و لميسمع اعلال في صيغتي التعجب و التفضيل مع انه يحصل اللبس في التفضيل ان اعل فيقال في التعجب ما اَقْوَلَه و اَقْوِلْ به و ما ابيعه و ابيع به و في التفضيل فلان اقول و ابيع من فلان ،
و ما وجد فيه سبب الاعلال و لميعل بلا وجه مقبول فهو سماعي شاذ كازدوجوا و اجتوروا و ربما يترك خوف اللبس نحو اعْوٰارَّ و اسوادّ فانهما بعد الاعلال يكونان عارَّ و سادّ و يشتبهان بباب المفاعلة و المِقْوَل و المِخيط حيث يلتبسان بالمِقْوال و المِخياط ● ان اعلا و علة اللبس علة مقبولة ،
و اعلم ان ما يتصرف مما لميعل لايعل كاَعْوَرْته و استعورته ● و مُقاوِل و مبايع ● و امثال ذلك و يعل ما سواه ،
و تقلب الواو و الياء همزة في فاعل فعل معل نحو قائم و بايع و غيره كشاك ● شاذ و في ما جاء علي وزن مساجد و طرفا الالف [ص 27] حرف علة نحو اَوٰائِل و بوائع و خيائر و سيائق و غيره شاذ كضَياوِن ،
و ان كان قبل الالف صحيحاً فان كان ما بعدها اصلياً صححت كمَقاوِم و مبايع و معايش و ان كان ما بعدها زايداً قلبت كرَسائِل و عجائز و صحائف و اما مَصائِب فشاذ ،
و يقلب الياء واواً في اسم كان علي وزن فُعْلٰي بضم الفاء كطُوْبٰي و كوسي ● لمناسبة الضمة و ان كان صفة فيبدل الضمة كسرة و يترك الياء علي حالها نحو مِشية حِيْكٰي و قِسمة ضِيزي و كذا في الفُعْل بضم الفاء كالبِيْض فانه جمع كالحُمْر و ما سوي ذلك شاذ ،
و يقلب الواو ياء في مصادر افعال معلة اذا كانت مكسورة السابق نحو قِيام و عِياذ و ما سواه شاذ و ان لميكن الفعل معلاً لايعل كاللِواذ مصدر لاوَذَ و تقلب ايضاً في جمع مفرده معل نحو جِياد و ديار و رياح و تِيَر بكسر الاول و فتح الثاني جمع تارة و مثله دِيَم جمع دِيمة و ما سواه نادر ،
و في حكم المعل الواو الساكنة نحو رَوْضة و ثَوْب ان كان في جمعه الف فيجمع علي رِياض و ثِياب بخلاف عِوَرة ( عِوَدة خ ) و كِوَزة ● بكسر الاول و فتح الثاني و ما خالفه شاذ ،
و ان كان في لفظ واو و ياء و اولهما ساكن يقلب الواو ياء و تدغم في اختها و يكسر ما قبلها ان كان مضموماً و الا فلا نحو سَيِّد و ايّام [ص 28] و ديّان و قَيّام و قَيُّوم و دُلَيّة و طَيّ و مَرْمِيّ و مُسْلِمِيّ رفعاً مضافة الي ياء المتكلم و امثالها و ما سوي ذلك شاذ و ترك القلب و الادغام في سُوْيِرَ و بُوْيِعَ لرفع الالتباس ،
و ينقل حركتهما الي ما قبلهما ان كان صالحاً في مضارع مكسور العين او مضمومها نحو يَقُوْلُ و يَبِيْعُ و في مفتوحها تقلبان الفاً و كذلك تنقل في وزن مَفْعُل بضم العين نحو مَعُوْن و مَفْعِل بكسرها نحو مَبِيْت و مفعول نحو مَقُوْل و مَبِيْع و اما مشيب و مهوب فشاذ ،
و تصحيح الواو في اليائي كثير نحو مبيوع و معيوب و في الواوي قليل نحو مصوون لثقلها ،
و اذا سكن بعد الواو و الياء تحذفان كراهة التقاء الساكنين نحو قُلْت و بِعْت و قُلْ و بِعْ و لميَقُلْ و لميَبِعْ و منها الاقامة و الاستقامة ثم يكسر ما قبل الواو المكسورة و الياء للدلالة علي المحذوفة نحو بِعْت و خِفْت و يضم في غيرهما نحو قُلْت و قُلْنَ و اما لَسْت فشاذ ،
و يجوز الحذف في سيد و ميت فتخفف الياء و في مثل كينونة و قيلولة فان اصلهما كَيْوَنُوْنة قييلولة بفتح الواو الاولي من الاولي و الياء الثانية من الثانية فقلبت الواو بالياء فادغمت في الاولي و كذا في الثانية فصارت كيّنونة و قيّلولة بتشديد الياء و يجوز حذف الياء الثانية تخفيفاً ،
و في نحو قيل و بيع ثلاث لغات الياء و الاشمام و الواو و ان سكن لامهما باتصال ضمير ففيها كسر و اشمام و ضم نحو بِعْتَ ( بُعْتَ ) يا عبد و [ص 29] قُلْتَ ( قِلْتَ ) يا كلام و مثله ما جاء من باب اُخْتير و اُنْقيد .
