اقول الفالف عالم و الفالف آدم هذه اشارة الي القوس النزولي فانّ مراتبه من اول مرتبة من الامكان الراجح الي عالمنا هذا بهذا المقدار سواۤء اريد بها خصوص العدد المذكور ام مطلق الكثرة و سواۤء اريد بها ان الاجناس الف و تحْت كل جنس الف نوع ام ان الانواع الف و تحت كل نوع الف شخص ام ان الاجناس او الانواع الفالف غير انواع كل جنس اوْ افراد كل نوع و الذي في نفسي ان المراد بالاعداد علي ايّ فرض و احتمال ليس خصوص العدد بل كناية عن الكثرة بهذا العدد لمن لايحتمل ذكر ما هو اكثر منه و الّا فمقتضي الفيض الذي ملأ السرمد بلا ابتداۤءٍ غيره و لا انتهاۤءٍ سواه انّ الواقع اكثر لان الذي يجمعه العدد و يحصيه المقدار منقطع و فيض اللّه الصادر عن فعله لا من شيء غير متناهٍ في الامكان و انّما هو متناهٍ و فانٍ و منقطعٌ عند خالقه و محدثه لا من شيء و لا لشيءٍ الّا ابانةً لقدرته و اظهاراً لكرمه و جوده سبحان من خلق كل شيء لا من شيء و احاط بهم علماً و احصيهم [ص 272] عدداً و لاتنفر من قولي بلا ابتداۤء و لا انتهاۤء فتتوهم القول بقدم شيء غير اللّه تعالي فان فيضه لا غاية له و لا نهاية و هو حادث و خزاۤئنه لاتفني و هي حادثة مصنوعة و عطاياه لاتتناهي و مراتب الاعداد لاتتناهي و الجنة و نعيمها لاتتناهي بل هذه النار التي تورون مثل نار السراج لاتتناهي و لو اجتمع جميع الخلق ابد الٰابدين لمتنقص و لايتصوّر فيها نقص و هذه و امثالها من الأَشياۤء التي لاتتناهي كلها مخلوقة محدثة لا من شيء متناهية عنده منقطعة في علمه فانية عند قدرته و قد احاط بكلّ شيء علماً و قدرة فهو قبل ما لايتناهَي بما لايتناهَي و بعد ما لايتناهي بما لايتناهي و انما قلنا لاتتناهَي في الامكان مثل نعيم اهل الجنّة و طعامهم و شرابهم لايتناهي و لا غاية له و لا انقطاع ابداً و تألّم اهل النار و ما اعدّ لهم من انواع العذاب لايتناهَي بمعني انّها لاتنقطع ابداً كلّما ذهَب تنعّم اوْ تألُّمٌ اعادَ مثله فهي باقية ابداً ببقاۤء مدد اللّه سبحانه و فيضه الصادر عن فعله تعالي الذي اقام به كلّ شيء فاذا سألتَني و قلتَ لي ان كانت حادثة فهي مسبوقة بالعدم فهي منقطعة قلتُ لك العدم ليس شيئاً يسبق و انما معني كونها مسبوقة بالعدم انّ ما قبلها كان و لمتكن هي فهي في رتبةِ ما قبْلها معدومة فالعبارة الكاملة ان يقال الحادث هو المسبوق بغيره يعني وجد ما قبله قبل ان يوجد هو ثم وُجِد و ان كان معناك و هذا المعني واحداً في المأٰل الّا ان في عبارتك توهُّمَ ان العدم شيء و الّا لميحصل سَبْق و انت لاتريد انه شيء فكيف يسبق الحادث فهذا قوس النزول للمخلوق المشار اليه بقوله تعالي و ان من شيء الّا عِندنا خزاۤئنه و ماننزّلُه الا بقدر معلوم ، و قوس الصعود و المردّ الي اللّه تعالي كذلك فكيف يمكن لأحد من الخلق ان يحصي نعمة من نعم اللّه تعالي في مراتب نزولها و صعودها علي نحو ما اشرنا اليه فافهم ، [ص 273] و اعلم انّ حديث الباقر عليه السلم يدل علي ان هذا الخلق المجدّد بعد استقرار اهل الجنّة فيها و اهل النار فيها لهم قنديل معلّق بالعرش غير هذا القنديل و ليسوا من الالفالف لانه عليه السلم قال انت في آخر تلك العوالم يعني الفالالف و هؤلاۤء المجدّدون بعد اولٰۤئك كلهم فهم خارجون عنهم و عالمهم خارج عن هذه العوالم لان القناديل المعلّقة في العرش الف قنديل فعالَمُنا هذا بجميع سمواته و ارضيه و ما فيهن و ما بينهن و ما فوقهنّ و ما تحتهنّ في قنديل واحدٍ و هو قنديل ابينا آدم ابي البشر عليه السلم و هذا العالم المجدّد في قنديل آخر غير عالمنا و هو قوله و خلق لهم ارضاً غير هذه الارض تحملهم و سماۤء غير هذه السماۤء تظلّهم و الحاصل مما نحن بصددِهٖ انّ المكلف يعجز ان يحصي نعمةً واحدةً من نعم اللّه سبحانه كما نبّهناك عليه و لايمكن ان يثنيَ عليه الّا بما دلّ عليه من الثناۤء علي نفسِهٖ في تعريفه ايّاهم نفسَهُ و ذلك الثناۤء يُحصون طرفه الاسفل الذي بايديهم و امّا طرفه الأعلي الّذي بيده تعالي فلايحصيه احدٌ غيره و امّا يده تعالي التي هي محمّد و آله صلّي اللّه عليه و آله فتحصي من ذلك الثناۤء من طرفه الاعلي ما شاۤءَهُ تعالي مشيّةَ اكوانٍ و امّا ما لميشأْ منه اكوانَهُ و انّما شَاۤءَ امكانه فانّهم عليهم السلم لايُحصونه و لايحيطون به علماً و هو قوله تعالي و لايحيطون بشَيءٍ من علمه الّا بما شاۤء اي و لايحيطون بشيءٍ من علمه ممّا امكنه في السرمد و الوجود الراجح من كينونيّته الّتي هي الربوبيّة اذْ مربوب الّا بما شاۤءَ كونَهُ من ذلك فانّه تعالي جعلهم عليهم السلم اعضادَ ذلِك كما تقدّم مراراً فهم يحيطون به و الاحصاۤء تعدادُ الفواضل و الفضاۤئل التي هي الثناۤء في كلّ شيء حتّي نفس المحصي و احصاۤؤُه لها منها و اذا اَرَدْتَ اَنْ تعرف شيئاً من ذلِكَ فتأمّل في كلام سيدالشهداۤء عليه السلم [ص 274] في دعاۤء عرفة و انا اورده لتعرف ما اشرنا لك قال عليه السلم في الثناۤء علي اللّه تعالي فايّ انعمك يا الهي احصي عدداً او ذكراً ام ايّ عطاياك اقُوم بها شكراً و هي يا ربّ اكثر من ان يحصيها العاۤدّون او يبلغ علماً بها الحافظون ثم ما صرفتَ و درأتَ عني اللّهم من الضرّ و الضرّاۤء اكثر مما ظهر لي من العافية و السّرّاۤء و انا اشهدكَ يا الهي بحقيقة ايماني و عَقْدِ عزمات يقيني و خالصِ صريح توحيدي و باطن مكنون ضميري و علاۤئق مجاري نور بصري و اسارير صفحة جبيني و خرق مسارب نَفَسي و حذاريف ماۤدّة عرنيني و مسارب صماخ سمعي و ما ضُمَّتْ و اطبقَتْ عليه شفتاي و حركات لفظ لساني و مغرز حنك