[ص 11 فهرست] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّٰه ربّ العالمين و صلي اللّٰه علي محمد و آله الطاهرين .

و بعد - فهذا كتاب التذكرة للعالم الرّبّاني و الحكيم الصمداني وحيد عصره و فريد دهره مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي اللّٰه مقامه و رفع في الخلد اعلامه صنّفه لولده الاكرم و مولانا الافخم الحاج محمد خان اعلي اللّٰه مقامه في علم النحو و هو كتاب لم‌يسبق بمثله لاشتماله علي نكات و دقايق لم‌يتنبه عليها النحويون و ذلك لانهم منهمكون في الالفاظ غالباً ، غافلون عن وجوب مطابقتها للمعاني الخارجية و المرادات القلبية فتكلموا فيها من غير تفكر و اخذ خلفهم عن سلفهم من غير تدبر و لكنّه اعلي اللّٰه مقامه اراد من تصنيفه لهذا الكتاب مزيداً علي بيان القواعد النحوية ان يعطي الناظر فيه مفتاحاً لفهم جميع العلوم الحقة و ذلك لانّ العلوم ليست الا بيان صفات خلق اللّٰه و ليس فيه تفاوت كما قال اللّٰه تعالي ماترٰي في خلق الرّحمٰن من تفاوت و من وقف علي اصلها يقف علي جميعها كما قال مولانا اميرالمؤمنين عليه افضل صلوات المصلّين العلم نقطة كثّرها الجاهلون و هو اعلي اللّٰه مقامه كان من الذين اوقفهم اللّٰه علي تلك النقطة و شاهد ذلك مصنفاته الموجودة التي تبلغ عددها ستة و اربعين و مأتي مصنف في العلوم المختلفة ستة و اربعون منها في الحكمة الالهية و ثمانية و عشرون منها في بيان الاعتقادات الحقّة و خمسة في طريق السلوك الي اللّٰه و تسعة في تفسير الآيات و بعض سور القرآن و ثلثة في الاخبار الفقهيّة [ص 12 فهرست] و غيرها و ستّة‌عشر منها في اصول الفقه و اربعة و ثلثون منها في الاحكام الفقهيّة و خمسة منها في الادعية و اربعة منها في الطبّ النظري و العملي و له تحقيق انيق في كتابه المسمّي بدقايق العلاج في انّ علّة حدوث الحمّي النائبة ظهور حيوانات صغيرة في الدم و تصنيفه لهذا الكتاب كان قبل كشف باستور و سبعة‌عشر منها في الطبيعيات كعلم المناظر و المرايا و التحقيق في كيفية صدور النور من المنير و الموسيقي و الهيئة و الرياضيات و علم الاصطرلاب حتّي انّه اخترع اصطرلاباً جديداً و سمّاه بالحلقة الكريميّة و اربعة‌عشر منها في علم الكيمياء المسمّي بالاكسير و له تحقيقات عميقة في علمه و عمله و سبعة منها في العلوم الغريبة كالرّمل و الخيوط و الحصيات و الاعداد و تعبير الرؤيا و تسعة منها في العلوم الادبيّة كالصرف و النحو و الاملاء و آداب الكتابة و تسعة و اربعون منها في اجوبة المسائل المختلفة التي سأله الناس في العلوم المختلفة . و كان جلّ غرضه اعلي اللّٰه مقامه في تصنيف هذه الكتب مشاهدة آيات اللّٰه في الخلق و اراءتها و بيان سرّ تطابق جميعها و اراءة طريق فهم ما خفي في علم بما ظهر في علم آخر . و هذا الكتاب المستطاب من جملة تلك التصانيف صنّفه في علم النحو اخذ فيه بما روي النحاة عن العرب و ترك ما دروا و لم‌يقلّد احداً منهم و قضي بينهم بالحق و بيّن خطأهم فيما اخطأوا و صوّب قولهم فيما اصابوا و من تأمّل بنظر التدقيق في نظم هذا الكتاب و بياناته في تعريف الاسم و الفعل و الحرف و معني الفعل و الفاعل و المفعول و المبتدء و الخبر و غيرها يصدّق ما اقول و ان راجع ساير مصنّفاته يري انه كيف يستنتج ممّا ذكر هنا في العلوم المختلفة و كيف يفتح به مغاليق ابوابها و يري انّ جميعها مخبرة عن مبتدء [ص 13 فهرست] العلم مشتقّة من مصدره مأخوذة من المنبئين عن علم اللّٰه تعالي اعني محمداً و آل‌محمد عليهم السلام .

و من حسن الحظّ انّ كلّ كتبه الّا واحداً او اثنين بخطّه الشريف موجودة عندنا في مكتبتنا و قد طبعنا كثيراً منها و من اراد الاطلاع علي مصنفاته و تاريخ حيوته فليراجع كتاب الفهرست لمولاي ابي اعلي الله مقامه فانّه ذكر فيها فهرس كتب الشيخ الجليل و العالم النبيل شيخنا المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي اللّٰه مقامه و كتب مشايخنا التابعين له اعني السيد الاوحد الحاج سيد كاظم الرّشتي و استادنا العلّامة الحاج محمدكريم خان مصنّف هذا الكتاب و ابنيه الكريمين الحاج محمد خان و الحاج زين‌العابدين خان اعلي اللّٰه مقامهم و تبلغ عدد كلّها خمسة و اربعين و ثمانمأة مصنّف سوي ما صنّفه ابي اعلي اللّٰه مقامه و ذكر بعضها في ذلك الفهرست و من اراد تحصيل تلك الكتب التي طبعت كثير منها فليطلبها من المدرسة الابراهيمية في كرمان .

و ليعلم الناظر في هذا الكتاب انّ ما كان من الحواشي مذيّلة بلفظة « منه » هي من المصنّف اعلي اللّٰه مقامه و ما كان مذيّلة بلفظة « عبد » هي منّي و ما سواها امّا مأخوذة من كتب اللّغة او الحواشي التي علّق عليه بعض فضلاء تلامذته .

و حريّ ان اشكر الفاضل المحترم و الاخ المكرّم السيّد محمدرضا النوّاب حيث بذل جهده و استفرغ وسعه في تصحيح هذا المطبوع و مقابلته مع النسخة الاصليّة جزاه اللّٰه عنّا خير جزاء و صلّي اللّٰه علي محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّٰه علي اعدائهم اجمعين .

و انا العبد المسكين عبدالرّضا بن ابي‌القاسم بن زين‌العابدين بن المصنّف اعلي اللّٰه مقامهم .

[ص 1]

كتاب التذكرة في علم النحو

من مصنفات اسوة العلماء الربانيين و قدوة الحكماء الصمدانيين

ناشر علوم الائمة الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم اجمعين

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي اللّٰه مقامه

[ص 2] بِسْمِ ٱللّٰهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحيمِ

الحمد للّٰه الذي خلق الانسان و علّمه النطق و اللسان و انزل القرآن و تكفل البيان ، و الصلوة علي سيّد الانس و الجان محمد الذي شرّف العرب علي الاقران حيث طلع شمسه من آفاقهم علي اهل الزمان فصاروا لساير الاقوام كأم القري بالنسبة الي سائر البلدان فوجب علي جميع القبائل ان يتوجهوا اليهم من كل مكان و يتعلموا منهم اللسان لمعرفة الكتاب و السنّة و احكام الملك الدّيّان ، و الصلوة علي هداة الانام و امراء الكلام الذين فيهم تنشبت عروقه و اليهم تهدّلت غصونه سادات العرب و العجم الذين علّموا الامم ما لم‌تعلم ، المعربون عما اراد اللّٰه في جميع العالم آل‌محمد الذين اجتباهم اللّٰه في القدم و جعلهم مواضع سرّه و حملة كتابه و اولياء النعم ، و لعنة اللّٰه علي اعدائهم ما خص شيء او عم .