فاذا كان اللام واواً او ياء فهما تقلبان الفاً اذا تحركتا و انفتح ما قبلهما اذا لميكن بعدهما ما يوجب الفتح كالف او نون نحو غَزٰي و رَمٰي و يَقْوٰي و يَحْيٰي و عَصٰي و رَحٰي بخلاف غَزَوْت و رَمَيْت و غَزَوا و رَمَيا و رَحَيانِ و عَصَوانِ و اِخْشَيَنَّ بالنون المؤكدة ،
و تقلب الواو ياء بعد مكسور او رابعة فصاعداً بعد مكسور و مفتوح نحو دُعِيَ و رُضِيَ مجهولاً و الغازي و اَغْزَيْت و تَغَزَّيْت و استغزيت و يُغْزِيانِ و يُرْضِيانِ و ما سوي ذلك شاذ ،
و تقلب الياء الفاً عند طيّ في الثلاثي الناقص المنقلب واوه ياء او كان يائياً نحو رَضِيَ و بَقِيَ معلوماً و دُعِيَ مجهولاً ،
و اذا وقع الواو طرفاً بعد ضمة في اسم متمكن تقلب ياء ثم يكسر ما قبلها و يعرب كقاضٍ نحو اَدْلُوْ و قَلَنْسُوْ حيث يقال اَدْلِي و قَلَنْسِي و لايكون ذلك في غير الطرف لعدم الثقل كالقَلَنْسُوَة و القَمَحْدُوَة و القُوْبا و كذا لاتقلب الضمة كسرة في اليائي كالخُيَلا ،
و يجري هذه القاعدة في الجمع الذي علي وزن فُعُوْل فيقال عُتِيّ و جُثِيّ جمعاً للعاتي و الجاثي و منهم من كسر الفاء حينئذ تبعاً للعين و اما المفرد الذي علي وزن فُعُوْل بضم الفاء فلا قلب نحو عُتُوّ ،
و قد يعامل المفرد معاملة الجمع سماعاً نحو مَعْدِيّ و مَعْزِيّ فان اصلهما معدوو و معزوو كمفعول و نُحُوّ كعُتُوّ في جمع نَحْو شاذ ،
[ص 30] و اذا وقعتا طرفاً بعد الف زايدة تقلبان همزة نحو كساء و رداء فان اصلهما كساو و رداي ،
و ان كانت الالف اصلية فلا قلب نحو رٰاي و ثٰاي ● و ان لمتكونا في طرف فلا قلب نحو شقاوة و سقاية و اما نحو صلاءة و عظاءة و عباءة فشاذ ● ،
و تقلب الياء واواً في اسم كان علي وزن فَعْلٰي بفتح الفاء كتَقْوٰي و بقوي بخلاف الصفة اذ لا قلب فيها نحو صَدْيا و ريّا ،
و تقلب الواو ياء في اسم كان علي وزن فُعْلٰي بالضم نحو دُنْيٰا و عليا بخلاف الصفة نحو غُزْوٰي و اما حُزْوٰي ● فشاذ ،
و ان كان يائياً تبقي في الاسم و الصفة كالفُتْيا و القُصيا ( القُضيا خ ) و كذا فَعْلٰي بالفتح واوياً كالدَعْوٰي و الشَهوي ،
و تقلب الواو و الياء الواقعة طرفاً الفاً في جمع علي وزن مساجد نحو مَطايا و رَكايا فان اصلهما مَطايِو و ركايو و صَلايا جمع صلاية فان اصله صلائي و شَوايا جمع شَوِيّة فان اصله شوائي و كذا حكم الهمزة نحو خطايا فان اصله خَطائِي و صلايا فان اصله صلائي ان كان جمع صلاءة بخلاف شواءٍ جمعاً لشائية و جواءٍ جمعاً لجائية حيث كان اصلهما شَوائِي و جوائي بتقديم الهمزة علي الياء قلباً فابقي الهمزة اشعاراً [ص 31] بالاصل و حذف الياء الحاقاً بباب قاضٍ و روعي المفرد ايضاً في اَداوٰي و عَلاوٰي و هَراوٰي ،
و تسكنان في المضارع المفرد الناقص مرفوعاً نحو يَغْزُوْ و يَرْمِيْ و في الاسم مجروراً نحو مررت بالغازِيْ و الراميْ و مرفوعاً نحو جاء الغازيْ و الراميْ ،
و تنصبان منصوباً نحو لنيغزوَ و لنيرميَ و رأيت الغازيَ و الراميَ ،
و تحذفان مجزوماً نحو لميغزُ و لميرمِ و اُغْزُ و اِرْمِ و التحريك رفعاً و جراً في الياء شاذ كالسكون في النصب و كالتحريك في يغزو و الاثبات فيهما و في الالف جزماً ،
و يجب الحذف في الجمع نحو يغزُون و يرمُون بالياء و بالتاء و اُغْزُنَّ و اِرْمُنَّ بضم الزاء و الميم و في المفرد المؤنث المؤكد نحو اُغْزِنَّ بكسر الزاء و اِرْمِنَّ بكسر الميم و حذفهما من يد و دم و اسم و ابن و اخ سماعي ،
و اعلم انا تركنا العلل الصرفية التي عللوا بها و حسبوها فضيلة لسماجة كثير منها و عدم طائل فيها سوي تضييع العمر و صرف الوقت فيما لايفيد و اما ما كان منها علي حسب الحكمة فتركناها اختصاراً و وجود الشواذ دليل علي عدم علية هذه العلل الدائرة علي رؤس اقلامهم فعليك يا بني بروايات اهل الادب و اياك و دراياتهم فانها استحسانات ظاهرية علي حسب افهامهم و لايجب اتباعهم فيها فاقول فيهم كما روي في بعض اصحاب الحديث خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا .
[ص 32] فصل - فلما ذكرنا كيفية الاعلال ناسب ان نذكر حال الابدال . فاعلم يا بني انه من سنن العرب ابدال حرف بحرف تسهيلاً علي لسانهم كما بدلوا حروف العلة و الحروف التي تقع بدلاً هي هذه انصت يوم جدطاهزل و هي اربعةعشر حرفاً ،
و يعرف الابدال في اللفظ بامثلة اشتقت من مبدأه كتُراث و اُجوه ،
و بقلة استعماله كالثَعالِي في الثعالب ،
و بكونه فرعاً لاصل فيه زايد بازائه كضُوَيْرِب فرعاً لضارب ،
و بكون فرع له يعرب عن الاصل كماء و مُوَيْه ،
و بلزوم بناء مستنكر نحو هَراقَ و اصطبر و اِدّارَكَ اذ لميعهد من العرب وزن هفعل و افطعل و اِفّاعل بكسر الهمزة و تشديد الفاء ،
فالهمزة تبدل من خمسة : حروف اللين الثلثة و العين و الهاء ،
اما اللين فتبدل عنها فيما يعل لزوماً كما مرّ كاَواصِل و قائل و بائع و كساء و رداء و جوازاً كاُوْرِيَ و اُجوه و اما نحو دَأَبّة و شَأَبّة و عألم و بأر ( بأز ظ ) و شِئْمة و مُؤقد و مُؤْسٰي و سؤق فشاذ ،
و اما العين فقيل كاَباب بدل عَباب و هو ضعيف اذ يحتمل ان يكون لغة برأسه ،
و اما الهاء فكماء بدل ماه ،
و النون قيل انها تقع بدلاً من الواو نحو صنعاني و بهراني فانهما للنسبة الي صنعاو قرية و الي بهراو قبيلة و من اللام نحو لَعَنَّ في لعلّ ،
[ص 33] و الصاد تقع بدلاً من السين قبل غين معجمة او قاف او خاء معجمة او طاء مهملة نحو اَصْبَغَ و صَلَخ و صَقَر و صراط و مُصَيْطِر ،
و التاء تقع بدلا من خمسة : الواو و الياء و السين و الباء و الصاد ،
فمن الواو و الياء نحو اتّعد و اتّسر فان اصلهما اوتعد و ايتسر و في بعض اللغات يقال اِيتعد بقلب الواو ياء و سماعي في مثل اَتْلَجَه و اصلها اَوْلَجَه كاكرمه من الولوج ،
و من السين علي ما قيل في طَست لان جمعه طسوس و الصواب ان طست معرب و التاء اصلية و انما ابدل السين من الطاء ( من التاء ظ ) و اصل الجمع طسوت ،
و من الباء نحو ذَعالِيْت سماعي و اصله ذعاليب ،
و من التاء ( من الصاد خ ) نحو لُصْت في لُصّ و هو سماعي ،
و الياء تقع بدلاً من الواو و الالف و الهمزة و احد حرفي المضاعف و النون و العين و الباء و السين و الثاء نحو مِيقات ● و غازٍ و اَدْلِي و قيام و حِياض و دِيَم و سيّد و شذ نحو حُبْلٖي و صُيَّم و صِبْية [ص 34] و يَيْجَلُ ● ،
و من الهمزة في نحو ذِيْب ،
و اما في المضاعف فكاَمْلَيْت و قَصَيْت ،
و اما النون فكاَناسِيّ فانه في الاصل اناسين ،
و اما العين فكالضَفادِي في الضفادع و الباء كثَعالِي في ثعالب و السين كسادي في السادس و الثاء كثالي في الثالث و كلها سماعية لايجوز القياس عليها الا ما مرّ في الفصل السابق من وجه الاعلال ،
و الواو تقع بدلاً من اختيها و الهمزة ،
فمن الالف لزوماً كضوارب جمع ضاربة و الفه الف جمع و ضُوَيرب في تصغير ضارب و في منسوبٍ فيه الف مقصورة كرَحَوِيّ و عَصَوِيّ ،
و من الياء لزوماً نحو مُوقن و طُوبي فان اصلهما ميقن و طيبي بضم الميم و الطاء و بُوْطِرَ علي الماضي المجهول فان اصله بيطر بضم الباء و في اسم علي وزن فَعْلٰي بالفتح كبقوي فان اصله بقيا و سماعي في نحو مَمْضُوّ عليه و نَهُوّ عن المنكر علي وزن فَعول بالفتح و اصلهما ممضوي و نهوي و القياس مَمْضِيّ و نَهِيّ كما مر في فصل الاعلال ،
و من الهمزة نحو جُوْنة فان اصله جؤنة بضم الجيم و سكون الهمزة و نحو جُوَن بضم الجيم و فتح الواو جمعاً و اصله جؤن بفتح الهمزة ،
