انّا فقدناك فَقْد الارض وابلَها و اختلّ قومك فاشهدهم فقد لعبوا ( لَغِبُوا خل )
ابدَتْ رجال لنا فحوي صدورهم لمّا مضيت و حالت دونك التربُ ( الحجبُ خل )
و كل قوم لهم قُربي و منزلة عند الاله علي الادنين تقتربُ
قد كان جبريل بالٰايات يونِسُنا فغاب عنا فكل الخير محتجَبُ
تَهضّمتنا رجال و استُخِفَّ بنا لما مضيت و حالت بيننا الكُثُبُ
يا سيدي يا رسول اللّه لو نظرَتْ عيناك ما فعلَتْ في آلك الصحبُ
يا ليت قبلك كان الموتُ حل بنا امّا اُناسٌ ففازوا بالذي طلبوا
و تقصّ عليه قصّة ابيبكر و انفاد خالد بن الوليد و قنفذ و عمر بن الخطاب [ص 102] و جمع الناس لاخراج اميرالمؤمنين عليه السلم من بيته الي البيعة في سقيفة بنيساعدة و اشتغال اميرالمؤمنين عليه السلم بنساۤء رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و جمع القرءان و قضاۤء دينه و انجاز عِداته و هي ثمانونالف درهم باع فيها تليده و طارفه و قضاها عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و قول عمر اخرج يا علي الي ما اجمع عليه المسلمون و الّا قتلناكَ و قول فضّة جارية ( فضّة امة ، نسخة ) فاطمة انّ اميرالمؤمنين عليه السلم مشغول و الحَقُّ له اِنْ انصَفْتُم من انفسكم و انصفتموه و جمعهم الجزل و الحطب علي الباب لاحراق بيت اميرالمؤمنين عليه السلم و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و امكلثوم و فضّة و اضرامهم النار علي الباب و خروج فاطمة عليها السلم اليهم و خطابها لهم من وراۤء الباب و قولها ويحك يا عمر ما هذه الجراۤءة علي اللّه و رسوله تريد ان تقطع نسله من الدنيا و تفنيه و تطفئ نور اللّه و اللّه متم نوره و انتهاره لها و قوله كفّي يا فاطمة فليس محمد حاضراً و لا الملاۤئكة اٰتيةٌ بالامر و النهي و الزجر من عند اللّه و ما عليٌّ الّا كأَحدٍ من المسلمين فاختاري ان شئتِ خروجَهُ لبيعة ابيبكر او احرٰاقكم جميعاً فقالت و هي باكية اللهم انا نشكو اليك فقْد نبيّك و رسولك و صفيّك و ارتداد اُمَّتِهٖ علينا و منعهم ايّانَا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل علي نبيّك المرسل فقال لهٰا عمر دَعٖي عنك يا فاطمة حمقات النساۤء فلميكن اللّه ليجمع لكم النبوّة و الخلافة و اخذت النار في خشب الباب و ادخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب و ضرب عمر لها بالسوط علي عضُدِها حتّي صار كالدملج الاسود و ركْلِ الباب برجله حتّي اصاب بطنها و هي حاملة بالمُحَسِّن لستّة اشهر و اسقاطها ايّاه و هجوم عُمَر و قُنفذ و خالد بن الوليد و صفقِه خدّها حتي بَدا قرطاها تحت خمارِها و هي تجهر بالبكاۤء و تقول وا ابتاه وا رسول اللّه ابنتك فاطمة [ص 103] تكذّب و تضرب و يقتل جنين في بطنها و خروج اميرالمؤمنين عليه السلم من داخل الدار مُحْمرّ العين حاسراً حتّي القي ملاۤءه عليها و ضمّها الي صدره و قوله لها يا ابنت رسول اللّه قد علمتِ ان اللّه قد بعث اباكِ رحمة للعالمين فاللّهَ اللّهَ ان تكشفي خمارك و ترفعي ناصيتك فواللّه يا فاطمة لئن فعلتِ ذلك لاابقي اللّه علي الارض من يشهد ان محمداً رسول اللّه و لا موسي و لا عيسي و لا ابراهيم و لا نوح و لا آدم و لا داۤبة تمشي علي الارض و لا طاۤئر في السماۤء الّا اهلكه اللّه ثم قال يا ابن خطّاب لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه اخرج قبل ان اشهر سيفي فاُفْنٖي غابرَ الامّة فخرج عمر و خالد بن الوليد و قنفذ و عبدالرحمن بن ابيبكر فصاروا خارج الدار و صاح اميرالمؤمنين عليه السلم بفضّة يا فضّة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساۤء فقد جاۤءها المخاض من الرفسة و ردّة الباب فاسقطت مُحَسِّناً عليه السلم فقال اميرالمؤمنين عليه السلم فانه لاحق بجدّه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيشكو اليه و حمل اميرالمؤمنين عليه السلم لها في سواد الليل و الحسن و الحسين و زينب و امكلثوم الي دور المهاجرين و الانصار يذكّرهم اللّه و رسوله و عهده الذي بايعوا اللّه و رسوله و بايعوه عليه في اربعة مواطن في حيوة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و تسليمهم عليه بامرة المؤمنين في جميعها فكلٌّ يعِده بالنصر في يومه المقبلِ فاذا اصبح قعد جميعهم عنه ثم يشكو اليه اميرالمؤمنين عليه السلم المحن العظيمة التي امتحن بها بعده و قوله لقد كانت قصّتي مثل قصة هرون مع بنياسراۤئيل و قولي كقوله لموسي يا ابن امِّ انّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني فلاتشمت بي الاعداۤء و لاتجعلني مع القوم الظالمين فصبرتُ محتسباً و سلّمتُ راضياً و كانت الحجّة عليهم في خلافي و نقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه (ص) و احتملتُ يا رسول اللّه ما لميحتمل وصي نبي من [ص 104] ساۤئِر الاوصياۤء من ساۤئر الامم حتي قتلوني بضربة عبدالرحمن بن ملجم لعنهم اللّه و كان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعَتي و خروج طلحة و الزبير بعايشة الي مكة يظهران الحج و العمرة و سيرهم بها الي البصرة و خروجي اليهم و تذكيري لهم اللّه و ايّاك و ما جئتَ به يا رسول اللّه فلميرجعا حتّي نصرني اللّه عليهما حتي اهرقت دماۤء عشرين الفاً من المسلمين و قطعت سبعون كفاً علي زمام الجمل فمالقيتُ في غزواتك يا رسول اللّه و بعدك اصعب منه يوماً ابداً لقد كان اصعب الحروب التي لقيتُها و اهولها و اعظمها فصبرتُ كما ادّبَني اللّهُ بما ادّبك به يا رسول اللّه في قوله عز و جل فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل و قوله و اصبر و ما صبرك الّا باللّه و حقَّ واللّهِ يا رسول اللّه تأويل الٰاية التي انزلها اللّه في من بعدك في قوله و ما محمد الّا رسول قد خلَتْ من قبله الرسل افائن مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلنيضرّ اللّه شيـٔاً و سيجزي اللّه الشاكرين و يقوم الحسن عليه السلم الي جدّه صلي اللّه عليه و آله فيقول يا جداه كنتُ مع اميرالمؤمنين عليه السلم في دار هجرته بالكوفة حتي استشهد بضربة عبدالرحمن بن ملجم لعنه اللّه فوصّاني بما وصّيتَه يا جدّاه و بلغ اللعين معوية قتل ابي فانفذ الدعي اللعين زياداً الي الكوفة في مائةالف و خمسينالفَ مقاتلٍ فامر بالقبض عليّ و علي اخي الحسين و ساۤئر اخواني و اهل بيتي و شيعتنا و موالينا و ان يأخذ علينا البيعة لمعوية فمن يأبَي منّا ضربَ عنقه و سيّر الي معوية رأسه فلمّا علمتُ ذلك من فعل معوية خرجتُ من داري فدخلتُ جامع الكوفة للصلوة