قال عليه السلم : و الي جدّكم بُعِثَ الرُّوحُ الامينُ و ان كانت الزّيارة لاميرالمؤمنين عليه السلم فقل و الي اخيك بُعِثَ الرُّوح الامين .

اقول المراد بالروح الامين جبرئل عليه السلم من قوله تعالي نزل به الرّوح الامين علي قلبك لتكون من المنذرين ، و قال علي بن الحسين عليهما السلم في دعاۤئه لحملة العرش و الملاۤئكة المقربين من الصحيفة و جبريل الامينُ علي وحيك المُطَاعُ في اهل سمواتك اشارة الي قوله تعالي انّه لقولُ رسولٍ كريم ذي قوّة عند ذي العرش مكينٍ مطاعٍ ثَمَّ امين ، امّا انّه الرُّوحُ فلأنّه مجرّدٌ عن الماۤدّة العنصريّة و المدّة الزمانيّة و ليس المراد بالمجرّد المتّصف بالغني المطلق المستغني عن كل شيء حتّي انه لايحتاج في تَقَوُّمِهٖ الي ماۤدّةٍ و لا صورةٍ و لا وقتٍ كما توهمه بعض فقال مَن قال بالتجرّد في شيء من الخلق فهو كافر كما ذكره صاحب البحار و غيره و انكروا هذا المعني بالكليّة و ادّعوا انه لم‌يرد في اخبار اهل العصمة عليهم السلم ما يوهم ذلك فضلاً عمّا يدلّ عليه و ليس الامر كما توهموا و لا كما ادّعوا و لا كما انكروا من ورود شيء في ذلك بل الحق كما بيّنّاه سابقاً و هو انّ مُراد القاۤئلين بالتجرّد انّ المجرّد كالعقول و النفوس و الارواح و الملاۤئكة الموكّلين بما هنالك يراد منه انّه مجرّد عن العناصر الاربعة و الزمان لا انه [ص 323] ليس له ماۤدّة بل له ماۤدّةٌ نورانيّة من نوع ما نسب اليه فان كان ما نسب اليه عقلاً فعَقلانية و ان كان روحاً فروحانيّة و ان كان نفساً فنفسانيّة و ان كان طبيعة فطبيعية او ماۤدّةً مجرّدة اي هيولي فهيولانية او شبحاً فمثاليّة و له وقتٌ و هو الدّهر الذي هو وعاۤء مجرّدات كيف يكون مخلوق و لا ماۤدّة له بل لا بد له من ماۤدّة الّا ان من المخلوقات مَا خلق من ماۤدّة مخترعة لم‌تكن قبله شيئاً و منها ما خلق ماۤدّته من ذي الماۤدّة المخترعة هذا في الجواهر و امّا في الاعراض فكذلك الّا انّ ماۤدّة كلّ شيء بحسبه فمادة الجوهر امّا مادّة جوهريّة مخترعة جلّ البديع و تعالي علواً كبيراً و امّا ماۤدّة عرضيّة خلقت من هيئة معروضها فانّ العرض خلق من هيئة الجوهر التي هي ماهيّته و قابليّته وَ ماهيّته و قابليّته هي انفعال الماۤدة عند فعل الفاعل فلايكون شيء الّا و له ماۤدة و صورة و وقت و مكان الّا الواحد الحق تعالي فان وقته ذاته و ماۤدّته عين ذاته و عين صورته اي كينونته و مكانه عين ذاته فلا مكانَ له و لا وقت و لا ماۤدّة و لا صورة بكل اعتبارٍ فلا مغايرة فيه و لا كثرة لا في الفرض و لا في الاعتبار و لا في التقدير لان كل هذه من الممكنات و لا امكان فيه تعالي اذ لايجري عليه ما هو اجراه فاذا قلنا ان النفوس و العقول و الملاۤئكة مجردات فنريد هذا المعني و لهذا نحنُ نعتقد ان النفس مجردة و انّها جسمٌ لطيف و كذلك جميع الملاۤئكة نعم لنا عبارات نستعملها في محلّها لا في غيرها الملاۤئكة العقلانية و العقول جواهر مجرّدة و الملاۤئكة النفسانية وَ النفوس اجسام لطيفة و الكلّ عندنا مجرّد يعني عن المدة الزمانية و الماۤدّة العنصريّة لا مطلقاً و قولهم انّ التجرد المدّعَي لغير اللّه تعالي لم‌يوجد في الاخبار غفلة عن الاخبار كيف و قد ذكرنا سابقاً معني ذلك في رواية كميل عن علي عليه السلم حين سأله الاعرابي فقال و ما النفس اللاهوتية الملكوتيّة [ص 324] فقال قوّة لاهوتيّة و جوهرة بسيطة حيّةٌ بالذاتِ اصلها العقل منه بدئت و عنه وعت و اليه دلّت و اشارَتْ و عودُها اليه اذا كملت و شابهته و منها بُدِئت الموجودات و اليها تعود الحديث ، فقوله قوة لاهوتيّة الخ صريح في التجرّد بل اعظم ممّا نريد من التجرّد و كذا ما رواه صاحب الغرر و الدرر من قول علي عليه السلم و قد سئل عن العالم العلوي فقال (ع) صور عارية عن الموادّ عالية عن القوّة و الاستعداد تجلّي لها فاشرقت و طالعها فتلألأَتْ وَ اَلْقَي في هُوِيّتها مثاله فاظهر عنها افعاله الحديث ، و هذا اصرح من الاول في ما ندّعيه و قد تقدم و غير ذلك فانكاره ليس بصحيح و قوله الامين يعني به الامين علي وحي اللّه في جميع ما اوحي اليه بان يُؤَدّيه الي الانبياۤء و الرسل و في الافاعيل التي وُكِّلَ بها و ما يترتب عليها من الاحكام ممّا في حيطة التسعين الاسم من الاسماۤء المتعلقة بربع الوجود و هو ركن الايجاد في العوالم الثلاثة ثلاثون اسماً لعالم الجبروت في جميع ما يتعلق بايجاد العقول و ثلاثُون اسماً لعالم الملكوت في جميع ما يتعلق بايجاد النفوس و اما الارواح فبرزخ بين العقول و النفوس و ثلاثون اسماً لعالم الملك في جميع ما يتعلق بعالمِ الملك و امّا ان جبرئل عليه السلم مطاعٌ ثَمَّ فما قاله زين‌العابدين عليه السلم المطاعُ في اهل سمواتك و انّما كان مُطَاعاً في ملاۤئكة السموات لانَّهُ صاحِبُ الايجاد و صاحِبُ الوحي و التبليغ الي الرسلِ و غيرهم و امينُ اللّهِ علي وَحْيه فامرُه فيهم من وحي اللّهِ و فعلِ اللّه فلو لم‌يمتثلوا امرَهُ استحقّوا العقوبة من اللّه تعالي و في حديث العيون في المعراج عنه صلي اللّه عليه و آله حين وصل الي خازن النار مالك في سماۤء الدنيا لايقضي عليهم فيموتوا و لايخفف