كيضربُ و تضربُ و اضربُ و نضربُ و لن‌يضربَ و لن‌تضربَ و لن‌اضربَ و لن‌نضربَ و لم‌يضربْ و لم‌تضربْ و لم‌اضربْ و لم‌نضربْ

و اذا اتصل به العلامة فالنون قائمة مقام الرفع و حذفها قائم مقام النصب و الجزم

و اذا كان معتلاً بالواو و الياء فيرفع بالضمة تقديراً و ينصب بالفتحة لفظاً و يجزم بالحذف نحو يدعُوْ و يرمٖي و لن‌ندعُوَ و لن‌نرمِيَ و لم‌يَدْعُ و لم‌يَرْمِ

و ربما يظهر في الضرورة الرفع فيهما كما يظهر في الاسم جرّ الياء و رفعها فيقال يدعُوُ و يرمِيُ بضم الواو و الياء و يقدّر كثيراً نصبهما كما قال الشاعر :

فماسوّدتني ● عامر عن وراثةٍ ابي اللّه اَن اَسْمُوْ ● بامٍّ و لا ابٍ 

و الشاهد في قوله اَنْ اَسْمُو و في المثل اَعطِ القوسَ بارِيْهٰا بسكون الياء و قد يُقدّر في الضرورة رفعُ الحرف الصحيح و جرّه قال :

فاليومَ اَشْرِبْ غيرَ مستحقبٍ ●  اثماً من اللّه و لا واغل ●

بسكون باء اَشْرِبْ و قد لايحذف الاحرف الثلثة في الضرورة نحو قولهم و لاترضاها و لاتملق و نحو قولهم :

الم‌يأتيك ● و الانباء تُنْمٰي ●  بما لاقت لبون ● بني‌زيادٍ [ص 33] 

و قيل قد يأتي لم‌يأتي في السعة ايضاً .

و اما المعتل بالالف فالضمة و الفتحة فيه تقديريتان و الجزم بالحذف نحو : يرضٰي و لن‌يرضٰي و لم‌يرضَ .

و اعلم ان الكوفيين ذهبوا الي ان رافع المضارع تجرده عن العوامل و البصريين الي ان رافعه وقوعه موقع الاسم و عن الكسائي ان رافعه حروف المضارعة و كلها دراية لاتتبع و الحق احق ان يتّبع و هو ان الفعل مخلوق بنفسه كما قال الصادق عليه السلام « خُلقت المشيّة بنفسها » فهو معمول بنفسه لا عامل له غير نفسه فهو من حيثٍ فعلٌ و من حيثٍ فاعلٌ و من حيثٍ مفعولٌ فروعي في اعرابه حيث الفاعلية لانه اول العمد و اصل كل عمدة فاعطي اعراب الفاعل دون اعراب المفعول .

و اما الفعل الماضي فلوحظ فيه حيث الفعلية لمضائه و نفوذه و كونه اول مقامات الفعل فبُني ،

و اما المضارع فلما كان ادون منه بدرجة روعي فيه حيث الفاعل فرُفع و ان شئت ان تقول ان الفعل الماضي ايضاً محله الرفع الا انه مبنيّ علي الفتح فلك فظهر هو بالبناء لقوة الفعلية فيه و ظهر المضارع بالاعراب لقوة الاسمية فيه و لم‌ينوّن لانه مع ذلك فعل فتبين ان رفعه من حيث الفاعلية و هو قول علي عليه السلام « الفاعل مرفوع و ما سواه ملحق به » و عموم ما سواه يشمل الفعل فالرفع من خواص الفاعل و كل شيء يحصل فيه مسحة من الفاعلية مرفوع و ملحق بالفاعل بتلك المسحة .

و ينتصب باَنْ لفظاً نحو اُريدُ اَنْ اُنْكِحَكَ

[ص 34] و لن نحو لن‌ابرحَ

و اذن نحو قولك لمن قال « اسلمت » اِذَنْ تَدْخُلَ الْجَنّة

و كي نحو كيلايكونَ دُوْلةً ●

و باَنْ مقدّرة بعد حتي نحو حتي يعطوا الجزية و بعد لام كي ● نحو ليقترفوا ما هم مقترفون و بعد لام الجحود نحو ماكان اللّه ليُعذّبَهُمْ لأن هذه الثلثة جوارّ و يمتنع دخولها علي الفعل الا ان يجعل مصدراً بتقدير اَنْ

و ينتصب بعد الفاء نحو زُرْني فَاُكْرِمَكَ لانها للتسبيب و المعني لِاَنْ اُكْرِمَكَ

و بعد الواو نحو لاتأكل السمك و تشربَ اللبن فانها بمعني مع

و بعد او نحو لالزمنّك او تُعْطِيَنِيْ فانها بمعني الا ان تعطيني و سيأتي تفصيل النواصب في محله ان شاء اللّٰه