و بعد ان الذي حداني الي تصنيف هذا الكتاب و تأليف هذا الخطاب ان ولدي و قرة عيني محمداً اطال اللّٰه بقاه و جعل اخراه خيراً من اولاه بلغ مبلغ قراءة علم النحو و رأيت ان كتب النحو كثيرة جداً من المنظوم و المنثور و المختصرات و المطوّلات و الشروح و الحواشي و هي و ان كانت كافيةً لطالب النحو الا ان [ص 3] كلاً منها ناقص من جهة و ان كان وافياً من جهات فمنها ذو ايجاز مخلّ و منها ذو اطناب مملّ و منها مشحون بادلة مكلف فيها لا طائل تحتها غير تضييع العمر و منها ما كثير منه درايات غير معتبرة و منها غير جيد الترتيب و منها ما اقتصر فيه من الشواهد علي محل الشاهد و لايعرف منه المعني المراد و منها غير مستجمع للمسائل و اكثرها مشحون بالآراء و الاهواء و القياسات مع ان علم كل لسان سماعي توقيفي لايجوز الرأي و القياس في شيء منه و مداره علي السمع و النطق و ذلك حال كل جزئي يجب فيه متابعة غير و لذلك يقدّم في مثل هذا العلم المثبت علي النافي اذا كان معتبراً فان المدار علي السماع و شهادة النفي غير مقبولة و اسأل اللّٰه ان يوفقني لاتمام هذا الكتاب علي ما احب جامعاً للرواية تاركاً للدراية الا علي نحو الاشارة الي بعض الحكم علي ما ارانا اللّٰه عز و جل و ان كان تخليص الروايات بعد اختلاط الدرايات بالروايات في غاية الصعوبة و لكن لاجل ان اكثر اجتهاداتهم في مسائل نادرة الوقوع دون ما يعم به البلوي و يكثر تداوله علي الالسن و عليه عامة العرب يكون الخطب سهلاً و قلما يحتاج الي تلك المسائل النادرة في فهم الكتاب و السنة و اكثرها في الترجيحات و هي ظاهرة و شحنت كتابي هذا بمقدمة و ثلث مقالات و خاتمة :

المقدمة

فيما يجب تقديمه قبل الخوض في المسائل و فيها فصول :

فصل - في الرؤوس الثمانية التي جرت عادة قدماء العلماء علي رسمها في اوائل كتبهم و لا بأس بتقديمها لما فيه من التسهيل .

فالاول : اسم المصنف لهذا الكتاب و هو العبد الاثيم و الفاني الرميم ذو الذنب [ص 4] العظيم كريم بن ابرهيم بن مهدي‌قلي بن محمدحسن بن فتحعلي بن شاه‌قلي بن محمدولي بن مهدي بن محمدقلي القاجار عفا اللّٰه عن جرائمهم بحق سادتهم صلوات اللّٰه عليهم اجمعين .

و الثاني : سمة الكتاب و هي التذكرة لاني كتبتها لاتذكر عهدي بالنحو في بَداءةِ سنّي لان اعراضي عنه منذ اربعين سنة و ماراجعته في كل هذه المدة فتصنيفي له تذكرة لنفسي و لساير اخواني الطلاب لهذا العلم و ليتذكر ولدي محمد اطال اللّٰه بقاءه ما استودع اللّٰه في مكنون سرّه يوم خلقه من هذا العلم علي حذو قوله عليه السلام : « ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه يوماً ما » .

و الثالث : غرضي من تصنيف هذا الكتاب ، فاولاً غرضي تشويق اخواني حيث اعرضوا عن كتب القوم تنفراً عنهم و اعراضاً عن الركون اليهم و علومهم لانّي عرّفتهم ان كلام كل نفس اثرها و كل اثر يشاكل صفة مؤثره فعلوم العامّة العمياء و كلماتهم تابعة لنفوسهم مشاكلة لها البتة و لها تأثير في نفس الراكن اليهم البتة و لاجل ذلك اشتدّ تنفرهم و الحمد للّٰه عنهم فاردت ان اصنّف لهم هذا الكتاب لئلايبقي لهم عذر في ترك تحصيل علم العربية .

و ليكون كتاباً جامعاً لاغلب المسائل مقتصراً علي رواية القوم معرضاً عن درايتهم ● ما امكن كما قال العسكري عليه السلام في كتب المخالفين « خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا » علي ان درايتهم ليست بحجة علي احد و العربية امر توقيفي و ليس للدراية فيه مدخل .

[ص 5] و ليكون جامعاً مهما امكن للشواهد المنقولة بتمامها مستشهداً مهما تيسر بالقرآن المجيد و لم‌اقصد فيه الالغاز و الاحجيّة ● و اغلاق العبارة و اعضال الاشارة بل قصدت توضيح العبارة كما هو عادتي في كل علم و كتاب .

و الرابع : مرتبة هذا الكتاب ، معلوم انه في علم النحو و رتبة علم النحو بعد اللغة و الصرف فما لم‌يكن الانسان محصلاً لهما لايقدر علي فهم هذا الكتاب و احسن الكتب في التصريف كتابي المسمي بالتبصرة فانه جامع لمسائل الصرف علي نهج كلي و قواعد كلية و ليس له في حده نظير ، و اما اللغة فان كان الطالب عربياً فهو يعرف اللغة بقدر ان يقرأ التبصرة و ما يشاكله من كتب الصرف و ان كان اعجمياً فلا بد له من تعلم بعض لغة العرب بقدر ما يسهل له الخطب و الشايع المعروف في العجم كتاب « النصاب » و تصرّف فيه الشيعة و اخرجوا منه ما كان ينافي التشيع و لا بأس به الآن و قد صنّف بعض اصحابنا بارشادي و اعانتي كتاباً في اللغة العربية علي التفصيل و سميته بمعياراللغة و قد خرج و الحمد للّٰه كتاباً جامعاً لللغات العربية و قد ضبط فيه جميع اوزان الالفاظ لم‌يسبق بمثله و لكنه ينفع العرب و من تعلّم لغة العرب .

و الخامس : حدّ هذا العلم ، اعلم ان النحو علم يعرف به صفات الكلمات الجوهرية ● و تأثير بعضها في بعض و تأثره منه و عدمهما و تأليفها بحيث يوافق العربية و هذا الحد هو حد جامع لجميع مسائل النحو بخلاف ما حدّوه به فان جميع ما هو [ص 6] غير الاعراب و البناء من المسائل خارج عن حدهم مع انها من علم النحو و ادخالها فيه يحتاج الي تكلف شديد و لسنا بصدد التعرض لهم و من انصف عرف فبقولنا « الصفات الجوهرية » دخل ● مثل معرفة الاسم و الفعل و الحرف و المظهر و المضمر و المبهم و التعريف و التنكير و غيرها و « بالتأثير » معرفة العوامل و اعمالها و « بالتأثر » معرفة المعرب و اقسام الاعراب و كيفيته و « بعدمهما » معرفة ما ليس بعامل و معرفة المبنيات و « بتأليفها » معرفة تقديم ما ينبغي تقديمه في الكلام او ما يجوز و تأخير ما ينبغي تأخيره او يجوز و بقولنا « بحيث يوافق العربية » خرج ما يتكلم به في ساير العلوم الادبية مما يرتبط بمعاني الالفاظ و حسنها و حسن تأليفها .

و السادس : موضوعه الكلمة و الكلام من حيث الصفات المذكورة في الحد المذكور لا مطلقاً فانهما مطلقاً ساريان في جميع العلوم اللفظية غير اللغة و الصرف ● .