و رقيتُ المِنبر و اجتمع الناس فحمدتُ اللّهَ و اثنيتُ عليه و قلتُ ايّها الناس عفت الديار و محيت الٰاثار و قلّ الاصطبار و لا قرار علي همزات الشياطين و حكم الخاۤئنين الساعة واللّه صحّت البراهين [ص 105] و تفصّلت الٰايات و بانت المشكلات و لقد كنّا نتوقّع تمام هذه الٰاية بتأويلها قال اللّه عز و جلّ و ما محمد الّا رسول قد خلت من قبله الرسل اَفأِن مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلنيضرّ اللّه شيـٔاً و سيجزي اللّه الشاكرين و لقد مات واللّه جدّي رسول اللّه و قتل ابي عليهما السلام و صاح الوسواس الخناس في قلوب الناسِ و نعق ناعق الفِتْنة و خالفتم السنّة فيا لها من فتنةٍ صمّاۤء عمياۤء لاتسمع لداعيها و لايجاب مناديها و لايخالف واليها ظهرت كلمة النفاق و سيّرت رايات اهل الشقاق و تكالبت جيوش اهل المراق من الشام و العراق هلمّوا رحمكم اللّه الي الافتتاح و النور الوضّاح و العلم الجَحْجاح و النور الذي لايطفأ و الحق الذي لايخفي ايّها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة و من تكاثيف ( تكانيف خ ) الظلمة فو الذي فلق الحبّة و برأ النسمة و تردّي بالعظمة لئن قام اليّ منكم عصبة بقلوب صافية و نيّات مخلصة لايكون فيها شَوب نفاق و لا نية افتراق لاُجاهدنّ بالسيفِ قدماً قدماً و لاصبغَنّ من السيوف جوانبها و من الرماح اطرافها و من الخيل سبابكها ( سنابكها ظ ) فتكلّموا رحمكم اللّه فكأَنّما الجموا بلجام الصمت عن اجابة الدعوة الّا عشرون رجلاً فانهم قاموا اليّ فقالوا يا ابن رسول اللّه لانملك الّا انفسنا و سيوفنا فها نحن بين يديك لامرِك طاۤئعون و عن رأيك صادرون فمرنا بما شئتَ فنظرت يمنة و يسرة فلمار احداً غيرهم فقلتُ لي اسوة بجدي رسول اللّهِ صلي اللّهُ عليه و آله حين عبد اللّه سرّاً و هو يومئذٍ في تسعة و ثلاثين رجلاً فلمّا اكمل اللّه له الاربعين صار في عدة و اظهر امر اللّه فلو كان معي عدّتهم جاهدتُ في اللّه حق جهاده ثم رفعت رأسي نحو السماۤء فقلتُ اللهم انّي قد دعوتُ و انذرتُ و امرتُ و نهيت و كانوا من اجابة الداعي غافلين و عن نصرته قاعدين و عن طاعته مقصّرين و لاعداۤئه ناصرين اللهم فانزل عليهم رجزَك و بأسك و عذابك الذي لايردّ عن القوم [ص 106] الظالمين و نزلتُ ثم خرجتُ من الكوفة راحلاً الي المدينة فجاۤؤني يقولون ان معوية اسري سراياه الي الانبار و الكوفة و شنّ غاراته علي المسلمين و قتل من لميقاتله و قتل النساۤء و الاطفال فاعلمتهم انّهم لا وفاۤء لهم فانفذتُ معهم رجالاً و جيوشاً و عرّفتهم انهم يستجيبون لمعوية و ينقضون عهدي و بيعتي فلميكن الّا ما قلتُ لهم و اخبرتهم ثم يقوم الحسين عليه السلم مخضّباً بدمه هو و جميع من قتل معه فاذا رءاه رسول اللّه صلي اللّه عليه و اٰله بكي و بكي اهل السموات و الارض لبكاۤئه و تصرخ فاطمة عليها السلم فتزلزل الارض و من عليها و يقف اميرالمؤمنين و الحسن عليهما السلم عن يمينه و فاطمة عن شماله و يقبل الحسين عليه السلم فيضمّه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الي صدره و يقول يا حسين فديتُك قرّت عيناكَ و عيناي فيك و عن يمين الحسين عليه السلم حمزة اسد اللّه في ارضه و عن شماله جعفر بن ابيطالب الطيّار وَ يأْتي مُحَسِّن تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت اسد ام اميرالمؤمنين و هن صارخات و امّه فاطمة تقول هذا يومكم الذي كنتم توعدون اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً و ما عملت من سوۤء تودّ لو انّ بينها و بينه امداً بعيداً قال و بكي الصادق عليه السلم حتي اخضلّت لحيته بالدموع ثم قال لاقرّت عين لاتبكي عند هذا الذكر قال و بكي المفضّل بكاۤءً طويلاً ثم قال يا مولاي ما في الدموع يا مولاي فقال ما لايحصي اذا كان من محقّ ثم قال المفضّل يا مولاي ما تقول في قوله تعالي و اذا الموءودة سُئِلت بأَيّ ذنبٍ قتلت قال يا مفضّل و الموءودة واللّه مُحَسِّن لانه منّا لا غير فمن قال غير هذا فكذبوه قال المفضّل يا مولاي ثم ماذا قال الصادق عليه السلم تقُوم فاطمةُ بنتُ رسولِ اللّهِ (ص) صلوات اللّه عليها فتقول اللهم اَنْجِزْ وَعْدَك و موعدك لي فيمن ظلمني و غصبني و ضربني و جرَّعني ثكل اولادي فتبكيها ملاۤئكة [ص 107] السموات السبع و حملة العرش و سكّان الهواۤء و من في الدنيا و من تحت اطباق الثري صاۤئحين صارخين الي اللّه تعالي فلايبقي احد ممن قاتَلنا و ظلَمنا و رضي بما جري علينا الّا قُتِل في ذلك اليوم الف قتلةٍ دون من قتل في سبيل اللّه فانّه لايذوق الموت و هو كما قال عز و جل و لاتحسبنّ الذين قتلوا في سبيل اللّه امواتاً بل احياۤء عند ربهم يُرزَقون فرحين بما آتيٰهم اللّه من فضله و يستبشرون بالّذين لميلحقوا بهم من خلفهم اَلّا خوفٌ عليهم و لا هُم يحزنون ، قال المفضّل يا مولاي انّ من شيْعتِكم مَن لايقول برجعتكم فقال عليه السلم اماسمعوا قول جدّنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و نحن ساۤئر الائمة نقول و لنذيقنّهم من العذاب الادني دون العذاب الاكبر قال الصادق عليه السلم العذاب الادني عذاب الرجعة و العذاب الاكبر عذاب يوم القيمة الذي فيه تبدّل الارض غير الارض و السموات و برزوا للّه الواحد القهّار قال المفضّل يا مولاي فامانتكم باللّه عند شيعتكم و نحن نعلم انّكم اختيارُ اللّه في قوله نرفع درجاتٍ من نشاۤء و قوله اللّه اعلم حيث يجعل رسالته و قوله ان اللّه اصطفي آدم و نوحاً و آل ابراهيم و آل عمران علي العالمين ذرّيّة بعضُها من بعض و اللّه سميع عليم قال الصادق (ع) يا مفضّل فاين نحن عن هذه الٰاية قال المفضّل قول اللّه ان اولي الناس بابراهيم للّذين اتّبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و اللّه ولي المؤمنين و قوله ملة ابيكم ابراهيم هو سمّيٰكم المسلمين و قوله عن ابراهيم و اجنبني و بَنِيّ ان نعبد الاصنام و قد علمنا انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلم ماعبدا صنماً و لَا وثناً و لااشركا باللّه طرفة عينٍ و قوله و اذِ ابتلي ابراهيم ربّه بكلمات فاتمهنّ قال اني جاعلك للناس اماماً قال و من ذرّيّتي قال لاينال عهديَ الظالمين و العهد عهد الامامة لايناله ظالم قال يا مفضّل و ما علمك بانّ الظالم لاينال عهد الامامة [ص 108] قال المفضّل يا مولاي لاتمتَحِنّٖي بما لا طاقةَ لي به و لاتختبرني و لاتبتليني ( لاتبتلني ظ ) فمن علمكم علمتُ و من فضل اللّه عليكم اخذتُ قال الصادق عليه السلم صدقتَ يا مفضّل و لولا اعترافك