و الميم تقع بدلاً من اربعة : الواو و اللام و النون و الباء ،
فمن الواو لزوماً في فَم فان اصله فوه ،
[ص 35] و من اللام في لغة طيّ كما اشتهر عنهم السؤال عن النبي صلي الله عليه و آله اَمِنَ امبرِّ امصيامُ في امسفر فاجابه صلي الله عليه و آله ليس مِنَ امبرِّ امصيامُ في امسفر ،
و من النون لفظاً في كلمة واحدة كعَنْبَر و شَنْباء او كلمتين كمِنْ بَعْد و سميعٌ بصير و سماعي في بَنام بدلاً من بنان و طامَه الله علي الخير بدلاً من طانه الله ،
و مَخْر بدلاً من بخر في بنات مخر اي السحاب الرقيق و المَخْرة اي الرايحة الخبيثة التي تخرج من الجوف و اصلها البَخْرة و دائم بدلاً من الدائب و في كَثَم بدلاً من كثب اي القريب ،
و الجيم تقع بدلاً من الياء المشددة في نحو فُقَيْمِجّ بفاء مضمومة و قاف و سكون ياء و كسر ميم و جيم مشددة في النسبة الي فُقَيْم و في نحو حجتج ● بدلاً من حجتي و بج في بي و في نحو اَمْسَجْت بدلا من امسيت و اَمْسَجا بدلا من امسيا و هذه كلمات شاذة سماعية ،
و الدال تقع بدلاً من التاء في الافتعال ان كان فاؤه دالاً او ذالاً او زاء نحو اِدَّجَرَ و ادّكر و جوز في الثاني اذّكر بالمعجمة و شذ نحو فُزْدُ بدلاً من فُزْتُ و جُدُّ بتشديد الدال بدلاً من جُدْتُ و اِجْدَزَّ بدلاً من اجتزّ و دَوْلَج في تولج و هو كناس الوحش اي محل استتارها ،
و الطاء تقع بدلاً من التاء في الافتعال نحو اِصْطَبَرَ و من تاء الضمير شذوذاً نحو فَحَصْط في فحصت للمتكلم او للمخاطب و جِضْط في جضت عنه اي حِدْت و اَحَطّ بالتشديد في اَحَطْت و حَفِظْط في حفظت ،
[ص 36] و الالف تقع بدلاً من اربعة :
فمن اختيها نحو قالَ و باعَ و نحو ياجَلُ في يَوْجَلُ ضعيف و كذا طائي ،
و من الهاء في آل فان اصله اهل علي قول ،
و من الهمزة في نحو رأس ،
و الهاء تقع بدلاً من اربعة : الهمزة و الالف و الياء و التاء ،
فمن الهمزة سماعي في نحو هَرَقْت و هَرَحْت و هِيّاكَ بدلاً من ايّاك و لَهَنَّكَ بدلاً من لانّك و هِنْ فعلت بدلاً من اِنْ فعلت بكسر الهمزة و هَذَا الذي بدلاً من أَذَا الذي بالاستفهام و الاشارة ،
و من الالف شاذ في نحو اَنَه في اَنا و حَيَّهَلَه وقفاً و مَه في ما الاستفهامية ،
و من الياء في هٰذِهِ و من التاء في المؤنثات وقفاً نحو رحمة و امثالها ،
و الزاء تقع بدلاً من السين و الصاد الساكنتين اذا كان بعدهما دال فمن السين في نحو يَزْدِلُ الثوب بدلاً من يسدل ،
و من الصاد في نحو قَزْدِي بدلاً من قصدي و قد يضارع الصاد بالزاء ان كانت الصاد ساكنة كما مر او متحركة في نحو صدق و صدر و كذا السين بالزاء فقرأوا مَسَّ سَقَر ، مسّ زقر و مضارعة الجيم و الشين اذا كان بعدهما دال قليل نحو اَجْدَر و اَشْدَق ● ،
و اللام تقع بدلاً من حرفين نون و ضاد ،
اما النون فكاُصَيْلال بضم الهمزة و فتح الصاد و سكون الياء بدلاً من [ص 37] اصيلان تصغير اُصْلان جمع اَصِيْل كرغفان بالضم و رغيف و اما الضاد فكاِلْطَجَعَ بدلاً من اضطجع ،
و اعلم ان كثيراً من ذلك يحتمل اللحن من واحد سمع منه ذلك او قوم سمع منهم ذلك كما يقع ذلك في جميع اهل اللغات و ليس بلازم ان لايلحن العرب في جميع اهل العالم فالاعتماد علي ما شاع بينهم و تكلم به اكثرهم و نطق به القرآن المجيد و كلمات النبي و آله عليهم السلام فانهم امراء الكلام و كلمات ساير الفصحاء و نحن قد ذكرنا هذه و امثالها جرياً مجري القوم و ضبطاً لما روي و الاعتماد علي ما ذكرنا .
