و منها امر او مضارع مضاعف مضموم العين ففيه ثلثة وجوه : الضم لاتباع العين و الفتح للخفة و الكسر للاصل نحو رُدَّ ( رُدُّ ، رُدِّ ) غلام القوم و لم‌يَرُدَّ ( لم‌يَرُدُّ ، لم‌يَرُدِّ ) و رجح الكسر ان كان بعده ساكن آخر نحو رُدِّ الْقوم و ان لم‌يكن العين مضمومة فلايضم و انما يفتح تخفيفاً و يكسر اصلاً و ان لحقها ضمير مؤنث فتح او مذكر ضم نحو رُدَّها و رُدُّه و منهم من جوز فيهما الثلثة ،

و منها فتح نون مِنْ مع اللام و نقل كسرها معها و اما مع غيرها فتكسر [ص 50] نحو منِ ابْنك و ليس عَنْ كمن بل تكسر نونه و منهم من ضمها مع معرف مضموم العين نحو عَنُ الرجُل و قد يقال في هذا النقر بسكون القاف و الوقف بكسر القاف و رأيت النقر بفتح القاف شاذ و في اِضْرِبْه وقفاً اِضْرِبُه بضم الباء و قيل في دابّة و شابّة ابدال الالف بالهمزة و فتحها .

فصل - لما اتينا علي احكام التقاء الساكنين رأينا ان نذيله باحكام الحذف الاعلالي و نتبعه بالحذف الترخيمي و غيرهما لاجل المناسبة ،

فاعلم يا قرة عيني و ثمرة فؤادي ان من سنن العرب حذف بعض حروف الكلمة تخفيفاً اذ بناؤهم علي التخفيف ما تيسر فحذفهم علي ثلثة وجوه بل اربعة :

الاول الحذف الاعلالي و قد تقدم في فصل الاعلال كحذف الواو فاء من المضارع المكسور العين نحو يَلِدُ و يعد و من كل مصدر جاء علي وزن فِعْلة نحو عِدَة و مقة و اذا سكن بعد الواو و الياء نحو قُلْت و بِعْت و من مصدر باب الاقامة و الاستقامة و حذف اللام الناقصة في حال الجزم نحو لم‌يَغْزُ و لم‌يَرْمِ و اُغْزُ و اِرْمِ و في الجمع نحو يغزون و يرمون و اُغْزُنَّ و اِرْمُنَّ و المفردة المؤكدة نحو اُغْزِنَّ و يلحق بذلك ما مر في باب الهمزة من انها تحذف ان كان قبلها صحيح ساكن في كلمة او كلمتين و ان كان حرف علة ساكنة ، و في فعل المضارع ان كانت عيناً و في خُذْ و كُلْ و مُرْ و من باب [ص 51] الافعال في المستقبل و ان كانت متحركة ليس قبلها واو و ياء غير الحاقية و الف و كذا ان كانت وصلية مضمومة او مكسورة قبلها همزة استفهام و امثال ذلك ،

و الثاني الحذف السماعي في نحو يد و دم و اسم و ابن و اخ و امثال ذلك و يعرف ذلك بساير موارد استعمالها كما مر و يأتي و لانطيل الكلام بذكرهما لانهما مرا مفصلاً ،

و اما الحذف الترخيمي فمحل تفصيله النحو و نشير اليه هنا و هو حذف آخر الكلمة اعتباطاً جوازاً و يقع في العلم الزائد علي ثلثة احرف و بتاء التأنيث ،

و عن الكوفيين جواز ترخيم المضاف في آخر الاسم الثاني فيقولون في ابي‌عروة يا اباعُرْوَ و ترخيم الثلاثي سكن اوسطه او تحرك و خص بعض بالمتحرك الاوسط كرجل علماً ،

و عن بعض العرب ترخيم الجملة بحذف عجزها نحو يا تَأَبَّطَ ،

و جوزوا ترخيم الكلمة في غير المنادي للضرورة و ان خلا من تأنيث و علمية و لايجوز ترخيم المستغاث ،

و اما المرخم فاما يحذف منه حرف او حرفان و الحرف الواحد اما تاء تأنيث نحو يا طَلْحَ في طلحة فيحذف التاء مطلقاً سواء كان علماً او غير علم و سواء كان اقل من اربعة احرف او ازيد او غيرها نحو يا حار في حارث ،

و الحرفان ان كانا زائدين حذفا و هي سبعة اصناف نحو زيدان و [ص 52] يضربان علمين و مسلمون و يسلمون علمين و مسلمات و عثمان و كوفيّ و صحراء و عِلْباء فيحذف الحرف الصحيح غير التاء الذي قبله حرف مد و هو حروف العلة الساكنة اذا كان ما قبلها متحركاً بحركة من جنسها و هو اكثر من اربعة احرف لئلاينقص من ثلثة احرف بسبب الترخيم مع حرف المد فيحذف الحرفان معاً و اختلفوا في مثل غُرْنَيْق و فِرْعَوْن و عن المشهور اثبات الواو و الياء ،

و منهم من يحذفهما ايضاً و يقول في مثل مختار يا مختا لان الالف بدل من عين الكلمة و يا قَسْوَ في قَسْوَر لان الواو غير ساكنة و في عماد و مجيد و ثمود يا عما و يا مجي و يا ثَمو لانه ليس قبلهما الا حرفان ،

و منهم من جعل الرباعي كالزائد عليه فقال يا عِمَ و يا مَجِ و يا ثَمُ و اجاز ايضاً ابقاء الالف و الياء دون الواو ،

و منهم من جوز حذف الاخيرين و ان لم‌يكن ما قبل الآخر حرف لين نحو يا قِمَ في قِمَطْر ،

و اختلفوا في بعض الامثلة بسبب التباس المؤنث بالمذكر و الاولي التجويز ما لم‌يلتبس بقرينة او غيرها ،

و اما المركب فيحذف منه الكلمة الاخيرة نحو يا خمسة في خمسة‌عشر علماً و تقلب التاء هاء كما تقول في مسلمتين علماً يا مسلمة لتطرفها ،

