فصل - اعلم انه قد روي روايات كثيرة في ان من رأي النبي صلي الله عليه و آله او آله او احدا من شيعتهم فقد رءاهم و ان الشيطان لايتمثل بصورتهم فمنها ما روي عن جامع الاخبار و العيون و المحاسن للصدوق عن النبي صلي الله عليه و آله ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال من رءاني في منامه فقد رءاني فان الشيطان لايتمثل في صورتي و لا في صورة احد من اوصيائي و لا في صورة احد من شيعتهم و ان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة و روي من رءاني فقد رءاني فان الشيطان لايتشبه بي و روي من رءاني نائما فكأنما رءاني يقظانا و روي من رءاني فقد رأي الحق فان الشيطان لايترائي بي ، و للناس في معني هذه الاخبار اقوال فمنهم من زعم ان من رءاهم علي الطاعات فقد رءاهم و من رأي امثالهم علي المعاصي فلميرهم و من رأي امثالا في غير طاعة و معصية فهو محل شك و استدلوا لجواز تمثل الشيطان بصورتهم ان البشر يدعي في اليقظة انه اله فما المانع من ان يدعي ابليس عند المنام بوسوسة له انه نبي و برؤية الشيعي و السني و الناصبي النبي صلي الله عليه و آله في منامه و امره له بما يناسب دينه و مذهبه و منهم [ص 97] من قال ان المراد رؤيتهم بصورهم الاصلية و منهم من قال باي صورة كانوا و قيل ليس المراد من قوله من رءاني فقد رءاني انه رآه بل رأي مثالا صار آلة يتأدي بها معني في نفسي اليه و صار واسطة بينه و بيني في تعريف الحق اياه و الحق ان ما يراه حقيقة روحه المقدس و يعلم الرائي كونه النبي بخلق علم لا غير و قيل فقد رءاني اي رؤياه ليست اضغاث احلام و لا تخييلات الشيطان كما روي فقد رأي الحق ثم الرؤية بخلق الله لايشترط فيها مواجهة و لا مقابلة فان قيل كثيرا ما يري علي خلاف صفته و يراه شخصان في حالة في مكانين قلت ذلك ظن الرائي انه كذلك و قد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية عادة و منهم من انكر ذلك و قال هذا قول يدرك فساده باوائل العقول و يلزم عليه ان لايراه احد الا علي صورته التي مات عليها و ان لايراه رائيان في آن واحد في مكانين و ان يحيي الآن و يخرج من قبره و يمشي في الاسواق و يخاطب الناس و يخاطبونه و يلزم من ذلك ان يخلو قبره من جسده و منهم من قال انها ليست رؤية بالحقيقة و انما هو بحصول الصورة في الحس المشترك او غيره بقدرة الله تعالي و الغرض من ذلك بيان حقيقة الرؤيا و انها من الله لا من الشيطان و هذا المعني هو الشايع في مثل هذه العبارة كأن يقول رجل من اراد ان يراني فلير فلانا او من رأي فلانا فقد رءاني او من وصل فلانا فقد وصلني الي غير ذلك من الاقوال المتهافتة التي لاتسمن و لاتغني من جوع و اما التحقيق في ذلك ان الله سبحانه خلق اهله من عليين قلوبهم و ابدانهم فلايطلبون الا هناك و لايوجدون الا هناك كما بدأهم يعودون و خلق اهل الباطل من سجين قلوبهم و ابدانهم فلايطلبون و لايوجدون الا هناك فمن رام النظر الي السماء رفع رأسه و نظر اليها و من رام النظر الي الارض دلي رأسه و نظر اليها و قد قدمنا سابقا ان اصل الرؤيا ان ينظر الانسان بعين بنطاسيا و مشعره في عالم المثال الي المثل المكتوبة في لوح البرزخ فينطبع في مرآة حسه اشباح تلك المثل و تلك المثل كالشواخص [ص 98] و اشباحها الآتية الي بنطاسيا مادة الرؤيا و صورتها من صورة مرآة بنطاسيا و استقامتها و اعوجاجها و صفائها و كدورتها و الوانها فالمرئي في بنطاسيا مركب من مادة و صورة و لكنه وسيلة النفس الي الشواخص الخارجية كما ان الشئ ما لمينطبع مثاله و شبحه في عينك لمتره و المرئي في العين و هو وسيلة الي الاشياء الخارجية فالمقصود المتوجه اليه هو الشئ الخارجي الا ان الوسيلة اليه هي ما في الحس و مع كون المرئي في الحس ترفع رأسك الي السماء ان قصدتها و تدلي رأسك الي الارض ان قصدتها و ليست الارض اصل مادة المرئي ان رأيت السماء و ليس السماء اصل مادة الارض ان رأيت الارض فافهم ما اقول لك و ما لمتواجه شيئا لمتره و كذلك خيالك ما لميتوجه الي شئ و لميواجهه في نوم او يقظة لمينطبع فيه شئ و لميتصوره البتة فاذا توجه الي مثال زيد انطبع فيه شبح زيد فكان لتصوره شبح زيد مادة و كانت الصورة من مرآة خياله ان كانت مستقيمة فمستقيمة و الا فمعوجة و اذا توجه الي مثال عمرو يأتيه شبحه مادة و تتصور بصورة خياله فاذا توجه الي زيد لايمكن ان يصير شبح عمرو مادة خياله و اذا توجه الي عمرو لايمكن ان يصير شبح زيد مادة خياله نعم يأتي الخلاف في صورة الخيال المكتسبة من مرآته و هي اي الصورة هي مناط الاحكام و الخطاء و الصواب و الحسن و القبح و الصدق و الكذب و امثال ذلك لا المادة فاذا توجه الي زيد و مرآة خياله عوجاء يتعوج مثال زيد فيها البتة و ان كانت مستقيمة يظهر فيها مثال زيد كما هو فالتخالف من قبل مرآة الخيال و المقصود المتوجه اليه واحد اللهم الا ان يعتقد المتخيل غلطا ان زيدا عمرو فتوجه الي زيد لارادته عمروا فحينئذ يأتي الخلاف من قبل المادة فيخبر عن خياله اني رأيت زيدا و سمعت زيدا و الذي توجه اليه هو عمرو و هو لايعلم عن قصور او تقصير فحينئذ يكذب في اخباره عن زيد و هو لايعلم و قد تشبه له بزيد عمرو و لبس عليه الامر و هو لايعلم فاذا عرفت ذلك و تبينت ما [ص 99] هنالك فاخبرني ان النبي صلي الله عليه و آله و آله عليهم السلام و شيعتهم هل خلقوا من عليين او سجين بل من عليين فيطلبون في عليين او في سجين و يوجدون في عليين او في سجين و يرون في عليين او في سجين بل في جميع ذلك في عليين فكل من قصدهم في يقظة او في منام توجه بمرآة خياله الي عليين البتة لا غير ذلك فاذا توجه الي عليين هل يكون هناك شيطان يجعل شبحه مادة خياله و تصوره ام لا بل لايكون و قد طرده الله من عليين و الجنة و اخرجه منها فليس هناك شيطان حتي يتصور و يتمثل بهم و يجعل شبحه مادة خيال الرائي و كذلك اذا كان اعتقاد الرائي صحيحا حقا في حق النبي صلي الله عليه و آله و في حق آله و في حق شيعتهم فتلك الصورة ايضا صورة حق لا باطل فاذا صورة ما في الخيال و مادته كلتاهما حق و عليينية ليس للشيطان فيهما مدخل فتبين مما ذكرنا ان الذي اعتقاده في حق اهل الحق صحيح و هو عارف بهم مقر بفضلهم و ما خصهم الله به و بذلك استقام مرآة خيالهم و صار علي حذو مشية الله سبحانه و ارادته و محبته ثم توجه الي عليين مستقرهم و مقامهم وجدهم البتة و هم انوار الله سبحانه المضيئة و كان مرئيه طيب المادة طاهر الصورة نورا في نور فاذا محال ان يتطرق الشيطان فيه و لميجعل الله له سلطانا علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون و الشيطان هو ظلمة و خبيث مادته ظلمة و صورته نقمة كما ان اهل الحق مادتهم نور و صورتهم رحمة فاخبرني يا ذا الحكمة و العقل ان هذا المرئي الذي مادته قد جاءت من عليين و صورته من رحمة الله سبحانه المكتوبة كيف يمكن ان يكون شيطانيا فمن رءاهم فقد رءاهم في اي صورة رءاهم و قد قال علي عليه السلام انا اتقلب في الصور كيف شاء الله من رءاهم فقد رءاني و من رءاني فقد رءاهم و روي عن النبي صلي الله عليه و آله من رءاني في المنام فقد رءاني ( فاني ظ ) اري في كل صورة انتهي ، و انت تعلم ان هذه الصورة خير و ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ،
