و قوله عليه السلام : و قولكم حكم و حتم يراد منه انّهم عليهم السلام لمّا لميتقوّلُوا علي اللّه عز و جل بعض الاقاويل و انّما قولهم عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله عن اللّه سبحانه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام و عن الملك المحدّث و من ذلك تفصيل لكلّ جزئي جزئي و منه جمل و كُلّيّات تنطبق علي جميع جزئيّاتها مفصلةً و هم باذن اللّه سبحانه و اذن رسوله و اميرالمؤمنين صلي اللّه عليهما و آلهما يفصّلون و قد خلقهم اللّه تعالي و جبلهم علي الحقّ و الصواب كما قال تعالي لِنبيّه صلي اللّه عليه و آله و انّك لعلي خلق عظيم و هم يجري لهم ما يجري لرسول اللّه صلي اللّه عليه و عليهم و معهم روح القدس يسدّدهم فيجري منه لهم ما يطابق ارادتهم لانه لايريد الّا ما اراد اللّه و هم حملة ارادة اللّه تعالي فليس لهم ارادةٌ غير ارادته و مارميتَ اذ رميتَ و لكن اللّه رمَي فاذا ارادوا فانّما اراد اللّه عز و جل لانّ ارادته انّما يجريها علي قلوبهم قال تعالي ماوسعني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلبُ عبدي المؤمن صلي اللّه عليه و عليهم و ليس المراد من الحديث القدسي حُلوله في قلوبهم تعالي عن ذلك علواً كبيراً و انّما المراد حلول فعله و مشيّته [ص 112] و ارادته فافهم فاذا استنبطوا جزئياً من كليّ فهو علي طريق القطع و الضرورة لانّهم كشف اللّه تعالي لهم الاسباب و المسببات من ملكوت السموات و الارض فاَريهم حقاۤيق الاشياۤء و اعيانها من ملكوت السموات و الارض من الدنيا و الٰاخرة كما اري ابراهيم ملكوت السموات و الارض فهم يعاينون ذلك فعلمهم في الحقيقة مستند الي الحس في الغيب و الشهادة اماسمعت انه صلّي اللّه عليه و آله لما هاجر الي المدينة و اخذ يبني مسجده خفض له جبريل عليه السلام الارض فبني مسجده علي عين الكعبة لانه حينئذ يشاهد البُنْيَة المشرّفة و لمّا اسري به الي السماۤء و احاط بجميع ملكوت الدنيا و الٰاخرة في ليلته و اصبح في بيته و اخبر اصحابه بذلك و انه اتي بيت المقدس بالشام و ربط البراق في الحلقة التي كان الانْبياۤء عليهم السلام يربطون فيها دواۤبّهم و كان في المنافقين و المشركين مَنْ سَافر الي الشام و رأي بيت المقدس فكذّبوا و قالوا ان كنتَ صادقاً فصف لنا المسجد الاقصي و البيت المقدس فاتي جبرئل عليه السلام فاقتلع المسجد الاقصي و البيت المقدس و نصبه امام وجهه يري ذلك هو و هم لايرون شيئاً فوصف لهم ذلك كما رأوا فكلّ الاسباب و المسبّبات قد رأوها معاينة فيحكمون بما اريهم اللّه و لهذا اشار تعالي اليهم في تأويل قوله تعالي و اوحي ربّك الي النحل ان اتّخذٖي منَ الجبال بيوتاً و من الشجر و ممّا يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سُبُلَ ربّكِ ذُلُلاً يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاۤء للنّاسِ ، و في تفسير علي بن ابراهيم عن الصادق عليه السلام نحن واللّهِ النحل الذي اوحي اللّه اليه ان اتّخذي من الجبال بيوتاً اُمِرنا ان نَتّخِذَ من العرب شيعةً و من الشجر يقول من العجم و ممّا يعرشون يقول منَ الموالي و الذي يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه اي العلم يخرج منّا اليكم و في تفسير العياشي عنه عليه السلام [ص 113] النحل الائمة و الجبال العرب و الشجر الموالي عتاقه و ممّا يعرشون يعني الموالي و العبيد ممن لميعتق و هو يتولّي اللّه و رسوله (ص) و الائمة و الثمرات المختلفة الوانه فنون العلم الذي قد يعلّم الائمة (ع) شيعتهم و فيه شفاۤء للناس يقول في العلم شفاۤء للناس و الشيعة هم الناس و غيرهم اللّه اعلم بهم ما هم و لو كان كما تزعم انه العسل الذي يأكله الناس اذاً مااكل منه و ماشرِبَ ذو عاهةٍ الّا شُفي لقول اللّه تعالي فيه شفاۤء للناس و لا خُلفَ لقول اللّه تعالي و انما الشفاۤء في علم القرءان لقوله و ننزل من القرءان ما هو شفاۤء و رحمة لاهله و لا شكّ فيه و لا مرية و اهله ائمة الهدي الذين قال اللّه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، و في شرح الٰايات الباهرة مثل معني ما ذكر الّا انّ فيه و الجبال شيعتُنا و الشجر النساۤء المؤمنات و بالجملة فهم عليهم السلام يحكمون بالحكم القطعي المستند الي معاينة الاسباب و المسبّبات المعبّر عنه في التأويل بقوله ان اتّخذي من الجبال بيوتاً فان المراد بالبيوت التي يسكنونها هي جهة تعلّق الخطاب من المكلف فانه انّما يتعلّق بالمكلّف لوصف في فعله او ذاته مقتضٍ للتعلّق لما بينهما من المناسبة و العلاقة الذاتية كما قرّرناه في محلِّهٖ و من شاهد ذلك فقد سكن ذلك البيت الذي هو جهة التّعلق و قوله فاسلكي سُبل ربِّك ذُلُلاً يشير الي المعاينة و اصابة الحق فيه علي جهة القطع كما هو سبل اللّه تعالي في عباده و لذا قال علي عليه السلام حين اخبر عن بعض احوال الغيب كلّ ذلك علم احاطة لا علم اخبارٍ ه ، و المراد من الاحاطة المشاهدة بقرينة قوله لا علم اخبار و مِنْ جملة تلك الجمل و الكليّاتِ الرَّجْم للغَيْب و هي المفصّلات و هو ان يرجم الغيب بالقرعةِ بالهامِهٖ تعالي اذا لميذكر الحكم الجزئي او الكلّي لا في الكتاب و لا في السنّة فانّ الملك الذي هو روح القدس يقذف اللّه في قلبه الرّجم و شرط اصابته فيلقيه الي الامام عليه السلام فاذا سَاهم عليه السلام و قالَ الكلامَ [ص 114] الَّذٖي هو شرطُ الاِصَابة لميخط الحكم الواقعي جزئيّا كانَ امْ كُلِّيّاً ابداً فاعلمهم اللّه عزّ و جل اذا سَاهَمُوا في طلبِ حكمهٖ تعالي بِاِصابَتِهٖ دَاۤئماً فاذا سَاهَم عليه السلام في طلب معرفةِ حكمهٖ تعالي فخرج الرجمُ وقع القذفُ به من اللّهِ تعالي في قلب الملك المُسَدِّد ففي البصاۤئر بسنده الي عبدالرحيم قال سمعتُ اباجعفر عليه السلام يقول انّ عليّاً عليه السلام اذا ورد عليه امر لميجئْ به كتاب و لا سنّة رجمَ به يعني سَاهَمَ فاصابَ ثمّ قال يا عبدالرحيم و تلك المفصّلات قال في البحار عقيب هذا الحديث الشّريف بيان قوله ساهَم اي استَعلَمَ ذلك بالقرعة و هذا يحتمل وجهين : الاوّل ان يكون المراد الاحكام الجزئيّة المشتبهة الّتي قرّر الشارع استعلامها بالقرعة فلايكون هذا من الاشتباه في اصل الحكم بل في مورده و لاينافي الاخبار السَّابقة لان القرعة ايضاً من احكام القرءان و السُّنَّة و الثاني ان يكون المراد بالاحكامِ الكليَّة الّتي يشكل عليهم استنباطُها من الكتاب و السنّة فيستنبطونَ منهما