و ينجزم بلم نحو لم‌يأتوك و لمّا نحو لمّايذوقوا العذاب و لام الامر نحو لِيُنْفِقْ ذو سعةٍ من سعته و لاء ● النهي نحو لاتُسرفوا و بكلم المجازاة و هي اِنْ و مَهما و اِذما و حَيْثُما و اَيْن و مَتٰي و مٰا و مَنْ و اَيُّ و اَنّٰي و اَيّٰانَ و كيفَما علي مذهب الكوفيين و باِن الشرطية مقدرة علي قولٍ نحو اِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ و مهما تأتنا به من آية و اذما تَفْعَلْ اَفْعَلْ و حيثما تذهبْ اَذهبْ و اينما تكونوا يُدْرِكْكُمُ الموت و مَتٰي تَقْعُدْ اَقْعُدْ و ما تفعلوا من خيرٍ يَعْلَمْهُ اللّه و مَنْ يَقُلْ منهم و اَيّاً ما تدعوا فله الاسماء الحسني [ص 35] و اَنّٰي تَجْلِسْ اَجْلِسْ و اَيّٰانَ تَفْعَلْ اَفْعَلْ و كيفما تَقْرَءْ اقرءْ و اذا تَتَكَلَّمْ اَتَكَلَّمْ و اَطِعْني اُكْرِمْكَ ، لاتعص تهلكْ و اين بيتك اَزُرْكَ و ليت لي مالاً اُنْفِقْهُ و الاتنزل بنا تُصِبْ خيراً و سيأتي تفصيلها ان شاء اللّٰه .

و اعلم انه قد يدخل لام الابتداء علي اصطلاحهم ● علي المضارع فتخصصه بالحال عند الكوفيين كما ان السين تخصصه بالاستقبال و منعوا من قولك ان زيداً لسوف يخرج للتناقض و يردّ عليهم قوله تعالي و لسوف يعطيك ربك فترضي و يتخصص بالحال بالآن و قيل بآنفاً و هو بعيد لظهور معناه في الماضي كقوله تعالي ماذا قال آنفاً و منافاته للحال و الاستقبال و قال بعضهم يختص بالحال بليس و بما و باَنْ و يتخلص للاستقبال بمثل غداً و السين للاستقبال القريب و سوف للبعيد و باسناده الي متوقع نحو تقوم القيمة و باقتضائه طلب فعل كما في الامر و النهي و الدعاء و التحضيض ● و التمني و الترجي و الاشفاق ● و بكونه وعداً و بنوني التأكيد و لام القسم و بالنواصب و الجوازم و ينبغي استثناء لَمْ و لَمّٰا و بلو المصدرية نحو وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ و بادوات الشرط و قيل بلاء النفي و انكره بعضهم

و ينصرف المضارع الي الماضي بلَمْ و لَمّٰا و بلَوْ غالباً و باِذْ و رُبَّمٰا فانهما موضوعان للماضي و يأتي كل في محله

و يستعمل في معني الانشاء نحو اَبيعُكَ بكذا و بمعني الامر مداراةً نحو تزرعون سبع سنين و الدعاء نحو يَغْفِرُ اللّه لكم

[ص 36] و اعلم ان لهم كلمات يسمونها بالامثلة الخمسة و هي تَفْعَلانِ للمخاطبين و المخاطبتين و الغائبتين و يَفْعَلانِ للغائبين و يَفْعلونَ لجمع الغائب و تَفْعَلونَ لجمع الحاضر و تَفْعَلينَ للمخاطبة فترفع بثبوت النون و تجزم و تنصب بحذفها و لااعرف وجهاً لتخصيصها فان جميع ما يشتق من الفاء و العين و اللام يقع كناية عن جميع ما بوزنها من الكلمات المشتقة من ساير الحروف اللهم الا اذا اريد من ذكرها بيان اعرابها فانها مورد اعراب المضارع بالاثبات و الحذف .

فصل - الامر في هذا العلم ● صيغة صالحة لأن يطلب بها الفعل من الفاعل بزيادة او نقصان

اما الزيادة فهي زيادة لام علي المضارع الغائب

و اما النقصان فهو حذف حرف المضارعة من المضارع المخاطب و الآخر في كلتا الصيغتين مجزوم امّا بحذف الحركة او بحذف الحرف و في الامر المخاطب يكون الجزم بلام مقدّرة عند الكوفيين و يؤيد قولهم ظهورها في قول الشاعر :

لِتَقُمْ انت يا ابن خير قريش كي لِتُقْضٰي حوائجُ المسلمينا 

و قوله تعالي فبذلك فَلْتَفْرحُوا في قراءة و علي مذهبهم هو ايضاً معرب ،

[ص 37] فالامر الغائب يدخل عليه اللام المكسورة و تجزم آخره و عن « سُلَيْم » فتحها و يأتي تفصيل احوال اللام في المقالة الثالثة ، و هو يأتي :

امراً نحو لِيُنْفِقْ ذو سَعةٍ مِنْ سَعَتِهِ

و دعاءً نحو لِيَقْضِ علينا رَبُّكَ

و التماساً نحو قولك لمن لم‌ترد الاستعلاء عليه لِيَفْعَلْ فُلانٌ كذا

و خبراً نحو مَنْ كان في الضلالةِ فَلْيَمْدُدْ له الرحمنُ مَدّاً

و نحو اِتَّبعوا سبيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خطاياكُم

و تهديداً نحو مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ

و ترغيباً نحو لمثل هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون ،

و اما الامر المخاطب فيحذف من المضارع المخاطب حرف المضارعة فان كان ما بعده متحركاً ابتدئ به سواء كان بالفعل نحو عِدْ من تَعِدُ او في الاصل نحو اَكْرِمْ من تُكْرِمُ و اصله تُأَكْرِمُ و ان كان ساكناً و ليس من باب الاِفعال زيد عليه همزة وصل مضمومة ان كان بعد الساكن ضمة نحو اُقْتُلْ و الا فمكسورة نحو اِضْرِبْ و اِعْلَمْ و ان بقي بعد الحذف و الجزم حرف واحد فان وصلته بكلام بعده فلا كلام و ان وقفت عليه فلا بد من هاء السكت نحو قِهْ

