و كم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الزكي

و كم يسر اتي من بعد عسر ففرج كربة القلب الشجي

و كم امر تساء به صباحاً فتأتيك المسرة بالعشي

اذا ضاقت بك الاحوال يوما فثق بالواحد الفرد العلي

توسل بالنبي فكل خطب يهون اذا تُوسل بالنبي

و لاتجزع اذا ما ناب خطب فكم لله من لطف خفي

و كنت اكرر هذه الابيات فسمعت ابي يدعوني فاجبته فقال لي انا قد تشرفنا بزيارة الامام (ع) و حُرمت انت فوقع الآن في قلبي ان ارسلك الي زيارته عليه السلام فقلت ان ذلك منتهي املي و رجائي فقال لي اكتري دابتين احدهما لك و الاخري لابن عمك حسين بن محمد فخرجت من عنده و رأيت مكاريا واقفا علي الطريق كأنه ينتظرني فقال لي يا شيخ هل تعرف احدا يكون عازما للزيارة قلت نعم انا و ابن عمي فاكتريت منه و خرجت من بلدة يزد في اليوم الثاني فلما وصلت الي مشهد الرضا عليه السلام اصابني مرض منعني عن الزيارة كما احب و بقيت اياما ازور علي تلك الحالة الي ان خرجت فاندفع عني المرض متدرجا فلما انتهيت الي شوراب و هي في البعد من المشهد ( يزد ظ ) باربعة منازل لقيني رجل و قال لي يا شيخ هل لك خبر من يزد قلت لا قال في هذا اليوم اتاني ولدي و هو يقول ان جناب الشيخ الاوحد مع جماعة من [ص 30] اصحابه عزموا علي زيارة ثامن الائمة عليهم السلام و قد خرجوا من البلدة و نصبوا الخيام في خارجها لنقل المكان فلما سمعت ذلك تكدرت غاية الكدورة بأني في المرة الاولي حرمت من ادراك فيض خدمته و في هذه المرة لو كنت عنده لحملني معه و جعلت ذلك امارة لشقائي فبكيت حتي غشي علي فرأيت في المنام كأني مسافر مع ابي قاصدين الزيارة و لي جواد اسود اللون و كنت اسير معه فلما وصلنا الي قريب المشهد سبقتُ القافلة لتعيين المنزل فرأيت البلدة خالية لم‌اجد فيها احداً و رأيت النهر الذي في صحن الامام عليه السلام ماؤه في كمال البياض و الصفا يتبين قعر النهر من شدة صفاء الماء و هو نهر عظيم و رأيت حياضا في حوالي النهر مملوة من الماء فوقفت متحيرا فاذا انا برجل يسطع النور من وجهه فاتي الي حوض و نزع ثيابه و اتزر بميزر و دخل في الحوض كأنه يريد الاغتسال فوقع في قلبي انه الامام (ع) فاقبلت اليه فلما رآني مقبلا خرج من الحوض فوقعت علي قدميه اقبلهما فاخذ بيدي و اقامني فاخذت يديه و قبلتهما فقبل بين عيني فقال لي ان اباك مقبل لزيارتنا فقلت نعم انه خلفي و يأتي عن قريب قال بل هو اَمامك اتريد ان تمضي اليه قلت نعم فتقدم و انا امشي خلفه الي ان ورد الصحن الشريف و غاب عن عيني فاقبلت حتي وصلت الي الرواق فرأيت ذلك الشخص جالساً عند الباب و ابي جالس مقابل له و اخي شيخ علي جالس علي الجنب الايمن لابي و ابن عمي زين‌الدين جالس الي جنب اخي و اخي شيخ حسن جالس منفردا فلما اقبلت اليهم سلمت [ص 31] عليهم فردوا علي السلام فلما رأيت الجالسين قلت في نفسي اما والدي فقد اذن له الامام (ع) بالجلوس و اما شيخ علي انما اذن له لأنه من اهل العلم و الفضل و اما ابن عمي شيخ زين‌الدين فانما اذن له تسلية لقلبه لأن اباه غائب عنه و لكني كنت حائرا في امر اخي شيخ حسن بانه كيف جسر علي الجلوس معهم مع عدم منزلته و مقامه فتوجه الامام (ع) الي متبسّما فاطرقت برأسي خجلا و هيبةً منه فاقبل اليه والدي و قال يا سيدي ليس لعبدالله و حسن همة و شوق لتحصيل العلم فلما سمعت ذلك خنقتني العبرة و قلت يا سيدي ان ابي لايتوجه الينا فاقبل بوجهه الي ابي و قال لي لاتبك فاني اتوجه اليك و اعلّمك فعند ذلك قمت من نومي فزعا مرعوبا فسئلت من المكاري كم بقي لنا الي يزد من الطريق فقال اربعة منازل فقلت لو اوصلتني في يومين لانعمت عليك ببعض الهدايا فتعهد لي بذلك و اخذنا في السير الي ان وصلت في اليوم الثاني الي خارج البلدة فرأيت الخيام منصوبة فحمدت الله علي ذلك و تشرفت بخدمة ابي و قبلت يديه قال لاتدخل البلد فانا نرتحل في هذا الليل و كأنّ الله عز و جل عطلنا هذه الايام لاجل مجيئك و قد كان مقيما هناك خمسة ايام و كان سبب تأخره ان الحاج محمدطاهر الاصفهاني الذي هو من العلماء اراد مصاحبته في الطريق و كان له اشغال في البلد لم‌يقضها الا بعد خمسة ايام فعزمنا علي الرحيل و لم‌يكن لي دابة اركب عليها فقال ابي لاخي شيخ علي ان عبدالله صحبنا فهيأ له مركبا فقال في هذا الوقت لايوجد دابة و لكنه يمضي معنا الي [ص 32] غد لعل الله يهيأ الاسباب فبينما هو مع اخي في الكلام اذ اقبل فارس و نزل عن جواده و قال ان علي‌اكبر خان ابن محمدتقي خان يسلم و يقبل اياديك و يلتمس منك الدعاء و قد اهدي اليك هذا الجواد و يرجو منك ان تقبله و لاترده فقبله و قال لي هذه دابة ارسلها الله لك فلما رأيتها فاذا هي بعينها الحصان الذي رأيته في المنام فركبت عليه الي ان وصلنا الي مشهد الرضا و بعد قضاء وطره من الزيارة رجعنا عايدين الي يزد فاراد ابي الاقامة و التوطن فابتاع دارا و امر ببناء دار اخري فمامضي الا ايام قلائل حتي فسخ عزمه و طلب مجاورة العتبات فلما اطلع اهل يزد علي ضميره اخذوا في منعه و اصروا في اقامته عندهم فلم‌يجبهم الي ذلك فلما يئسوا منه ارسل امين الدولة الي المكاريين و منعهم عن حمل اثقال الشيخ و هددهم علي ذلك حتي