فمي و فكّي و منابتِ اضراسي و بلوع حباۤئل بارع عنقي و مساغ مطعمي و مشربي و حُمالة اُمِّ رأسي و جُمَل حماۤئل حبل وتيني و ما اشتَمَل عليه تامورُ صدري و نياط حِجاب قلبي و افلاذ حواشي كبدي و ما حوته شراشيف اضلاعي و حقاق مفاصلي و اطراف اناملي و قبض عواملي و دمي و شعري و بشري و عصَبي و قصَبي و عظامي و مخّي و عروقي و جميع جوارحي و ما انتسج علي ذلك ايّام رضاعي و ما اقلَّتِ الارض منّي و نومي و يقظتي و سكوني و حركتي و حركات ركوعي و سجودي اَن لو حاولتُ و اجتهدتُ مدي الاعصار و الاحقاب لو عُمِّرتُها ان اُؤَدِيَّ شكر واحدة من انعُمِكَ و مااستطعتُ ذلك الّا بمنِّك الموجبِ علَيَّ شكراً آنفاً جديداً و ثناءً طارِفاً عتٖيداً اجَلْ و لو حرصتُ و العاۤدّون مِن اَنامِك ان نحصي مدي انعامك سالفةً و آنفةً لماحصرناهُ عدداً و لااحصيناهُ ابداً هيهاتَ اَنَّي ذلك و انت المخبرُ عن نفسك في كتابك الناطق و النّبأ الصادق و ان تعدّوا نعمة اللّه لاتحصوها صدق كتابك اللهم و بلّغَتْ انبياۤؤك و رسلك الدعاۤء ، فتدبّر ما ضمّنه صلواتُ اللّهِ عليه من مُعَدِّداتٍ لنعمه تعالي هي نعمُهُ تعالي فهي تثني عليه بكلّ ما منها [ص 275] و بها و لها و بانفسها و تُعَدِّدُ نعمَهُ تعالي و انّما يعدّ كلُّ شيءٍ مٰا عندَهُ من غيره و من نفسِهٖ اذ ليس في الامكان الّا آثار جوده و كرمه فاثني علي نفسه بها و اثنَتْ عليه بانفسها و كل ما سوي محمدٍ و اهلِ بيتهٖ صلي اللّه عليه و آله فمن اشعّتِهِمْ و اَثَرِ وُجُودِهِمْ فاثْني عز و جل عليهم بمن سواهم و اثني علي نفسه تعالي بهم عليهم السلم وَ بِمَنْ سِوَاهم بواسطتهم اي بكونهم ثناۤءً عليهم عليهم السلم و ذَلكَ ما قالَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ في اعرابِ البَسْمَلةِ قال و الرّحمن صفة للّهِ و الرَّحٖيم صفة للرحمن و كون الرحيم صفةً للّهِ انّما هو لكونه صفةَ الصفةِ و لا ريبَ اَنَّ صفة الصِّفَةِ صفةٌ و هو الحقّ عندي و ان كان خلافَ المشهور هذا في ظاهر اللّغة و امّا في باطنها فالمعبود سبحانه هو الحقّ المتّصف بالالهيّة و المتّصف بالرحمانيّة و المتّصف بالرحيميّة فصفة الرحيم الرحمةُ المكتوبة للمؤمنين و كان بالمؤمنين رَحٖيماً اي بشيعتهم (ع) رحيماً و صفةُ الرحمنِ الرحمةُ التي وسعت كلّ شيء و هم صلي اللّه عليهم السلم رحمة اللّه التي وسعَتْ كلّ شَيء فوسعت اهل الحقّ من كل جنسٍ بالفضل و وسعَتْ اهل الباطل من كل جنس بالعدلِ و شيعتهم الرحمة المكتوبة فالاسماۤء الثلاثة في البسملةِ مُسَمّاها هو المعبود بالحقّ تبارك و تعالي و الاسماۤء ثلاثة و هي اسماۤؤه اي اسماۤءُ افعاله يظهر مثاله بها في مراتبها و اضرب لك مثلاً تعرف به و ان تقدم مكرّراً في مواضع متعددة زيدٌ ذاتٌ واحدة بسيطة لا كثرة فيها بوجهٍ و القاۤئم و القاعد و المضطجع اسماۤؤه اي اسماۤء افعاله يظهر بها مثاله و هو القاۤئم و القاعد و المضطجع و هي اي المعاني الفعلية اَسْمَاۤء به اي بالمثال و هو مثال بها لانها بدونه قيام و قعود و اضطجاع و هي اركانه و هي معه قاۤئم و قاعد و مضطجع فالمسمي واحد و هو زيد و هو آية المعبود بالحق عز و جل لأولي الالباب و القاۤئم مثل اللّه في البسملة فانه اسم و مثال للظاهر بالالوهيّة عز و جل [ص 276] و القاعد مثل الرحمن فيها فانه اسم و مثال للظاهر بالرحمانيّة عز و جل و المضطجع مثل الرحيم فيها فانّه اسم و مثال للظّاهِرِ بالرّحيميّة عزّ و جلّ فمثال زيد ظهر بالقاۤئِم في رتبة القيام لانه اسم لمحدِثِ القيام و ظهر بالقاعد في رتبة القعود لانه اسم لمحدث القعود و ظهر بالمضطجع في رتبة الاضطجاع لانه اسم لمحدث الاضطجاع فالاسماۤء الثلاثة اسماۤء للظاهر بافعال هذه الاحداث الثلاثة و الظاهر بافعالها مثال زيد و وجهه و مقامه في كل رتبةٍ بما لها و هذه آيات اللّه في انفس الخلق فاقرأ تلك آيات اللّه نتلوها عليك بالحقّ فالثناۤء علي اللّه عز و جل لايحصيه خلق و انّما اثني علي نفسه تعالي بهم و بما لهم فهم الثناۤء علي اللّه تعالي و بهم الثناۤء علي اللّه تعالي و هم المثنون علي اللّه تعالي فالاوّل و الثاني كما قال عليه السلم في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح اللّه باَسْمَاۤئه جميع خلقه و قال تعالي و اِنْ من شيءٍ الّا يسبّحُ بحمده ايضاً و الثاني و الثالث لِمَنِ الملكُ اليَوْم لِلّهِ الواحد القهّار فَاذا كانَ هذا مكانهم من الوجود فَكيفَ يمكن اَحدٌ سوَاهم يحصي ثناۤءَهُمْ قال عليه السلم كما ان اللّه لايوصف كذلك النبي صلي اللّه عليه و آله لايوصف و كما انّ النبي صلّي اللّه عليه و آله لايوصف كذلك المؤمن لايوصف ه ، و المراد بالمؤمن هنا علي احتمالٍ هو الامام عليه السلم و علي احتمالٍ آخر مطلق المؤمن و الامام عليه السلم هنا اولي في الوصف الجميل من الحقير و الجليل و قوله لااحصي ثناۤءكم ، معناه عند من عرفهم بما عرّفوه اي بما وصفوا انفسهم له ان كلّ من عرف شيئاً من ذلك فانما ادرك ما ارتسم في مشاعره من متجلّي صفاتهم و لايدرك حقيقة ما تجلّي له من تلك الصفات ثم ان كل ما سواهم فاعلاه و اكبره و اوسعه احاطة شيعتهم عليهم السلم و الشيعة انما هم اشعتهم خلقوا من انوارهم و جزء [ص 277] الشعاع لايسع كلّ ظهور المنير بكل الشعاع و انّما يسع مقداره و مقداره هو ما اوتي و الذي اوتي الجزء من الشعاع هو رسم بعض صفة ما تجلّي به المنير لَا كُلّ الصفة المتجلي بها و لا حقيقة المتجلّي بها و ثناۤؤهم عليهم السلم هو كل ما تجلّوا به و حقيقته فثبت بالحكم البتّ و القطع المثبت انّ كل ما سواهم لايحصي ثناۤءهم من هذين الوجهين الاوّل كل الثناۤء و الثاني حقيقة بعض ما احصاه من ثناۤئهم فافهم فقد جمعتُ لك اجوبة ما يرد عليك من الاحتمالات في هذه العبارات المكرّرة .