بنعمة اللّه عليك في ذلك لماكنتَ هكذا فاين يا مفضّل الٰايات من القرءان في ان الكافر ظالم قال نعم يا مولاي قوله تعالي و الكافرون هم الظالمون ، و الكافرون هم الفاسقون ، و من كفر و فسق و ظلم لميجعله اللّه للناسِ اماماً قال الصادق عليه السلم احسنتَ يا مفضّل فمن اين قلتَ برجعتنا و مقصّرةُ شيعتِنا تقول معني الرجعة ان يردّ اللّه الينا ملك الدنيا و ان يجعله للمهدي ويحهم متَي سُلِبنا الملك حتّي يردّ علينا قال المفضّل لا واللّهِ ماسُلبتموه و لاتُسلبونه لانّه ملك النبوة و الرسالة و الوصية و الامامة قال الصادق عليه السلم يا مفضّل لو تدبّر القرءان شيعتنا لماشكّوا في فضلنا اماسمعوا قوله عز و جل و نريد ان نمنّ علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكّن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون واللّه يا مفضّل ان تنزيل هذه الٰاية في بنياسراۤئيل و تأويلها فينا و انّ فرعون و هامان تيم و عدي اقول ثم استطرد المفضل الكلام و السؤال في النكاح الداۤئم و التمتع و ذكر كثير من احكامهما الي ان قال الصادق عليه السلم ثم يقوم جدي علي بن الحسين و ابي الباقر عليهما السلم فيشكوانِ الي جدِهما ما فُعِل بهما ثم اقومُ انا فاشكو الي جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه ما فعل المنصور بي ثم يقوم ابني موسي فيشكو الي جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ما فعل به الرشيد ثم يقوم علي بن موسي فيشكو الي جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ما فعل به المأمون ثم يقوم محمد بن علي فيشكو الي جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ما فعل به المأمون ثم يقوم علي بن محمد فيشكو الي جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله [ص 109] ما فعل به المتوكل ثم يقوم الحسن ابن علي فيشكو الي جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ما فعل به المعتزّ ثم يقوم المهدي سميّ جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و عليه قميص رسول اللّه (ص) مضرّجاً بدم رسول اللّه (ص) يوم شجّ جبينه و كسرتْ رَباعيته و الملاۤئكة تحفّه حتي يقف بين يدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيقول يا جداه وصَفتَنٖي ( نصَصْتَ عليّ خل ) و دللتَ عليّ و نسبتَني و سمّيتني و كنّيتَني فجحدتني الامّة و تمرّدت و قالت ماوُلِد و لاكان و اين هو و متي كان و اني يكون و قد مات و لميُعْقِب و لو كان صحيحاً مااخّره اللّه تعالي الي هذا الوقت المعلوم فصبرتُ محتسِباً و قد اَذِنَ اللّه لي فيها ( و قد اذن اللّه لي بامره فيها خل ) باذنه يا جداه فيقول رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الحمد للّه الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوّء من الجنّة حيثُ نشاۤء فنعم اجر العاملين و يقول جاۤء نصرُ اللّه و الفتح و حقَّ قول اللّه سبحانه و تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كرهَ المشركون و يقرأ انا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك و ما تأَخّر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطاً مستقيماً و ينصرك اللّه نصراً عزيزاً ، فقال المفضل يا مولاي اي ذنب كان لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال الصادق عليه السلم يا مفضّل ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال اللهمّ حمّلني ذنوب شيعة اخي وَ اولادي الاوصياۤء ما تقدم منها و ما تأخر الي يوم القيمة و لاتفضحني بين النبيين و المرسلين في شيعتنا فحمّله اللّه ايّاها و غفر جَميعَها قال فبكيتُ بكاۤءً طويلاً و قلتُ يا سيدي هذا بفضل اللّه علينا فيكم قال الصّادق عليه السلم ما هو الا انت و امثالك بلي يا مفضّل لاتحدّث بهذا الحديث اصحاب الرخص من شيعتنا فيتّكلون علي هذا الفضل و يتركون العمل فلانغني عنهم من اللّه شيـٔاً لانا كما قال اللّه تعالي فينا لايشفعون [ص 110] الّا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون قال المفضل يا مولاي فقوله ليظهره علي الدين كله ماكان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ظهر علي الدين كله قال يا مفضل لو كان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ظهر علي الدين كله ماكانت مجوسية و لا يهوديّة و لا نصرانية و لا صابئيّة و لا فرقة و لا خلاف و لا شك و لا شرك و لا عبدة اصنام و لا اوثان و لا اللات و لا العزّي و لا عبدة الشمس و القمر و لا النجوم و لا النار و لا الحجارة و انما قوله ليظهره علي الدّين كله في هذا اليوم و هذا المهدي و هذه الرجعة و هي قوله و قاتلوهم حتي لاتكون فتنة و يكون الدين كله للّه قال المفضل اشهد انكم من علم اللّه علمتم و بسلطانه و بقدرته قدرتم و بحكمه نطقتم و بامره تعملون ثم قال الصادق عليه السلم ثم يعود المهدي علي الكوفة و تمطر السماۤء بها جراداً من ذهب كما امطره في بنياسراۤئيل علي ايّوب و يقسم علي اصحابه كنوز الارض من تبرها و لُجَينها و جوهرِها قال المفضل يا مولاي من مات من شيعتكم و عليه دين لاخوانه و لاضداده كيف يكون قال الصادق عليه السلم اوّل ما يبتدئ المهدي عليه السلم ان ينادي في جميع العالم الا من له عند احدٍ من شيعتِنا دَين فليذكره حتي ترد ( يؤدي ظ ) الشومة ( الثومة ظ ) و الخردلة فضلاً عن القناطير المقنطرة من الذهب و الفضّة و الاملاك فيوفّيه ايّاه قال المفضّل يا مولاي ثم ماذا يكون قال يأتي القاۤئم عليه السلم بعد ان يطأ شرق الارض و غربها الكوفة و مسجدها و يهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معوية لعنهما اللّه لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السلم و مسجد ليس للّه ملعون ملعون من بناه قال المفضّل يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السلم فقال قال اللّه عز و جل فمنهم شقي و سعيد فامّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الّا ما شاۤء ربّك ان ربّك فعّال لما يريد و اما [ص 111] الذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الّا ما شاۤء ربك عطاۤء غير مجذوذ و المجذوذ المقطوع اي عطاۤء غير مقطوع عنهم بل هو داۤئم ابداً و ملك لاينفد و حكم لاينقطع و امر لايبطل الّا باختيار اللّه و مشيته و ارادته التي لايعلمها الّا هو ثم يوم القيمة و ما وصفه اللّه عز و جل في كتابه و الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلم تسليماً كثيراً .