و السابع : فائدته ان يقدر الانسان بعد العلم به علي التكلم بموافقة العربية علي ما وضع اللّٰه لسان العرب عليه اعراباً و بناءً و تأليفاً و ليس يصون اللسان قهراً و لا مع الملاحظة فان النحوي يخطي و الانسان مالك لسانه نعم اذا راعاه و اراد ان يتكلم علي وفق العربية قدر علي اجراء الكلام علي وفقها فتدبر و انصف .

[ص 7] و الثامن : في فهرس هذا الكتاب و تقسيم مطالبه و ترتيبه ، فاعلم ان القوم قسموا كتبهم علي ترتيبات مختلفة و كلها مشهودة و اني قسمت كتابي علي ترتيب يوافق الحكمة و الصواب و وضعت كل مطلب في مقام مناسب ، و لو كان لمطلب مقامان مناسبان وضعته في المقام الانسب مفصلاً و ذكرته في الآخر مجملاً و اشرت الي موضعه و ارجو من اللّٰه ان يخرج كتاب يكون تبصرة للمبتدي و تذكرة للمنتهي فقسمته علي مقدمة و ثلث مقالات و خاتمة :

اما المقدمة - ففي ما يجب تقديمه كالرؤوس الثمانية و اصل منشأ هذا العلم و معرفة الكلمة و الكلام و تقسيم الالفاظ و خواصها و معرفة الاعراب و البناء و العامل و المعمول و غيرها .

و المقالة الاولي - في الافعال و اقسامها و ما يخص كل قسم و المتعدي و اللازم و صفة استعمالها للمذكر و المؤنث و ما سموه بالنواسخ منها و المتصرفة و غير المتصرفة .

و المقالة الثانية - في الاسماء و نقسمها اولاً بقسمين عاملة و معمولة فنذكر اولاً الاسماء العاملة ثم نقسم المعمولة بالمبنيّة و المعربة و نذكر المبنيّات اولاً ثم نقسم المعربة بالتقديرية و اللفظية و نذكر التقديرية اولاً ثم نقسم اللفظية بالحرفية و الحركية و نذكر الحرفية اولاً ثم نقسم الحركية بغير المنصرف و المنصرف و نذكر غير المنصرف اولاً ثم نذكر المنصرف ثم نقسم المعمولة بالمعمولة بالاصالة و بالتبع فنذكر المعمولة بالاصالة اولاً و انها مرفوعات و منصوبات و مجرورات ثم نذكر بعدها المعمولات بالتبع و نختم المقالة ببيان المعرفة و النكرة .

و المقالة الثالثة - في الحروف و نقسمها بقسمين عاملة و غير عاملة و نقسم العاملة بالعاملة بسبب شباهة الافعال و العاملة بغريزتها و طبعها و نذكر كل قسم [ص 8] كما ينبغي ان شاء اللّٰه .

و الخاتمة : في احكام الكلام و الجملة و محلها في الكلام و لا حول و لا قوة الا باللّٰه العلي العظيم .

فصل - اعلم ان العربية و ان كانت لساناً من الالسن في الظاهر الا ان لها من الفضل ما لايخفي علي جميع بني آدم و قد اذعنت لها نفوس جميع الناطقين و هي في علو المقام بين الالسنة كنار علي علم ● و ينتهي شرفها علي ساير الالسنة الي اربعة وجوه :

الاول - انها لسان اختاره اللّٰه لنفسه و انزل كتابه به و هو لسان اللّٰه و لسان ملئكته و لسان اهل الجنة فعن ابي‌عبداللّٰه عليه السلام « ماانزل اللّٰه تبارك و تعالي كتاباً و لا وحياً الا بالعربية و كان يقع في مسامع الانبياء بالسنة اقوامهم و كان يقع في مسامع نبينا بالعربية فاذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم و كان احد لايخاطب رسول اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله باي لسان خاطبه الا وقع في مسامعه بالعربية كل ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفاً من اللّٰه عز و جل له » انتهي . فذلك شرف لايضاهي و فضل لايسامي و وصف اللّٰه اهل الجنة بقوله : « عرباً ● اتراباً ● » .

و اما الوجه الثاني - فانه لسان النبي محمد صلي اللّٰه عليه و آله و قد طلع شمس وجوده من افق العرب ففي العوالم عن النبي صلي اللّٰه عليه و آله « لما خلق [ص 9] اللّٰه الخلق اختار العرب فاختار قريشاً و اختار بني‌هاشم فانا خيرة من خيرة » الخبر . و كفي العرب و العربية فخراً ان يختار اللّٰه من بينهم محمداً صلي اللّٰه عليه و آله و يكون منهم و لو افتخروا بذلك علي اهل السموات و الارض لساغ لهم .

و اما الوجه الثالث - فان محمداً صلي اللّٰه عليه و آله بعث علي جميع الخلق و هو في العرب و من العرب و نزل كتاب اللّٰه بلسان العرب و صدر الاخبار و الاحاديث عن الحجج بلسانهم فوجب علي اهل جميع العالم طلب العربية و معرفتها و البحث عنها و التوجه اليها و مدارستها و تحصيلها باي نحو امكنهم و كفي بذلك فخراً للسان ان يجب علي جميع اهل العالم ان يطلبوه و قد وقع جميع الدعوات و الصلوات و الخطب بالعربية و يناجون اللّٰه بلسان العرب و ذلك بحر فضل لايساجل و مقام شرف لايماثل .

و اما الوجه الرابع - فان اللسان بنفسه لسان منبسط واسع قد وضع فيه لفظ لكل ذات و صفة و فعل و قران و نسبة و حيث و باطن و ظاهر و كل ما يطلق عليه شيء و يحتاج الانسان الي التعبير عنه مع ما فيه من الاختصار و جوامع الكلم و يمكن ان يؤدي به مطالب يحتاج لها في ساير الالسنة الي عبارات شتّي ● بعبارة واحدة و لاجل ذلك لو فسرت قائمة ● عربية بلسان آخر لاقتضي رسم قائمتين و من عرف ساير الالسنة عرف ان العربية مع انها في غاية الاختصار في غاية السعة مع ما فيها من مناسبة الطباع ● المستقيم و العقل السليم و الفصاحة الكاملة و الطلاوة ● و الجزالة ● و الحلاوة و الملاحة و غيرها من الفضل مما [ص 10] لايحصي و قد صارت من اعتدالها توافق الحقايق الخارجية علي حسب الوضع الالهي بحيث انه من عرف اسرار علم النحو علي ما نقول عرف كثيراً من مسائل الحكمة حتي انه قال شيخنا الاوحد اعلي اللّٰه مقامه من عرف زيد قائم عرف التوحيد بحذافيره ● و قلت من عرف زيد قام قياماً عرف جميع اسرار الوجود و انما ذلك لاجل مطابقتها مع الحقايق الخارجية و جريها علي نهج الاعتدال و قلة اعراضها و انحرافها عن الوضع الالهي و لذلك صار الفاظ العرب محل استنباط كثير من المسائل الكلامية للمتكلمين و قد عرف تلك الفضائل من العربية جميع ارباب العقول و اذعنوا لها رغماً لآنافهم و من عرف العربية و غيرها يعرف ان انشاد شعر بالعربية اسهل من انشاد شعر بساير الالسنة و انشاء خطبة عربية اقرب من انشاء خطبة بغيرها و اداء الكلام فصيحاً بليغاً فيها اسهل من غيرها كثيراً هذا و لهذا اللسان الشريف خصوصية بالعلوم الحكمية و غيرها لاتخفي علي من له ادني مسكة فكأنه لايمكن تحقيق مسئلة علمية كما ينبغي الا بالعربية و ذلك معروف عند اهل العلم ممن عرف السنة متعددة فاذا كان امر هذا اللسان الشريف هكذا وجب علي اصحاب الذكاوة طلب هذا العلم و الفحص عنه و البحث حتي يصيروا كالعرب الفصحاء و ان لايهملوا هذا الامر ابداً فيحرموا عن فهم الكتاب و السنة و كتب العلوم و الرسوم .