[ص 100] بالجملة كل من تصور اهل الحق في خياله في يقظته او رءاهم في منامه فقد رءاهم بعد ان كان معتقدا فيهم كما هم و كل من تصور اهل الباطل في خياله في يقظته او رءاهم في منامه فقد رءاهم بعد ان كان معتقدا فيهم كما هم و اما اذا اعتقد في اهل الحق باطلا فيتوجه الي نبي كما يظن و امام و شيعة كما يظن و الذي يظنه و يطلبه ليس في عليين بل هو في سجين و ذلك شيطان فاذا رأي السني و الناصب النبي صلي الله عليه و آله بظنه و امره بولاية ابيبكر و هو معتقد بنبي لاينصب وليا و يجتهد في الدين بالظنون و يرفع امرأته علي جدار المسجد لتنظر السودان و ضربهم الطبول و هكذا من العقايد الفاسدة فذلك النبي هو نبي سجيني ليس من الله و لا الي الله و هو شيطان من الشياطين فهو لميره حتي يقال انه قد رآه و النبي صلي الله عليه و آله قال من رءاني فقد رءاني و هو هو و لميقل من رأي غيري فقد رءاني و النبي الذي يراه المخالف غير رسول الله صلي الله عليه فكيف يكون رؤية غير النبي رؤية النبي صلي الله عليه و آله و كذلك الامر في رؤية الائمة و شيعتهم فقل من يري النبي صلي الله عليه و آله في هذه الازمنة من منكري فضائل آلمحمد عليهم السلام و ناصبي شيعتهم فان من يظنونه من سجين و الي سجين قال الله سبحانه قل يا ايها الكافرون لااعبد ما تعبدون فتبصر و كن خبيرا بوجه التعبير ،
و اعلم ان لكل احد خلقين خلق اولي و له فيه مادة و صورة مادته من الانوار الملكوتية او ظلماتها و صورته من عقايده و اعماله و اقواله و خصاله و فضائله او مثالبه كما حققناه في محله و يأتي يوم القيمة بصورة عقايده و اعماله سيجزيهم وصفهم و جاءت سكرة الموت بالحق و لباس التقوي ذلك خير فافهم و خلق ثانوي دنياوي له مادة شهادية و صورة عرضية مشهودة قال علي عليه السلام الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه فصورة زيد المؤمن في الخلق الثانوي الدنياوي تخطيطاته المشهودة و كمه و كيفه و ساير حدوده التي بها يمتاز عن عمرو و اما صورته الاصلية [ص 101] في الخلق الاولي فعقايده بالله و برسوله صلي الله عليه و آله و بالائمة و بالشيعة عليهم السلام و بالشرايع و الاحكام و صلوته و صيامه و حجه و بره و جوده و حسن خلقه و امثال ذلك فتلك هي الصورة المشار اليها في ما روي ان الله خلق آدم علي صورته و ذكر في التورية فصورة آدم في الخلق الاولي الحق و الخير و البر و الفضل و الكمال و المحاسن كما مر و هي صفات مشية الله سبحانه التي هي كمال الله سبحانه و ظهوره و تجليه فالله سبحانه خلق آدم علي صفة تجليه و صورته افهم ما قلت فالنبي و الولي عليهم السلام و شيعتهم صورتهم الاصلية ما يخصهم من البر و الفضائل و العقايد و الاعمال و الخصال المحمودة و اما هذه الصورة الدنياوية فهي عرضية تزول و تفني عرضت بمقتضي مواد هذه الدنيا و هي دائمة التغير من حال الصبي الي الكهولة و في الحجج هي باختيارهم ان شاءوا خلعوها و لبسوا غيرها و هم هم في كل حال كما يظهر جبرئيل بصورة دحية مرة و بصورة الاعرابي اخري و بصورة شاب تارة و هو جبرئيل و لميتغير صورته الاصلية التي هو بها جبرئيل ممتازا عن عمرو فكذلك اهل الحق لهم صورة بها يمتاز بعضهم عن بعض و بها يأتون الآخرة و لهم صورة عرضية دنياوية ليست منهم و لا اليهم فمن رأي النبي صلي الله عليه و آله او الامام عليه السلام او الشيعة بصورته فقد رآه فرؤية النبي بصورته صلوات الله عليه ان يري معصوما مطهرا اول ما خلق الله و اعظم صفات الله و اسمائه و اكبر آياته و هكذا فبالله عليك هل تجوز ان تري هكذا شخصا و يكون هو الشيطان ، فنحن بواد و العذول بوادي ، و اعتبر من الناس ما قالوا و ما ظنوا و اين هم فلاتغتر باقوال جماعة اشرف بضاعتهم قال فلان و قال فلان ،
فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعبالاحبار
و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري
و ان قلت ان الذي يري النبي في المنام يري رجلا في المنام علي انه نبي [ص 102] اي معتقدا في منامه انه نبي و لربما ليس بملتفت الي ما قلت من الفضائل فكيف لايمكن ان يكون هو شيطانا القي في روعه انه نبي قلت اليس يعتقد في المنام انه محمد رسول الله و محمد رسول الله صلي الله عليه و آله هو من يعرفه و اليس هو بمتوجه الي محمد المعروف عنده بما هو معروف فهو متوجه الي محمد صلي الله عليه و آله و هو كما قلت بل اقول هو متوجه الي محمد و يري محمدا صلي الله عليه و آله و ان تقلب مرئيه في المنام الف مرة و تراءي بصور مختلفة في منام واحد فان الرائي يراه محمدا في كل تلك الصور و هو متوجه الي محمد كما انك اذا تشرفت بلقائه في الدنيا و رأيته جالسا علي سرير ثم تقلب لك في ذلك المجلس معجزة في الف صورة فهو هو في كل تلك الصور و انت رائي رسول الله صلي الله عليه و آله متكلم معه و كذا لو كان جالسا في مجلسه و يراه الف نفس بالف صورة فان اولئك الالف يرون رجلا واحدا بصورة واحدة اصلية و ان كانوا يرونه بالف صورة عرضية و يدل علي ذلك ما رواه في البحار عن ابيالقاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال كان المتوكل يمنع الناس من الدخول الي علي بن محمد عليهما السلام و خرجت يوما و هو في دار المتوكل فاذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت ما شأنكم جلستم هيهنا قالوا ننتظر انصراف مولانا لننظر اليه و نسلم عليه و ننصرف فقلت لهم اذا رأيتموه تعرفونه قالوا كلنا نعرفه فلما وافي قاموا اليه فسلموا عليه و نزل فدخل داره و اراد اولئك الانصراف فقلت يا فتيان اصبروا حتي اسألكم اليس قد رأيتم مولاكم قالوا نعم قلت فصفوه فقال واحد هو شيخ ابيض الرأس ابيض مشرب بحمرة و قال آخر لاتكذب ما هو الا اسمر اسود اللحية و قال الآخر لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض و السمرة فقلت اليس زعمتم انكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله انتهي ، و هو عليه السلام عند جميعهم علي بن محمد عليهما السلام و له صورة واحدة عند جميعهم و هي الصورة الهادوية و ان [ص 103] كان له صور عديدة عرضية في اعينهم الدنياوية و في حديث جابر بن يزيد الجعفي عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث الخيط و قد احضر بعض الشيعة بحضرة الامام فقال له عليه السلام سلهم هل يقدر علي بن الحسين ان يصير صورة ابنه محمد قال جابر فسألتهم فامسكوا و سكتوا قال عليه السلام يا جابر سلهم هل يقدر محمد ان يكون بصورتي قال جابر فسألتهم فامسكوا و سكتوا قال فنظر الي و قال يا جابر هذا ما اخبرتك انه قد بقي عليهم بقية فقلت لهم ما لكم لاتجيبون امامكم فسكتوا و شكوا فنظر اليهم و قال يا جابر هذا ما اخبرتك به قد بقي عليهم بقية و قال الباقر عليه السلام ما لكم لاتنطقون فنظر بعضهم الي بعض يتساءلون قالوا يا بن رسول الله لا علم لنا فعلمنا قال فنظر الامام سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام لابنه محمد الباقر و قال لهم من هذا قالوا ابنك فقال لهم من انا قالوا ابوه علي بن الحسين قال فتكلم بكلام لمنفهم فاذا محمد بصورة ابيه علي بن الحسين و اذا علي بصورة ابنه محمد عليهما السلام قالوا لا اله الا الله فقال الامام عليه السلام لاتعجبوا من قدرة الله انا محمد و محمد انا و قال محمد يا قوم لاتعجبوا من امر الله انا علي و علي انا و كلنا واحد من نور واحد و روحنا من امر الله اولنا محمد و آخرنا محمد و كلنا محمد الخبر الشريف ، فعلي عليه السلام هو علي بصورة علويته و ان تصور في الظاهر بصورة محمد عليه السلام و محمد عليه السلام هو محمد بصورة محمديته و ان تصور في الظاهر بصورة علي عليه السلام و كما وقع ذلك في اليقظة و الظاهر فكذلك يقع في الخيال و في الرؤيا و لايكون سبب نقض فمن رءاهم بصورتهم الاصلية فقد رءاهم و ان رءاهم في كل ليلة بصورة او في ليلة واحدة بصور عديدة او اشخاص عديدة في صور عديدة فكلهم يتوجهون الي صورة واحدة اصلية فاذا سألتهم كلهم يقولون رأيت البارحة فلان بن فلان فان وافقوا في الاعتقاد به فقد رأوا شخصا واحدا و الا رأوا اشخاصا عديدة كما نبهتك به و الحمد لله و لو كان نقض القوم نقضا [ص 104] ان البشر كما يجوز ان يدعي الالوهية في اليقظة يجوز ان يدعي الشيطان النبوة في المنام لزمهم ان يجوزوا ان يدعي الشيطان الالوهية فيلزمهم ان يقولوا بجواز ان يكون توجه المؤمن الي ربه و صفاته و اسمائه و انواره توجها الي الشيطان فيكون الشيطان قد حضر في قلبه و انتحل الاسماء و الصفات فاذ لميجز ذلك لميجز ايضا ان ينتحل النبوة في خيال و لا منام فانه لايقدر ان يتصور بصورة الرحمة و القدس و العصمة و الايمان ابدا و يحترق لو رام ذلك و انه ليس له سلطان علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون و اما من ينتحل النبوة في اليقظة فليس المؤمن يراه نبيا بل يقول المؤمن رأيت كافرا انتحل النبوة و تنبي و لايبعد كذلك ان يري المؤمن في المنام متنبيا باطلا او مدعيا للامامة باطلا بل مدعيا للالوهية فيصبح المؤمن و يقول رأيت البارحة رجلا يدعي النبوة او الامامة او الالوهية كما يقول في اليقظة و ليس يقول رأيت نبيا و لا اماما فانه لمير موصوفا بصفة النبي و انما رأي مدعيا كاذبا فيقول رأيت مدعيا كاذبا و اما اذا رأي النبي باعتقاد صحيح فيصبح و يقول رأيت النبي صلي الله عليه و آله فهو قد كان توجه الي عليين و نفسه متصورة بصورة الرحمة و الخير فجاء مادة رؤياه من عند النبي لانه توجه اليه و صورته من اعتقاده الصحيح الحق و روي عنه صلي الله عليه و آله من رءاني فقد رأي الحق فاذ قد رأي الحق فالحق معهم و فيهم و منهم و بهم و ان قلت فما بالنا اذا تصورنا النبي و سألناه في تصورنا شيئا و اعطانا او وعدنا او ارانا بتصورنا شيئا لايقع و لايكون بل يكون محض تصور لا اصل له قلت اني قد اخبرتك ان التصور و كذا الرؤيا مادته مأخوذة من حيث توجهت و صورته من ذهنك و مناط الاسماء و الاحكام من الصورة فان كانت الصورة حقا و المادة حقا هو منهم و اليهم و الا فلا و انت اذا توجهت الي النبي صلي الله عليه باعتقاد صحيح و توجه خالص اخذت مادة تصورك منه و هي كما هو لا كما انت و انت بتصوير مثاله في ذهنك تجعله كما انت فتصوره ناطقا او ساكتا او معطيا او مانعا [ص 105] او متحركا او ساكنا او راضيا او ساخطا او آخذا او تاركا او ضاربا او ناصرا او غير ذلك فهذه الصورة ان كانت باطلا من شهواتك او عاداتك او طبايعك او غضبك او من ارض من الارضين فتلك صورة شيطانية و المرآة الشيطانية منكوسة متوجهة الي سجين لا عليين و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض فانك لعلك تصوره قاتل زيد و عازل عمرو و مهلك بكر و مخرب دار او غير ذلك فلو وقع ما تريد لفسدت السموات و الارض فانت اذا كانت نفسك مصورة بصورة باطل فالذي توجهت اليه و اردت منه الباطل و اجابك الي الباطل ليس بنبي بل عباد مكرمون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و مثال النبي لايتصور بصورة باطل و ليس بقابل لذلك فانت قد توجهت الي نبي يفعل لك ذلك و يجيبك الي ما تريد و هو غير النبي الحق و قد قال الله سبحانه فيه و ماتشاءون الا ان يشاء الله فالذي في نفسك و خيالك و قد اجابك الي الباطل ليس بنبي ارأيت لو رأيت رجلا في بادية و قلت له اضرب عنق فلان بلا جرم منه و ضرب عنقه او سألت منه خلاف الحكمة و اجابك اليه لميكن بنبي معصوم و النبي المعصوم لايجيب الرعية الا في ما يطابق الحكمة و يطابق رضاء الله سبحانه قال الله سبحانه و اعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم الآية ، فالمطيع ليس بنبي فالذي تصورته مجيبا بما لايريده الله و لميشأ ليس بنبي فتصورك هذا اضغاث تصورات و ليس بشئ نعم لو لمتغير نفسك و كانت ساذجة صافية و تصورت النبي صلي الله عليه و آله بذهن صاف فاذا اخبرك بشئ او فعل لك شيئا فهو الحق الظاهر لك كما هو لا كما انت و يقع البتة و وقع امثال ذلك لاهله و لو دام رجل علي ذلك لشاهد الصدق و كذا لو كان صورة نفسك محبوبة مرضية لله سبحانه صلاحا مطابقا لاسباب القضاء الحكمي فيقع البتة و من هذا الباب استجابة الدعوات الصالحة و وقوعها لا غير اذا ظننت الاجابة و تصورت بحسن ظن جريان مشيته [ص 106] بما سألت فافهم بل هذا جار في الائمة و المؤمنين فمن تصورهم او رءاهم في المنام فقد رءاهم بلا شك و كان ما برز عنهم بالشروط المذكورة حقا البتة فافهمه و صنه الا عن اهله .