بالقرعة و يكون هذا من خصاۤئِصِهمْ عليهم السلام لان قرعة الامام عليه السلام لاتخطي ابداً و الاوّل اوفق بالاصول و ساۤئر الاخبار و ان كان الاخير اظهر انتهي ، اقول قوله (ره) و الاوّل اوفق بالاصول ان اراد بها اصول الفقه فليس لها مدخل في تحقيق هذه المسئلة لان اصول الفقه اغلبُهَا جارية علي ما عرف من العرف و اللّغة و امّا ما له تعلّق بالاصول من الاخبار فهو وارد في كيفيّة الاستنباط و التراجيح و لا تعلّق لشئ من ذلك و لا ما اشبهه ببيان حقاۤئق الاشياۤء و معرفة هذه المسئلة انما تعرف بمعرفة الامام عليه السلام و معرفة تَلَقّيه العلوم و معرفة جهات علومه و معرفة الملك و كيفيّة القذف في قلبه من الجناب الاقدس و ما اشبه هذه لا شئ من اصول الفقهِ له تعلق بهذا بوجه من الوجوه و ان ارادَ بها اصول الدّين فان كان بطريق المتكلمين و الحكماۤء فكذلك لانّهم انّما [ص 115] يبحثون علي مذاقهم و قواعدهم و ان كان بطريق اهل البيت عليهم السلام فهي بالثاني اوفق و الحاصل ان الموجب لقطعيّة قرعتهم في الاوّل موجب للقطعيّة في الثاني لان ذلك انّما هو من الاسم الاكبر و معه لا فرق بين الاول و الثاني و ليس ما حكموا به و افتوا به عن هوي الانفس او عن الرأي او الظن و انّما قالوا هذا و غيره عن اللّه سبحانه لانه تعالي يعلّمهم ما شاۤء بطرق متعدّدة في الظاهر و هي طريق واحد عن اللّه عز و جل يأتي به محمّد صلي اللّه عليه و آله عن اللّه تعالي في وساۤئط متعددة كلّها صادقة عن اللّه تعالي يعني عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله منها منه صلي اللّه عليه و آله و عن الملك المحدّث و عن جبرئل عليه السلام و عن الملاۤئكة و عن القرءان و عن اللوح و عن القلم و عن الاقلام و عن الالواح و عن الافلاك و عن العناصر و عن الجمادات و عن المعادن و عن النباتات و عن الحيوانات و عن الخطرات و الارادات و الافكار و الحركات و عن القرعة و عن الاسم الاكبر و عن الاسم الاعظم و عن ساۤئر علومهم المزبورة كالغابر و المزبور و الكتاب و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة عليها السلام و الف باب كلّ باب يفتح الف باب و الوراثة من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و النكت في الاذن و القذف في القلب و الوحي و نور ليلة القدر و علم المنايا و البلايا و الانساب و فصل الخطاب و معاقل العلم و ابواب الحكم و ضياۤء الامر و عُرَي العِلم وَ اَوَاخٖيه و سلاح رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ميراثه و مواريث الانبياۤء عليهم السلام و الجفرين جلد ماعزٍ و جلد ضانٍ و كتاب اَرْضٍ و عن العلم الحادث و هو ما يحدث بالليل و النهار يوماً بيوم و ساعة بساعةٍ و الامر بعد الامر و الشئ بعد الشئ الي يوم القيمة و الاثرة و هي علوم جميع الانبياۤء و المرسلين و علم محمد صلي اللّه عليه و آله و عليهم و غير ذلك من جهات علومهم صلّي اللّه عليهم و اعظمها ما يحدث [ص 116] باللّيل و النّهار ساعة بساعة علي حسب ما يلتفتون اليه كلما طلبوا وجدوا و هنا بحث شريف لولا ان بيانه يتوقّف علي ذكر مقدّماتٍ كثيرة لذكرته الّا اني ذكرت اكثره في هذا الشرح مفرّقاً لكثرة شراۤئط فهمه و اللّه المستعان ، و الاواخي جمع اَخِيّة بفتح الهمزة و كسر الخاۤء المعجمة و بعدها المثنّاة التحتانيّة مشددةً عود يُدفن طرفاه في الحاۤئط و وسطه بارز تربط به الحيوانات و امّا الجفران ففي احدهما السلاح و في الٰاخر الحروف و بعبارة احدهما احمر و الٰاخر ابيض و الحاصل انّ لهم عليهم السلام في كل شئ علماً حقّاً من جميع ذرّات العالم العلوي و السفلي و الغيب و الشهادة و البدء و العود و الدنيا و الٰاخرة فكلّ ما حتم و ما كان فقد انتهي اليهم و ما لميحتم امّا بان يكون مشروطاً في الغيب و الشهادة او مسكوتاً عنه فلايعلمونه و ما كان محتوماً في الغيب خاصة يعني لميرسم نقيضه من الكاۤئنات في عالم الواح عالم الغيب و لميحتم في عالم الشهادة فلهم ان يقولوا و لهم ان يسكتوا فان قالوا لميحتموا ما لميحتم لهم و قولي من الكاۤئنات احترازاً عما في الامكان فان كل ممكن فله ضدّ في الامكان في النور او في الظلمة و بالجملة فهم لايقولون الّا عن اللّه تعالي و رسوله صلي اللّه عليه و آله و لايقولون من انفسهم الّا عن اللّه تعالي و عن رسوله صلي اللّه عليه و آله ففي البصاۤئر بسنده عن محمد بن شريح قال سمعتُ اباعبداللّه عليه السلام يقول واللّهِ لَوْلا ان اللّه فرضَ ولايتنا و مودّتنا و قرابتنا ماادخلناكم بُيوتنا و لااوقفناكم علي ابوابنا وَاللّهِ مانقول باهواۤئنا و لانقول برأينا و لانقول الّا ما قال ربُّنَا و فيه عن علي بن النعمان مثله و زاد في آخره اصولٌ عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاۤء ذهبهم و فضّتهم و فيه الي ان قال (ع) مهما اجبتك فيه من شئ فهو عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لسنا نقول برأينا من شئ ه ، و قد دلّت الادلّة القطعيّة عقلاً و نقلاً انهم [ص 117] لايقولون عن اللّه تعالي و عن رسوله صلي اللّه عليه و آله الّا علي جهة الحتم و القطع لانّهم قد عاينوا ذلك عياناً و فيه بسنده عن بريدة الاسلمي عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال قال رسول اللّه (ص) يا علي انّ اللّه اشهدَكَ معي سبع مواطن حتي ذكر الموطن الثاني اتاني جبريل فاسرَي بي الي السماۤء فقال اين اخوك فقلتُ ودّعته خلفي قال فقال فادع الله يأتيك به قال فدعوتُ فاذا انت معي فكُشِط لي عن السموات السبع و الارضين السبع حتي رأيتُ سكّانها و عمّارها و موضع كلّ ملكٍ منها فلمارَ من ذلك شيئاً الّا و قد رأيتَهُ كما رأيتُهُ ه ، و فيه بسنده عن ابنمُسكان قال قال ابوعبداللّه عليه السلام : و كذلك نُرٖي ابراهيم ملكوتَ السموات و الارض و ليكون من الموقنين ، قال كشط لابراهيم عليه السلام السموات السبع حتي نظر الي ما فوق العرش و كشط له للارض ( الارض خل ) حتي رأي ملأ الهواۤء و فُعِلَ بمحمد صلي اللّه عليه و آله مثل ذلكَ و انّي لاري صاحبَكم و الائمة من بعده و قد فُعِل بهم مثل ذلك ه ، و هذا عندنا مما لا ريبَ فيه و مَن كان هذه حالهم يجب انّ قولهم حكم و حتم امّا انه حكم فلأَن قولهم قول اللّه تعالي و امّا انّه حتم فكذلك و لأن قولهم قد قُضِي و امضي فيكون حتماً لانّه انّما وصل اليهم بعد ان قُضِي و امضي و اذا وقع القضاۤء بالامضاۤء فلا بداۤء فيه للّه تعالي فهو حكم و حتم .