يصعب عليه الامر و يترك الرحيل فارسل الشيخ (اع) الي آقا قاسم و قال انا نريد التوجه الي كرمانشاهان فاذا وصلنا هناك ننظر في امرنا اما نقيم و اِما نرتحل فاستحسن رأيه و عزم (اع) علي الرحيل و صار يوم خروجه (اع) من بلدة يزد علي اهلها يوم مشوم اصابهم كدر شديد و حزن عظيم و هم بين باك و باكية و مكدر و محزون و لم‌يفرح و لم‌يرض احد بخروجه فتوجه الي بلدة اصفهان و تلك البلدة في ذلك الزمان كانت سرة ايران مجمع العلماء الفحول و معدن فضلاء المعقول و المنقول و كانت روضة العلم فيها مخضرة و سوق المعرفة و الفضل فيها عامرة فلما ورد فيها سلك جميع علمائها مع ذلك الشيخ الجليل احسن المسلك [ص 33] و راعوا معه غاية الاحترام و الادب و سلموا قوله و استنسخوا رسائله و كتبه و نشروا فضائله و مناقبه و بقي عندهم اربعين يوما بأعز ما يكون ثم خرج من عندهم و هم يحبون بقائه لديهم متأسفين لمفارقته فلما وصل قريبا من كرمانشاه استخبر الشاهزاده محمدعلي ميرزا بوروده فاستقبله مع جميع اهل البلد و خرجوا الي تاج‌آباد و هو بعيد عن البلد باربعة فراسخ و هيأ لقدومه جميع اسباب العز و الاحترام و سئل الشيخ في الطريق عن توقفه و ارتحاله فلما استقر به المجلس خلي مع الشاهزاده و قال له ما مرامك من توقفي عندكم قال مرامي رضاء الله و قرب جواركم قال اني لم‌اهاجر من بلدة يزد لضيق المعاش و لا لعدم محبة اهلها بل كان معاشي في غاية الوسعة و اليسر و كان خروج روح اهل يزد من اجسادهم اسهل عليهم من مفارقتي و لكني انما هاجرت لاجل شوقي الي زيارة الائمة عليهم السلام و قرب جوارهم قال فان كان المقصود هي الزيارة فاني اتعهد ان اهيأ لكم في كل سنة ما يلزم من الاسباب و ارسلكم الي الزيارة معززين ثم ترجعون الينا و بالجملة اخذ في الاصرار و الالتماس الي ان بلغ الغاية فاجاب الشيخ (اع) مسئوله و دخل البلدة و كان ذلك في ثاني شهر رجب من سنة ١٢٢٩ فتوقف سنتين و الشهزاده في جميع الحالات كان مراقبا له فلما صار سنة ١٢٣٢ و هي السنة الثالثة عزم الي حج بيت الله الحرام و زيارة قبر النبي صلي الله عليه و آله و الائمة الكرام عليهم السلام و صحبه من اولاده الشيخ عبدالله و من اصحابه الحاج ملا مشهد التبريزي و الحاج ابوالحسن [ص 34] بن ابراهيم اليزدي و الحاج عبدالله بن الحاج ابراهيم آل‌عيثان و الحاج نظرعلي دزفولي فارتحلوا من كرمانشاه و دخلوا الشام في شهر رمضان و بقوا فيها الي نصف شوال ثم سافر (اع) من الشام مع صحبه قاصدا مدينة الرسول (ص) فدخل فيها يوم الثاني و العشرين من شهر ذي‌القعدة و و توقف فيها يومان و خرج منها يوم الرابع و العشرين و احرم من مسجد الشجرة و ادي مناسك الحج و بعد الفراغ من اداء المناسك توجه الي العراق من طريق نجد و الجبل فلما ورد الجبل ترك احماله و اثقاله مع الجمال و خرج هو مع اناس مخففا متوجها الي النجف الاشرف فعرضه بعض قطاع الطريق فحاربهم و قاتلهم الي ان دفعهم و دخل النجف الاشرف في غرة شهر ربيع‌الثاني فزار و توجه الي كربلا و ارسل ولده شيخ عبدالله مع بعض خدمه الي كرمانشاه و توقف هو في كربلا مدة ثمانية اشهر و بعدها رجع الي كرمانشاه في رابع شهر محرم سنة ١٢٣٤ فاستقبله الشاهزاده مع اهل البلد و دخل فيها معززا مكرما و اقام هناك الي ان توفي الشاهزاده فصار اهل البلدة بعده في ضيق و شدة و ابتلوا بنقصان النعمة و زوالها و كأنّ النِعَم كانت منوطة متوقفة بوجوده و مامضي ايام حتي اتاهم سيل عظيم فخرب و انهدم من دورهم و قصورهم في ليلة واحدة بقدر ربع البلد حتي اذا نظر الناظر اليها ماكان يظن انها كانت عامرة و هلك من الاناسي و البهايم جمع كثير و في السنة الثانية بعد وفاته اصاب اهل الايران وباء شديد فعزم الشيخ (اع) علي زيارة الرضا عليه السلام فمضي الي قم و منه الي قزوين و منه الي طهران و نزل في شاه عبدالعظيم و قد تفرق اهل طهران من [ص 35] خوف المرض في الجبال و القري و بعد اربعة ايام توجه الي شاهرود فوقع المرض في الزوار و اتباعه و هلك جمع منهم و توفت احدي زوجاته فلما ورد ارض طوس و رأي كثرة المرض فيها توقف فيها عشرين يوما و خرج منها و توجه الي تُربت و كان حاكم تلك القرية محمد خان بن اسحق خان فلما علم بوروده استقبله و اكرمه في غاية الاكرام و توجه منها الي طبس و كان حاكمها علي‌نقي خان بن ميرحسين خان فاستقبله ايضا مع اهل القرية و اكرمه و عين له محلا لنزوله فلما اراد الخروج منها ذكروا له اغتشاش الطريق و ان بَلوچ الذين هم طائفة من قطاعين الطريق نازلون في الطريق فارسل علي‌نقي خان ابن عمه المسمي بمرادعلي مع مأة فارس و مائتين راجل و كان مرادعلي معروفا بالشجاعة فكانوا معه ان ورد الي ( الي ان ورد ظ ) بلدة يزد فاستقبله اهل البلد كلهم و حمدوا الله علي رجوعه اليهم فتوقف عندهم ثلثة اشهر و بعد انقضاء المدة عزم علي الرحيل متوجها الي اصفهان فاستقبله اهل اصفهان كلهم عالما و جاهلا صغيرا و كبيرا و نزل في دار عبدالله خان امين‌الدولة بن محمدحسين خان صدرالدولة فلما عزم علي الرحيل من اصفهان اجتمع اليه رؤسائهم و علمائهم و طلبوا منه التوقف عندهم و منعوه عن المسافرة و التمسوا منه التماسا عظيما و قالوا قد اقبل علينا شهر