و الحرف منسوبان الي غير

و النداء و الخطاب فان العين هي التي تُنادي و تُخاطب و تُكلّم بخلاف الفعل و الحرف

و المضافيّة فانها اِمّا للتعريف و اِمّا للتخصيص و هما من صفات الاسم ، و الفعل معني مضمحل في الذات لايراعي فيه استقلال حتي يجري عليه شيء مما ذكرنا

و وقوعها مضافاً اليه فان الذات هي التي تستقل و ينسب اليها شيء و اما قوله تعالي يوم يجمع اللّه الرسل فراجع الي معني يوم جمع اللّٰه الرسل فان المضاف اليه مجرور و الفعل لايجرّ

فاذا عرفت ذلك فاقول ان الاسم علي قسمين اما يكون مشتقاً من الفعل بغير واسطة او بواسطة او ليس بمشتق فالمشتق من الفعل يكون عاملاً بعمل الفعل لما فيه من مسحة الفعل فهو اعلي الاسماء و اقربها من الفعل و اما غير المشتق فهو اخسّ الاسماء و ادناها

و علي وجه آخر يقسم الاسم علي قسمين آخرين فانه اما لايتغير آخره في جميع الموارد عن حاله فهو المبنيّ و اما يتغير فهو المُعْرَب ،

فالمبنيّ اما يبني لشباهته بالفعل فان الاصل في الفعل ان يؤثّر في غيره و لايؤثّر فيه غيره و اما يبني لشباهته بالحرف الذي لجموده لاينفعل عن شيء و لايتغير

[ص 115] و المعرب ان كان فيه مسحة من المبنيّ ايضاً يخفي فيه بعض جهات الاعراب كالاسماء التي اعرابها مقدّرة او غير تامة ك‍غير المنصرف و ان كان عديم الشبه بالمبنيِّ الاصل يعرب اعراباً تامّاً ظاهراً و المعرب ايضاً يقسم قسمين آخرين فانه امّا ان يتعلق به العامل في الكلام بالذات او يتعلق به بالتبع و بالعرض

و يقسم الاسم مرّة اخري بانه امّا يراد به شخص معين فهو معرفة او غير معين فهو نكرة

و يقسم ايضاً مرة اخري بانه امّا يراد به مؤنث ظاهري او معنوي و كذا امّا يراد به مذكر ظاهري او معنوي و يأتي تفاصيل جميع ذلك في هذه المقالة ان شاء اللّٰه .

المقصد الاول

في الاسماء المشتقة عن الفعل بغير واسطة و واسطة

و قد ذكرنا في كتابنا التبصرة ان الاشتقاق هو اقتطاع فرع من اصل بتغيير الحروف او صفاتها فالذي يشتق من الفعل بلا واسطة هو المصدر و الذي يشتق من المصدر هو اسم الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة و صفة المبالغة و اسم التفضيل و نذكر ما يتعلق بالنحو من احكامها و ما يرتبط به هنا ان شاء اللّٰه ففي هذا المقصد فصول :

فصل

المصدر هو اسم الحدث الصادر من فاعله بفعله الايجادي كالضرب او الاتصافي كالطول و هو علي المذهب الحق و عند اهل الكوفة مشتق من الفعل و قال بعض البصرية ان الوصف مشتق من الفعل و الفعل من المصدر و زعم بعضهم انّ الفعل و المصدر اصلان لايشتق احدهما من الآخر و الحقّ الاول و الوجه فيه انّ المباني تابعة للمعاني و الظاهر عنوان الباطن فكما انّ حدث الضرب لايوجد [ص 116] في الخارج الا بعد وجود فعل الفاعل و الحدث فرع الفعل في الوجود فكذلك لفظه فرع لفظ الفعل و قد عاند اهل البصرة علياً عليه السلام فعكسوا الامر معاندة و قد قال الصادق عليه السلام « خلق اللّٰه الاشياء بالمشية » فعلي ذلك اما يكون لفظ « المصدر » مصدراً ميمياً و بمعني الفاعل فالمصدر بمعني الصادر كالعدل بمعني العادل لاجل انه صادر عن الفعل او هو اسم مكان بمعني موضع الصدور لان الصفات تشتق منه و تصدر منه

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان اسم المعني اما يكون علماً لمعني كالفَجارِ للفجرة و كالبَرَّةِ للمبرّة فلايلاحظ فيه معني الصدور عن الفعل و اما يكون صفة لفاعل نحو العالميّة و الصانعيّة و امثالها و اما يكون الصدور عن الفعل فيه ملحوظاً