و هذه الصيغة صالحة لمعان عديدة :

فان صدرت عن المتكلم علي سبيل الاستعلاء سواء كان دانياً او مساوياً او عالياً فامر باصطلاح المتكلمين

و ان صدرت علي سبيل التساوي فالتماس

و ان صدرت علي سبيل التخضّع فهي دعاء

[ص 38] و قد تأتي بمعني الدعاء من اللازم نحو عِشْ حميداً

و قد تستعمل في الشفاعة نحو قولك للخصم صالِحْ اخاك و ارجعي الي زوجكِ

و في التهديد نحو اعملوا ما شئتم

و في الرخصة نحو اذا حَلَلْتُمْ فاصطادوا

و في الاباحة نحو كلوا و اشربوا

و في المعالجة نحو كلوا الرّمّان بشحمه

و في اشارة ● المستشير نحو قولك سِرْ الي البصرة مشيراً

و في المجازاة نحو ذُقْ اِنَّك انت العزيز الكريم

و للتوهين نحو قُلْ ما شئت و اِخْسَئُوا ● فيها و لاتُكَلِّمُونِ

و في الاستحباب نحو اَنْفِقْ و لاتَخَفْ من ذي العرش اِقتاراً ●

و في الخذلان نحو اذا لم‌تَسْتَحِ فافعَلْ ما شئت

و في التعليم نحو عُضَّ علي ناجذِك فانه انبي للسيف ●

و للتعجيز نحو فأتوا بسورةٍ من مثله

و للتكوين نحو كُنْ فيكون

و التغيير نحو كونوا قِرَدَةً خاسِئين

و الترقي نحو كونوا حجارةً او حديداً او خلقاً مما يكبر في صدوركم

[ص 39] و التسوية نحو اِصبروا او لاتَصبِروا

و التأسف نحو انكسفي ايَّتها الشمس و اظْطَلِمْ ايّها النهار في هذه المصيبة

و الاذن نحو كُلْ لضيفك او اَعْطِ لقهرمانك ●

و للدّعوة نحو احضُروا مائدةَ فلان

و للتخيير نحو خُذْ هذا او هذا

و للترهيب نحو خُذْ رأسَك فقد جاءك سيفي

و للترغيب نحو لمثل هذا فاعملوا يا قومي

و للاولوية نحو لمثل الحسين عليه السلام فابكوا و اسكبوا الدّموع

و للشرط نحو اَكْرِمْني حتي اُكْرِمَك

و للاملاء ● نحو كُلُوا و تمتّعوا حتي حين

و للتوكيل نحو زَوِّجْنِيْهٰا

و للايهام نحو :

يا لَيْلَ كفي ● عن دمي اِنّي اسيرُك في الهوي 

و للاشفاق نحو :

فَمٰا لِعَيْنَيْكَ اِنْ قُلْتُ اكْفُفٰا هَمَتٰا ●  وَ مٰا لِقَلْبِكَ اِنْ قُلْتُ اسْتَفِقْ يَهِمِ ●

و للارشاد نحو اَنْفِقْ علي من شئتَ تكن اميرَه وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شئت تكن نظيرَه [ص 40] و سَلْ من شئت تكن اسيرَه الي غير ذلك من المعاني و جميع ذلك امر عند النحاة .

فصل - فعل المفعول هو فعل وضعه الواضع للدلالة علي حركة المفعول لقبول فعل الفاعل نحو اَكَلْتُهُ فَاُكِلَ و كَسَرْتُهُ فَكُسِرَ

و انما يُعدل عن فعل الفاعل اليه اما جهلاً بالفاعل او ابهاماً او تعظيماً او تحقيراً للمفعول او الفاعل او اختصاراً

و هو يقصر عن فعل الفاعل ابداً بدرجة فانه فعل مفعول ذلك الفعل نحو ضُرِبَ زيدٌ و اذا كان الفعل ذا مفعولين يقتصر علي مفعول نحو عَلَّمْتُهُ الكتابَ فَعُلِّمَ الكتابَ و ان كان ذا ثلثة مفاعيل يقتصر علي اثنين نحو اَعْلَمْتُ زيداً عمراً منطلقاً فَاُعْلِمَ زيدٌ عمراً منطلقاً و قد يبني من فعل الفاعل القاصر نحو فلمّا سُقِطَ في ايديهم و سِيْرَ بزيدٍ و يجيء الكلام في فاعله في مقالة الاسماء ان شاء اللّٰه .

