اقول لايذهب وهمك انه يعرّض بذلك للشيعة المأوّلين لتلك الاخبار بل للمنكرين من العاۤمة كما يدل عليه كلامه قبل هذا ثم قال و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد اسماۤء بعض من تعرّض لتأسيس هذا المدّعي و صنّف فيه او احتجّ علي المنكرين او خاصم المخالفين سوي ما ظهر مما قدّمناه في ضمن الاخبار و اللّه الموفق فمنهم احمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست كتاب المتعة و الرجعة و منهم الحسن بن علي بن ابي‌حمزة [ص 78] البطاۤئني و عدّ النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة و منهم الفضل بن شاذان النيسابوري ذكر الشيخ في الفهرست و النجاشي انّ له كتاباً في اثبات الرجعة و منهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه فانه عدّ النجاشي من كتبه كتاب الرجعة و منهم محمد بن مسعود العياشي ذكر النجاشي و الشيخ في الفهرست كتابه في الرجعة و منهم الحسن بن سليمن علي ما روينا عنه الاخبار و اما ساۤئر الاصحاب فانهم ذكروها في ما صنّفُوا في الغيبة و لم‌يفردوا لها رسالة و اكثر اصحاب الكتب من اصحابنا افردوا كتاباً في الغيبة و قد عرفتَ سابقاً مَن روي ذلك من عظماۤء الاصحاب و اكابر المحدّثين الذين ليس في جلالتهم شك و لا ارتياب و قال العلّامة (ره) في خلاصة الرجال في ترجمة ميسّر بن عبدالعزيز فقال العقيقي اثني عليه آل‌محمد (ص) و هو ممّن يجاهد في الرجعة انتهي ، اقول اذا نظرتَ في الاخبار و في كلام العلماۤء فيها و ما الّفوا فيها من الكتب و كثرة الجدال فيها بينهم و بين مخالفيهم ظهر لك انّ هذه حال ما هو متواتر بين الفرقة لا حال اخبار الٰاحاد هذا و قد قال الشيخ في العدّة ان خبر الواحد اذا كان وارِداً من طريق اصحابنا القاۤئِلين بالامامة و كان ذلك مرويّاً عن النبي (ص) او عن وَاحدٍ من الائمة (ع) و كان ممّن لايطعن في روايته و يكون سديداً في نقله و لم‌تكن هناك قرينة تدلّ علي صحة ما تضمّنه الخبر لانه ان كان هناك قرينةٌ تدلّ علي صحّة ذٰلِك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجباً للعلم و نحنُ نذكر القراۤئن فيما بعد جاز العمل به و الّذي يدلّ علي ذلك اجماع الفرقة المُحِقّة فانّي وجدتُها مجتمِعةً علي العمل بهذه الاخبار التي رووها في تَصانٖيفهِمْ و دوّنُوهَا في اصُولهم لايتناكرون ذلك و لايتدافعونه حتي انّ واحداً منهم اذا افتي بشيء [ص 79] لايعرفونه سألوه من اين قلتَ هذا فاذا احالهم علي كتابٍ معروفٍ اوْ اصلٍ مشهور و كان راويه ثقةً لاينكر حديثه سكتُوا و سلّموا الامر في ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتُهُم من عهد النبي (ص) و من بعده من الائمة (ع) و من زمن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلم الذي انتشر العلم عنه و كثرت الرواية من جهتِه فلولا انّ هذه الاخبار كان جائزاً لمااجمعوا علي ذلك و لانكروهُ لانّ اجماعهم فيه معصوم لايجوز عليه الغلَطُ و السهو الي آخره ، فاذا كان خبر واحد يقبلونه و يعملون به اذا كان صحيحاً فكم من خبر صحيح في هذه المسئلة موجب علي هذه القاعِدة للعمل بمقتضاه و المقام ليس محلّاً للاِطناب