اقول لاينافي هذا ما قدّمناه لان ذكره (ع) هذا في جواب سؤال المفضل عن مدة ملكه عليه السلم يراد منه ملكه الثاني بعد رجعته لان الاوّل قد تقدم بعض الاحاديث بانه سبع او تسع او تسععشرة سنة او غير ذلك كما تقدم فراجع و انما قلنا هذا لما ثبت عنهم عليهم السلم ان لكل مؤمن ميتة و قتلة و هو عليه السلم اذا ظهر ملك سبع سنين كل سنة بقدر عشر سنين ثم يقتل و يمكث ما شاۤء اللّه ثم يرجع و يكون ملكه هذا الي ما قبل نفخ الصور نفخة الصعق اربعين يوماً كما ذكرنا سابقاً و انما وصف ملكه بالدوام المؤبّد مع انه من الظاهر اذا رفعهم اللّه قبل نفخة الصعق انقضت مدّة ملكهم في الدنيا و بعد اربعين يوماً ينفخ اسرافيل نفخة الصعق و تفني الخلاۤئق في قدر ما كانوا من المدد ثم يمكث الكون راكداً اربعمائة سنة ثم يبعث اللّه اسرافيل و ينفخ في الصور نفخة النشور يوم القيمة لان ملكه و ملك آباۤئه عليهم السلم في الحقيقة باقٍ ابد الٰابدين لايخرج عنهم ابداً لانّهم موجودون لايجري عليهم ما يجري علي من سواهم و انما يرفعهم اللّه اليه و يكسر هذا الوجودَ لهم و يصفّيه لهم و يصوغه لهم فهم مالكون لما ملّكهم ربّهم في حال وجود الملك مصوغاً صيغةً تحتمل الفساد كما في دار التكليف و في حال كسره و تصفيته لهم كما في البرزخ و في حال صوغه الصيغةَ التي لاتحتمل الفساد و بقاۤئه [ص 112] لهم كما في الٰاخرة فلايكونون باللّه تعالي فاقدين لما وجدوا باللّهِ ابداً فافهم .
و اعلم انه يكون قبل خروج الحجة عليه السلم علامات منها محتوم و منها غير محتوم و ما ذكرناه سابقاً علامات تقع في سنة قيامه عليه السلم و انا اذكر بعضاً منها ليكون هذا الشرح مشتملاً علي كثير من احوال ما يتعلّق بقيامه عليه السلم و احوال رجعتهم عليهم السلم و هي كثيرة لاتكاد تحصي و المصرّح به في احاديثهم انه من العلامات اقلّ ممّا اشاروا اليه انه من العلامات و لكن اشير لك الي ما اشارُوا اليه مجملاً اعلم انّ قيامهم و رجعتهم صلّي اللّه عليهم هي الساعة و هي القيامة الصغري قال اللّه تعالي فارتقب يوم تأتي السماۤء بدخان مبين يغشي الناس هذا عذاب اليم ربّنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون الٰايات ، هذا من علامات القيامة الصغري المشار اليها و قوله تعالي يوم نبطش البطشةَ الكبري انا منتقمون هذه هي القيمة المعروفة عند العواۤمّ فكل واقعة جرت كليّة او جزئيّة و كلّ حادثة و ملحمة مما كان و مما يحدث فهو من علامات قيامهم و رجعتهم عليهم السلم و قد اشرتُ الي شيء من ذلك في قصيدة رثيتُ بها الحسين عليه السلم قلتُ في آخرها في خطاب بنيامية و ما فعلوا به عليه السلم و باهله و اصحابه قلتُ :
ان لِنتُمُ ( نلتم ظ ) منهُمُ ما لايَحِلُّ لكم فَذَا اليهم بحكم اللّهِ معدُولُ
و كان ذلك من اشراط ملكهِمِ و قطع دابرِكمْ ما فيه تعذيلُ
و اما ( ما ظ ) ذكروه عليهم السلم في احاديثهم صريحاً فكثير منه ما ذكرنا سابقاً و منه اختلاف بنيالعباس في ملك الدنيا و خسْف بالمشرق و خسف بالمغرب خسف قرية بالشام تسمّي بالجاميّة و خسْف بالبيداۤء كما ذكر في حديث المفضّل و ركود الشمس من عند الزوال الي اوسط اوقات العصر و طلوعها [ص 113] من المغرب و قتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين و هدم حاۤئط المسجد ( سور الكوفة خل ) و اقبال رايات سود من ناحية خراسان و خروج اليماني و ظهور المغربي بمصر و تملكه الشامات و نزول الترك الجزيرة و نزول الروم الرملة و طلوع نَجم بالمشرق يضيۤء كما يضيۤء القمر و ينعطف حتي تكاد يلتقي طرفاه و حمرة تظهر في السماۤء و تنتشر في آفاقها و نار تظهر بالمشرق طولاً و تبقي في الجوّ ثلاثة ايّام او سبعة ايّام و خلع العرب اعنّتها وَ تملّكها البلاد و خروجها علي سلطان العجم و قتل اهل مصر اميرهم و خراب الشام و اختلاف ثلاث رايات ● فيه و دخول رايات قيس و العرب الي مصر و رايات كندة الي خراسان و ورودُ خيل من قبل المغرب حتي تربط بفناۤء الحيرة و اقبال رايات سود من المشرق نحوَها و تنشق الفرات حتّي يدخل الماۤء ازقّة الكوفة و خروج ستّين كذّاباً كلّهم يدّعي النبوّة و خروج اثنيعشر من آل ابيطالبٍ كلّهم يدّعي الامامة لنفسه و احراق رجل عظيم القدر من شيعة بنيالعبّاس بين جلوجاۤء و خانقين و عقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد و ارتفاع ريح سوداۤء بها في اوّل النهار و زلزلة حتي ينخسف كثير منها و خوف يشمل اهل العراق و موت ذريع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و جراد يظهر في اوانه و في غير اوانه حتي يأتي علي الزرع و الغلّات و قلّة رَيع لما تزرعه الناس و اختلاف صنفين من العجم و سفك دماۤء كثيرة فيما بينهم و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتل مواليهم و مسخ القوم ( و مسخ قوم ظ ) من اهل البدع حتي يصيروا قردة و خنازيرَ و غلبة العبيد علي بلاد السادات و موت احمر بالسيف و موت [ص 114] ابيض بالطاعون و عن ابيبصير و محمد بن مسلم قالا سمعنا اباعبداللّه عليه السلم يقول لايكون هذا الامر حتي يذهب ثُلُثَا الناس فقلنا له فاذا ذهب ثلثا الناس فما يبقي قال اماترضون ان تكونوا الثلث الباقي .