ثم قد يجعل المحذوف في حكم الثابت فيبقي آخر المرخم علي ما كان [ص 53] عليه قبل الترخيم و قد يجعل اسماً برأسه فيعامل ما يقتضيه المحل فتقول علي الاول يا حارِ بكسر الراء و يا جعفَ بفتح الفاء و علي الثاني يا حارُ و يا جعفُ بضم آخرهما و تقول علي الاول يا ثَمُو و علي الثاني يا ثَمِي لان الواو بعد ضمة فتقلب ياء و يكسر ما قبلها كما مر في الاعلال و تقول في نحو صَمَيان و عِلاوة علي الاول يا صَمَيَ و يا عِلاوَ و علي الثاني يا صَما و يا عِلاء لان آخر صمي ياء قبلها فتحة فتقلب الفاً علي حد رَمٰي و آخر علاو واو قبلها الف فتقلب همزة علي حد كساء ،

و من الاسماء ما لايرخم الا علي الاول نحو مسلمة للمؤنث لئلايلتبس بالمذكر بخلاف ما اذا كان علماً لرجل فانه لايلتبس فيرخم علي الوجهين ،

و قد يقع الحذف في كلام العرب تخفيفاً لغير الجهات المذكورة كحذف التاء في باب تفاعل و تفعّل اذا اجتمع تاءان فيقال في تتنزّل و تتنابزوا تَنَزَّلُ و تنابزوا و يجوز ابقاؤها ايضاً ،

و يحذفون في نحو مَسِسْت بكسر السين و ظَلِلْت بكسر اللام و اَحْسَسْت بفتح السين من المثلين الاولي فيقولون مَسْت ( مِسْت ) و اَحَسْت و ظَلْت ( ظِلْت ) و في الاولين يجوز فتح الفاء و كسرها بنقل حركة المحذوف الي ما قبله ،

و شاع حذف التاء من استطاع و يستطيع و منهم من ابقي التاء و حذف الطاء و يقال في علي الماء و من الماء عَلْماء و مِلْماء و في بني العنبر بَالْعنبر و منهم من جعله قياسياً اذا كان اللام ظاهراً في [ص 54] اللفظ نحو بني الْحرث بخلاف بني النّجار ،

و يحذف احدي التائين من يتّبع و يتّقي فيقال بالتخفيف و في صيغة الفاعل ايضاً مُتْبِع و مُتْقِي ،

و لم‌يسمع في الماضي في غير اتّقي فيقال فيه تَقٰي كرمي و قيل في الامر تَقِ الله فينا بفتح التاء و الظاهر ان تَخِذَ يَتْخَذُ كعلم يعلم لغة مستقلة و ليس من باب حذف التاء و نقل استخذ ايضاً و يحتمل ان يكون هو من باب الابدال و يكون اصله اتّخذ ،

و يحذف نون واحدة من نوني الجمع و الوقاية نحو تُبَشِّرُوْنَنٖي فيقال تُبَشِّرُوْنٖي او غير الجمع نحو اِنَّنٖي فيقال اِنّٖي و نحو لكنْ انّا فيقال لكِنّا .

فصل - اعلم يا بني و قرة عيني وفقك الله و سددك ان من الامور الكلية التي احببنا ان نقدمها لك في المقدمة امر الاشتقاق و هو علم برأسه يستحق ان يفرد العالم له كتاباً و لنا فيه علم غزير و من اطلع علي حقيقة هذا العلم عرف سافاً من علوم هذا العالم و نحن نذكر هنا علي حسب ما يحتاج اليه في هذا العلم .

اعلم يا بني ان الاشتقاق هو اقتطاع فرع من اصل و هو معنوي و لفظي ،

اما المعنوي فهو حصول شئ من شئ علي تفصيل ليس هنا محله و من هذا الباب ما روي في دعاء بعد صلوة جعفر رضي الله عنه : [ص 55] اسألك باسمك الذي شققته من عظمتك و اسألك بعظمتك التي شققتها من كبريائك و اسألك بكبريائك التي شققتها من كينونتك و اسألك بكينونتك التي شققتها من جودك و اسألك بجودك الذي شققته من عزك و اسألك بعزك الذي شققته من كرمك و اسألك بكرمك الذي شققته من رحمتك و اسألك برحمتك التي شققتها من رأفتك و اسألك برأفتك التي شققتها من حلمك و اسألك بحلمك الذي شققته من لطفك و اسألك بلطفك الذي شققته من قدرتك الدعاء ،

فهذا الاشتقاق هو الاشتقاق المعنوي و هو خارج عن علم الصرف اللفظي فلانذكره هنا و ان شاء الله و وفق نفرد لعلم الاشتقاق جملته كتاباً ينكشف به جملة من اسرار العالم ،

و اما الاشتقاق اللفظي فهو اقتطاع فرع من اصل و يشترط فيهما الموافقة اللفظية و لو في بعض الحروف الاصلية سواء وافق ترتيبها فيهما ام خالف و اتفق صفاتها ام اختلفت و موافقة المعني او المناسبة مع خصوصية تغاير الاصل و هو بلحاظ علي اربعة اقسام : صغير و وسيط و كبير و اكبر ،

اما الاشتقاق الصغير فهو ان يكون حروف الاصول و ترتيبها فيه محفوظة و يكون التغيير في صفاتها سواء لحقها زوائد ام لا كالضَرْب من ضَرَبَ او يَضْرِبُ من ضَرَبَ ،

و اما الوسيط فهو ان يكون الاصول محفوظة مع اختلاف في الترتيب نحو جَبَذَ من جَذَبَ ،

[ص 56] و اما الكبير فهو ان يكون بعض حروف الاصول فيه محفوظاً كالثَلْب من الثَلْم و الشيعة من الشعاع كما روي انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، مع ان الشيعة في الظاهر اجوف و الشعاع مضاعف ،

و منه ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام سميت السماء سماء لانها وسم الماء ، اي معدنه مع ان السماء ناقص و الوسم مثال ،

و منه ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام سمي الانسان انساناً لانه ينسي ، مع ان الانسان من الانس و مهموز و ينسي ناقص ،

و منه ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام سمي النساء نساء لانه لم‌يكن لآدم انس غير حواء ، مع ان النساء ناقص و الانس مهموز و امثال ذلك ،