فصل - اعلم انه لما بعث النبي محمد صلي اللّٰه عليه و آله في العرب علي جميع العالم و انزل الكتاب بالعربية و صدرت الآثار بالعربية و علم اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاسلام سيغلب علي جميع الاديان و العرب ستغلب جميع الامم [ص 11] و تخالطها و يفسد لسانها بمخالطتها فبذلك يفسد امر الكتاب و السنة و الدين و الشريعة و الاحكام لفساد العربية فلا العرب يبقي لها لسانها حتي تؤدي الآثار الي قوم آخرين كما ينبغي فيعرف معناها علي الحقيقة و لا غير العرب يقدر ان يعرف الكتاب و السنة من عند نفسه و لايبقي للعرب لسان يتعلم منها اضطلع ● لحفظ الكتاب و السنة و ابقاء الدين الي يوم القيمة و منّ علي اهل العالم بوضع علم به تضبط العربية و يحفظ به الفاظ الكتاب و السنة و يعرف معناهما الي يوم القيمة و لو اجتمعت الانس و الجن علي شكر هذه النعمة الواحدة من نعمائهم صلوات اللّٰه عليهم ماقدروا و قد روي الشيخ الحرّ في كتاب « الفصول المهمة » عن جماعة من علماء الخاصة و العامّة انهم ذكروا في كتب الكلام و كتب الامامية و كتب فضائل اميرالمؤمنين عليه السلام و غيرها ان علياً عليه السلام هو الذي وضع علم النحو و علّمه اباالاسود الدؤلي و قد كان النحو يطلق علي النحو و الصرف و ان علم العربية شامل لهما و لعلم المعاني و البيان و اللغة ، و روي عبدالرحمن بن محمد الانباري النحوي في كتاب « طبقات الادباء » قال روي ابوالاسود قال دخلت علي اميرالمؤمنين عليه السلام فوجدت في يده رقعة فقلت ما هذه يا اميرالمؤمنين فقال : اني تأملت كلام الناس فرأيته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الاعاجم فاردت ان اضع لهم شيئا يرجعون اليه و يعتمدون عليه ، ثم القي رقعة فيها مكتوب : الكلام كله ثلثة اشياء اسم و فعل و حرف فالاسم ما انبأ عن المسمي و الفعل ما انبأ به ( عن حركة المسمي ظ ) و الحرف ما جاء لمعني ، و قال لي : انح هذا النحو و اضف اليها ما وقع اليك و اعلم يا اباالاسود ان الاسماء ثلثة ظاهر و مضمر و اسم لا ظاهر [ص 12] و لا مضمر ، و اراد بذلك الاسم المبهم و قال ابوالاسود و كان ما وقع اليّ « انّ » و اخواتها ماخلا « لكنّ » فلما عرضت علي عليّ عليه السلام قال : و اين لكنّ ، فقلت ماحسبتها منها فقال : هي منها ، فالحقتها فقال : ما احسن هذا النحو الذي نحوت ، فلذلك سمّي النحو نحواً ، انتهي . و كان في الكتاب بعض الغلط و لعل الصواب ما رأيته في موضع آخر و هو ان اباالاسود قال دخلت علي علي بن ابيطالب عليه السلام فرأيته مطرقاً متفكراً فقلت فيم تفكّر يا اميرالمؤمنين فقال : اني سمعت ببلدكم هذا لحناً فاردت ان اضع كتاباً في اصول العربية ، فقلنا ان فعلت هذا احييتنا ، ثم اتيته بعد ثلث فالقي اليّ صحيفة فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام كله اسم و فعل و حرف فالاسم ما انبأ عن المسمي و الفعل ما انبأ عن حركة المسمي و الحرف ما انبأ عن معني ليس باسم و لا فعل ، ثم قال لي : تتبعه و زد فيه ما وقع لك و اعلم يا اباالاسود ان الاشياء ثلثة ظاهر و مضمر و شيء لا ظاهر و لا مضمر ، قال ابوالاسود فجمعت منه اشياء و عرضتها عليه ، من ذلك حروف النصب فذكرت فيها اِنَّ و اَنَّ و لَيْتَ و لَعَلَّ و كَأَنَّ و لم‌اذكر لٰكِنَّ فقال لي : لم تركتها ، فقلت لم‌احسبها منها فقال : بلي هي منها فزدها فيها ، انتهي .

و قال ابن ابي‌الحديد في شرحه علي نهج البلاغة « و من العلوم علم النحو و العربية و قد علم الناس كافة انه اي علياً عليه السلام هو الذي ابتدعه و انشأه و املي علي ابي‌الاسود الدؤلي جوامعه و اصوله من جملتها الكلام كله ثلثة اشياء اسم و فعل و حرف و من جملتها تقسيم الكلمة الي معرفة و نكرة و تقسيم وجوه الاعراب الي الرفع و النصب و الجرّ و الجزم و هذا يكاد يلحق بالمعجزات لان القوة البشرية لاتفي بهذا الحصر و لاتنهض بهذا الاستنباط » انتهي .

[ص 13] و قد ذكر السيد نعمة‌اللّٰه الجزائري في حاشيته علي شرح الجامي نقلاً عن السيد هاشم الاحسائي « اتفق العلماء علي ان واضع علم النحو ابوالاسود الدؤلي باذن اميرالمؤمنين علي عليه السلام كما اتفقوا علي ان من وضع علم الصرف معاذ بن مسلم الهراء و السبب في ذلك الوضع انه لما سمع رجلاً يقرء اِنَّ اللّهَ بَرِيْءٌ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ وَ رَسُوله بكسر اللام جاء الي علي عليه السلام فقصّ ذلك عليه فقال هذا من مخالطة العرب بالعجم ثم قال الفاعل مرفوع و ما سواه ملحق به و المفعول منصوب و ما سواه ملحق به و المضاف اليه مجرور و ما سواه ملحق به فقال انح الي هذا فلاجل هذا سمي هذا العلم نحواً تبركاً و تيمناً بلفظه » انتهي ، و لاينافي ذلك ما تقدم فانه عليه السلام هو واضع هذا العلم و كاتب كتاب فيه باقرار ابي‌الاسود فليكن مما القي اليه هذه المسئلة ايضاً .

و اعلم ان وجه تسمية هذا العلم بالنحو ليس كما ظنوه من قول اميرالمؤمنين عليه السلام انح هذا النحو بل قول اميرالمؤمنين عليه السلام تابع لحديث النبي صلي اللّٰه عليه و آله كما يأتي و هو صلي اللّٰه عليه و آله سماه نحواً و يظهر منه انه صلي اللّٰه عليه و آله هو الذي قدّم هذا العلم و هذه الوصية الي علي عليه السلام و كذلك ينبغي فانه كان يعلم ان لسان العرب يفسد بمخالطة العجم و كتابه و سنته عربيان و يجب وضع قاعدة لحفظ العربية حتي يحفظ الكتاب و السنة و الاهمال في وضع هذا العلم اهمال في تكميل الدين بل الابلاغ الي العالمين بل العجم الذين كانوا في عصره في البلاد البعيدة و كانوا يحتاجون الي علم العربية و فهم الكتاب و السنة . و وضع هذا العلم في الحقيقة واجب علي صاحب الشريعة و قد وضع و ماقصّر .