و قوله عليه السلام : و رأيكم علم و حزم الرأي قيل التفكّر في مبادي الامور و النّظر في عواقبها و علم ما يؤل اليه من الخطاء و الصَّواب و هذا تفسير الرأي الصَّواب كرأي المعصوم (ع) و قيل الرأي اعم من ذلك لصدقه علي الاستحسان و القياس و منه عند الفقهاۤء اصحاب الرأي هم اصحاب القياس و التأويل كأَصحاب ابيحنيفة و ابيالحسن الاشعري و منه قوله عليه السلام من قال في القرءان برأيه فقد اخطأ ه ، [ص 118] يعني قال فيه بما رءاه مما لميكن مستنِداً الي كتاب او سنّة و اليه الاشارة بقوله تعالي و من اضلّ ممن اتّبع هواه بغير هديً من اللّهِ و لحنه انّ مَن اتّبع هواه اي ما تميل اليه نفسه لاستناده الي الدليل من برهان او يقين او هدي من اللّهِ فالاول دليل المجادلة بالّتي هي احسن و الثاني دليل الموعظة الحسنة و الثالث دليل الحكمة فهو مهتدٍ موفّقٌ للصواب لان الضال المخطئ مَنْ يحوم حول نفسه فمن مال الي رأيه غير مستندٍ الي واحد من هذه الثلاثة فهو ضاۤلّ مُخطِئٌ اقول انّ تفسير الرأي الاول اتي به القاۤئل تفسيراً لرأي النبي صلي اللّه عليه و آله فلذا قلتُ بعده و هذا تفسير الرأي الصواب كرأي المعصوم عليه السلام لبيان مراد القاۤئل و من تدبّر ظهر له انّ هذا التفسير اعم من رأي المعصوم عليه السلام و من رأي غيره بنظره بعقله و ان كان مستنداً الَي الكتاب و السّنّة فانَّ الاوّل لايخطئ الوَاقع اَبداً و الثاني يخطئ و يصيبُ فالاَوْلي في تفسير رأي المعصوم عليه السلام انّ المراد بالتّفكر في مبادي الامور و النظر في عواقبها و علم ما يَؤُل اليه من الخطأ و الصواب هو التّفكر علي نحو ما اشرنا اليه في تأويل قوله تعالي و اوحي ربُّك الي النحل ان اتّخذي من الجبال بُيوتاً و من الشَّجر و ممّا يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سُبُلَ ربّكِ ذُلُلاً باَن يستنبط بنظر اللّهِ و ينظر بعين اللّه في كل شئ بما امره اللّه و دلّه عليه بما خلقه علي اكمل استقامةٍ و جَبلَهُ علي الصواب بِحَقٖيقةِ ما هو اهلُه من صدقِ القبول عنه في كلّ المواطِن و بما افاض علي فؤاده من ضياۤء المعرفة و علي قلبه من نور اليقين و علي صدره من شعاع شرحه لدينِه و علي جميع حواۤسه من العلم و التسديد و علي اركانه من نور العمل و القيام بحق العبودية و العبادة فهو يسلك في استنباطِهٖ و نظرِه سُبُلَ ربّه ذُلُلاً و ذلك اراه اللّهُ و رفع له مَنارَ هدايته و مصباح [ص 119] تأييده و تسديده و توفيقه و ارشاده و ايّده بروحٍ منه لايسهو و لايلهو و لايغفل و لايجهل فلايكون مَن رأيُه علي نحو ما سمعتَ الّا مصيباً للواقع من مطلوبه و لا كذلك غيره و ان تفكّر في مبادي الامور و نظر في عواقبها و في الكافي عن الصادق عليه السلام واللّه مافوّض اللّهُ الي احدٍ من خلقه الّا الي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الي الائمّة عليهم السلام قال اللّه تعالي انّا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك اللّهُ و هي جاريةٌ في الاوصياۤء و في الاحتجاج عنه عليه السلام انه قال لأبيحنيفة و تزعم انّك صاحبُ رأي و كان الرأي من رسول اللّهِ صلي اللّه عليه و آله صواباً و من دونه خطأ لان اللّه قال فاحكم بينهم بما اريٰكَ اللّهُ و لميقل ذلك لغيره ه ، فاذا فهمتَ ما ذكرنا ثبت لك انّ رأيهم عليهم السلام بامر اللّه تعالي و انّهم لايخطئون ابداً لانّهم مَعْصُومون مؤيّدون مسدَّدُون فيكون رأيهم علماً اي جازماً ثابتاً مطابقاً للواقع و قوله و حزم الحزم ضبط الرجل امره و الاحتياط في حفظه و قوله عليه السلام الحَزْم مساۤءة الظن يراد منه انّه يضبط امره و يحذر فواته فلو احتمل في شخص تقويتَهُ وَ لوِ احْتِمَالاً مرجوحاً احترز منه و هو معني مساۤءة الظنّ لانّه حين احترز انّما احتاط لحفظ امره لا انّه ظاۤنٌّ في الشخص انه يفوته و لكن لمّا تصوّر ذلك عند نسبته اليه في التَّجنُّبِ و انّما سمّي هذا التحرز مساۤءة ظنٍّ لانّه يشابهه في كونه باعثاً علي التحفّظ و لما كان رأيهم عليهم السلام لاينبعث من خيالهم او نفوسهم او قلوبهم الّا بواردٍ باعثٍ من اللّه تعالي علي طلب ما عرض لهم من ارادة حكم ما اريد منهم اوْ ارادوه فاذا ورد الباعث من اللّه تعالي جعلوا هداه سبحانه دليلهم في انحاۤء طلبهم من فكر و نظر و تدبّر و ادراك و لايلتفتون الي حالٍ من احوال انفسهم في قليل او كثير ليكون اللّه سبحانه هو الباعث لهم و هو دليلهم و هو مفيض ما اراد [ص 120] منهم عليهم فبهذا الاحتراز من انفسهم و من كل ما سوي اللّه تعالي في كل شئ كان رأيهم حَزْماً لعلمهم بانّ حفظ مطلوبهم عن الفوات لايكون بانفسهم و لا باحدٍ من الخلق و لايكون الّا باللّهِ و هذا بعون اللّه ظاهر و في نسخة الشارح المجلسي رحمه اللّه و رأيُكم علم و حلم اي عقل او حزم و يكون تفسيره انتهي ، و فسّر الحلم بالعقل و قوله او حزم تقسيم في التفسير يعْني ان الحلم الذي هو رأيكم يراد به العقل او الحزم و الحزم تفسيره اي تفسير الحلم و الموجود في بعض النسخ علم و حلم و حزم و ربّما وجد في بعض النسخ المصححة بالجيم يعني انّ رأيكم جزم اي قطع و حتم يعني انه ليس بالظنّ و التخمين و القياس و الاستحسان بل هو امر قطعي عندكم عياني بالبراهين الالهيّة و الالهام و غيرهما كما تقدّم اوْ انّ المعني انّ رأيَكم اي مرئيّكم حتم يجب اتّباعه لانّكم معصومون يجب القبول عنكم و يحرم الاعتراض عليكم و الشكّ فيكم شكّ في اللّهِ تعالي و في رسوله صلي اللّه عليه و آله و في كتابه امّا تفسيره رحمه اللّه الحلم بالعقل ففيه بُعْدٌ لأنه من افعال العقل لان الحلم هو التُّؤَدة و ضبط النفس عن هيجان الغضب و هذه افعال العقل و آثاره و لهذا عدّ في حديث العقل ان الحلم من جنوده لا انه هو الّا انّ الخطب سهل .