و اما الاشتقاق الاكبر فهو ان يشتق كلمة من كلمتين او ازيد و فيها من كل حروف كاشتقاق الحَصَب من الحَصٰي و الحَطَب ،

و منه ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انما سمي الدرهم درهماً لانه دارُ هَمٍّ و انما سمي الدينار ديناراً لانه دار النار ،

و منه ما ذكر في ابرهيم انه سمي به لانه برّ و هيم و قيل لانه همّ فبرّ و قيل انه همّ بالٰاخرة و برئ من الدنيا ،

و كما روي عن الرضا عليه السلام نقلاً عن النملة في مكالمته ( مكالمتها ظ ) مع سليمان ان اباك داوي جرحه بودّ فسمي داود ،

و من هذا الباب اشتقاق بسملة من بسم الله الرحمن الرحيم و [ص 57] حولقة من لا حول و لا قوة الا بالله و سبحلة من سبحان الله و سمعلة من سمع الله لمن حمده ،

و منه ما يحكي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ماتَسَرْبَلْقَمْتُ قَطُّ ماتَعَمَّقْعَدْتُ قط ، يعني ماتسربلت قائماً و ماتعممت قاعداً و كذا ماتَرَبْعَلْبَنْتُ ( ماشربعلبنت ظ ) اي ماشربت اللبن في الاربعاء و امثال ذلك و هي كلها سماعية ،

و بلحاظ آخر ترتقي اقسامه الكلية الي ستة‌عشر قسماً و ذلك في الاشتقاق الصغير لانه لايخلو اما يحفظ حروفه الاصلية فلاتزيد و لاتنقص و لاتبدل و اما تزيد و اما تنقص من غير ابدال و اما تبدل فهي اربعة اقسام و كل واحد منها اما تحفظ صفاتها في الحركات و السكنات او تبدل و هو ثلثة ابدال حركة بحركة او حركة بسكون او سكون بحركة فذلك ستة‌عشر قسماً و امثلة ذلك تعرف بادني تأمل ● ،

[ص 58] و بلحاظ آخر يقسم علي قسمين : ظاهر و خفي فالظاهر منهما ما كان ظاهر المناسبة و الخفي عكس ذلك ،

و الظاهر منهما علي ثلثة اقسام محقق و واضح و راجح ،

فالمحقق ما كان بين المبدء بلا اشتباه نحو ضارب من الضرب ،

و الواضح ما يحتمل له مبدءان بالسوية نحو حَسّان فانه يحتمل ان يكون من الحسن او من الحسّ بمعني الادراك ،

و الراجح ما كان احد المبدئين له ارجح نحو انسان فانه اما من الانس او من النسيان و كونه من الانس ارجح عند الصرفيين لانه [ص 59] لايلزم فيه نقصان حرف و زيادة حرف سوي الالف و النون اللتين هما من مقتضي البناء و كونه من النسيان ارجح عندنا لمكان الخبر المروي عن الائمة عليهم السلام و هم امراؤ الكلام و فيهم قد تهدلت غصونه و تنشبت عروقه و هم اعلم من كل عليم ،

و اما التصريفات التي يجريها العرب في الالفاظ العجمية فهي شبه الاشتقاق كقولهم جَنَقَهُ اذا رماه بالمنجنيق مثلاً و هو سماعي غير مضبوط .

فصل - و اذ قد اتينا علي مجمل امر الاشتقاق ناسب ان نذكر الحروف الزائدة و علائم الزيادة و الاصلية .

فاعلم يا بني ان الحروف التي وقع الاستقراء علي صيرورتها زائدة في بعض الاحيان عشرة : ا ء ت س ل م ن و ه ي يجمعها قولك سألتمونيها و قولك اليوم تنساه و قولك هم يتساءلون ،

و قد تصير اصلية فان اتفق في كلمة زيادة علي غير باب التضعيف كانت من هذه الحروف ،

و اما التضعيفية فتقع من جميع الحروف سواء كان التضعيف من باب الالحاق نحو قَرْدَد الملحق بباب جعفر و شَمْلَلَ الملحق بباب دحرج و علامته عدم وقوع الادغام فيه و عدم افادته معني زايداً علي الالحاق الموجب لمبالغة في المعني فان زيادة المباني تدل علي زيادة المعاني لامحة و عدم المخالفة مع الملحق به في [ص 60] التصاريف و يبقي الزائد في جميع التصاريف كاصول الملحق به البتة او لغيره نحو فرّح من باب التفعيل و علامته افادة معني جديد زائد علي اصله و عدم بقائه في جميع التصاريف و قبوله الادغام و المخالفة مع وزانه احياناً ،

و تعرف الحروف الزائدة من الاصلية باشتقاق الكلمة من مبدء ليست فيه نحو عَنْسَل المشتق من العَسَلان ،

و منهم من عد عدم النظير في لغة العرب لو فرضت اصلية من علائم الزيادة و ليس بشئ لان اوزان الالفاظ غير مضبوطة و غير متناهية و هي منوطة بنظر الواضع لا باجتهاد علماء الادب و الاولوية بحسب العقول الناقصة لاتصير منشأ حكم واقعي و الندرة لاتصير سبب الالحاق بباب آخر ،

و منهم من جعل غلبة الزيادة في مثل موضعه من علائم الزيادة و هي قاعدة موضوعة اجتهادية بعد وضع الواضع و لاتؤثر فيه و كونها زائدة في كلمات معلومة الاشتقاق لايوجب حمل المجهولة عليها حملاً علي الاغلب سواء كانت واحدة او ازيد و ما سواها ثلثة او اقل و خرجت من الاوزان المشهورة او لم‌تخرج و الترجيح في هذه الموارد غير مؤسس لقاعدة و كلها ظنون اجتهادية لا عبرة بها ،

فالعمدة في معرفة الزيادة الاشتقاق و سقوط الزوائد في بعض التصاريف مع بقاء المعني فان لم‌يعرف الاشتقاق فحصول وزن غير الاوزان المعروفة و زيادة الاوزان بسببه لاتوجب اخذ بعض الحروف [ص 61] زائدة و الحاق الكلمة بباب آخر و مما ذكرنا عرف قاعدة كلية اغنتنا عن التكلم في خصوص كلمات تكلموا فيها فلانطيل الكلام بذكرها فهذه كليات ما اردنا ايراده في المقدمة .