و صفة بنائه ان يضم اوّله و يكسر ما قبل آخره في ماض ليس له همزة وصل نحو ضُرِبَ و اُكْرِمَ و دُحْرِجَ و بكر بن وائل و كثير من بني‌تميم يسكّنون ما قبل الآخر ان لم‌يكن قبله ساكناً و طيّ يفتحونه في المعتل نحو رُأٰي زيدٌ بفتح الهمزة و يُضمّ ثالثه ايضاً مع همزة الوصل نحو اُقْتُدِرَ و اُسْتُخْرِجَ و يضم الثاني مع التاء نحو تُعُلِّمَ و الافصح فيما عينه واو او ياء كسر الفاء و هو لغة قريش نحو قيل و بيع و جاء الاشمام و هو ان تنحو بكسرة الفاء نحو الضمة و بالياء نحو الواو و هو لغة كثير من قيس و اكثر بني‌اسد و جاء الواو ايضاً فقيل قُوْلَ و بُوْعَ و لايجوز كسر فاء نحو خُفْتُ و بُعْتُ و ضم فاء عِقْتُ لللبس بفعل الفاعل فيتعين الاشمام او الضم في الاولين و الكسر في الثالث كما قيل و مثلهما في الحالات نحو اُخْتيرَ و اُنْقيدَ و اما الثلاثي المضاعف فاوجب الجمهور ضم فائه نحو شُدَّ و مُدَّ و بعض الكوفية اجاز الكسر و هو [ص 41] لغة ضبّة و بني‌تميم و قرأ بعضهم رِدَّتْ الينا و لو رِدُّوا بكسر الراء

و اما في المضارع فيضم اوله و يفتح ما قبل آخره نحو يُضْرَبُ و يُسْتَخْرَجُ و الذي عينه واو او ياء تنقلب الفاً نحو يُقٰالُ و يُبٰاعُ و يُخْتٰارُ و يُنْقٰادُ و يُسْتَجٰارُ و يُقٰامُ

و اعلم انه قد جاء في كلامهم كلمات مجهولة ليس لها معروفة و الاغلب من ذلك في الادواء نحو جُنَّ و سُلَّ و زُكِمَ ● و وُرِدَ ● و حُمَّ ● و فُئِدَ ● و وُعِكَ ● و امثالها .

فصل - اعلم ان الفعل قد يقسم تقسيماً آخر كما مر و هو ان الفعل ان كان يستغني بالمصدر عن المظهر فهو اللازم و القاصر كقَعَدَ و الا فهو المتعدي كضَرَبَ و اما الافعال الناقصة فعلي اصطلاح البصريين ان لها اسماءً و اخباراً فليست بمتعدٍ و لا لازم

و اما علي ما ذهب اليه الكوفيون من ان منصوبها حال فمرفوعها فاعل فهي من افراد الفعل اللازم و هو الاصح

و اعلم ان المفعولية امر معنوي و ليس بصرف لفظ يوضع لشيء من غير ان يكون مفعولاً في الواقع و الفعل الواحد لايتحمل ازيد من مفعول واحد فالمفعول الحقيقي هو ما اوجده الفاعل بفعله حقيقة و هو المصدر و هو ثابت لكل فعل قاصر ام لا .

و قد اصطلحوا علي تسمية كلمات بالمفعول مقيداً فما ظهر عليه المفعول يسمي بالمفعول به و ما ظهر فيه يسمي بالمفعول فيه و ما وجد له يسمي بالمفعول له و ما فعل الفعل مقروناً به يسمي بالمفعول معه و ليس المتعلقات بمفعولات علي الحقيقة .

[ص 42] و يمكن اجتماع المفاعيل من اجناس متعددة لفعل واحد لانها جهات عديدة و لكن لايمكن تعدد جنس واحد الا علي نحو العطف ظاهراً او تقديراً فان الفعل الواحد من جهة واحدة احديّ التعلق فلاجل ذلك نقول نَصَرَ له مفعول واحد و ان قلت نصرت عمراً و بكراً و خالداً و هنداً فهو في الواقع في حكم تكرير الفعل و ما قيل من انه قد يتعدي المتعدي الي مفعول واحد كضرب زيد عمراً و قد يتعدي الي مفعولين نحو اعطي زيدٌ عمراً درهماً و علمت زيداً فاضلاً فلي فيه كلام فان هذين المفعولين علي ما يقولون هما مفعول بهما لا علي سبيل العطف و لايعقل لفعل واحد مفعولان من جنس واحد فمعني قولك علمت زيداً فاضلاً علمت فاضلية زيد فنصب فاضلاً بالمفعولية ثم جيء بزيدٍ لتعين المفعول و تخصصه و قُدّم ليكون موضوعاً للمفعول حتي يقوم به فلما انقطع عنه الاضافة و امتنع الجر نصب لان النصب و الجر يخلف احدهما الآخر دائما و هما علامتان للفُضَل فلما كان زيد مذكوراً بالعرض و التبع لا بالذات نصب و نصبه بدل جرّه و ليس بمفعول حقيقة فهو ● مفعول مخصّص لان المفعول به تخصص و اما مفعولا باب « اعطيت » فالثاني منهما مفعول به و هو الذي يتعلق به الفعل بالذات و اما الاول فهو المفعول المتعلَّق اي مفعول تعلق به المفعول به و سيأتي تفصيلهما ان شاء اللّٰه .