[ص 14] بقي شيء و هو انه لما كان اصل هذا العلم من اميرالمؤمنين عليه السلام و هو مهاجره ● الكوفة و اكثر شيعته منها و هو ناشره فيهم و معلّمه اياهم و منها انتشر الي ساير البلاد فلما وصل الي البصرة و فيهم الاحقاد الجملية ● و العداوة الجبلّيّة عمدوا الي مخالفة علي عليه السلام و شيعته و اهل الكوفة و تقوية كل شبهة و كل نادر و غير فصيح و ضعيف بل كل باطل عناداً منهم له عليه السلام فبذلك طال التشاجر و التغاير بينهم في محضر الخلفاء و المدارس و كثر الاختلاف بينهم لمحض العداوة حتي ان بعض اصحاب اللجاج كان يضع اشعاراً استشهاداً لما يخالف الحق فيه لجاجاً و يصرّ عليه ،

و من اعجب اختلافاتهم ما وقع بين سيبويه و الكسائي و كان من خبرهما ان سيبويه قدم علي البرامكة فعزم يحيي بن خالد علي الجمع بينهما فجعل لذلك يوماً فلما حضر سيبويه تقدم اليه الفراء و خلف الاحمر فسأله خلف عن مسئلة فاجاب فيها فقال له اخطأت ثم سأله ثانية و ثالثة و هو يجيبه و يقول له اخطأت فقال هذا سوء ادبٍ فاقبل عليه الفراء فقال ان في هذا الرجل حدّة و عجلة و لكن ما تقول في من قال هؤلاء ابون و رأيت ابين و مررت بابين ● كيف تقول علي مثال ذلك من وأيت او اويت فاجابه فقال اعد النظر فقال لست اكلمكما حتي يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له تسألني او اسألك فقال له سيبويه سل انت فسأله عن هذا المثال و هو كنت اظن ان العقرب [ص 15] اشد لسعة من الزنبور فاذا هو هي او فاذا هو اياها ● فقال له سيبويه فاذا هو هي و لايجوز النصب و سأله عن امثال ذلك نحو خرجت فاذا عبداللّه القائم او القائم بالنصب فقال « كل ذلك بالرفع » فقال له الكسائي « العرب ترفع كل ذلك و تنصبه » فقال يحيي قد اختلفتما و انتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما فقال له الكسائي هذه العرب ببابك قد سمع منهم اهل البلدين فيحضرون و يسألون فقال يحيي و جعفر « انصفت » فاحضروا فوافقوا الكسائي فاستكان سيبويه و امر له يحيي بعشرة‌آلاف درهم فخرج الي شيراز و اقام بها حتي مات و لم‌يعد الي البصرة و يقال ان العرب ارشوا ● علي ذلك و انّهم علموا منزلة الكسائي عند الرشيد و يقال انّهم قالوا « القول قول الكسائي » و لم‌ينطقوا بالنصب و ان سيبويه قال ليحيي مرهم ان ينطقوا بذلك فان السنتهم لاتطوع به انتهي ، و كان سيبويه بصرياً يعني ساكن بصرة و الكسائي كوفياً .

بالجملة كان هكذا ديدنهم ● في اللجاج و المباحثات و لما كان الملوك في الاعصار معاندين للعترة الطاهرة ، معاونين لاعدائهم اشاعوا كتبهم و آراءهم في البلاد و الناس مع الملوك فانتشرت كتبهم في البلاد و قرأ الناس فيها و عملوا بها تقليداً من غير روية ● حتي صار مسائلها كالمجمع عليه بين الطلبة حتي لو قال اليوم احد بخلاف دراية القوم يسفّهون رأيه و يرمونه بالجهل بعلم النحو و مخالفة الاجماع و هم غافلون ان اغلب هذه الآراء من بقايا التسنن الباقية بين الناس [ص 16] و لايجب علي احد متابعة دراية النحويين نعم يمكن ان يؤخذ بروايتهم اذا كانوا ثقات لانهم حملتها المأمونون عليها و اما درايتهم و تجويزهم و منعهم شيئاً بالدراية فليست بمتبعة اذا خالفتها درايتك و قد اصعب الامر اليوم اختلاط كثير من درايتهم بروايتهم بحيث لاتمتازان و سهّل الخطب وقوع الاختلاف في مسائل غير عامة البلوي و نزول القرآن حاوياً علي اكثر مسائل النحو مضبوط الاعراب فهو الحكم الفصل بينهم و الحمد للّٰه .

فصل - اعلم بعد ما عرفت موقع العربية و فضلها انه قد ورد الحث عن اهل العصمة عليهم السلام علي تحصيل العربية فمنها ما روي في البحار عن الخصال بسنده عن الاسلمي عن ابيه عن ابي‌عبداللّٰه عليه السلام قال « تعلّموا العربيّة فانها كلام اللّٰه الذي يكلّم به خلقه و نظّفوا الماضغين و بلّغوا الخواتيم » و روي عنهم عليهم السلام « اعربوا ● حديثنا فانا قوم فصحاء » و روي الشيخ الطوسي في الامالي بسنده عن سالم عن ابيه قال مر عمر بن الخطاب علي قوم يرمون رشقاً ● قال بئسما رميتم قالوا يا امير المؤمنين انّا قوم متعلمين قال واللّٰه لذنبكم في لحنكم اشد من ذنبكم في رميكم سمعت رسول اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله يقول « رحم اللّٰه رجلاً اصلح من لسانه » و روي الشيخ الحرّ في الفصول المهمة عن احمد بن فهد عن ابي‌جعفر الجواد عليه السلام قال « مااستوي رجلان في حسب و دين الا كان افضلهما عند اللّٰه عز و جل آدبهما » قيل قد علمت فضله عليه في النادي و المجالس فما فضله عند اللّٰه قال « بقراءة القرآن كما انزل و دعائه اللّٰه من حيث لايلحن فان الدعاء الملحون لايصعد الي اللّٰه » و لما كان فقه الدين يومنا هذا [ص 17] لايعرف الا بفهم العربية و هي لاتحصل الا بالنحو فهو مقدمة الواجب فيشمله اوامرهم بالتفقه و طلب العلم و الرجوع الي آثارهم فتبين و ظهر ان طلب العربية واجب يومنا هذا من باب مقدمة الواجب و ان اصحابنا كانوا يقصرون في طلبه و عذرهم ان كتب النحو كتب العامة كان منقطعاً بمثل الصمدية و شرح الرضي و امثالهما و بتصنيفي هذا الكتاب يزول عذرهم بالكلية اولم‌يكفهم ان علياً عليه السلام هو واضع هذا العلم و اراد به حفظ الدين و انه لايعرف الا به .

نعم ان علم العربية هو سبيل الي فهم الكتاب و السنة و مقصود بالعرض لا بالذات فاذا عرفتم المنهج و قطعتم السبيل يجب عليكم الوغول ● في المقصد فمن اشتغل بالسبيل حرم الوصول الي المقصد البتة فقد روي في البحار بسنده الي موسي بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله « من انهمك في طلب النحو سلب منه الخشوع » انتهي .