الباب الاول

في تصاريف الفعل

و قدمناها علي تصاريف الاسم لان الفعل هو الاصل في التصاريف و الاسم تابع له و عملاً بعموم ما روي عن الصادقين عليهم السلام ابدأ بما بدأ الله ، و اتباعاً لخلق الله الحكيم حيث خلق المشية اولاً ثم خلق الاشياء بالمشية ففي هذا الباب مقدمة و مقاصد :

اما المقدمة - ففي بيان كليات في امر الفعل و فيها فصول :

فصل - اعلم يا قرة عيني ان الفعل كما عرفت في مقدمة الكتاب هو كل كلمة انبأ عن حركة المسمي نحو ضَرَبَ فانه ينبئ عن حركة صدرت عن الشخص و لما كانت تلك الحركة حدثاً صدر منه لا بد و ان يكون مقروناً بوقت و فيه ذكر من صدر منه ،

فما وضع لنفس ذلك الحدث من حيث نفسه مع قطع النظر عما يقارنه يسمي بالمصدر كالضَرْب ،

و ما وضع له من حيث الاقتران بمن صدر منه و الوقت الذي صدر فيه يسمي بالفعل فالفعل له مادة نوعية و هي الحروف الاصلية تدل علي نفس الحدث من حيث هي هي و له صورة نوعية تدل علي اقترانه [ص 62] بوقت صدوره و هي الهيئة السارية في جميع صيغ ذلك الفعل و مادة شخصية تدل علي المجموع المركب اي الحدث الصادر في الوقت المعين و صورة شخصية تدل علي من صدر منه من مفرد او مثني او مجموع حاضر او غايب مؤنث او مذكر و لكل من هذه المخصصات عموم و خصوص نسبي فان المفرد يمكن ان يكون غائباً و حاضراً و الغايب ايضاً يمكن ان يكون مفرداً و مثني و مجموعاً و هكذا البواقي .

فصل - اعلم وفقك الله يا بني ان الفعل من حيث نفسه ينقسم علي قسمين اخباري و انشائي فان الغرض من التنطق به اما اخبار بحدوث الحدث في الخارج و اما طلب من الغير ان يحدث الحدث ،

فالاول منهما ( منهما اما خ ) اخبار عن حدث حدث في الزمان السابق لوجود المقتضي و رفع المانع فيسمي بالماضي ،

و اما اخبار بحدوث حدث يحدث في الزمان الٰاتي بان يوجد مقتضيه فيما بعد و يرفع المانع فهو الفعل المستقبل و الٰاتي ،

و اما الحال فهو في الحقيقة الٰاتي المتصل بالنطق بلا مهلة فان ما يحدث مع النطق لا اخبار عنه فالمراد بالحال في الحقيقة الحال العرفي ،

ثم اما يخبر بحدوث الحدث عن الفاعل و وقوعه علي المفعول ان كان متعدياً فهو الفعل المعلوم اي المعلوم الفاعل و الفعل المبني للفاعل ،

[ص 63] و اما يخبر بتعلق الحدث بالمفعول من غير تعرض بالفاعل فهو الفعل المجهول اي المجهول الفاعل و الفعل المبني للمفعول فمن ثم لايبني الا عن فعل متعدٍّ ،

و اما الانشائي فهو ما تطلبه من غير فالذي جاء منه علي سبيل الاشتقاق فهو الامر الحاضر و اما ما سوي هذه الثلاث فليس من اقسام نفس الفعل و انما هو لمعان يتوصل اليها بسبب الادوات الخارجية كما و لا و لم و لمّا و لن و هل و قد و السين و سوف و اللام و غيرها و ليس ينحصر فيما يعدونه من اقسام الفعل ،

و اما التعجب فهو المنبئ عن صفة المسمي و هو من حيث الصورة يشبه الافعال و من حيث المعني ( من حيث وقوع التصغير عليه و عدم تصرفه خ ) يشبه الاسماء فهو امر برزخي فان الحقته بالافعال صورة فلك او بالاسماء معني ( بالاسماء لما ذكرنا خ ) فلك و لكن الحاقه بالفعل اليق لانه لايدل علي نفس المسمي و انما يدل علي صفة المسمي التي هي حركة المسمي و ظهوره بها و فيه ايضاً مسحة من الاشتقاق و الحاق الادوات فينبغي ( فكان ينبغي خ ) ان نذكره ايضاً في هذا الباب و لكن ذكرناه في باب الاسماء تبعاً للكوفيين و مراعاة لجانب اسميته .

فصل - اعلم يا بني ان للفعل تقسيماً آخر من حيث كمية جنس المادة لانه اما ثلاثي الاصول او رباعي و كل منهما اما مجرد عن الزوائد او [ص 64] مزيد فيه و تقسيم آخر من حيث نوع المادة فانه اما بريء من حروف العلة فيسمي بالصحيح و السالم و اما معتل بها فيسمي بالمعتل و المعتل ان كان حرف العلة في فائه فهو مثال او عينه فهو اجوف او لامه فهو ناقص و ان كان فيه حرفان منه ( منها خ ) مقترنان فهو لفيف مقرون او مفترقان فهو لفيف مفروق و ان كان فيه همزة فهو مهموز سواء كانت في فائه او عينه او لامه و سواء كان معتلاً او سالماً و ان تكرر فيه حرفان مقترنان او كان مثني مثني فهو مضاعف سواء كان مهموزاً ام لا صحيحاً ام معتلاً و لكل منها احكام و تصاريف نذكرها في ضمن المقاصد .

فصل - في الماضي .