اقول قد وردت اخبار عنهم عليهم السلم بالموت الاحمر و الموت الابيض حتي يهلك اكثر الناس و المراد بهذا الهلاك الموت المعلوم و هذا الحديث يحتمل ان المراد بذهاب الناس فيه من الموت الموت المعلوم فيكون قوله اماترضون ان تكونوا الثلث الباقي يحتمل انه تسلية لشيعته اوْ انهم حيث كانوا ممن محض الايمان محضاً يرجعون او حيث انّهم مستقيمون علي الطريقة يجتنبون الفتن و يلزمون بيوتهم فيسلمون اوْ انّ اللّه سبحانه يدفع عنهم لنصرة الحجة عليه السلم اوْ انّه يريد به اناساً مخصوصين او علي حذف حرف الجر اي من الثلث الباقي و ما اشبه ذلك و هذه الوجوه و ان كانت بعيدة من ظاهر الحديث لٰكنّها ليست بعيدة من احد السبعين الوجه كما هو شأنهم عليهم السلم في اراداتهم من كلامهم و يحتمل هذا الحديث ان يراد بذهاب الناس هلاك دينهم و فسادهم في معتقداتهم و لايراد منه ما يراد من الاخبار الاُخر و شيعته لايضرّهم ما يجري في ذلك الزمان من الفتن و الامتحان و الابتلاۤء فهم الثلث الباقي علي الحقّ و صحة الاعتقاد في انتظار الفرج و هذا اظهر و اقرب من ظاهر الحديث و في غيبة النعماني عن جابر الجعفي قال سألت اباجعفر محمد بن علي عليهما السلم عن قول اللّه تعالي و لنبلونّكم بشَيْء من الخوف و الجوع فقال يا جابر ذلك خاص و عام فامّا الخاۤص من الجوع فبالكوفة يخص اللّه به اعداۤء آلمحمد فيهلكهم و امّا العام فبالشام يصيبهم خوف و جوع مااصابهم به قطّ و امّا الجوع فقبل قيام القاۤئم عليه السلم و اما الخوف فبعد قيام القاۤئم صلوات اللّه عليه [ص 115] و اعلم ان العلامات المذكورة في الروايات كثيرة جدّاً و نحن نقتصر علي ما ذكرنا و هيهنا خبر روي في جامع الاخبار عن النبي صلي اللّه عليه و آله من مشكلات الاخبار فيحمل علي حكم البداۤء اوْ انّ العددَ يراد به معني غير ما يعرف كجعل الٰاحاد عشرات او اقل او علي عد الزبر و البينات مربّعاً او مكعباً او علي حكم التَّضَارُب كعدّ العشر مائةً و العشرين اربعمائة و الثلاثين تسعمائة او غير ذلك من هذا النّوع او انّ ابتداۤء العدد من وقتٍ معلوم عندهم عليهم السلم كأَن يريد بالست المائة بعد الالف او بعد الالفين او بعد الثلاثة الٰالاف و ما اشبه ذلك او يكون توقيتاً لحكم الاقتضاۤء و ذلك لاينافيه تغيّره بحكم الوضع كحصول حوادث و ملاحم و دعواتٍ و غيرها من الاسباب السفلية او العلويّة كالاوضاع الفلكيّة من نحو اقترانِ العلويات و تسبيحات المدبّرات و ما اشبه ذلك و اللّه سبحانه و نبيه و اوصياۤؤه عليه و عليهم السلم اعلم و هو انه روي عن النبي صلّي اللّه عليه و آله انّ في العشر بعد ستّمائة الخروج و القتل و يمتلي الارض ظلماً و جوراً و في العشرين بعدها يقع موت العلماۤء لايبقي الرجل بعد الرجل و في الثلاثين ينقص النيل و الفرات حتي لايزرعَ الناس علي شطّهما و في الاربعين بعدها يمطر السماۤء الحجر كامثال البيض فهلك البهاۤئم فيها و في الخمسين بعدها يسلّط عليهم السباع و في الستين تنكسف الشمس فيموت نصف الجن و الانس و في السبعين بعدها لايولد المؤمن من المؤمن و في الثمانين بعدها تصير النساۤء كالبهم و في التسعين بعدها تخرج داۤبّة الارض و معها عصي آدم و خاتم سليمن و في السبعمائة تطلع الشمس سوداۤء مظلمة و لاتسئلوا عما وراۤءها و في خبر آخر و في سنة ثمانين و سبعمائة تظهر امرأة يقال لها سعيدة مع لحيةٍ و سبالٍ مثل الرجال تأتي من الصعيد في مأتَيْالف عنان و تسير [ص 116] الي العراق و هذه قصّة طويلة عظيمة و في سنة سبع و ثمانين و سبعمائة يظهر من الروم رجل يقال له المزيد في سبعمائة قنطارية و هي علَم علي كلّ عَلمٍ قنطارية صليبٌ تحت كل صليبٍ الف فارس افرنجي و نصراني و هذه قصّة عظيمة طويلة و في زمانه يخرج اليهم رجل من مكة يقال له سفيان بن حرب و في خبر آخر من وقت خروجه الي ظهور قاۤئم آلمحمد (ص) ثمان اشهر لاتكون زيادة يوم و لا نقصان اقول و هذا الحديث مقطوع مرسل و كتاب جامع الاخبار الذي نقلت منه هذه الاخبار قد استثناه الشيخ محمد بن الحسن الحر رحمه اللّه مع ما استثني من الكتب فلمينقل في الوساۤئل منها شيـٔاً و قال هذه كتب غير معتمد عليها لعدم ثبوت اسانيدها و عدم العلم بثبوت مؤلّفيها الخ كلامه و علي تقدير صحّتها فقاۤئله اعلم بما قال لانه لاينطق عن الهوي ان هو الّا وحي يوحي صلي اللّه علي محمد و آله و يحمل علي نحو ما ذكرنا او بعضها او غير ذلك و حيث ثبت بما سمعتَ و ما لمتسمع قيامهم و رجوعهم الي الدنيا و ثبتَ بما تقدّمَ و غيره من عدم الاطّلاع علي وقت القيام و الرجوع لغير الملك الْعَلّام و انّما لذلك الوقت علامات و دلاۤئل حتّي قال اميرالمؤمنين عليه السلم حين سئل عن ذلك ما المسئول باعلم من الساۤئل و انّما هي علامات و دلاۤئل و الحجّةُ عليه السلم لايعلم متي يقوم و انّما يعرف ذلك اذا جاۤء الوقت انْسَلَّ ذوالفقار من غمْدِهٖ و نظر في الاصلاب فلمير في صلبِ كافرٍ مؤمناً فاذا كان كذلك ظهر و عن الصادق عليه السلم انه سُئِل الميكن علي عليه السلم قويّاً في بدنه قوياً في امر اللّهِ فقال بلي قيل فما يمنعه ان يدفع او يمنع قال (ع) سألتَ فافهم الجواب منع عليّاً عليه السلم من ذلك آية في كتاب اللّه ( من كتاب اللّه ن ) عز و جل فقيل و اي آية فقرأ لو تزيّلوا لعذّبنا الّذين كفروا منهم عذاباً اليماً انه كان للّهِ عز و جلّ وداۤئع [ص 117] مؤمنون في اصلاب قوم كافرين و منافقين فلميكن علي عليه السلم ليقتل الٰاباۤء حتي تخرج الوداۤئع فلمّا خرجت ظهر علي من ظهر و قتله و كذلك قاۤئمنا اهل البيت لنيظهر ابداً حتي تخرج