و قوله عليه السلم : و لاابلغ من المدح كنهكم معطوف علي ما قبله عطف تَرَقٍّ و هو الانتقال من الاقوي الي الاضعف كما هو الاغلب لانّه في سياق النفي و هو بيان للوجه الثاني الذي هو عدم ادراك كنه ما ادرك من الثناۤء اي لااحصي جميع ثناۤئِكم و ممادحكم و لاابلغ اي و لااَصِلُ الي كنهِ ما احصيته من ثناۤئكم و ممادحكم و قوله (ع) كنهكم اي كنه ثناۤئِكم و انّما كان ادراك كنه الثناۤء اضْعف من الاحاطةِ بالثناۤء لان الادراك لكنه ما اَحْصٰاه اسهلُ في العادة من الاحصاۤء للكل او في الواقع اما في الاوّل فلأنّ الاحصاۤء له قرب من رتبته و هو مقتضٍ في العادة لادراك الكنه غالباً و اما في الثاني فلأن بعض ما يحصي من الفضاۤئل الظاهرة التي يُدرك كنهها و امّا الاحصاۤء فممتنع لكل من دونهم كما قال تعالي تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك انّك انتَ علّام الغُيوب الّا انّ هذا الامتناع مبني علي كون الاشياۤء علي ما هي عليه لان ما هو دونهم من حيْث هو دونهم لايحصي ثناۤءهم و امّا في مشيّة اللّه سبحانه فيمكن ان يرفع مَن شاۤء الي ما شاۤء حتي يحصي ثناۤءهم و الامكان في مشيّة اللّه لايلزم منه الوقوع بل قد يكون باعتبار عدم وقوعه بحكم الممتنع و تسميه بالممتنع في الحكمة لانّه معلوم [ص 278] للّه تعالي و كلّ معلومٍ له تعالي فهو ممكن في مشيته مقدور له الّا المعلوم بذاته الذي هو ذاته فهو معلوم له بلا اعتبار مغايرة و لا تعدّد حيثيّة لا في نفس الامر و لا في الفرض و الاحتمال و الامكان فانه ح نفس العلم و نفس القدرة فلايمكن فرض القدرة الّا علي مقدور غير القدرة و لو بالفرض و هو محال هُنَا ، و قول المتكلّمين ان العلم اعم من القدرة لانه يتعلق بالممكن و الواجب و الممتنع و القدرة انّما تتعلّق بالممكن خاۤصة جهل بعموم القدرة و خصوص العلم لانّ العلم هو القدرة و انّما يختلفان و يتعدّدان باعتبار المفهوم و امّا باعتبار المصداق فهو واحد العلم نفس القدرة في نفس الامر و انّما تعددا و اختلفا باعتبار اختلاف متعلّقهما و جهته من حيث الفهم و الادراك و المفهومان حادثان و هما عنوانُ المعني القديم الذي هو واحد بكلّ اعتبارٍ جلّ و علا فانّا ان اردنا العلم القديم فهو اللّهُ سبحانه و ان اردنا العلم الحادث المرتبط بالمعلوم فهو المعلوم او صفة المعلوم و الاول غير مرتبطٍ بشيء لانّ ذاته تعالي غير مرتبطٍ بشيء و الاوّل ليس هو المعلوم و لا صفة المعلوم لان ذاته تعالي ليس هو المعلوم الحادث و لا صفته و اذا قلتَ هو المعلوم القديم وجب الاتحاد و امتنع التعدّد و الكثرة و لو باعتبار الفرض و الاحتمال و الامكان و الثاني اي العلم الحادث مرتبط بالمعلوم لانه امّا نفس المعلوم علي قول او صفته علي آخر و اذا اردنا القدرة القديمة فهو اللّه سبحانه و اِنْ اردنا الحادثة فهي المتعلّقة بالحادث و الممتنع ليس شيئاً فكما لايكون مقدوراً لايكون معلوماً لانه لو كان معلوماً لكان امّا نفس العلم فلايكون ممتَنِعاً لانّ العلم موجود و امّا موصوفاً و العلم صفته علي القول الٰاخر بان العلم صفة المعلوم و يجب ان يكون علي هذا الممتنع موجوداً لان العلم صفته و هي موجودة و لايجوز في العقول ان تكون الصفة موجودة و الموصوف ممتنع الوجود [ص 279] فان قلتَ انا نتصوّر شريك الباري سبحانه و هو معني العلم قلتُ هذا غلط فاحش لانّ المتصوّر انّما هو شيء موجودٌ تسمّونه باوهامكم شريكَ الباري سبحانه و مصداقه انّما هو اللّات و العزّي و هبل و امثالها مثلاً تبعاً بتفكّركم في احوال متّخِذٖيها ارباباً لهم حيثُ سمّوها شركاۤء فنظرتم بخيالاتكم في احوالهم فانتزعَتْ خيالاتكم صوراً متخيّلةً من احوالهم سميتموها شركاۤء عند الردّ عليهم و ابطال دعوتهم و تلك التي في اوهامكم صور مخلوقة لكم اي انّ اللّه سبحانه احدَثها بمقتضَي اوهامكم فانتم الذين خلقتموها باوهامكم كما قال تعالي و تخلقون افكاً ، و ايضاً هذه التي في اوهامكم و تزعمون انها صورة شريك الباري سبحانه هل هي ذاتٌ قاۤئمة في اوهامكم بنفسها او ظلّ فان كانت ذاتاً قاۤئمة بنفسها فهي موجودة محدثة متحيّزة في اوهامكم و ليست ممتنعةً و ان كانت ظِلّاً فالظل انّما يوجد اذا كان الشاخص موجوداً و يلزم ان يكون ذو الظلّ الذي هو عندكم شريكُ الباري سبحانه موجوداً لا انّه ممتنع و اذا كان موجوداً لزم تجهيل الواجب تعالي لانه سبحانه قال قل اَتُنَبِّئونَهُ بما لايَعْلم في السمواتِ و لا في الارضِ فاخبر عز و جلّ بانه لايعلم له شريكاً في السموات و لا في الارضِ فنفي علمه تعالي بشريكه و انتم تقولون انّا نعلم لَهُ شَرٖيكاً لانكم تقولون انّا نتصوره و التّصوّر هو العلم ما لكم كيف تحكمون فدعوي عموم العلم القديم و خصوص القدرةِ القَديمة و هما معاً نفس الذّاتِ و ذلك مستلزم لاتّحادهما موجبة لجعل الشيء الواحد اعمّ من نفسه اَوْ لمغايرتهما للذاتِ و مُغَايرة احدِهما للٰاخر و ذلك كفر و شرك نعم لو اريد بتعلق القدرة التعلّق الكوني خاۤصةً امكن فرض عموم تعلق العلم بمطلق المعلومات و خصوص تعلّق القدرة بالمقدورات الكونية لا بمطلق المقدورات فانّها ح مساوية للعلم [ص 280] لان المعلومات منها كونية و منها امكانيّة و هي بعينها مطلق المقدورات فان منها كونية و منها امكانية و قولنا قبل و امّا في مشيّة اللّه فيمكن ان يرفع من شاۤء الي ما شاۤء