شرح الخطبة من شرح القصيدة
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين ابد الآبدين .
اما بعد فيقول العبد الاثيم و الفاني الرميم زينالعابدين بن كريم بن ابراهيم انه قد اتاني شهورا قبل ذلك كتاب كريم و خطاب فخيم من الجناب المستطاب و زبدة اخواننا الاحباب الانجاب و لب الالباب ذي النظر الدقيق و الفكر العميق المستوضح للمبهمات و السرائر و المستظهر للبواطن و الضمائر مولانا الشيخ محمدباقر اليزدي ايده الله و بلغه ما يتمناه ابن المرحوم المبرور المولي عليرضا رحمه الله و امرني فيه بامر صعب مستصعب اجرد ذكوان لماكن من فرسان هذا الميدان القادرين علي الجولان في براري تلك القيعان و معذلك ايضا لميكن لي مجال و لا تفرغ حال و اجتماع بال كي افرغ قلبي للتعمق في هذه الاسرار و السباحة في تلك البحار و السياحة [ص 3] في هذه القفار الي ان وجدت ان عوايق الزمان لاتنقطع و شتات القلوب و الاذهان لاتجتمع و لا بد من الاعراض عن الاعراض و التغافل من الآلام و الامراض امتثالا لقوله تعالي و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و لا رجاء لي من حيث نفسي مع قلة البضاعة و كثرة الاضاعة ان اقدر علي انجاح طلبته و الجواب عن مسألته الا من باب ما وعد الله المجاهدين الطالبين في قوله الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و قولهم عليهم السلام احسن ظنك و لو بحجر يلق الله مطلوبك فيه فرجاءا من جهة حسن ظن السائل وفقه الله و بلغه ما تمناه بادرت الي امتثال امره بقدر الوسع و هو سلمه الله تعالي ايضا لميرد مني الا ذلك اتباعا لقوله تعالي لايكلف الله نفسا الا وسعها و اسأل الله سبحانه بحق وليه صاحب العصر و الزمان عجل الله فرجه و اشرق بنوره ارض الامكان ان يهدينا سواء السبيل و يعرفنا من فضلهم ما يشفي العليل و يروي الغليل و ها هو ابان الشروع في المقصود و التوفيق من الله الودود و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
[ص 4] قال سلمه الله و من كل مكروه وقاه بالفارسية : مستدعي چنانم كه خطبه مختصري كه سيد مرحوم اعلي الله مقامه سر كتاب مستطاب شرحقصيده عنوان ميفرمايند شرح بفرمائيد بطور وضوح كه هيچ اشكالي باقي نماند نه از حيث لغت و نه از حيث صرف و نحو و منطق و معاني بيان و نه از حيث اعداد و الواح و حساب و نجوم و فقه و اصول و حكمت و ساير علومي كه در اين خطبه مباركه اشاره بآن شده است و مراد آن سرور بوده است از باب براعت استهلال در اين كلمات مستكن و مستجن فرموده است فقره به فقره بلكه كلمه بكلمه شرحش بفرمائيد شرحي واضح و روشن كه جميع مشكلاتش حل شود اميدوارم كه دست رد به سينهام نگذاريد و مأيوسم نفرمائيد و السلام .
اقول لقد كلفتني يا اخي والله شططا و اين انا من تلك العلوم و الوقوف علي تلك الرسوم و السباحة في هذه البحار التيارة و السياحة في تلك القفار الخالية عن السيارة و لاسيما في هذه الازمنة الغدارة مع تلك النفوس المكارة و طوارق الليل و النهار في البر و البحار من شرور الكفار و الفجار و الحساد و السحار الذعار و تفرق الحواس و هواجس [ص 5] الضمائر من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس و قد رجع الزمان قهقري الي الجاهلية الجهلاء حيث بدئ الاسلام غريبا و عاد اليوم غريبا فلا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن الآيات و النذر عن قوم لايؤمنون و اذا سمعوا كلمة حق يستهزؤن و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و اذا اصغوا الي باطل يستبشرون و يحسبون انهم يحسنون صنعا و خلقوا عبثا و انهم الي ربهم لايرجعون و بالجملة مع ما انا من القصور و التقصير لايسعني بيان ما في الضمير الا ان يوفقني الله العليم الخبير فيعرفني اولا ما رمزه مولاي و سيدي و كهفي و رجائي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه في تلك العبارات و يلهمني الصواب مما اراده روحي فداه من تلك الاشارات ثم يساعدني و يؤيدني للبيان و اقامة الدليل و البرهان علي ما اتضح لي و استبان و من تكليفاته سلمه الله الشاقة ما امرني و اصر علي ان يكون هذا الشرح لكل كلمة واضحا بينا لا غبرة عليه و لا غشاوة مع انه لا شك ان المطالب العالية الحكمية صعبة مستصعبة ممتنعة لايسع المبين ان يبينها سهلا بينا [ص 6] الا ان يكون المستمع من اهل البصيرة و العيان و ينظر بنظر الفراسة و العرفان فيلتفت بادني اشارة الي حقيقة البيان و الا فان كثيرا من المطالب المسلك فيها ادق من الشعر و امضي و اسرع من البرق لايمكن التأمل فيه و لا التعمق في خوافيه و علي اي حال اسأل الله التوفيق للبيان فانه الكريم المنان و لااترك ان شاء الله الرحمن بيان الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين .
قال اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي طرز ديباج الكينونة بسر البينونة بطراز النقطة البارز عنها الهاء بالالف بلا اشباع و لا انشقاق و دارت باركانها علي نفسها فبرزت ديباجة عنوان الازل فلاح عنها الطراز الاول باستنطاق الكاف بايتلاف و وفاق فتثنت و تكعبت ( و تثنت فتكعبت خل ) و تذوتت فتم بها نظم الكلمة التي هي الاصل في الاشتقاق و هي اثنتان فعززنا بثالث الاصل و اربعة الفرع [ص 7] فنسبت فكانت مطلع قصايد ديوان الكون بظهور لا اله الا الله عند الانشاد و الاستنطاق فانتظمت و انتثرت و اختلفت و ائتلفت و اجتمعت و تفرقت و اجملت و تفصلت فملأت بها الآفاق و الصلوة علي السبب الخفيف الظاهر بالسبب الثقيل المستسر ببواطن مطالع الاشراق بالبيت الرفيع العالي القائم بالوتدين بل القائم به الوتدان المحوران جمعا و فرقا في كوني التكويني و التشريعي في رتبة التمييز و الافتراق و علي آله و اصحابه الذين هم الفواصل الكبري و الصغري في النشأتين و نظم الكون في الكورين و بيت القصيدة في الدورين فبهم و منهم الوفاق و لهم و عنهم الفراق .
اقول لايخفي ان هذه الخطبة الشريفة المباركة صدرت منه اعلي الله مقامه عند شرحه علي القصيدة الغراء التي نظمها الاديب الاريب عبدالباقي افندي الموصلي في تهنية سيدنا و مولانا الفقيه العالم ● الامام الهمام موسي بن جعفر الكاظم صلي الله عليهما و علي آبائهما الطاهرين و ابنائهما الطيبين حين ارسل السلطان بن السلطان بن [ص 8] السلطان محمود خان من السلاطين العثمانية قطعة من الحجاب المحجب به القبر المفخم و الجدث المعظم للنبي المقدم صلي الله عليه و آله و سلم هدية الي سيدنا الامام المذكور البسه الله حلل النور فصار نورا علي نور هدانا الله لنوره بمشيته و جعلنا من المتمسكين بولايته و المعتصمين بحبله و وثقي عروته و ثبتنا علي دينه و محبته بحق محمد و عترته افاض الله عليهم سلامه و صلاته و صلواته و تحياته و بركاته و قد كان ذلك علي حسب سؤال الوزير المعظم عليرضا پاشا فشرح مولاي و سيدي فخر العلماء الاكابر و الاعاظم سمي مولانا الامام الكاظم صلي الله عليه و سلم و رمز فيها اعلي الله مقامه من باب براعة الاستهلال ما لايبلغه عقول فحول الرجال بل لميتنبه له ذلك الاديب المفضال مما تضمنته قصيدته من احسن المقال كما اعترف به علي ما سمعت بعد ما رأي هذا الشرح و استفتح علي حسب فهمه هذا الفتح فانها مطالب و معان لايطلع عليها الا من فتح الله تعالي عين بصيرته و هتك الغشاوة عن قلبه و سريرته و لا كل احد صدر منه كلام حق يعرفه فانه شأن العالم البصير و الناقد الخبير و اين هو من ادراك كل ضرير فرب حامل [ص 9] فقه غير فقيه و رب حامل فقه الي من هو افقه منه ، بالجملة و لنشرح من الخطبة الشريفة كل فقرة فقرة علي حدة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
قال اعلي الله مقامه : بسم الله الرحمن الرحيم .