فصل - و اذ قد ذكرنا اقسام الابدال ناسب ان نذكر احكام الهمزة و الابتداء باللفظ . اعلم ان من سنن العرب تخفيف الهمزة الواقعة في الالفاظ لثقلها و دورانهم مدار الخفة و السهولة و الهمزة مخرجها اقصي الحلق و اداؤها من قبيل التهوع و اهل الحجاز خصوصاً قريش يخففونها ،
و روي عن اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و آله نزل القرآن بلسان قريش و ليسوا باصحاب نبر و لولا ان جبرئيل عليه السلام نزل بالهمزة علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم ماهمزنا انتهي ، و النبر بالنون و الباء الموحدة و الراء المغفلة بمعني الهمز في الحرف ،
و عن النبي صلي الله عليه و آله تعلموا القرآن بعربيته و اياكم و [ص 38] النبر فيه يعني الهمز ،
و قال الصادق عليه السلام الهمز زيادة في القرآن الا الهمز الاصلي مثل قوله أَلايسجدوا لله الذي يخرج الخبء و قوله لكم فيها دفء و قوله فادّارأتم فيها انتهي ،
و روي العامة عن ابيالاسود الدؤلي عن ابيذر قال جاء اعرابي الي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فقال يا نبيء الله فقال لست بنبيء الله و لكني نبيّ الله ، و غير اهل الحجاز يحققونها ،
و وجوه تخفيفها ثلثة : الاول تبديلها بحروف العلة و الثاني حذفها و الثالث اداؤها بينها و بين مجانس حركتها و منهم من اعتبر مجانس حركة ما قبلها في كلمتين سُئِلَ و مستهزؤن و الهمزة المخففة هي الاصلية لا الوصلية و شرطه ان لاتكون مبتدأ بها فهي اما ساكنة او متحركة ،
فالساكنة تبدل بجنس حركة ما قبلها سواء كانت في كلمة كرٰاس و بِيْر و سُوْتُ علي صيغة المتكلم من ساءَ او كلمتين نحو اِلَي الهُدٰاتِنا بالالف بعد الدال و الَّذِيْتُمِنَ بياء ساكنة بعد الذال و يَقُوْلُوْذَنْ لي بواو ساكنة بعد اللام و لايحذف هذا القسم و لاينطق به بين بين لما يأتي ،
و اما المتحركة فان كان قبلها واو او ياء زائدتان لغير الالحاق تقلب بمثلها و تدغم نحو خَطِيَّة و مَقْرُوَّة ،
و ان كان الف فينطق بالهمزة مشربة بجنس حركتها اي حركة الهمزة [ص 39] نحو قُرّاء ،
و قيل ان كان قبلها صحيح ساكن كالمَسْئَلَة و الخَبْء او واو و ياء اصليتان نحو شئ و سوء او زايدتان للالحاق نحو جَيْئَل و حَوْءَبَة الملحقان بباب جَعْفَر ينقل حركتها الي ما قبلها و تحذف و كذا ان كانتا في كلمتين نحو ابوايوب و اتبعوا امرهم و اتبعي امره فيقال مَسَلَة و خَب و شَي و سُو و جَيَل و حَوَبَة كل ذلك بنقل حركة الهمزة الي قبلها و حذف الهمزة في الحركات الثلاث ،
و نقل عن بعضهم الحذف من غير نقل الحركة و هو اسهل علي اللسان فقالوا يَجِيْك و لنيَجِيْك و مررت بشَيْ و يَسُوْك و لنيَسُوْك ،
و منهم من يخص ذلك بغير المفتوحة ،
و منهم من يبدل الهمزة المسبوقة بالواو و الياء الاصلية و الالحاقية بجنس حركة السابقة ● و يدغمها فيها فيقول سُوّ و شَيّ بتشديد الواو و الياء ،
و منهم من يبدل الهمزة المفتوحة المسبوقة بالواو و الياء في كلمة اخري بمثل السابقة و يدغمها فيها و ان كانتا في كلمة واحدة يحذفها بعد نقل الحركة الي السابقة فيقول اَبُوَّيُّوْب بفتح الواو المشددة و اِرْمِيَّ بٰاك بفتح ياء مشددة و سُوَة بفتح واو مخففة بدلاً من السُوْءَة ،
و منهم من ينقل حركة الهمزة المفتوحة الي الواو و الياء [ص 40] السابقتين و يحذف الهمزة فيقول لنيَجِيَك و لنيَسُوَك بفتح الياء و الواو المخففتين ،
و ان كانت مكسورة او مضمومة ( السابقتين ثم يبدلونها بالواو و الياء ثم يدغمونها فيهما و لو في كلمة واحدة فيقولون سوة بتشديد الواو المفتوحة و ان كانت مكسورة خ ) ينقلون حركتها الي السابقة ثم يحذفون الهمزة فيقولون في ذِيْ اِبِل و اَبُوْ اُمِّك ذيبِل و اَبُوُمِّك بكسر الياء و ضم الواو المخففتين ،
و التزم النحاة حذف الهمزة المفتوحة في باب رَأٰي بعد نقل حركتها الي السابق اذا زاد علي الكلمة حرف المضارعة نحو يَرٰي فان اصلها يَرْأٰي كيسأل لكثرة استعمالها بخلاف يَنْأٰي كيسأل بفتح الياء و اَنْأٰي كاَكْرَمَ فلميلتزموا فيهما لقلة استعمالهما ،