الصيام فان رأيت ان تقيم عندنا حتي نتشرف بخدمتك و نفوز و نتبرك بمجاورتك فلم‌يجبهم الي ذلك فبالغوا في الاصرار عليه و الالتماس منه الي ان اجابهم فارسل عيالاته و اثقاله الي كرمانشاه مع ولده شيخ عبدالله و اقام [ص 36] عندهم شهر الصيام و رجع شيخ عبدالله الي اصفهان بعد ايصاله العيال و الاثقال بكرمانشاه و ازدحموا اليه اهل البلد كلهم و حضروا في جماعته حتي عد الحضار يوما فبلغ ستة‌عشرالف رجل و كان صدرالدولة هميما بخدمته و يرسل اليه التحف و الهدايا حتي انه وهبه جملة من املاكه و منها القرية المسماة بكمال‌آباد فبقي عندهم الي يوم الثاني‌عشر من شهر شوال ثم توجه الي كرمانشاه و من ورائه عيون باكية و قلوب محزونة فاقام في كرمانشاه سنة تامة ثم عزم علي الرحيل الي العتبات فترك عياله في كرمانشاه و سافر بنفسه الي كربلا فلما ورد كربلا كتب كتابا الي ولده الشيخ عبدالله بان يمضي الي اصفهان و يبيع الملك الذي وهبه صدرالدولة المسمي بكمال‌آباد فلما مضي الشيخ عبدالله و دخل اصفهان رأي ان صدرالدولة قد توفي و تصرف الدولة في املاكه حتي في هذا الملك فمضي الي الحاكم محمديوسف خان و طلب منه ملك ابيه قال اني اعلم ان هذا الملك لكم لكنّي لم‌اقدر علي تسليمه اليك بدون امر السلطان فتوجه شيخ عبدالله الي طهران و واجه السلطان فعظمه و اكرمه فلما خرج من عنده قال السلطان لوزيره الله‌يار خان لو اردنا تسليم هذا الملك له ينفتح علينا ابواب كثيرة لانقدر علي سدها لأن سائر الناس ايضا يدّعون في املاك اخر و لكن الاولي ان نعوّضه قرية من قري كرمانشاه فامر بان يكتب فرمان القرية المسماة بچياه‌كيود باسم الشيخ و اعتذر منه و سلم الفرمان الي الشيخ عبدالله فاخذ الفرمان و رجع الي كرمانشاه و تصرف فيها و اما الشيخ اعلي الله مقامه لما اتي الي المشهد [ص 37] المقدس و السدة الحسينية علي مشرفها آلاف الثناء و التحية مستوطنا تحرك اهل الشقاق و النفاق و الذين في قلوبهم مرض و قبل ذلك كانت نائرة الخلاف خامدة و عيون النفاق راقدة و قد اجتمع في اسفاره قبل ذلك مع اكثر العلماء منهم العالم العلم الهمام الحبر القمقام فخر المحققين مولي الافاخم الميرزا ابوالقاسم القمي رحمه الله و شاهد منه كمال الاحترام و الاعظام و شهد له بالفضل الواسع لما نظر الي بعض رسائله في الفقه و كذلك اجتمع مع الشيخ الجليل و العالم النبيل رئيس المحدثين البصير بمزايا الامور جناب الشيخ ابن المرحوم الشيخ حسين آل‌عصفور فلم‌يزل في فضله و جلالة شأنه رطب اللسان و اجتمع مع السيد السند و المولي المعتمد السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم و منبع الرسوم تغمده الله برحمته و اجتمع مع السيد الجليل و المولي النبيل و الفاضل النحرير العالم الرباني الميرزا مهدي الشهرستاني و الشيخ الاوحد و الدر الافخر الشيخ جعفر النجفي و عدة من العلماء الاعلام الذين يطول الكلام بذكر اساميهم المباركة و لم‌يعهد من احد منهم من هؤلاء الفحول و غيرهم ان يزروا عليه بعيب او يدخل في احدهم من جهة شك و ريب او يتكلموا بما لايحسن او يتفوهوا بما لايليق و اجازاتهم التي كتبوها للشيخ (اع) تشهد بما قلنا و لكن بعد ما استقر به الجلوس في كربلا بعد مدة يسيره تحرك اهل النفاق و اتوا الي جناب السيد مهدي ابن المرحوم المبرور المغفور المير سيد علي تغمده الله بغفرانه و شبهوا له و اتوا ببعض العبارات المحذوفة الاول [ص 38] و الآخر و الوسط و العبارات التي لا انس لهم بها و لا معرفة لهم باصطلاحها فذكروا له غير المراد و اظهروا الضغائن المسكنة في الفؤاد خوفا علي دنياهم الدنية و زعموا انه (اع) ربما له طمع في الرياسة التي مدتها قليلة و فائدتها يسيرة و عقوبتها دائمة و لم‌يعلموا ان لا طمع له فيها و لا رغبة له اليها لعلمه بعاقبتها و معرفته بحقيقتها فموّهوا علي جناب السيد و لبسوا عليه الامر و لم‌يعلم لصدقه و غفلته عما هو مرادهم من اظهار ضغاين صدورهم و فساد ضمائرهم فاصغي الي مقالتهم و سمع حكايتهم فاظهر الاعراض و اغضي عما عليه المذهب من عدم الاعتبار بالخطوط و القراطيس لاسيما اذا كانت محذوفة الاوائل و الاواخر فلما اظهر جناب السيد الاعراض و تفوه بكلمات لم‌تناسبه فرأوا في كلماته كلمات و في عباراته عبارات و شهروها بين العوام و نشروها عند الطغام فثارت نائرة الفتنة و هاجت اعصار المحنة و شهّروا عند الخلق من العوام من الرجال و النسوان ان الشيخ احمد قد كفر و لما سئلوا عن السبب يسندونه الي السيد و هو غافل غير قائل و اذا سئل السيد يجيبهم ان الناس يقولون و انا مااقول و لاتحقق عندي شيئا ناقضا ( نافضا ظ ) لجيبه مبرء لغيبه ( لعيبه ظ ) و الناس بهذا الترديد بقوا في شبهة عظيمة و تشويش شديد ثم عقدوا مجلسا و احضروا اهل الحل و العقد ليكتبوا سجلّا في تكفير ذلك العالم الرباني و ينقشوا صحيفة في بطلان عقايد ذلك النور السبحاني فلما ارادوا بدء ذلك الامر وقعت زلزلة شديدة فرقت جمعهم و لم‌تعهد وقوع الزلزلة قبل تلك الليلة في مشهد سيدنا [ص 39] الحسين عليه السلام بل في جميع العراق تلك كرامة ظاهرة لكنها ماافادهم كسنة من كان قبلهم كثروا الاقاويل الباطلة و الزور و البهتان و التمويه