فصل - و ان اعترض معترض برؤيا فاطمة عليها السلام و هي التي روي عن تفسير علي بن ابرهيم في قوله تعالي : انما النجوي من الشيطان ، بسنده عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمة عليها السلام رأت في منامها ان رسول الله صلي الله عليه و آله هم ان يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام من المدينة فخرجوا حتي جاوزوا من حيطان المدينة فتعرض لهم طريقان فاخذ رسول الله صلي الله عليه و آله ذات اليمين حتي انتهي بهم الي موضع فيه نخل و ماء فاشتري رسول الله صلي الله عليه و آله شاة كبراء و هي التي في اذنيها نقط بيض فامر بذبحها فلما اكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلمتخبر رسول الله صلي الله عليه و آله بذلك فلما اصبحت جاء رسول الله صلي الله عليه و آله بحمار فاركب عليه فاطمة و امر ان يخرج اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فاخذ رسول الله صلي الله عليه و آله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السلام حتي انتهوا الي موضع فيه نخل و ماء فاشتري رسول الله صلي الله عليه و آله شاة كبراء كما رأت فاطمة فامر بذبحها فذبحت و شويت فلما ارادوا اكلها قامت فاطمة و تنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا فطلبها رسول الله صلي الله عليه و آله حتي وقع عليها و هي تبكي فقال ما شأنك يا بنية قالت يا رسول الله رأيت كذا و كذا في نومي و قد فعلت انت كما رأيته فتنحيت عنكم فلااريكم تموتون فقام رسول الله صلي الله عليه و آله فصلي ركعتين ثم ناجي ربه فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد هذا شيطان يقال له الدهار و في بعض النسخ الزها و هو الذي اري فاطمة هذه الرؤيا و يؤذي [ص 107] المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فامر جبرئيل فجاء به الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال له انت اريت فاطمة هذه الرؤيا فقال نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد قل يا محمد اذا رأيت في منامك شيئا تكرهه او رأي احد من المؤمنين فليقل اعوذ بما عاذت به ملئكة الله المقربون و انبياؤه المرسلون و عباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي و تقرؤ الحمد و المعوذتين و قل هو الله احد و تتفل عن يسارك ثلث تفلات فانه لايضره ما رأي و انزل الله علي رسوله انما النجوي من الشيطان الآية ، و روي انه اعطي النبي صلي الله عليه و آله العهد و الميثاق انه لايتصور في صورته و لا في صورة احد من خلفائه المعصومين و لا في صورة احد من شيعتهم و روي ان الرها ملك و عن مجالس الصدوق باسناده عن ابيبصير عن ابيجعفر عليه السلام قال سمعته يقول ان لابليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق و المغرب في كل ليلة ياتي الناس في المنام انتهي ، اقول يمكن ان يكون هذا الشيطان هو الموكل بسواد الليل بقرينة قوله يملأ ما بين المشرق و المغرب و ان هزيع الليل طائفة منه او نحو ثلثه او ربعه و الهزيعة الخوف و تهزع بمعني تعبس و روي عن العياشي عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال رأت فاطمة عليها السلام في النوم كان الحسن و الحسين عليهما السلام ذبحا او قتلا فاحزنها ذلك فاخبرت به رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا رؤيا فتمثلت بين يديه قال انت اريت فاطمة هذا البلا قالت لا فقال يا اضغاث و انت اريت فاطمة هذا البلاء قالت نعم يا رسول الله قال ما اردت بذلك قالت اردت احزنها فقال صلي الله عليه و آله لفاطمة اسمعي ليس هذا بشئ انتهي ، و قد اشكل هذان الخبران علي الناس فان الله سبحانه يقول ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فاجابوا عن ذلك بما لايؤل الي علم و فائدة كساير اجوبتهم في المسايل المشكلة اقول لا شك ان رؤياها صلوات الله عليها صادقة فانها وقعت و الموت و ان لميقع بعينه و لكن وقع بتأويله و لايجب ان [ص 108] يقع رؤيا المعصومين بعينها بل ربما يقع تأويلها كما سمعت فالموت فيهم تأويله انقطاعهم الي الله سبحانه عن الخلق و توجههم الي الاعلي و كذلك ذبح الحسن و الحسين عليهما السلام او قتلهما و الترديد من الراوي فانه وقع و لايجب ان يقع رؤياهم بلا فاصلة بل يجوز ان يقع بمهلة كما رأي اميرالمؤمنين وقعة الطف و وقع تأويلها بعد وفاته و وفاة الحسن عليه السلام فكلتا الرؤيائين واقعة صادقة فمرءاهما السماء البتة فان الرؤيا الصادقة ما تري في السماء و الشيطان لايدخل السماء البتة و يرجم بالنجوم فليس جميع الرؤيا من اراءة الشيطان البتة فانها كانت حقا و الشيطان لايفعل الحق و لايصدر عنه حق فالذي كان من الشيطان تحزين فاطمة عليها السلام و كما يحزنها الشياطين الانسية حزنها الشيطان الجني فحال بينها و بين ان تتذكر انها اي الرؤيا قد تقع بتأويلها لا بصورتها فحزنت لذلك و ذعرت و بكت كما قال يوشع و ماانسانيه الا الشيطان ان اذكره كما قالت الاضغاث اردت ان احزنها و قد قال سبحانه في تلك الواقعة انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا فكانت رؤيا فاطمة (ع) التي من الشيطان نجواه لعنه الله فناجاها ان الذي رأيت هو بعينه واقع فحزنت لذلك