حتي يحصي ثناۤءهم فيه سؤال يحسن التنبيه عليه لانه من تمام البيان اذ ربّما يتنبّه الناظر في هذا الكلام للشبهة و لايتمكن من الجواب سألني بعض المفكّرين هل يمكن ايجاد مثل محمّد صلّي اللّه عليه و آله و هل يمكن ايجاد شخص بشريّ افضل منه و قبله صلّي اللّه عليه و آله فاجبتُه بكلام مجمل غير مبيّن يعني يحتاج في فهمه لمن ينظر فيه الي البيان قلتُ قد خلق اللّه سبحانه مثل محمد صلّي اللّه عليه و آله و هو علي بن ابيطالب عليه السلم فانّه مثل محمد صلي اللّه عليه و آله و اليه الاشارة بتأويل قوله تعالي ما ننسخ من آيةٍ او نُنسها نأتِ بخيرٍ منها او مثلها فالٰايات محمد و آله صلّي اللّه عليه و آله فحين مات محمد صلّي اللّه عليه و آله اُتِي بعَلِيٍّ و هو مثله و حين ماتَ الحسن العسكري اُتِي بالحجة عليه السلم و هو خير منه لانّه افضل الثمانية علي ما يظهر من رواياتهم فقد خلق اللّه تعالي مثل محمد صلّي اللّه عليه و آله و هو علي عليه السلم لانّ المثل يصدق بالمساواة في كلّ شيء تراد في المقام و قد لايلتفت الي ما يختصّ واحد في نفسِه به اذ لايلحظ عند المقايَسة و قد يصدق المثل للشيء نفسِهٖ و ذلك لانّ الشّيء يقال انه خلق علي صورته اي علي شكله و مثله يعني علي ما هو عليه و انّما قلنا ذلك لما برهن عليه و دلّ عليه الدليل العقلي و النقلي انّ اوّل ما فاض من فعل اللّهِ الحقيقة المحمدية و فلك الولاية بل هما للمشيّة كالانكسار للكَسْر يعني لايتحقق الانكسار الّا بالكسر و لايظهر الكسر في الوجود الكوني الّا بالانكسار فاحدهما متقوّمٌ بالٰاخر كذلك فعل اللّه كالكسر و الحقيقة المحمديّة و فلك الولاية كالانكسار و هذا في السرمد و هو اي الفعل [ص 281] المحدث بنفسه و ليس قبله قبل اذ كلّ قبليّة ابتداۤئيّة فهي حادثة بالفعل فالفعل لايوصف بالقبليّة الحادثة و السرمد هو وقت الفعل و امّا قوله صلي اللّه عليه و آله اوّل ما خلق اللّه العقل فالمراد به اوّل ما خلق اللّه من الوجود المقيد و هو عالم الجبروت الذي وقته الدهر و الفعل و الحقيقة المحمديّة و فلك الولاية من الوجود المطلق و هو الوجود الحادث بنفسه اي خلقه اللّه بنفسه و هو قوله عليه السلم خلق اللّه المشية بنفسها ثم خلق الاشياۤء بالمشية قال الرضا عليه السلم لعمران الصابي و المشية و الارادة و الابداع اسماۤؤها ثلاثة و معناها واحد و قد ثبت بالدليل العقلي وَ النقلي انّ ما كان سابقاً في الوجود الاصلي فهو افضل و اشرف فالحقيقة المحمديّة افضل من العقل الكلّي لانها قبله لانها في السرمد و الوجود المطلق الراجح و امّا العقل فهو في الدهر و الوجود الجاۤئز المقيّد فاذا عرفتَ هذا ظهر لك ان الحقيقة المحمديّة قد ملأت الوجود المطلق الذي ليس وراۤءه امكان و انما وراۤءه وجوب فالحادث الممكن غير الحقيقة المحمديّة وَ فلك الولاية ليس له مكان هناك اما قبله فليس قبل الوجود الراجح الّا الوجود الحق الواجب و امّا معه فليس ثَمّ فراغ لغيره حتي يكون فيه و لايدخل فيه الا ما كان فوقه و امّا بعده فله مكان تحته و يلزم انّ الحاۤلّ فيه انقص لانّ ما فوقه اعلي منه و افضل فيظهر من هذا التقرير انه لايمكن ايجاد شخصٍ بشري افضل منه او قبله لا في داۤئرة العقل لان كل ما فيها تحته و هو فوقها و الاعلي اشرف و لا فيما فوْقها لان ما فوقها ليس الّا الحقيقة المحمديّة و ليس فوق الحقيقة المحمديّة رتبةٌ لشَيءٍ يصدر عن مشيّة اللّه سبحانه فلو فرض وجود شخص هناكَ لميكن الّا هذا صلّي اللّه عليه و آله نعم قد خلق اللّه سبحانه مثله و افضل منه في داۤئرة الدعوي و الباطل المسمّاة بداۤئرة الجهل و معني هذا انّ رؤس الشياطين [ص 282] و اهل الضلالة و اصحاب الكبر و الحسد و الدّعوي تميل ماهيّاتهم المظلمة بما تقتضيه من صفاتها الخبيثة بسبب دواعي فقرها و عدميّة اصلها المجتَثِّ الي دعوي تلك الرّتب العالية و الاستعلاۤء علي اصحابها عليهم السلم فيخلق اللّهُ بمقتضي تلك الاوهام المنكوسة الخبيثة امثالاً و صُوَراً قد كتبها قلم الجهل الكلّي بمدد الخذلانِ في الثري و ما تحته تجِدُ انفسها مُثُلاً للحقيقة المحمديّة و اعلَي منها و افضل و قبلها و ليس لشيءٍ من ذٰلِك اصل كما انه سبحانه و تعالي احدثَ في اوهام المشركين حين صَنَعُوا حجراً علي صورة شَخْص من نَوْعِهِمْ وَ قالُوا هذا الهُنا و هو شريكُ الٰهِ الخلق سبحانه فاَحْدَثَ اللّه عز و جل من تلكَ الدَّعَاوَي و الميولات صوراً و امثالاً لما يتوهمونه في اوهامِهمْ بمقْتَضاها و هذا معني قولنا قد خلقَ اللّهُ سبحانه مثله و افضل منه في داۤئرة الدعوي و الباطل يعني انّ في الوجود الظلماني العرضي شيئاً يدّعيه اصحاب البُعدِ من الخير بانّه مثل محمد صلّي اللّه عليه و آله و افضل منه و قبله فان قلت اذا كان باطلاً فلم اقررتموهم علي تلك التسمية الباطلة قلتُ كما قال اللّه سبحانه الشمس و القمر بحسبان حيثُ قال اصحاب امامي الضلالة فلان شمس هذه الامّة و فلان قمرها و كما قال تعالي في حق ابيجهلٍ ذق انّك انت العزيز الكريم استهزاۤءً به لانه كان يقول انا العزيز الكريم فان قلت كيف يجوز اَنْ يكون اللّه سبحانه يخلق صُوراً للباطل تكون سبباً لاضلالهم و غوايتهم قلتُ انّه سبحانه خلق الاشياۤء و اعطي كلّ ذي حقٍّ حقّه فخلق المِرْءاة و جعلها قابلةً لان تحكي ما قابلها فتنطبع فيها صورته فهو جعلها كذلك فهي بجعله علي حسب قابليّتها تقتضي ان تنتقش فيها صورة المقابل و هو سبحانه جعل صورة المقابل تَنْتقش في المرءاة و هو ينقش الصورة بكونها قابلةً لان تنتقِشَ في المرءاة بكونها قابلة