علي الناس ببعض العباير حتي ادخلوها في قلوب العوام الذين هم كالانعام و النساء مردة ابليس حتي ان شخصا لابرد الله مضجعه و لارزقه جنته كتب كتابا و ذكر فيه جميع المذاهب الباطلة من مذاهب الملاحدة الزنادقة و الصوفية و الغلاة و المفوضة و مذاهب اهل التثليث و مكايد اهل التلبيس و نسبها الي ذلك العالم الرباني و الولي الصمداني و كان له مجلس عصر تجتمع الناس عنده فيقرأ عليهم ذلك الكتاب و يقول لهم ان هذه العقايد اعتقادات الشيخ احمد الاحسائي فتصيح الناس باللعنة و التبري لجهلهم بانه اعلي الله مقامه بريئ منها و من معتقديها لكنه سنة بسنة و قد فعل قبل ذلك معوية و كان يبذل الدراهم و الدنانير ليضعون الاحاديث كذبا علي رسول الله (ص) و افتراء عليه في مذمة اميرالمؤمنين و الترضي عن الخلفاء السابقين حتي شهروها في البلاد و نشروها في العباد و امر بتعليم الصبيان في المكاتب اياها كذلك هؤلاء كتبوا كتابا ودعوا فيه العقايد الفاسدة و المذاهب الباطلة الكاسدة و نسبوها الي ذلك العالم العلم و النور الانور الاقدم و رخصوا الناس بالافتراء عليه و الوقيعة فيه و انه (اع) يقول كذا و كذا من المذهب الباطل و كانوا يلاحظون حالات الناس و يذكرون لكل احد ما يستوحش منه و تنفر طبيعته عنه فمنهم من يقولون له ان الشيخ يري ان العلماء من عهد المفيد الي زماننا هذا كلهم علي ضلال [ص 40] و ان طريقتهم باطلة و ان المجتهدين علي الضلال و منهم من يقولون لآخرين ان الشيخ يقول ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو خالق الخلق و رازقهم بالاستقلال و انه يعبده من دون الله و يقولون لجماعة اخري ان الشيخ يقول ان اميرالمؤمنين عليه السلام خالق الخلق و رازقهم و محييهم و مميتهم بتفويض من الله و قد فوض الله تعالي امر الخلق و الرزق و الموت و الحيوة اليهم و اعتزل عنهم و يقولون لجماعة آخرين ان الشيخ يقول ان الضمائر القرآنية الراجعة الي الله تعالي كلها ترجع الي اميرالمؤمنين عليه السلام و خطاب اياك نعبد و اياك نستعين الي اميرالمؤمنين عليه السلام و هو المخاطب بذلك و المشار اليه و يقولون لجماعة آخرين ان الشيخ لايقول بالمعاد الجسماني و لايعتقد ان هذا الجسم الدنياوي يعود و يقولون ان الشيخ يقول ان رسول الله صلي الله عليه و آله ماعرج بجسمه الي السماء ليلة المعراج بل انما عرج بروحه و يقولون ان الشيخ يقول ان الله لايعلم الجزئيات و ان علمه حادث و له علم آخر قديم و له علمان و يقولون ان الشيخ يقول ان الحسين عليه السلام ماقتل و انما شبه للناس و امثال هذه المزخرفات التي يستبشع كل طبع عاقل و سفيه منها و ينسبونها الي ذلك العلامة التي اتفق علماء الشيعة و رؤسائهم علي جلالة شأنه و هو (اع) بين اظهرهم و يقول يا قوم انما فتنتم بها و ان ربكم الرحمن فاتبعوني و اطيعوا امري و انا بريئ من هذه العقايد فان وجدتموها في كتبي فهي حاضرة فاحضروها بين ايديكم و احضر معكم و ابين لكم مبانيها و اعلموا [ص 41] اني مااقول الا ما اتفقت عليه كلمة الشيعة و لاادين الا بما دانت عليه اتقوا الله و لاتشقوا عصي المسلمين و لاترفعوا الفتنة في الدين و لاتشمتوا بنا المنافقين فاني مااقول الا الحق و مااقول الا ان الله سبحانه واحد في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و لا شريك له في شيء من هذه الاحوال فهو الواحد المتفرد في خلق الاشياء و رزقها و حيوتها و مماتها و هو قوله تعالي هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عما يشركون و ان التفويض باطل و اعتزال الخلق عن الحق و اعتزال الحق عن الخلق يوجب الاستقلال و هو في الممكن محال و التفويض عند الامامية ممتنع في الافعال الاختيارية المنسوبة اليهم لقد قالوا فيها بالامر بين الامرين و الله يقول هل من خالق غير الله و يقول ماذا خلقوا من الارض و ان الضمائر الراجعة الي الله في القرآن لاتجوز ان ترجع الي غير الله سبحانه نبيا كان ام وليا ملكا ام غير ذلك بل هو المراد سبحانه في جميع الاسماء و الصفات و هو يقول تعالي فله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون بما كانوا يعملون و ان المعاد انما هو بهذا البدن المحسوس الملموس المرئي في الدنيا لا ببدن آخر لا بالروح وحده و ان رسول الله (ص) انما عرج بهذا الجسم الدنيوي ببشريته و ثيابه و نعلمه ( نعليه ظ ) و ان الله سبحانه يعلم الاشياء بذاته قبل وجودها و بعد وجودها و حين وجودها لم‌يتفاوت احواله سبحانه لم‌يسبق له حال حالا ليكون اولا [ص 42] قبل ان يكون آخرا و ليكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا و انه سبحانه عالم كل شيء كليها و جزئيها ذاتيها و عرضيها مجردها و ماديها علويها و سفليها لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك الا في كتاب مبين و ان الحسين سيد الشهدا سيد شباب اهل الجنة قتل مظلوما غريبا شهيدا و ان لي قصائد في رثائه و انه مابكي بعد خشية الله الا للحسين عليه السلام و ان علماء الشيعة حفظة الشريعة و حملة الدين و الملة و امناء الله في زمان الغيبة و ان المفيد (ره) عظيم الشأن جليل القدر واسع المنزلة قد رثاه صاحب الزمان عجل الله فرجه بابيات و هي :