و الرؤيا تصدق علي كل ما يفهمه الانسان في المنام او يسمعه او يراه او يحسه باحد حواسه فالمشار اليه بقوله صلي الله عليه و آله في الحديث الاول هذه الرؤيا اي ذلك النجوي و يصدق الرؤيا علي بعض الرؤيا ايضا اذ كل جزء منها رؤيا و لميقل له انت تصورت بصورتي و في الحديث الثاني هذا البلاء و لميقل انت تصورت بصورتي و اي بلاء اعظم من تحزين فاطمة عليها السلام و يمكن ان تري فاطمة عليها السلام في المنام الشيطان و يمكن ان تري الملك و لايضر بعصمتها و اما حيلولته اي الشيطان بينها و بين ان تتذكر ان الرؤيا لايجب ان تقع بعينها و يمكن فيها التأويل و نجواه اياها بانها مطابقة للواقع و حزنها له فكذلك لاينافي العصمة اذا كانت متوجهة الي غير حقيقة الامر لمصلحة فناجاها الشيطان بانها هي الواقعة لما رأي فرصة فاحزنها ذلك [ص 109] النجوي حتي نبهها النبي صلي الله عليه و آله و عدم توجهها الي حقيقة هذا الامر لمصلحة و هي ان تصير رؤياها منشأ رحمة و ظهور نعمة و كثيرا كان الامام في اليقظة متوجها الي شئ فكان يسأل من انت و ما تريد و امثال ذلك فان البدن البشري خواطره تدريجية فان كان خاطره شئ ليس شئ آخر في خاطره الا ان يسأل او يتوجه عمدا فانهم اذا شاؤا علموا و تأخر سورة الكهف اياما كان لاجل ذلك و ذلك ليس بضار بالعصمة بوجه فتبين و ظهر ان الذي كان من الزها و هو شيطان الكذب و الباطل نجواه كما انزل الله سبحانه في ذلك المحل و نجواه حديث حدث فاطمة في المنام من وقوع رؤياها كما هي بصورتها و هي المحزنة و ذلك النجوي من اجزاء الرؤيا و هو رؤياء و الاشارة اليها و هو البلاء في الحديث الآخر و لاينافي ذلك اخذ العهد عنه بعد ما ظهر ان لايتصور بصورته و لا صورة اوصيائه و لا صورة احد من شيعتهم و انما اخذ العهد لان يُحدَثَ بذلك و يظهره و يعرف المؤمنين انه عاهد ان لايتشبه بصورة اهل الحق و لايجسر علي نقض عهده فلايتشبه ابدا الاتري انه لميعاهد ان لايحزن المؤمنين بعد و يحزن ابدا فان تحزينه لايخالف الحكمة و ليس بضارهم شيئا الا باذن الله و انما هو تخفيف لآثامهم فتبين و ظهر ان الشيطان لميتمثل بصورة النبي صلي الله عليه و آله و صورة علي و الحسن و الحسين و ليس يناقض هذا الخبر ساير الاخبار و انما الذي كان منه نجواه و القاؤه في خيال فاطمة عليها السلام انها تقع و كان ذلك امر كالخطرة و جوز وقوعها فاطمة عليها السلام لما علمت ان لله البداء في افعاله يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب كما انها لو اخبرت في يقظتها و شبلاها غايبان انهما قتلا كانت تذعر و تدهش و تبكي بلا فرق فالحبيب لايطيق ان يخطر بباله سوء في حبيبه البتة فلله الحمد علي ما الهمنا فهم كلمات ساداتنا ببركات مولينا صاحبالزمان صلوات الله عليه فسبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم .
[ص 110] فصل - فاذ قد اتينا علي ما قدر الله سبحانه من الحكم في علم الرؤيا فلا علينا ان نذكر لك بعض وجوه التأويل و ان كان الرؤيا علي ما تعبر كما قدمنا فان لسكون قلب الرائي علي التأويل دخلا عظيما في وقوع الاثر و في مناسبة التأويل مدخل اعظم في سكون القلب لاسيما اذا كان الرائي من اهل العلم و الفهم فانه يحتاج الي وجه مناسبة لتأويل رؤياه حتي يسكن قلبه فوجوه المناسبة كثيرة نذكر هنا ما يتيسر .
الاول ان تأولها بالوجوه الكتابية كأن تأول رؤيا من اشتري بيضا انه يتزوج لقوله سبحانه كأنهن بيض مكنون او اشتري لؤلؤا انه يشتري غلمانا لقوله تعالي كأنهم لؤلؤ مكنون او اوقد نارا بين جماعة انه يفسد بينهم و يوقع حربا بينهم لقوله تعالي كلما اوقدوا نارا للحرب او ركب سفينة انه ينجو من الفتن لقوله تعالي فانجيناه و اصحاب السفينة و امثال ذلك و لا بد لمن رام ذلك ان يقرأ القرآن بالتدبر في آياته و مناسبات كلماته .
الثاني التعبير بالسنة كأن تفسر الغراب بالرجل الفاسق لما روي انه سماه النبي صلي الله عليه و آله فاسقا و تفسر الفارة بالمرأة الفاسقة لانه سماها فويسقة و تفسر الضلع بالمرأة لما روي ان المرأة كالضلع الاعوج ، و تفسر تلك الحيوانات المسوخة بما مسخوا عنه كما قدمنا لتلك الاخبار و لا بد لمن رام ذلك من التدبر في اخبار الآل عليهم السلام لاسيما خطب اميرالمؤمنين عليه السلام المشحونة بالتشبيهات السديدة الكاملة كأن تفسر رؤيا من لبس قميصا ضيقا بانه ينتحل ما ليس له لقوله اما والله لقد تقمصها ابن ابيقحافة ، او جري من تحته الماء بالرتبة العالية و الملك لقوله ينحدر عني السيل و كذا اذا طار طير اليه و لميبلغه لقوله و لايرقي الي الطير ، او جلس في وسط رحي ان يصير مدار امور الخلق عليه لقوله و هو يعلم ان محلي منها محل القطب من الرحي و امثال ذلك و في كتاب الدرر و الغرر و نهج البلاغة ابواب كثيرة للتأويل و قد فتحتها [ص 111] عليك و علي هذه فقس ما سواها .
الثالث التأويل بالوجوه الحكمية كأن تأول العرش بالمكان العلي و العظمة في القدر الباطني و العلوم الباطنة و تأول الكرسي بالرفعة و العلوم الظاهرة و تأول الشمس بالسلطان و الدين و الرياسة و الملك و امثال ذلك و القمر بالنيابة و الخلافة و الوصاية و الوزارة و هكذا و قد سمعت منا من هذا الباب امورا لو ضبطتها استغنيت عن كتب المأولين و المعبرين .