لان تنتقش فيها الصورة فاللّهُ عز و جلّ فعل كلّ شيءٍ [ص 283] بقابليّته للفِعْل فاذا قابلت المِرْءاة انساناً لميتركها بغير نقش صورةٍ و لمينقش فيها صورة طير بل ينقش فيها صورةَ انسٰان لانه هو المقابل و هو تعالي ينقش الصورة في المرءاة بذي الصورة و لو لمينقش فيها صورة لكان تعالي قد منع عطيّته لانه خلق المرءاة داۤلّةً و لو نقش فيها غير صورة المقابل لكان قد منع عطيّته اَيْضاً و هي حكم المقابلة و لكانت المنقوشة امّا صورةً للفعل و امّا لغيره و امّا ليست صورةً و الكل باطل فكذلك الخيال و ما يرتسم فيه فانّ اللّه سبحانه جعله مرءاةً و حكمه حكم المرءاة في كلّ شيء و لا عجب في ذلك فانه تعالي جعل الرحم عاقداً للنطفة و محلّاً لحرث النسل فاذا وقعت النطفة الحرام خلق منها ولد الزّنا و لايجوز في الحكمة ان يمنعه ما اعطاه ممّا خلقه لاجله من كونه عاقِداً للنُّطْفَةِ الحلالِ فلو لميخلق بِه النُّطْفةَ الْحرام و يخلقُ به النّطفةَ الحَلَال لَماكان يخلق بالاَسْبَابِ وَ المقتضيات و لوْ كانَ كذلك اتّحدَ المخلوقُ و ارتفع الثواب و العقاب للزوم الجبر فلايفعل سبحانه الّا بالقابليّة كما قال تعالي و قالوا قلوبُنا غلفٌ يعني مانفهم ما تقول لانّ اللّه سبحانه خلقَنا هكذا فردّ اللّهُ عليهم و قال بَلْ طبع اللّه عليها بكفرهم يعني انما طبع علي قلوبهم بكفرهم و مثال ذلك ايضاً انه تعالي خلق الحديد يقطع لمنافع الخلق فاذا ذبح عمروٌ زيداً بالسّيفِ ظلماً فلا بدّ ان يجري القدرُ باحداثِ الذبح فلو لميحدث الذبح لزم منع عطيّته تعالي للحديدِ بانّه يقطع لانّ القطع من جملة منافع الناس بالحديد التي هي علّةُ انزاله و الامتنانُ به و لزم عدمُ تمكّن عمروٍ مِنَ المعصية و الارادة بدون وقوع المراد لاتكفي في التمكن لا سيّما في هذِه الامة المرحومةِ و اذا لميتمكّن من المعصية لميصحّ منه وُقوعُ الطاعة لان الطاعة انّما تصحّ من العبدِ المكلّفِ اذا كان قادراً علي تركها فيفعلها مختاراً متمكِّناً من تركها و اذا لميتمكّن من تركها لميتمكّن منها و اذا لميتمكّن منها [ص 284] لميحسن تكليفُه لعدم الفاۤئدة بدون ذلك و اذا لميحسن تكليفه لميحسن ايجادُه فكان من شروط الايجاد التمكن من المعصية و ان كان انّما وجد للطاعة و التمكن من المعصية انّما يكون اذا كان مختاراً و انّما يكون مختاراً اذا خلق بمقتضي قابليّته فاذا وقفتَ علي هذه الاسرار المكرّرة في هذه العبارات فهمتَ قولنا انّ اللّهَ سبحانه خلق في داۤئرة الجهل الكلّي و الدعوي المجتثة مثل محمّد صلّي اللّهُ عليه و آله و افضل منه و قبله في الرتبة و كلّ ذلك في اوهام اولۤئِك الجَاهِلٖين المُدَّعٖين خلقَ ذٰلِك المثال الباطل بمقتضَي اَوْهَامِهم وَ مَيْلِها كما تقدّم فَعَلي ما قرّرنا انّ ما فرضناه من امكان ايجاد مَن يحصي ثناۤءَهم عليهم السلم غيرهم نقول امّا ايجاد شخصٍ واحدٍ فهو و ان كان ممكناً لٰكنّه غير واقعٍ يعني لميوجد شخصٌ واحدٌ غيرهم يحصي ثناۤءَهُمْ امّا ايجادُ كثيرين من اشخاصٍ و اصنافٍ و انواعٍ و اجناسٍ و غير ذلك من جواهرَ و اعْراضٍ معانٍ و اعيانٍ كليّة و جزئيّة مجرّدة و ماۤدّيّة سرمديّة و دهريّة و زمانيّة ركنيّة و برزخية فهي ممكنة و واقعةٌ و هي الالواح و الكتب و نَعْني بها جميع المكوّنات غيرهم فانّها تحصي جميعَ ثناۤئِهم (ع) و ذلك جميعها لَا بعضٌ منها فان البعض انّما يعدّ ما فيه من ثناۤئهم و ذلك الذي فيه هو الامانة فكلّ شيء يثني عليهم بما اودعه اللّهُ سبحانه و ائتمنه عليه من جميل صفاتهم و ممادحهم انّ اللّهَ يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اَهْلِها يُسَبِّحُ اللّه باسماۤئه جميع خلقِهٖ و مرادنا بجميع ثناۤئهم الممادح الصِّفاتيّة الغير الذاتيّة سواۤء كانت فعليّة ام نسبيّة اَمْ سببيّة ام غير ذلك يعني كلّ ما هو غير الذاتية امّا الذّاتيّة فلايحصيها بعد اللّه سبحانه الّا هُم عليهم السلم و يمكن ان يراد بالكنه في قوله و لاابلغ من المدح كنهكم الكنه الذّاتي فيكون المعني لااحصي ثناۤءكم اي ممادحكم و فضاۤئلكم و لاابلغ اي لااَصِلُ او لااحيْط او لاادركُ اي لااصِلُ الي حقيقتكم او لااحيط بها علماً اوْ لاادركُها [ص 285] و من في قوله من المدح للابتداۤء اي ابتدئُ في طلب معرفة كنهكم و احصاۤئها من المدح و لميذكر الانتهاۤء لعدم الغاية للطالب في مطلوبه و هو علي الوجه الاول ظاهر و هو كُنه مدحكم و ثناۤئها بتقدير مضافٍ و امّا علي الوجه الثاني و هو عدم التقدير اي لاابلغ من المدح حقيقتكم فيراد من المدح الوصف و التبيين اطلق عليه لعدم انْفكاكه عن الثناۤء بل لا عبارة له الّا بذكر الثناۤء و الفضاۤئل فلا بد منه و ان لميقصد و يجوز ان تكون من للتبيين و هو علي الاوّل ايضاً ظاهر اي لاابلغ كنه وصفكم و ثناۤئكم الذي هو المدح و امّا علي الثاني فلايصح الّا بما يؤُل الي الاوّل الّا علي وجهٍ بعيد من افهام اكثر الزاۤئرين و ان كان كما قال تعالي انّهم يرونه بعيداً و نريٰه قريباً بان يأوّل كنههم علي معني الصفة العليا للّه سبحانه بمعني ان حقيقتهم عالمُ فاحببتُ انْ اُعْرفَ و هو غاية الثناۤء علي اللّه تعالي و الحمد لَهُ اذ ليس وراۤء ذلك شيء في الامكان و هو قول علي عليه السلم لَيْسَ لِلّهِ آية اكبر منّي و لا نَبأٌ اَعْظَمُ منّي فحقيقتهم الثناۤء علي اللّهِ بما اثني به علي نفسه ممّا ابتدعَ من الثناۤء و هذا الثناۤء محدثٌ يتعالي عز و جل عنه و انّما هو الثناۤء علي نفسه لخلقه ليعرفوه فمحمد و آله صلي اللّه عليه و آله اولي الخلق به فهو لهم علي نحو ما