قال عليه السلام : ان ذكر الخير كنتم اوّلَه و اصلَه و فرعَه و معدنَه و مأويٰه و منتهاه .
قال الشارح المجلسي (ره) ان ذكر الخير كنتم اوّله لان ابتداۤءَهُ لكم و منكم و اصله فانهم اصل الخيرات لكونهم مقصودين بالذات و منهم وصلَتْ مَن وصلت و فرعَه اي وجودهم نشا من خير اللّه تعالي و فضله علي عباده او كمالاتهم العليّة و افعالهم المرضيّة فرع وجودهم فهم اصله و فرعه و مأويه [ص 121] اي لا يوجد الّا عندهم و منتهاه اي لو وجد عند غيرهم فبالٰاخرة ينتهي اليهم كما تقدم او انفسهم منتهي مراتب الكمال و الجود انتهي .
الخير معروف و يراد منه المستحسَن المحبوب و المطلوب كالمال و الحيوة و الدين و الاعمال الصالحات و غير ذلك من الامور المحبوبة و الشريفة و النجيبة و الزاكية و ما اشبه ذلك و المراد انه اذا ذكر الخير من العصمة و الولاية و السلطنة و الصلاح و الدين و العبادة و صدق العبوديّة و العلم و الشجاعة و الكرم و الامامة و تولّي الامر و الحكم بين الناس و الصبر و القناعة و العقل و الحلم و الحياۤء و الفهم و الفطنة و الزهد و القناعة و العفو و الرضي و غير ذلك من الصفات الحميدة و الاخلاق الزكية و الافعال المرضيّة من الاعتقادات و الاعمال و الاقوال و الاحوال ممّا يتعلق بالنفس و الغير في الدنيا و الٰاخرة كنتم اوّله يعني انّكم سبقتم مَن سواكم اليه اوْ انّما وصل الي غيركم منه فانما هو من فضلكم و فاضِلكم او انّما خلقه اللّه لكم اَوْ انّما يذكر علي جهة كونه صفة لكم او اثراً منكم او انّما يذكر احدٌ من الخلق بشئ منه فانتم المذكورون قبله و ذلك لازم في الاذهان كما اذا ذُكرتِ الصفة و العرض فانّ اللازم في الاذهان انهما مبنيان علي الموصوف و الجوهر فالموصوف في الذهن سابق عند ذكر الصفة من حيث هي صفة و الجوهر المعروض سابق في الذهن عند ذكر العرض من حيث هو عرض لأن الصفة ح مبنيّة الوجود علي الموصوف و العرض ح مبني الوجود علي الجوهر المعروض او انّكم اكمل افراد الموصوفين به اَوْ اَشهرها او لأنكم عِلَلُ وجوده كما تقدّم مراراً يعني العللَ الفاعلية باللّه سبحانه و الماديّة و الصوريّة و الغاۤئيّة او المعني علي جهة الاجمال كنتم اوّله منكم و اليكم و لكم و بكم و فيكم و عليكم و عنكم و لديكم و مَعكم و عندكم و تفصيل هذه العشرة النسب تقدّم مفرّقاً فراجع .
[ص 122] و قوله عليه السلام : و اصله يعني انّ كل ما يصدق عليه اسم الخير من كل ما في الامكان بعدكم فانتم اصله في اصل وجوده لأن وجوده من اشعّة انواركم و في اصل صورته لأنّها منتزعة من هيئات اعمالكم و اقوالكم و احوالكم و في اصل تأديته الي مَن وصل اليه فانه بتقديركم باذن اللّه تعالي لأنّ اللّه سبحانه جعلكم مُنَاةً لخلقه و اَذْواداً لمن حُرِم شيئاً منه و حفظةً لما اراد اللّه تعالي بقاۤءه منه علي من يشاۤء من عباده و في اصل قابليّة مَن قَبِلَ منه لأنّ اللّه سبحانه جعلكم اعضاداً لخلقِهٖ فكما انعمتم علي من اراد اللّه عز و جل انعامه عليه باذن اللّه تعالي بمواۤدّ الخيرات كذلك انعمتم عليهم باذن اللّه تعالي بقوابلها بحقيقة ما هم اهله لأنّ اللّه سبحانه جعلكم لخلقه اعضاداً و اشهاداً و مناةً و اذواداً و حفظةً و رُوَّاداً فاللّه عز و جل بكم يخلق و بكم يرزق و بكم يمسك السماۤء ان تقع علي الارض الّا باذنه و بكم ينزل المطر و بكم يورق الشجر و بكم ينبت النبات و يثمر الثمر و بكم يفقر و يغني و بكم يمنع و يعطي و بكم يضحك و يبكي و بكم يميت و يحيي و هو علي كل شئٍ قدير .
و قوله عليه السلام : و فرعه اي انتم فرع الخير الواجب جل و علا اي اثر فعله و دليل قدرته و آيةُ وجودِهٖ كما اشار اليه الشارح رحمه اللّه او انتم اي اعمالكم و اقوالكم فرعه كما دلّ عليه حديث المفضّل المتقدم بعضه و الخير انتم او انتم الذين تفرِّعونه و تُفَصِّلونه او اَنتم الّذين تشرعون شراۤئعه و تَسُنّون سُنَنَهُ كما امركم اللّه سبحانه اوْ اَنتم سببُ تَفرُّعِهٖ لأنّه صفتكم و عملُكم و صفةُ اعمالِكم و سيرتِكم اَوْ انّه لكم و ثوابُكم اَوْ انه مدَدُكم من ربّكم بكم و بغيركم من الخلاۤئِق اَوْ انّه مَمَادِحُكُمْ و الثّناۤء عليكم من ربّكم اَوْ انه ثناۤؤكم علي ربّكم علي ايْديكم وَ اَيْدي اَنْعامِكم الي غَيْرِ ذٰلِك .