عنهم من عذابها قال صلي اللّه عليه و آله فقلتُ لجبريل و جبرئل بالمكان الذي وصفه اللّه مطاع ثَمّ امين الاتأمره اَنْ يُرِيَني النّارَ فقال له جبريل [ص 325] يا مالك اَرِ محمّداً النار فكشفَ عنها غطاۤءً و فتح باباً منها فخرج منها لهب ساطع في السماۤء و فارَتْ و ارتفعت حتي ظننتُ لتتناوَلُني مما رأيتُ فقلتُ يا جبريل قل له فليردّ عليها غِطَاۤءها و فيه ثم صعدنا الي السماۤء الرابعة الي ان قال ثم رأيتُ ملكاً جالساً علي سرير تحت يدَيْه سبعون‌الف ملك تحتَ كل ملك سبعون‌الفَ مَلَكٍ فوقع في نفس رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انه هو فصاح به جبرئل عليه السلم فقال قم فهو قاۤئم الي يوم القيمة الحديث ، فانظر كيف تمتثل الملاۤئكة امر جبريل عليه السلم لأنه مطاع فيهم لكونه القاۤئم بركن الايجاد بالتسعين الاسم كما ذكرنا سابقاً و صاحب الوحي و التبليغ و صاحب الكسوف و الخسوف و الزّلازل و الصيحات و الصواعق و امّا قوله فوقع في نفس رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انّه هو فالظاهر و اللّه سبحانه اعلم ان المراد انّه وقع في نفسه انّه روح القدس لما رأي من جلالته و كثرة جنوده فاَبانَ له جبريل عليه السلم انه خادمٌ يمتثل امر جبريل عليه السلم الذي هو خادم للروح فامره بالقيام المشعر بالخدمة و قول زين‌العابدين عليه السلم المكين لديك المقرّب عندك اشَارَ به الي قوله تعالي ذي قوّةٍ عند ذي العرش مكينٍ و انّما خصّ كونه مكيناً عند ذي العرش دون ساۤئر الصفات لأنّ العرش هو المظهر الجامع للرحمة الواسعة و كان العرش ينقسم الي اربعة اركانٍ ركن احمر احمرّت منه الحمرة و فيه مائة و خمسون‌الف ركن يحمل كل ركن منها ستّمائة‌الف ملك و مائة و خمسون ملكاً و هذا ركن الخلق من قوله تعالي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم و منهم المتلقّي عنه و القاۤئم بجهات هذه الملاۤئكة الحاملين له جبريل عليه السلم و يعينه اسرافيل بنصف قوّته و عزراۤئيل بنصف قوّته و ركن اخضر اخضرّت منه الخضرة و فيه مائة و خمسون الف ركن يحمل كل ركن [ص 326] منها ستّمائة‌الف ملك و مائة و خمسون ملكاً و هذا ركنُ الممات و منهم المتلقّي عنه و القاۤئم بجهات هذه الملاۤئكة الحاملين له عزراۤئيل عليه السلم و يعينه جبرئل بنصف قوّته و ميكاۤئيل بنصف قوّته و ركن اصفر اصفرّت منه الصفرة و فيه مائة و خمسون الف ركن يحمل كل ركنٍ ستّمائة‌الف ملك و مائة و خمسون ملكاً و هذا ركن الحيوة و منهم المتلقي عنه و القاۤئم بجهات هذه الملاۤئكة الحاملين له اسرافيل عليه السلم و يعينه جبريل بنصف قوته و ميكاۤئل بنصف قوته و ركن ابيض منه البياض و منه ضوء النهار و فيه مائة و خمسون الف ركن يحمل كلّ ركن منها ستمائة‌الف ملكٍ و مائة و خمسون ملكاً و هذا ركن الرزق و منهم المتلقي عنه و القاۤئم بجهات هذه الملاۤئكة الحاملين له ميكاۤئيل عليه السلم و يعينه اسرافيل بنصف قوته و عزراۤئيل بنصف قوته و كلّ واحد من هؤلاۤء الملاۤئكة الاربعة الحاملين للعرش يعني المتلقّين عن اركانه يحمل ما حُمِّل منه بثلاثة احرف من الاسم الاعظم و هي بسم اللّه الرحمن الرحيم و لا حول و لا قوة الّا باللّهِ العلي العظيم و صلّي اللّه علي محمّد و آله الطيّبين و معني قولي في كلّ واحدٍ يتلقي عن ركنٍ ان المراد بالاركان اربعة ملاۤئكة و هو ( و هم ظ ) العالون الذين لم‌يسجدوا لٰادم لانّ السجود انّما هو لاجل ظهور انوارهم في صلب آدم عليه السلم و هو الروح من امر اللّه و يطلق علي ملكين احدهما الابيض و هو المعبّر عنه بالقلم و بالعقل الكلي و هو عقل محمد صلّي اللّه عليه و آله و ثانيهما الاصفر و هو المعبر عنه بالروح في قوله صلي اللّه عليه و آله اوّل ما خلق اللّه روحي و اشار علي بن الحسين عليهما السلم اليهما معاً بقوله و الروح الّذي هو من امرك فانه يطلق عليهما فاشار بهذا الي ركنين و اشار الي الركنين الٰاخرين بقوله و الروح الّذي هو علي ملاۤئكة الحجب فانه يطلق علي الاخضر و الاحمر [ص 327] و المراد بملاۤئكة الحجب الكروبيّون و هم شيعة علي و اهل بيته عليهم السلم من الخلق الاوّل اي من عالم الغيب جعلهم اللّه خلف العرش و هذه الاربعة هم اركان العرش و هم الانوار الاربعة و يعبّر عن الاخضر باللوح و قد اشار الصادق عليه السلم كما رواه في المعاني في معني نون و القلم و ما يسطرون قال (ع) و اما نون فهو نهر في الجنّة قال اللّه عز و جل اجمد فجمَد فصار مداداً ثم قال عز و جل للقلم اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كاۤئن الي يوم القيمة فالمداد من نور و القلم قلم من نور و اللوح لوح من نور قال سفْيٰنُ فقلتُ له يا ابنَ رسول اللّه (ص) تبيّن لي امر اللوح و القلم و المداد فضلَ بيان و علّمني مما علّمك اللّه فقال يا ابن سعيد لولا انك اهل للجواب مااجبتُك فنون ملكٌ يؤدّي الي القلم و هو ملكٌ و القلم يؤدّي الي اللوح و هو ملكٌ و اللوح يؤدّي الَي اِسْرَافيل و اسرافيلُ يؤَدّي الي ميكاۤئيلَ و ميكاۤئيلُ يؤدّي الي جبرئل و جبرئل يؤدّي الي الانبياۤء و الرسل ثم قال (ع) لي قم يا سِفْيٰنُ فَلَااٰمَنُ عليك ه‍ .

