الثامن و تختلف الرؤيا بسبب الهمة فمن كان في يومه او في اول ليله مهتما بامر حتي يملكه و يغلب عليه و يجري بباله من غير روية و عزيمة و تعمد بحيث لاينقلع ذهنه عنه الا بعسرة و مهما غفل عاد الي تلك الهمة فانه اذا نام رأي ما يناسب همه البتة و لا عبرة بمثل هذه الرؤيا و ذلك كالعاشق المبتلي بالمعشوق الغالب فكره فيه فانه بمحض ما نام يري معشوقه و ما يتعلق به و الخائف عن اللصوص يري اللصوص و العطشان يري الماء و المرتقب يري ما يرتقبه فلا عبرة بشئ من هذه الرؤي البتة و لا تاويل لها و العلة في ذلك ان مرآة الحس المشترك الذي هو موضع الرؤيا مصبوغة متشكلة بتلك الاشكال و هو متطبع بها فاذا خلي و طبعه الثاني يتشكل بشكله فاذا تشكل بشكله ينصبغ بصبغه و يتشكل بشكله كل ما ينطبع فيه حتي انه ربما يري في اليقظة صورة همته في كل شئ ينظر اليه و كذلك في المنام الاتري انك لو نحتت المرآة علي هيئة و صبغتها بصبغ و قابلت بها الجدار رأيت الجدار علي هيئة المرآة لا الجدار فالحس المشترك اذا تطبع بطبع يري كلما يري علي هيئة طبعه الثانوي و اما السر في تطبعه فهو دقيق و ساخبرك به حتي لاتجهل حقيقة الحكمة فيه اعلم ان الشئ كلما كان اغلظ و ايبس يكون اقل مطاوعة و كلما كان ارق و ارطب يكون اسرع [ص 51] مطاوعة فلاجل ذلك الابدان الكثيفة الغليظة ابعد انفعالا عن العوارض العارضة و الابدان الرقيقة الناعمة اسرع انفعالا عن العوارض فالبدن بالنسبة الي الروح اغلظ و اكثف و ايبس فالبدن ابعد انفعالا عن العوارض العارضة و اما الروح لشدة رقته و رطوبته اقرب انفعالا و لذا روي الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا ، فالروح سريع الانقلاب و الاستحالة و الانفعال فاذا توجه الانسان بروحه الي النار و وقع فيه مثال النار يغيره نحوه و اذا توجه الي الماء و وقع فيه شبحه غيره نحوه و هكذا كل شئ يتوجه اليه الانسان يتغير روحه و يتشكل بشكله في الفور لرقته و لطافته فاذا توارد عليه مثل عديدة واحد بعد واحد علي التعاقب لم‌يتمكن فيه واحد منها فاذا دام عليه مثال واحد تشكل بشكله ما دام مواجها به و في مقامه ما لم‌يكن الروح سوداويا يابسا فيه حدة لم‌يثبت علي شئ مدة و الارواح الرطوبية غير ثابتة علي شئ و ينمحي عنها سريعا و تنساه و يصير كالنقش علي الماء و اذا كان في مقامه سوداويا ترابيا متحجرا يثبت عليه كلما انتقش فيه زمانا ممتدا و ينمحي عنه ببطؤ هذا و مداومته علي الشئ الواحد و عدم تنقله عنه ايضا يزيد في السوداء و التحجر كما ان الحركة تحدث الحرارة و الحرارة ايضا تقوي الحركة فسوداويته مورثة للمداومة و مداومته ايضا تورث غلبة السوداء علي حذو قول الشاعر :

مسئلة الدور جرت بيني و بين من احب لولا مشيبي ماجفا لولا جفاه لم‌اشب

و قول الصادق عليه السلام بالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة ، فاذا ازداد يبسه تحجر و اذا تحجر ثبت عليه المثال و اذا ثبت عليه المثال انفعل به انفعالا يشبه الذاتية فتطبع عليه فصار بحيث اذا خلي و ميله عاد الي تلك الصورة اللهم الا ان يتعمد فلايمتنع عليه لرقته النوعية النسبية و لكن ليبوسته النسبية يعود الي تطبعه بمحض التخلية و لذلك تجد صاحب الهمة دائم النظر فيما يهتم و كلما ترك اشتغل باله بما يهتم به فاذا نام صاحب الهمة و بطل تعمداته بالقهر عاد [ص 52] روحه الي شكله الاكتسابي و طبعه فرأي صورة همته لا محالة و اعظم ذلك اثرا اذا سهر شيئا في همته فان سهره فيها يزيد في يبسه و تطبعه و يكون اقرب الي النوم حتي انه يتفق لنا و لغيرنا ان سهرنا في الفكر في عبارة او مسئلة رأيناها في المنام بل و اذا انتبهنا اول ما يجري ببالنا من غير عزيمة بل بالطبيعة تلك العبارة بالجملة التطبع الحاصل ليلا لاسيما ما سهر الانسان فيه قليلا او اهتم به في فراشه و نام عليه يراه في نومه البتة فلاجل ذلك اذا رأي المهتم بالعلم من المطوعين العلم او بالصنايع الصنايع او بالمناصب المناصب او غير ذلك لايعبؤ برؤياه البتة نعم لو رأي شيئا بغتة من غير الباب المهتم به فيحتمل ان يكون صادقا اذا حصل له ساير الشرايط و لاجل ذلك نجد من يعتني بالرؤيا و التعبير و له حسن ظن بها و يريد ان يري رؤيا كاشفة عن الامور يكون اكثر رؤيا و من لايعتني بالرؤي و لايظن بها خيرا هو قليل الرؤيا و رؤياه قليلة الاصابة و لاجل ذلك رغب الحجج عليهم السلام اولياءهم في الرؤيا ليستانسوا بعالم الغيب و يستكشفوا الامور و يتوجهوا الي تلقي الالهامات و ينتظروها و يسألوا الله سبحانه بلسان حالهم و مقالهم ذلك و يصير محل تعلق الالهام و يتطرقوا في عرصة الغيب و يستأنسوا بالملئكة و الروحانيين و يأتيهم مبشرات و منذرات و الهامات فمن ذلك ما روي عن الاختصاص بسنده عن موسي بن جعفر عليه السلام قال سمعته يقول من كانت له الي الله حاجة و اراد ان يرانا و يعرف موضعه فليغتسل ثلث ليال يناجي بنا فانه يرانا و يغفر له بنا و لايخفي عليه موضعه قيل سيدي فان رجلا رآك في المنام و هو يشرب النبيذ قال ليس النبيذ يفسد عليه دينه انما يفسد عليه تركنا و تخلفه عنا الخبر ، المراد بقوله يناجي بنا اما المراد ان يناجي بنا ربه فيعزم عليه بنا و يتوسل اليه بنا ان يرينا اياه او يناجي بنا يعني يهتم برؤيتنا و يحدث نفسه بنا و رؤيتنا و محبتنا فانه يراهم و عن الكافي بسنده عن عمرو بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا اصبح قال لاصحابه هل من مبشرات يعني به الرؤيا و روي عنهم [ص 53] عليهم السلام ان رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة و يقينه صحيح و تخرج فتتلقي من الملئكة فهي وحي من الله العزيز الجبار و روي انقطع الوحي و بقي المبشرات الا و هي نوم الصالحين و الصالحات و عن الكافي بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رجل لرسول الله صلي الله عليه و آله في قول الله عز و جل لهم البشري في الحيوة الدنيا قال هي الرؤيا الحسنة يري المؤمن فيبشر بها في الدنيا و يأتي ما يدل علي ذلك و انما الغرض اهتمام المؤمن بالرؤيا للاستيناس بعالم الغيب و الملئكة و الوحي و الالهام و فيه منافع جليلة خلافا علي بعض منتحلي العلم حيث لم‌يعتنوا بامر الرؤيا كما يأتي اقوالهم ان شاء الله للعبرة .