فاذا حصّلتم معرفة الاعراب بالرواية عن العرب فاياكم و الوغول و الانهماك في اساطيرهم ● و اشعارهم و سيرهم ● و مزخرفاتهم و خزعبلاتهم ● و انسابهم و طبقاتهم و دواوينهم فانه تضييع عمر في امور لاتنفع من علمها و لاتضرّ من جهلها و لايغرّنّك الشيطان انّها علم و يجب تحصيله فقد روي في البحار ايضاً بسنده الي موسي بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال « دخل رسول اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله المسجد فاذاً جماعة قد اطافوا برجل فقال ما هذا فقيل [ص 18] علامة قال و ما العلامة قالوا اعلم الناس بانساب العرب و وقايعها و ايام الجاهلية و بالاشعار و العربية فقال النبي صلي اللّٰه عليه و آله ذاك علم لايضر من جهله و لاينفع من علمه انما العلم ثلثة آية محكمة او فريضة عادلة او سنة قائمة و ماخلاهن فهو فضل » انتهي . فاذا عرفتم وجوه الاعراب و صرتم كاحد العرب فعليكم بتحصيل فهم الكتاب و آثار الحجج الاطياب صلوات اللّٰه عليهم لا غير و قد شرحنا في كتابنا طريق النجاة في مجلده الثاني طريق تحصيل العلم مفصلاً فان شئت فراجع ففيه الكفاية و البلاغ .

فصل - اعلم يا بنيّ ارشدك اللّٰه ان جميع ما يتكلم به الانسان امّا مفرد حقيقة او حكماً فهو الكلمة الاصطلاحية او مركب مما يتضمن الاسناد الاصلي مقصوداً بالذات فهو الكلام الاصطلاحي كما يأتي .

اما الكلمة فهي علي ثلثة اقسام فان انبأت عن صرف مسمي بها فهي الاسم او حركته فهي الفعل او رابطة بينهما و عرض لايستقل بدونهما فهي الحرف و ربما يعرّف الاسم « بانه صفة لموصوف » و هو عبارة اخري عما ذكرنا فالحدّ الاول للكلم هو الذي اختاره من حدّ حدود الدنيا و ما فيها صلوات اللّٰه عليه و الثاني عن ابنه الرضا عليه السلام .

و اما القوم فقد حدّوها بحدود مدخولة ● فبعضهم عرّف الاسم « بانه كلمة معناها مستقل غير مقترن باحد الازمنة الثلثة » و بعضهم قال « انه ما دلّ علي معني في نفسه غير مقترن باحد الازمنة الثلثة » و هذان الحدّان مدخولان بان الاسماء المتضايفات ● لايعرف معناها الا مع ملاحظة الغير فهي غير مستقلة و معني [ص 19] الاسم اِمّا قد كان في الزمان الماضي او يكون في الحال او الاستقبال و الحادث لايكون الا مقترناً بزمان و من اوّل هذا الحدّ و اراد اصلاحه بالتأويل و التقدير فهو شيء غير هذا الحد و دلالته و هذا مدخول بالبداهة و من قال ان المراد غير ظاهره فالمقصود غير منطوق و المنطوق غير مقصود و بقي الاسم غير محدود ● و ايضاً الكلمة بنفسها غير دالة و انما تدل بالوضع .

و قال الاول في الفعل « انه كلمة معناها مستقل مقترن باحدها » و هذا كما عرفت صادق علي الاسم و المصادر و قال الثاني « انه ما يدلّ علي معني في نفسه مقترن باحدها » و هو ايضاً صادق علي الاسم كما عرفت .

و قال الاول في الحرف « انه كلمة معناها غير مستقل و لا مقترن » و هو ايضاً مدخول لان معني الحرف في الواقع مقترن باحدها و الحادث لايخلو من وقت و حدّهم صادق علي مثل الاب و الابن بزعمهم ● ايضاً و قال الثاني « انه ما لايدل علي معني في نفسه » و هو خطاء فانّ الحرف في نفسه يدل بالوضع علي معناه الحرفي كيف لا و قد وضعه الواضع لمعناه و لم‌يلحظ معه غيره في كونه موضوعاً له و الا لكان جزءً له و هو خلف بالبداهة فهو يدل علي معناه بالوضع كما يدل الاسم و الفعل و لايدل واحد منهما من غير وضع علي معني و مع الوضع كل واحد يدل علي ما وُضع له بالبداهة ،

[ص 20] فالصواب ان يقال :

الاسم ما دلّ علي معني بالوضع مستقلاً في الاستعمال غير ملحوظ معه وقت و الفعل ما دلّ علي حدث بالوضع مستقلاً في الاستعمال ملحوظاً معه الوقت و الحرف ما دلّ علي معني بالوضع غير مستقل في الاستعمال و غير ملحوظ معه الوقت فافهم و انصف و اخلع عنك ربقة التقليد .

فصل - اما الكلام و هو المركب الذي يتضمن الاسناد الاصلي ● مقصوداً بالذات فيتألف من اسمين او اسم و فعل مفردين حقيقيين او حكميين ● ملفوظين او مقدّرين او يكون احدهما ملفوظاً و الآخر مقدراً نحو زيدٌ قائمٌ و نحو زيدٌ قامَ او قامَ زيدٌ و نحو غلامُ زيدٍ قائمُ الابِ و نحو نعم في جواب اَزيدٌ قائمٌ ● او اَقامَ زيدٌ و نحو زيدٌ في جواب من قال مَن قامَ ؟ او قامَ في جواب من قال ما فَعَلَ زيدٌ ؟ او فصبرٌ جميلٌ ● و لايشترط كون الكلام غير بديهي كالنّارُ حارّةٌ اذ مع هذا الشرط يكون كل كلامٍ بديهيٍ عند احدٍ غيرَ كلامٍ بالنسبة اليه و لذلك فُسر الفائدة بان يصح السكوت عليه ● .

[ص 21] و تبين مما عرّفنا به الكلام انه ليس بكلام غلامُ زيدٍ لعدم الاسناد و ضربُ عمروٍ لانه ليس اسناده باصلي بل لحكايته الفعل كضاربُ زيدٍ و مضروبُ العبد و حسنُ الوجهِ ،

و الجملة اعمّ من الكلام لانه ربما ليس الاسناد فيها مقصوداً بالذات كما في خبر زيدٌ قامَ ابوهُ و سيأتي ان شاء اللّٰه في الخاتمة .

فصل - ان وُضع الاسم لشيء قائم بنفسه فهو اسم عين كزيد و رجل او لحدث و معني مصدري فاسم معني كضَرْب و عِلْم و ان وضع لحدث او لشيء يقوم به حدث فمُشْتَقٌّ فالاول كالمصدر فانه مشتقّ علي الاصحّ ● من الفعل و اما الثاني فان كان يقوم به الحدث قيامَ صدور فاسم فاعل كضارب او قيام ظهور فاسم مفعول كمضروب او قيام تحقق فصفة مشبهة كحَسَن فان تكرّر صدور الحدث عنه فصيغة مبالغة كظَلّام او اجري به فاسم آلة كمفتاح او حدث فيه فاسم مكان و زمان كمبعث و ان كان له فضل علي غيره في ذلك الحدث فاسم تفضيل كاعلم و ان كان الموضوع له معيّناً معروفاً فمعرفة فان كان لمعيّن خاص شخصي ف‍عَلَمُ شخص او جنسي ف‍علَمُ جنس كاسامة ● او معيّن غير مخصوص فكناية او اشارة نحو هو و هذا و الا فنكرة و ان كان معناه ذا فرج فمؤنث حقيقي كان فيه علامة التأنيث كسكينة ام لا كزينب و ان لم‌يكن ذا فرج و لكن فيه انوثية باطنية عرفها الواضع ● جلّ و علا منه فهو [ص 22] مؤنث لفظي في الاصطلاح ● كان فيه علامة التأنيث لفظاً كالعادة او تقديراً كالنار ، و الفعل ان كان معناه الاخبار بصدور حدث في السابق وضعاً فماضٍ كضَرَبَ او في الاستقبال فمضارع كيَضْرِبُ و ان كان صالحاً لان يُطلب به الفعل من الفاعل فامر ، و الحرف اما له تأثير في غيره من حيث الاعراب ظاهراً او تقديراً ف‍عامل و الا فان كان يربط به بين الكلمتين فرابط و ان كان له معني تام في الكلام يختلّ المعني بتركه فاصلي او لا فزايد اصطلاحاً و الا ففي النفس فواضل مرادة لايعبّر عنها الا بتلك الزوايد فليس اتيانها بها لغواً و يأتي ان شاء اللّٰه تفاصيل هذه الاقسام في مقاماتها فترقب .