و الحاصل الاربعة الملاۤئكة المذكورة المشار اليها هي الانوار الاربعة التي هي اركان العرش في حديث عليّ بن الحسين عليه السلم و اسرافيل و ميكاۤئل و جبرئل و عزراۤئيل هم حملة العرش يعني المتلقّٖين عن الاربعة الاُوَل الّذين هم العالُون و روي في البحار من الاختصاص عن ابن‌عباس في حديث طويل في مساۤئل عبداللّه بن سلام فاخبرني عن جبريل في زيّ الاناث ام في زيّ الذكور قال صلي اللّه عليه و آله في زيّ الذكور ليس في زيّ الاناث قال فاخبرني ما طعامه قال طعامه التسبيح و شرابه التهليل قال صدقت يا محمّد قال فاخبرني ما طول جبريل قال انه علي قدرٍ بين الملاۤئكة ليس بالطويل العالي و لا بالقصير المتداني له ثمانون ذوابة و قُصّةٌ جعْدَةٌ و هلالٌ بين [ص 328] عينيه اغرّ ادعج محجّل ضوءه ما بين الملاۤئكة كضوء النهار عند ظلمة الليل له اربع و عشرون جناحاً خضراۤء مشبّكةً بالدُّرِّ و الياقوتِ مختّمة باللؤلؤ و عليه وشاحٌ بطانته الرحمة ازرارُه الكرامة ظِهارتُه الوقار ريشُه الزعفران واضح الجَبين اقني الانف ساۤئل الخدَّيْن مدوّر الجَبين حَسن القامة لايأكل و لايشرب و لايملّ و لايسهو قاۤئم بوحي اللّهِ الي يوم القيمة قال صدقتَ يا محمّد و الحديثُ طويل اقول و روي انّ له ستّمائة جناح كل جناح ما بين المشرق و المغرب و روي انه ينغمس كل يوم في عين الحيوان فينتفِض فيخلق اللّه عز و جل من كل قطرة ملكاً من ذهب فتطير تلك الملاۤئكة و تقع علي سدرة المنتهي فتكون صفراۤء و هو قوله تعالي اذ يغشي السدرة ما يغشي ، و لعل الجمع بينهما ان المراد بكل جناح من الاربع و عشرين جناح نَوْعيّةٌ هي خمسة و عشرون جناحاً شخْصِيّةً و اللّه اعلم و الروح الامين بقرينة بعث الظاهر ان المراد منه جبرئل عليه السلم و بكون المراد منه في الٰاية ايّاه و الّا فيحتمل ان يكون هو الروح الّذي هو من العالين لانه لم‌ينزل قبل محمد صلي اللّه عليه و آله الي اَحدٍ قطّ و منذ نزل لم‌يصعد قطّ و يكونُ الثناۤء ببعثِه الي جدهم ابلغ بخلاف جبرئل عليه السلم فانه نزل علي جميع الانبياۤء وَ الرسل عليهم السلم و يصعد و ينزل فان قلتَ انّ قول الزاۤئر انما هو في مقام الثناۤء عليهم عليهم السلم لا في مقام الثناۤء علي جدِّهم صلّي اللّه عليه و آله فذكر الثناۤء علي جدّهم صلي اللّه عليه و آله امّا لانه لاينزل الروح الامين اليهم و هذا مخالف لما دلّت عليه الاحاديث المتكثرة من انه ينزل اليهم و يخدمهم و انّما انكسرت الملاۤئكة عنه حين فاخَرُوه لانّه افتخر بخدمتهم و هذا معلوم و كثيراً ما ينزل في حجراتهم و يطأ فُرشهم مع الملاۤئكة الكروبيّين و امّا انه ينزل و لكن لا فخر لهم في [ص 329] نزوله عليهم و انّما الفخر في نزوله علي جدهم و يلزم انهم افضل من جدّهم صلي اللّه عليه و آله و لا شك انهم انّما شُرِّفوا بجدّهم صلي اللّه عليه و آله قلتُ انّ قول الزاۤئر انّما هو في مقام الثناۤء عليهم بنزول الروح الامين علي جدّهم صلي اللّه عليه و آله و ان كان ينزل اليهم و لكنه انّما ينزل اليهم للخدمة اوْ لبيان ما ابهم فيما انزل علي جدّهم صلي اللّه عليه و آله او وُقِّتَ اوْ شرط او حان وقته و كلّها تفريع و بيان لما نزل علي جدّهم و لم‌ينزل عليهم بوحيٍ مؤسِّسٍ لان الوحي قد انقطع بموت محمّد صلي اللّه عليه و آله و لهذا قال جبرئل عليه السلم حين حضرت جدّهم صلي اللّه عليه و آله الوفاة هذا آخِرُ نزولي الي الدنيا فالٰان اصعَدُ و لاانزل ابداً يعني لاانزل بوحي مؤسّسٍ لان ذلك انقطع بموت خاتم النبوّة صلّي اللّه عليه و آله و ان كان ينزل ببيانِ مبهم و حضور مؤجّل و حتم مشروط و غير ذلك و من ثَم قال و الي جدّكم بُعِثَ الروح الامين و لم‌يقل نزل و ان كان يستعمل في المعني المراد من بعث الّا انّ ذكر بعث قرينَة الوحي المؤسِّس مأخوذ من بعث بمعني ارسل الظاهر في الرسالة و النبوّة لان اصله من بعث مَن ماتَ لان النبوّة و الرسالة تحيي ميِّتَ القلوبِ و الدّين و نزول الملك بالوحي المؤسّس افضل من نزوله بالوحي المبيّن لان هذا تابع و لم‌ينزل بالمؤسّس الّا علي جدّهم محمد صلّي اللّه عليه و آله و هو فخرهم و شرفهُمْ و به شرِّفوا فصحّ قصدُ الثّناۤء عليهم بما هو ثناۤء علي جدّهم صلّي اللّه عليه و آله فان قلتَ انّما يصحّ الثناۤء علي جدّهم صلي اللّه عليه و آله اذا كان جبريلُ افضلَ منه ليكون بعثه اليه شرفاً في حقّه و امّا علي العكس فلايكون ثناۤءً قلتُ انّما كانَ الثناۤء ببعث جبريلَ لكونه بَعْثاً بالوحي و القرءان لا من جهة [ص 330] خصوص بعث جبرئل عليه السلم و قد قال تعالي و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ماكنتَ تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به مَن نشاۤء من عبادنا الٰاية و قال تعالي في القرءان و انه لذكر لكَ و لقومِك اي و انّه لشَرفٌ لك فان قلتَ تفصَّيْتَ من اشكالٍ و وقعتَ في مثله و اشكل فانّ المعروف ان محمّداً و آله صلي اللّه عليه و آله افضل من جميع ما خلق اللّه فان جعلتَ القرءان قديماً كما هو مذهب الاشاعرة فلا اشكال و لكنه مخالف لما عليه الفرقة المحقّة و دلّ عليه الدليل القطعي العقلي و النقلي علي حدوثه و اذا قلنا بحدوثه كان صلّي اللّه عليه و آله افضل من القُرءان و كذلك آله عليهم السلم و يعود الاشكال قلتُ قد دلّ الدليل العقلي و النقلي علي ان محمّداً و آله صلي اللّه عليه و آله افضل من القرءان مثل انا كتاب اللّه الناطق و هذا كتاب اللّه الصامت و مثل قولهم عليهم السلم علي اختلاف عباراتهم في هذا المعني و هو اجعلوا لنا ربّاً نؤبُ اليه و قولوا فينا ما شِئتم و لَنْ‌تبلغوا الحديث ، و قولنا انّهم افضل من القرءان لاينافي كونهم مربوبين و انّ لهم ربّاً يؤبُونَ اليه في كل شيء و امّا كون القرءان الثقَل الاكبر و هم الثقل الاصغر فالمراد ان القرءان هو عقلهم و قرين عقلهم و ذلك في قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ماكنتَ تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نوراً الٰاية ، فان المراد بالروح من امر اللّه هو العقل الكلّي المذكور سابقاً و هو عقله صلي اللّه عليه و آله في قوله (ص) اوّل