التاسع و من اسباب اختلاف الرؤيا الاعتقاد و هو ايضا امر عظيم و سر جسيم فان الاعتقاد هو انعقاد الروح علي امر و تحجره عليه و ما لم‌يكن الامر كذلك لم‌يسم عقيدة و اعتقادا فاذا تحجر الروح علي امر و لم‌يلتفت الي خلافه او لم‌يعتن بخلافه فلم‌يتزلزل و انصبغ نفسه و روحه و حواسه علي ذلك فهو لاجل ما ذكرنا في الفصل السابق لايري في الرؤيا الا ما يوافق اعتقاده حقا كان او باطلا فاذا اعتقد في رجل خيرا يري له رؤيا صالحة و ان كان الرجل من اهل الباطل و اذا اعتقد فيه شرا يري له رؤيا طالحة و يراه باسوء حال و ان كان الرجل في الواقع من الكاملين و ذلك ان الاشباح في المرايا علي حسب المرايا سواء طابقت الواقع ام خالفت فاذا اعتقد في مؤمن انه كافر يراه في سموم و حميم و ظل من يحموم لا بارد و لا كريم و هو لم‌يقرأ الا حروف نفسه و لم‌ير الا صبغ ذهنه و اذا اعتقد في كافر انه مؤمن يراه في جنات و نعيم و مقام كريم و نعمة و راحة و عز و جلال و لم‌ير الا اصباغ ذهنه و الدستور الكلي لك في الباب انه لايصدق الرؤيا الا من رجل كان ذهنه صافيا خاليا عن كل غش و غل و صبغ و شكل اللهم الا ان يكون مصبوغا بصبغ يوافق الواقع اتفاقا فيوافق رؤياه الواقع و الشارع المستقيم في الباب ان يكون صافيا خاليا عن الاصباغ و نحن نذكر بعض اسباب الصبغ لاجل التنبه [ص 54] بنوع المسئلة و بيان حكم الاسباب و الا فالقاعدة الموضوعة هي ما ذكرت فللاعتقاد في هذا الباب دخل عظيم و لاجل ذلك تري كل متدين بدين يري رجال ذلك الدين في خير و يري كل من يخالف دينه في شر و ليس ذلك مما يقدح في امر الرؤيا و ليس يسقطها عن الاعتبار اذا تحقق شروطها فالواجب للمعبر ان يسأل عن اعتقاد الرائي فاذا وجده علي خلاف الحق و قد رأي الرجل ما يوافق اعتقاده لايعتني به و لايأوله و يعلم انه اضغاث احلام و من الشيطان بل هي ليست برؤيا باصطلاح الائمة عليهم السلام بل هي حلم كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان انتهي ، فلايعد مثل ذلك من الرؤيا نعم اذا كان الرجل مؤمنا يعتقد الحق حقا و يعتقد الباطل باطلا فمثل هذا الاعتقاد ليس يضر بالرؤيا و ما يجده حق لانه و ان كان ذهنه مصبوغا الا انه مصبوغ بما يوافق الواقع فما رآه حسنا حسن حقيقة و ما رآه قبيحا فهو قبيح حقيقة و لذلك ورد مدح رؤيا المؤمن و اشترط في صحتها الايمان كما مر عنهم في الفصل السابق ان رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة و يقينه صحيح و روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام رأي المؤمن و رؤياه جزء من سبعين جزءا من النبوة و منهم من يعطي علي الثلث بالجملة اعتقاد المؤمن غير مضر و اعتقاد الكافر مضر اللهم الا ان يري علي خلاف اعتقاده فهو حجة من الله عليه و سيأتي في ذلك مزيد بيان ان شاء الله تعالي في الرد علي غير المعتبرين بالرؤيا و في رؤيا النبي و الائمة عليهم السلام و شيعتهم .

العاشر و مما يختلف بسببه الرؤيا صدقا و كذبا الخصال النفسية و الخواص الارضية و هي العادة و الطبيعة و الشهوة و الغضب و الالحاد و الشقاوة فهذه اصباغ صعبة الزوال ترد علي النفس و تصبغها فيختلف بذلك رأي الانسان و رؤياه اما العادة فان الانسان اذا اعتاد شيئا و داوم عليه برهة من الدهر حتي صار يصدر عنه من غير كلفة و يأوي اليه كلما غفل عن ضده و يعسر عليه الانقلاع عنه فان النفس تطبع بذلك الطبع و يصير تلك العادة طبيعة ثانية و تصير النفس كأنها هي ذاتيتها [ص 55] فكل ما يرد عليها من المثل ينصبغ بصبغها لا محالة فيراه علي حسب ما اعتاده حتي ان المعتاد بالسفر يري نفسه دائما في السفر و معتاد الحضر قل ما يري نفسه في السفر و المعتاد بالعز يري نفسه غالبا في عزة و المعتاد بالفقر يري نفسه دائما في فقره و هكذا ساير العادات و من اجل ذلك يري الناس في الغالب المواضع المعتادة و الاشخاص التي اعتاد بمعاشرتهم و الصنايع المعتادة فقل ما يري الناس ما لم‌يعتادوه فذلك ايضا اذا كان العادة بخلاف الحق لايعبؤ بما رآه و هو حلم و من الشيطان و اما الطبع فقد شرحناه سابقا و ان الروح البخاري حادث من الاخلاط و يختلف احواله بحسب اختلافها كما و كيفا و الروح الدخاني يتولد من الروح البخاري و يسري اصباغه في الحس المشترك لتعلقه بالمواد الجسمانية كما مر فينصبغ الحس بصبغ الطبايع و لذا يري كل ذي طبع غالب ما يشاكل طبعه فما يراه ذوا الطبع الغالب حلم لا عبرة به و اما الشهوة فهي ايضا من اسباب الصبغ فان الشهوة تنشأ من مشاكلة النفس مع شئ في الكينونة المغيرة المبدلة عن الفطرة الالهية فتشتهي ذلك الشئ زعما منها انها تتقوي به و تتوق اليه و تلتذ بتقاربه و تحزن بمفارقته زعما منها انه يضعفها و اصل ذلك من التطبعات العارضة فانها اذا غلبت الصفراء مثلا تتوق الي الاستعلاء و السفك و الرياسة و الشهرة و امساك المال و البخل و امثال ذلك و اذا غلب الدم مثلا تشتهي الزنا و اللواط و النساء المحرمة و الاخدان و امثال ذلك و اذا غلب البلغم عليها تشتهي المفعولية و الهدنة و الراحة و كثرة الاكل و الشرب و الزينة و التجمل و امثالها و اذا غلب السوداء تشتهي امساك المال و التفرد و القبض و الخمول و امثال ذلك فاصل الشهوة من الطبع الفاسد الغالب فتزعم النفس التقوي فيما يشاكلها و التضعف بما يخالفها فتشتهي تحصيل الموافق و اجتناب المخالف و اما الغضب فهو ايضا اصله من الطبايع فتكره ما يخالفها مع العزيمة علي دفعه و قهره فهو علي خلاف الجبن فان الجبن فرار النفس عن الشئ مع وجدان ضعف عن [ص 56] دفعه و الغضب هو نفور النفس عن الشئ مع وجدان قوة علي دفعه فتبادر الي الخارج طلبا لدفعه عن نفسها بالجملة