و قوله عليه السلام : و معدنه المعدن محلّ الجوهر و الجَسد المركّب من [ص 123] الكبريت و الزَّيْبق المنْطرق و غير المنْطرق و محلّ المكث و الاقامة مِنْ عَدَنَ بالمَكٰان اذَا اقامَ فيه و مكان كلِّ شئ فيه اصلُه و معني كونهم عليهم السلام معدن الخير اَنّهُمْ محلّ الخير و موضعُ اقامَتِهٖ و مَحَلُّ نشوِهٖ و مكانٌ فيه اصل الخير و هو اي اصل الخير مادة من شعاعهم كالزيبق للمعدن و صورة من صفة افعالهم و اعمالهم و معارفهم كالكبريت للمعدن يعني انّهم اَصْلُ الخَيْر منْهم نشا و عنهم بدا و منهم خرج و اليهم يعود و عندهم يبقي و فيهم يقيم و معهم يستَقِرُّ و بهم يقوم و بهم تأهّلَ مَنْ تَأهّلَ لِشَئٍ منه لأنّهم الواسِطَةُ لكلِّ خيْرٍ و السبَب في وجُودهٖ و قابليّته .
و قوله عليه السلام : و مأويٰهُ مرجعه و منزلُه الذي ينضمُّ اليه و منه جنّات المأوي يعني الجنات التي تأوي اليها ارواح الشهداۤء كذا عن ابنعباس اي ترجع اليها و ينضم و لعل هذه الجنان من جنان الدنيا لأن جنان الٰاخرة ترجع الارواح في الاجساد و اذا خصّصها بالارواح فالمراد بها جنّة الدنيا و هي المدهاۤمّتان كما روي عن علي عليه السلام و قد تقدم الحديث في ذكر الرجعة فاذا اريد بها ذلك فمعني انّها تأوي اليها بعد الموت اَوْ بعد اتيانها وادي السلام و زيارة قبورهم و اهاليهم يرجعون اليها و معني انّهم عليهم السلام مأوي الخير انّ الخير علي اي حال فُرِض فانّه يرجع اليهم و ينضم اليهم لأن كلّ شئ يرجع الي اصله و هم كما تقدّم اصل الخير فيرجع اليهم لأنّه من فاضل نورهم كما يرجع نور الشمس اليها فانّها اذا غربت رجعت الاشعة اليها لأنّها اصلها و قاۤئمةٌ بها قيام صدور فكذلك الخير فان كان من اعمالهم فهو وصفهم و وصف الشئ لاحقٌ به و ان كان من اعمال غيرهم فكذلك كما تقدّم لأنّه انّما برز عنهم و انّما وصل الي ذلك الغير بهم و انّما توفّق لفعله بهم فهو اولي و لانّ كلّ ما سواهم كما ذكرنا سابقاً انّما خلق لهم قال اميرالمؤمنين [ص 124] صلوات اللّه عليه نحن صناۤئع اللّهِ و الخلق بعدُ صناۤئعُ لنا يعني به عليه السلام ان الخلق انّما صنعهم اللّهُ لهم فاعمالهم لهم و انّما يثابون عليها كثواب العبد اذا اطاع مولاه و عمل له فانّه يثيبُه بالاطعام و الكسوة و التقريب من سيّده و ربّما ولّاه بعضَ املاكه و وكّله عليها او صرّفه فيها و انّما اُمِر الخلاۤئق بايقاع الاعمال للّهِ تعالي خالصةً من شاۤئبة شركِ غيره لتقع صحيحة مقبولةً فاذا اوقعها العبد كذلك قبلها اللّه لهم عليهم السلام و اثابَهُ علي طاعته و اذا اوقعها لغير اللّه تعالي سواۤء اَوْقَعها لهم عليهم السلام امْ لغيرهم او للّه تعالي مع غيره وقعت باطلةً مردودة فعاقبه عليها و وجه كون الاعمال لهم عليهم السلام انّها صفات العاملين و العاملون صفاتهم فاذا اوقعها العامل للّهِ تعالي كانت موافقةً لامره و الثواب مركّب من امر اللّه هي مادته و من عمل العبد المقبول بامتثال امر اللّه تعالي فهو لهم عليهم السلام بالامر الذي امتَثل العبد متعلّقه و هو منهم و لهم و يثاب عليه العامل بصورة الامتثال لأنّها منه و صورة الامتثال صفة الامر و الحاصل انّ كلّ خيرٍ فهم مأويٰهُ علي ايّ طَوْرٍ فُرض .
و قوله عليه السلام : و منتهاه منتهي الشئ غاية وصوله و رجوعه بحيث لايتجاوزه قال تعالي و انّ الي ربّك المنتهي قيل معناه اذا انتهي الكلام اليه فانتهوا و تكلموا فيما دون العرش و لا تتكلّموا فيما فوق العرش فانّ قوماً تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم و في الكافي عن الصادق عليه السلام ان اللّهَ يقول و ان الي ربّك المنتهي فاذا انتهي الكلام اليه فاَمْسكوا ه ، فالخير المذكور الّذٖي هُمْ صَلَّي اللّهُ عَلَيْهِمْ مُنْتهَاه هو ما صدر عنهم و امّا ما صدَر عَنْ غَيْرهم فهو بواسطتهم و بهم لأنّه منهم صدر فما كان منهم فهو ينتهي اليهم و ما كان من الغير بهم فأَصله ينتهي اليهم و عارضه اللّاحق بالاصل ينتهي الي الغير و لكن هذا الخير المنتهي الي الغير ان كان في نفسه بقدر [ص 125] ما يتقوّم به الغير بحيث لايكون له اقتضاۤء لأَثرٍ ذاتيٍّ له فهو لاينتهي الَيْهم بالذّات و لَا بالعرض كوجود اعداۤئهم و ان كان يفضل عن قدر ما يتقوّم به الغير بحيث يكون له بسبب تلك الزيادة اقتضاۤء لأَثرٍ ذاتيّ له فهو ينتهي اليهم بالعرض كما في شيعتهم و محبّيهم من وجود اكوانهم و اعمالهم هذا حكم العرضي في الٰاخرة و امّا في الدّنيا فانّ مَا لَحِقَ اعداۤءَهم من الخير قد يكون صورة كالصورة الانسانيّة الّتي اَلْبَسَهُم اللّهُ اِيّاهَا في عالم الذّرِّ بظاهر اقرارهم و لهذا اقرّوا في الدنيا باَلْسِنَتِهِمْ بالشهادَتَيْنِ و قلوبهم منكرة و هم مستكبرون فظواهرهم بالصُّوَر الانسانية و بها اقرّوا بالسنتهم بالشهادتين و بواطنهم بصور الشياطين و الانعام فأِقرارهم في الدنيا بالصور الانسانيّة و الاقرار و الصور من الخير فاذا كان يوم القيمة عادت تلك الصور مع آثارها من الشهادتين الي اصلهما من الشيعة فكان هذا الخير يأوي و ينتهي اليهم عليهم السلام بالعرض لأنه من اتباعهم و انّما عاد اليهم بالعرض لأنّه زاۤئد علي القدر الذي تَقوَّم به اعداۤؤهم و كان له اقتضاۤء لأَثر ذاتيّ و هو الشهادتان هذا في الدنيا و هؤلاۤء منهم مَن تُسْلب منهم هذه الصور بعد خروج ارواحهم و منهم مَن لاتُسْلَب عنه في البرزخ و تُسْلَبْ منه يوم القيمة فكل الخير قليله و كثيرهُ و جليله و دقيقه يرجع اليهم لأنه منهم و هم مأويٰه و منتهاهُ اِمّا بِالذّات اَوْ بالعَرض الّا قدر ما يتقوّم به اعداۤؤهم اذا لميكن له اقتضاۤء لأَثر ذاتيّ لَهُ فانه لايرجع اليهم لانقلَابِهٖ بسبب صورته الخبيثة عن الخَيْر الي الشّرِّ فهو شَرّ في الحقيقة و اليه الاشارة في حديث هشام الطويل في ذكر الجهل ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّاً فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلميقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسةً و سبعين جنداً فلمّا رأي الجهل ما اكرم اللّه به العقل و ما اعطاه اضمر له العداوة فقال الجهل يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته و كرّمته و قوّيته [ص 126] و انا ضدّه و لا قوّة لي به فاعطني من الجندِ مثل ما اعطيته فقال نعم فان عصيتَ بعد ذلك اخرجتك و جندك من رحمَتي قال قَد رضيتُ الحديث ، بقوله تعالي فان عصيتَ بعد ذلك اخرجتك و جندك من رحمتي و ذلك لأنه عصي لعنه اللّه فاخرجه اللّه و جنده من رحمته تعالي و هو مُرادُنَا بانْقِلابه و من ينقلب علي عقبيه فلنيضرّ اللّهَ شيئاً فهذا هو الذي لاينتهي اليهم فان قلتَ هذا من اصله شرّ فكيف استثنيتَهُ من افراد الخير و هو ليس من افراده قلتُ انّ اللّه حين خلقه جعل فيه ما به يتمكّن من الطاعة و الّا لماقامت الحجة عليه و هذا الذي يتمكّن به من الطاعة من افراد الخير فلمّا لميعمل بمقتضاه ضعف فيه حتّي استولَي عليه ضدّه حتّي اطاعه في معصية اللّه تعالي فلمّا عصي و اعتاد المعصية لعنه فانقلب شرّاً و كان خيراً فهذا الذي لايكونون عليهم السلام منتهاه و اشار سبحانه الي انقلابه بقوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثمَّ رددناه اسفل سافلين و ذلك هو عدوّهم فافهم .