فان كان موضوعاً للحدث الصادر من حيث نفسه و من حيث كونه حدثاً فهو اسم مصدر كالوضوء و الغسل و علامته انه يقع مفعولاً لغير فعله نحو توضّأ وضوءً و اغتسل غسلاً و اما مثل اُكُل بضمتين و طَهور فالحق انهما ليسا باسمي مصدر بل هما اسمان لما يقع المصدر عليه فانّ « الاُكُل » اسم لما يؤكل و هو موجود خارجي غير صادر عنك و المصدر هو الاكل الصادر منك و كذا « الطهور » اسم لما يتطهر به و هو الماء و هو محل ظهور المصدر

و ان كان جارياً علي فعله الذي صدر عنه فهو مصدر و هو اما فيه ميم زائدة فهو المصدر الميمي كالمقتل او لا ، فهو المصدر غير الميمي كالضَّرْب و المقصود في هذا الفصل هو ما سوي العلم و صفة الفاعل من الاقسام الخمسة فهي اي الثلثة الاخيرة تعمل عمل افعالها في التعدي و اللزوم بشرط :

ان يصح وقوع فعل مع الحرف المصدري مقامها فانه دليل مسحة الفعل فيها [ص 117] و ارادة حيث فعليتها نحو اعجبني ضربُك زيداً فانه بمعني اعجبني اَنْ ضربتَ زيداً و اعجبني اكلك خبزاً اي اعجبني ما اكلت خبزاً فلايعمل المفعول المطلق لعدم صحة قيام الفعل مع الحرف ● مقامه فلايقال في ضربت ضرباً ضربت ان ضربت مثلاً فاذاً ليس بمفعولٍ الضرب في قولك ضربت ضربَ الامير لانه يصح ان تقول ضربت كما ضرب الامير فلاجل ذلك يقال ان المفعول المطلق محذوف اي ضربت ضربا كضرب الامير فيصح ان تقول ضربت ضربا كما ضرب الامير

و ان لاتكون مصغرةً فلايقال اعجبني ضُرَيْبُكَ زيداً لان التصغير يقوّي جانب الاسمية

و ان لايحول بينها و بين معمولها صفة لها فلايقال اعجبني ضربُك الشديد زيداً

و ان لاتكون محذوفة عند بعضهم فلايقال بسم اللّٰه معناه ابتدائي باسم اللّٰه و هو ادعاء علم الغيب و لااري منه مانعاً و المنع محض خرص ● و المعني مستقيم كما جوّزه قوم آخرون

و ان لايكون بينها و بين معمولها اجنبيّ فاصل فلايقال اعجبني ضربُ كثيراً زيدٍ عمراً

و ان لاتكون محدودة بالتاء فلايقال عجبت من ضربتك زيداً مع انه نقل عن العرب شذوذاً :

يُحايي به الْجَلْدُ الذي هو حازمٌ بضربة كفّيه المَلا نفسَ راكبٍ ● [ص 118] 

و ان لاتكون مثنّاة و لا مجموعة فلايقال اعجبني ضرباك زيداً و لا ضرباتك عمراً فانّ في هذه الحالات يقلّ شبهها الفعل او لضعفها لاتقدر علي العمل او لايقوم فعل مقامها يفهم معناها بتمامه

فاذا اجتمع في المصدر شروط العمل يعمل عمل فعله تعدّياً فيقتضي فاعلاً و مفعولاً نحو اعجبني ضربُ زيدٍ عمراً او قصراً فيقتضي فاعلاً نحو اعجبني قعودُ زيدٍ و له ثلث حالات فانه اما مضاف او منوّن او محلّي باللام

فان كان مضافاً فيمكن اضافته الي الفاعل نحو اعجبني ضربُ زيدٍ عمراً و ربّنا و تقبّل دعاء ● و الي المفعول به نحو اعجبني تطليق هند زوجُها و لايسأم الانسان من دعاء الخيرِ و اضافته الي المفعول فيه نحو اعجبني ضربُ يومِ الجمعة او المفعول له علي قلّة نحو اعجبني ضربُ التأديبِ و يمكن اضافته الي ظرف مع ذكر الفاعل و المفعول به نحو اعجبني ضربُ اليومِ زيدٌ عمراً فان اضيف الي الفاعل فالفاعل مجرور اللفظ مرفوع المحل و ان اضيف الي المفعول فالمفعول مجرور اللفظ منصوب المحل ان قُدّر فعل الفاعل او مرفوع المحل ان قُدّر فعل المفعول فانّ قولك اعجبني ضرب عمروٍ زيدٌ في قوة قولك اعجبني ان ضرب عمراً زيدٌ و قولك اعجبني ضربُ عمروٍ في قوة قولك اعجبني ان ضُرب عمروٌ و ان اضفته الي الظرف فالفاعل مرفوع و المفعول منصوب فان اتبعت الفاعل المجرور جاز جرّه و رفعه نحو :