اقول الباء من الحروف الجارة و لها معان كثيرة و منها الاستعانة و هي الداخلة علي آلة الفعل نحو فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم و نحو كتبت بالقلم و نجرت بالقدوم و منها باء البسملة لان الفعل لايتأتي به علي الوجه الاكمل الا بها و معناها هنا اي استعين باسم الله و في معانيالاخبار عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في حديث قال تقول بسم الله اي استعين علي اموري كلها بالله الذي لاتحق العبادة الا له المغيث اذا استغيث و المجيب اذا استجيب و في البرهان عن العسكري عليه السلام عن الصادق عن اميرالمؤمنين عليهم السلام في حديث الي ان قال قال عبدالله بن يحيي يا اميرالمؤمنين ما تفسير بسم الله الرحمن الرحيم قال ان العبد اذا اراد ان يقرأ او يعمل عملا فيقول بسم الله الرحمن [ص 10] الرحيم اي بهذا الاسم اعمل هذا العمل فكل عمل يعمله يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فانه مبارك له فيه و سئل الرضا علي بن موسي عليهما السلام عن بسم الله فقال عليه السلام معني قول القائل بسم الله اي اسم علي نفسي سمة من سمات الله عز و جل و هي العبادة قيل ما السمة فقال عليه السلام هي العلامة ، اقول و علي هذا المعني تكون الباء للتأكيد و هي التي يسمونها زائدة او للالصاق نحو قوله فقد استمسك بالعروة الوثقي و يمكن ان تكون للاستعانة ايضا اي اسم علي نفسي باستعانة اسم الله و اما الاسم ففي المعيار عن ابي العلامة اعلي الله مقامه قال الاسم عند اهل البصرة من الاسماء المحذوفة الاعجاز و اشتقاقه من السمو لانه رفعة للمسمي و استدلوا بتصريفه علي اسماء و اسامي و سُمَيّ علي صيغة التصغير و سميت تسمية و اسميت اسماءا و سُما كهدي قال الشاعر « والله اسماك سُماً مباركاً » و عند اهل الكوفة من المقلوبة الاوائل اصله وسم قلبت واوه همزة و قيل حذفت واوه و عوضت عنها همزة الوصل ليقل اعلاله و يؤيد قول الكوفيين ما روي عن الرضا عليه السلام و ذكر الرواية المذكورة ثم قال و لعل ذلك من باب الاشتقاق الكبير [ص 11] فسمعه اهل الكوفة منهم و لميعقلوه و الاشتقاق الصغير علي ما قاله اهل البصرة فانهم لايرون الا الظاهر ، انتهي كلامه علا مقامه اقول الاشتقاق الصغير ان تكون حروف الاصول و ترتيبها فيه محفوظة و يكون التغيير في صفاتها و الكبير ان يكون بعض حروف الاصول فيه محفوظا نحو الشيعة من الشعاع و السماء من الوسم و الانسان من النسيان كما روي و من ذلك الاسم من السمة فان الاسم بحسب التصريف ناقص واوي و السمة مثال واوي و اما الله فقيل غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف و اللام و قيل مشتق و اصله اله فدخلت عليه الالف و اللام فصار الاله ثم نقلت حركة الهمزة الي اللام و سقطت فسكنت اللام الاولي و ادغمت تعظيما فبقي الله لكنه يرقق مع كسر ما قبله اقول و الحق اشتقاقه لما روي في البرهان عن ابيعبدالله عليه السلام قال لهشام بن الحكم لما سأل عن اسماء الله و اشتقاقها قال الله مما هو مشتق فقال يا هشام مشتق من اله و اله يقتضي مألوها ، اقول فهو مشتق و معناه المعبود قال في المعيار اله كسمع و نفع الهة ككتابة و الوهة [ص 12] كرطوبة و الوهية بمثناة تحتية مشددة و كسر الهاء عبد عبادة و الاسم الالهة ككتابة الي ان قال و الاله المعبود و هو الله سبحانه الي ان قال ما حاصله انه كفعال بمعني المفعول كالامام بمعني المؤتم به و الكتاب بمعني المكتوب و البساط بمعني المبسوط ، اقول و يدل علي هذا المعني ما رويناه من معانيالاخبار و فيه ايضا باسناده عن ابيالحسن موسي بن جعفر عليه السلام قال سئل عن معني الله عز و جل فقال عليه السلام استولي علي ما دق و جل و في البرهان في حديث هشام قال عليه السلام لله تسعة و تسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمي لكان كل اسم منها الها و لكن الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق افهمت يا هشام فهما تدفع به و تناضل به اعداءنا الملحدين مع الله عز و جل غيره قلت نعم فقال نفعك الله به و ثبتك يا هشام و فيه ايضا في الخبر الذي مر بعضه عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول الله عز و جل بسم الله الرحمن الرحيم [ص 13] فقال عليه السلام الله هو الذي يتأله اليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه و تقطع الاسباب من جميع من سواه الي ان روي نحو ذلك عن علي بن الحسين عن ابيه عن اخيه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام و في المعيار و تأله علي تفعل تعبد و تنسك فهو متأله بالكسر و الهه تأليها عبده تعبيدا وزنا و معني و اله الها كفرح فرحا تحير قيل و اصله وله يوله ولها كوجل يوجل وجلا و علي فلان اشتد جزعه عليه و اليه فزع و لاذ و اليه اشتاق و الهه الها كنصر اجاره و آمنه و اما الرحمن الرحيم ففي المعيار رحم الله العباد و بهم كسمع انالهم رحمته التي وسعت كل شئ فالله هو الرحمن و العباد مرحومون كمفعول بالواو و النون و هو الرحيم بالمؤمنين خاصة و هما اسمان مشتقان من الرحمة للمبالغة و يطلق الرحيم علي غيره تعالي دون الرحمن لانه اسم مختص به سبحانه و لايجوز ان يتسمي به غيره الاتري انه قال قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن فعادل به الاسم الذي لايشركه فيه غيره قال تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم [ص 14] و الرحيم قد يكون بمعني المرحوم فعيل بمعني مفعول كما يكون بمعني الراحم فعيل بمعني فاعل و رحمت فلانا و المصدر كقفل و ضربة و مرحلة اذا رفقت به و حننت و عطفت عليه كترحمت عليه علي تفعل فالفاعل راحم و رحيم للمبالغة ج رحماء كحكيم و حكماء قال تعالي رحماء بينهم و في الحديث انما يرحم الله من عباده الرحماء الي ان قال و عن بعضهم الرحمة و يفتح حاؤها الرقة و المغفرة و التعطف انتهي ، اقول و في البرهان عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث و الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة و في حديث قال الرحمن بجميع العالم و الرحيم بالمؤمنين خاصة و قد روي في فضل البسملة اخبار كثيرة و منها ما في البرهان سمع جعفر بن محمد عليهما السلام يقول ما لهم قاتلهم الله عمدوا الي اعظم آية في كتاب الله فزعموا انها بدعة اذا اظهروها و هي بسم الله الرحمن الرحيم و عن ابيجعفر عليه السلام قال سرقوا اكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم و عن الرضا علي بن موسي عليهما السلام انه قال بسم الله الرحمن الرحيم اقرب الي اسم الله الاعظم من سواد العين الي بياضها و عن ابيعبدالله [ص 15] عليه السلام قال بسم الله الرحمن الرحيم اقرب الي اسم الله الاعظم من ناظر العين الي بياضها ، اقول لايخفي ان المراد من هذين الخبرين ان البسملة قطب اسم الله الاعظم و قلبه و لبه و غايته و اصله و المسمي به الاتري انهم عليهم السلام شبهوا البسملة بسواد العين و ناظرها و اسم الله الاعظم ببياضها و من البين ان بياض العين انما هو ظاهرها و وقايتها و زينتها و الناظر اصلها و لبها و حقيقتها الاتري انه قد يذهب الناظر فيعمي الانسان و اما البياض فقد يحمر و يصفر و لاتعمي العين فتدبر و لاتغفل و لعلهم عليهم السلام ذكروا هكذا اخفاءا لحقيقة الاسم كما هو عادتهم (ع) في اخبار الاسم الاعظم او لان الناس كانوا يعرفون من الاسم اسما و لميكونوا يعرفون المسمي فعرفوه بالاسم و نحن قد شرحنا من حقيقة الاسم الاعظم في بعض رسائلنا ما رزقنا الله تعالي من معرفته و لكن نذكر هنا ما يناسب المقام ان شاء الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