قال عليه السلام : بابي انتم و امي و نفسي كيف اصف حسن ثناۤئكم و احصي جميل بلاۤئكم .
قال الشارح المجلسي رحمه اللّه تعالي اي نعمكم و لااَصِلُ اليهما كمّاً و كيفاً و الحال انّ من جملتها انّ اللّه اعزّنا بالاسلام الي آخره كما يأتي .
اقول يقول بابي و امي و نفسي افديكم حيثُ لااقدر علي وصف حسن ثناۤئكم الثناۤء مضاف الي المفعول يعني انّ اللّه سبحانه قد اثني عليكم في كتابه التدويني و في كتابه التّكويني فقال في التدويني قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربّي و لو جئنا بمثله مدداً ، و لو انّ ما فِي الارض من شجرة اقلامٌ و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات اللّه ، في احتجاج الطبرسي سَئَلَ يحيي بن اكثم اباالحسن العالم عليه السلام عن قوله [ص 127] تعالي سبعة ابحر مانفدت كلمات اللّهِ ما هي فقال عليه السلام عين الكبريت و عين اليمينِ و عين ابرهوت و عين الطبريّة و جمّة ماسٖيدان و جمّة افريقيّة و عين بلعُورَان و نحنُ الكلمات التي لاتُدرَك فضاۤئِلُنا و لاتُسْتَقْصي ه ، اقول يحتمل ان يكون كنّي بهذه السبعة الاعين عن السبعة الابحر المذكورة ان المراد منها انّ الوجود من دونهم ينقسم باعتبار ما خلق منه كلّ نوع من الخلق من طينةٍ تخصّه و انّ الطيَن بفتح الياۤء باعتبار طيبها و خبثها و اغلبيّة الطيب و اغلبيّة الخبث و راجحيّة الطيب في الجملة و راجحيّة الخبث في الجملة و التساوي اي تعادل الطينتين و ان المخلوق من هذه السبعة الاقسام من الانسان و الملك و الجان و الشيطان و النبات و الحيوان و المعدن و الجماد و العناصر و الطباۤئع و الافلاك و الكواكب و ما بين ذلك من البرازخ من افراد المذكورين و جُمَلهم لو اجتمعوا علي احصاۤء فضاۤئل محمد و آله صلي اللّه عليه و آله لمااحصوها و انّما يحصي كلّ واحدٍ منها ما عنده و فيه و ما يمكنه لأنّ كلّ من ذكرنا و اشرنا اليه من اشعّة انوارهم كما مرّ عليك مراراً و الاشعّة لاتحصي من نور المنير الّا ما وصل اليها منه فافهم و انّما ذكر عليه السلام هذه العيون خاۤصّةً لأن فيها طبايع او خواۤصّ توافق كلّ واحدة بما فيها صنفاً من هذه الطيَن بفتح الياۤء السبعة المذكورة في التقسيم فيكون المراد بالبحر علي هذا هو مجموع العالم سواهم عليهم السلام و السبعة الابحر اقسامه التي ينقسم اليها كانقسام الشجرة الي اغصان سبعة اوْ ان البحر باطن السبعة و السبعة ظواهره و مظاهره و تنزلاته هذا علي فرض ارادة التنزل و يحتمل العكس علي فرض ارادة التّرقي و ذكر عبدالكريم الجيلاني في كتابه الانسان الكامل هذه الابحر السبعة و فصّلها علي طريقة الصوفيّة لأنّه من كبارهم و يريد بها اصناف الناس في طرقهم الي اللّه تعالي و صفاته و اسماۤئه فقال البحار [ص 128] السبعة اصلها بحرانِ لأن الحق تعالي لمّا نظر الي الدرّة البيضاۤء صارت ماۤء فما كان منه مقابلاً في علم اللّه تعالي لنظر اللطف و الرحمة صار عَذْباً و قدّم اللّه ذكر العذب في قوله هذا عذب فراتٌ ساۤئغ شرابه و هذا ملح اجاج لسرّ سبقِ الرحمةِ الغضبَ فلهذا كان الاصل بحرين عذباً و مالحاً فبرز من العذب جدوَل الي جانب المشرق منه و اختلط بنبات الارض فنتِنَتْ راۤئحتُه فصار بحراً علي حدة ثم خرج من العذب مما يلي جانب المغرب يقرب من الملح الاجاج المحيط فامتزج طعمُه فصار ممزوجاً فهو بحر علي حدة و امّا البحر المالح فخرجت منه ثلاث جداول جدول اقام وسط الارض فبقي علي طعمه الاول مالحاً و لميتغيّر فهو بحر علي حدة و جدول ذهب الي اليمن و هو الجانب الجنوبي فغلب عليه طعم الارض التي امتدّ فيها فصار حامضاً و هو بحر علي حدة و جدول ذهب الي الشام و هو الجانب الشمالي فغلب عليه طعم الارض التي امتدّ فيها فصار مرّاً ذُعافاً و هو بحر علي حدة و احاط بجبل قاف و الارض جميعه بما فيه فلايعرف له طعم يختصّ به و لكنّه طيّب الراۤئحة لايكاد من شمّه ان يبقي علي حاله بل يهلك في طيب راۤئحته و هذا هو البحر المحيط الذي لايسمع له غطيط فافهم هذه الاشارات انتهي كلامه ، و هو يريد به ان الابحر السبعة هي هذه الاحوال التي تسير فيها العارفون علي زعمه و منها بحر الذات و هو السابع و هذا يخالف الٰاية الشريفة لان معناها ان الابحر السبعة تنفد قبل ان تنفد كلمات اللّه و يلزمه ان بحر الذات لايحيط بكلماته و قوله تعالي الايعلم من خلق يكذّبه في زعمه ثم قال في تفصيلها اعلم ان البحر العذب هو الطيب المشروب الخ ، و هذا هو الاول و قال و اما البحر المنتن فهو الصعب المسلك الخ ، و يريد به الثاني و ليس بصعبٍ عليه لأنه اقتحمه ثم قال و اما البحر الممزوج ذو الدرر المهروج الخ ، و يريد به [ص 129] الثالث ثم قال و اما البحر المالح فهو المحيط العام الخ و يريد به الرابع ثم قال و البحر الاحمر الذي نشره كالمسك الاذفر و يريد به الخامس ثم قال البحر الاخضر مر المذاق الخ و يريد به السادس ثم قال و البحر السابع هو الاسود القاطع لاتعرف سكّانه و لاتعلم حيتانُهُ هو مستحيل الوصول غير ممكن الحصول لانه وراۤء الاطوار و آخر الاكوار و الادوار و لا نهاية لعجاۤئبه و لا آخر لغراۤئبه قصر عنه المدا و طال و زاد علي العجاۤئب حتي كأنه المحال هو بحر الذات التي حارت دونه الصفات فهو المعدوم و الموجود و المرسوم و المفقود و المعلوم و المجهول