وداۤئع اللّه فاذا خرجت يظهر علي من يظهر فيقتله ه ، فان قلتَ انّ الامام عليه السلم يعلم فيما وصل اليه عن النبي صلي اللّه عليه و آله و في ليالي القدر و في الوقت بعد الوقت و ما تضمنت الواح الموجودات و ما اشتمل عليه القرءان الذي فيه تفصيل كل شيء ما كتب في الالواح من آجال هذه الوداۤئع و آجال نزولها في الاصلاب و خروجها منها و هو قوله تعالي و كلّ شيء احصيناه في امامٍ مبين ، قلنا قد ذكرنا مراراً في مواضعَ متعددةٍ من هذا الشرح و غيره انّهم عليهم السلم لايعلمون الغيب بمعني انّ كلّ ما اطّلعوا عليه فبتعليم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله عن اللّه تعالي و توقيفه علي كل جزئي جزئي و انّ معني ان عندهم علم ما كان و ما يكون الي يوم القيمة هو ما ذكرنا سابقاً علي التفصيل المتقدم فراجعه و انّ المراد بما كان ما وجد و ما يكون ممّا حُتِم كونه و لميكن مشروطاً و آجال هذه الوداۤئع من المشروط و احكامه داۤئماً تتجدّد بتجدّد المقتضيات الموجبة للمحو و الاثبات فلايعلمون المحتوم منها قبل ان يُحتَم و يصل اليهم فاذا وصل اليهم بتنصيص الحتم علموه و ان وصل اليهم لا بالتنصيص فقد يكون ما وصل اليهم علمه محتوماً في عالم الغيب لانّه الموجب للاخبارِ بهٖ موقوفاً في عالم الشهادة لجواز الموانع كالصدقة و الدعاۤء و البر و الاعمال الصالحة و كالزنا و الذنوب التي تهدم العمر و يقرّب البعيد من الاجل فقد تقع الموانع فلايقع و قد لاتقع فيَقَعُ فهم حينئذٍ يقفون و لايقولون لانهم لايعلمون و في هذا و مثله ترد ليالي القدر [ص 118] و النقر في القلوب و الوقر في الاسماع و نطق ما في الالواح و ما يرد في الوقت بعد الوقت و في آجال هذه الوداۤئع مقتضيات من الٰاباۤء و الامّهات و من المطاعم و المشارب و الاوقات و الامكنة و المربّيات من الارواح و الروحانيات و آلٰاتها و محاۤلّ تصرّفاتها ممّا يطول ببيانه الكلام فاذا فهمتَ ما لوّحنا لك فيه عرفتَ انّهم عليهم السلم يقولون كما قالت الملاۤئكة سبحانك لا علم لنا الّا ما علّمتنا انّك انت العَليم الحكيم و هو سبحانه يطلعهم علي ما يشاۤء من غيبه فحَيْثُ ثبتَ هذا كان افضل الاعمال الايمان به و التسليم في كلّ ما يرد عنهم و انتظار فَرَجِهمْ و مَدُّ عَيْنِ الرجاۤء الي قيامهم و الاستعداد لنصرتهم فانه هو الجهاد معهم في غيبتهم فعن الباقر عن آباۤئه عليهم السلم قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله افضل العبادة انتظار الفرج و عن ابيجعفر عليه السلم قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذات يوم و عنده جماعة مِنْ اصحابه اللّٰهُمَّ لَقِّنٖي اخواني مرّتين فقال مَنْ حوله من اصحابه اَمَا نحنُ اخوانك يا رسول اللّه فقال لا انّكم اصحابي و اخواني قومٌ في آخر الزمان آمنوا ( بي ظ ) و لميروني لقد عرّفنيهم اللّه باسماۤئهم و اسماۤء آباۤئهم من قبل ان يخرجهم من اصلاب اٰباۤئهم و ارحام امّهاتهم لَاَحدُهم اشدّ يقينُه ( بقيّته خ ) علي دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماۤء او كالقابض علي جمر الغضاۤ اولٰۤئك مصابيح الدُّجا ينجّيهم اللّه من كلّ فتنَةٍ غبراۤء مظلمة و في المحاسن عن عبدالحميد الواسطي قال قلتُ لابيجعفر عليه السلم اصلحك اللّه واللّهِ لقد تركنا اسواقنا انتظاراً لهذا الامر حتي اوشك الرجل منّا يسأل في يديه فقال يا عبدالحميد اتري من حبس نفسه ( علينا ظ ) و علي اللّه لايجْعل اللّه له مخرجاً بلي واللّه ليجعلنّ اللّه له مخرجاً رحم اللّه عبداً حبس نفسه علينا رحم اللّه عبداً اَحْيَي امرنا قال قلتُ فان مُتُّ قبل اَن ادرك القاۤئم (ع) فقال القاۤئل منكم [ص 119] ان ادركتُ القاۤئم عليه السلم نصرته كالمُقَارع معه بسيفه و الشهيد معه شهادتانِ و من غيبة النعماني عن جابر بن يزيد عن ابيجعفر الباقر عليه السلم انه قال اسكنوا ما سكنت السموات و الارض اي لاتخرجوا علي احد فانّ امركم ليس به خفاۤء اَلَا انها آية من اللّه عز و جل ليس من الناس اَلَا انّها اضوء من الشمس لاتخفي علي بَرّ و لا فاجر تعرفون الصبح فانه كالصبح ليس به خفاۤءٌ و من غيبة النعماني عن محمد بن مسلم قال سمعتُ اباجعفر عليه السلم يقول اتّقوا اللّه و استعينوا علي ما انتم عليه بالورع و الاحتمال في طاعة اللّه و انّ اشدّ ما يكون احدكم اغتباطاً بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الٰاخرة و انقطعت الدنيا عليه فاذا صار في ذلك الحد عرف انّه قد استقبل النعيم و الكرامة من اللّه و البشري بالجنّة و اَمِن ممّا ( ممّن ل ) كان يخاف و ايقن انّ الذي كان عليه هو الحق و انّ مَن خاف دينه علي باطل و انه هالك فابشروا ثمّ ابشروا اما الذي تريدون الستم ترون اعداۤءكم يقتلون في معاصي اللّه و يقتل بعضهم بعضاً علي الدنيا دونكم و انتم في بيوتكم آمنين في عزلة عنهم و كفي بالسفياني نقمة لكم من عدوكم و هو من العلامات لكم مع ان الفاسق لو خرج لمكثتم شهراً او شهرين بعد خروجه و لميكن عليكم منه بأْس حتي يقتل خلقاً كثيراً دونكم فقال له بعض اصحابه فكيف نصنع بالعيال ( قال ظ ) اذا كان ذلك يتغيّب الرجال منكم فان خيفته و شرّته فانما هي علي شيعتنا فامّا النساۤء فليس عليهن بأْس انشاۤء اللّه قيل الي اين يخرج الرِّجَال و يهربون منه فقال من اراد ان يخرج منهم الي المدينة او الي مكة او الي بعض البلدانِ ثم قال ما تصنعون بالمدينة و انّما يقصد جيش الفاسق اليها و لكن عليكم بمكة فانّها مجمعكم و انما فِتنتُه حملُ امرأةٍ تسعة اشهر و لايجوز انشاۤء اللّه ه .