و انّما ذكرت هذه الكلمات تنبيهاً علي اثباتِ ما اثْبتَهُ اللّه و اثبته اولياۤؤه عليهم السلم و انما دعا المنكر له الي الانكار عدم احتماله و هو حقّ لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم في خطبته التي تسمّي بالمخزون قال فيما نحن فيه ان امرنا صعبٌ مستصعب لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبي مرسل او عبد امتحنَ اللّه قبله ( قلبه ظ ) للايمان لايَعٖي حديثنا الّا حصون حصينة او صدورٌ اَمٖينَة اوْ اَحلامٌ رزينَة يا عجبَا كلّ العجب بين جمدي و رجب فقال رجل من شرطة الخميس ما هذا العجب يا اميرالمؤمنين قال و ما لي لااعجب و سبَق القضاۤءُ فيكم و ماتفقهونَ الحديثَ اِلّا صوتاتٌ بينهن موتاتٌ حصدُ نباتٍ و نشرُ امواتٍ الخ ، و في معاني الاخبار بسنده الي الشعبي قال قال ابن‌الكوّا لعليّ صلي اللّه عليه يا اميرالمؤمنين ارأيتَ قولك العجب كل العجب بين جمدي و رجب قال وَيْحك يا اعور هو جمع اشتاتٍ و نشر امواتٍ و حصد نبات و هنات بعد هناتٍ مهلكات مبيرات لستُ انا و لا انت هناك و منه بسنده عن عباية الاسدي قال سمعتُ اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه و هو متّكي و انا [ص 80] قاۤئم عليه لاَبْنِيَنَّ بمصر منبراً و لانقُضَنَّ دمشق حجراً حجراً و لاُخْرِجنّ اليهود و النصاري من كل كور العرب و لأَسوقنَّ العرب بعصاي هذه قال قلتُ له يا اميرالمؤمنين كأنّك تخبر انّك تحيي بعد ما تموت فقال هيهات يا عباية ذهبتَ في غير مذهبٍ يفعله رجل منّي قال الصدوق (ره) ان اميرالمؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه اتّقي عباية الاسدي في هذا الحديث و اتقي ابن‌الكوّا في الحديث الاوّل لانهما كانا غير محتملَيْن لاسرار آل‌محمد عليه و عليهم السلم و هذا صريح في هذه الدعوي و امثاله اصرح و اصح و الحمد للّه ربِّ العالمين .

خاتمة و لنورد بعضاً من آثارهم عليهم السلم ممّا يدلّ علي ذلك و علي بعض كيفيته و وقته ففي الاختصاص بسنده عن ابي‌عبداللّه عليه السلم سُئِل عن الرجعة احقّ هي قال نعم فقيل له مَن اوّل مَن يخرج قال الحسين عليه السلم يخرج علي اثر القاۤئم عليه السلم فقلتُ و معه الناس كلهم قال لا بل كما ذكره اللّه تعالي في كتابه يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجاً قومٌ بعد قومٍ ، اقُول المسئول عنه الرجعة الخاۤصة لا قيام القاۤئم عليه السلم و لهذا قال اوّل من يخرج الحسين عليه السلم يخرج علي اثر القاۤئم عليه السلم يعني انّ اوّل من يخرج في الرجعة و ذلك بعد قيام القاۤئم عليه السلم و عنه عليه السلم و يقبل الحسين عليه السلم في اصحابه الذين قتلوا معه و معَهُ سبعون نبيّاً كما بعِثوا مع موسي بن عمران (ع) فيدفع اليه القاۤئم عليه السلم الخاتم فيكون الحسين عليه السلم هو الذي يلي غسله و كفنه و حنوطه و يواريه في حفرته اقول فيه دلالة علي انّ الرجعة لاتختصّ بهذه الامّة كما توهّمه بعضهم لان هؤلاۤء الانبياۤء (ع) ليسوا من هذه الامّة و في الاختصاص عن جابر الجعفي قال سمعتُ اباجعفر عليه السلم يقول الي ان قال (ع) ثم يخرج المنتصرُ الي الدنيا [ص 81] و هو الحسين عليه