و المحكوم و المنقول و المحتوم و المعقول وجوده فقدانه و فقدانُه وجدانه اوّله محيط بٰاخره و باطنه ستر علي ظاهره لايدرك ما فيه و لايعلمه احد فيستوفيه فلنقبض العنان عن الخوض فيه فانه سلوكٌ للتّٖيه لان البيان يخفيه و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل انتهي كلامه ، فانظر الي كلامه فقد جعله سابع الابحر و في هذه الكلمات المزخرفة من الالحاد و التناقض ما لايعلمه الّا اللّه سبحانه و من اطّلع علي مراده من كلامه في كتابه المشار اليه و في رسالته في التوحيد فانه زعم ان ذاته تعالي تعلم و يحاط بها و انما الذي لايحاط به فهو صفاته و اذا اطلق عدم الاحاطة بذاته فانه يريد من حيث صفاتها خاصة و انما ذكرت كلامه و هذا الكلام مني لئلّايظنّ ان المراد بالسبعة الابحر في التأويل ما اراد لأنه لو كان كما قال لكان تعالي لايحيط بكلماته كما قال في كتابه لنفد البحر و قوله مانفدت كلمات اللّه مع انّ اللّه يقول الايعلم من خلق و بيان رمزه الخبيث ان الكلمات قديمة كما هو مذهبه من قدم القرءان و الكلام النفسي و تلك صفاته و صفاته لايمكن الاحاطة بها و لا فاۤئدة في بسط الكلام في بطلان مذهبه و يكفيك في بطلان كلامه و انه لايقول مما يختصّون به الّا الباطل انه من اعداۤء آلمحمد صلي [ص 130] اللّه عليه و آله و مذهبه مذهب اعداۤئهم فذرهم و ما يفترون فانه قال في اول الكتاب المذكور ان مذهبَنا اعني مذهب التصوّف شرطه ان يكون مبنياً علي مذهب السنة و الجماعة .
و الحاصل ان السبعة الابحر علي ما ذكرنا اوّلاً لو كانت مداداً بل هي علي ما خلقت و الي ما تعود تنفد و لاتُدْرَكُ فضاۤئلهم عليهم السلام و لاتُسْتَقصي كما قال الكاظم عليه السلام ليحيي بن اكثم و قد اشاروا الي بعض البيان لمقامهم ليفهم بعضَ ما هم عليه شيعتهم و ذلك كثير فمنه ما رواه في غيبة النعماني بسنده الي اسحق بن غالب عن ابيعبداللّه عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة صلوات اللّه عليهم اجمعين و صفاتهم فقال ان اللّه تعالي اوضح بائمة الهدي من اهل بيت نبيه عن دينه و ابلج بهم عن سبيل منهاجه و فتح لهم من باطن ينابيع علمه فمن عرف من امّة محمد صلي اللّه عليه و آله واجب حقِّ امامِهٖ وجد طعم حلاوةِ ايمانه و علم فضل طلاوة اسلامه انّ اللّه نصبَ الامام عَلماً لخلقه و جعله حجَّةً علي اهل طاعته البسَهُ تاج الوقار و غشّاه من نور الجبّار يُمَدّ بسببٍ من السماۤء لاتنقطع منه مواۤدّه و لايُنَال ما عند اللّهِ الّا بجهة اسبابه و لايقبل اللّه الاعمال للعباد الّا بمعرفته فهو عالم بما يرد عليه من مشكلاتِ الوحي و مُعَمّياتِ السنن و مشتبهات الدين لميزل اللّهُ يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقِب كل امامٍ فيصطفيهم لذلك و يحبّهم و يرضي لهم لخلقه و يرتضيهم لنفسه كلما مضي منهم امامٌ نصب عز و جل لخلقه من عقبه اماماً عَلَماً بيّناً و هادياً منيراً و اماماً قيِّماً و حجةً عالماً ائمّة من اللّه يهدون بالحق و به يعدلون حجج اللّه و دُعاتُه و رُعَاتُه علي خلقه يدينُ بهديهم العباد و يستهلّ بنورهم البلاد فَنَمَّي ببركتهم التَّلَاد و جعلهم حيوة الانام و مصابيح الظلام و دعاۤئم الاسلام جرت بذلِكَ فيهم مقاديرُ اللّهِ علي محتومها فالامام [ص 131] هو المنتجب المرتضي و الهادي المجتبٰي و القاۤئم المرتجَي اصطفاه اللّهُ لذلك و اصطنَعهُ علي عينه في الذرّ حين ذَرأَ و في البريّة حين بَرأَ ظِلّاً قبل خلقه نسمَةً عن يَمٖين عرشِهٖ محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده اختارَهُ بعلمه فانتجبَهُ بتطهيره بقيّةً من آدم و خيرةً من ذرّيّةِ نوحٍ و مصطفي من آل ابراهيم و سلالةً من اسمعيل و صفوةً من عترة محمدٍ صلي اللّه عليه و آله لميزل مرعيّاً بعين اللّهِ يحفظه بملاۤئكته مدفوعاً عنه وُثوبَ الغواسق و نُفوث كل فاسق مصروفاً عنه قوارف السوۤء بريۤئاً من الٰافات مصوناً من الفَواحش كلّها معروفاً بالعلم و البرّ في يفاعِهٖ منسوباً الي العفافِ و العلم و الفضل عند انتهاۤئه مستنداً اليه امر والدِه "٢-" صامتاً عن المنطق في حياته "-٢" فاذا انقضت مدّة والده انتهت به مقاديرُ اللّه الي مشيّته و جاۤءت الارادة من اللّهِ فيه الي محبّته و بلغ منتهي مدّة والده عليه السلام مضَي و صارَ امرُ اللّهِ اليه من بعده و قلّده اللّهُ دينه و جعلَهُ حجّةً علي اهل عالمه و ضياۤءً لاهلِ دينه و القيّمَ علي عباده رضي اللّهُ به اماماً لهم استحفظه علمه و استحباه ( استخباه خ ) حكمته و استرعاه لدينه و حباه مناهج سبيله و فراۤئضه و حدوده فقام بالعدلِ فيه تحيّر اهل الجهل و محير اهل الجدل بالنور السّاطع و الشّفاۤء النّافع بالحق الابلج و البيان من كل مخرج علي طريق المنهج الذي مضي عليه الصّادقُون من آباۤئِهٖ فليس يجهل حق هذا العالم الّا الشّقي و لايجحدُه الّا غويّ و لايصدّ عنه الّا جريّ علي اللّهِ جلّ و علا و روي في الامالي و معاني الاخبار و الامالي و عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام في الحديث الطويل في علامة الامام الي ان قال عليه السلام الامام وحيد دهره لايدانيه احد و لايعادِلُه عالم و لايوجد منه بدل و لا له مثل و لا نظير مخصوص بالفضل كلّه من غير طلبٍ منه له و لا اكتساب