[ص 120] و اعلم انا قد خرجنا بالاطالة بذكر بعض ما يتعلّق بهذا اليوم العظيم الذي كان عند ربك مقداره خمسينالف سنة عن نمط ما نحن بصددِهٖ من الشرح و لكن لمّا كان فيها اشياۤء مجملة و اشياۤء مجهولة احتجنا الي بعض التبيين و التنبيه لانّ الشيء اذا كلّف الشارع به المكلّف علي ان يعتقده او يتهيّأ للعمل به فلا بدّ من تبيينه للمكلّف ليكون ذلك منه موافقاً لمراد الشارع سواۤء كان ذلك المكلّف به من اركان الاسلام او الايمان ام من مكمّلاتهما و اخبار الرجعة ليس فيها تصريح و لا ترتيب و اكثر ما ورد فيها مختلف متنافٍ لايمكن الجمع بينه الّا باحتمالات بعيدة اكثر مَن يقف عليها لايقبلها نعم تدلّ بكلّها علي امرٍ حقٍّ لا شك فيه مجمل لاتمكن معرفته الّا علي جهة الاجمال فهي في دلالتها علي هذا الامر المجمل متواترة معني و لمّا كان بعض التكاليف فيها اجمال نبّه عليه بقوله عليه السلم ابهمُوا ما ابهمه اللّه فالايمان بالرجعة شرط في كمال الايمان و باب يوصل المؤمن الي اليقين و الاطمئنان فمن شكّ في شيء من ذلك لميكمل ايمانه و لمتلجه روح اليقين و من شكّ في ذلك كله لميكن مؤمناً قطعاً و انّما الشك في اسلامه لان من جملة ذلك قيام القاۤئم عليه السلم و لايكاد ينكره احد من المسلمين الّا شذّاذ دعاهم الي ذلك العناد لبعض الشيعة و مكابرة لان النصوص من الطرفين مع كثرتها كلّها مقبولة من الفريقين و انّما يتكلمون و يؤلّون لبعْضها لِمَا يظهر لهم من منافاة بعض منها لبعض في خصوص جزئيّاتٍ منها و الايمان بكل ما ورد فيها فما ظهر له عرفه و ما امكنه الجمع بين المتنافيين اَلِفَهُ و ما تعذّر عليه اوقفه هو في الحقيقة التسليم و الاخبات و شرح الصدر للاسلام و ذلك علامات الخصيصين من اصحاب اميرالمؤمنين و الائمة الطاهرين سلام اللّه عليهم اجمعين و في الحديث من لميقل برجعتنا فليس منا اي ليس من شيعتِنا الخصيصين و قد [ص 121] يكون من الشيعة الخاۤصّين و هذا الحديث صريح بانّ المراد فيه الرجعة الخاۤصّة التي يرجعون هم عليهم السلم فيها بانفسهم و لو اريد العموم كان المعني ليس من شيعتِنا اصلاً بل هو من اعداۤئنا و ارشدك انهم صلي اللّه عليهم انّما خالفوا بين احاديثهم تقيّة من اعداۤئهم و من كثير ممّن يحبّهم و يقول بامامتهم و يتبرّء من اعداۤئهم فاذا فتحتَ علي نفسك باب التسليم في كل ما يرد عنهم و بنيتَ امرك علي قبول ذلك و استقمتَ علي ذلك بحيث لايعترض لقلبك خلافه و لاتلتفِت ابداً و مضيتَ حيث تؤمر في قوله تعالي و يسلّموا تسليماً زال التنافي عنها بالكليّة عندك و ظهر لك انّها قول واحدٌ من قاۤئلٍ واحدٍ في وقتٍ واحدٍ و مايلقّيها الّا الّذين صبروا و مايلقّيها الّا ذُو حَظٍّ عظيم و كلّ شيء من التكاليف الشرعية و الوجود من هذا القبيل و لاسيما ما نحنُ بصدده .
و قوله عليه السلم : منتظر لامركم اي منتظر لما كنتُ مؤمناً به من اِيابكم و مصدّقاً به من رجعتكم و هذا الانتظار توقّع الفرج من اللّهِ و مَدُّ عَين الرجاۤء الي جهة كرم الوهّاب بتعجيل فرجِهِمْ .
و قوله عليه السلم : مرتقب لدولَتكم معناه مثل معني منتظر لامركم اذا اريد بالامر هنا الدّولة او اريد بالدولةِ الولايةُ فانّ امرهم كما يراد به الولاية يراد به الدولة و كذلك الدولة و الانتظار و الارتقاب واحد الّا انّ الانتظار مشتق من النظر لانّ المنتظِر بكسر الظاۤء لايزال ماۤدّاً بَصَرَهُ و الارتقاب مشتق من الرقيب بمعني الحافظ او بمعني الحارس لانّ المرتقب يحارس ما يرتقبه و يتوجّه اليه لايشتغل عنه بشيء غيره و يحفظه لايهمل ملاحظته و يكون هذا الانتظار و الارتقاب بالقلب و باللسان و بالاركانِ عَلَي نحو مٰا مَرّ في اوّل الكلام .
[ص 122] قال عليه السلم : آخِذ بقولكم عامل بامركم .
اعتراف منّي بانّي لااَئْتَمُّ بغيرِكم اذا قال القاۤئلون و حكم الحاكمون و تشرّع المتشرّعون و لااٰخُذُ بقول احدٍ سواكم اي لاادين اللّهَ في جميع ما ارادَ منّي من التَّكاليف الّتي تقتضيها الرّبُوبيّة من العبوديّة من اَمْرِ التّوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فاعتقادي لما اثبتّم و معرفتي بما عرّفتم و علمي بما علّمتم و قولي عن قولكم و عملي علي ما علّمتم و دللتم فاذا وقع منّي ما وافق ما عنكم حمدتُ اللّهَ بالثّناۤء عليكم و اثنيتُ عليه بالصلوة عليكم و اذا وقع منّي ما لايطابق ما عنكم استغفرتُ اللّهَ و اشهدتُه و اشهدتكم علي ذنوبي و تقصيري لمٰا اَجِدُ في سرّي و علانيتي و قولي و فعلي انّ الحق و الصلاح و السعادة وَ النجح بكلّ ما هو خير و محبوب عند اللّه لكم و بكم و معكم و فيكم و عنكم و لما اجد في سرّي و علانيتي و قولي و فعلي انّ هذا الذي اشهدت اللّهَ و اشهدتكم عليه هو حقيقة الاخذ بقولكم وَ لِما اجِدُ في نفسي في سري و علانيتي و قولي و فعلي انّ ما خالفَ هذَا الذي اشهدتُ اللّه و اشهدتكم عليه مخالف للاخذ بقولكم فانا فيما يجري عليّ بِه القضاۤء من التوفيق و الخذلان آخذ بقولكم لاني عامل بامركم معترف فيه بان المنّةَ للّه و الفضل للّه ثم لكم في التوفيق للمتابعة و بالتقصير و الانقطاع و الالتجاۤء في المخالفة .