السلم فيطلب بدمهٖ و دم اصحابه فيقتل و يسبي حتي يخرج السّفّاح و هو اميرالمؤمنين عليه السلم و في الخراۤئج و الجراۤئح بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلم قال قال الحسين عليه السلم لاصحابه قبل ان يقتل انّ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال لي يا بنيّ انّك سَتُساقُ الي ارض العراق و هي ارض قد التقي بها النبيون و اوصياۤء النّبيّين و هي ارض تدعَي عمورَا و انّك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة (ظ) من اصحابك لاتجدون الم مسِّ الحديد و تلا قلنا يا نار كوني برداً و سلاماً علي ابراهيم تكون الحرب برداً و سلاماً عليك و عليهم فابشِروا فواللّهِ لئن قتلونا فانّا نرد علي نبيِّنا صلي اللّه عليه و آله قال ثم امكثُ ما شاۤء اللّه فاكون اَوّلَ من تنشقّ الارض عنهُ فاخرج خرجةً يوافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين (ع) و قيام قاۤئمنا و حيوة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم لينزلنَّ عليّ وفدٌ من السماۤء من عند اللّه لم‌ينزلوا الي الارض قطّ و لينزلنّ اليّ جبرئل و ميكاۤئيل و اسرافيل و جنود من الملاۤئكة و لينزلنَّ محمّد و عليّ و انا و اخي و جميع مَن منّ اللّه عليه في حَمولاتٍ من حمولات الربّ خيل بلقٌ مِن نورٍ لم‌يركبها مخلوق ثم ليهزّن محمّد (ص) لواۤءَه و ليدفعنّه الي قاۤئمنا مع سيفه ثم انّا نمكثُ من بعد ذلك ما شاۤء اللّه ثم انّ اللّه يخرج من مسجد الكوفة عيناً من دُهنٍ و عيناً من ماۤءٍ و عيناً من لبنٍ ثم انّ اميرالمؤمنين عليه السلم يدفع اليّ سيفَ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و يبعثني الي المشرق و المغرب فلااٰتي علي عدوٍّ للّه الّا اهرقتُ دمَهُ و لاادَعُ صنماً الّا احرَقته حتّي اقعَ الي الهند فافتحها و انّ دانيال و يوشع يخرجان الي اميرالمؤمنين عليه السلم يقولان صدق اللّه و رسوله و يبعثُ اللّه معهما الي البصرة سبعين رجلاً فيقتلون مقاتليهم و يبعثُ مبعثاً الي الروم فيفتح اللّه لهم ثم لاقتُلنّ كلّ داۤبّة حرم اللّه لحمها حتي لايكون علي [ص 82] وجه الارض الّا الطيّب و اعرض علي اليهود و النّصاري و ساۤئر المللِ و لاخيّرنّهم بين الاسلام و السيف فمن اسلم مننتُ عليه و من كره الاسلام اهرق اللّه دمَهُ و لايبقي رجل من شيعتِنا الّا انزل اللّهُ اليه ملكاً يمسح عن وجهه التراب و يعرّفه ازواجه و منزلته في الجنّة و لايبقي علي وجه الارض اعمي و لا مُقْعَدٌ و لا مبتلَي الّا كشف اللّهُ عنه بلاۤءَهُ بنا اهل البيت وَ لينزلنَّ البركة من السماۤء الي الارض حتّي انّ الشجرة لتقصف بما يزيد اللّه فيها من الثمرة و لتأكلنّ ثمرةُ الشّتاۤء في الصيف و ثمرة الصيف في الشتاۤء و ذلك قوله تعالي و لو انّ اهل القري آمنوا و اتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماۤء و الارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ثم انّ اللّه ليَهَب لشيعتِنا كرامةً لايخفي عليهم شيء في الارض و ما كان فيها حتي ان الرجل يريدُ ان يعلم علم اهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملونَ .

اقول و ليدفعنّه الي قاۤئمنا يعني ان رسول اللّه (ص) يدفع لواۤءه الي القاۤئم عليه السلم و الظاهر انّ هذا في رجعة القاۤئم عليه السلم بعد قتله و رجوعه لانّ هذه الحالة اوّل خروجه الي الدنيا و قد دلّت الاخبار انّ اوّل من يخرج الحسين عليه السلم و هو بعد القاۤئم (ع) و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اٰخر مَن يرجع فلايراد به قيامه الاول لانّ قيام الاوّل قبل خروج الحسين عليه السلم الذي اوّل من يرجع فافهم و فيه ايضاً اشارة انّ ترتيب الاخري كترتيب الاولي فانّ القاۤئم (ع) اوّل من يخرج و يقوم بالامرِ ثم من بعده الحسين عليه السلم يقوم وَ يَلي الامر فكذلك اذا رجع القاۤئم عليه السلم و الحسين عليه السلم حيّ و رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بعد اَنْ نَزلَ من السَّمَاۤءِ في ظلل من الغمام و الملاۤئكة و قضي الامر يبعث ثم يبعث الحسين عليه السلم و ليس ذلك لانه افضل من الحسين عليه السلم لان الحسين عليه السلم افضل منه [ص 83] و لكنّها مراتب جرت بها الحكمة الالهية و قوله (ع) قبل فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين و قيام قاۤئمنا و حيوة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ، يريد به و اللّه و رسوله (ص) و اوْصياۤؤه اعلم انّ خروجه مستمر من قيام الحجة عليه السلم اوّل مرّة الي خرجة اميرالمؤمنين عليه السلم الاولي الي خروجه ثانياً الذي ينزل فيه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فهو موافق باستمرارِهٖ لهم و اعرض علي اليهود و النصاري و ساۤئر الملل الخ ، فيه دلالة علي قبول التوبة الي ذلك الوقت الّذي هو خروج علي عليه السلم الثاني الّذي ينزل فيه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و بعد استقرار الملك يغلق باب التوبة فتسم داۤبّة الارض عليّ عليه السلم المؤمن بخاتم سليمن بن داود عليه السلم في جبينه فيبيضّ بها وجهه و تسِمُ الكافر بعصي موسي عليه السلم علي خرطومه فيسودّ بها وجهه فقوله تعالي وعد اللّه الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضَي لهم و ليبدّلنّهم من بعد خوفهم امْناً يعبدونني لايشركون بي شيـٔاً و من كفر بعد ذلك فاولٰۤئك هم الفاسقون ورد فيه انّها في حقّ القاۤئم عليه السلم في قيامه و ورد في رجوعه و رجوعِ آباۤئه عليهم السلم ، و الثاني لتأويل آخرها و هو قوله تعالي و من كفر بعد ذلك الخ ، اَوْلَي جمعاً بين الادلّة لانّ الظاهر من آخرها معني لاينفع نفساً ايمانُهَا لم‌تكن آمنت من قبلُ لان غلق باب التوبة لايكون قبل ذلك كيف و هو في الرجعة الاخري يعرض علي اليهود و النّصاري و اهل الملل قبل استقرار دولتهم فمن قبل الاسلام قبل توبته .