ما خلق اللّهُ العقل و قول الصادق عليه السلم و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و قوله صلي اللّه عليه و آله اول ما خلق اللّه القلم اول ما خلق اللّه نوري اوّل ما خلق اللّه روحي اوّل ما خلق اللّه عقلي [ص 331] اوّل ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر اوّل ما خلق اللّه الماۤء علي اختلاف الروايات من الفريقين و اتفاقهم علي ان المراد بها شيء واحد و ضمير جعلناه نوراً يعود الي القرءان و لم‌يتقدم له ذكر و انّما ذكر الروح من امرنا و هو الملك و الاشارة الي بيان المقام علي جهة الاقتصار ان القلم و العقل و ما اشبهه من المذكورات يراد منها عقله صلي اللّه عليه و آله و العقل هو وجْهُ الفؤاد و الوجود و الحقيقة و الذات و العقل وزيره ايضاً و هو مِرءٰاةُ الحقيقة اليمني و وجهها و هذه الحقيقة المحمديّة هي محل المشيّة و زيتها و بعد تعلّق نار المشيّة بالزيت وجد السراج و المصباح و هو هذا العقل و لا ريبَ ان الحقيقة اشرف من العقل و لمّا اوجدَ اللّه سبحانه ذلك المصباح من نور تلك الحقيقة المحمدية التي هي الشجرة المباركة التي اعتُصِرَ منها الزيت و اخرج منها النار افترق ذلك المخلوق منها الذي هو المصباح الي لفظٍ و معني متساوقين احدهما مبني علي صاحبه فالمعني عقلهم و اللفظ قرءانهم فعقلهم قرءان و قرءانهم عقل فلمّا تنزّل الي عالم الشهادة كان الامام شريك القرءان فان قسمتَ هذا الحجةَ الظاهرة الي عقل و جسمٍ كان العقل الذي هو القرءان كما اتّحدا في الٰاية المتقدّمة فانهم الثقل الاكبر و الجسم الحامل للقرءان الثقل الاصغر فالعقل اكبر من الجسم و افضل و العاقل اكبر من العقل و افضل فمن حيث ان القرءان عقلهم و قسيم عقلهم و ان جميع علومهم مستندة اليه و ان هذا هو المعروف بين عامة المكلّفين و المخاطبين و انّهم لو قيل علمهم من غير القرءان مثلاً لانكرهم الرعيّة و كذّبوهم و اتّهموهم و لَماركنوا الي قولهم و لااطمئنّوا بالائتمام بهم و الاخذ عنهم فمن حيث ذلك كله و ما اشبهه حسن ان يقال هو الثقل الاكبر مع انه بالنسبة الي اجسامهم عند الانقسام كذلك و من حيث انهم الكتاب الناطق و العاقلون فهم مجموع [ص 332] القسمين اكبر و افضل مع انّ الحقيقة الجامعة للكل حقيقتهم و انّ العقل و القرءان نور تلك الحقيقة و صفتها و فرعها فهم افضل و اكبر و لكن لمّا كان ما اخبروا به من العلوم و ما اضمروا مستنداً الي القرءان و الي الوحي صحّ كون نسبته اليهم ثناۤء عليهم و فخراً لهم و لا منافاة كما ان الشخص جميع ما عنده من العلوم تنسب الي عقله و منه صدرت و يصح الثناۤء عليه بها بل يصح الفخر و الثناۤء للمرء بعبيده و خيله و اعماله و افعاله و هو اكبر و افضل منها و تمدح الشجرة و يبدو حسنها بورقها الذي يستمدّ منها و يفتقر اليها و قد اشار صلي اللّه عليه و آله الي ذلك بقوله تناكحوا تناسلوا فاني مُباهٍ بكم الامم الماضية و القرون السالفة يوم القيمة و لو بالسقط و اعلم اني اجملتُ الامر فان اشكل عليك شيء فتدبّر كلامي لاني اقتصرتُ خوفاً من الاطالة و المقام مقام دقيق و لكن اذا فهمتَ المراد فقد شربتَ شربةً لم‌تظمأْ بعْدَهَا ابداً فان قلتَ بقي شيء و هو انه قد تقدّم فيما ذكرتَ و رويتَ ان الاربعة العالين اشرف الملاۤئكة و افضلها و في حديث سفيٰن المتقدم ان القلم و هو ملك يؤدي الي اللوح و هو ملك و هو يؤدّي الي اسرافيل و هو يؤدّي الي ميكاۤئل و هو يؤدّي الي جبريل و حيث علم بالحديث المذكور و غيره و بالدليل العقلي ان السابق المؤدّي افضل من اللّاحق المؤدَّي اليه و هذا ظاهر و معني هذا ان يكون القلم افضل من اللوح و هو افضل من اسرافيل و هو افضل من ميكاۤئيل و هو افضل من جبرئل و جبرئل افضل من محمد صلي اللّه عليه و آله و قد علم و انت ذكرتَ ايضاً ان جبرئل خادم لهم بل قد روي ان رجلا من شيعتهم و هو سلمن افضل من جبريل كما رواه في الاحتجاج و اذا كان كذلك كيف يكون واسطة بينه و بين اللّه سبحانه فان ذلك يقتضي ان يكون جبرئل افضل [ص 333] قلتُ لا اشكال في كونهم افضل خلق اللّه و انّما ثبت فضل لاحد من خلق اللّه من فاضل فضلهم و لامتثاله لامرهم و قيامه بواجب حقهم لا فرق في ذلك بين الملاۤئكة المقربين و الانبياۤء و المرسلين و لا بين ساۤئر الحيوانات و النباتات و الجمادات و لا الذوات و الصفات و انما تفاضلت المخلوقات في الفضل لتفاضلها في القرب منهم و القيام بولايتهم لكنّ لمّا كانوا علة الموجودات كما تقدم مكرراً كان كلّ شيء اذا نسب اليهم كجزءٍ من نور الشمس اذا نسب اليها و كالجزء من الشعاع اذا نسب الي السراج و كالصورة في المرءاة اذا نسبت الي الشاخص و كالصوت اذا نسب الي الصاۤئِت و كالاثر اذا نسب الي المؤثر فجميع الموجودات بنحو هذه النسب اليهم (ص) و الشيء قد يتوسّط بعض آثاره و صفاته و افعاله و قواه بينه و بين مطلبه و جبريل عليه السلم من حقيقة محمد صلي اللّه عليه و آله شأن من شؤنه و شعاع من نوره فهو في الحقيقة يأخذ من حقيقة محمد صلي اللّه عليه و آله بل منْ عقله لانّ جبريل كالشَّأْن و كالخَطْرة الّتي ترد عليك فانّك قد تنسي الشيء ثم قد تسئل عنه فتقول لاادري ثم قد تذكره فتقول جاۤء علي بالي كذا او تقول خطر علي قلبي كذا فهذا الوارد الذي اتَاكَ حتّي ذكّرك ما نسيتَ فمِنْ اين اَتاكَ بما نَسٖيتَهُ انّما اتَاكَ من قلبك او من فؤادك الذي هو وجودُك و حقيقَتُك فقد اخذ ذلكَ الواردُ الذي هو التفاتة من عقلك ما نسٖيتَهُ و اَتَي به الي خيالِك فتصوّرتَهُ فقلتَ لمن سألك عن تلك المسئلة التي نَسٖيتَها جاۤء علي خاطري كذا فالذي اتاك به هو الوارد و هو التفاتَةُ عقلك اخذ المسئلة من قلبك فاتي بها الي خيالك يعني اخذ منك و اتي به اليك فجبرئل هو هذا الوارد اخذ من عقله و قلبه و اتي به اي بالوحي اليه و العقل و القلب واحد و لكن [ص 334] اذا قلتَ اخذ من عقله تبادرَ الي الملك الذي هو الملك من امر اللّه و القلم و روح القدس و الروح و العقل الكلّي و المراد واحد و اذا قلتَ اخذ من قلبه تبادر الي العرش الذي هو عبارة عن اربعة اركان احدها هذا الملك الذي هو العقل و هو اعلاها و اعظمها فقوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سمَاۤئي و وسعني قلبُ عبدي المؤمن معناه الرَّحمن علي العرش اسْتَوي و قوله الرحمن علي العرش استوي يعني ظهر بالولاية فاعطَي كلّ ذي حق حقّه و روي ان النبي صلي اللّه عليه و آله قال يا جبريل من اين تأْخذ الوحي قال من ميكاۤئيل قال و ميكاۤئيل من اين يأخذ الوحي قال من اسرافيل قال و اسرافيل من اين يأخذ الوحي قال من ملك قال و ذلك الملك من اين يأخذ الوحي قال يلهمه اللّه الوحي او قال يقذف اللّه الوحي في قلبه ه‍ ، نقلتُ الحديث بالمعني و هذا كما سمعتَ فيما مرّ عليك في تفسير نون في رواية سفيٰن فان قلتَ فما معني قوله في الحديث السّابق حديث المعراج في شأن النبي صلي اللّه عليه و آله فوقع في نفسه انه هو و هذا ينافي العصمة و انّ معه ملكاً يسدّده قلتُ يجري عليه صلي اللّه عليه و آله هذا و مثله اذا غاب عنه الملك المسدّد و كذلك الائمة عليهم السلم و لكنه اذا غاب عنهم لايغيب الّا باذن اللّه تعالي ليقع منهم بعض مقتضي البشريّة ليفرق بينهم و بين حال الربوبيّة الذي لايشغله شأن عن شأن و هم يشغلهم شأن عن شأنٍ يعني اذا اقبلوا علي شأنٍ و ارادوا الاقبال علي شأنٍ آخر انتقلوا عن الاوّل الي الٰاخر فيدركون الشأنين المتغايرين باقبالَين متعاقبين و ان لم‌يكن كَمٌّ زمَانِيٌّ بَيْنَ الاقبالَيْن منهم كما بين الاقبالَيْنِ منّا بل قد يكون كمّاً دهريّاً او كمّاً سرمديّاً كما اشار تعالي [ص 335] اليه في قوله ماجعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه فاذا لم‌يكن له الّا قلبٌ واحد وجبَ له التنقل في الامور المتغايرة المتباعدة و لا كذلك حكم الربوبيّة و ما اشار ابن‌الجوزي لمن سأله و هو يخطب و قيل ان عليّ بنَ ابي‌طالب تقولون انه لايغفل عن اللّه طرفة عين خصوصاً في صلاته فكيف اشعر بالساۤئل حين تَصدّق بالخاتم فقال علي الفور :

يسقي و يشرب لاتلهيه سكرتُهُ عَن النّدٖيم و لايلهو عنِ الكاسِ

اطاعَهُ سكرُه حتي تمكّنَ مِنْ فِعلِ الصُّحَاةِ فَهذٰا وَاحِدُ النّاسِ

غير منافٍ لما قلنا لانّه عليه السلم اشعر بالساۤئل للّه و اعطاه للّهِ تعالي و هذا من اللّهِ الي اللّهِ كما لو ذكر اللّهَ في الصلوة او صلّي علي محمد و آله صلي اللّه عليه و آله فانه لاينافي الاقبال علي اللّه و لاينافي الصلوة و لايعدّ اجنبيّاً منها منافياً ما لم‌يكن كثيراً مُخِلّاً بِنَظْمِهَا اَوْ بقراۤءتها او الموظّف فيها اَوْ ماحياً لها علي ان ما يقع منهم من هذا النحو لايَقع بما يتعلّق بشيءٍ من امور الدين و لايقع منهم منافي الدين و انّما يقع ما يخصّهم و مع هذا كلّه فيقع بصنعٍ من اللّه سبحانه و تعالي فيهم لغرض يكون فعله في الحكمة ارجح من تركه فان الضرر الذي يدفع به الاضر نفع باعتبار ما يراد منه كالقطع و الكيّ طلباً للسلامة و العافية كيف لايكون المعصوم كذلك و اللّه سبحانه يقول و انّك لعلي خلقٍ عظيم و يقول اللّه اعلم حيث يجعل رسالته .

و قوله عليه السلم : و ان كانت الزيارة لاميرالمؤمنين عليه السلم فقل : و الي اخيك بُعِث الروح الامين

يُشير فيه الي انّ عليّاً هو اخو رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من حديث المواخاة و هو مشهور بين الفريقين و لم‌يرد ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله جدٌّ لعلي عليه السلم في استعمالٍ ما فلايكون بينه و بين اهل بيته فرق و انّما لم‌يقل [ص 336] و الي ابيك بُعِث الروح الامين مَع انّه ورد في تسميته صلي اللّه عليه و آله اباالقاسم ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كان اَباً لعليّ عليه السلم و كان حين وضعته امّه فاطمة بنت اسد في جوف الكعبة و خرجت به دخل عليها رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فلما دخل اهتزّ اميرالمؤمنين عليه السلم و ضحك في وجهه و قال السلام عليك يا رسول اللّه (ص) و رحمة اللّه و بركاته ثم تنحنح باذن اللّه تعالي و قال بسم اللّه الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الخ فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قد افلحوا بك و قرأ تمام الٰايات الي قوله اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انت واللّهِ اميرهم تميرهم من علومِك فيمتارون و انت واللّه دليلهم و بك يهتدون ثم قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لفاطمة اذهبي الي عمه حمزة فبشّريه به فقالت فاذا خرجتُ انا فمن يرويه قال انا اَرْويه فقالت فاطمة انت ترويه قال نعم و ذلك قول اللّه تعالي فانفجرت منه اثنتاعشرة عيناً قال فسُمّي ذلك اليوم يوم التروية الحديث ، فكان يرضعه من ابهام يده و في معاني الاخبار باسناده الي الحسن بن علي بن فضال قال سألتُ الرضا عليه السلم لم كنّي النبي صلي اللّه عليه و آله بابي‌القاسم قال لانه كان له ابن يقال له قاسم فكنّي به قال فقلتُ له يا ابن رسول اللّه (ص) فهل تراني اهلاً للزيادة فقال نعم اماعلمتَ ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال انا و علي ابوا هذه الامة قلتُ بلي قال اماعلمتَ ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ابٌ لجميع امّته و علي عليه السلم فيهم بمنزلته قلتُ بلي قال اماعلمتَ ان عليّاً قاسم الجنّة و النار قلتُ بلي قال فقيل له ابوالقاسم لانه ابو قاسم الجنة و النار فقلتُ له و ما معني ذلك فقال ان شفقةَ النبي صلي اللّه عليه و آله علي امته شفقة الٰاباء علي الاولاد و افضل امّته علي عليه السلم و من بعده [ص 337] شفقة علي عليه السلم عليهم كشفقته صلي اللّه عليه و آله لانه وصيّه و خليفته و الامام بعده فلذلك قال النبي صلي اللّه عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة الحديث ، لان كونه اباً لعلي صلي اللّه عليهما و آلهما غير مشهور و غير معروف فقد يحصل من ينكره او يتردّد في معناه بخلاف الاخوّة .

قال عليه السلم : آتاكم اللّٰهُ ما لم‌يؤتِ احداً من العالمين .

قال الشارح المجلسي قدس سره فان اريد بالخطاب النبي مع الائمة صلي اللّه عليه و عليهم فظاهر و الا فالنبي صلي اللّه عليه و آله مستثني منه انتهي .