و قوله عليه السلم : عامل بامركم مثل معني قوله آخذ بقولكم اذا جعلنا الامر بمعني القول و بمعني ما دعَونا اليه و ندَبُونا اليه من احكام الدين و الاسلام و اذا جعلناه بمعني الولاية قدّرنا مضافاً محذوفاً اي عامل بمقتضي ولايتكم و هو ما تقتضيه الربوبيّة [ص 123] من العبودية فيكون المراد من الْعِبَارتَيْن واحداً و ذكر بعض احكام الولاية فيهما يرجع الي ما تقدّم فقد ذكرنا كثيراً منه مكرّراً فلا فاۤئدة في ذكره .
قال عليه السلم : مستجير بكم زاۤئر لكم عاۤئذ بكم لاۤئذ بقبوركم .
اقول المستجير الطالب للحفظ ممّا هَرَب منه و العارف بهم المحب لهم يستجير بهم اي يميل اليهم ليجيروه من مكاره الدّارَيْن و ليبلّغوه ما تقرّ به العين و الميل اليهم بنحو ما تقدم بان يعتقد انهم حجج اللّه علي خلقه و معانيه لدُعَاتِهٖ و ظاهره للمستجيبين له و ان يحبّهم بحقيقة قلبه و حقّ فؤاده و نُطق لسانه و اعمال اركانه و هذه الثلاثة انّما تكون محبّةً لهم و محبوبةً لهم اذا كانت عنهم و بهم و لهم مشفوعة بالتّسليم لهم و الاغتباط بذلك و الرضي بالمطلوب و الاغتنام بالخير المرغوب فاذا عرف فؤاده بهم و تيقّنَ قلبه عنهم و شرح صدرَهُ بالعمل بالاخذ عنهم و التسليم و الرد اليهم و الرضي بما رضوه و رأٰه مغنماً و غبطة و تشبّه بهم في كلّ ما يقدر عليه و تبرّأ من اعداۤئهم و من كل وليجةٍ دونهم في معرفة فؤاده و يقين قلبه و علم صدره و نطق لسانه و اعمال اركانه يَعني علي نحو ما يتولّي به اَوْلياۤئه ممّا اشرنا اليه في الاعتقادات و الاقوال و الاعمال يتبرّأ به من اعداۤئهم في الاعتقادات و الاقوال و الاعمال فاذا استجار بهم عليهم السلم بهذه الاستجارة الحقيقية التي هي الاعتصام بذمام اللّهِ فهو جارهم حَقيقة فاذا قال مستجير بكم فقد طابق ظاهره باطنَهُ و قوله فِعلَهُ .
و قوله (ع) : زاۤئر لكم اي قاصدٌ اليكم و القصد علي انحاۤءٍ شتّي منها انه يقصدهم عليهم السلم في حال ظهورهم ليأْخذ عنهم ما يحتاج اليه من امور دينه من الاعتقادات و الاعمال الشرعيّة و التأدّبات الالهية التي تتم بها الصورة الانسانية و [ص 124] تكمل بها الهيئة الملكيّة و تصدق بها حقيقة العبوديّة و هذه هي اللباس الذي يواري سَوْءَة المكلّف عن الملكين الحافظَيْن و هي الريش الّذي يتزيّن به للقاۤئهم و للقاۤءِ ربّهم و رَبّه و هي لباس التقوي الذي هو زينة للمؤمن و خير عند اللّه في الدّنيا و الٰاخرة و منها انه يقصدهم بالائتمام بهم و التسليم لهم و الردّ اليهم و المجانبةِ لمخالفيهم مجانبةً تَنْطَبِقُ علي الائتماۤم بهم عليهم السلم و التسليم لهم و الردّ اليهم انطباقَ موافقةٍ و تدلّ علي صدق ولايتهم و صحّةِ محبّتهم عليهم السلم دلالة مطابَقةٍ كما هو حكم الاضدادِ في الاَفْعال و الاستعداد و منها انه يقصدهم بامتثال ما قرّروا من اوامر اللّه و اجتناب ما حدّدوا من نواهي اللّه و ذلك لانهم صلّي اللّه عليهم لمّا كانوا وجهَ اللّه الذي يتوجّه اليه الاولياۤء و بابَ اللّه الذي تظهر منه احكام القضاۤء و اسرار البداۤء و كانوا انّما يأمرون بامر اللّه و ينهون بنهي اللّه و لايريدون شيـٔاً لانفسهم و لا لمخلوق الّا مراد اللّه لانهم محاۤلُّ مشيته و السنةُ اِرٰادتِهٖ لايسبقونه بالقولِ و هم بامره يعملون و قد جعلهم سبحانه لجميع ما خلق سبيله اليهم في جميع الامدادات من التكاليف و الايجادات و سبيلهم اليه تعالي في الامتثالات و الاستعدادات كان القصد اليهم لايكون في حالٍ من الاحوال الّا بامتثال اوامر اللّه في الوٰاجبات و المتممات كالنوافل مثلاً للصلوات اليومية في بعض الاحوال علي بعض الاعتبارات و المكمّلات كالنوافل مثلاً للصلوات اليوميّة علي البعض الٰاخر و كالٰاداب الشرعية و الاخلاق الالهيّة و ان لميكن القصد كما قلنا كان امّا بخلاف ذلك و هو قصدٌ لاعداۤئهم اَوْ ليس لواحدٍ منهما و هو قصدٌ لصُورتهم و مثالهم عنده و هذا حالُ مَن يميل مٰا مَالَتْ به الريح و هم فريقان في مأل امرهم اتباع لغيرهم الذين قال تعالي فيهم فريق في الجنّة و فريق في السعير .
[ص 125] و قوله عليه السلم : عاۤئذ بكم اي لاجٍ و مستجير بكم و معني ذلك ما تقدّم مكرراً من انه لايتحقّق ذلك الّا بولايتهم و لاتتحقّق ولايتهم الّا بمحبّتهم و لاتتحقّق محبتهم الّا بمتابعتهم في الاقوال و الافعال و الاعمال ظاهراً و باطناً كالاعتقادات و لاتتحقّق متابعتهم الّا بمعرفتهم و لاتتحقّق معرفتهم الا بتصديقهم و لايتحقّق تصديقهم الّا بالتّسليم لهم كما مرّ و اليه الاشارة بقول الصادق عليه السلم انكم لاتكونون صالحين حتّي تعرفوا و لاتعرفون حتي تصدّقوا و لاتصدّقون حتي تسلّموا ابواباً اربعةً لايصلح اوّلُها الّا بٰاخِرها ضلّ اصحاب الثلاثة و تاهوا تَيْهاً بعٖيداً ان اللّه تبارك و تعالي لايقبل الّا العمل الصالح و لايتقبّل الّا بالوفاۤء بالشروط و العهود و من وفي للّه بشروطه و استكمل ما وصف في عهده نال ما عنده ، اقول يريد و استكمل ما وصف في عهده ما اراد سبحانه بقوله الست بربّكم قالوا بلي فقولُه بَلي هو ما وصف في عهدِهٖ الذي هو من اللّه الستُ بربّكم و منه بلَي و استكمالُه بالموافاة و القيام بالشروط و العهود و هي ما ذكرناه و هو التسليم الحقيقي و هو الاسلام الذي هو الدين عند اللّه و هو الايمان الكامل و هو امتثال جميع الاوامر و اجتناب جميع النواهي و هو قوله عليه السلم و قال اللّه انّما يتقبّل اللّهُ من المتّقين فمن اتّقي اللّه تعالي فيما امرَهُ لقي اللّهَ مُؤمناً بما جاۤء به محمد صلي اللّه عليه و آله الحَدٖيث و قد تقدَم .