تقدم في قولنا انه تعالي خلقهم له و خلق ما سواهم لهم و معني انّه خلقهم انّهم من جهته له وحده تعالي و من جهة ما سواه خلقهم لانفسهم فهم لديْه عبيد ارقّاۤء لايمكن اَنْ يتحرّرُوا و من جهة الخلق هم احرارٌ ابرار لايجري عليهم الاسترقاق بل وهبهم انفسهم في خلقه و اخذهم من انفسهم له سبحانه قال تعالي و لقد آتيناك سبعاً من المثاني و القرءان العظيم فهو صلي اللّه عليه و آله اول السبع و القرءان العظيم فافهم و يجوز ان يكون من في قوله من المدح بمعني في كما في قوله تعالي [ص 286] اروني ماذا خَلَقوا من الارض اي في الارض و قوله تعالي اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة اي في يوم الجمعة و المعني لاابلغ في المدح بان يكون المدح ظرفاً للبلوغ و الاحاطة و الادراك فان اريد بالمدح ما يتعلّق بالقلب من الاعتقادات كان ما في الظرف ممّا به البلوغ و الاحاطة و الادراك من عالم الاسرار مما لا طريق الي ادراكه الّا بالفؤاد لان القلب ظرفه فان كانت هذه القرية مدينةً حصينةً تعلّق بها الجَعْلُ الربّاني و اليه الاشارة بقوله تعالي ربّنا ليقيموا الصلوة فاجعل افئدةً من الناسِ تَهْوٖي اليهم و الّا فبنسبة ما يحصّن منها يقيم الصلوة وَ بنسبة اقامته الصلوة يحصل البلوغ له و ان اريد بالمدح ما يتعلّق باللّسان من الاقوال كان ما في الظرف ممّا به البلوغ و الاحاطة و الادراك من عالم الانوار و هي المعاني الحقّة المأثورة عن اهل الحق عليهم السلم من الكتاب و السنّة و دليل العقل المؤيّد بالكتاب و السنّة اي يشهَدانِ لَهُ بالصدق فانّهما شاهدَا عَدْلٍ قَد قَبِلَ اللّهُ شهادتهما فاذا شهِدَا اَجَازَ اللّه شهادتهما و ذلك ذخاۤئر اليقين و صفايا الايمان من كنوز الاستقامة كما اشار اليه سبحانه ان الّذٖين قالوا ربُّنَا اللّه ثمّ استَقامُوا ، و اِنْ اريد بالمدح ما يتعلّق بالاركان من الاعمال كان لازم ما في الظَّرْف ممّا به البلوغ و الاحاطة و الادراك من عالَمِ الاشباحِ من الابدان الّتي لا ارْواحَ لها و من الهياكل النّورانيّة الّتي لها ارواح و هي الاظلّة و الذر و قد يطلق علي وَرَق الٰاس اَي الارواح و هي مراتب العلوم و ما قبلها مراتب اليقين و الايمان و ما قبل مراتب اليقين و الايمان مراتب المعارف و الحَقاۤئق الحقّة و انما قلتُ هنا لازم ما في الظرف لانّ الاعمال الموافقة لامتثال الامر و اجتناب النهي هي الزراعة الصَّالحة بالبذر الصالح في الارض الصَّالحة في الفصْل الصالح التي تُثْمر العلوم المتحقّقة ثم تثمر بالعلوم المتحقّقة الايمانَ الثّابتَ و اليقينَ القاۤرّ ثم [ص 287] يثمِرُ بالعلوم المتحقّقة و بالايمان المستقيم و باليقين الثّابت المعارفَ الحَقّة و يجوز ان تكون من لِلتّعليل و السَّببيّة و بمعني الباۤء للاستعانة مثالهما قوله تعالي و ترٰيهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ ينظرون من طرفٍ خفيٍ فهي في من الذُّلّ للتعليل و السببيّة اي لاجل الذلّ و سبَب استيلاۤئِهٖ علي جميع مشاعرهم و قواهم حتي خشعوا ينظرون من طرف خَفيٍّ و في من طرفٍ خفيٍ للاستعانةِ بمعني الباۤء اي استعانوا علي التمكُّنِ من اضعَفِ النظرِ مِنْ طرفٍ خفيٍّ اي بطرفٍ ضعيفٍ الحركة لاستيلاۤء الذُّلّ علي حواۤسّهم الباطنة و الظاهرة فعلي التعليل و السببيّة يكون المعني من اجل المدح و بسببِهٖ اي من اجل طلب مدحكم بما تستحقّونه من الثّناۤءِ لااَبْلغ كنه ثناۤئكم علي تقدير المضاف اي احصاۤءِ ممادحكم و فضاۤئِلكُمْ يعني لاابلغ حقيقةَ ممادِحِكم و فضاۤئِلِكم لا في الاحصاۤء لان كل من سواهم ثناۤء عليهم و مدحٌ لهم و كلّ شيءٍ انما يحصي نفسه و ما لَهُ من الافعال و النّسب و الاوضاع و لا في المعني لانّي لااُحيط بمعاني كلّ من سواهم و معاني ما لمن سواهم من الافعال و النّسب و الاَوْضَاعِ و علي عدم تقدير المضاف فبطريقٍ اَوْلي لانّ مَنْ يقصر بمبلغ جهده عن بُلوغِ احصاۤء الٰاثار وَ الصفات و عن معاني بعضها ينحَطُّ عن بلوغ الحقيقة و اكتناهِهَا بطريقٍ اولي و قول بعض الصّوفية بانّ اللّه سبحانه تستحٖيلُ الاحاطة بصفاته لعدم تناهيها و امّا ذاته فيدركها الواصلون و يتأوّلون مثل قوله تعالي مَنْ كان يرجو لقاۤءَ اللّه فانّ اَجَلَ اللّه لٰاتٍ و قوله تعالي فمن كان يرجو لقاۤء ربّه فَليعمل عملاً صالحاً و لايشرِك بعبادَةِ ربّه احَداً و غير ذلك هذيانٌ و شرك و كفر لان الصفات ان كانت ذاتيّة فهي امّا مساوية للذات كما في القديم تعالي و امّا جزء الذات كالناطق للانسان و الجزء تحت الذات و ان كانت فعليّة فهي شأن من شؤن الذّات فكلّ ما تصدق [ص 288] عليه الصفة بايِ اعتبارٍ فهو لايزيد عليها فافهم و علي الاستِعٰانة يكون المعني لااُحْصي عددَ ممادحكم و فضاۤئِلكم مع استعانَتٖي علي الاحصاۤء و ادراك معانيها من المدح اي بالمدح يعني مع استعانتي علي ذلك بما وقفتُ عليه ممّا ورد عنكم في بيان فضاۤئِلكم ممّا عرّفتم به مَن جهِل قَدْرَكم و مقامَكم و منزلتكم عِنْدَ اللّهِ سبحانه و بما علّمني اللّهُ بكم من ثناۤئكم و عِظَمِ شأنكم و مع استعانتي ايضاً بذلك لاابلغ معرفة كنهكم اذ لميصل اليّ من ذلك الّا جزءٌ من اظِلَّةِ اشِعّتِكم و لهذا لاابلغ بجميع مشاعري ممّا ذكرتُ في حملِ مِنْ في من المدح علي معني في الظّرفيّة و بما اثمرَتْ في الزراعة الصَّالحة اعني القاۤء البذر الصّالح في الارض الصالحة في الفصل الصالح علي نحو ما سبق مما اشرنا اليه في التّمثيل لما يلزم الاعمال من المعارفِ الحقّةِ و العلوم القطعية فانّها و ان كانت تصل الي بعض اسرارهم