و شاع حذف الهمزة بعد نقل حركتها الي السابق في نحو سَلْ و اصله اِسْأَلْ ،
و ان كان قبل الهمزة المتحركة متحرك نحو سَأَلَ و مِائَة و مُؤَجّل و سَئِمَ و مستهزِئِين و سُئِلَ و رَؤُف و مستهزِؤُن و رُؤُس ففي مثل مُؤَجل تقلب واواً و نحو مِائَة ياء و الباقي بين بين علي المشهور و منهم من اختار في سُئِل و مستهزِؤُن كما مر و كذلك الحكم في الكلمتين نحو قالَ اَحمد و بغلامِ اَحمد و هذا غلامُ اَحمد و كذا في اِبرٰهيم و اُختك مثلاً ،
و قيل تبدل الهمزة المفتوحة بعد مفتوحة الفاً نحو سٰالَ و المضمومة بعد مضمومة واواً مضمومة نحو رُوُوس و المكسورة بعد مكسورة ياء مكسورة نحو مستهزِيِين سماعاً و منه مِنْسٰاة في مِنْسَأَة ،
[ص 41] و التزموا الحذف في خُذْ و كُلْ للكثرة و في اُوْمُرْ وجهان و مُرْ افصح الا ان يكون بعد واو العطف فوَ اْمُرْ افصح من وَ مُرْ ،
و اما الهمزة الواقعة بعد حرف التعريف فيخفف و يبقي همزة التعريف فيقال في مثل اَلْاَحْمَر اَلَحْمَر بفتح اللام و مِنَ الَحْمَر بفتح النون و اللام و فِ الَحْمَر بكسر الفاء و فتح اللام و قرئ في عاداً الاُوْلٰي عادَلُّوْلٰي بفتح الدال و ضم اللام المشددة و الاكثر يثبتون التنوين مكسورة و يخففون اللام مضمومة فيقولون عادَنِ لُوْلٰي ،
و ان اجتمع همزتان فان كانت الاولي متحركة و الثانية ساكنة يجب قلب الثانية بجنس حركة الاولي نحو آدم و اِيْتِ و اُوْتُمِنَ و ان كان بالعكس ثبتت ان لمتكن لاماً و تدغم ان كانت الصيغة لازمة التضعيف كسَأّل و سُؤَّل كفَعّال و فُعَّل بضم الفاء و تشديد العين و ان كانت لاماً لاتدغم بل تبدل ياء نحو قِرَأْي كقِمَطْر ،
و ان تحركتا تقلب الثانية ياء ان انكسرت احداهما و واواً في غير هذه الحالة نحو جٰائِي و اَيِمّة و نقل في الاخيرة التسهيل بين بين و التحقيق معاً و ان لميكن واحدة منهما مكسورة قلبت الثانية واواً نحو اُوَيْدِم في تصغير اادم فانه يصير أُأَيْدِم فيقلب الثانية واواً فيقال اويدم و كذا في تكثيره فيقال اَوٰادِم بدلاً من ااادم هذا ان لميكن الثانية لاماً فان كانت كذلك تبدل ياء نحو قَرْأٰي كسَكْرٰي فان اصله قَرْأَأ كجعفر فابدلت الثانية ياء ثم ابدلت الياء بالالف و يقال في التثنية قَرْأَيٰانِ ،
[ص 42] و قيل ان خَطايا من هذا الباب لانها جمع خَطِيْئة حيث جمعت اولاً علي خَطائِي كقبيلة و قبائل بتقديم الياء علي الهمزة فقلبت الياء همزة نحو قبائل فقلبت الثانية ياء ثم الفاً كما مر في الاعلال و قيل ان اصل خطايا خطائي فقلبوا مكانهما فهو علي وزن فعالي لا فعائل ،
و التزموا حذف همزة الاِفعال في المستقبل نحو يُكْرِمُ فانه اصله يأكرم ،
و التزموا قلب الهمزة ياء مفتوحة في جمع قبلها ● في المفرد ياء و لميكن فيه همزة بعد الف و لايكون الف في الثالث و بعده واو نحو مَطايا جمع مطيّة فان اصلها مطايو ● بتقديم الياء كمساجد فقلبت الواو الواقعة في الطرف بعد كسرة ياء و قلبت الياء الاولي كما عرفت همزة و الياء الاخيرة الفاً لما مر في الاعلال و منه ركايا و سوايا و قيل منه خطايا ،
و ان كان في المفرد همزة بعد الف تترك علي حالها نحو شَوائِي جمع شائِية رعاية للمفرد ،
و ان كان الف في الثالثة و بعدها واو تقلب الهمزة واواً فيقال في [ص 43] جمع اِداوة اَداوٰي و عِلاوة عَلاوٰي و اصلهما ادايو و علايو كمساجد فقلبت الواو بمناسبة الكسرة ياء و الياء الاولي لانها بعد الف مساجد همزة فقلبت الهمزة واواً رعاية للمفرد ثم قلبت الياء الفاً و كان القياس ادايا و علايا ،
و ان كانتا في كلمتين ففيهما ثلثة اوجه : تحقيقهما و تخفيفهما و تخفيف احداهما مع تحقيق الاخري فمنهم من اختار تخفيف الاولي و منهم من اختار تخفيف الثانية نحو قوله تعالي يهدي من يشاءُ اِلي صراط مستقيم فان خففتا قرأت الاولي بين بين لانها همزة متحركة قبلها الف و حذفت الثانية لانها همزة مكسورة ( همزة متحركة خ ) ليس قبلها واو و ياء غير الحاقية و الف فيقرؤ من يشاؤُلٰي صراط و منهم من قلب الثانية واواً فيقرؤ من يشاوُوِلٰي صراط كما يقال سُوِلَ كفُتِحَ مجهولاً ،