فصل - اللفظ ان كان يتأثر من اسم او فعل او حرف و يتغير اعراب آخره بها لفظاً او تقديراً فهو المُعْرَبُ و الا فهو مَبْنِيٌّ ،

و المعرب اما ان يتغير بالحركات ظاهرة نحو ضرب زيدٌ عمراً في الدّارِ و لن‌يضربَ او مقدرّة نحو اخبر موسي بعيسي او بالحروف نحو قتل المسلمون المشركين و لن‌يضربا و لم‌يرم ،

و اما المبنيّ فهو ما لايتغيّر عن حاله نحو ضرب هذا هذا في هذا و سيأتي ان شاء اللّٰه تفاصيلها في مواقعها .

فصل - اعلم ان الذي يستنبط من حديث علي عليه السلام المذكور و من استقراء كلام العرب و صحيح الاعتبار ● ان الرفع علم ● كل عمدة في الكلام [ص 23] و هو دليل ارتفاع الاثر و انضمامه الي عرصة المؤثر و التحاقه بها و الاصل في المرفوعات الفاعل فانه حكاية عن الذات المستعلية علي الكل الموجدة للفعل و ان كان بظاهره معمول الفعل فرفع لرفعة مقامه و التحاقه بعرصة الفعل و احتياج ظاهر الفعل الي باطنه و ان كان ظاهره محتاجاً الي الفعل و عدم قيام الفعل الا به فهو مرفوع الي درجة الفعل منضمّ به ملحق بعرصته ،

و اما النصب فهو عَلَم ما يخرج عن عرصة الفعل و الفاعل فهو في عرصة متعلقات الفعل و ما يحتاج الي الفعل و لايحتاج اليه الفعل فهو منصوب لوقوع اثر الفعل عليه و تعلقه به فكل مرفوع ذكر و كل منصوب انثي و الاصل فيه المفعول و ما سواه من المنصوبات ملحق به فهي فضل في الكلام لايحتاج اليها فعل و لا فاعل و انما هي تحتاج الي الفعل و الفاعل ،

و اما الجَرّ فهو عَلَم ما ينسب اليه شيء من عرصة الفضول فيجُرّ المضافُ المضافَ اليه اليه فان المضاف هو العمدة بالنسبة الي المضاف اليه و انما يؤتي بالمضاف اليه بالعرض لتعيين المضاف فالمضاف هو المستعلي عليه يخفضه فالمضاف اشرف من المضاف اليه و اعلي مقاماً و المضاف اليه منخفض دونه مجرور منسحب ● الي المضاف لتعريفه و تعيينه و التعريف و التعيين من النقص عندنا لا من الكمال و لذا يكون النكرة عندنا اشرف من المعرفة و ضمير الغايب اشرف من ضمير الحاضر و الحاضر اشرف من المتكلم فان المستعلي علي عرصة الحدود و التعينات اشرف من المنحط اليها و ليس هنا موضع ازيد من ذلك و تحقيق هذه الامور يعرف من ساير كتبنا بالجملة المضاف اليه مجرور الي المضاف منخفض تحته [ص 24] و كل مجرور سواه ملحق به و هو من عرصة الفضول و يجاء به لاجل تمام الغير كما يأتي في محله فترقب .

فصل - اعلم ان الالفاظ صفات منفصلة عمّا في قلب المتكلم مطابقة معها و هي صفات منفصلة عن الحقايق الخارجية فما في الالفاظ من عاملية و معمولية فانما هو تابع لما في النفس و ما في النفس منهما تابع لما في الخارج فالعامل حقيقةً هو المعني و المعمول هو المعني و انما يُجري النفس اللفظ علي وفق المعني و ليس اللفظ بعامل و لا معمول في الواقع و انما مثله كزيد و عمرو اذا قابلا مرآةً و ضرب زيد عمراً و انت تري شبحهما و شبح ضرب زيد في المرآة كالضرب و الضارب و المضروب ، و الضارب زيد في الخارج و المضروب عمرو و انما جري خَيالهما ● علي حسبهما فاطلاق الضارب و المضروب علي الخيالين مجاز و كذلك عاملية اللفظ و معموليته فلايرفع « ضرب » « زيداً » حقيقةً و انما الرافع معني ضَرَب و المرفوع معني زيدٍ و ليس رفع المعني اعراباً كما انه ليس المعني بلفظ و انما يجري النفس اللفظ علي صفة الاعراب فافهم فان هذا الكتاب ليس محل هذه التحقيقات و نكتفي منها بقدر الملح من الطعام .

فصل - اعلم ان من الاصول التي يجب ان تراعي في هذا العلم ان الكلام تابع لما في النفس لايزيد عليه و لاينقص الا انه قد يتلفظ الانسان به صريحاً و قد يحذفه اذا قام قرينة اكتفاءً بها و اختصاراً فلايجوز تقدير ما لايقصده الانسان و ان النحويين لاسيّما ● البصريّة بالغوا في تقديرات لايقصدها الانسان ابداً و لاتخطر بباله و ذلك خطاء محض كتقديرهم في زيداً ضربْتُه « ضربت زيداً [ص 25] ضربته » و تقديرهم في اَسْلِمْ تَنْجُ اي « اسلم ان تسلم تنج » و امثالها فالاصل في ذلك ان ما لم‌يقصده المتكلم و يتوجه اليه حال التكلم طبعاً فليس بمقدر و لايجوز تقديره و كذلك مسميات الاسماء النحوية ليست اموراً لفظية وضعية و انما هي امور نفسانية فما قصده الانسان مبتدءً فهو مبتدأ و ما قصده خبراً فهو خبر و ما قصده فاعلاً فهو فاعل او مفعولاً فهو مفعول او حالاً فهو حال او تمييزاً فهو تمييز و ليس الامر بمحض التسمية و ليس علامة معرفتها الاعراب و ان كان دليلاً علي ما في قلب الناطق و انما المدار علي ارادات القلوب في مواقع الاستدلال فلايمكن حمل كل مرفوع علي كل ما يجوز رفعه و لا حمل كل منصوب علي ما يجوز نصبه و لا حمل كل مخفوض علي ما يجوز خفضه و هم بتعدّيهم عن هذا الاصل كثر اختلافهم فاحفظه .

[ص 26] المقالة الاولي

في الافعال

و قدّمناها علي الاسماء و الحروف لان الحروف كائنة ما كانت فرع الاسماء الجامدة و اخس منها و الاسماء الجامدة كائنة ما كانت فرع المشتقة و اخس منها و هي كائنة ما كانت فرع المصدر و اخس منه و هو كائناً ما كان فرع الفعل علي المذهب الحق كما يأتي و مبدء الكل هو الفعل كما قال الصادق عليه السلام « خلق اللّٰه المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية » و قال الرضا عليه السلام في حديث « و كان اول ابداعه و ارادته و مشيته الحروف ● التي جعلها اصلاً لكل شيء و دليلاً علي كل مدرك و فاصلاً لكل مشكل و بتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق و باطل او فعل او مفعول او معني او غير معني و عليها اجتمعت [ص 27] الامور كلها و لم‌يجعل للحروف في ابداعه لها معني غير انفسها بتناه و لا وجود لها لانها مبدعة بالابداع و النور في هذا الموضع اول فعل اللّٰه الذي هو نور السموات و الارض و الحروف هي المفعول بذلك الفعل و هي الحروف التي عليها الكلام و العبارات كلها من اللّٰه عز و جل علّمها خلقه » الي ان قال عليه السلام « فالخلق الاول من اللّٰه عز و جل الابداع لا وزن له و لا حركة و لا سمع و لا لون و لا حس و الخلق الثاني الحروف لا وزن لها و لا لون و هي مسموعة موصوفة غير منظور اليها و الخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوساً ملموساً ذا ذوق منظوراً اليه و اللّٰه تبارك و تعالي سابق للابداع لانه ليس قبله عز و جل شيء و لاكان معه شيء و الابداع سابق للحروف و الحروف لاتدل علي غير نفسها » الخبر . فالفعل هو الابداع و هو بعد الذات مقدم علي الكل و المراد بالحروف هي [ص 28] الحروف التي ركّب منها الاسماء و الكلمات لا الحروف النحوية فاردنا ان يطابق ترتيب كتابنا ترتيب كتاب اللّٰه الكوني و فيها فصول :