لاصوت الناعي بموتك انه يوم علي آل الرسول مشوم

ان كان شخصك في التراب موسدا فالعدل و التوحيد فيه مقيم

و القائم المهدي يفرح كلما تليت عليك من العلوم رسوم

و ان السيد المرتضي علم الهدي صاحب الثمانين الجامع بين العلم و العمل و بتصنيفه الشافي قصم ظهور الملحدين المعاندين و قوي مذهب الحق و ان شيخ الطائفة بتصنيفه الكتب لاسيما التهذيبين له حق علي جميع العلماء المؤمنين و العلامة آية الله في العالمين و هكذا سائر العلماء ثم قال لهم يا قوم هذا مذهبي و ديني و كتبي لاتخالف ما اقول و ان بعض العبارات مبنية علي اصطلاحات غير مأنوسة لكم حيث انكم مارسمتموها و لاتوجهتم لطلبها فاحضروا عندي او احضروني عندكم حتي اشرح لكم الحال بواضح المقال و لم‌يلتفتوا الي قوله و لم‌يصغوا الي [ص 43] كلامه و خالفوا قول الله سبحانه و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و خالفوا ما انعقدت عليه ضرورة الاسلام ان الظاهر لايعارض النص و ان كل احد اذا بين مراده يصدق لأنه اعلم بما في قلبه و ادري بما عنده و الكلام يجري علي المجازات و الكنايات و الاستعارات و يجوز للعالم ان يجري كلامه كيف يشاء و لا لوم عليه و لا عتب و هذا الاعرابي لما حضر مجلس عمر و قال اني اكره الحق و احب الفتنة و اشهد بما لم‌ار و عندي ما ليس عند الله و اعلم ما لايعلمه الله و انا ربكم و انا احمد النبي صلي الله عليه و آله و انا علي فانكر عمر عليه و امر بضرب عنقه و كان اميرالمؤمنين عليه السلام حاضرا فقال له مَهْ يا عمر فان الرجل ماتكلم الا بالحق اما قوله اني اكره الحق فمراده بالحق الموت و كل احد يكره الموت و لا احد يحبّه و اما قوله احب الفتنة فان الله سبحانه يقول انما اموالكم و اولادكم فتنة و كل احد يحب المال و الولد و اما قوله عندي ما ليس عند الله فان عنده الظلم و ليس عند الله ظلم و اما قوله اعلم ما لايعلمه الله فانه يتصور لله شريكا و الله سبحانه يقول ام تنبؤنه بما لايعلم ام بظاهر من القول و اما قوله انا ربكم يريد بالكم ما جمعه الاكمام و هو الرون ( الردن ظ ) لا الضمير المخاطب و اما قوله انا احمد النبي (ص) فيريد به اني احمده و امدحه و اثني عليه و اما قوله و انا علي يعني اني عال في اعتقادي ليس بمتسافل فاذا اول اميرالمؤمنين عليه السلام هذه الكلمات التي ظاهرها الكفر لاعرابي عامي فكيف لاتجرون في كلامي و كذلك العلماء في كلماتهم و عباراتهم المتشابهات [ص 44] التي ظاهرها الكفر كثيرة و لم‌يحكم احدكم بكفرهم و لا بفسقهم و لاينقص في وثاقهم فهلاتكتفون مني بما اقول لكم بلساني و اخبركم عما في نفسي فكيف تجوزون الاجتهاد في مقابلة النص معي و تجرونه فيّ و لاتجرونه في غيري و لاتجتهدون في كلمات غيري هل جائكم نص من الله او من رسوله (ص) او من احد الائمة عليهم السلام ان لاتسمعوا قولي و لاتحملوا علي الصحة و ان تعملوا بظاهر كلامي علي زعمكم مع ان ما تزعمون ليس بظاهر من كلماتي و لاتلتفتوا الي ما تسمعوا مني هلااطعتم الله سبحانه في قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و ها انا القي اليكم عقايد الاسلام و عقايد الايمان و هلاقال سبحانه و تعالي و لقد قالوا كلمة الكفر فكفروا بما قالوا و لم‌يقبل ( لم‌يقل ظ ) بما كتبوا و هلاتراعون معي ظاهر الشريعة فستذكرون ما اقول و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد فلم‌يلتفتوا الي قوله تعالي و لم‌يصغوا الي كلامه و اصروا و استكبروا استكبارا و ازدادوا عتوا و عنادا و لم‌يحضروا معه و لم‌يسئلوا عنه و لم‌يلتفتوا الي قوله و كتبوا في البلدان الي رؤسائها و اهل الحل و العقد منها ان الشيخ احمد كذا و كذا اعتقاده فشوشوا قلوب الناس و جعلوهم في الالتباس و لم‌يكفهم ذلك حتي انهم اخذوا الجزء الرابع من شرح الزيارة الجامعة و اتوا به الي وزير بغداد و فيها من مطاعن