اقول هذه الفقرة من قوله تعالي حكايةً عن قول موسي عليه السلم لقومه و اذْ قال موسي لقومه اذكرُوا نعمة اللّه عليكم اذ جعل فيكم انبياۤء و جعلكم مُلُوكاً و آتيٰكم ما لم‌يُؤْتِ اَحداً من العالَمٖينَ يعني آتاكم ما لم‌يؤتِ احداً من الخلق او من عالمي زمانهم و ممّن قبلهم من فلق البحر و تظليل الغمام و انزال المنِّ و السلوي و غير ذلك مما آتيٰهم و لم‌يؤتِ غيرهم و الاظهر عند اكثر المفسّرين ان المخاطبين في الٰاية هم امّة موسي عليه السلم و عن سعيد بن جُبَير و ابي‌مالك انّ المخاطبين في الٰايَةِ اُمّة محمد صلي اللّه عليه و آله فعلي القول الاخير يجوز ان يراد بموسي محمّد صلّي اللّهُ عليه و آله و قومُهُ بَنُواسراۤئيل و بَنُواسراۤئيل آل‌مُحَمّدٍ ففي رواية العيّاشي عن الصادق عليه السلم انه سُئِل عن قول اللّه تعالي يا بني‌اسراۤئيل فقال هم نحن خاۤصّة ه‍ ، و هذا اِمّا لأنّ اسراۤئيل بمعني عبد اللّه و محمد صلي اللّه عليه و آله هو عبد اللّه قال و انه لمّا قام عبدُ اللّه يدعوه وَ امّا لأنّ اسراۤئيل مَثَلٌ له صلّي اللّه عليه و آله فتتبادر الارادة و القصد عند الاطلاق اليه و روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله انه سُمِع يقول انا عبدُكَ اسمي احمد انا عبد اللّه اسمي اسراۤئيل فما امرَهُ فقد امرني و ما عناه فقد عَناني ه‍ ، و عليه يكون المرادُ [ص 338] بالعالَمٖينَ كل ما يَصِحُّ ان يَعلَم و يُعلَم و يُعْلَمُ به و ذلك كلُّ الخلقِ لان اللّه سبحانه خلقهم له وحدَهُ و يلزم خلقهم له ما به بقاۤؤهم و استمدادهم لما هم لَهُ و لما لهم و خلق الخلق لهم و جعلهم اولياۤء علي خلقه قُوَّاماً علي بريَّتِهٖ فوجب لهم في الحكمة كل ما يحتاج اليه رعيّتهم و هذا عند رعيّتهم مُفَرّقاً علي جميعهم و جميع ما خلق لهم اي للرعيّة و وجب لهم في الحكمة كل ما يخصّهم مما به بقاۤؤهم و استمدادهم لما هم له و لما لهم و وجب لهم في الحكمة ما به قاموا بخدمته فيما يشاۤء كما يشاۤء فهو سبحانه اتي جميع العالمين الذين هم جميع الخلق جميع ما يحتاجون اليه في احوال النّشأتين و ما به صلاحهم و بقاۤء نظامهم في الدارين مفرّقاً بمعني انّ بعض ذلك يوجد عند بعض العالمين و بعضه يوجَدُ عند البعض الٰاخرين و لم‌يجمع الكلّ عند احدٍ منهم الّا محمد و اهل بيْته المعصومين صلي اللّه عليه و آله الطاهرين فانه جمع لكلّ واحدٍ منهم جميع ما كان عند جميع الخلاۤئق مفرّقاً فهم عليهم السلم مساوون لكلّ الخلق اي كل واحدٍ منهم مُسَاوٍ لكل الخلق اعطي الخلق مما في قوابلهم وسعه و زادهم اللّه علي جميع الخلاۤئق ما يختصّون به مما به بقاۤؤهم و استمدادهم لما هم له سبحانه و لما هم لهم و مااعطي جميع الخلاۤئق في هذا الّا كجزءٍ من مائة‌الفِ جزءٍ من مثقالِ الذرّ مما يختصّون به و زادهم عَلَي ما يختصون به ما به قامُوا بخِدْمته فيما يشاۤء كما يشاۤء و ما يختصّون به من هذا جزء من سبعين جزءاً و هاتان الزيادتان لم‌يعطهما و لا شيئاً منهما احداً من خلقه لا مجتمعاً و لا مفرّقاً و لايحتملهما سواهم فصحّ بهما او باحدهما ان يقال اٰتيهم ما لم‌يؤتِ احداً من العالمين و علي قول الاكثر من المفسّرين للٰاية يراد بالعالمين عالمي اهل زمان بني‌اسراۤئيل فالعموم مخصّصٌ بما علم من الدّين فانّ اجماع المسلمين منعقد بانّ محمداً صلّي اللّه عليه و آله آتاه اللّه ما لم‌يؤت [ص 339] احداً من الاولين و الٰاخرين و احاديث اهل العصمة عليهم السلم متظافرة بان جميع ما وصل الي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله وصل اليهم و ذلك كما دلّ عليه ما ورد عنهم في تفسير قوله تعالي ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اهلها ، ففي معاني الاخبار بسنده الي يونس ابن عبدالرحمن قال سألت موسي بن جعفر عليه السلم عن قول اللّه عز و جل ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اهلها فقال هذه مخاطبة لنا خاۤصة امر اللّه تبارك و تعالي كل امامٍ منّا ان يؤدّي الي الامام الذي بعده و يوصي اليه ثم هي جارية في ساۤئر الامانات الحديث ، و في الكافي بسنده الي المعلّي بن خنيس قال سألتُ اباعبداللّه عليه السلم عن قول اللّه عز و جل ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اهلها قال امر اللّه الامام الاول ان يدفع الي الامام الذي بعده كلّ شيء ه‍ ، و غير ذلك فانهي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله جميع ما انتهي اليه من اللّه سبحانه الي علي عليه السلم و امره ان يدفع جميع ذلك الي من بعده و كذلك امر من بعده واحداً بعد وَاحدٍ الي آخرهم يجري لٰاخرهم ما يجري لاوّلهم كما نصّوا عليه في احاديثهم و من ذلك ما رواه في بصاۤئر الدرجات بسنده الي ابي‌جعفر الثاني عليه السلم قال فضل اميرالمؤمنين عليه السلم ما جاۤء به اُخِذَ به و ما نَهي عنه انتُهٖي عنه و جري له من الطاعة بعد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مثل الذي جري لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الفضل لمحمد صلي اللّه عليه و آله المتقدم بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه و رسوله و المتفضّل عليه كالمتفضّل علي اللّه و علي رسوله صلي اللّه عليه و آله و الراۤدّ عليه في صَغيرةٍ او كبيرة علي حدِّ الشركِ باللّه فان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله باب اللّه الذي لايؤتي الّا منه و سبيله الذي من سلكه وصل ( الي ظ ) اللّه و كذلك كان اميرالمؤمنين عليه السلم من بعده و جري في الائمة عليهم السلم واحداً بعد واحدٍ جعلهم [ص 340] اللّه اركان الارض ان تميد باهلها و عُمُدَ الاسلام و رابطة علي سبيل هداه و لايهتدي هادٍ الّا بهُدَاهم و لايضلّ خارِجٌ من هدي الّا بتقصير عن حقهم و اُمنَاۤءَ اللّه علي ما اهبط من علم او عذرٍ اَوْ نذرٍ و الحجة البالغة علي من في الارض يجري لٰاخرهم من اللّه مثل الذي جري لاوّلهم و لايصل احدٌ الي شيءٍ من ذلك الا بعون اللّه و قال اميرالمؤمنين عليه السلم انا قسيم الجنة و النار لايدخلهَا ( لايدخلهما ظ ) داخل