و قد يتعدّي الي ثلثة نحو اَعْلَمْتُ زيداً عمراً منطلقاً و في الحقيقة جملة عمروٌ منطلقٌ هي معلومك و مأولة الي مفرد و هو « انطلاق عمرو » و افدته زيداً فكأنك قلت اعلمت زيداً انطلاقَ عمروٍ فهو ذو مفعولين في الحقيقة و لكن بعد ما نصبت به ثلثةً يكون الاول هو المفعول المتعلق و الثاني هو المفعول المخصّص و الثالث [ص 43] هو المفعول به و اذا عدّيت « علمت » بالهمزة يزاد عليه مفعول واحد و هو الاول الذي تفيده علمك و لايحمل عليه المفعول الثاني ● اذ هو المفعول به فحكم مفعوله الاول كحكم اول مفعولي اعطيت في جواز الاقتصار عليه و الاستغناء عنه فتقول اَعْلمتُ زيداً و اَعْلَمْتُ عمراً منطلقاً و الثاني و الثالث منها كمفعولي علمت في وجوب ذكر احدهما عند ذكر الآخر و جواز الاستغناء عنهما معاً فتقول اَعْلَمْتُ زيداً عمراً منطلقاً و اعلمت زيداً

و للتعدية اسباب و قد يعدّي بلا سبب اما الاسباب فهي سبعة :

احدها همزة اَفْعَلَ نحو اَذْهَبْتم طيّباتِكم في حيوتكم الدّنيا و رَبَّنٰا اَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ اَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ و اَللّٰهُ اَنْبَتَكُمْ مِنَ الْاَرْضِ نباتاً ثُمَّ يُعيدكُمْ فيها و يُخْرِجُكُمْ اِخْراجاً و امثال ذلك و ان كان الفعل متعدياً الي واحد عدّي بها الي اثنين نحو اَلْبَسْتُ زيداً ثوباً و اَعْطَيْتُهُ ديناراً

و ان كان متعدياً الي اثنين عدّي بها الي ثلثة نحو اَرَيْتُ زيداً الهلالَ طالعاً و اعلمت زيداً عمراً فاضلاً و قيل لم‌ينقل التعدي بها الي الثلثة الا فيهما ● و قاس بهما بعضهم ظنّ و حسب و زعم و قيل النقل بها سماعي مطلقاً و قيل قياسي في المتعدي الي واحد و القاصر و قيل قياسي في القاصر سماعي في غيره ،

و ثانيها الف المفاعلة فتقول في جلس زيدٌ و مشي و سار ، جالستُ زيداً و ماشيْتُه و سايرتُه ،

و ثالثها صوغه علي فَعَلَ يَفْعُلُ كنصر ينصر نحو كَرَمْتُ زيداً اَكْرُمُهُ اي غلبته [ص 44] في الكرم ،

و رابعها صوغه علي استفعل كما تقول في خرج و حسن ، استخرجه و استحسنه و ان كان الاصل ذا مفعول واحد عدّي الي اثنين نحو استكتبته الكتابَ و استغفرت له ( اللّه ظ ) الذنبَ ،

و خامسها تضعيف العين ● تقول في فرح زيدٌ ، فَرَّحْتُهُ و منه قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَكّيٰهٰا و هو الذي يُسَيِّرُكُمْ و قد يكون للمبالغة نحو و غَلَّقَتِ الْاَبْوٰابَ و لنعم ما قيل في قوله تعالي نَزَّلَ عليك الكتابَ بالحقِ مصدِّقاً لما بين يديه و انزل التوريةَ و الانجيلَ من قبل انه قال في الكتاب نَزَّلَ لانه نزل منجماً ● و الكتابان انزلا جملة و اما الحمد للّه الذي اَنْزَلَ علي عبده الكتابَ فهو انزاله جملة ليلة القدر كما قال اِنّٰا اَنْزَلْنٰاهُ في ليلة القدر و لكن قد يأتي فَعَّلَ بمعني اَفْعَلَ نحو لولانُزِّلَ عليه القرآنُ جملةً واحدةً او هو باعتبار تعدّد آياته ،

و سادسها التضمين كما يقال فَرِقْتُ زَيْداً بمعني خفت و رَحُبَ الدّٰارُ اَهْلَهٰا اي وسعت ،

و سابعها الاقتران بالباء كما تقول في ذهب ، فلما ذهبوا به و في مرّ ، و مرّت به فلما اثقلت ،

و الظاهر انه لايتعدّي فعل بغيرها اذ معني التعدية ان يصير مدخول الحرف [ص 45] فاعل اصل ذلك الفعل نحو ذهب به فهو ايضاً ذاهب و مَرَّ به فهو ايضاً مارّ و ليس كذلك قعد علي الطريق فان الطريق لايكون قاعداً نعم امثال هذه الاحرف متممات للفعل يعني ان الفعل ناقص لايمكن ان يتعلق بذلك الاسم الا بواسطة ذلك الحرف فهي حروف متممة لا حروف تعدية و فرقنا بينهما للفرق بين المعنيين بالجملة قد يحذف الحرف المتمم و يوصل الفعل بمدخوله منصوباً نحو لاتواعدوهن سرّاً اي علي سرٍّ اي نكاح كذا قيل و اَعَجِلْتُمْ اَمْرَ رَبِّكُمْ اي عن امر ربكم و و اقعدوا لهم كُلَّ مرصد اي علي كل مرصد و امثال ذلك و يلحق به شهد اللّه انه لا اله الا هو اي بانّه و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات اَنَّ لهم جناتٍ تجري اي بانّ لهم و ترغبون اَنْ تنكحوهنَّ اي عن ان تنكحوهن ،