فاعلم ان الاسم صفة لموصوف كما سئل الرضا عليه السلام [ص 16] عن الاسم ما هو فقال صفة لموصوف و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الاسم ما انبأ عن المسمي ، و قد اضيف هنا الي الله الرحمن الرحيم اضافة بيانية فهذه الاسماء الثلثة الشريفة العظيمة الكريمة هي المراد بالاسم او الاضافة للتعريف و التخصيص اي استعين او اسم باسم هو لله الرحمن الرحيم و هي المسمي به فهذه الكلمة المباركة مشتملة علي اربع كلمات دالة علي اربعة مقامات الاولي كلمة الجلالة الله و الثانية الرحمن و الثالثة الرحيم و الرابعة الاسم و كلها اسماء له تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني او الاسم اسم للرحيم و الرحيم اسم للرحمن و الرحمن اسم لله و الله معني يدل عليه بهذه الاسماء كما مر في الخبر او هو ايضا اسم للذي استولي علي ما دق و جل كما يظهر من خبر آخر او الذات المستجمعة للكمالات او من تحير فيه العقول و في اخبار مراتب الاسماء و اشتقاق بعضها من بعض شواهد ما ذكرنا موجودة و هذه الاربعة هي مراتب التعريف و التوصيف التي اشير اليها في الخبر من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و هي ما اشار اليها [ص 17] سيدالساجدين عليه صلوات المصلين في حديث جابر بن يزيد لما قال جابر الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم و الهمني فضلكم و وفقني لطاعتكم و موالاة مواليكم و معاداة اعدائكم قال صلوات الله عليه يا جابر اوتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ، اقول الامام هنا في مقام الاسم الذي تستعين به علي الله جل و عز كما قال الرضا عليه السلام اذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا علي الله و هو قول الله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال نحن والله الاسماء الحسني الذي لايقبل الله عملا الا بمعرفتنا و قال الصادق عليه السلام في حديث و هو المعني و نحن اسماؤه و هو المحتجب و نحن حجبه ، و الاخبار بهذا المعني كثيرة و الرحيم هنا اشارة الي مقام الابواب و هو مقام الدلالة و السفارة و الباب و الوسيلة للاسم الذي ينبأ عن المسمي و هو مقام الانباء المصدري و الرحمن اشارة الي مقام المعاني و هو مقام الفعل و الامر و هو قولهم عليهم السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن امره و يده و لسانه ، و امره تعالي مستعل علي [ص 18] كل شئ و هو الرحمة الواسعة لجميع العالم و جميع الخلق البر منهم و الفاجر و قل الله خالق كل شئ و اما الله فهو اشارة الي مقام البيان المدلول عليه بالرحمن قال الله تعالي الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان و هذا مجمل البيان و نقول بكلام ابسط منه ان الله سبحانه من حيث ذاته لايعرف و لايدرك و لا تعبير عنه ابدا و لولا انه تعالي احب ان يعرف فتجلي لخلقه بخلقه لميعرفه احد بل لميكن هنا شئ غيره فيقال عرفه او لميعرفه و بعد ما تجلي لخلقه بخلقه ايضا لايعرفه احد الا بمقاماته و علاماته و لميرد منهم معرفته من حيث ذاته اذ لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لميأتهم بذاته و ان لله سبعينالف حجابا لو كشف واحد منها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه فتجلي لهم اولا بنفس مشيته تعالي لا بحركة بعد سكون و لا بنطق بعد سكوت و لا بعد وقت ممتد و لا في مكان ممهد و لا من شئ و لا علي شئ و لا في شئ بل لا شئ غيرها و هي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن و هي الآية الكبري و النبأ العظيم و مثله الذي ليس كمثله شئ و هي الغيب الباطن الذي لايدرك الا بما وصف [ص 19] به نفسه و اظهر معناه و هذا الوصف و المعني الظاهر هو مقام المشية كما قال علي بن الحسين عليهما السلام اما اثبات التوحيد فمعرفة الله القديم الغايب الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه و اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده فنحن نفعل باذنه ما نشاء و نحن اذا شئنا شاء الله و اذا اردنا اراد الله الخبر ، اقول ان اخذت ما سمعت علي الحقيقة فزت بالمراد ففي مقام المعاني نقول انهم بانفسهم قدرة الرب و مشيته كما في حديث طارق بن شهاب و كما روي عن الصادق عليه السلام في حديث اما المعاني فنحن معانيه و نحن امره ، فمقام النفس هو المقام الذي تحير فيه العقول و لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و ذلك لانها غير محدودة فكيف تكون مدركة مشهودة و ذلك لان الادراك انما هو بوجدان الشئ اي شبحه في عينك بصفة غير صفة عينك فعينك لا لون لها و لا شكل فاذا تلونت بلون خارج او تشكلت وجدت نفسها بخلاف ما كانت عليه فادركها ذات [ص 20] لون او شكل و اما لو فرض ان يكون الشبح الآتي مطابقا لعينك من كل حيث بحيث لايغيرها عن كيانها لمتدركه ابدا و لاتزعم ان المراد مطابقته مع عينك فان عينك ايا كان محدودة و المطابق مع المحدود محدود لا محالة و لكن الغرض انه غير محدود بحد ابدا و المحدود لايتحدد بغير المحدود بداهة فاذا لميتحدد به لميدركه ابدا فعن الرضا عليه السلام عن ابيه عليه السلام في قوله لاتدركه الابصار قال لاتدرك الاوهام كيفيته و هو يدرك كل وهم و اما عيون البشر فلاتلحقه لانه لايحد فلايوصف هذا ما نحن عليه كلنا انتهي ، فغير المحدود لايقوم بازاء المحدود حتي يدركه بل ينفذ فيه و يدخل فيه و يخرج منه لكن لا كدخول محدود في محدود و خروجه منه بل هو اولي به منه و اظهر فيه من نفسه فخفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره و باللسان الاصطلاحي نقول ان هذا هو مقام الوجود الحق المطلق عن الاثبات و النفي و المنزه عن التعطيل و التشبيه و المشية مقام الوجود المطلق و عرصة النفي الامكاني و التجرد عن حدود الاكوان و الاعيان و الوجود الحق لايتحدد بالوجود المطلق لامتناع طرفيه عنده [ص 21] و كونه اولي منه به و بكلا طرفيه الاتري حق الوجود اولي بالوجود المطلق منه و بوجوده و اطلاقه فانها كلها وجود من غير تكثر و تعدد في نفس الوجود بل هي ممتنعة عنه فكيف يتكثر باولويته بها منها الاتري ان وجود المشية وجود وصفي و ليس بحق الوجود و كذا اطلاقها وجود وصفي و ليس بحق الوجود و هما معا ايضا وجود وصفي و ليس بحق الوجود و حق الوجود اولي به منه و بكلا جزئيه من دون فرق و هذا هو السبب في انه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و من هنا لايعرف الا ان يقال انه هو العارف بنفسه لنفسه من قولهم عليهم السلام اعرفوا الله بالله و لكن المراد منه انه هو هو لا بمعني التمييز و التحديد فان المعلمة لنفي الخلاف و لا خلاف فلا يقال علم نفسه بمعني انه ميزه من غيره فانه لا غير معه و غيوره تحديد لما سواه الاتري الي قوله تعالي لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة بأن تري اثنين آخرين معه علي نحو التحديد و لكن ان رأيته تعالي ثالث كل اثنين و رابع كل ثلث و خامس كل اربع و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا و هو معهم فلا بأس و ذلك لانه خارج عن التحديد فانه لو كان ثالث ثلثة علي نحو التحديد [ص 22] لميكن رابع ثلثة و لا خامس اربعة لانها محدودة بعضها ببعض فتدبر بالجملة فهذا المقام غيب باطن لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و اما الوجود المطلق و فعله تعالي و ان كان و لا كيف له كما لا كيف له و لايحدد بالاكوان و الاعيان في نحو تحديد بعضها ببعض فانها منفية عنه غير مذكورة معه الا بالذكر الاول و هو الذكر الامكاني و صلوح التجلي فلايحدد بها و لكنه معذلك مقام النفي و الاكوان مقام الاثبات فبينهما تخالف و تناف البتة و الفعل غير المفعول و محدود به و لو اجمالا فقلب الفعل متحرك و قلب المفعول ساكن كما في قولك ضرب ضربا و بهذا التخالف قد يمكن التمييز بينهما و يمكن للمفعول معرفة الفعل بالنظر الي نفسه و قطع النظر عن حدود نفسه و بهذا النظر قالوا عليهم السلام انه ليس الا الله و فعله و نوره فان كل ما تري افعاله تعالي و من هنا يقال ان المصدر تأكيد للفعل و قولك ضرب ضربا في قوة قولك ضرب ضرب فالحاصل ان للفعل و هو مقام المشية بالنسبة الي المشاءات ظهور فيها قد تعاين نورها في انفسها و المثل التقريبي في ذلك الشعلة المرئية فانها [ص 23] عاجزة عن رؤية النار الخفية الغيبية الدهرية اذ لاتحد بها و بغيرها و منتهي ما تدرك اذا قطعت النظر عن خصوصيتها مس النار اياها و مس النار فعلها و ظهورها للشعلة فهو معناها و وصفها الذي ظهرت به للشعلات و لولا مس النار لمتكن شعلة و لمتكن النار معروفة لها و لغيرها و هو قول مولانا علي بن الحسين صلوات الله عليهما لجابر في صفة اثبات التوحيد اي البيان و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه ، ففي مقام التمثيل نقول ان النار بحقيقتها غيب باطن ستدركها كما وصف به نفسها و هو في مقام المس الاتري ان النار بحقيقتها و ان كانت منبثة في جميع الامكنة و لكن