الخلفاء و مثالبهم ما شاء الله و قد كان (اع) قد ذكر في الجزء الرابع حكاية حسن بن هاني حيص‌بيص ديك‌الجن مع المتوكل و الابيات التي قرئها بمحضر منه و قد ذكر السيد المرحوم اعلي الله مقامه [ص 45] تلك القضية في دليل المتحيرين بتمامها من اراد فليراجع فارادوا ايصال الاذية و الاهانة من اهل السنة و الجماعة لقائل هذا المقال و قد كان في تلك الايام قد قتل والي بغداد خال الشيخ الاجل و العالم الافضل شيخنا الشيخ موسي بن الشيخ جعفر تغمدهم الله برحمته قتله و الشيخ هناك بتهمة نسبت اليه و افتراء افتريت عليه دون هذا الذي ذكرنا بكثير بمحض الدعوي بلا بينة و لا شهود مع ان جناب الشيخ موسي كان عنده في الغاية من الاحترام و الاعظام فاذا كان هذا حاله بمحض الافتراء فما ظنك لو وجده في كتاب و علم يقينا ان هذا قوله و مذهبه كيف تري يفعل و لا لوم عليه و لا عتب لو فعل كل شيء من قتل و نهب و اسر و غير ذلك الا ان يحول الله بينه و بين ارادته ثم راوه ورقة اخري و فيها تزويرهم و مكرهم و نسبة القول الي مولانا و سيدنا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب هو الخالق و الرازق و المحيي و المميت و هم لايثبتون له الخلافة بعد رسول الله (ص) بلا فصل فكيف يثبتون له هذا الامور و يطيقون ان يسمعوا هذه النسبة اليه و القائل بهذا القول عندهم من افسق الفجرة و اكفر الكفرة يجب عليهم قتله و سفك دمه و نهب حريمه علي كل وجه و قصدهم ببعث هذا الكتاب ان لايبقوا للشيخ اعلي الله مقامه باقية بل اضروا لاجله و هذا بعينه قول ابن الزبير وقعة الجمل اقتلوني و مالكا ثم لما اخبر مولينا الشيخ بذلك اغتم غمّا شديدا و حزن حزنا طويلا لما دخل الضرر علي جميع الشيعة و عليه و كان يترقب وقوع البلية في كل ساعة و دقيقة الي ان لم‌يتمكن من القرار [ص 46] و لايسعه الاستقرار و اقتضي العلم و التكليف الالهي الفرار و لما كان الفرار الي الله سبحانه هو الامان من كل مخاوف ففرّ الي الله سبحانه ممتثلا لامر الله حيث يقول ففروا الي الله فقصد حج بيت الله خوفا من فراعنة هذه الامة مقتديا بسيدالشهداء عليه السلام حيث فر منهم الي بيت الله عن حرم جده رسول الله صلي الله عليه و آله فكذلك الشيخ (اع) انهزم من الظالمين و باع كل ما كان عنده من المصاغ و الحلي و الصياغ (كذا) و كتب كتابا الي ولده شيخ علي بأني اريد الارتحال الي مكة مع العيال فقصد ذلك السفر الشاق مع ضعف بنيته و نفاد قوته و كبر سنه و شدة خوفه و كان معه من اولاده الشيخ حسن (ره) و من اصحابه سيد خلف بن سيد علي النجار و موسي بن عبدالحسن و حاجي علي الكشوان و من العبيد عبد مسمي بسلطان و من النساء بنتان له و زوجتان فمضي الي بغداد و منها الي الشام و تغير مزاجه في اثناء الطريق و اخذ المرض يزيد فيه شيئا فشيئا الي ان بلغ هدية و هي عن المدينة بثلثة مراحل اتته رسل الله سبحانه و دعته الي جوار الله و نادته حي علي الفلاح فهبت عليه الريح المشوقة فشوقته الي لقاء الله ثم هبت عليه الريح المنسية فانسته الدنيا و ما فيها ثم هبت عليه الريح المسخية فاسخته لبذل الروح في محبة الله تعالي فانتقل من هذا المجلس المضيق الي الفضاء الاوسع الفسيح و اتصل باحبته و بلغ اقصي الغاية في مؤانسته و استراح من كرب الدنيا و محنتها و كان قاصدا بيت الله الظاهري فوصل البيت المعمور و اختار لقاء الله و قرب جواره و كان ذلك في يوم الاحد الحادي و العشرين من شهر ذي‌القعدة الحرام من سنة ١٢٤١ واحد و اربعين بعد المأتين [ص 47] و الالف و حمل بدنه الشريف الي مدينة الرسول (ص) و دفن في البقيع خلف حائط القبة المطهرة طرف الجنوب تحت الميزاب و قد ارخ بعض العلماء الاخيار تاريخ وفاته في ابيات رثوه بها منها قصيدة في رثائه (اع) للعالم الكامل و الفاضل الاديب المرحوم ملا حسن المشتهر بگوهر اعلي الله درجته و هي هذه :