فصل - اعلم ان الفعل كلمة تنبئ عن حركة المسمّي كما عرّفه اميرالمؤمنين عليه السلام فاما ينبئ عن صدور الحركة في السابق فهو الماضي او الحال و الآتي فهو المضارع او الحال علي نحو صلوح الطلب به فهو الامر و هو في ذلك علي قسمين : اما يتغير عن حاله لافادة المعاني المختلفة فمتصرّف كضرب و يضرب و اضرب و اما لايتغيّر ك‍هيهات و افّ و رويد .

اما المتصرف فلكل نوع منه خواصّ

فمن خواصّ الماضي لحوق تاء التأنيث و الكنايات البارزة المرفوعة

و من خواصّ المضارع دخول الجازم عليه

[ص 29] و من خواصّ نوع الفعل المتصرف دخول قد تقريباً او تقليلاً او تحقيقاً ● و حرف التنفيس اي التأخير و التوسيع و هو سَوْفَ و قد يحذف الفاء و يقال سَوْ و قد يقلب الواو ياءً و يقال سي و قد يحذف الفاء و الواو معاً و يقتصر علي س و الجوازم نحو لَمْ و لَمّٰا و لام الامر و لاء النهي و ادوات الشرط و لحوق تاء التأنيث و الكنايات البارزة المرفوعة .

و قد يقسم الفعل تقسيماً آخر فانه ان كان يستغني بالمصدر عن المظهر فهو لازم و ان كان يفتقر الي مظهر فهو متعدٍ و يأتي تفصيلهما ان شاء اللّٰه .

فصل - الماضي و هو كما عرفت كلمة تدلّ علي صدور حدث في السابق فهو مبنيّ علي الفتح لفظاً كضَرَبَ او تقديراً كرَمٰي ان لم‌يلحقه كناية مرفوعة متحركة فانه حينئذ يبني علي السكون نحو ضَرَبْنَ الي ضَرَبْنٰا او واو فانه يُضم لفظاً نحو ضَرَبُوا او تقديراً كرَمَوْا .

و اعلم انه قد يقع الماضي حكاية فلايدل علي زمان سابق علي اخبارك كقولك يقول زيد بعد غدٍ خرجت امس .

و كثيراً ما يقع انشاءً ظاهراً نحو بعتُ و اشتريتُ و في الحقيقة هو اخبار عما في الضمير و هو سابق .

و قد ينصرف الي الاستقبال بالانشاء الطلبي :

دعاءً نحو رَحِمَكَ اللّٰهُ

[ص 30] و امراً نحو قول علي عليه السلام اَجْزَأَ امرَءً قِرْنُهُ و آسي اخاه بنفسه ● و نحو كفي باللّٰه .

و قد يقصد به ما امضي في ملك اللّٰه و علمه نحو و نادي اصحابُ النّارِ اصحابَ الْجَنَّةِ و نُفِخَ فِي الصُّورِ .

و قد يراد به محض وجود المعني نحو كان اللّه سميعاً بصيراً .

و قد يراد به الاستقبال :

اذا كان منفياً بلا و اِنْ في جواب القسم نحو واللّهِ لافَعَلْتُ و ان فَعَلْتُ ،

و كذا بدخول « اِنْ » الشرطية و ما يتضمن معناها نحو اِنْ ضربتَ ضربتُك و قوله :

لو جئتَه لرأيت الناس في رجلٍ و الدهرَ في ساعة و الارضَ في دارٍ 

و بدخول ما الدالة علي الظرف المضاف نحو لن‌ندخلَها ابداً ما داموا فيها ● و ان كان قد يبقي علي معناه نحو و كنتُ عليهم شهيداً ما دُمْتُ فيهم و كذا همزة التسوية نحو سواءٌ عليهم ءَاَنذرتَهم ام لم‌تُنْذِرْهُمْ كما قيل ، و بعد حرف التحضيض كما قيل كقوله تعالي لولا اِذْ دخلتَ جنَّتك قلتَ ما شاءَ اللّه يعني قل فيما بعد ،

و بعد كلّما نحو كُلَّمٰا نَضِجَتْ جلودهم بَدَّلناهم جلوداً غيرها ،

و بعد حيث نحو اُقتلوا المشركين حيث وَجَدتُموهم ،

و كذا اذا كان صلة لموصول عام مبتدء نحو الّذي اَتانٖي فله درهمٌ [ص 31] او صفة لنكرة عامة كذلك نحو كلّ رجلٍ اَتانٖي فله درهمٌ .

فصل - المضارع و هو كما عرفت كلمة تدل علي صدور حدث في الحال او الاستقبال و سمّي بالمضارع لانه مضارع الماضي و اخوه الذي ضارعه علي ضرع الفعل المطلق .

و الامر فرع المضارع بل هو المضارع مع اللام تقديراً و قد خفّف لفظاً فاصل اِضْرِبْ ، لِتَضْرِبْ كما يأتي و خفّف لكثرة الاستعمال .

و يختص المضارع بحروف « اتين » فالهمزة للمتكلم وحده و النون له مع غيره و التاء للمخاطب مطلقاً و للمؤنث و المؤنثين غيّباً و الياء للغيّب غيرهما ، و هذه الحروف مضمومة في الرباعي بالاصل او بالزيادة نحو يُدَحْرِجُ و يُكْرِمُ و يُفَرِّحُ و يُقٰاتِلُ و اما يُهْرِيْقُ و يُسْطِيْعُ بمعني يريق و يطيع فرباعيّان زيد فيهما حرف علي غير القياس و في فعل المفعول من كل نوع و مفتوحة في غيرهما و كسرت في بعض اللغات اذا كان الماضي مكسور العين نحو عَلِمَ او مكسور الهمزة نحو اِسْتَخْرَجَ

و هو معرب بالاصالة عند الكوفيين ان عري من نوني التأكيد و جمع المؤنث و هو سهو منهم و الحق انه اعرب لانحطاطه عن درجة الماضي و قربه من الاسماء و الا فالاصل في الفعل البناء و المبنيّ عندنا اشرف من المعرب لان ما لايؤثّر فيه غيره و لايتغيّر اشرف مما يؤثر فيه غيره و يتغير فالماضي لوقوعه في اعلي درجات الفعل و المبدء مبنيّ و المضارع لوقوعه اسفل منه و قربه من عرصة الاسماء الْمُتَأَثِّرَةِ المتغيرة ظهر فيه بعض الاعراب ،

فهو صَحٖيحَ الآخِر يقع مرفوعاً بالضمة و منصوباً بالفتحة و مجزوماً بالسكون لفظاً ان تجرّد عن علامة التثنية و الجمع المذكر نحو يضربانِ و تضربانِ و يضربونَ [ص 32] و تضربونَ و المخاطب المؤنث نحو تضربين ،