الاصباغ الحاصلة له عن الطبايع تكره اضدادها و تبغضها فاذا كانت للنفس مع ذلك حرارة تكره كراهة طيش و غضب و اذا كان لها مع ذلك برودة تكره كراهة جبن و خوف و كلاهما من اصناف الغضب بالمعني الاعم و هو ايضا صبغ عظيم للنفس و اعظم منها الالحاد و هو صبغ فاسد حاصل للنفس راسخ فيها مغير لذاتيتها في الجملة حتي يجعلها علي خلاف الحق و اهله فتميل طبعا عن الصراط المستقيم فتميل ان يكون كل حق علي خلاف ما هو به حق و تأول كل حق يرد عليها و لا محيص لها عنه حتي تجعله علي خلاف الحق و يحصل ذلك للانسان و العياذ بالله اذا سري فساد طبايعه الي ارواحه فكما ان الانسان اذا حصل له فساد في طبايعه تميل الي الاغذية المستنكرة الردية و تشتهيها و تتوق نفسه اليها يفسد روحه ايضا اذا سري فساد الطبيعة اليها فيصير شاهيتها شاهية روحانية لما يناسبها ففي هذا الباب تشتهي الي الميل عن كل حق و يستمجه فهمها و ذهنها و تشمئز من سماعه فاذا اولته الي باطل و عدلت اليه او سمعت بباطل سكنت و لي هنا تحقيق شريف اريد ان ابذل به لك اعلم ان كل اثر كائنا ما كان بالغا ما بلغ مخلوق من اربع طبايع حارتين و باردتين كما حققناه في ساير كتبنا الطبية و الفلسفية فهذه الطبايع في زيادتها و نقيصتها في كمها و كيفها و خلوصها و شوبها و اعتدالها و انحرافها هي سبب اختلاف الآثار المتولدة منها و هذه الطبايع تتلطف صاعدة الي غاية القرب من المبدء اي العقل و تتغلظ و تتكثف هابطة الي الاجسام ففي العقول عقلانية و في النفوس نفسانية و في الاجسام جسمانية و هي في جميع المراتب من نوع واحد الا انها تختلف في اللطافة و الكثافة و كذلك مقتضياتها - بالفتح - في جميع المراتب من نوع واحد الا انها تختلف في اللطافة و الكثافة و الروحانية و الجسدانية مثلا ان البرودة و الرطوبة البلغمية تقتضي في الجسد الرخاوة و البرودة الملمسية و في الروح [ص 57] تقتضي برودة الروح حتي ان كل احد يحسن ان فلانا بارد في ضحكه و كلامه و حركاته و منظره و اخلاقه بحيث كأنه يحس ذلك بادواته الجسمانية و يحسن كل احد ان فلانا حار او يابس او رطب بل حلو و حامض او مر او مليح حتي كأنه يذوق ذلك و ذلك محسوس العقلاء و هكذا تختلف الطبايع في المراتب و في كل مرتبة لها مقتضيات بحسب مقامها و مثال ذلك في الظاهر ايضا واضح فالنار مثلا في الكم تقتضي الطول و في اللون تقتضي الحمرة و في الوزن تقتضي الخفة و في الطعم تقتضي المرارة و في الرايحة تقتضي الحدة و في الحيز تقتضي الرفعة و في الحالات الحركة مع السرعة و امثال ذلك كما فصلناه في كتابنا اسرار النقاط فهي كذلك تقتضي في الاخلاق حب الشهرة و الشح و التهور و السفك و الشجاعة و الطيش و سرعة الكلام و هكذا و في النفس تقتضي دقة الفهم و النفوذ في الاشياء و العلوم الرفيعة و السماوية و الالهية و امثال ذلك و في العقل تقتضي الاستعلاء علي ما دق و جل و علم المشية و الارادة و القوة و القدرة بل و علم الازلية الاولية و الكينونة الظاهرة و امثال ذلك و علي هذه فقس ما سويها و من هذا الباب ما روي عن علي عليه السلام ان للجسم ستة احوال الصحة و المرض و الموت و الحيوة و النوم و اليقظة و كذلك الروح فحيوتها علمها و موتها جهلها و مرضها شكها و صحتها يقينها و نومها غفلتها و يقظتها حفظها فهذه الطبايع اذا اعتدلت اقتضت امورا معتدلة مطابقة لمشية الله سبحانه العدل القائمة بالقسط فتجري علي حسب ارادة الله في الخلق و ياتي منها ما خلقت لاجله و الفت له في جميع ما يتعلق بها و اذا فسدت و انحرفت تختلف مقتضياتها علي حسب اختلافها و وجوه اختلافها لاتحصي عددا فكما ان الطبايع البدنية اذا اعتدلت في البدن تشتهي الاغذية الصالحة المحللة التي فيها قوامها و صلاحها و قوتها و اذا انحرفت اقتضت بحسب انحرافها امورا فاسدة حتي انها تشتهي الخزف و لقد رأينا امرأة بلغت من امرها انها كانت تاكل الفحم و كانت تتوق نفسها الي فحم الصفصاف لرخاوته و تجمعه و [ص 58] تدخره و تاكله و كذلك يبلغ الفساد في طبايع الانسان و اعراضها بروحانيته فيظهر فيها فواسد روحانية فمنها انحراف عادي هو طبيعة ثانية له و منها فساد طبيعي اولي و منها فساد يفسد به شهواته و منها ما به يفسد غضبه و منها ما به يلحد كما مر و منها ما به يشقي نعوذ بالله و هو اعظم من الكل فهو انحراف ذاتي نعوذ بالله لايرجي منه معه خير و لايؤمن منه معه عن شر و يعادي الحق و اهله و يوالي الباطل و اهله و هو الانحراف الكلي و هو كالمرض المهلك الذي لا برء له في الجسد او كالمانيا و الجنون الذي لا برء له نعوذ بالله و لكل واحد من ذلك اقسام لاتحصي فاذا حصلت هذه الاصباغ للنفس و هذه الاعوجاجات تكذب رؤياه لا محالة فيري الاشياء في حسه المشترك في منامه علي حسب اصباغه فلا عبرة بما يرونه في منامهم و كله حلم و من الشيطان و الي الشيطان و لذلك روي عن ابي‌محمد العسكري عليه السلام في اكثر المنام رأي الاحلام يعني ان الناس لانحرافهم عن نهج الحق و الصواب لايرون في اكثر مناماتهم الا الاحلام و قد عرفت ان الحلم هو الذي من الشيطان و لذلك قال الله سبحانه اضغاث احلام اي قطعات احلام الفت و ركبت كقبضات نباتات مختلفة تجمع و العجب ممن فسر هذا الخبر بانه عليه السلام عني ان طلب الدنيا كالنوم و ما يصير منها كالحلم و ماادري كيف فهم هذا المعني من هذا الخبر و منهم من فسره ان كثرة الغفلة عن ذكر الله و عن الموت و امور الآخرة موجبة للاماني الباطلة و الخيالات الفاسدة التي هي كاضغاث احلام و لايلتفت اليها الكرام و ذلك ايضا في عدم المناسبة بمحل و المعني ما ذكرته لك و حاصله ان اكثر رؤيا الناس احلام شيطانية لا عبرة بها كما هو ظاهر .