لاتدركها الا كما وصفت به نفسها بالمس في الشعلة ثم اعلم ان مس النار المطلق الذي هو ظهورها و نورها و معناها و وصفها انما هو ظهور عام للنار لكل شعلة في العالم كثيرة النور كانت او قليلة ضيئة او مظلمة سخينة كانت او باردة بالنسبة حتي في النار الضعيفة القريبة من الخمود و الفناء و لكنها لماتخمد لا بد لها من مس النار و لو قليلا ضعيفا و لولا مسها لمتظهر النار و الدهن المعد للاشتعال ان كان من دهن القطران او الحصي لبان مثلا لا بد له في ادراك النار من المس و لولا المس لمتظهر النار [ص 24] فيه ابدا و ان كانت القابلية من اشرف القوابل قال الله تعالي في القابلية الاولي يكاد زيتها يضيئ و لو لمتمسسه نار اي لميضئ حتي مسته النار فاذا كانت تلك القابلية الاولي الاعلي لاتضيء الا بالمس فما دونها من القوابل اولي ثم اولي ان لاتضيئ الا به فمس النار نوعا لكل ما دخل عرصة الوجود من الشعلات ايا كان اين كان و لو من اظلمها و انتنها مما لا بد منه فمس النار هنا مثل الرحمن المستوي علي عرش جميع الشعلات الواقعة في كل درجة من الدرجات و النار الغيبية مثل لله تعالي الغيب الباطن الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير ثم ان هنا مقاما ثانيا لذلك المس و هو واضح و ذلك لان المس مس نوعي استوي و استولي علي جميع الشعلات الحاصلة من انواع الادهان و القابليات و مس آخر شخصي يتعلق بالزيت اللطيف و الدهن الطيب الشريف فيضيئ علي من دونه و يقوم بينهم بشيرا و نذيرا و داعيا الي النار باذنها و سراجا منيرا فيختص نوره و ظهوره و فشوه و بريقه و لمعانه و حرارته و آثاره النارية جملا بالمقبلين اليه و المتوجهين اليه و المستضيئين به و الآخذين عنه [ص 25] و المتقربين به الي النار و المتوسلين بحبل ولايته و الاعتصام به للوصول الي النار كما ان النار ايضا اختصت المس المتعلق بهذه الشعلة المنيرة بنورها و ظهورها و نسبته الي نفسها و جعلته بابها و دليلها و الوسيلة اليها ففي تلك العرصة هي النار و لا نار سواها و لاينبئك مثل خبير و لا خبير سواها ينبئك عما في الضمير و اما ساير الشعلات الحاصلة من الادهان الغليظة الكثيفة التي هي علي خلاف كينونة النار فلاتحكي منها الا نارا مظلمة و الظلمة لا منها و لا اليها و لاتدل عليها و لاتنسبها الي نفسها فافهم ما اقول حتي تفوز بالمأمول فهذا النور الظاهر في الزيت اللطيف هو مقام الرحيم الذي اختصه الله برحمته و ترحم به علي من سواه من المؤمنين و عباده الصالحين المطيعين المتبعين و يختص برحمته من يشاء و قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ثم ان نفس تلك القابلية المباركة و الزيت اللطيف انما هي مقام الاسم الذي ينبأ عن المسمي و هو مقام انا بشر مثلكم و مس النار اياه هو مقام الوحي و من باب انه ظهور النار و ظاهرها دل علي ان ناركم نار واحدة و بهذه البشرية المباشرة للفضاء [ص 26] تستعين علي النار و تستضيئ منها و تأخذ حاجتك و باء الاستعانة هنا هي الحرف الذي يربط بين هذه البشرية و ساير البشر و لولاها لميحصل الارتباط و هي بظاهرها و ان كانت حرفا مستلزما للخساسة و المهانة و لكنها بحسب المعني تدل علي معني يوجب الربط و الاتصال و الاتصاف بصفة المبدأ المتعال و من تواضع رفعه الله و ماادري ما اقول و ما عسي ان يقال و المثل في ذلك النور المنبث من الشعلة المنتشر في الفضاء الواقع عليك و علي غيرك مما بين الارض و السماء فانك به تستعين علي الشعلة و تتوسل بها و تتوصل اليها و هو الذي يربط بينك و بينها و لولا النور الظاهر لك من الشعلة لميحصل لك ارتباط بالشعلة بل لمتكن تدركها و تشعر بها فكل ذلك من النور و بالنور و لكن ماادري هل تعرف اصل النور و هل تعلم كيفية الصدور او تحسبه صبغا ظاهريا عرضيا لا اصل له و لا بقاء فان عرفته بحقيقة الضياء وقفت علي معني قوله صلوات الله عليه و انا النقطة تحت الباء و حق البيان بينه ابي العلامة اعلي الله مقامه في الرسالة المهدوية و حقيق ان يكتب بالنور علي وجنات الحور و لكني اشير اليه بقدر مسيس [ص 27] الحاجة ان شاء الله تعالي فاعلم ان النار بذاتها دهرية نافذة منبثة في الفضاء محيطة بالارض و السماء و ما بينهما من الاشياء و هي غير محجوبة عن الاشياء الا ان يحجبهم الآمال دونها و آمالها طبايعها المخالفة لكينونة النار فاذا زق حجاب قابلية من المواد الزمانية و تكلس و تلطف و انكشف ظهرت النار فيها و اظهرت من وصفها الدهري بقدر استعداد تلك القابلية و علي حسبها ففشت و سرت و نفذت في غير تلك القابلية المستعدة علي حسبها الامثل فالامثل و الاقرب فالاقرب فاقربها و الطفها و اشبهها بها الهواء المحيط بها فتسري النار فيه و يحكيها علي حسبه كما ان نفس المادة الاولي حكتها علي حسبها فالهواء المحيط بتلك المادة ايضا يحكي النار علي حسبه فان كان صافيا حكاها اصفي ما يكون و ان كان مغبرا حكاها مغبرا و كذلك غير الهواء من الجدران و السقف و الارض و غيرها كل واحد يحكيها علي حسبه فالذي تسميه بالنور انما هو حقيقة نار منبثة و ان كانت تلك المواد الناقصة لمتحكها بتمام ما لها من الكمالات فمنها ما حكي ضوءها و منها ما حكي حرارتها و كل ذلك علي اختلاف الدرجات و بهذا [ص 28] النقص العارض لها من جهة نقصان القوابل انحطت درجتها عن درجة النار الظاهرة في المادة الاولي و بذلك الانحطاط سميناه حرفا اعني الباء حرف الاستعانة لانه يحكي طرفا من اطراف النار فيحكي ضوءها فقط فتدبر و انت لو قطعت نظرك عن آمال القوابل و كشفت سبحات الجلال لمتر الا النار النافذة في الشعلة و غيرها و كأن الهواء المحيط بالشعلة هو شعلة كبيرة و كذلك الجدران و السقف و غيرهما شعلات علي حسبها الا ان الشعلات مختلفة في الحرارة و الضوء و الفشو و اللمعان علي حسب اختلاف موادها الاتري الشعلة الحاصلة من دهن النفط اضوء من الشعلة الحاصلة من دهن الخروع و الاتري النار الحاصلة في الحديدة المحماة احر و اسخن من النار الحاصلة في الخشب و لاسيما عود الخلاف مثلا بحيث لايمكنك مس الحديدة و قد يمكن مس النار الحاصلة في عود الخلاف بل ربما يلقيه الرجل في فيه و لايبالي بحرارته فكل ذلك نيران هائجة الا انها مختلفة علي حسب اختلاف موادها و كذلك النور الظاهر في الفضاء و الجدران انما هو نار ظهرت فيها علي اختلاف موادها فاذا قطعت النظر عن [ص 29] اختلاف المواد لمتر تحتها الا النار الظاهرة في الكل و هي النقطة الموضوعة تحت الباء و الباء هو ذلك النور المنبث الذي تتوسل و ترتبط به بالشعلة و هو من مقام الروح الملكوتي و درجة الانبياء كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و الشعلة مقام الالف المتحركة و هو مقام العقل و الاسم الذي ينبئ عن المسمي و ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان و مس النار المختص بهذه الشعلة المباركة و الزيت اللطيف و القابلية الاولي انما هو مقام الفؤاد و الالف اللينية و اسم الرحيم و الرفيق الاعلي و مس النار المطلق الذي لا كيف له و يعم البر و الفاجر انما هو مقام النفس الرحماني و النقطة التي تحت الباء و هي ظهور النار الغيبية و النار الغيبية انما هي مقام نفس المتكلم و السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن و هو قوله عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، و كنا بكينونته كائنين غير مكونين موجودين ازليين و قوله عليه السلام انا الذات انا الذات في الذوات للذات ، ثم اعلم انه قد اختير تلك الكلمات المباركة لانها تعبير عن كيفية بدو الصنعة و [ص 30] ايجاده تعالي ما لميكن و من هنا تناسب الابتداء في كل امر و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال كل امر ذي بال لميبدأ فيه باسم الله فهو ابتر و عن الصادق عليه السلام قال الله عز و جل لعباده ايها الفقراء الي رحمتي اني قد الزمتكم الحاجة الي في كل حال و ذلة العبودية في كل وقت فالي فافزعوا في كل امر تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته فقولوا عند افتتاح كل امر صغير او عظيم بسم الله الرحمن الرحيم ، اقول و الحاصل انه تعالي يقول كما اني شرعت في ايجاد خلقي باسمائي هذه فافزعوا انتم ايضا الي في كل امر تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته بتلك الاسماء المباركة و قولوا عند