لكنّها لمّا كانَتْ ذَوٰاتُهَا من اٰثار اِجٰابَاتِهم لربّهم حين اجري فيهم حكم الامتثال فلايمكن في ذواتِها الادراكُ و الاِحَاطَةُ لانّ الادراك انّما يمكن للمساوي في الرتبة و للاعلي و امّا النازِل فلايدرك الكنه و من اجلِ ذلك قال صلّي اللّه عليه و آله يا علي ماعرف اللّهَ الّا انا و انت و ماعرفني الّا اللّهُ و انت و ماعرفكَ الّا اللّهُ و انا ه ، فلرسولِ اللّهِ صلي اللّه عليه و آله رتبة في معرفة اللّه تعالي لايصل اليها احد من الخلق و علي عليه السلم لميصل اليها لانّه لميكن مساوياً له صلي اللّه عليه و آله بل مقامه دونه و تحتَ تلك الرتبة رتبةٌ يصل اليها علي عليه السلم فيجتمع فيها مع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هي مقام ماعرفَ اللّه الّا انا و انت نجتمع في معرفة اللّه تعالي في رتبة لايصل اليها الّا انا و انت و هي مقامُ ماعرفك الّا اللّه و انا يعني لعليّ عليه السلم رتبة في الوجود الكوني لميشاركه فيها الّا رسول اللّه عليه و آله السلام فصحّ بما اختصّ به [ص 289] علي عليه السلم من دون ابنه الحسن عليه السلم او فاطمة عليها السلم علي احد القولين ان يقول ماعرف اللّهَ الّا انا و انتَ و لاعرفني الّا اللّه و انت و لاعرفك الّا اللّه و انا فاذا صدَق بهذا الحرف الذي تفرّد به عليه السلم انه لايعرفك الا اللّه و اَنَا صحّ انَّ كلّ مَنْ سِوَاهُمْ لايعرفهم لان عليّاً عليه السلم زادَ عَلَيْهم صَلَّي اللّه عليْهم معرفةً بحَرْفٍ واحدٍ و هم عليهم السلم زادوا علي الخلق معرفةً بما لايتناهَي في رتبة الخلقِ .
هنا فاۤئدة في الاشارة الي الحرف الذي يتفاضلون به و قدر مدّته امّا الحرْف فهو في تقدّم الذوات بعضها علي بعض كما تقدّم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله علي عليٍّ عليه السلم و عليّ علي الحسن و الحسن علي الحسين و الحسين علي القاۤئم و القاۤئم علي الائمة الثمانية و هم علي فاطمة علي ما ظهر لي صلي اللّه عليهم اجمعين فتقدّم المتقدّم علي المتأخّر حرف من العلم وَ الوجود الذاتي فسَبْقه حرف وجودي ظهر به الحقّ تعالي فيه ظهوراً لميشاركه المتأخر فهو زاۤئِد بما اختصّ به من العلم باللّهِ تعالي و هو ظهوره به فيه قبل وجود المُتَأخّر و هكذا فهذا هو الحرف الذي نشير اليه لا انّه شيء يرد عليه بعد تمامه و لميصل الي مَن بعده من الائمة عليهم السلم لقيام الدّليل عقلاً و نقلاً انه لايصل الي سابقهم شيء الّا و يجب عليه ان يؤديه الي اللّاحق و هو تأويل قوله تعالي انّ الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها ، كما في الكافي باسناده الي احمد بن عمر قال سألت الرضا عليه السلم عن قول اللّه عز و جل ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا الامانات الي اَهْلها قال هم الائمة عليهم السلم من آلمحمد صلي اللّه عليه و آله ان يؤدّي الامانة الي مَن بعده و لايخصّ بها غيره و لايزويها عنه و عن المعلي بن خنيس قال سألتُ اباعبداللّه عليه السلم عن قول اللّه عز و جل ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا [ص 290] الامانات الي اهلها قال امر اللّه الامام الاوّل ان يدفع الي الامام الذي بعده كلّ شيء ه ، الي غير ذلك فثبت انّ الامام الاوّل لو كانت زيادته الّتي بها يفضل علي من بعده مما يرد عليه بعد تمامه و لمتصل الي الثاني لكان الثاني ناقصاً و لكنّها كانت رتبة ذاته اذا سبقت في الوجود الكوني و امّا قدر مدّة ذلك الحرف فلمنقف علي تصريح خاص عنهم عليهم السلم بذلك و انما ورد عنهم ان بعضهم اعلم من بعض كما تدل عليه رواية مختصر بصاۤئر سعد الاشعري للحسن بن سليمن الحلي بسنده الي ايّوب بن الحرّ عن ابيعبداللّه عليه السلم قال قلنا له الائمة بعضهم اعلم من بعض فقال نعم و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرءان واحد ه ، نعم قد يستفاد ذلك من بعض الروايات مثل ما رواه جابر بن عبداللّه في تفسير قوله تعالي كنتم خير امّة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اوّل ما خلق اللّه نوري ابتدعه من نوره و اشتقّه من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانينالف سنة ثم سجد للّه تعظيماً ففتَقَ منه نور عليّ فكان نوري محيطاً بالعظمة و نور علي محيطاً بالقدرة الحديث ، و هو طويل فان قوله (ص) ثمانينالف سنة يعني من سني الدنيا يستفاد منه انه مقدار ما سبق به عليّاً صلي اللّه عليهما و آلهما و العظمة مصدر النبوّة و القدرة مصدر الولاية فكانت لمحمد صلي اللّه عليه و آله و جعلها لعلي عليه السلم كما يظهر من الاخبار و هي كثيرة مثل قوله (ص) اُعطٖيتُ ثلاثاً و شاركني عليّ فيها اعطيتُ لواۤء الحمد و عليّ حامله و اعطيت الجنّة و النار و عليّ قسيمها و اعطيت الكوثر و علي ساقيه الحديث ، و اعلم ان السبق المشار اليه في حق اهل العصمة عليهم السلم بينهم و بين الخلاۤئق مختلف في الروايات ففي بعضها اربعونالف سنة و في بعضها [ص 291] اربعةعشرالف سنة و في بعضها ثمانيةعشر الفاً و غير ذلك من الاختلافات المتكثرة و هي محمولة علي اختلاف المراتب و المقامات .