الّا علي حدِّ قسمي و انا الفاروق الاكبر و انا الامام لمن بعدي و المؤدّي عمّن كان قبلي و لايتقدّمني احدٌ الا احمد صلي اللّه عليه و آله و انّي و ايّاه لعلي سبيلٍ واحدٍ الّا انه هو المدعوّ باسمه و لقد اُعطِيتُ السّت علم المنايا و البلايا و الوصايا و الانساب و فصل الخطاب و انّي لصاحب الكرّات و الرجعات و دَولة الدُّوَل و اني لصاحب العصي و المٖيسَم و الداۤبّة التي تكلّم الناس ه‍ ، اقول قوله عليه السلم الّا انه هو المدعو باسمه يعني به انّي انا شريكه في جميع الكمالات الّا انه مسمّي باسمٍ غير اسمي يُدعا به و به يتميّز و يحتمل انّي شريكه في العلم و الولاية المطلقة و غير ذلك الّا انه يُدعا بالنبي و لااُدْعا به اَوْ انّ اللّه سبحانه صرّح باسمه في كتابه عند الخطاب بالوحي و لم‌اُدْعَ بذلك اوْ انه اذا دُعي باسمه تميّز مني و اذا دُعِيتُ باسمي لم‌اتميّز منه يعني باسم الصفة فانه كما قال عليه السلم في وصف الاسلام الي ان قال فيه تفصيل و توصيل و بيان الاسمين الأَعلَيْنِ اللَّذَيْن جُمِعا فاجتمعَا لايصلحانِ الّا معاً يسمّيان فيعرفانِ و يوصفانِ فيجتمعان قيامهما في تمام احدهما في منازلهما لَهُمَا جري بهما و لهما نجوم و علي نجومِهما نجوم الخطبة ، قوله يسمّيان فيعرفانِ اي يسمّيان محمد و علي فيتميزان يوصفان نبي و ولي فيجتمعان اذ لا منافاة بين النبي و الولي فانّ النّبي وليّ يعني اذا دُعِيتُ باسمي فقيل وليّ لم‌اتميّز منه فانّي ولي و هو ولي [ص 341] و اذا دُعي باسمه فقٖيل نبي تميّزَ منّي و قوله عليه السلم و اني لصاحب الكرّات يعني به صاحب الحملات في الحروب كما قال صَلي اللّه عليه و آله فيه كرّار غير فرّار او صاحب الرجعات كما قال عليه السلم و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة او كما قيل انّ له رجعة قبل قيام القاۤئم عليه السلم و معه و بعده اقول و انا لم‌يحضرني رواية تدلّ علي ان له عليه السلم رجعة قبل القاۤئم عليه السلم بل الاخبار التي وقفت عليها انما تدل علي ان له رجعتين مع القاۤئم (ع) و بعده و قد تقدم الكلام علي هذا في ذكر الرجعة و هذا القاۤئل و هو الشيخ عبداللّه بن نوراللّه البحراني في كتابه الذي الّفه المعروف بالعوالم هو اعرف بما قال و قيل في معني صاحب الكرات انه عرض عليه الحق كرّات في الميثاق في عالم الاظلّة و الذر و في الرحم و عند الولادة و عند الموت و في القبر و عند البعث و عند الحساب و عند الصراط و عند الجنّة و النار و غيرها و من ذلك ما روي في بصاۤئر الدرجات بسنده الي ابي‌جعفر الثاني عليه السلم قال قال ابوعبداللّه عليه السلم انّا انزلناهُ نورٌ كهيئة العين علي رأس النبي و الاوصياۤء صلي اللّه عليه و آله لايريد احدٌ منّا علمَ امرٍ من امرِ الارض اوْ مِن امر السماۤء الي الحجب التي بين اللّه و بين العرش الّا رفع طرفه الي ذلك النور فرأي تفسير الّذي اراد فيه مكتوباً و فيه بالسند المذكور قال يعني اباجعفر الثاني عليه السلم سأل اباعبداللّه عليه السلم رجلٌ من اهل بيتهٖ عن سورة اِنّا اَنْزَلْنَاهُ في ليلة القدر فقال ويحك سألتَ عن عظيمٍ ايّاك و السّؤال عن مثل هذا فقام الرجل فاتيته يوماً فاقبلتُ عليه فسألته فقال انا اَنزلناه عند الانبياۤء و الاوصياۤء لايريدون حاجةً من السماۤء و لا من الارض الّا ذكروها لذٰلِكَ النور فاَتيٰهم بها فانّ ممّا ذكر علي ابن ابي‌طالبٍ صلوات اللّه و سلامه عليه من الحواۤئج انه قال [ص 342] لابي‌بكر يوماً لاتحسبنّ الذين قتلوا في سبيل اللّهِ امواتاً بل احياۤء عند ربهم فاشهَدُ ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مات شهيداً فايّاك ان تقول انّه ميِّت واللّهِ لَيأتينّك فاتّقِ اللّهَ اذا جاۤءك الشيطان غير متمثّلٍ به فقالَ ان جاۤءَني واللّهِ اطعتُه و خرجتُ ممّا اَنا فٖيه قال فذكر اميرالمؤمنين عليه السلم لذلك النّور فعرج الي ارواح النبيّين فاذا محمد صلي اللّه عليه و آله قد البس وجهه ذلك النور و اتي و هو يقول يا ابابكرٍ آمِن بعليٍّ و باحدعشر من ولده (ع) انهم مثلي الّا النبوّة و تُبْ الي اللّه بردِّ ما في يديك اليهم فانّه لا حَقَّ لك فيه قال ثم ذهب فلم‌يُرَ فقال ابوبكر اجمَعُ الناسَ فاخطبهم بما رأيتَ و ابرأ الي اللّه مما انا فيه اليك يا عليّ علَي اَن تؤمِنَني قال (ع) ما انت بفاعل و لولا انّك تنسي ما رأيتَ لفَعلتَ قال فانطلق ابوبكر الي عمر و رجع نور انّا انزلناه الي عليّ فقال له قد اجتمع ابوبكر مع عمر فقلتُ اوعلم النور قال انّ له لساناً ناطقاً وَ بصراً نافذاً يتجسّس الاخبار و يستمع الاسرار و يأتيهم بتفسير كل امرٍ يكتتم به اعداۤءَهم فلَمّا اخْبرَ ابوبكر الخبر عُمَرَ قال سحرك و انَّها لَفٖي بني‌هاشمٍ لقديمةٌ قال ثم قاما يُخْبِرَانِ النّٰاسَ فمادريا ما يقولانِ قلتُ لماذا قال لانّهما قد نسيَاه و جاۤء النور فَاخْبَرَ عليّاً عليه السلم خبرهما فقال بُعداً لهما كما بعدَتْ ثمود ه‍ . اقول قوله في الحديث الاول نور كهيئة العين الظاهر عندي ان المراد بالعين العين الباصرة يعني تنطبع فيه الاشياۤء كالعين او بها الابصار كالعين لانها آلة القوّة الباصرة لانّ المراد بهذا النور علي ما اعرف بحيث لااكاد اشكّ فيه هو الروح من امر اللّه و هو عقلهم يعني العقل الكلي الذي يكون مع ساۤئر الانبياۤء ببعض وجوهه يسدّدهم عن السهو و الخطاۤء و النسيان و هو بكلّيّته عند محمد و آله الطاهرين صلي اللّه عليه و آله منذ نزل عندهم لم‌يصعد و لايصعد عنهم ابداً و لم‌ينزل قبلهم قطّ الّا بوجهٍ من وجوهه و هو نور ليلة [ص 343] القدر كما قال تعالي تنزّل الملاۤئكة و الروح فهذا الروح هو نور هذه السورة لان مدار جميع ما ينزل في ليلة القدر من كل امر حكيم عليه و منه و هو النور الابيض من انوار العرش و هو ركنه الايمن الاعلي و الاسفل الايمن هو الاصفر و هذا النور الابيض هو العمود المذكور في البصاۤئر بسنده الي الثمالي قال قال ابوجعفر عليه السلم ان الامام منّا يسمع الكلام في بطن امّه حتي اذا سقط علي الارض اتاه ملك فيكتب علي عضده الايمن و تمت كلمة ربّكَ صدقاً و عدلاً لا