الحادي‌عشر اعلم ان الاحاديث النفسية و الادراكات البرزخية و الكشوف الحاصلة للمرتاضين و الطيوف كلها من باب واحد و يتبع بعضها بعضا في الاعتبار و الصحة و مخرج كلها البنطاسيا فاذا كان الحس سليما عن كل صبغ و شكل ذاتي او عرضي و نظر الي شئ عرفه بعينه و رآه كما هو و ادرك حقيقته علي [ص 59] ما هي عليه فجاء ما ادركه مطابقا للواقع و الوضع الالهي فاذا كان مصبوغا بصبغ او متشكلا بشكل صار ما ادركه منحرفا علي حسب انحرافه فيجيء احاديث نفسه و كشفه و ادراكه و طيفه كلها باطلة منحرفة عن الحق و هو يدعي الادراك و الكشف و الوصول و الرؤية و هو لايعلم بطلان ذلك و يزعم الجهال ذلك منه فتحا لعين بصيرته و وصولا الي حقايق الاشياء فلو كان ذلك حقا لمااختلفت الكشوف و الادراكات و كلهم يدعون الجزم و الرؤية فلا عبرة بشئ من ذلك ما لم‌يوزن الطبع و الحس بالقسطاس المستقيم و هم المعصومون المعتدلون الذين باعتدال طبايعهم و مشاعرهم صاروا معصومين عصمهم الله به و اصطفيهم به و به اعطوا الحكمة و الكتاب و المعجز و الآيات البينات و الدلالات الواضحات فمن كان وَزانهم فهو صحيح الحديث و الكشف و الادراك و الطيف و من كان بخلافهم فهو لا عبرة بشئ من رأيه و ادراكه و كشفه و لو ادعي الرؤية عيانا و علمت انه صادق و طيفه فجميع ذلك اضغاث احلام لايؤل الي خير ابدا و هذه الامور التي عددناها كلها في البنطاسيا الا ان الانسان لكونه ذا قلب واحد و توجه واحد لايقدر علي التوجه الي جهتين في آن واحد صريحا الا علي نحو التعاقب فان اسرع كانا ضعيفين ناقصين و الا كانا قويين صريحين و ان كان التوجه الي جهة تاما و نظر الي غيره بتوجه ناقص كان ادراكه له ضعيفا مثال ذلك انك لاتقدر علي النظر الي شيئين في آن واحد فان اسرعت بالتعاقب اليهما لم‌تدركهما بينا صريحا و ان ابطأت بالتعاقب رأيتهما بينة و ان نظرت الي شئ و توجهت الي اطرافه توجها ناقصا رأيته واضحا و رأيتها غير بينة صريحة و ان كان توجهك الناقص الي الاطراف ايضا ينقص من توجهك الي نفس ذلك الشئ و هكذا الامر في جميع الادراكات فاذا كان توجه الانسان الكامل الي الحواس الظاهرة الدنياوية لايقدر علي التوجه الكامل الي بنطاسيا فاما لايري به شيئا اذا كان خالص التوجه الي الحواس الظاهرة و اما ان يتوجه بتوجه ضعيف الي الحس المشترك ايضا فينقص من توجهه الي الظاهر [ص 60] في الجملة و يدرك ما في الحس المشترك ايضا كادراكه اطراف المنظور اليه و بذلك يحصل له حديث النفس فاذا كان توجهه الي بنطاسيا اقوي من الاول يضعف ادراكه الظاهر اكثر و يقوي ادراكه ببنطاسيا فيحدث منه الادراكات البرزخية كالخيال و الفكر و الوهم و امثال ذلك فاذا قطع التوجه عن الظاهر قطعا ناقصا و عمدة توجهه الي الحس المشترك يتمثل له الصور البرزخية عيانا و يراها كالممسوس الذي يري الجن و يكالمهم و يؤاكلهم و له حالة فيما بين النوم و اليقظة حتي اذا افاق يقول لم‌اكن في عالمكم و ماكنت اراكم و اسمعكم صريحا و هذه الحالة حالة الكشف و الطيف فاذا قطع التوجه عن الحواس الظاهرة بالكلية استرخي اعضاؤه و نام فالانسان اذا كان نفسه مصبوغة مشكلة يكون جميع هذه الاحوال منه علي هيئة نفسه لان المشاعر الباطنة كالظاهرة و كلها كالمرآة ما قابلها انطبع فيها فيظهر فيها علي حسب صبغها و شكلها لا محالة فلاجل ذلك لا عبرة بكشوف اهل الكشف ما لم‌يكونوا علي الحق فان الحق هو الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و الدين القيم هو ما يقتضي للنفس مطابقة صفات الله العادلة الغير المتصفة بصفات الكثرات المنحرفة المخالفة للوحدة و الوحدة هي الصفاء عن كل كثرة و التوسط و الاعتدال و الدين القيم يوحد النفس و يعدلها و يجعلها حكما قسطا فاذا كانت متدينة بالدين القيم كانت حكما عدلا قسطا تحكم بالحق فتري الاشياء كما هي و ليس لها ماهية خاصة افهم ما القيه اليك من مكنون الاسرار بلا غبار و ميزان تلك العدالة موافقة العادلين المقسطين و هم المعصومون المصطفون صلوات الله عليهم فلا عبرة بكشف الحايدين عن الحق و اهله فالواجب اولا تصفية النفس عن الاغراض و الامراض و القوانين المستنبطة و القواعد الموضوعة المسلمة الغير المأخوذة عن اهل الحق و النواميس الملتزمة ثم النظر في الاشياء ثم توزين ما انكشف فان وافق الحق صح و احمد الله و الا فحد الي الحق و مل اليه و اترك ما انكشف [ص 61] لك فانه من نجوي الشياطين و السماء رفعها و وضع الميزان الاتطغوا في الميزان و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و ناهيك ما ذكرنا هنا لمعرفتك بخطراتك و خطرات غيرك و ادعاء المنتحلين الكشف و احلام اهل المنام فان اكثرها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب ففي اكثر الكشف و المنام رأي الاحلام و لذا تري السني يدعي الكشف فيري مشايخه في احسن حال في الكشف و الرؤيا و يري عليا عليه السلام في اسوء حال و لربما يري اهل كشفهم الشيعي المتقي بصورة خنزير و يري السني الفاجر بصورة الانسان كما نقل عنهم و كذلك يري اليهودي اليهود كذلك و النصراني النصراني و هكذا كل قوم يرون احلاما مبشرة فيما هم عليه فاي عبرة بهذه الاحلام الشيطانية اللهم الا و ان يري احدهم خلاف ما هو عليه فذلك حجة من الله عليه و في ما ذكرنا في هذا الباب في اختلاف اقسام الرؤيا في الصدق و الكذب كفاية و بلاغ .