و قوله عليه السلم : و من الوصف قدركم مثل ما قبله في المعني ظاهراً و قد يراد من العطف التفسير و البيان و قد يراد منه غير ذلك لان الاصل فيه اقتضاۤء المغايرة فيراد من الوصف ذكر احوال الموصوف و تعدادُها او الكشف عن معانيها سواۤء تضمّنت المدح ام غيره هذا هو المراد من الوصف الّا انّ المقام يقتضي ذكر ما يتضمّن المدح و الثناۤء و تعداد الفضاۤئل و الفواضل و هؤلاۤء صلي اللّه عليهم لمّا كانوا اوّل فاۤئض مخترع من الفعل الالهي كانوا في اصل تكوّنهم علي اكمل ما يمكن في باب الايجاد و الاختراع و من كان كذلك لاينفكّ ذكره و وصفه عن الثناۤء و المدح لانه علي اي اعتبار فهو منبع الكمالات فمن ذكر احوالهم باي اعتبار فهو يثني عليهم و قولي فاۤئض مخترع لبيان ما هو الواقع لا ان الفاۤئض منه مخترع و منه غير مخترع اِذْ لَيْس شيءٌ كامِن فيظهر و انّما يظهر ما هو مخترع لميكن قبل الاختراع شيئاً و معني ظهورِه وُجودُه و القدر هو مَبلغ الشيء و العِظم و قياس الشيء بالشيء و المراد اني لاابلغُ من الوَصفِ مبلغكم من الوجود الكوني و قربكم من المبدأ و لا عِظمكم في الواقع و لا نسبتكم من الخلق و الكلام في مِن في قوله من الوصفِ كالكلام في من المدح بجميع ما ذكر هناك فلا حاجة الي اعادته و كذلك الكلام في قدركم باعتبار ملاحظة الكنه و الذات و باعتبار تقدير مضاف محذوف و ما يترتّب علي ذلك من المعاني كالكلام علي قوله كنهكم كما تقدّم .
و قوله عليه السلم : و انتم نور الاخيار المراد بالاخيار علي الظاهر الانبياۤء و الرسل و من يقربُ منهم كاوصياۤئهم [ص 292] من اهل العصمة كما قال تعالي و اذكر عبادنا ابراهيم و اسحق و يعقوب اولي الايدي و الابصار انّا اخلصناهم بخالصةٍ ذكري الدار و انّهم عندنا لمن المصطفَيْنَ الاخيار و اذكر اسمعيلَ و اليسعَ و ذاالكفل و كلّ من الاخيار ، و يجوز ان يراد بالاخيار ما هو اعم من اهل العصمة فان اريد الاوّل كان التنوير او ظهورهم عليهم السلم بعقول الانبياۤء و الرسل و اوصياۤئهم و بارواحهم و انفسهم لَهُمْ بغير واسطةٍ و ان طالت المدّة بين ذواتهم صلوات اللّه عليهم و بين ظهورهم بعقول الانبياۤء و الرسل و اوصياۤئهم و بارواحهم و انفسهم فقد اشار بعضُ اخبارهم انها الف دهرٍ و بعضُها بغير ذلك اذ ليس بينهم و بين الانبياۤءِ و الرّسل خلق كما ليس بين المنير و بين الشعاع شيء و ان طالت المسافة بل قد يقال بعدمِ التناهي في الوجود الكوني لان اقرب اجزاۤء الشعاع الي المنير لايكون بشدّة قربه منيراً اي جزءاً من المنير ابداً فليس بينهما فصْل و لا وصل ابداً و هذا آيةُ ما اشرنا لك من هذا السّرّ المستور فبما اشرنا لك من البيان يظهر لك ان فهمتَ المراد انه لا واسطة في ذلك و ان اريد الثاني كان التنوير او ظهورهم عليهم السلم لمن ظهروا لَهُ بما ظهروا به بواسطةٍ او باكثر من ذلك
ثم اعلم ان قوله نور الاخيار ، ظاهره انهم عليهم السلم نفس نور الاخيار فان اريد الحقيقة لزم علي هذا الظاهر الحلول او الاتّحَاد و يلزم علي الوجهين المساواة و مساواتهم لغيرهم او مساواة غيرهم لهم لمتصحّ اذ ليس احد في رتبتهم و في التأويل ورد في تفسير قوله تعالي قالوا و هم فيها يختصمون تاللّهِ ان كنّا لفي ضلالٍ مبين اذ نسوّيكم بربّ العالمين انّ الضمير في فكبكبوا فيها يعود الي بنياميّة و الغاوون بنوالعباس كما في تفسير القمّي و معلوم انهم ماوضعوا اصناماً يعبدونها من دون اللّه و انّما اتّخذوا رجالاً ائمةً من [ص 293] دون اولياۤء اللّه الذين امرهم اللّه بالائتمام بهم فاطاعوهم في معصية اللّه فقد سوَّوْا بهم اولياۤء اللّه و من سوّي باولياۤء اللّه غيرهم فقد سوَّي ذلك الغير باللّه رب العالمين لأن اولياۤء اللّه عليهم السلم امرهم امر اللّه و نهيهم نهي اللّه و طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه لانهم لايعملون الّا بامر اللّه و لايقولون الّا عن اللّه من ان اللّه سبحانه امرهم و نهاهم و امر جميع خلقه بطاعتهم فمن سوّي بهم غيرهم فقد سوّي الغير باللّه ربّ العالمين و انما قال هنا رب العالمين و لميقل باللّه للاشارة الي انّ محمداً و اهل بيته عليهم السلم هم ملوك الٰاخرة و مالكوها من عطاۤء اللّه و فضله عليهم كما هم ملوك الدنيا و مالكوها كما قال تعالي ان الارض يرثها عبادي الصالحون و قال ان الارض للّه يورثها من يشاۤء من عباده و العاقبة للمتّقين و ذلك لان اياب الخلق اليهم و حسابهم عليهم فهم القوّام بامر الخلق عن اللّه تعالي فَقال اذ نسوّيكم بربّ العالمين للتّنبيه بذكر الربوبيّة في هذا المقام علي انّهم المدبّرون لأحوال الخلق يوم القيمة كما امرهم اللّه تعالي لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فلو اريد بقوله (ع) نور الاخيار الحقيقة لزم ما ذكر و ما رُوي في قوله تعالي لقد جاۤءَكم رسولٌ من انفسِكم بمعني انّ الاَنْفُس هم الائمة عليهم السلم لانّهم ذوات الذوات كما روي عن علي عليه السلم فمن نحوِ ما نحن بصدده و اذا اريد المجاز كان معناه احد الوجهين اللّذين ذكرناهما امّا ان المعني انهم المنوّرون للاخيار بمعني ان حقاۤئق الاخيار من النبيين و المرسلين و الاوْصيٰاۤء و الصالحين مطارح لاشعّةِ اشراقاتِهِمْ و مرَايَا تنطبع فيها صور امثالهم فانوار جميع الخلاۤئق من اشعّة انوارهم مستضٖيۤئة كاستضاۤءة وجه الجدار الاَيْمَنِ و المِرْءٰاة بشعاع الشمس عند مقابَلَتِها فانوار حقاۤئقهم ما حكت عن صور تلك الانوار و ما انطبعَتْ فيها من هياكل تلك الشئون و الاَقْدار [ص 294] فهم بهذا المعني انوار الاخيار علي المجاز لان حقيقة نور الاخيار انما هي مثال ظهور انوارهم علي مرايا ذوات الخلق فمعني انتم نور الاخيار مثال ظهور انواركم علي مرايا ذوات الاخيار نورهم و قد قلتُ في قصيدة نظمتها في مدح علي و فاطمة و الاحدعشر من نسلهما عليهم السلم افضل الصلوة و ازكي السلام في ذكر القاۤئم عليه السلم و ان الانبياۤء عليهم السلم بشّروا به و انّ انوارهم من اشعة انواره :