افتتاح كل امر صغير او عظيم بسم الله الرحمن الرحيم و بيان ذلك علي نحو الاجمال ان الالوهية كما عرفت انما هي اسم للذي تحير فيه العقول و الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و الذي ليس كمثله شئ و هو الذات الممتنعة عن الصفات قال اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف [ص 31] انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران الممتنع عن الازل الثابت في الحدث ، اقول فتلك الاسماء و الصفات كلها ممتنعة عن ذاته تعالي و هي مخلوقات له قال ابوجعفر الثاني عليه السلام في حديث كان الله سبحانه و لا ذكر و المذكور بالذكر هو الله القديم الذي لميزل و الاسماء و الصفات مخلوقات و المعني بها هو الله الذي لايليق به الاختلاف و لا الايتلاف و انما يختلف و يأتلف المتجزي الحديث ، فاسماؤه تعالي مخلوقات له و اول ما اختار لنفسه من الاسماء ما قاله الرضا عليه السلام في حديث هو نفسه و نفسه هو قدرته نافذة فليس يحتاج الي ان يسمي نفسه و لكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لميدع باسمه لميعرف فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاسماء كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم و هو اول اسمائه لانه عليٌ علا كل شئ ، اقول قد صار هذا الاسم المبارك اعلي الاسماء لدلالته علي صفته الذاتية اعني امتناعها عما سواها فانها اذا كانت اعلي من كل شئ فلاتنالها شئ فتدبر ثم انه سبحانه لما اراد بدؤ الصنعة و كانت الصنعة ممتنعة [ص 32] عن ذاته تعالي اختار لنفسه اسماء و صفات تناسب ايجاد الخلق و تكوينه بعد ان لميكن و مقتضي الحكمة في ذلك ان يختار لنفسه اولا اسماء فيها معني العطف و اللطف و الرفق و التحنن علي الخلق فان عرصة الامتناع لاتناسب وجود الخلق بداهة فلا جرم تقتضي الحكمة ان يتسمي اولا باسم فيه تحنن علي الخلق فان كل اسم من اسمائه تعالي في اي مقام قد اختير لاقتضاء الحكمة اياه في ذلك المقام قال اميرالمؤمنين عليه السلام و لما وضع الاسماء فانه تعالي اختار لنفسه الاسماء الحسني فسمي نفسه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر و غير ذلك و كل اسم يسمي به فلعلة ما و لما تسمي بالملك اراد تصحيح معني الاسم لمقتضي الحكمة فخلق الخلق و امرهم و نهاهم لتحقيق حقيقة الاسم الحديث ، اقول فالله سبحانه لما اراد بدؤ الصنعة و كانت ممتنعة عن ذاته اختار لنفسه اسماء فيها معني التعطف و التحنن علي الخلق و هي الرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ و هي الرحمة الرحمانية العامة الشاملة لكل شئ و لكن جعل لها غاية و هي الرحمة الرحيمية الخاصة بالمؤمنين [ص 33] قال الله تعالي و رحمتي وسعت كل شئ فساكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكوة و الذينهم بآياتنا يؤمنون و هي في الظاهر و ان كانت اخص من الرحمة الرحمانية و لكنها في الحقيقة اعم و اشمل و افضل لاشتمالها علي الاسماء الحسني كلها و اما اسم الرحمن و ان كان قد استوي علي العرش و احاط بكلها و لكنه في نفسه مجرد عن خصوصية الفعليات و مستجنة فيها الكمالات فاشتمالها علي الكل من باب صلوح التجلي و اما اسم الرحيم فهو محل بروز الفعليات المحبوبة و ظهور الكمالات المستجنة فهو في الحقيقة الاسم الاعظم و الوصف الاكرم قال الله تعالي و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا و قد روي في صفة العقل انه و ان كان احب الخلق و لكن ليس اكرمهم و لكن الاكرم بنوآدم و هذا يشير الي ما ذكرنا ان اسم الرحيم و ان كان بحسب الظاهر اخص من الرحمن و لكنه بحسب الباطن من باب انه مجمع الاسماء الحسني و الصفات العظمي و محل فعليتها فهو اكرم و اعظم من اسم الرحمن و من هنا لميقتصر علي ذكر الرحمن فقط [ص 34] علي ان الرحمن كما يشمل العطاء يشمل المنع ايضا و كما يشمل النعمة يشمل النقمة ايضا لدخول كل ذلك في الرحمة الرحمانية و هو مظهر العدل فلايتم به المطلوب الا بانضمام الرحيم اليه فانه مظهر الفضل بالجملة فبلوغ الغاية و تمام النعمة انما هو بهذه الاسماء المباركة التي خلق الله تعالي بها خلقه و باللسان الاصطلاحي اقول ان الله سبحانه خلق كل شئ من مادتين و صورتين كما قال و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و الزوجان اربعة و هي المادة النوعية و الصورة النوعية و المادة الشخصية و الصورة الشخصية فالمادة النوعية هي هنا مقام نفس المشية و لكن نوعيتها في صورتها و هي صورة الاطلاق و الامكانية و اللاكيفية قال عليه السلام لا كيف لفعله كما لا كيف له فالنفس مقام ظهور الالوهية و امتناع الاشياء معه تعالي و تنزهه عن التعطيل و التشبيه و صورتها مقام ظهور الرحمة الرحمانية العامة و صلوح التجلي و الامكان الفعلي و هو مستلزم للرطوبة و لولا الرطوبة لميكن له صلوح التجلي و النفوذ و السريان و الجريان قال الله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و قال عليه السلام اول [ص 35] ما خلق الله الماء ، و لكن مائيته في الرتبة الثالثة و هنا رتبة الهواء و رطوبته رطوبة هوائية مع حرارة من قرب المبدء فمن تفسير علي بن ابرهيم في قوله تعالي و هو الذي خلق السموات و الارض في ستة ايام و كان عرشه علي الماء و ذلك في مبتدأ الخلق ان الرب تبارك و تعالي خلق الهواء ثم خلق القلم فامره ان يجري فقال يا رب بما اجري فقال بما هو كائن ثم خلق الظلمة من الهواء و خلق النور من الهواء و خلق الماء من الهواء و خلق العرش من الهواء الحديث ، فمقام الصورة النوعية مقام الهواء و فيه صلوح التجلي و الامكان الفعلي دون الانفعالي لانه بكمال لطافته لايقبل الصور كما تري انه لايمكن ان تصبغ الهواء بصبغ لكمال لطافته ثم خلق الماء منه و به في مقام المادة الشخصية و فيه صلوح التصور و الامكان الانفعالي و اما الهواء فلشدة لطافته و نفوذه لايتصور و لاينفعل في ذاته و ان كان مستوليا علي عرش الماء الذي منه كل شئ حي و خلق كل دابة من ماء و بالجملة الرطوبة المستلزمة للرحمة و التحنن و الميل ثابتة في الهواء و الماء و لكنها في الهواء اعلي و الطف و ابعد من الانفعال و من هنا [ص 36] صارت محل ظهور الرحمن و اختص الرحمن بحضرة المنان فلايتسمي به احد من الانس و الجان و اما في الماء فهي ادني و اغلظ و اقرب الي الانفعال و الرفق لوجود برودة فيه من مجاورة ارض الامكان و غلظة المادة بسببها فمن هنا صار محل بروز اسم الرحيم الذي يختص برحمته من يشاء و ساكتبها للذين يتقون و اما الرحمن و ان كان يشمل البر و الفاجر و لكنه في مقام الهواء و لشدة لطافته لاينفعل في ذاته و لايتصور بمنع او عطاء و نعمة او نقمة و ان كان مستوليا علي الكل محيطا بها مستويا علي عرشها في اماكن وجودها بالجملة فالرحيم في مقام المادة الشخصية التي يختص برحمته من يشاء و هو مقام الفؤاد و اما الاسم فهو في مقام الصورة الشخصية و هو مقام العقل و تمام الخلق الاول و كماله و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله العقل و عن الصادق عليه السلام ان الله تعالي خلق العقل و هو اول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، اقول فالعرش مقام الفؤاد و العقل يمينه و هو علي الترتيب الذي ذكرنا من خلق الهواء و الماء هذا ايضا مقام التراب [ص 37] و هو السوداء الصافية التي لميخل منها نبي و لكل منهم مرة سوداء صافية و روي ان الله سبحانه لميبعث نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية و عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث و لابعث الله رسولا و لا نبيا حتي يستكمل العقل و يكون عقله افضل من عقول امته ، اقول و هو عقال يمسك صاحبه و يمنعه عن الجري فيما لايرضي الله تعالي و الامساك من مقتضيات التراب و من هنا قلنا انه مقام الصورة الشخصية اذ التعين و التشخص انما هو في مقام التراب و اعلم ان التعبيرات عن الغيوب مختلفة بحسب المقامات و لاينافي و قد نقول ان العقل ماء و لكنه بالنسبة الي ما دونه فالعقل ماء و الروح هواء و النفس تراب و الطبيعة نار و اما بالنسبة الي ما فوقه فكما ذكرنا بالجملة فالاسم انما هو مقام العقل و قوله تعالي بسم في الظاهر له ثلثة احرف الباء و السين و الميم و قد روي عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألت عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم قال الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله و الله اله كل شئ و الرحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصة و عن عبدالله بن سنان نحوه الا [ص 38] ان فيه و الميم مجد الله و روي بعضهم الميم ملك الله ، اقول البهاء بحسب اللغة كما في المعيار كسماء الحسن و الجمال و حسن الهيأة و السناء في المعيار سنا كعصا ضوء البرق او عام و السناء كسماء الرفعة و المجد كفلس العز و الشرف و الكرم و قيل المجد نيل الشرف و الكرم او لايكون الا بالآباء او كرم الآباء خاصة و مجده تمجيدا عظمه و اثني عليه و العطاء كثره و المجيد الرفيع العالي و الكريم و الشريف الفعال ج امجاد ، و الملك في المعيار ملكت الشئ كضرب و المصدر كفلس و قفل و جسم و رقبة و مرحلة و منزلة و مكرمة او كجسم الاسم منه اذا احتويته قادرا علي التصرف فيه كيفما تشاء الي ان قال و الملك كقفل معلوم يذكر و يؤنث و السلطان و العظمة ، اقول ترتيب الحروف بحسب معانيها يدل علي ان الباء و هو بهاء الله اشرفها و اعظمها و اخصها به تعالي لان معناه الحسن و الجمال و حسن الهيأة و لايخفي انها صفات متصلة بصاحبها و هي الصورة المتصلة و اما السناء فهو بمعني الضوء ان كان مقصورا و بمعني الرفعة ان كان ممدودا و كلاهما صفة منفصلة فان الضوء ما يظهر [ص 39] من نوره في الفضاء و الرفعة من لوازم رتبته و كل واحد منهما دون الحسن و الجمال المتصل به قال السيد الاجل اعلي الله مقامه قال شيخنا العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه : ان السناء بمعني النور و الشعاع و الفرع لا الضياء و الاصل لقول مولانا و سيدنا ابيعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما آلاف التحية و الثناء من الملك الخالق في تفسير البسملة ان الباء بهاء الله و السين سناء الله فلما قدم البهاء علي السناء علمنا ان السناء فرع و البهاء اصل فكان البهاء بمعني الضياء و السناء بمعني النور لاقتضاء الترتيب الموجودي الجاري علي حكمة الاختراع و الابتداع و يؤيده قوله تعالي يكاد سنا برقه يذهب بالابصار فان البرق هو حامل النور الذي حملته الكرة الاثيرية بواسطة اشراق الشمس فالبرق لميزل تابع الشمس في الوجود و الاقتضاء و التحقق و التذوت فكان فرعا تابعا انتهي ، و المجد و هو بمعني العز و الشرف و الكرم او نيلها و لايكون الا بالآباء فيشير ذلك الي ان هنا مقامات اعلي منه اورثته المجد وراثة فهو دون تلك المقامات و كذلك الملك دون البهاء و السناء بلا شبهة فانه ما احتواه الشخص [ص 40] قادرا علي التصرف فيه كيفما شاء و ان كان بمعني السلطان و العظمة فهو ايضا من باب ظهور العظمة و السلطنة في ملكه فالباء يشير الي اعلي المقامات الثلثة و السين الي ما دون الباء و الميم الي ما دون السين و هي من مقامات العقل في ذاته الي اسفل درجات ادباره و يشير الي هذه الثلثة في اجزاء العقل الذي ذكرنا انه مقام الاسم ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله قسم العقل علي ثلثة اجزاء فمن كانت فيه كمل عقله و من لمتكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله عز و جل و حسن الطاعة له و حسن الصبر علي امره ، اقول فحسن المعرفة يشير الي بهاء الله و حسن الطاعة له يشير الي سنائه و حسن الصبر علي امره يشير الي مجده او ملكه علي الروايتين فان حسن المعرفة انما يحصل بظهور جمال الله و صورته اي صفته المتصلة من باب خلق الله آدم علي صورته اي صفته و من باب قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله ، و حسن الطاعة انما يحصل بالامتثال و ظهور مثله تعالي في عبده فان معني الامتثال قبول المثل فانه من باب الافتعال من قوله تعالي يا بن آدم انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما [ص 41] امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون يا بن آدم انا رب حيثما اشاء اكن اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي حيثما تشاء تكن ، اقول و كل ذلك تعبير عن ظهور نوره و سنائه في عبده فيكون مثله و مثاله كما ان النور الصادر عن السراج مثله و مثاله و اما حسن الصبر علي امره فهو من ادني مقاماته لانه من مقتضي القابلية الطيبة المطيعة الصابرة تحت امر الآمر الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره فهو ملكه و مملوكه و في قبضته كالميت بين يدي الغسال يقلبه ذات اليمين و ذات الشمال قال مولاي الحسين عليه السلام في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار و كسوة الانوار لهداية الاستبصار فارجعني اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير ، و هنا خبر آخر عن الصادق عليه السلام في مادة العقل يشير الي مقام رابع و هو النقطة تحت الباء قال عليه السلام خلق الله العقل من اربعة اشياء من العلم و القدرة و النور و المشية بالامر فجعله قائما بالعلم دائما في الملكوت ، اقول النقطة هي مقام نفس المشية و هي [ص 42] التي قال عليه السلام خلق الله المشية بنفسها و قال عليه السلام بالعلم خلقت المشية ، فالعلم هنا اشارة الي النقطة و القدرة هي مقام الامر و المشية و هي القدرة التي استطال بها علي كل شئ كما يظهر من قوله عليه السلام في حديث طارق بن شهاب الامام قدرة الرب و مشيته و النور مقام الفؤاد و منشأ الفراسة التي قال عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه و قوله تعالي ان في ذلك لآيات للمتوسمين و الفؤاد مقام التوسم و التفرس و النور الذي خلق منه المؤمن و اما المشية بالامر فالمراد منه ظاهر العقل فانه مشية الله في عرصة الاكوان قال عليه السلام في صفة العقل هو علة الموجودات و نهاية المطالب ، و من هنا قال عليه السلام المشية بالامر ليكون الامر اشارة الي المشية الاولي الامكانية المعبر عنها هنا بالقدرة و المشية ظاهرها و هي اول ما خلق الله كما روي و لايخفي ان المقامات الثلثة الاولي ظاهرة في ظاهر العقل كما عرفت من مثال الشعلة ان ظاهرها الدهن الممسوس المشتعل و فيه مس خاص به علي حسبه الذي ذكرنا انه مقام المادة الشخصية و [ص 43] الفؤاد و الوجود المقيد و يظهر منه ايضا مس نوعي هو مقام الصورة النوعية و مقام الامر و القدرة و تجلت به النار المعبر عنها بالمادة النوعية و العلم و نفس المشية فتلك المراتب كلها في العقل و ظاهرة فيه و هو مقام الاسم كما عرفت فتدبر و في بعض الاخبار فسر لفظ الجلالة ايضا بهذا المنوال قال الصادق عليه السلام الباء بهاء الله و السين سناء الله و الميم ملك الله قيل الله قال الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام الله خلقه ولايتنا قيل فالهاء قال هوان لمن خالف محمدا و آلمحمد صلوات الله عليهم اجمعين قيل الرحمن قال بجميع العالم قيل الرحيم قال بالمؤمنين خاصة ، اقول الآلاء بتسهيل الهمزة النعم الواحد الالي كآجال و اجل و الالي كاعناب و عنب و اعلم اولا من باب المقدمة ان اوامر الله و نواهيه كلها ايا كان سواء كانت مما يتعلق بالحقيقة او الطريقة او الشريعة انما هي راجعة الي صفات الله و كمالاته و حكايتها و عدمها و يومي اليه قوله تعالي ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و يدل علي ذلك ايضا ما روي في القدسي يا بن آدم انا رب [ص 44] اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون يا بن آدم انا رب حيثما اشاء اكن اطعني فيما امرتك اجعلك حيثما تشاء تكن يا بن آدم انا حي لااموت اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي حيا لاتموت ، و انت تعلم ان الجزاء عين العمل و حقيقته قال الله تعالي و ماتجزون الا ما كنتم تعملون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله انما هي اعمالكم ترد اليكم ، فيلزم من ذلك ان يكون الله سبحانه قد امر بامثاله العليا و صفاته العظمي حتي يكون المطيع لامره تعالي يجزي بأن يكون مثله و يحكي عنها و انت لو تتبعت في اوامره و نواهيه تعالي وجدت كلها راجعة الي هذا المعني او الي اسباب و مقدمات لحصول هذا المعني لا غير و المسألة واضحة لاتحتاج الي تفصيل و من البين انه تعالي انما امر بما احب و نهي عما كره و لميحب الا ما هو علي صفته و لميكره الا ما هو علي خلاف صفته و هذه قاعدة