و اقول ايضاً قوله و ليدفعنّه الي قاۤئمنا يعني انّ رسول اللّه صلي اللّهُ عليه و آله يدفع لواۤءه الي القاۤئم عليه السلم انّه في قيام القاۤئم عليه السلم اوّل ظهوره بعد غيبته قبل خروج الحسين عليه السلم و ذلك لانّ كلّ قاۤئم منهم لايقوم [ص 84] الّا باذنٍ من اللّه تعالي و من رسوله (ص) و من وليّه اميرالمؤمنين عليه السلم و الائمة عليهم السلم فلايقوم حتي يحضروه و لايغيب حتي يحضروه و لايموت حتّي يحضروه كما حضروا الحسين عليه السلم يوم كربلاۤء و قالوا له عجّل الينا فانا مشتاقون اليك فعند خروج القاۤئم عليه السلم لا بدّ ان يحضروه و ليس حضورهم هذا هو قيامهم في ذلك الوقت بل اذا هيّئوه و تهيَّأ غابوا و اذا قاموا لم‌يغيبوا فاذا هيّأهُ رسول اللّهِ و عليّ صلي اللّه عليهما و آلهما و قضي ما امر به و قُتِل و رجع بعد موته هيّأٰه كما هيّأٰه اوّل مرّة فالحديثُ المذكور ظاهر في التَّهيئةِ في رجوعِهٖ و حديث الانوار المضيۤئة في رواية ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلم في قيامه فاذا قلنا اِنّ علياً عليه السلم يخرج بعد الحسين عليه السلم و الحسين عليه السلم يخرج بعد قيام القاۤئم (ع) و رسولَ اللّه صلي الله عليه و آله يخرج اخيراً نريد به قيامَه لنفسه فيما هو مكلّف به و حديث الانوار المضيۤئة المشار اليه الي ان قال ابوجعفر عليه السلم يقول القاۤئم عليه السلم لاصحابه يا قوم انّ اهل مكّة لايريدونني و لكني مرسل اليهم لاحتجّ عليهم مما ينبغي لمثلي ان يحتج عليهم فيدعو رجلاً من اصحابه فيقول له امض (ظ) الي اهل مكّة فقال ( فقل ظ ) يا اهل مكّة انا رسول فلانٍ اليكم و هو يقول لكم انا اهل بيت الرحمة و معدن الرسالة و الخلافة و نحن ذريّة محمد و سلالة النبيين و انّا قد ظُلِمنا و اضطُهِدْنا و قُهِرنا و ابْتُزَّ منّا حقّنا منذُ قُبِض نبيّنا الي يومنا هذا فنحنُ نستنصِركم فانصرونا فاذا تكلّم هذا الفتي بهذا الكلام اتوا اليه فذبحوه بين الركن و المقام و هي النفس الزكيّة فاذا بلغ ذلك الامام عليه السلم قال لاصحابه الااخبرتكم ان اهل مكة لايُريدوننا فلايدعونه حتي يخرج فيهبط من عقبة طوي في ثلثمائة و ثلاثة‌عشر رجلاً عدّة اصحاب بدرٍ حتي يأتي المسجد الحرام فيصلّي فيه عند مقام ابراهيم اربع ركعات و يسند ظهره الي [ص 85] الحجر الاسود ثم يحمد اللّه و يثني عليه و يذكر النبي صلّي اللّه عليه و آله و يصلّي عليه و يتكلّم بكلام لم‌يتكلم به احد من الناس فيكون اوّل من يضرب علي يده و يبايعه جبرئل و ميكاۤئيل و يقوم معهما رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلم فيدفعانِ اليه كتاباً جديداً هو علي العرب شديد بخاتم رطبٍ فيقولون له اعمل بما فيه و يبايعه الثلٰثمائة و قليل من اهل مكة حتي يكون في مثل الحَلقة قلتُ وَ ما الحلقة قال عشرٰالافِ رجلٍ جبرئل عن يمينه و ميكاۤئيل عن شماله ثم يهزّ الراية الجليّة و ينشرها و هي راية رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله السحاب و درع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله السابغة و يتقلّد بسيف رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذي‌الفقار ه‍ ، و في خبر آخر ما من بلدة الّا يخرج منهم طاۤئفة الّا اهل البصرة فانه لايخرج منها احد ه‍ . اقول الظاهر انّ المراد من هذا الخبر الاخير انّ كلّ بلدة يتبع القاۤئم عليه السلم