بل اختصاص من المفضّل الوهّاب و لا له مثل فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام (ع) و يمكنه [ص 132] اختياره هيهات هيهات ضلّت العقول و تاهت الحلوم و حارت الالباب و حسرت العيون و تصاغرت العظماۤء و تحيّرت الحكماۤء و تقاصرت الحلماۤء و حصرت الخطباۤء و جهلتِ الاَلِبَّاۤء و كلّت الشّعراۤء و عجزت الادباۤء و عييَتِ البلغاۤء عن وصفِ شأنٍ من شأنه او فضيلةٍ من فضاۤئله فاقرّت بالعجز و التقصير و كيف يوصف او ينعت بكنهه او يفهم شئ مِن امره او يوجد مَن يقوم مقامه او يُغْنٖي غناءه و كيف و اني و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين فاين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و اين يوجد مثل هذا الحديث ، و امثال هذا من اخبارهم و ادعيتهم في الاشارة الي مقامهم عليهم السلام كثير لايكاد يحصي و انّما يذكرون من بيان مَناقبهم ما تحتمله عقول البشر و ان يدركوا حقيقة ما ذكروا بل ان كنتَ ممتحناً بمعرفتهم كفاك قول الحجة عليه السلام في دعاۤء شهر رجب الذي ذكرناهُ مراراً في قوله عليه السلام و مقاماتك التي لا تعطيل لَهٰا في كل مكان يعرفُك بها مَن عرفك لا فرقَ بينك و بينها الّا انهم عبادك و خلقُك الدعاۤء ، فانه مشتمل علي ما لا مزيدَ عليه بالنسبة الي مقام شيعتهم فاذا عرفتَ ما اشرنا اليه ظهر لك حقيقة قوله عليه السلام كيف اصف حسن ثناۤئكم .
و قوله (ع) : و احصي جميل بلاۤئكم لمّا كان اعظم الناس بلاۤءً الانبياۤء ثم الاولياۤء ثم الامثل فالامثل و قد قال صلي اللّه عليه و آله من حسن ايمانه و كثر عمله اشتد بلاۤؤه الحديث ، و غير ذلك كانوا عليهم السلام اولي بذلك من غيرهم لان عند اللّه تعالي مقامات و مراتب لاتنال الّا بالبلاۤء و كانوا اشدّ الناس بلاۤءً فقد روي في الامالي بسنده الي بريدة بن خصيب الاسلمي قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله عهد اليَّ ربّي تعالي عهداً فقلتُ يا ربّي بَيِّنْهُ لي فقال يا محمد اسمَعْ عَلِيٌّ راية الهدي و امام اولياۤئي و نور مَن اطاعني و هو الكلمة [ص 133] التي الزمتُها المتّقٖين فمن احبّه فقد اَحبّنٖي و مَن ابغضه فقد ابغضَنٖي فبشّره بذلِك قال قلتُ اللهم اجِّل و اجعل ربيعه الاسلام في قلبه قال قد فعلتُ ثم قال اني مستخِصُّه ببلاۤءٍ لميصِب احداً من امّتك قال قلتُ اخي و صاحبي قال ذلك مما سبق منّي انه مبتليً و مبتليً به ه ، و قد جرَتْ عليهم صلي اللّه عليهم من البلايا ما لمتجر علي احدٍ من الخلاۤئق من اعداۤئهم ممّا يضيق بذكره الدفاتر و لقد ذكر الثاني في صحيفته التي اوصي فيها معوية يحرضه علي عداوتهم و حربهم و قتل من تمكن منه منهم و من شيعتهم و ما اخبر فيها ممّا فعل بالصّدّيقة الطاهرة صلي اللّه عليها و لعن اللّه من آذاهَا ما لٰايكادُ يحتمل سماعه و ما جري علي الحسين عليه السلام و علي اخيه الحسن عليه السلام و علي الائمة صلوات اللّه عليهم ما كدّر صافي العيش علي محبّيهم و نغصّ عليهم لذيذ حياتهم بل كلّ مظلمةٍ و تهضّم و اذلالٍ و اهانةٍ جرت عليهم و لميجر علي غيرهم الّا تبعاً و مَن بصّره اللّهُ عاينَ ذلك حتّي ان الصادق صلوات اللّه عليه ذكر ان الذنوب الكباۤئر المشهورة انّما نزلت فيهم و انّما تجري علي فاعليها من غير اعداۤئهم علي جهة التبعيّة ففي العلل و الخصال بسنده الي عبدالرحمن ابن كثير عن ابيعبداللّه عليه السلام قال انّ الكباۤئر سبع فينا نزلت و منّا استحلّت فاوّلها الشرك باللّهِ العظيم تعالي و قتل النفس الّتي حرّم اللّه عز و جل و اكل مال اليتيم و عقوق الوالدين و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و انكار حقِّنا فامّا الشرك بالله عز و جل فقد انزل اللّه العظيم فينا ما انزل اللّه عز و جل و قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ما قال فكذّبوا اللّه عز و جل و كذّبوا رسوله صلي اللّه عليه و آله فاشركوا باللّه عز و جلّ و امّا قتل النفس التي حرّم اللّه عز و جل فقد قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه و امّا اكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفَيئِنا الذي جعله اللّه عز و جل لنا فاعطوه غيرنا [ص 134] و امّا عقوق الوالدين فقد انزل اللّه عز و جل في كتابه النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجُه اُمَّهاتهم فعقّوا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في ذرّيته و عقّوا امّهم خديجةَ في ذرّيّتِها و امّا قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة عليها الصلوةُ و السلام علي منابرِهم و امّا الفرار من الزحف فقد اعطوا اميرالمؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه بيعتهم طاۤئعين غير مكرهين ففرّوا عنه و خذلوهُ و امّا انكار حقِّنا فهذا مما لايتنازعون فيه و في مناقب ابنشهراشوب انّ اميرالمؤمنين عليه السلام قال بينا انا و فاطمة و الحسن و الحسين عند رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم اذِ الْتفَتَ اليّ فبكي فقلتُ ما يبكيك يا رسول اللّهِ (ص) قال ابكي من ضربَتِكَ علي القرنِ و لطم فاطمة خدّها و طعنة الحسن في فخذه و السم الذي يسقاه و قتل الحسين (ع) ، و رأي اميرالمؤمنين عليه السلام في المنام قاۤئلاً يقول شعراً :