الباب الثاني في اقسام الرؤيا

فقد روي عن تفسير علي بن ابرهيم في قوله تعالي لهم البشري في الحيوة الدنيا و في الآخرة قال في الحيوة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن و في الآخرة عند الموت الخبر ، و المراد بالحسنة ما يكون له فيه سرور كما هو المعروف و المؤمن الصحيح الاعتقاد هو المسلم لآل‌محمد عليهم السلام في الجل و القل و كم من رجل يظهر الاقرار بآل‌محمد عليهم السلام و هو في علمه و عقايده متبع لاعدائهم فذلك معوج النفس ليس بذلك الذي يصح رؤياه و كشفه كما روي عن مجالس الصدوق بسنده عن ابرهيم الكرخي قال قلت للصادق عليه السلام جعفر بن محمد عليهما السلام ان رجلا رأي ربه عز و جل في منامه فما يكون ذلك فقال ذلك رجل لا دين له ان الله تبارك و تعالي لايري في اليقظة و لا في المنام و لا [ص 62] في الدنيا و لا في الآخرة انتهي ، و ياتي لذلك مزيد بيان في رؤية النبي صلي الله عليه و آله و اما اذا كان مسلما لهم متبعا في عقايده و لكنه في اعماله مخالف لهم فذلك يصدق رؤياه في بعض الاحيان و كذبها اكثر و اكثر ام نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار فعن المحاسن بسنده عن داود عن اخيه عبدالله قال بعثني انسان الي ابي‌عبدالله عليه السلام زعم انه يفزع في منامه من امرأة تاتيه قال فصحت حتي سمع الجيران فقال ابوعبدالله عليه السلام اذهب فقل انك لاتؤدي الزكوة قال بلي والله اني لاوديها فقال قل له ان كنت تؤديها لاتؤديها الي اهلها و عن الاختصاص قال الصادق عليه السلام اذا كان العبد علي معصية الله عز و جل و اراد الله به خيرا اراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها عن تلك المعصية و ان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة و عن جامع الاخبار عنهم عليهم السلام انقطع الوحي و بقي المبشرات الا و هي نوم الصالحين و الصالحات و عن الكافي بسنده عن عمرو بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال لاصحابه هل من مبشرات يعني به الرؤيا انتهي ، اعلم ان من اسباب كثرة وقوع الرؤي و اسباب صدقها كون نبي او ولي او عالم داع الي الله سبحانه بين ظهراني القوم فان النفوس بمجاورتهم و رؤيتهم و معاشرتهم و التأدب بآدابهم و التخلق باخلاقهم تستعدل و تتصفي و لو بالعرض فيصير اكثرهم رؤيهم صادقة مطابقة للواقع و لاجل ان الشياطين يحترقون من انوارهم في ذلك البلد و بهم يدفع الله اكثر البلايا و الامراض و الحوادث و الفتن و في بلدهم ينزل البركات و الملئكة و الامداد الرحمانية و الرحيمية فيمتلي فضاؤهم من الملئكة و يحترق الشياطين من نورهم او يفرون فيخلص اكثر القلوب من الوساوس اذا غفلت عن الكفر و النفاق ان كانا فيقع من الناس رؤيا كثيرة صادقة و يكون الكثرة و الصدق بقدر تولاهم لاولئك الانوار و معاشرتهم حتي انهم لو لم‌يعاشروهم و لم‌يساوروهم و لم‌يطيعوهم يتفاوت [ص 63] رؤيهم و تكثر و يكثر صدقها البتة و ماكان الله ليعذبهم و انت فيهم و ماكان الله معذبهم و هم يستغفرون و عن الكافي بسنده عن سعد بن ابي‌خلف عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الرؤيا علي ثلثة وجوه بشارة من الله للمؤمن و تحذير من الشيطان و اضغاث احلام انتهي ، و يحتمل قويا ان يكون لفظ التحذير تصحيفا و كان لفظه التحزين اشارة الي قوله انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا و يؤيد ذلك ما روي من طريق العامة في حديث عن النبي صلي الله عليه و آله الرؤيا ثلثة رؤيا بشري من الله و رؤيا ما يحدث الرجل به نفسه و رؤيا من تحزين الشيطان فاذا رأي احدكم ما يكره فلايحدث به و ليقم و ليصل الخبر ، فيكون المراد باضغاث الاحلام ما كان من حديث النفس و ما روي عن التبصرة لعلي بن بابويه بسنده عن موسي بن اسمعيل بن موسي بن جعفر عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الرؤيا علي ثلثة بشري من الله و تحزين من الشيطان و الذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه و عن مجالس ابن الشيخ بسنده عن عبدالله بن علي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال رؤيا الانبياء وحي و عن الدر المنثور من عدة كتب باسانيد عن ابي‌الدرداء عن النبي صلي الله عليه و آله في قوله تعالي لهم البشري في الحيوة الدنيا و في الآخرة قال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم او تري له فهي بشراه في الحيوة الدنيا و بشراه في الآخرة الجنة و باسانيد اخر في هذه الآية عنه صلي الله عليه و آله قال الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن جزء من ستة و اربعين جزءا من النبوة فمن رأي ذلك فليخبر بها وادّاً و من رأي سوي ذلك فانما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلثا و لايخبر بها احدا و عن ابي‌سعيد الخدري عنه صلي الله عليه و آله قال اذا رأي احدكم الرؤيا يحبها فانما هي من الله فليحمد الله عليها و ليحدث بها و اذا رأي غيره مما يكره فانما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها و لايذكرها لاحد فانها لاتضره و عن عبادة بن الصامت عنه صلي الله عليه و آله في الآية المذكورة قال هي [ص 64] الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه او تري له و هو كلام يكلم به ربك عبده في المنام انتهي ، فالذي ظهر من هذه الاخبار ان الرؤيا علي اقسام منها وحي من الله و هو مخصوص بالانبياء عليهم السلام و منها بشري من الله و هو الهام من الله سبحانه عبده و كلام من الله يكلم به عبده ليبشره برحمة منه و غفران تلحقه في الدنيا او في الآخرة يراها المؤمن في السماء و يتلقيها من الملئكة و منها تحزين من الشيطان