قلّ ان سحّت دما عيناي طول الدهر سرمد

لنعيّ الرزء لما بكّر الناعي و انشد

قلت من تنعي فقال الطهر زين‌الدين احمد

من له شمل الهدي و الدين و الدنيا تبدد

يا سماء في لحود الترب و الارض توسد

ماسمعنا قبل ذا ان السما في الارض تلحد

او يواري الترب جسما كان روحا قد تجسد

يا فريدا جامعا و هو من الجمع تفرد

انت ذاك الجوهر الفرد الذي لازال مفرد

مجدك السامي اشاد العلم في الدنيا و شيد

يا فريدا لم‌يكن مثل له في الكون يوجد

و اليه الناس طرا في علوم الدين تصمد

كان نورا منه مصباح الظلامات توقد

عقمت ام العلي من بعد ( بعده ظ ) لما تولد

فاق في الدهر علي الخلق بمجد و بسودد

[ص 48] لايدانيه بتجريداته العقل المجرد

لا و لا الفكر الذي كان الي التقديس يصعد

كيف لا و هو شعاع من سنا نور تأبد

نور مولاي امين الله في الخلق محمد

من له الافلاك رُكّع و له املاك سُجد

طول باعي قاصر في مدحه السامي الممجد

يا لحا الله زمانا فيه صافينا تنكد

خانه الدهر الخؤن اذ لم‌يزل في الدهر يزهد

فسما نحو الفراديس و في الخلد تخلد

فسئلت الفكر عن تاريخه يوما فانشد

فزت بالفردوس فوزا يا بن زين‌الدين احمد

و للعالم الورع النقي التقي الشيخ حبيب الحلّي رحمه الله في رثائه (اع) :

وهم ( دهم ظ ) الاسلام خطب لم‌يكن في الدهر يوجد

صار مغتال المنايا كل نحرير و اصيد

اورث القلب عناء صير العيش منكد

البس الدين قميصا من سمات الحزن اسود

قبحت ايام هذا الشهر تقبيحا مؤبد

حيث فيه قد رهانا ( دهانا ظ ) نعي ذاك الطهر احمد

من بطوبي قد حباه الله فيها خير مرقد

[ص 49] من سما الناس بتقوي و بعلم قد تفرد

و بزهد و بمجد و بفخر و بسودد

بئس يوم ابلغ النعي به المولي محمد

الف الحزن و لكن للاعادي قد تجلد

قام في الامر علي رغم العدي للدين شيد

شاد ربعا لعزاء الطهر حاو خير مشهد

كم له وافي شريف طائعا دان و مبعد

و اخو الفضل علي اعلي المعالي ( معالي ظ ) العلم مقعد

بدر فخر للبرايا كاد عنه الطرف يرتد

و التقي و زكي من زكي قد تولد

و له مجد علي هام الثريا قد توطد

جاوز الجوزاء حتي جعل الفرقد مقعد

فدعاه كل جود انت بالاحسان اوحد

ان فقدنا السحب يوما فيداه تهمي عسجد

او رداها حادث كان لنا حصنا مشيد

يا اخا العلم تعزي فالتعزي شاء امجد

لجنان الخلد وافي احمد فيها مخلد

لارعي الله زمانا فيه اهل العلم يفقد

هذه بين ضلوعي نار موسي تتوقد

بعد لم‌تنأ عن القلب و لا التاريخ ابعد

[ص 50] ذاب اقصي القلب من حزن لتاريخ تجدد

عاد بالاسلام رزء يوم مات الطهر احمد

و للعالم الفاضل التقي الشيخ عبدالصالح اليزدي تغمده الله برحمته :

ايا سائق الاظعان رفقا فهذه معالم سعد او رسوم بلعلع

ايا حاوي ( حادي ظ ) العيس الرواسم وقفة فذي خير اطلال و ذا خير مربع

انخ دون كثبان بترب مقبلا فهذا هو الوادي و نعليك فاخلع

فسلم علي هذا الثري مبط ( مهبط ظ ) العلي ففيه ابن زين‌الدين اكرم مودع

هو الفرد لكن فيه جمع معارف تثني لديها كل اوحد المعي

و فازت به العلياء اذ جمعت به و فاز بها اذ قد حواها باجمع

عجبت لهذي الارض كيف تضمنت سماء المعالي ثم لم‌تتضعضع

و للترب اضحي حائلا دون وجهه و بحر الندي و الجود في كل اصبع

ستصعد مني زفرة بعد زفرة و لو كان ما بين المضاجع مضجعي

ستكسب ( ستسكب ظ ) عيني بالدماء دموعها علي اعلي ( اعلم ظ ) في الخلق ازهد اورع

له همم غراء في كل طرفة تجل ادانيها عن الدهر اجمع

له شكر ايوب و اسرار احمد و حكمة لقمان و عرفان يوشع

له نطق داود و زهد ابن مريم و حلم خليل ثم سودد تبع

لقد كان للاسلام قطبا و للتقي عمادا و للعلياء اكرم منبع

و للدين صبّاحا و للحق مظهرا و للعلم بابا و للهدي (كذا) خير مربع

و للشرع و الارشاد كهفا و للوري دليلا و للاسرار افضل مجمع

فكم من رسوم للشريعة قد عفت و كم من علوم في البرية ضيع [ص 51] 