مبدِّل لكلماته و هو السميع العليم فاذا شبّ رفع اللّه له عموداً من نور يري فيه الدنيا و ما فيها و لايستتر عنه منها شيء ه‍ ، و في مرسلة جميل بن درّاج فاذا قام بالامر رفع له في كل بلد مَنارٌ ينظر فيه الي اعمال العباد و غير ذلك من الاخبار فهذا العمود و المنار يراد منه الروح المشار اليه و هو عقل الوليّ و قوله عليه السلم في الحديث الاول كهيئة العين علي رأس النبي و الاوصياۤء عليه و عليهم السلم يراد منه انّه العقل و متعلق العقل الرأس من العاقل و كونه كهيئة العين انّ له عينين يبصر بهما يجده كلّ مَنْ له وجدانٌ و انّما قال كهيئة العين و لم‌يقل له عينان لان العقل ليس هو شيء غير المدرِك ليقال له عينان فتكون العينان بعضه بل هو العينان و لكنه ليس عينين كما هو المعروف و انّما هو ادراك اقوي و اجلي من ادراك البصر فشبّه صفته في الادراك كهيئة العين في الادراك و قال بعض العلماۤء المراد بالعين عين الشمس يعني من جهة النور و لا شكّ انه كذلك بل نُورُهُ اقوي من نور الشمس في الظاهر باربعةٰ‌الاف مرة و تسعمائة مرة و في الحقيقة هذا العقل اقوي من نور الشمس الفي الف مرة و سبعمائة‌الف مرة و ثلاثة و ثمانين الف مرة و مائتَيْ مرّةٍ الّا ان الظاهر من المراد بالمشبّه بهيئته هو العين الباصرة لان هذا الملك هو عين اللّهِ الناظرة في عباده و قوله (ع) الّا رفع [ص 344] طرفه الي ذلك النور اي التفَتَ الي غيبه فنظر بعقله و قوله (ع) فرأٰي تفسير الذي اراد مكتوباً فيه اي منتقِشاً في صدره صورته اي في خياله الذي هو الصدر الذي هو محلّ القلب اعني العقل و هو الملك المشار اليه فافهم و قوله عليه السلم في الحديث الثاني الّا ذكروها لذلك النور يعني اراد من عقله ان يكون كذا و عقله هو لسان مشيّة اللّه تعالي و محلّ امره الذي هو كن فيكون لانه علّة الاشياۤء و سببُها و قوله عليه السلم فعرج الي ارواح النبيين الخ ، اي التفت الي جهة مطلوبه و التفاتتُه هو عروجُه فافهم ما لوّحْتُ به مكرّراً و قد تقدم في مواطن كثيرة ما فيه بيان كثيرٍ من هذه المطالب فان قلتَ انّ قول الساۤئل انّما هو في السورة فقال عليه السلم انا انزلناه عند الانبياۤء و الأوصياۤء عليهم السلم و معلوم ان السورة لم‌تنزل الّا في هذا القرءان فما معني قوله عليه السلم انا انزلناه عند الانبياۤء و الاوصياۤء عليهم السلم قلتُ انّ المراد من هذه السورة هو نزول الملك عليهم في ليالي القدر بما يسئلون عنه و ذلك حاصل لهم فانّ ليْلة القدر ثابتةٌ لم‌ترتفع منذ نزلت علي اٰدم عليه السلم الي آخر الدهر و في كنز الفواۤئد للشيخ محمد بن علي بن عثمن الكراجكي قَرأ عَلَي السيد المرتضي و الشّيخ الطُّوسي بسَندِهٖ الي ابي‌جعفر عليه السلم انه قال لَقَدْ خلقَ اللّه تعالي ليلة القدر اوّلَ ما خلق الدنيا و لقد خلق فيها اوّل نبي يكون و اوّل وصيٍّ يكون و لقَد قضي ان يكون في كلّ سنةٍ ليلةٌ يهبط فيها تفسير الامور الي مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد ردّ علي اللّه تعالي علمه لانه لايقوم الانبياۤء و الرسل و المحدّثون ايضاً يأْتيهم جبريل عليه السلم او غيره من الملۤئكة قال امّا الانبياۤء و الرسل فلا شكّ في ذٰلِك و لا بدّ لمن سواهم من اول يوم خلقت فيه الارض الي آخر [ص 345] فناۤء الدنيا من ان يكون علي اهل الارض حجّة ينزل ذلك الامر في تلك الليلة الي مَن احبّ من عباده و هو الحجّة و ايْمُ اللّهِ لقد نزل الملۤئكة و الروح بالامر في ليلة القدر علي آدم عليه السلم و ايمُ اللّهِ مامات آدمُ الّا و له وصيّ و كل مَن بعد آدَم من الانبياۤء قد اتاه الامر فيها و وضعه لوصيّه من بعده و ايمُ اللّه انه كان ليؤمر النبيّ فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم الي محمد صلي اللّه عليه و آله اوص الي فلانٍ و لقد قال اللّه في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلي اللّه عليه و آله خاۤصّة وعد اللّه الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم الي قوله هم الفاسقون يقول استخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيّكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتي يبعث النبي الذي يليه يعبدونني لايشركون بي شيئاً يقول يعبدونني بايمان اَلَّا نبي بعد محمد صلي اللّه عليه و آله فمن قال غير ذلك فاولۤئك هم الفاسقون فقد مكّن ولاة الامر بعد محمد صلي اللّه عليه و آله بالعلم و نحن هم فاسئلونا فان صدقناكم فاقِرّوا و ما انتم بفاعلين الحديث ، و المراد بذلك نزول الملاۤئكة عليهم بالامر في ليالي القدر فان قلت فقوله عليه السلم الّا ذكروها لذلك النور بالاشارة كيف يكون و لم‌يجر له ذكر قلتُ انّ قوله لذلك اشارة الي مَعود الضمير في قوله انا انزلناه لانّه يعود الي الملك المشار اليه المسمّي بالرّوح فان قلت انّ الظاهر من معود الضمير هو القرءان قلتُ نعم هو كذلك و الروح قرين القرءان و قسيمه كما تقدمت الاشارة الي ذلك في قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ماكنتَ تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به الٰاية ، فسمّاه روحاً و هو الملك المذكور و جعله نوراً و هو القرءان المسطور فالروح هو النور المعنوي و القرءان هو النور اللفظي و تقدم الكلام فراجع [ص 346] ثم اعلم ان النسيان المذكور في الحديث الثاني في الموضعين بمعني الترك فقوله عليه السلم لولا انّك تنسي اي تترك ما رأيتَ لفعلتَ و قوله (ع) لانهما قد نسياهُ اي تَركاهُ و الحاصل اذا تفهّمتَ ما ذكرنا مع انه قليل من كثيرٍ ظهر لك ان اللّه سبحانه آتيٰهم اللّه ما لم‌يؤتِ احداً من العالمين اي من الخلاۤئِق اجمعين لانّ المراد بالعالمين جميع اجناس العوالم بعموم الجمع المحلّي بالالف و اللام و جميع افرادها بعموم الالف و اللام المراد منهما الاستغراق و هو ما قاله اميرالمؤمنين عليه السلم كما في تفسير العسكري و عيون الاخبار في تفسير الحمد للّه رب العٰالمٖين قال (ع) قولوا الحمد للّه ربّ العالمين و هم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات و الحيوانات الحديث .