فيتمثل له في خياله بصور منكرة ليحزنه و يأتي انشاء الله تفصيله في اثرها و علته و منها اضغاث احلام و هي تمثلات احاديث النفس في اليقظة فكل خيال تعود به نفسه تمثله اذا خليت و طبعها كما مر و قد ذكر المعبرون لها اقساما اخر و نقلوا عن دانيال عليه السلام ان للرؤيا اصلين احدهما ما يكشف عن حقيقة الاحوال و ثانيهما ما يظهر عاقبة الامور و هذان علي اربعة اقسام رؤيا آمرة و رؤيا زاجرة و رؤيا منذرة و رؤيا مبشرة و رووا عن الصادق عليه السلام ان الرؤيا علي ثلثة اقسام محكم و متشابه و اضغاث احلام و ذكروا ان الاضغاث رؤيا اربع طوائف المرضي و السكاري و الذين اكلوا طعاما غليظا كالباذنجان و المملوحة و العدس و الحوامض و ما يشبهها و الصبيان و عن بعضهم ان الاضغاث تحصل من غلبة الطبايع و تمثيل الشيطان و حديث النفس و عن بعضهم ان الرؤيا ثلث تبشير و تحذير و الهام و عن بعضهم ان الرؤيا الكاذبة ثلث همة و علة و من الشيطان اقول ان الرؤيا اصلها من شيئين فاما هي حاصلة مما يراها الرائي في السماء و يتلقيها من الملئكة او حاصلة مما يراها في الارض و يدل علي ذلك اخبار عديدة منها ما روي عن مجالس الصدوق بسنده عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي‌طالب عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال سألت رسول الله صلي الله عليه و آله عن الرجل ينام فيري الرؤيا فربما كانت حقا و ربما كانت باطلا فقال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي ما من عبد ينام الا عرج بروحه الي رب العالمين فما رأي عند رب العالمين فهو حق ثم اذا امر الله العزيز الجبار برد روحه الي جسده فصارت الروح بين [ص 65] السماء و الارض فما رأته فهو اضغاث احلام الي غير ذلك و قد مرت فما يراه المؤمن في السماء هو حق و له اقسام فانه ربما يري حقيقة الاشياء او يري من يخبره او يري في كتاب فهو الهام من الله سبحانه و تعليم منه علم به خلقه كما كان يقع لشيخنا الاستاد اعلي الله مقامه منه كثيرا و ربما يري الجنة او شيئا من مقتضيات الرحمة و المغفرة من الحسنات في الدنيا كالسراء و الغني و الصحة و حصول المطالب و الحاجات او من يخبره بذلك فذلك بشارة من الله سبحانه و ربما يري النار او شيئا من مقتضيات النقمة و العذاب لينزجر عن المعاصي التي هو عليها كما مر في حديث مانع الزكوة فذلك تحذير من الله سبحانه لعبده و ربما رأي الانسان شرح حال هو عليها فيري لحاله او صفته او لحال غيره او صفته صورا في الرؤيا و ذلك كما روي عن الكافي عن اسمعيل بن عبدالله القرشي قال اتي الي ابي‌عبدالله عليه السلام رجل فقال يا بن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع اعرفه و كان شيخا من خشب او رجلا منحوتا من خشب علي فرس من خشب يلوح بسيفه و انا اشاهده فزعا مرعوبا فقال له عليه السلام انت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل اشهد انك قد اوتيت علما و استنبطته من معدنه اخبرك يا بن رسول الله عما قد فسرت لي ان رجلا من جيراني جاءني و عرض علي ضيعته فهممت ان املكها بوكس كثير لما عرفت انه ليس لها طالب غيري فقال ابوعبدالله عليه السلام و صاحبك يتولانا و يبرؤ من عدونا فقال نعم يا بن رسول الله رجل جيد البصيرة مستحكم الدين و انا تائب الي الله عز و جل و اليك ( من ظ ) ما هممت به و نويته فاخبرني يا بن رسول الله لو كان ناصبيا هل لي اغتياله فقال اد الامانة لمن ائتمنك و اراد منك النصيحة و لو الي قاتل الحسين عليه السلام انتهي ، فهذا الخبر يدل علي ان الرؤيا قد يكون شرح حال و تمثيل عمل ليس بتبشير و لا انذار فاذا رأيت الرؤيا ليس من بابهما و لا من باب معرفة الحقايق و ساير الشرايط للصحة [ص 66] موجودة فهو شرح حال و تمثال احوال و وجه التعبير ان الرجل من خشب ليس برجل و يري انه رجل و يلوح بسيفه و هو آلة القطع و قال الله سبحانه اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم الآية ، فوصف من يظهر الايمان و يبطن الكفر بالخشب فالرجل كان يري النصيحة و يبطن الغش و يريد القطع بسيفه ثم شاهد الامام عليه السلام من احواله و مقامه و حده و رتبته ان نفاقه و اغتياله ليس يزيد علي ذلك و خارج الكوفة محل المزارع و الضياع فعبره عليه السلام بما عبر و يأتي لوجوه التعبير قواعد كلية ان شاء الله تنبهك علي امور عجيبة فترقب و ربما يكون الرؤيا رؤيا امر او زجر كقول ابرهيم اني اري في المنام اني اذبحك فانظر ماذا تري قال يا ابت افعل ما تؤمر فذلك باب آخر وحي من الله للنبي صلي الله عليه ان كان منه و الهام منه للمؤمنين ان كان منهم و ربما يكون الرؤيا اخبارا بالحوادث الماضية او الحادثة كما روي عن الخرايج عن ابي‌عمارة المعروف بالطيان قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام رأيت في النوم كأن معي قناة قال كان فيها زج قلت لا قال لو رأيت فيها زجا لولد لك غلام لكنه تولد جارية ثم مكث ساعة ثم قال كم في القناة من كعب قلت اثناعشر كعبا قال تلد الجارية اثني‌عشر بنتا قال محمد بن يحيي فحدثت بهذا الحديث العباس بن الوليد فقال انا من واحدة منهن و لي احدي‌عشر خالة و ابوعمارة جدي و كما روي عن المناقب عن ياسر الخادم قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة‌عشر قارورة اذ وقع القفص فتكسرت القوارير فقال ان صدقت رؤياك يخرج رجل من اهل بيتي يملك سبعة‌عشر يوما ثم يموت فخرج محمد بن ابرهيم بالكوفة مع ابي‌السرايا فمكث سبعة‌عشر يوما ثم مات فذلك ستة اقسام من اقسام الرؤيا الصادقة و اما الرؤيا التي يراها الانسان في الارض فذلك ايضا ستة اقسام منها ان يكون للانسان وساوس و احاديث نفس في اليقظة [ص 67] فيراها ممثلة في