حتي تهجّر ● في الرواح و هاجه طلب المعقّبِ حَقَّهُ المظلومُ ●

و ان كان المجرور مفعولاً جاز الجرّ و الرفع و النصب معاً لما مر نحو عجبت من [ص 119] اكل الخبزِ و اللحم بالحركات الثلث و قال الشاعر :

قد كنت داينت ● بها ● حسّاناً ●  مخافةَ الافلاسِ و اللِّيانا ●

و قد منع جمهور البصريين عن اتباع المحل و لكنّ الكوفيين يجوزونه و يؤيدهم كلام العرب كما عرفت و يجوز تقديم المفعول علي الفاعل نحو للّه علي الناس حجّ البيتِ مَن ● استطاع اليه سبيلاً و قوله قتلُ اولادَهم شركائِهِم ● و حذف الفاعل و الاكتفاء بالمفعول نحو لقد ظلمك بسؤالِ نَعْجَتِك الي نعاجه و لايضمر في المصدر ضمير الي سابق الا ان يكون بمعني الفاعل نحو زيدٌ عدلٌ و لايتقدم معموله عليه الا ان يكون ظرفاً او مجروراً بحرف نحو اللهم ارزقني من عدوِّك البراءَة و اليك الفرار و عندك القرار و لاتأْخُذْكم بهما رأفةٌ فانّ اضعف عامل يعمل فيهما

و ان كان منوّناً يعمل ايضاً كما مرّ نحو او اطعامٌ في يوم ذي مسغبة ● و كقول الشاعر :

بضربٍ بالسيوف رؤوسَ قومٍ ازلنا هامَهُنَّ عن المُقيل ●

و قيل اِعماله منوّناً اولي و الحال انّ اِعماله مضافاً اكثر نعم اعماله منوّناً اكثر من اعماله مع ال و قد منع الكوفيون عنه مطلقاً و الاصح جوازه لاسيّما ان استعين بحرف نحو لايحبُّ اللّهُ الجهرَ بالسّوء من القول و منع بعض البصريين منه [ص 120] ان لم‌يكن معقباً بضمير نحو يحسن الضربُ بكراً و ان تعقبه ضمير جاز نحو ما لك و الضربَ زيداً فانه بمعني ما لك و ضربك زيداً و هو كما تري من الوهن و استدل المجوزون بشعر الشاعر :

ضعيفُ ● النِّكاية ● اعداءَه يخال الفرارَ يراخي ● الاجل 

و قول الشاعر :

عجبت من الرزق ● المسيءَ الٰهُهُ و للتّرك ● بعضَ الصالحين فقيراً 

و كذا قول الشاعر :

لقد علمت اولَي المغيرة انني لقيت فلم‌انكل عن الضرب مسمعاً 

فتبيّن خطاء الكوفيين هنا و المعصوم من عصمه اللّٰه و لايجب ان يكون الكوفي متبعاً لعليّ عليه السلام في كل شيء فانّ لهم آراءاً كثيرة فحقهم من عليّ عليه السلام و باطلهم من انفسهم و علي ايّ حال اعمال المصدر المحلي باللام قليل

و ان وقع المصدر مفعولاً مطلقاً قبل منصوب فالعمل للفعل نحو ضربت ضرباً زيداً لعدم وقوع الفعل موقعه و قد يحذف الفعل نحو عوناً زيداً فالعمل للفعل المحذوف يعني « اعِن » و قيل ان المصدر بمعني « اعن » و هو محض خرص لايتبع و كذا قال الشاعر :

علي حين اَلْهَي النّاسَ جُلُّ امورهم فندلاً ● زريقُ المالَ ندلَ الثّعالب 

ان اُنْدُل ندلاً

و ان كان المصدر بدلاً عن الفعل اللازم الحذف نحو حمداً له و شكراً له [ص 121] و سبحان اللّٰه فالعمل ايضا للفعل فان المصدر في مثلها لايقوم مقامه فعل و قيل فيه وجهان اي ان يكون العمل للفعل او للمصدر