و هو اول الافعال المشتقة من الفعل و احكاها و اشبهها و مرادنا بالفعل المطلق هو الفعل المعري عن الاوقات الثلث ( الثلثة خ ) الساري في جميع الافعال سريان النوع في الافراد و لا لفظ له لعدم تعينه و يعبر عنه بالماضي بمعني النافذ كما يقال سيف ماضٍ اي نافذ فاول ما اشتق منه و ظهر به الفعل الماضي اي الدال علي حركة وجد مقتضيها و فقد مانعها فخرجت و مضي وقتها فلاجل ذلك صار مبنياً لايعمل فيه عامل اذ الفعل هو العامل المطلق الاول و كل عامل يعمل لما فيه من مسحته فلاجل ذلك صار عاملاً غير معمول و بني علي الفتح لانه الفاتح الذي به فتح الله و عدم سابق عليه يضم به اللهم الا ان [ص 65] يلحق به ضمير مرفوع متحرك فيسكن لرفع ثقل توالي الحركات او واو فيضم لاجل المناسبة و رفع الثقل ،

و قد يجيء للانشاء نحو بِعْتُ و اِشْتَرَيْتُ و هو اولي به من جميع الافعال و سرّه ان اللفظ مسبوق بالارادة و الرضاء القلبي فهو يخبر به عن امر سابق في القلب ،

و ينصرف الي الاستقبال في الانشاء الطلبي اما دعاء نحو غفر الله لك و اما امراً نحو ما روي عن علي عليه السلام اَجْزَأَ امرءٌ قوته ( قِرْنَه ، نسخة ) و آسٰي اخاه بنفسه ،

و باحاطة المخبر بالماضي و الٰاتي نحو قوله تعالي و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض ،

و اذا كان منفياً بلا و ان في جواب القسم نحو والله لافعلت و اِنْ فعلت ،

و بعد اِنْ الشرطية نحو اِنْ جاءك زيد فاَكْرِمْه و بعد ما الظرفية نحو لايكون ذلك ما دامت السموات و الارض ،

و قد يبقي علي معني المضي نحو قوله و كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم و بعد همزة التسوية نحو قوله تعالي سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم لايؤمنون ،

و بعد كلّما نحو كلّما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ،

و بعد حيث نحو اِضْرِبْه حيث رأيتَه ،

[ص 66] و بعد حرف التحضيض التزاماً كقوله تعالي لولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله يعني قل فيما بعد ،

و كذا اذا كان صلة لموصول عام او صفة لنكرة عامة نحو الذي اتاني فله درهم او كل رجل اتاني فله درهم لان فيهما مسحة من الشرط ،

و له اربع‌عشرة صيغة ثلاث للغيب و ثلاث للغائبات و ثلاث للحضور و ثلاث للحواضر و اثنتان للمتكلم فعلامة تثنية الغيب و الغيبة الالف و جمع المذكر الواو و جمع المؤنث النون المفتوحة و علامة المفرد الخلو منها و يمتاز المذكر عن المؤنث بالتاء في المفرد و المثني و بالواو و النون في الجمع و علامة تثنية الحضور و الحواضر ما و جمع المذكر الميم و المؤنث النون و يمتاز المذكر عن المؤنث في المفرد بفتح التاء و كسرها و المتكلم المنفرد علامته التاء المضمومة و مع الغير نا .

فصل - في المستقبل .

و هو اخ الماضي و شقيقه و مضارعه من ضرع واحد و هو الفعل المطلق و محل الاختلافات و اصل المشتقات الظاهر و محل التفاصيل و مورد الادوات و هما كالعرش و الكرسي و العقل و النفس و النبي و الولي و قيل انه مضارع مع الاسم و هو خطاء نعم لبعده عن المبدء ظهر فيه بعض علائم الاسم فلاجل ذلك صار مورد الادوات و صار معمولاً معرباً بها ما لم‌يقترن بالنون المؤكدة و نون الجمع ،

[ص 67] و يمتاز عن الماضي بامور :

منها تصدره بحروف نأيت و السين و سوف فتخصصه بالاستقبال و لام الابتداء فتخصصه بالحال ،

و اما حروفه اللازمة فالهمزة للمتكلم المنفرد و النون له مع غيره و التاء للمخاطب و المؤنث و المؤنثين الغائبتين و الياء لما سواها و هي مضمومة في الرباعي و المجهول من كل نوع و مفتوحة في غيرهما و كسرت في بعض اللغات اذا كان الماضي مكسور العين نحو عَلِمَ او مكسورة الهمزة نحو استخرج ،

و قد يأتي بمعني الانشاء كقولك ابيعك بكذا ،

و ينصرف معناه الي الماضي بعد لم و لما كقولك لم‌يضرب اي سابقاً و قوله تعالي ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا يعني مااتاكم و الفرق بينهما انه يدخل الحال في النفي في الثاني مع توقع الثبوت في الٰاتي بخلاف الاول ،

و يستعمل كثيراً في عمل مضي بعضه و بقي بعض و الفاعل مشغول به كقولك زيد يصلّي اذا كان في اثناء الصلوة او يأكل او يعدّ الفلوس او يمشي او يعدو و امثال ذلك اذا كان مشغولاً و لعل استعماله في ذلك اظهر و اقرب الي الذهن من استعماله في المستقبل المحض مع عدم القرينة و لعل ظهوره في ذلك بقرينة خارجية ان المخبر قلّما يخبر عن الغيب ،

و يستعمل في معني الامر مداراة كقوله تعالي تزرعون سبع سنين ،

[ص 68] و للدعاء كقوله تعالي يغفر الله لكم ،

و له اربع‌عشرة صيغة ثلاث للغيب و ثلاث للغيبة ( للغائبات خ ) و ثلاث للحضور و ثلاث للحواضر و اثنان للمتكلم و علامة التثنية فيه الالف و النون المكسورة و علامة الجمع المذكر الواو و النون المفتوحة و الجمع المؤنث النون المفتوحة و علامة المفرد و المتكلم الخلو عنها و يمتازان بحروفهما .

فصل - في الامر .