منامه و ذلك هو اضغاث احلام كما مر في الاخبار و منها تحزين من الشيطان فيري المؤمن اباطيل محزنة عداوة له و حسدا او يريه امورا يؤيسه بها و يقنطه من رحمة الله او يفزعه و يروعه و كل ذلك من القاء الشيطان عداوة منه للمؤمنين كما روي عن جابر قال اتي النبي صلي الله عليه و آله رجل و هو يخطب فقال يا رسول الله رأيت فيما يري النائم البارحة كأن عنقي ضربت فسقط رأسي فاتبعته فاخذته ثم اعدته مكانه فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا لعب الشيطان باحدكم في منامه فلايحدثن به الناس و عن النبي صلي الله عليه و آله الرؤيا الصالحة من الله فاذا رأي احدكم ما يحب فلايحدث به الا من يحب و اذا رأي ما يكره فلايحدث به و ليتفل عن يساره و ليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم و من شر ما رأي فانها لن‌تضره و منها هذيان يراه من غلبة العلة في البدن و صعود الابخرة الردية الي الدماغ كما مر شرحه فتخالط الروح و تصبغه فينطبع فيه ما يقابله علي حسب صبغه و ليس ذلك بشئ و لا عبرة به و منها من امتلاء البطن و صعود الابخرة الي الدماغ و هو ايضا كسابقه و منها من الظن و الاعتقاد حسنا كان او سيئا فيري منامات علي حسب ظنه و اعتقاده و منها من فساد في اصل الدماغ من غلبة المرة عليه او البلغم او الدم و فساد روحه فعند ذلك يقع منه رؤي باطلة جدا بل ربما يحصل له كشوف بحسب ظنه في اليقظة و يشاهد الاشياء و يخبر عنها و كلها احلام فاسدة لايؤل الي خير فذلك اثني‌عشر قسما من اقسام الرؤيا الصادقة السماوية و الارضية علي ما استنبطناه من الاخبار و صحيح الاعتبار و جزئياتها لاتحصي فقولهم عليهم السلام الرؤيا ثلثة بشري و تحزين و اضغاث فانما هو علي الغالب او ان العمدة منها او المراد انها خير او شر او ما ليس بخير و لا شر و جميع اقسام الرؤيا لايخرج عن هذه الاقسام البتة و كفي بما ذكرنا هنا دستورا لك لاقسام الرؤيا و كلياتها ما ذكرت لك فتدبر .

[ص 68] الباب الثالث

في بيان سر اختلاف صورة بعض الاشياء في عالم المثال مع صورته في هذه الدنيا و ذلك علم جليل و يحتاج الي بسط و تطويل و نشرح من ذلك ما يتيسر و يقتضيه الحال بعون الله الفضال و فيه فصول :

فصل - اعلم يا بني وفقك الله و سددك ان الشئ مركب من مادة هي عرصة قوته و استعداده للانفعال و صورة هي عرصة فعليته و هي غير مستعدة للتغيير و التبديل و قد اشار اليهما اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة العالم العلوي فقال صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد فجعل عرصة المواد عرصة القوة و الاستعداد في مقابلة الصورة التي هي عرصة الفعلية و الوجود و التمثل الخارجي و الصورة قبل ان تخرج الي الفعلية و الشهود كانت كامنة في المادة لا علي نحو الامتياز عن اخواتها بل علي نحو الابهام و عدم التمايز فلم‌يكن لها رجحان من نفسها فاضل علي اخواتها و انما المرجح قد جاء من الخارج فصاغها في ملبنة ترجيحه فانسبكت فيها كما صاغها و سبكها فكانت علي صفة الملبنة و لكن المادة تختلف بحسب المراتب و العوالم في الرقة و الغلظة و بذلك اختلفت قواتها و استعداداتها فلم‌تصلح المادة الكثيفة في القوة المشرفة لما تصلح له المادة الرقيقة و لا العكس كما تري ان المداد مادة للحروف و الحديد مادة للسيوف فلايصلح المداد بالقوة المشرفة علي الفعلية للسيوف و ان كان يمكن في الامكان بعد احالته حديدا ثم صوغ السيوف منه و لايصلح الحديد لكتب الحروف في القوة المشرفة و ان كان يمكن في الامكان بعد حله و كتب الحروف منه و هذا هو الفرق بين المادة و مادة المادة و مادة مادة المادة و هكذا و الكلام في المادة القريبة المقترنة بالصورة لا المواد العليا فالمواد تختلف بحسب العوالم فلا سواء مادة العقول و مادة النفوس و مادة الاجسام و ان كانت كلها من تنزلات المادة الحقيقية العليا فمادة العقول لايمكن تصويرها بصور النفوس و لا الاجسام و هي باقية علي [ص 69] معنويتها و مادة النفوس لايمكن ان تتصور بصور العقول و لا صور الاجسام و مادة الاجسام لايمكن ان تتصور بصور النفوس و العقول فاذا اراد الصانع تصوير مادة عقل زيد في عالم العقول بما يناسب زيدا يصورها زيدا عقلانيا فليس صورة زيد العقلاني لها ابعاد جسمانية و حمرة و صفرة او طعم او ريح او وزن او نعامة او خشونة مما يناسب الاجسام بل لها صورة معنوية كلية في مقامها مجردة عن الخواص الجسمانية بحذافيرها و عن الخواص النفسانية البتة لرقة مادتها و عدم استعدادها للصور الكثيفة بالقوة القريبة و اذا اراد تصوير مادة نفس زيد يصورها بصورة اغلظ من صورة العقل و الطف من صورة الجسم لتوسط مادتها و اذا اراد تصوير مادة جسم زيد صورها بما يناسبها و تستعد له كما تشاهد فلايجب ان يكون عقل زيد رجلا طويلا له رأس فوق و رجلان تحت و ايد في الوسط و رقبة و بطن و اعضاء كما تري بل علي ما يستعد مادة عقل زيد و يناسبها و كذلك لايجب ان يكون نفس زيد علي صورة بدن زيد في عالم النفوس فان المادة الجسمانية غليظة جامدة تقبل التشققات و تقف علي ما صورت كالطين و مادة النفس لاتقبل ذلك كالماء مثلا و اني و اني نعم اذا اجمدت مادة عقل زيد جمود الجسم تصورت كصورة جسم زيد و اذا رققت مادة جسم زيد رقة مادة العقل تصورت كصورة العقل و لكن حال كون كل واحدة علي ما هي عليه لاتقبل صورة الاخري فصورة عقل زيد علي خلاف صورة نفسه و صورة نفسه علي خلاف صورة جسده و مع ذلك عقله مطابق مع نفسه و نفسه مطابقة مع جسده و الظاهر عنوان الباطن و العبودية شهود الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية و ما فقد في العبودية وجد في الربوبية فافهم ما ذكرته لك فهو اصل .