و في الهمزتين المتفقتين في الحركة وجهان آخران في التخفيف : حذف احداهما علي اختلاف الآراء و قلب الثانية بجنس حركة الاولي نحو جاءَ اَحدهم و في البغضاءِ اِلي و اولياءُ اُولئك ،
و ان اجتمع همزة الاستفهام و همزة غير الوصل نحو ءَاِقبال و ءَاَحمد و ءَاُكْرِمَ فهما بحكم كلمة واحدة كائمة و لايخفف الاولي البتة و يزيد الف بينهما او لايزيد علي الوجهين ،
و ان كانت الثانية وصلاً و مضمومة او مكسورة حذفت نحو اَصطفي معلوماً و مجهولاً و ان كانت مفتوحة قلبت الفاً او قرئ بين بين نحو [ص 44] ءَالله اذن لكم ،
و قيل ان كانت الاولي في آخر كلمة و الثانية في اول اخري نحو اِقْرَأْ اَباك و قَرَأَ اَبوك ففي حركة الاولي اربعة مذاهب : فمنهم من يخفف الاولي بحسب ما مر من القواعد و منهم من يخفف الثانية كما مر بشرايطه و منهم من يبقيهما بحالهما و منهم من يخففهما كما يخفف المفردة ،
و ان كانت الاولي ساكنة جرت الوجوه الاربعة و فيه مذهب خامس و هو الادغام ،
و اما تخفيفهما فكالمفردة فمن يخفف الاولي يقلبها بجنس حركة سابقها و من يخفف الثانية ينقل حركتها الي الاولي و يسقط الثانية و من يخففهما يقلب الاولي بجنس حركة ما قبلها و يخفف الثانية بين بين ان قلبت الاولي الفاً و يحذفونها بعد نقل حركتها الي الاولي ان قلبت واواً او ياء و علم مما مر حكم ما اذا كانت الثانية ساكنة و الاولي متحركة نحو من شاءَ ائْتمن بعد اسقاط همزة الوصل ،
و اعلم ان الصرفيين و القرّاء افسدوا امثال هذه الاحكام بعد ما ادخلوا فيها الآراء و الاجتهادات و النقل عن كل ناطق مع ان في كل لسان مخلطين و غالطين و لاحنين و كان الواجب عليهم الاقتصار علي المنقول عن الفصحاء و ذوي النهي و الاعتبار حسب و لكن خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً كما خلط كل فريق امرهم في غلبة الجهال و دول الضلال ،
[ص 45] و اما كيفية الابتداء :
فاعلم يا قرة عيني ان من حكمة الله سبحانه في الايجاد ان لايمكن الابتداء بالساكن كما ان الله سبحانه ابتدأ بالحركة الايجادية و هي مشيته فجري سر ذلك في الكلمات فليس يمكن الابتداء بالساكن فلاجل ذلك ان كان اول الكلمة ساكناً يحتاج الي همزة ينطق بها في الابتداء و تحذف اذا استغني عنها بتقدم متحرك آخر و يكون ذلك في كل كلمة اما الاسم فدخولها عليه نوعان : سماعي و قياسي فالسماعي منهما في عشرة اسماء : اِبْن و ابنة و اِبْنُم و اسم و اِسْت و اثنين و اثنتين و اِمْرَأ و امرأة و اَيْمُنُ الله ،
و اما القياسي منهما ففي كل مصدر بعد الهمزة من ماضيه اربعة و ازيد و ذلك في تسعة ابواب من الثلاثي المزيد فيه و هي الانفعال و الافتعال و الافعلال و الافعيلال و الاستفعال و الافعيعال و الافعوّال و الافعنلال و الافعنلاء و بابين من الرباعي و هما الافعنلال و الافعلّال و اما باب الاِفعال فهمزته همزة قطع و يجري هذا القياس في جميع الصيغ المشتق من تلك المصادر ،
و كذا تدخل قياساً علي الامر الحاضر من الثلاثي المجرد الصحيح الفاء و العين بخلاف معتلتهما اذ فيهما يستغني بحركة الفاء عنها ( بحركة اول الكلمة عنها خ ) ،
و كذا تدخل علي حرفي التعريف قياساً و سقوطها في الوصل دليل عدم كونها آلة التعريف او جزئها ،
[ص 46] و اعلم ان همزة الوصل مكسورة الا في اربعة مواضع :
الاول اذا كان ما بعد الفاء مضموم الاصل نحو اُغْزُ بخلاف اِرْمُوا فان ضمته عارضية و هو مكسور الاصل ،
و الثاني اذا كانت في آلة التعريف فانها مفتوحة ،
و الثالث في اَيْمُنُ الله فانها فيه مفتوحة ،
و الرابع في الافعال المجهولة المصدرة بها و تسقط في حال الوصل بكلمة اخري و اثبتت شذوذاً في الضرورة و التزموا جعلها مفتوحة الفاء بين بين اذا وقعت بعد استفهام نحو االحسن عندك و اايمن الله يمينك لئلايلتبس الامر و تسقط المكسورة و المضمومة بعد الاستفهام لعدم اللبس نحو اَبْنُك قال كذا بفتح الهمزة قبل الباء و اَسْتُخْرِجَ هذا الامر علي المجهول و فتح الهمزة .