و هو عند النحاة صيغة يصح ان يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب و هو مشتق من الفعل المستقبل المعلوم بحذف حرف المضارعة و اسكان آخره لا جزمه لعدم عامل جازم عند الجمهور و الحق انه مجزوم بلام مقدرة كما قد ظهرت في بعض الموارد و يشهد به مجهوله و لانه مشتق من المضارع و هو معرب ،

فان كان بعد حرف المضارعة ساكن و ليس برباعي زيدت همزة وصل مضمومة ان كان بعده ضمة و مكسورة فيما سواه كاُقْتُلْ و اِعْلَمْ و اِضْرِبْ و ان كان رباعياً فمفتوحة مقطوعة كاَكْرِمْ ،

و ربما يحذف الهمزة بعد حركة ما بعدها و الاستغناء عنها نحو قُلْ و بِعْ ،

و هو ان كان صدر من آمره علي سبيل الاستعلاء فامر اصولي و حكم سواء كان الآمر عالياً او دانياً و ان صدر من مساوٍ لمساوٍ فالتماس و ان [ص 69] صدر من متخضع فهو دعاء نحو رب اغفر لي و قد يأتي بمعني الدعاء من اللازم نحو عِشْ حميدا او مستعطف فهو شفاعة نحو صالِحْ اخاك و ارْجِعٖي الي زوجك مثلاً ،

و قد يستعمل في التهديد نحو اعملوا ما شئتم و للرخصة نحو اذا حللتم فاصطادوا ،

و للاباحة نحو كلوا و اشربوا ،

و للمعالجة نحو كلوا الرمان بشحمه ،

و لارشاد المستشير نحو قولك سِرْ الي البصرة لمن يستشيرك السير اليها احسن ام الكوفة ،

و للمجازاة نحو ذُقْ انك انت العزيز الكريم ،

و للتوهين نحو قل ما شئت و قوله تعالي اِخْسَئُوا فيها ،

و للاستحباب نحو اَنْفِقْ و لاتَخَفْ من ذي العرش اِقتاراً ،

و للخذلان نحو اذا لم‌تَسْتَحِ فافْعَلْ ما شئت ،

و للتعليم نحو خُطَّ هكذا و انحت كذا و عُضَّ علي ناجذك فانه انبٰي للسيف ،

و للتعجيز نحو فاتوا بسورة من مثله ،

و التكوين نحو كن فيكون ،

و التغيير نحو كونوا قردة خاسئين ،

و للترقي نحو كونوا حجارة او حديداً او خلقاً مما يكبر في صدوركم يعني تعودون و ان تكونوا حجارة او حديداً ،

[ص 70] و للتسوية نحو اصبروا او لاتصبروا ،

و للتمني نحو اضطلِمْ ايها النهار و انْخَسِفٖي ايتها الشمس في هذه المصيبة مثلاً ،

و للاذن نحو كُلْ لضيفك او اَعْطِ لقهرمانك ،

و للدعوة نحو احضروا مائدة فلان ،

و للتخيير نحو خُذْ هذا او هذا ،

و للترهيب نحو خذ رأسك فقد جاءه سيفي ،

و للترغيب نحو لمثل هذا فاعملوا يا قومي ،

و للاولوية نحو لمثل الحسين عليه السلام فابْكُوا و اسْكُبُوا الدموع ،

و للشرط نحو اَكْرِمْني حتي اُكْرِمَكَ ،

و للاملاء نحو كلوا و تمتعوا حتي حين ،

و للتوكيل نحو زَوّجْنيها ،

و للايهام نحو :

يا ليلَ كُفّٖي عن دمي اني اسيرك في الهوي 

و للاشفاق نحو :

فما لعينيك اِنْ قُلْتُ اكْفُفا هَمَتا و ما لقلبك اِنْ قُلْتُ اسْتَفِقْ يَهِمِ 

و بمعني الشرط نحو اَنْفِقْ علي من شئت تكن اميره و اسْتَغْنِ عمن شئت تكن نظيره و اسْأَلْ من شئت تكن اسيره فان المراد لو فعلت كذا تصير كذا الي غير ذلك من المعاني ،

و اما امر الغايب فليس من الاشتقاق في شئ فانه عين الفعل [ص 71] المستقبل قد دخل عليه اداة جازمة مفيدة للطلب من الغائب كالنهي الذي دخل فيه علي المستقبل اداة جازمة و افادت طلب الترك فهما كلمتان قد تركبتا لافادة معني خاص و هو غير معني الاشتقاق كما هو ظاهر للفطن و كذلك امر الحاضر المجهول نحو لِتُضْرَبْ بضم التاء و فتح الراء فانه ايضاً كامر الغائب بلا تفاوت .

المقصد الاول - في الافعال الثلاثية المجردة عن الزوائد .

و هي ستة ابواب لان ميزانها الفاء و العين و اللام اما الفاء و اللام فمفتوحتان في الماضي المعلوم و العين يحتمل فيها الحركات الثلاث الفتح و الضم و الكسر نحو فَعَلَ و فَعُلَ و فَعِلَ ،

فاذا كان الماضي مفتوح العين ففي مستقبله ثلثة احتمالات يَفْعُلُ بضم العين و يفعِل بكسرها و يفعَل بفتحها فالاول نحو نَصَرَ يَنْصُرُ و قعَد يقعُد و الثاني نحو ضرَب يضرِب و جلَس يجلِس و الثالث نحو فتَح يفتَح ،

و اذا كان الماضي مضموم العين يحتمل في المستقبل ايضاً ثلاث الا انه لم‌يسمع من العرب الا مستقبل مضموم العين نحو كرُم يكرُم ،

و حكي عن بعضهم كُدْتُ اَفْعَلُ كذا بضم الكاف فزعم بعضهم انه من كَوُدْتُ مضموم العين و يكون مستقبله تَكُوْدُ بفتح الفاء (كذا) و اقول يحتمل انه من باب قال فان كاد يكاد من باب خاف يخاف و جاء خاف يخُوف كقال يقُول و كذلك جاء كاد يكُود و ان كان لكل باب منهما [ص 72] معني فكما جاء في خاف خُفْته بضم الخاء جاء كُدْته بضم الكاف غاية ما في الباب ان كاد من باب قال جاء بمعني كاد من باب خاف ،