فصل - قد يتغير الصورة عما تقتضيه مادتها بسبب الاعراض الخارجة عن ذاتيتها فان الاعراض ربما ترقق المادة ازيد مما ينبغي و ربما تغلظها اكثر مما ينبغي و تغير استعدادها للانفعال فاذا وضعت في ملبنة الترجيح تصورت بصورة مخالفة [ص 70] لصورتها لو صيغت مجردة عن الاعراض و ذلك محسوس في علم الفلسفة فان الشئ الواحد بتدبير واحد يتغير صورته مجردا و مشيبا بالاعراض فاذا كان الجسم مشيبا بالاعراض و النفس غير مشيبة تغير الجسم عن صورة كانت تنزل صورة نفسه و اذا كان النفس مشيبة بالاعراض و العقل غير مشيب تغير صورتها عن صورة كانت تنزل عقلها و بذلك اختلفت الصور المشهودة في عالم الاجسام مع الصور البرزخية و الاخروية فلربما كان الشخص في الدنيا علي صورة الانسان و كان في البرزخ علي صورة غير الانسان و في الآخرة علي صورة اخري فكانت انسانيته في الدنيا عرضية و من هذا الباب يقع المسخ اذا غلبت خصال النفوس الشقية علي الشخص و استولت عليه فتهتك ستر اعراض ظاهرهم و يظهرون بصور ذاتية اجسادهم المطابقة لصور نفوسهم الحاصلة من صور اعمالهم فيصيرون بذلك وزغا و قردة و خنازير و كلابا و امثال ذلك و لما كان في ذكر المسوخات عون لك علي التعبير و معرفة الصور اذكر لك ما وصلني منها و اجردها عن ذكر الاسانيد و المروي عنهم صلوات الله عليهم و لااذكر لك الا ما وجدته في اخبار الآل فاعلم ان الفيل رجل لوطي لايدع رطبا و لا يابسا و روي ملك زَنّٰاءٌ لوطي و روي ينكح البهايم و الدب رجل مؤنث يدعوا الرجال الي نفسه و روي اعرابي ديوث و روي يسرق الحاج و الارنب امرأة قذرة لاتغتسل من حيض و لا غير ذلك و روي تخون زوجها و لاتغتسل و العقرب رجل هماز لايسلم منه احد و روي نمام و روي هماز لماز و الضب رجل اعرابي يسرق الحجاج بمحجنه و روي يقتل الناس و روي يضل الناس في الطرق و العنكبوت امرأة سحرت زوجها و روي سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه و روي زانية و الدعموص رجل نمام يقطع بين الاحبة و روي رجل زان و روي رجل لم‌يغتسل من الجنابة و الجري رجل ديوث يجلب الرجال علي حلائله و روي في الجري و الضب انها من نصاري لم‌يؤمنوا بعد المائدة و روي في الجري انه تاجر يبخس في المكيال و الوطواط [ص 71] رجل سارق يسرق الرطب من رؤس النخل و القردة يهودي اعتدي في السبت و الخنزير نصراني اشتد تكذيبه بعد نزول المائدة و روي فيه كالقردة و السهيل رجل عشار و الزهرة امرأة تسمي ناهيد التي تقول الناس افتتن بها هاروت و ماروت و الزنبور لحام يسرق في الميزان و الخفاش امرأة سحرت ضرة لها فمسخها الله و الفار سبط من اليهود و البعوض رجل يستهزئ بالانبياء و القملة ايضا رجل من بني‌اسرائيل استهزأ بنبي و الوزغ يهودي سب اولاد الانبياء و ابغضهم و العنقا من غضب الله عليه فمسخه و الجريث رجل نمام و روي ديوث يدعوا الرجال الي اهله و القنفذ رجل سيئ الخلق و روي يستتر عن الضيف و لايطعمهم و الطاوس رجل جميل زني بامرأة فمسخا طاووسين انثي و ذكر و العظاية رجل اذي الائمة عليهم السلام ، هذا ما وجدت في الاخبار و اختلاف الاخبار فيها محمول علي ان اسباب المسخ الي صورة واحدة عديدة و قد وقع كل واحد لان الغالب في الحيوان الواحد طباع عديدة و كل طبع منها يقتضي تلك الصورة فلا تنافي و الحمد لله فمن رأي هذه الحيوانات في منامه يعبر باولئك الرجال في يقظته و لم‌نكن بصدد بيان التعبير و لكن جاء استطرادا و الغرض ان الصور الاصلية قد تختلف مع الصور العرضية كما عرفت و كما تختلف في الانسان تختلف في الحيوان و النبات و الجماد و المساكن و الاعمال و الاقوال و الخصال كما روي ان الموت يأتي يوم القيمة بصورة كبش املح و مسجد الكوفة يأتي بصورة رجل محرم و القرآن يأتي بصورة رجل و اخبار الآل عليهم السلام مملوة من وجوه اختلاف الصور و كلها من اسباب علم التأويل و ساعطيك قواعد كلية عند تعليم التأويل و التعبير و هو علم صعب و كان من علوم يوسف علي نبينا و آله و عليه السلام و حقيقته عند المعصومين عليهم السلام و للحكماء حظ بقدر غزارة علومهم ثم اعلم ان السهيل و الزهرة علي ما هو المعروف نجمان و انما سميا باسم دابتين في البحر تشبيها كما سمي الحمل و الثور و السرطان [ص 72] و العقرب باسم دواب البر فالسهيل و الزهرة دابتان من دواب البحر سمي النجمان باسمهما كما روي عن الرضا عليه السلام كما روي في كنز الدقايق عن علي بن محمد بن الجهم قال سمعت المأمون يسأل الرضا عليه السلام عما ترويه الناس من امر الزهرة و انها امرأة فتن بها هاروت و ماروت و ما يرونه من امر سهيل و انه كان عشارا باليمن فقال الرضا عليه السلام كذبوا في قولهم انهما كوكبان و انما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس و ظنوا انهما كوكبان و ماكان الله تعالي ليمسخ اعداءه انوارا مضيئة ثم يبقيها ما بقيت السموات و الارض و ان المسوخ لم‌يبق اكثر من ثلثة ايام حتي مات و مايتناسل منها شئ الخبر ، فلايذهبن بك المذاهب في امر السهيل و الزهرة بالجملة صورة الشئ في عالم المثال علي خلاف صورته في عالم الزمان نعم اسفل عالم المثال المتصل بعالم الزمان يشاكل صور الزمانيات .