لقد حار فكري و هو اعرف عارف أابكي علي الاسلام او خير مودع

و لو طار عنقا الدهر نحو جنابه لاضحي كليلا دون اسفل موضع

و لو بيع عمر قبله كنت اشتري له ساعة بالدهر و الربح ما معي

فان كان للاقوام ذخر عبادة فلي انت ذخر بعد عشر و اربع

عليك سلام الله ما دام تنشر علومك بين الخلق في كل مربع

و توفي (اع) و هو في سن خمس و سبعين سنة و صرف هذه المدة من عمره في عبادة الله و طاعته و جمع اخبار اهل البيت عليهم السلام و نشر فضائلهم و كان (اع) حريصا علي العبادة بحيث لم‌يترك و لم‌يفت منه نافلة من ايام تمرينه الي آخر عمره حتي اذا ابتلي بمرض يصليها و هو جالس و ربما كان يبتلي بامراض صعبة و يقع مغشيا عليه فاذا قرب وقت الصلوة يفيق من غشوته و يؤدي الفرائض و بعد الفراغ منه يقع كالميت و كان في تمام عمره مهتما باوقات الصلوة حيث لم‌يتأخر فريضة من وقت الفضيلة و كان سلوكه مع الخلق بحيث يساوي بين اولاده و مماليكه و يجلس و يأكل معهم كأنه احدهم و لم‌يفضل احدا علي غيره الا لاجل ايمانه و كان سكوته الفكرة و نظره العبرة و لم‌يتكلم الا بقدر الكفاية و الضرورة و كان في افعاله و اخلاقه و صفاته متأسيا بالنبي و آله صلوات الله عليهم اللهم احشره مع محمد و آله الاخيار و اجعلنا في زمرة مواليه و الانصار .

الباب الخامس - في اشياء حدثت بعد وفاته و الكرامات الظاهرة في حيوته و بعد وفاته :

لما توفي اعلي الله مقامه وقعت بموته ثلمة ماسدّها [ص 52] شيء و وقعت زلزلة و ولولة و مات كثير من العلماء بعده و وقعت فتنة الجهاد و انكسرت بها شوكة الاسلام و صار المسلمون اذلة للكفار علي المسلمين حجة و من ذلك صارت للروس جسارة علي ملك الروم بعد ما كانوا اذلاء مغلوبين لملكهم و اخذوا كثيرا من ممالك روم و استولي علي بلاد الاسلام و قد تزعزع اركانها و انهدم بنيانها و كادت ان يضمحل حتي تداركها الله سبحانه برحمته لمصلحة تامة و حكمة تامة رجعت الدولة اليهم و لكنهم بعد مقهورون مغلوبون مطيعون لامر دولة الفرنج و كل ذلك اثر ذلك الجهاد الذي عم البلاد و العباد و وقعت فتن و محن كثيرة ● الا قبل ايام قلايل و بعد آثارها باقية ما لها من نفاد و بالجمله فبعد وفاته (اع) ظنت الجماعة انه تضمحل آثاره و تبلي اخباره و تخمد ناره و يطفي نوره سكتوا عن الكلام برهة من الزمان فرأوا ان نوره لم‌يزل في ازدياد و نجم سعد علومه و آثاره لم‌يبرح في علو و ارتفاع كما قال الله سبحانه يريدون ليطفؤا نور الله بافواههم و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو كره الكافرون و قد قال بعض الشعراء لما رأي وقيعة الناس فيه (اع) و انكار فضله و قصد اخماد ذكره بعث اليه اعلي الله مقامه بهذين البيتين :

لزين‌الدين احمد ضوء فضل به تجلي القلوب المدلهمة

يريد الخاسئون ليطفؤه و يأبي الله الا ان يتمه

و اصل هذين البيتين اقتباس و اختلاس من ابيات مولانا ابي‌عبدالله الحسين عليه السلام كما في مناقب ابن شهراشوب (ره) مما يروي له [ص 53] عليه السلام :

سبقت العالمين الي المعالي بحسن خليقة و علو همة

و لاح بحكمتي نور الهدي في ليالي في الضلالة مدلهمة

يريد الجاحدون ليطفؤه و يأبي الله الا ان يتمه

و لقد شطر البيتين المقتبسين الشيخ قاسم البصير الحائري المعروف بابن‌ابي‌الهر (ره) :

لزين‌الدين احمد ضوء فضل تلألأ من سنا نور الائمة

به يجلي العمي عنا كبدر به تجلي القلوب المدلهمة

يريد الحاسدون ليطفؤه فخابوا و اعترتهم كل غمة

فيا سحقا لهم هل كيف يطفي و يأبي الله الا ان يتمه

ثم شطرهما السيد جعفر بن السيد حمد الحلي رحمه الله :

لزين‌الدين احمد ضوء فضل و نور امامة و علو همة

تري بجبينه لمعان ( لمعات خ‌ل ) بدر به تجلي القلوب المدلهمة

يريد الحاسدون ليطفؤه و ليس لحاسدي العلماء ذمة

فهم اطفاء نور الله راموا و يابي الله الا ان يتمه

و قد خمسهما المرحوم الحاج عباس الصفار الزيوري الزورائي رحمه الله :

كسا النصبُ الغواة ثياب جهل فقابلت الهُداة بغير عقل

و ماعلموا ( اماعلموا خ‌ل ) لدي قول و فعل لزين‌الدين احمد ضوء فضل

به تجلي القلوب المدلهمة

[ص 54]

له العلم الذي ان ينكروه فان اُولي الولاية اظهروه

سراج هديً له عنت الوجوه يريد الحاسدون ليطفؤه

و يابي الله الا ان يتمه

و يعزي للعالم العامل و الحكيم الكامل المرحوم الحاج ميرزا حسن گوهر التبريزي (اع) او العالم العامل المؤيد المسدد النقي الميرزا محمدتقي بن عمدة العلماء و زبدة الفضلا العالم الرباني الملا محمدتقي حجة‌الاسلام التبريزي اعلي الله مقامهما :

لاحمد نجل زين‌الدين نور به ابدي الاله لنا جماله