و اذا كان الماضي مكسور العين ففي المستقبل وجهان كسر العين نحو حسِب يحسِب و وثِق يَثِقُ و فتحها نحو علِم يعلَم و فرِح يفرَح و اما فضِل بكسر العين يفضُل بضمها فمن خلط العلماء و ليس من العرب فان العرب لم‌يعين باباً و قد تكلم يفضل بفتح العين و كسرها و يفضل بضم العين و فتحها فركب العلماء باباً من هذا و من هذا غلطاً او مغالطة فانه علي خلاف ساير كلماتهم فجاء هذه المادة من باب نَصَرَ و من باب عَلِمَ و كذلك ركن يركن قد جاء من باب نصر و من باب علم و ركب العلماء من هذين باباً كفتَح يفتَح غلطاً او مغالطة ،

و يشترط في باب فتَح يفتَح ان يكون العين او اللام فيه من حروف الحلق نحو جعَل يجعَل و منَع يمنَع و اما اَبٰي يَأْبٰي فقد جاء علي خلاف القياس و سماعي ،

و يلزم الضم في المضارع في الاجوف الواوي و المنقوص بها و الكسر فيهما يائيين و طاح يطيح و تاه يتيه يائيان و لايضم المضارع في المثال و وجَد يَجُدُ بضم الجيم غير فصيح و لزم ضم المضارع في المضاعف الذي ماضيه مفتوح العين نحو شَدَّ يَشُدُّ و مدّ يمُدّ ،

و ان كان الماضي فَعِلَ بكسر العين يجوز كسر المضارع في المثال الواوي نحو ورِث يرِث و ومِق يمِق ،

[ص 73] و اما تصريف هذه الافعال فمواضيها كلاً علي هذا القياس : نصر نصرا نصروا نصرتْ نصرتا نصرنَ نصرتَ نصرتما نصرتم نصرتِ نصرتما نصرتنَّ نصرتُ نصرنا ،

و مستقبلاتها كلها علي هذا القياس : ينصر ينصران ينصرون تنصر تنصران ينصرْنَ تنصر تنصران تنصرون تنصرِيْنَ تنصران تنصرْنَ انصر ننصر ،

و اما الفعل المبني للمفعول حين كون الفاعل مجهولاً فبان تضم الحرف الاول فيهما و تكسر العين في الماضي نحو ضُرِبَ بضم الضاد و كسر الراء و تفتحها في المستقبل نحو يُضْرَبُ بضم الياء و فتح الراء ثم هو في ساير الاعراب تابع للمعلوم اي المبني للفاعل المعلوم و تصاريفه كتصاريف المعلوم ،

و اما امر الغائب فبدخول لام مكسورة في اول المضارع الغائب و المتكلم معلوماً او مجهولاً و جزم آخره بحذف الحركة و بحذف النون سوي نون جمع التأنيث و حرف العلة ان كان و تصريفه هكذا : لِينصرْ لينصرا لينصروا لتنصرْ لتنصرا لينصرنَ لانصرْ لننصرْ ،

و نحو لِيَرْضَ و لِيَدْعُ و لِيَرْمِ و تسكن اللام اذا تعقبت واواً او فاء نحو و لْينصر و فلْينصر ،

و اما سياقة الامر ففي كلها علي هذا القياس : انصرْ انصرا انصروا انصرِي انصرا انصرنَ ، و علي هذه فقس ما سواها فتحذف حرف المضارعة من المستقبل المخاطب و يحذف حركة آخره و حرف العلة ،

[ص 74] و اما النفي فهو بدخول ما و لا علي الماضي و المستقبل نحو ماضرب و لانصر و مايضرب و لاينصر ،

و اما النهي فبدخول لا علي المستقبل و جزم الآخر فتجزم المفرد بحذف الضمة و غيره بحذف النون سوي النون في جمع التأنيث فانها باقية علي حالها اذ ليست بعلامة الرفع و انما هي علامة التأنيث و تحذف الحرف ان كانت و عليه فقس ساير الجوازم فيقال : لاينصرْ لاينصرا لاينصروا لاتنصرْ لاتنصرا لاينصرنَ لاتنصرْ لاتنصرا لاتنصروا لاتنصرٖي لاتنصرا لاتنصرنَ لاانصرْ لاننصرْ ،

و اما الجحد فبدخول لم و لمّا علي المستقبل و تقلبان معناه الي الماضي و تجزمان الآخر كما مر في النهي و الفرق بينهما ان لم لنفي الماضي مطلقاً و لمّا لنفي الماضي الي الحال مع توقع الثبوت فيما يأتي فقولك لم‌ينصرْ يعني مانصر سابقاً و لمّاينصرْ يعني مانصر الي الآن و اتوقع النصرة بعد فقوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمّايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم يعني مااتاكم و سيأتيكم بعد ،

و اما لن فلتأكيد النفي و استغراقه الوقت المنظور اليه فلاينتقض بقوله فلن‌اكلّم اليوم انسياً ،

و يختص بالمستقبل فتجعل آخر المفرد منصوباً و تلقي النون التي هي علامة الرفع كالجزم و تصريفه هكذا : لن‌ينصرَ لن‌ينصرا لن‌ينصروا لن‌تنصرَ لن‌تنصرا لن‌ينصرنَ لن‌تنصرَ لن‌تنصرا لن‌تنصروا لن‌تنصرٖي لن‌تنصرا لن‌تنصرنَ لن‌انصرَ لن‌ننصرَ ،

[ص 75] و عليه فقس ساير النواصب ،

و اما الاستفهام فبدخول هل من غير تغيير ،

و اما التعجب فهو صيغة موضوعة لاستعظام ما يمكن فيه المزية و تصاغ من الثلاثي المجرد المتصرف لا كعَسٰي و نِعْمَ ، القابل للتفاوت لا كمات زيد ، غير الافعال الناقصة ككان و اخواتها و غير ملازم للنفي نحو ماعاج زيد بهذا الدواء اي ماانتفع اذ لم‌يسمع استعماله في الاثبات و لايكون فاعله علي وزن اَفْعَل نحو خَضِرَ فهو اَخْضَر او شَهِلَ فهو اَشْهَل و لايكون مبنياً للمفعول كضُرِبَ مثلاً ،

فاذا كان فعل كذلك يصاغ منه علي وزن اَفْعَلَ بفتح الهمزة و سكون الفاء و فتح العين و اللام فيتلي به بما و يعقب باسم منصوب نحو ما اَحْسَنَ زيداً ،

و علي وزن اَفْعِلْ بفتح الهمزة و سكون الفاء و اللام و كسر العين فيعقب باسم مجرور بالباء نحو اَحْسِنْ بزيدٍ ثم لا تصريف لهما ،

و ان احتيج الي بناء التعجب من غير ما عينناه فتصاغ صيغة من فعل مناسب جايز ثم تتلي بمصدر الفعل المطلوب نحو ما اعظم اكرامه و اعظم باكرامه ،

و ما اخضره و ما اهوجه و ما احمقه و ما ارعنه و ما اعسا و اعسا به شواذ عن القياس سماعية و ما اَذْرَعَها اي اخفّ يدها في الغزل و اَقْمِنْ بكذا اي احقق به المبنيان من غير فعل شاذ .