الرابع ان تأول بالامثال المضروبة كأن تعبر حفر البئر بالمكر للمثل الساير : من حفر بئرا لاخيه وقع فيها ، و جواز الماء عن الجبال باشتداد الامر و الفتنة لقولهم : فقد جاوز الماء الزبي ، و الزبي بئر في الجبال تحفر لصيد الاسد ، و رمي السهم معوجا بالكلام في غير محله للمثل : ترسل في غير سدد ، و انحلال الحزام بمن لايبالي ما يقولهم للمثل : انك لقلق الوضين ، و قرة العين بالولد و اليد بالعون و الخادم و الظهر بالاخ و الرجل بالدابة و امثال ذلك .
الخامس ان تأول بالتشبيه كأن تأول من رأي نفسه علي النعش انه يركب الاعناق و المريض خرج من داره ساكتا او نزع فروة عليه انه يموت و ينزع فروة بدنه و منه تأويل احمل فوق رأسي خبزا ياكل الطير منه بانه يصلب و يأكل الطير من رأسه و ركوب الاسد بخدمة السلطان فان راكب الاسد يغبط بموضعه و هو في نفسه خائف مضطرب كخادم السلطان و الطيران بالسفر و الصلوة بالحج و الزنا بالام الحج و بالاخت زيارة المشاهد و معانقة الاب بزيارة الحسين عليه السلام و الميت بالغايب و امثال ذلك و هو باب واسع .
السادس التأويل باللوازم كوضع الرأس علي الركبة بالهم و شرب الغليان بالحزن و حمرة الوجه بالسرور و الرجفة بالخوف و الاحتراق بالنار بالعشق او بالفراق او بالعصيان و التواضع بالرفعة و الترفع بالضعة و الطمع بالذلة و القناعة بالعزة و امثال ذلك و لا بد لمن رام ذلك ان يكون نبيها بلوازم الامور .
[ص 112] السابع التأويل بالاسامي فمن عانق من اسمه حسين يزور الحسين عليه السلام و من رأي مسمي بالراشد يرشد و بالصالح يعمل صالحا و امثال ذلك و هذا من باب الفال و يأتي في الاخبار ما يدل علي ذلك .
الثامن التأويل بالاقتران فان من رأي مقاما خطيرا و ليس هو من اهله يناله اخوه او ابوه او قريبه ممن له اهل و ان رأي احدا ليس في البلد مثلا يري نسيبه او اقاربه او الملازمين له او رأي انه زار السلطان او جالسه فلربما يجالس وزيره او بعض ارباب المناصب او خدامه و هكذا و هذا ايضا باب واسع مجرب و لا بد من ملاحظة حال الاشخاص و ما يمكن لهم و ما لايمكن فتدبر .
التاسع التأويل بالدرجة و الرتبة فان من رأي ما يدل علي ارتفاعه يرتفع بقدر درجته فارتفاع الفلاح غير ارتفاع الوزير و ارتفاع الوزير غير ارتفاع السلطان و من رأي ما يدل علي العلم يزداد علما في صنعته فلاينال الصايغ الحكمة الالهية و لا الطبيب الفقاهة و لا الفقيه الحكمة و امثال ذلك فاعرف قدر كل راء حتي لاتخطي .
العاشر التأويل بنوع عين ما رأي او جنسه و قد نبهنا علي ذلك سابقا فمن رأي انه صعد جبلا تقول تصل الي رتبة شامخة و درجة علية و من رأي انه شرب ماء تقول تنال علما فتأول التمر بعلم الحقيقة و الفواكه بعلم الطريقة و البقول بعلم الشريعة و رعي الغنم بالرياسة و ركوب البحر بارتكاب الامور المهولة و الغوص فيه بالغوص في الفتن و ان كان البحر حلوا صافيا بعلم غزير و امثال ذلك و تراعي الاشخاص في ذلك ايضا .
الحاديعشر التأويل بالصفة كورد لا دوام له بحبيب لا وفاء له و حي العالم و الاشجار الخضر صيفا و شتاء بحبيب له وفاء و آلات البيت بالخدم و الدواجن بالاضياف و التنور بالقهرمان و السنور بالانيس و الفار بالسارق كالعقعق و الببغاء بالخطيب و البلبل بالمغني و الخطاف بالمستجير و النعل بالزوجة و [ص 113] امثال ذلك فتنظر صفة المرئي الغالبة عليه المعروف بها فتأوله الي صفته .
الثانيعشر التأويل باختلاف الاحوال كالفاكهة في اوانه شفاء و في غير اوانه مرض و الدهن قليله مال و كثيره وبال و النار قليلها منفعة و كثيرها مضرة و الماء قليله حيوة و كثيره فتنة و بلية و المطر في اوانه رحمة و في غير اوانه نقمة و قليله رحمة و كثيره نقمة و هكذا تلاحظ احوال كل شئ مع مقارناته و كذلك قد يأول بالمضادة و بدلالة الطبع و بدلالة العادة و بدلالة الصحة و بدلالة الكسب و الصنعة و امثال ذلك و كفي بما ذكرنا تمثيلا و اعلم انه قد يكون الرؤيا في منام واحد بعضها حقا و بعضها باطلا و بعضها يقع بعينه و بعضها باحد الوجوه و الرؤيا الواحدة تختلف من اشخاص عديدة و في اسنان و اوقات و احوال و امكنة و بلاد و سنين و دهور و بعضها يقع عن قريب و بعضها يقع بعد سنين و لو ثلثين فلاتزعم انك اخطأت التعبير اذا لمتره عاجلا و كفي بما ذكرنا في هذه العجالة من امر التأويل اذ لايسع الوقت التفصيل .