فصل - و اذ قد فرغنا من بيان امر الاعلال و الابدال و احكام الهمزة ناسب ذكر احكام التقاء الساكنين . فاعلم يا بني ان من جملة اسرار الله تعالي الجارية في شؤن خلقه ثقل التقاء الساكنين علي اللسان ،
فاذا كان اولهما اول الكلمة امتنع التنطق بها البتة كما عرفت و لذا يتوسل الي الهمزة كما عرفت و ان كان غيره فلا بد و ان يكون مسبوقاً بمتحرك فحينئذ يتبع الاول منهما سابقه و يمكن التفوه به و يبقي الثاني مفتتح النطق فيمتنع فلاجل امتناع العدول من الساكن الي المتحرك يمتنع التنطق بالثاني اللهم الا ان يكون طرفاً لايحتاج [ص 47] الي التجاوز عنه فيمكن التنطق به تنطقاً ضعيفاً ،
و ان كان الاول حرف مد و هو الالف المسبوقة بالفتحة و الواو المسبوقة بالضمة و الياء المسبوقة بالكسرة كان الاول كاشباع حركة السابق فكأنه لا حرف و يبقي الثاني كساكن واحد و يمكن التفوه به نحو جٰارْبَرد و قُوْلْوَيْه و سِيْبْويه و ءٰالْحسن عندك و ءٰايْمن الله يمينك و منهم من نطق بالهمزة الثانية بين بين يعني فتحوها فتحة خفيفة و عليهما قرئ ءالآن و ءالذكرين ،
و اذا كان الاول حرف لين مسبوقاً بالمفتوح و المراد به حروف العلة الساكنة امكن مع ثقل و يحتاج الي مد للتسهيل نحو عامّة و خاصّة و دابّة و دُوَيْبّة و خوَيْصّة بتشديد الباء و الصاد مصغرين للدابة و الخاصة و سهل ذلك ايضاً في ما ان كان الثاني مدغماً لاجل انه بمنزلة حرف واحد و ثاني المدغمين متحرك ،
و اذا كان اجتماع حرف اللين و المدغم ساكنين في كلمتين حذف حرف اللين نحو قالُوا اللّهم و يا ايهَا النّبي و فِي الدّين ،
و يسهل علي اللسان الوقوف علي الساكن و ان كان قبله ساكنان نحو مٰاسْت و لذا جاز ذلك في كلمات لميقصد منها التركيب فصار حكم كل واحد كالموقوف عليه نحو ما تسرد من الحروف فتقول ميم ، قاف ، عين او تعد شيئاً فتقول اثنان و عشرون و ثلثون و هكذا و لذا لاتسقط الف اثنان و تقلب التاء بالهاء في ثلثة و اربعة او تحذر شيئاً فتكرره تحذيراً فتقول الغزال الغزال الغزال ،
[ص 48] فان اتفق التقاء الساكنين في غير تلك المواضع و الاول حرف مد حذف نحو خَفْ و قُلْ و بِعْ و تَخْشَيْنَ و اغزوا و ارمي و اغزن بنون التأكيد و ارمن و يخشي القوم و يغزُو الْجيش و يرمِي الْغرض ،
و ان كان الاول غير مد حرك و ان كان حرف علة بعد فتحة فيقال اِذْهَبِ اذْهَبْ بكسر الباء الاولي و اِخْشَوُ الله بضم الواو و اِخْشَيِ الله بكسر الياء و اِخْشَوُنَّ و اِخْشَيِنَّ بضم الواو و كسر الياء ،
و ان كان الواو لغير جمع كسر ( كسرت خ ) نحو لَوِ اسْتطعنا و منهم من جوز الضم و يقوي في نظري اتباع حركة الساكن للهمزة للدلالة عليه ان كانت الهمزة غير همزة اداة التعريف نحو قالتُ اغْزُ بضم التاء و اِنِ امْرُؤٌ ،
و عندي من بابه كسر الواو في لَوِ استطعنا لا لاجل الساكن اذا حرك حرك بالكسر و قد جوز ذلك القوم لا لاجل هذه العلة كما يأتي ،
و ان اتفق التقاء الساكنين لاسكان المتحرك تخفيفاً حرك الثاني لئلايفوت الغرض نحو رُدَّ و لميَرُدَّه و يفتح لانه اخفّ ،
و الاصل في تحريك الساكن الكسر الا ان يعرض عارض و هو في مواضع :
منها ميم الجمع اذا لمتكن بعد هاء قبلها ياء او مكسور و ذال مُذْ كما يقال لهمُ المنصورون و لكمُ الملك و انتمُ الفقراء و مذُ اليوم ،
و ان كان قبلها هاء بعد مكسور او ياء نحو في قلوبهم العجل و عليهم اليوم يضم الميم و يكسر الهاء و منهم من يضمهما و منهم من يكسرهما و هو عن الاشهر و كذا جوز في مذ الكسر و الضم من الاشهر ،
[ص 49] و منها في قوله تعالي الۤم الله فعن المشهور فتح الميم و اسقاط الهمزة و منهم من كسر الميم و ترك الهمزة ،
و منها اذا كان بعد الساكن الثاني مضموم في الاصل فيضم الاول نحو قالتُ اخْرُجْ و قالتُ اغْزِي بخلاف اِنِ امْرُؤٌ و قالتِ ارْمُوا و الاولي كما قدمنا ان يقال ان ذلك لمراعاة الهمزة و اتباع حركتها لتدل علي الساقط ففي قوله ان امرؤ كسر النون للدلالة علي الهمزة الساقطة و كذا التاء في قالتِ ارموا و لميراع ذلك في همزة اداة التعريف لوضوح فتحها نحو قوله اِنِ الحكم ،
و منها في واو ضمير الجمع في فعل محذوف اللام اذا التقت اداة التعريف نحو اِخْشَوُا الْقوم فيضم الواو و منهم من جوز الكسر بل الفتح و ان كان بعدها غير لام التعريف فلايجوز الكسر نحو اِخْشَوُنَّ عند الجمهور و نقل عن بعضهم الكسر و ان كان غير واو الجمع فتحرك بالكسر و جوز الضم نحو لو استطعنا ،