[ص 76] خاتمة - اعلم ان مصادر هذه الابواب سماعية لايمكن فيها القياس ،

فان كان المصدر ثلثة احرف و كان العين ساكنة ففي الفاء منه ثلثة اوجه الفتح و الضم و الكسر نحو قَتْل و شُغْل و فِسْق ،

و ان كانت العين مفتوحة ففي الفاء ثلثة اوجه نحو طَلَب و هُدٰي و صِغَر ،

و ان كانت العين مكسورة فالفاء مفتوحة نحو خَنِق ،

و ان كانت العين ساكنة و فيه تاء التأنيث ففي الفاء ثلثة اوجه نحو رَحمة و كُدرة و نِشدة ،

و ان كانت العين متحركة معها ففيه الفاء مفتوحة نحو غَلَبة و سَرِقة ● ،

و ان كانت ساكنة مع الف مقصورة ففي الفاء ثلثة اوجه نحو دَعوٰي و بُشرٰي و ذِكرٰي او مع الالف و النون الزائدتين ففي الفاء ثلثة اوجه نحو لَيّان و غُفران و حِرمان ،

و ان كان العين متحركة معهما ففيها وجه واحد و هو فتح الفاء نحو نَزَوان ،

[ص 77] و ان كان فيه الف زائدة ففي الفاء ثلثة اوجه نحو ذَهاب و سُؤال و صِراف ،

و ان كان معها تاء تأنيث ففي الفاء ثلثة اوجه نحو زَهادة و بُغاية و دِراية ،

و قد يزاد معهما ياء ففيها وجه واحد و هو الفتح نحو كَراهِية ،

و ان كان فيه واو زائدة ففي الفاء وجهان فتح و ضم نحو قَبول و دُخول ،

و ان كان معها تاء ففي الفاء وجهان فتح و ضم نحو ضَرورة و صُهوبة ،

و ان كان فيه ياء زائدة فالفاء مفتوحة نحو وَجيف ،

و ان كان فيه ميم زائدة ففي العين ثلثة اوجه نحو مَدْخَل و مَكْرُم و مَرْجِع ،

و ان كان معها تاء ففي العين وجهان الفتح و الكسر نحو مَسْعٰاة ( مِسْعٰاة ) و مَحْمِدة ( مِحْمِدة ) ،

و قد يأتي علي وزن فُعْلَل بضم الفاء و سكون العين و فتح اللام نحو سُوْدَد ،

و فَعَلُوت بفتح الفاء و العين و ضم اللام نحو جَبَرُوت ،

و تُفْعَل بضم التاء و سكون الفاء و فتح العين نحو تُدْرَأ ،

و فَيْعِلُولة بفتح الفاء و سكون الياء و كسر العين و ضم اللام الاولي و سكون الواو نحو كَيِّنُونة بتشديد الياء و تخفف تسهيلاً علي اللسان [ص 78] و فَعْلُولة فتح الفاء و سكون العين و ضم اللام الاولي و سكون الواو و فتح اللام الثانية نحو صَيرورة ،

و فَعِيلة بفتح الفاء و كسر العين و سكون الياء و فتح اللام نحو فَضِيحة ،

و فاعُولة بضم العين و سكون الواو و فتح اللام نحو ضارُورة بمعني الضرورة ،

و تَفْعُلة بفتح التاء و سكون الفاء و ضم العين و فتح اللام نحو تَهْلُكة ،

و مُفاعِلة بضم الميم و كسر العين نحو مُسائِية و اصلها مساوية ،

و فُعُلّة بضم الفاء و العين و فتح اللام المشددة و تاء و جاء بفتح الفاء و العين ايضاً نحو غُلُبّة ( غَلَبّة ) ،

و فُعُلّٰي بضم الفاء و العين و فتح اللام المشددة و الف مقصورة نحو غُلُبّٰي و جاء بكسر الفاء و فَعالِيَة بفتح الفاء و كسر اللام و فتح الياء نحو غَلابِيَة ( و جاء بكسر الفاء و العين ايضاً ،

و فَعَلَّة بفتح الفاء و العين و شد اللام و فتحها نحو غَلَبَّة خ ) ،

و اعلم ان الغالب في الحرف و الصنايع وزن فِعالة بكسر الفاء نحو صِباغة و حياكة و تجارة و امارة و كتابة و قد يفتح بعضها تجوزاً كالوَكالة و الدلالة و الولاية ،

و الغالب فيما فيه هيجان و حركات عنيفة فِعال بكسر الفاء نحو فِرار و شماس و نكاح و ضراب و شراد ،

و في الاصوات فُعال بضم الفاء و فَعٖيل نحو صُراخ و بكاء و عواء و بغام و غواث و جاء الغَواث بالفتح ايضاً و نحو صَهٖيل و نعيق و نقيق ،

[ص 79] و قد يجيئان في مادة واحدة نحو نهيق و نُهاق و نبيح و نُباح ،

و قد يجيء فِعال بكسر الفاء نحو زمار و عرار ،

و الغالب في الاوجاع ان كان فعلها مكسور العين فَعَل بفتح الفاء و العين نحو وَرَم و مرض و وجع و الا فعلي وزن فُعال بضم الفاء نحو سُعال و دوار و عطاش و صداع و سَواف بالفتح نادر ،

و فيما فيه تنقل و تقلب و اضطراب فَعَلان بفتح الفاء و العين نحو نَزَوان و نفران و عسلان و رتكان ،