في نبذ مما جاء في التأويل عن آل الله الجليل اذكره تبركا بذكرهم صلوات الله عليهم و لتعلم طريق تأويلهم فعن قرب الاسناد بسنده عن مسعدة بن زياد عن ابيعبدالله عليه السلام قال من رأي انه في الحرم و كان خائفا امن ، اقول انما ذلك لقوله : جعلنا ( اولمنمكن ظ ) لهم حرما آمنا يجبي اليه ثمرات كل شئ ، و تنبه قوله « و كان خائفا » فان غير الخائف لايؤل له هكذا فلرب رجل رأي انه في الحرم و نال قرب السلطان و رب رجل ينال درجات القرب الي الله و هكذا فانظر كيف شرط خوفه و كيف اول بالكتاب و عن الخرايج عن ابيعمارة المعروف بالطيان قال قلت لابيعبدالله عليه السلام رأيت في النوم كأن معي قناة قال كان فيها زج قلت لا قال لو رأيت فيها زجا لولد لك غلام لكنه تولد جارية ثم مكث ساعة ثم قال كم في القناة من كعب قلت اثناعشر [ص 114] كعبا قال تلد الجارية اثنيعشر بنتا قال محمد بن يحيي فحدثت بهذا الحديث العباس بن الوليد فقال انا من واحدة منهن و لي احدعشر خالة و ابوعمارة جدي اقول الزج ( بالضم ) الحديدة في طرف الرمح و الكعب ما بين الانبوبين من القصب فاول عليه السلام القناة بالولد لان الانسان بها يدفع الضيم و يمنع عن الاهل و يحمي الجار و جعلها مزججة ذكرا و غير مزججة انثي لقوة المزججة و ضعف غيرها و تعطله و عدم امكان الدفع به و ان كان صالحا في الجملة ثم جعل كعابها اولادها لانها اجزاءها و الولد جزء الوالدين و جعلها بنات لعدم الزج و عن المناقب عن ياسر الخادم قال قلت لابيالحسن الرضا عليه السلام رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعةعشر قارورة اذ وقع القفص فتكسرت القوارير فقال ان صدقت رؤياك يخرج رجل من اهل بيتي يملك سبعةعشر يوما ثم يموت فخرج محمد بن ابرهيم بالكوفة مع ابيالسرايا فمكث سبعةعشر يوما ثم مات ، اقول وجه التعبير شبه القفص بالانسان لاضلاعه الشبيهة بالقفص و شبه القوارير بكرة السماء اللطيفة الشفافة و كل قارورة دورة يوم و لما لميكن في القفص الا سبعةعشر قال مايملك الا سبعةعشر يوما و لما كان الرائي خادمه و لعله كان من بيته ايضا قال من اهل بيتي عن الكشي بسنده عن ياسر الخادم ان اباالحسن الثاني عليه السلام اصبح في بعض الايام قال فقال لي رأيت البارحة مولي لعلي بن يقطين و بين عينيه غرة بيضاء فتأولت ذلك علي الدين اقول تشبيها بالخيل المعقود بنواصيها الخير و يشبه المؤمن بها كما يقال لعلي عليه السلام قائد الغر المحجلين فتأوله علي الدين انه يصير متدينا و من شيعة علي عليه السلام و عن دعوات الراوندي حدث ابوبكر بن عياش قال كنت عند ابيعبدالله عليه السلام فجاء رجل فقال رأيتك في النوم كأني اقول لك كم بقي من اجلي فقلت لي بيدك هكذا و اومأ الي خمس و قد شغل ذلك قلبي فقال عليه السلام انك سألتني عن شئ لايعلمه الا الله عز و جل و هي خمس تفرد الله بها ان الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث الي قوله عليم خبير و عن الكافي [ص 115] بسنده عن ابناذينة ان رجلا دخل علي ابيعبدالله عليه السلام فقال رأيت كأن الشمس طالعة علي رأسي دون جسدي فقال تنال امرا جسيما و نورا ساطعا و دينا شاملا فلو غطتك لانغمست فيه و لكنها غطت رأسك اماقرأت فلما رأي الشمس بازغة قال هذا ربي فلما افلت تبرأ منها ابرهيم قال قلت جعلت فداك انهم يقولون ان الشمس خليفة او ملك فقال مااريك تنال الخلافة و لميكن في آبائك و اجدادك ملك و اي خلافة و ملوكية اكثر من الدين و النور ترجو به دخول الجنة انهم يغلطون فقلت صدقت جعلت فداك انتهي ، اقول اوله بالدين لان الشمس آية رسول الله و نوره دينه و قد طلعت علي رأسه و مشاعره فيهتدي بهداه و لميتأول علي الخلافة لاجل عدم مناسبة الرائي فتدبر و عنه عن ابناذينة عن رجل رأي كأن الشمس طالعة علي قدميه دون جسده قال مال يناله من نبات الارض من بر او تمر يطاؤه بقدميه و يتسع فيه و هو حلال الا انه يكد فيه كما كد آدم عليه السلام انتهي ، لما كان من تأويل الشمس الملوكية و المالكية و اشرقت علي اقدامه فتأوله بمال مملوك يطاؤه بقدمه و الرائي كان مناسبا ليكون ماله من نبات الارض و لو رآه سلطان لعله كان يقول له تطاؤ الذهب و جعله حلالا لشرافة الشمس و كونها من السماء و اول انه يكد فيه اي يلح في الطلب و عنه بسنده عن محمد بن مسلم قال دخلت علي ابيعبدالله عليه السلام و عنده ابوحنيفة فقلت جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال يا بن مسلم هاتها فان العالم بها جالس و اومي بيده الي ابيحنيفة قال فقلت رأيت كأني دخلت داري و اذا اهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا و نثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا فقال ابوحنيفة انت رجل تخاصم و تجادل لئاما في مواريث اهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها ان شاء الله فقال ابوعبدالله عليه السلام اصبت والله يا اباحنيفة قال ثم خرج ابوحنيفة من عنده فقلت جعلت فداك اني كرهت تعبير هذا الناصب فقال يا بن مسلم لايسوءك الله فمايواطي تعبيرهم تعبيرنا و لا تعبيرنا تعبيرهم و ليس التعبير كما عبره فقلت [ص 116] جعلت فداك فقولك اصبت و تحلف عليه و هو مخطي قال نعم حلفت عليه انه اصاب الخطاء قال فقلت له فما تأويلها قال يا بن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلمها اهلك فتخرق عليك ثيابا جددا فان القشر كسوة اللب قال ابنمسلم فوالله ماكان من تعبيره و تصحيح الرؤيا الا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة انا جالس بالباب اذ مرت بي جارية فاعجبتني فامرت غلامي بردها ثم ادخلها داري فتمتعت بها فاحست بي و بها اهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب فبقيت انا فمزقت علي ثيابا جددا كنت البسها في الاعياد الخبر ، قلت قوله عليه السلام فمايواطي تعبيرهم تعبيرنا و لا تعبيرنا تعبيرهم و ما ورد في اخبار متكثرة علي الاطلاق الرشد في خلافهم يعطينا قاعدة كلية ان نخالف العامة في علم التعبير كما يجب مخالفتهم في ساير الفتاوي فاقتفاء ابنسيرين و غيره في التعبير ضلال محض و لاينبغي للعالم ان يعبر الرؤيا علي حسب كتب العامة و علي حسب كتب المقتفين اثر كتب العامة و هذا مما لميلتفت اليه احد و يقلدون ابنسيرين و غيره من علماء العامة العمياء عميانا فكن يا بني شيعيا و خالف العامة ما استطعت فان الرشد بقول مطلق في خلافهم فانهم ناكسون الي سجين و كل ما يقولون يقولونه من سجين و يرونه في سجين و هو سراب باطل و زبد مجتث زايل و وجه التعبير ان الجوز كسوته قشره فلما كسرتها و نثرتها عليه ناسب ان يكون التأويل ثيابه و غضب المرأة غالبا من الضرات و لعله اي محمد بن مسلم كان شبقا كثير التمتع كما يشهد به عمله فتأوله علي ذلك و عنه جاء موسي الزوار العطار الي ابيعبدالله عليه السلام فقال له يا بن رسول الله رأيت رؤيا هالتني رأيت صهرا لي ميتا و قد عانقني و قد خفت ان يكون الاجل قد اقترب فقال يا موسي