و اما المتعدي بنفسه فنحو شكرته فان الاكثر الافصح شكرت له و شكرت بنعمته فعلي ذلك يكون الحرف زائداً

و اذا عدّي الفعل بحرف الجر فالمجرور في محل النصب لانه مفعول به و علامة حرف التعدية ان مدخولها يصير مفعولاً به و يتصف مدخوله باسم الفاعل من ذلك الفعل و لايجامعه مفعول به آخر نحو مررت بزيدٍ و ذهبت بعمروٍ فزيد مارّ كما انت مارّ و عمرو ذاهبٌ كما انت ذاهب و اما نحو قدرت عليه فليس الحرف للتعدية فانه لايصدق عليه القادر و لم‌اَرَ من نبّه علي ذلك

و اذا كان الفعل يتم بحرف غير حرف التعدية فهو من باب المفعول بواسطة و علامته انه يجامع المفعول به ان كان الفعل متعدياً او بعد التعدية بحرف او غيره ان كان لازماً نحو رغب فيه فليس في للتعدية فانك تقول رغّبته فيه فالكناية هي المفعول به و فيه هو المفعول بواسطة فتدبر تجده كما اقول ،

[ص 46] و ان كان فعل ذو همزة اِفعال و اريد تعديته يعدّي بالحرف نحو يصيب به من يشاء ،

و يجوز ان يجتمع لفعل واحد حروف متعددة اذا اختلفت نحو خرجت من الكوفة الي البصرة لاكرامك .

و اعلم ان اللازم اذا عدّي عدّي الي مفعول واحد كما مر و ان عدّي المتعدي الي الواحد عدّي الي مفعولين نحو عَلِمَ القُرْآنَ فعلم بمعني عرف متعد الي الواحد و بالتثقيل اقتضي مفعولاً آخر و ان عدّي المتعدي الي اثنين تعدّي الي ثالث نحو علمت عمراً فاضلاً و اعلمت زيداً عمراً فاضلاً و قيل ان بالتثقيل لايعدّي الي ثلثة و انما هو شأن الهمزة

و المفعول الذي يزيد بالتعدية بالهمزة او التضعيف هو الذي يصلح لفاعلية ذلك الفعل قبلهما نحو قعد زيدٌ و اَقْعَدْتُ زيداً فالقاعد هو زيد قبلها و حفر زيدٌ نهراً و اَحْفَرْتُ زيداً نهراً فالحافر هو زيد قبلها و عَلِمَ زيدٌ عمراً فاضلاً و اَعْلَمْتُ زيداً عمراً فاضلاً فالعالم زيد قبلها

و عند الكوفيين ثاني مفعولي باب « علمت » في محل الحال و هو دراية منهم و اخطأوا فيها لان المفعول الحقيقي هو المصدر المستفاد من المفعول الثاني و المفعول الاول اُتي به بالعرض لاسناد المفعول الثاني اليه و لايتعلق به الفعل لنفسه نحو علمت زيداً فاضلاً فالمراد علمت فضل زيد و لايقصد تعلق العلم بذات زيد ابداً و كذا قالوا في خبر « كان » و هناك حسن فان الفعل قاصر و متعلق بالمرفوع حقيقة و اخطأ من ظن انه متعلق بالمنصوب لقصور الفعل و لو كان متعلقاً به لكان اللازم رفعه .

[ص 47] و الحق بعضهم اَخْبَرَ و خَبَّرَ و اَنْبَأَ و نَبَّأَ و حَدَّثَ في بعض استعمالاتها بِاَعْلَمَ و اَرٰي و لكنها تتعدي الي واحد بنفسها و تتعلق بمضمون الباقيين او الثالث وحده بحرف الجر غالباً نحو حَدَّثْتُك بخروج زيدٍ فانه مضمون حَدَّثْتُكَ زيداً خارجاً او بالخروج و نَبَّأَها به و كذا البواقي و قد يتعدي اَنْبَأَ الي مفعولين بنفسه نحو مَنْ اَنْبَأَكَ هذا و اما اَنْبَأْتُهُ نَبَأً و خَبَّرْتُهُ خبراً و حَدَّثْتُهُ حديثاً فهي مصادر من غير لفظ الفعل و ليست بمفعول بها .