كلية لاتتخصص و مما امر به تعالي باوجب امر و اكده و الزمه الولاية لاولياء الله و البراءة من اعداء الله و حقيقة ذلك مأخوذة من وصفه تعالي في ذاته و اعلم ان ما يعبر عنه بالذات و الوصف [ص 45] الذاتي فانما المراد منه الذات الظاهرة التي عبرنا عنها بنفس الله و نفس المشية و العلم و النقطة و السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن و قوله عليه السلام انا الذات انا الذات في الذوات للذات و قوله كنا بكينونته كائنين غير مكونين موجودين ازليين و هو الذي سموه مشايخنا اعلي الله مقامهم بالوجود المعبر عنه بالفارسية بهست و هو الثابت الكائن من قوله عليه السلام دليله آياته وجوده ( و وجوده ظ ) اثباته و ذلك الوجود هو هو في ذاته و امتناع ما سواه لانه آية الاحد الذاتي الذي لا تعبير عنه و وصف تعريفه و تعرفه و يعبر عن هذه الصفة اعني انه هو هو و امتناع ما سواه انه يحب نفسه و ينافي عدمه كما انه شأن كل موجود انه يحب وجوده و يكره عدمه و هذا الوصف الاعز الامنع مما لايكاد يظهر في عرصة الاختلاف و التكثر الا بما يتأتي به في تلك العرصة و هي حقيقة الولاية و البراءة التي امر بهما تعالي خلقه و خلقهم لها و هو قوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فان حبه سبحانه هناك هو حقيقة الولاية و اصل الايمان و هو قوله تعالي حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و كره [ص 46] اليكم الكفر و الفسوق و العصيان و حب آلمحمد عليهم السلام و ولايتهم رضا الرب فعن الصادق عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام ذكرنا اهل البيت شفاء من الوعك و الاسقام و وسواس الريب و حبنا رضا الرب ، و لميرضه الله سبحانه الا لمطابقته لصفته و علي وفق محبته فانهم صلوات الله عليهم اذا كانوا وجه الله و محال معرفة الله و مجالي نور الله سبحانه فلا جرم يكون حبهم رضا الرب لانهم حبيب الله و لا حبيب الا هو و اهله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال ابوجعفر عليه السلام ولايتنا ولاية الله التي لميبعث نبيا قط الا بها ، و اعلم ان مجال القلم في هذا الميدان دقيق و مجري سفينته عميق و الحاصل ان الله سبحانه كما احب نفسه فقد احبهم لانهم نفس الله القائمة فيه بالسنن و امر بمحبتهم صلوات الله عليهم و هي غاية خلق الخلق لا غير فلا جرم اسم الجلالة الذي هو من اعظم اسمائه تعالي تعبير عن هذا المعني لان الاسم الذي انزل الله به سلطانه هو ما انبأ عنه و دل عليه و كان علي صفته كما روي في تعريف الاسم انه ما انبأ عن المسمي و انه صفة لموصوف فالالف في لفظ الجلالة التي [ص 47] هي اصله و فيها من صفات التوحيد ستة كما في الخبر انما تشير الي آلائه علي الخلق من النعيم بولاية آلمحمد عليهم السلام فانه من اعظم نعمه و اكرمها ثم لما انعم عليهم بها الزمهم بها و فرض عليهم اياها فانه لايكلف الله نفسا الا ما آتاها فآتاهم اولا بها ثم كلفهم اياها و الزمهم اياها فاشير باللام الي اللزوم ثم لما كان من كمال الولاية بل و تماميتها البراءة من اعدائهم اشار اليها بالهاء و فسرت بالهوان لمن خالف محمدا و آلمحمد صلوات الله عليهم لانها اجمع في الدلالة علي فرض برائتهم لعنهم الله و كأنها اشارة الي لزوم البراءة مع بيان علتها فانهم اذا كانوا بهذا الهوان و الذلة و الخساسة و الدناءة فلا جرم يجب البراءة منهم و التباعد عنهم فان الطبع في الغالب حريص علي ما منع حتي قيل كلية ان الانسان حريص علي ما منع و الاولي في مقام المنع ان تعدل الي بيان علته التي هي مستلزمة للمنع الاتري ان الطفل اذا اردت منعه عن اكل شئ فقلت له لاتأكل قلما يقبل منك و يطيع امرك و لكن تقول انه مر او بشع مثلا فيحذر عن اكله و هنا ايضا الامر كذلك فان الغرض الاصلي تحذير الناس عن ولاية الاعداء و موادتهم [ص 48] فعدل الي بيان هوانهم كي يكون اردع لهم و ازجر فافهم ذلك و تدبر و روي في البرهان من جامعالاخبار عن ابنمسعود عن النبي صلي الله عليه و آله من اراد ان ينجيه الله من الزبانية التسعةعشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فانها تسعةعشر حرفا ليجعل الله كل حرف منها عن واحد منهم ، اقول قال ابي العلامة اعلي الله مقامه في الفطرة السليمة ان لجهنم تسعةعشر زبانية يزبنون الناس في جهنم نعوذ بالله و هم ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون فانك قد عرفت ان جهنم في جهة الاراضي السبع التي هي انيات السماوات المقابلة لوجوداتها الشرعية و ضحضاح النار في هذه الارض من حيث انيتها فتمام هذه السماوات و الارض اسباب تأدية الانسان الي النار اذا مال الي العصيان و جميعها اسباب تأدية الانسان الي الجنان اذا مال الي الطاعة و الامتثال و انت اذا نظرت رأيت كليات هذا العالم المتعلقة بالعصاة تسعةعشر منها الافلاك السبعة من حيث انيتها و ماهيتها و منها البروج الاثناعشر فهذه تسعةعشر المدبرات السماوية التي يزبنون العصاة [ص 49] اذا مالوا الي المعصية فيمددهم الملائكة الكلية التسعةعشر الموكلة بهذه التسعةعشر امداد خذلان و زبن و دفع الي جهة الاسفل فيزبنونهم الي النار و كليات الارض التي هي من ظلها و ضحضاحها ايضا تسعةعشر و هي العناصر الاربعة الظاهرة في مواليدها الثلثة فهي اثناعشر عنصرا و اشعة الكواكب السبعة الممازجة لهذه العناصر المكملة المدبرة لها فهي تسعةعشر سفلية يزبنون الانسان في الضحضاح اذا مال الي المعصية عن ظاهر جسده الي آخر كلامه علا مقامه ، اقول اعلم ان القرآن باجمعه يفيد هذه الفائدة المذكورة في الخبر فانه الشفاء النافع و الدواء المبارك و عصمة لمن تمسك به و امان من كل خوف و حفظ من كل سوء و جنة منيعة و درع حصين و كل حرف منه يصون الانسان و يحفظه من كل عذاب الا ان البسملة لما كانت حروفها تسعةعشر كان كل حرف منها يحرس قاريه بالاخلاص عن واحد من الزبانية و هم تسعةعشر علي ما عرفت و اعلم ان حروف البسملة من غير تكرار عشرة و مع التكرار تسعةعشر و لو نظرت في الزبانية التسعةعشر علي ما شرحها ابي العلامة اعلي الله [ص 50] مقامه وجدتها عشرة تنحل عند التفصيل الي تسعةعشر فان التعقل و التعلم و التوهم و الوجود الثاني و التخيل و التفكر و الحس المشترك سبعة و الحيوانية و النباتية و الجمادية ثلثة فهي عشرة و ان ضربت الثلثة في العناصر الاربعة صارت اثنيعشر و مع السبعة تسعةعشر و كذلك ان نظرت في البروج كان كل مثلثة منها ثلثة ان ضربتها في الطبايع الاربعة صارت اثنيعشر فتدبر و اما وجه التكرار مع اختلاف امزجتها كلية فلعله من باب غلبة بعضها علي بعض و هذا ايضا هو الوجه في تكرار بعضها دون بعض و لكن العلم بالجزئيات خارج عن حدودنا و من لميكن في كلامه لاادري فهو مجنون و اما وجه اختصاص هذه الفائدة العظيمة بهذه الكلمات المباركة فاعلم ان الله سبحانه يقول في كتابه المجيد و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و هو علي ما في اخبار التفسير حكاية عن بلعم بن باعورا حيث اوتي الاسم الاعظم و كان يدعو به فيستجاب له فطلب منه فرعون ان يدعو علي موسي و اصحابه ليحبسه فاجاب فرعون و قبل منه و ذهب ليدعو علي موسي عليه السلام فامتنع عليه [ص 51] حمارته فضربها فانطقها الله و قالت اتضربني ان اجيء معك لتدعو علي نبي الله و قوم مؤمنين فلميزل يضربها حتي قتلها و انسلخ الاسم من لسانه و قال عز و جل و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون اقول لما انسلخ من الآيات و لميرتفع بها الي السموات التي هي مواضع الجنات و اخلد الي ارض الشقاوة و اتبع هواه ورد الي اسفل الدركات و التهبت في صدره نار جهنم و فورتها فصار مثله كمثل الكلب يخرج لسانه من فمه من فرط حرارة جوفه علي حذو ما روي في تفسير قوله تعالي و ان جهنم لمحيطة بالكافرين قال عليه السلام ان جهنم اليوم في الكفار و في الآخرة هم فيها ، اقول فاذا كانت جهنم في الدنيا في الكفار فمثله اليوم كمثل الكلب يخرج لسانه من فمه من شدة حرارة جوفه و هذا معني زبن الملائكة الزبانية و دفعهم اياه الي نار جهنم و العياذ بالله لما انكر ان الي ربك الرجعي و انكر ان الله يري فاخذه الله بناصيته الكاذبة الخاطئة و دعا عليه الزبانية فدفعه [ص 52] اليهم يسحبونه الي جهنم و يدفعونه فيها و العياذ بالله و كل ذلك من انسلاخه عن الاسم