توقع الموت صباحا و مساء فانه ملاقينا و معانقة الاموات للاحياء اطول لاعمارهم فما كان اسم صهرك قال حسين قال اما رؤياك تدل علي بقائك و زيارتك اباعبدالله عليه السلام فان كل من عانق سمي الحسين يزوره ان شاء الله تعالي انتهي ، اقول معانقة الاموات طول [ص 117] العمر فان الاموات في دار البقاء و معانقتهم تدل علي طول البقاء في الدنيا و تأولها علي زيارة الحسين بقاعدة التفأل بالاسم و عن اسمعيل بن عبدالله القرشي قال اتي الي ابيعبدالله عليه السلام رجل فقال يا بن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع اعرفه و كان شيخا من خشب او رجلا منحوتا من خشب علي فرس من خشب يلوح بسيفه و انا اشاهده فزعا مرعوبا فقال له عليه السلام انت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل اشهد انك اوتيت علما و استنبطته من معدنه اخبرك يا بن رسول الله عما قد فسرت لي ان رجلا من جيراني جاني ( جاءني ظ ) و عرض علي ضيعته فهممت ان املكها بوكس كثير لما عرفت انه ليس لها طالب غيري فقال ابوعبدالله عليه السلام و صاحبك يتولانا و يبرؤ من عدونا فقال نعم يا بن رسول الله رجل جيد البصيرة مستحكم الدين و انا تائب الي الله عز و جل و اليك مما هممت به و نويته فاخبرني يا بن رسول الله لو كان ناصبيا حل لي اغتياله فقال اد الامانة لمن ائتمنك و اراد منك النصيحة و لو الي قاتل الحسين انتهي ، وجه التأويل ان الرجل من الخشب علي فرس من خشب يدل علي رجل منافق قال الله سبحانه كأنهم خشب و يخدع الانسان و يري انه رجل و هو خشب فهو يغتال و يخدع الناس و السيف آلة القطع ففسر له ان ما رأيت صفتك تري الناس انك صديق مؤمن و لست به و تريد القطع عليهم و الباقي عرف من حاله و عن الكافي بسنده عن الحسن بن الجهم قال سمعت اباالحسن عليه السلام يقول الرؤيا علي ما تعبر فقلت له ان بعض اصحابنا روي ان رؤيا الملك كانت اضغاث احلام فقال ابوالحسن عليه السلام ان امرأة رأت علي عهد رسول الله صلي الله عليه و آله ان جذع بيتها انكسرت فأتت رسول الله صلي الله عليه و آله فقصت عليه الرؤيا فقال لها النبي صلي الله عليه و آله يقدم زوجك و يأتي و هو صالح و قد كان زوجها غائبا فقدم كما قال النبي صلي الله عليه و آله ثم غاب عنها زوجها غيبة اخري فرأت في المنام كأن جذع [ص 118] بيتها قد انكسرت فأتت النبي صلي الله عليه و آله فقصت عليه الرؤيا فقال لها يقدم زوجك و ياتي صالحا فقدم علي ما قال ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها ان جذع بيتها قد انكسر فلقيت رجلا اعسر فقصت عليه الرؤيا فقال لها الرجل السوء يموت زوجك فبلغ النبي صلي الله عليه و آله فقال الاكان عبر لها خيرا انتهي ، وجه تأويل النبي صلي الله عليه و آله ان الجذع عليه قوام بيت المرأة و هو مثل زوجها الذي عليه قوام بيتها و انكسارها نزولها بلحاظ و نزول الزوج الغايب رجوعه من غيبته و عنه عن ابيجعفر عليه السلام قال رأيت كأني علي رأس جبل و الناس يصعدون اليه من كل جانب حتي اذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء و جعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتي لميبق منهم الا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرات في كل ذلك يتساقط عنه الناس و تبقي تلك العصابة اما ان قيس بن عبدالله عجلان في تلك العصابة فمامكث بعد ذلك الا نحو من خمس حتي هلك و في رواية اما ان ميسر بن عبدالعزيز و عبدالله بن عجلان في تلك العصابة فمامكث بعد ذلك الا نحوا من سنتين حتي هلك انتهي ، و الظاهر فمامكث من قول الراوي و ليس من تأويل و الظاهر ان تأويل الرؤيا كونه علي ذروة الجبل كونه في المحل الارفع مقام الامامة و الناس يصعدون اليه يميلون ليتشرفوا بمجاورته و يتعلموا من علومه فيرتفع بهم الي السماء لان مقامهم ببركاتهم في الدنيا يرتفع و تساقطهم ارتداد جمع منهم عن الدين و بقاء بعض ثبوت بعض علي الدين و عن مجالس الصدوق بسنده عن ابرهيم الكرخي قال قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام ان رجلا رأي ربه عز و جل في منامه فما يكون ذلك فقال ذلك رجل لا دين له ان الله تبارك و تعالي لايري في اليقظة و لا في المنام و لا في الدنيا و لا في الآخرة و روي في البحار ان امايمن قالت يا رسول الله رأيت في ليلتي هذه كأن بعض اعضائك ملقي في بيتي فقال رسول الله صلي الله عليه و آله تلد فاطمة الحسين فتربينه و تلفينه فيكون بعض اعضائي في بيتك عن غوالياللئالي قال [ص 119] رسول الله صلي الله عليه و آله بينا انا نائم اذا اتيت بقدح فيه لبن فشربت منه حتي اني لأري الري يخرج من بين اظافيري قالوا بما اولت ذلك يا رسول الله قال العلم و عن كمالالدين يروي في الاخبار الصحيحة عن ائمتنا عليهم السلام ان من رأي رسول الله صلي الله عليه و آله او احدا من الائمة قد دخل مدينة او قرية في منامه فانه امن لاهل المدينة او القرية مما يخافون و يحذرون و بلوغ لما يأملون و يرجون و روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال للناس يوم احد رأيت في سيفي ثلمة و رأيت كأني مردف كبشا فتأولت ثلمة السيف اني اصاب في اصحابي و انه يقتل كبش القوم و عن مناقب الخوارزمي قال لما كان وقت السحر في الليلة التي حوصر فيها الحسين عليه السلام خفق برأسه خفقة ثم استيقظ فقال رأيت في منامي الساعة كأن كلابا قد شدت علي لتنهشني و فيها كلب ابقع رأيته اشدها علي و اظن ان الذي يتولي قتلي رجل ابرص من بين هؤلاء القوم الخبر ، و عن مجالس الصدوق بسنده عن حنان بن سدير الصيرفي قال سمعت ابي يقول رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله فيما يري النائم و بين يديه طبق مغطي بمنديل فدنوت منه و سلمت عليه فرد السلام ثم كشف المنديل عن الطبق فاذا فيه رطب فجعل يأكل منه فدنوت منه فقلت يا رسول الله ناولني رطبة فناولني واحدة فاكلتها ثم قلت يا رسول الله ناولني اخري فناولنيها فاكلتها فجعلت كلما اكلت واحدة سألته اخري حتي اعطاني ثمان رطبات فاكلتها ثم طلبت منه اخري فقال لي حسبك قال فانتبهت من منامي فلما كان من الغد دخلت علي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام و بين يديه طبق مغطي بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله فسلمت عليه فرد علي السلام ثم كشف الطبق فاذا فيه رطب فجعل يأكل منه فعجبت لذلك و قلت جعلت فداك ناولني رطبة فناولني فاكلتها ثم طلبت اخري حتي اكلت ثمان رطبات ثم طلبت منه اخري فقال لي لو زادك جدي رسول الله صلي الله عليه و آله لزدناك فاخبرته الخبر فتبسم تبسم عارف بما كان انتهي ، [ص 120] و ذكرت هذه الاخبار تبركا و تعليما لبعض وجوه التعبير و استشهادا بها لوجوه قد ذكرتها في الباب السابق ، و اريد ان ازين كتابي ببعض رؤي الشيخ الاجل الامجد و الاستاد الاوحد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في دار الخلد اعلامه فانها من العجايب فاعنون لذلك فصلا .