و اما الفعل اللازم و هو ما يستغني بالمصدر عن المظهر فلايصاغ منه مفعول تام من غير حرف نحو خَرَجَ فلايحتاج الخروج الي مظهر و لايصاغ منه مخروج و اكثر كونه في :

افعال السجايا نحو جَبُنَ و شجع

و الاعراض كمرض و كسل و جاع و شبع

و النظافة كنظف و طهر و وضؤ

و الدنس نحو دنس و نجس و قذر

و ما هو مطاوع لفاعل فعل متعدٍ نحو كسرته فانكسر و مددته فامتدّ و ضُرِبَ زيدٌ بضم الضاد و لو طاوع فاعل فعل متعدٍ الي اثنين تعدّي المطاوع لواحد نحو عَلَّمْتُهُ الْحسابَ فَتَعَلَّمَهُ و عُلِّمَ اِيّٰاهُ و لو طاوع فاعل فعل متعدٍ الي ثلثة تعدي المطاوع الي اثنين نحو اُعْلِمَ زيدٌ عمراً منطلقاً

و ما يوازن اِفْعَلَلَّ ، كاِقْشَعَرَّ و اِشْمَأَزَّ و ما يلحق به نحو اِفْوَعَلَّ بسكون الفاء و فتح الواو و العين و تشديد اللام كاِكْوَهَدَّ الْفَرْخُ اذا ارتعد الي امّه لتطعمه

و ما يوازن افعنلل كاِحْرَنْجَمَ و ما يلحق به كاِقْعَنْسَسَ و اِسْلَنْقٰي

[ص 48] و ما يوازن فَعُلَ بضم العين نحو كَرُمَ و حَسُنَ

و الصفات اللازمة نحو ادم و سمر و حمق في الالوان و العيوب و هو سماعي في الجميع و يأتي احكام الفاعل و المفعول في المقالة الثانية ان شاء اللّٰه .

فصل

في افعال القلوب

و تسمي افعال الشك و اليقين و مرادهم بالشك ما سوي اليقين ،

اعلم ان الفعل اما ان يليه مفرد او ازيد بحيث يصلح ان يكون جملة او هو جملة فان وليه مفرد عمل فيه كما هو شأنه اما برفع او بنصب

و ان وليه جملة فان كان المقصود من الفعل محض الحكاية و ينسب الفعل الي لفظها فيذكر ما بعده علي نحو الجملة ذات الاسناد كما هو نحو قلت زيدٌ قائمٌ لان المراد اني تفوّهت بهذه الجملة و لذلك لو كانت مصدّرة بانّ اتي بها مكسورة فانها في اول الكلام و لاجل ذلك ان قصد بقلت « اعتقدت » لانه احد معانيه يجب الفتح نحو اقول اَنَّ اللّهَ واحِدٌ اي اعتقد لانها ليست في اول الكلام حتي تكسر و تأول الجملة الي المصدر فان المعني اعتقدت وحدة اللّٰه و عن سُلَيْم اعمال القول في الجملة فيقولون قلت زيداً منطلقاً و هو محمول علي معني اعتقدت

و ان وليه الفاظ صالحة للجملية و كان المقصود معني تلك الالفاظ و نسبة الفعل الي معناها يجب عمله في جزئيها فلا بد و ان تكون صالحة للجملة الاسمية اذ لو كانت فعلية لم‌يعمل الفعل الداخل في الفعل و لا في معموله فان احتاج الي فاعل يرفع المسند اليه و ينصب المسند و ذلك في باب « كان » و لاجل ذلك قلنا ان مرفوع « كان » فاعله و المنصوب حال و ان احتاج الي مفعول نصب المسند [ص 49] اصالة و المسند اليه بالعرض و ذلك في باب « افعال القلوب » و هي افعال قلبية ليست صادرة من الجوارح و ليس كل افعال القلوب مقصوداً هنا لان منها ما لايعدّي بنفسه نحو فكر و منها ما يعدّي الي واحد بنفسه نحو عَرَفَ و فَهِمَ و منها ما يتعدّي الي اثنين و هي المقصودة هنا و هي ثلثة انواع : الاول ما يفيد ثَبات القلب علي وقوع القضية و الثاني ما يفيد تزلزله مع ترجيح الوقوع و الثالث ما يستعمل للمعنيين

فالنوع الاول نحو وَجَدَ و دَرٰي و اَلْفٰي و تَعَلَّمْ بمعني « اعلم » و يلحق بها شَعَرَ نحو تجدوه عند اللّه هو خيراً و :

دُرِيْتُ ● الْوَفِيَّ ● العهد يا عمرو فاغتبط فانّ اغتباطاً بالوفاء حميدٌ 

و « دريت » هنا علي بناء فعل المفعول و « التاء » فيه فاعله قامت مقام المفعول الاول و اكثر ما يستعمل معدّيً الي مفعول واحد بالباء نحو دريت به و اذا ادخلت عليه الهمزة تعدّي الي الاول بها و الي الثاني بالباء كقوله تعالي لااَدْريٰكُمْ به و نحو اِنَّهُمْ اَلْفَوْا آبٰاءَهُمْ ضٰالِّيْنَ و نحو :

قَدْ جَرَّبُوهُ فَاَلْفَوْهُ ● الْمُغِيْثَ اِذٰا مَا الرّوعُ عَمَّ فلايلوي ● علي احد 

و كقوله :

تَعَلَّمْ ● شفاءَ النّفس قهرَ عدوّها فبالغ بلطف في التحيّل ● و المكر ●

و نحو شَعَرْتُهُ حكيماً .

و النوع الثاني نحو عَدَّ و حجا و جعل و هَبْ نحو قول الشاعر :

لااَعُدُّ الاقتارَ عُدْماً و لكن فقد من قد فَقَدْتُهُ الاعدام [ص 50] 

و نحو :

و كنت اَحْجُو اباعمروٍ اخا ثقةٍ حَتّٰي اَلَمَّتْ ● بِنا يَوْماً مُلِمّٰات ●

و نحو و جعلوا الملائكةَ الذين هم عباد الرحمن اناثاً و نحو :

فقلت اجرني ● اباخالدٍ و الّا فَهَبْنِي ● امرءاً هالكاً 

فهذه الافعال بمعني الرجحان و الظن و ليس كذلك الشك مع انه من افعال القلوب .