الاعظم و اتباعه هواه و اخلاده الي الارض قال الله تعالي لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني امن من عذابي ، و من انسلخ منها و العياذ بالله زبن الي عذابه فقوله بسم الله الرحمن الرحيم لما كان اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه و تلاه باخلاص و اعتقاد و لمينسلخ منه و لميتبع هواه فرفعه الله به بمشيته و فضله و منه و طوله الي جنان السموات و لميكله الي الزبانية و لميأمرهم بدفعه الي نار جهنم دفعا و نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من التالين له المعتقدين به المعتصمين بوثقي عروته العارفين بحقه و ظاهره و باطنه بجاه محمد و آله و عترته صلوات الله عليهم و اما بيان ان نسبة البسملة الي الاسم الاعظم نسبة سواد العين الي بياضها بل و اقرب منه او ما روي عن الرضا عليه السلام ان الاسم الاعظم في بسمل و حولق بعد صلوة الفجر مأة مرة فاعلم ان الاخبار في بيان الاسم الاعظم بحسب الظاهر لايخلو من الاختلاف و الاجمال كما لايخفي علي جناب السائل المفضال و لكن ان تتبعت [ص 53] في اخبار آلمحمد عليهم السلام وجدت حقيقة الاسم الاعظم غير ما يظنه العامة وفقنا الله للعلم به و معرفته و العمل بمقتضاه فعن الكاظم عليه السلام ان الاسم الاعظم اربعة حروف الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا ، اقول قد عرفت مما ذكرنا ان البسملة اربع كلمات عبر بها عن المقامات الاربعة و هي البيان و المعاني و الابواب و الامامة اما اسم الجلالة فهو تعبير عن مقام البيان كما عرفت و اما الرحمن فهو تعبير عن مقام المعاني و هي كأنها خاصة بمقام الخاتم صلي الله عليه و آله و اما الرحيم فهو تعبير عن مقام الابواب و هي كأنها خاصة بالائمة عليهم السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها ، فالعلم كما روي مقام نفس المشية و هي مقام البيان و النبي صلي الله عليه و آله مدينته و مدينة العلم ظاهره و معناه كما لايخفي فهي مقام معانيه و ظاهره فيكم و علي و الائمة من ولده و فاطمة صلوات الله عليهم ابواب تلك المدينة و ابواب الله فعن الباقر عليه السلام انه قال في معني انهم عليهم السلام باب الله ان الله احتجب عن خلقه بنبيه و [ص 54] الاوصياء من بعده و فوض اليهم من العلم ما علم احتياج الخلق اليه و لما استوفي النبي صلي الله عليه و آله علي علي العلوم و الحكمة قال انا مدينة العلم و علي بابها و قد اوجب الله الاستكانة لعلي عليه السلام بقوله ادخلوا الباب سجدا و قولوا حطة نغفر لكم خطاياكم و سنزيد المحسنين اي الذين لايرتابون في فضل الباب و علو قدره الخبر ، تدبر في الحديث فانه بعينه في بيان ما نحن بصدده بالجملة فهم صلوات الله عليهم بهذا النظر في مقام الابواب و مظاهر اسم الرحيم الخاص بالمؤمنين فانهم باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و رسول الله صلي الله عليه و آله مظهر اسم الرحمن فان الرحمن علي العرش استوي و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته في صفة النبي صلي الله عليه و آله محمد العرش عرشه الله علي الخلايق ، اقول فالرحمن استوي عليه و هو الرحمن بجميع العالم و قد قال صلي الله عليه و آله لا اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي ، فتدبر و انظر كيف ينطبق الاخبار بعضها علي بعض بالجملة ثم الاسم كما [ص 55] عرفت مقام الامامة و هي ظاهرة في الشيعة علي الفرعية و اخبار آلمحمد عليهم السلام نادية به المتر في حديث همام المشهور المأثور في الكافي في صفة المؤمن يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر و من تفسير الامام عليه السلام قال يرفع الله بهذا القرآن و العلم بتأويله و بموالاتنا اهل البيت و التبري من اعدائنا اقواما فيجعلهم في الخير قادة و ائمة في الخير تقتص آثارهم و ترمق اعمالهم و يقتدي بفعالهم الحديث ، و في غير ذلك من الاخبار شواهد كثيرة و معذلك هم اسم الله و وصفه و نوره ففيما كتب ابوعبدالله عليه السلام الي عبدالله النجاشي حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال نزل علي جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان الله يقرؤ عليك السلام و يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني و انا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة يا عبدالله الخبر ، و عنهم (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه ، بالجملة فالمؤمن اسم الله و وصفه و نوره و انما سمي مؤمنا لانه يؤمن علي الله فيجيز [ص 56] امانه كما في الخبر فمن تمسك به و اعتصم بامانه نجا عن الزبانية اعاننا الله عليهم بحق محمد و آله الطيبين و شيعتهم المخلصين صلوات الله عليهم اجمعين بالجملة فهذه الاربعة هي حروف الاسم الاعظم و هو بسم الله الرحمن الرحيم او البسملة من حيث دلالتها علي تلك المراتب الاربعة اصل الاسم الاعظم و لبه و حقيقته كما اشرنا اليه اولا في معني الخبر فتدبر ثم اعلم ان التخلق بهذا المعني و العمل بمقتضاه علي نحو الصحة و الكمال مما لايمكن الا كما بينوا سلام الله عليهم و امروا به فانه قد روي عن الصادق عليه السلام انه قال احفظ ادب الدعاء و انظر من تدعو و كيف تدعو و لماذا تدعو و حقق عظمة الله و كبرياءه و عاين بقلبك علمه بما في ضميرك و اطلاعه الي سرك و ما تكن فيه من الحق و الباطل و اعرف طرق نجاتك و هلاكك كيلاتدعو الله بشئ عسي فيه هلاكك و انت تظن ان فيه نجاتك قال الله تعالي و يدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير و كان الانسان عجولا و تفكر ماذا تسأل و لم تسأل و لمذا تسأل و الدعاء استجابة الكل منك للحق و تذويب المهجة في مشاهدة الرب و ترك الاختيار جميعا و تسليم [ص 57] الامور كلها ظاهرا و باطنا الي الله تعالي فان لمتأت بشرط الدعاء فلاتنتظر الاجابة فانه يعلم السر و اخفي فلعلك تدعوه بشئ قد علم من نيتك خلاف ذلك قال بعض الصحابة لبعضهم انتم تنتظرون المطر بالدعاء و انا انتظر الحجر و اعلم انه لو لميكن امرنا الله بالدعاء لكنا اذا اخلصنا الدعاء تفضل علينا بالاجابة كيف و قد ضمن ذلك لمن اتي بشرايط الدعاء و سئل رسول الله صلي الله عليه و آله عن اسم الله الاعظم فقال كل اسم من اسماء الله اعظم ففرغ قلبك عن كل ما سواه و ادعه باي اسم شئت فليس في الحقيقة لله اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار و قال النبي صلي الله عليه و آله ان الله لايستجيب الدعاء من قلب لاهي قال الصادق عليه السلام اذا اراد احدكم ان لايسأل ربه شيئا الا اعطاه فلييأس من الناس كلهم و لايكون له رجاء الا من عند الله عز و جل فاذا علم الله تعالي ذلك من قلبه لميسأله شيئا الا اعطاه فاذا اتيت بما ذكرت من شرايط الدعاء و اخلصت سرك لوجهه فابشر باحدي ثلث اما بأن يعجل لك ما سألت و اما ان يدخر لك ما هو اعظم ( افضل خل ) منه و اما ان يصرف عنك من البلاء ما لو ارسله عليك لهلكت قال النبي صلي الله عليه و آله قال الله تعالي من شغله ذكري عن [ص 58] مسألتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين و قال الصادق عليه السلام لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي و نسيت الحاجة لان استجابته باقباله علي عبده عند دعوته اعظم و اجل مما يريد منه العبد و لو كانت الجنة و نعيمها الابدي و لكن لايعقل ذلك الا العالمون المحبون العابدون العارفون في صفوة الله و خواصه ، اقول فانظر في الخبر الشريف و ضم اليه ما روينا في حروف الاسم الاعظم الاربعة و ادخل البيت من بابه بالاستكانة و الخضوع و الاخبات و التسليم و فرغ قلبك عن كل ما سواه فتشملك رحمته تعالي من باطن الباب و يستجاب لك فحقيقة الاسم الاعظم و لبه و اصله هو هذا لا غير و الالفاظ و العبارات تعبيرات عن هذا المعني فان كان المعبر بها من يكون هذه الحال فيه بالفعل فتؤثر اثرها علي ما شاء الله و ان لميكن فلايستجيب الله دعاءا من قلب لاه و انما الالفاظ و العبارات ح من نحو ما يصدر من النائم او الجاهل الذي تعلم الفاظا و لايدري معناها فلاتنفع و لاتجدي شيئا و لنقتصر بما ذكرنا من الاشارة الي شرح بعض الاخبار الواردة في هذا المضمار و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله [ص 59] علي محمد و آله الطاهرين .