و النوع الثالث ما يستعمل للمعنيين و هو زَعَمَ و رَأٰي و ظَنَّ و حَسِبَ و خالَ و عَلِمَ نحو قول الشاعر :

زعمتني شيخاً و لست بشيخ انما الشيخ من يَدُبُّ ● دبيباً 

و كقولهم اللّه موف للناس ما زعما ● و نحو :

رأيتُ اللّٰهَ اكبرَ كل شيءٍ محاولةً و اكثرَهم جنوداً 

و كقوله تعالي اِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيْداً و نحو و ظَنُّوا اَنَّهُمْ مُواقِعُوها و ظننت عمراً عَدُوَّكَ و نحو لاتحسبنّ الذين قُتِلُوا في سبيل اللّه امواتاً و نحو :

حسبت التقي و الجودَ خيرَ تجارةٍ رَباحاً اذا ما المرء اصبح ثاقلاً ●

و نحو :

اخالك ان لم‌تغضض الطرف ذا هوي يسومك ● ما لايستطاع من الوجد ●

و نحو :

دعاني الغواني ● عَمَّهُنَّ و خِلْتُنِيْ لِيَ اسْمٌ فلااُدْعٰي به وَ هْوَ اَوَّلُ [ص 51] 

و نحو علمت زيداً منطلقاً و نحو فان علمتموهنّ مؤمناتٍ ،

فهذه الافعال تدخل علي ما يصلح للجملة الاسمية لبيان اعتقاد المخبر به فمضمونه هو مفعولها فتعمل في ما يصلح للاسناد الذي عليه مدار الحكم بالاصالة و فيما يصلح للاسناد اليه بالتبع فيؤل ما يصلح للاسناد الي المصدر فقولك علمت زيداً حكيماً معناه علمت حكمة زيد فالحكمة هي المفعول بالاصالة و جيء بزيد لاستناد الحكمة اليه و تعيينها فهي في الواقع ذات مفعول واحد و لاجل ذلك لو صدّر ما يصلح للجملية باَنَّ اكتفت بمفعول واحد و هو مُؤَوَّلُ اَنَّ و معموليها نحو علمت اَنَّ زيداً منطلقٌ اي انطلاق زيد فارتياء الكوفيين هنا خطاء حيث زعموا الاول مفعولاً و الثاني حالاً ● و لاينتقض ما قلنا من دخولها علي الصالح للجملية بقولك ظننت زيداً حيواناً مع انهما ليسا بصالحين للجملية فان المراد بزيد السواد الذي رآه اولاً فالسواد حيوان جملة و ظن مضمون الجملة و اخطأ ظنه ثم عرف ان السواد زيد فقال ظننت زيداً حيواناً و بعد معرفة زيد بالزيدية ماظنه حيواناً

و يجوز حذف ما يصلح للجملية مطلقاً نحو قوله تعالي اين شركائي الذين كنتم تزعمون و قوله و اللّه يعلم و انتم لاتعلمون و كقول الشاعر :

باَيِّ كتابٍ اَمْ بِاَيَّةِ سُنَّةٍ تري حبّهم عاراً عليّ و تحسب 

و قوله تعالي اِنْ هُمْ اِلّٰا يَظُنُّونَ

[ص 52] و اما حذف احدهما و ابقاء الآخر فان كان قرينة يجوز كقوله تعالي و لايحسبنّ الذين يبخلون بما آتيٰهُمُ اللّه من فضله هو خيراً لهم فالمفعول الاول بخلهم و قد حذف لاجل القرينة و نحو قوله :

و لقد نزلتِ فلاتظنّي غيره ●  منّي بمنزلة الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ 

اي لاتظني غيره واقعاً و كقول الشاعر :

لاتَخَلْنٰا علي عزائك ● انا طالما قد وشي بنا الاعداء 

اي لاتخلنا جازعين او مضطربين او خائفين و امثالها .

و هنا مسائل :

الاولي - من خصايص افعال القلوب جواز الالغاء اي ابطال عملها لفظاً و معني اذا توسطت بين مفعوليها او تأخرت نحو زيدٌ ظننتُ قائم و زيدٌ قائمٌ ظننت قال الشاعر :

ابِالاراجيز ● يا ابن اللؤم توعدني و في الاراجيز خِلْتُ اللؤمُ و الْخَوَرُ ●

و كقول الشاعر :

هما سيدانا يزعمان و انما يسوداننا ● ان يسّرت ● غنماهما 

و يجب الالغاء عند الكوفيين اذا توسطت بين الفعل و مرفوعه نحو قام ظننت زيدٌ و يجوز عند البصريين اعمالها

و نقل الالغاء عند تقديمها عن الكوفيين و عن الجمهور خلافه و استشهدوا [ص 53] للالغاء قول الشاعر :

كذاك اُدِّبْتُ حتي صار من خُلُقِي اني وجدت ملاكُ ● الشيمة ● الادبُ