منها احد هو من يتبعه من العشرة‌الٰالاف او ممّا زاد عليها لا انّ المراد به من الثلثمائة و الثلاثة‌عشر لانّ اولۤئك مخصوصون و ليسوا من كلّ بلدة و لم‌اجد لذلك حديث معيّن ( حديثاً معيّناً ظ ) الّا مَا في خطبة البيان و هي كما تري نعم وجدنا بعض النقل عن بعض تلامذة المجلسي (ره) بخطّه هكذا سمعتُ من استادي علّامة العلماۤء و المجتهدين مولانا محمدباقر المجلسي (ره) ان اهل الخلاف نقلوا خطبة البيان ه‍ ، اقول و هي و ان لم‌تكن اغرب من كثير من الخطب المنسوبة اليه الّا انّا ماوجدنا نسختين متفقتين اَوْ متقاربتين و كان هذا هو الباعث علي ردّ بعض العلماۤء لها اَوْ انكارها و الحاصل نحن لسنا بصدد هذا علي انّ عدّتهم مما لايختلف فيه اثنان من القاۤئلين بقيام الحجة عليه السلم و ربّما تكون المصلحة في عدم التعيين و امّا غير هذه الخطبة ففي كثير من الخطب و الاخبار ذكر بعضهم من بعض البلدان و اللّه اعلم و في منتخب بصاۤئر [ص 86] سعد بن عبداللّه للحسن بن سليمن الحلّي بسنده الي عبدالكريم بن عمروٍ الخثعمي قال سمعتُ اباعبداللّه عليه السلم يقول ان ابليس قال انظرني الي يوم يبعثون فابي اللّه ذلك عليه فقال انّك من المنظرين الي يوم الوقت المعلوم فاذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر ابليس لعنه اللّه في جميع اشياعه منذ خلق اللّه آدم الي يوم الوقت و هي آخر كرّة يكرّها اميرالمؤمنين عليه السلم فقلتُ و انّها لكرّاتٌ قال نعم انها لكرّاتٌ و كرّاتٌ ما من امامٍ في قرنٍ الّا و يكرّ معه البرّ و الفاجر في دهره حتي يديلَ اللّهُ المؤمن من الكافر فاذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ اميرالمؤمنين عليه السلم في اصحابه و جاۤء ابليس في اصْحَابه و يكون ميقاتهم في ارضٍ من اراضي الفرات يقال لها الرَّوحا قريب من كوفتكم فيقتتلون قتالاً لم‌يقتل مِثلهُ منذ خلق اللّه عز و جل العالمين فكأني انظر الي اصحاب علي اميرالمؤمنين عليه السلم قد رجعوا الي خلفِهم القهقري مائة قدم و كأنّي انظر اليهم و قد وقعت بعض اَرجُلِهِمْ في الفرات فعند ذلك يهبط الجبار عز و جلّ في ظلل من الغمام و الملاۤئكة و قضي الامر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اَمامَه بيده حربة من نور فاذا نظر ابليس رجع القهقري ناكصاً علي عقبه فيقولون له اصحابه اين تريد و قد ظفرتَ فيقول اني اري ما لاترون انّي اخاف اللّهَ ربَّ العالمين فيلحقه النبي صلي اللّه عليه و آله فيطعنه طعنةً بين كتفيه فيكون هلاكه و هلاك جميع اشياعه فعند ذلك يعبد اللّه عز و جلّ و لايشرك به شيـٔاً و يملك اميرالمؤمنين عليه السلم اربعة و اربعين الف سنة حتي يلد الرجل من شيعة عليّ عليه السلم الف ولد من صلبه ذكر في كل سنةٍ ذكر و عند ذلك تظهر الجنّتان المدهاۤمّتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاۤء اللّه ه‍ ، اقول اعلم انّ الاخبار "٦" التي لها تعلّق بذكر قيام القاۤئم و رجعة آباۤئه و رجعته عليهم السلم كثيرة [ص 87] لايمكن ايرادُها في هذا الشرح مع انها "-٦" مختلفة اختلافاً كثيراً متبايناً لايمكن الجمع بينها "-٦" الّا بتكلّفاتٍ بعيدة اكثر الناظرين اليها "-٦" ينكرونها "-٦" و مع هذا و لايمكن بتطويل ممل و لكني احببتُ ان اذكرَ بعضَ معاني ذلك علي سبيل الاقتصارِ و احيله علي الاخبار فمن طلب المأخذ و وجد في كلام واحد فحسن و الّا فهو مجموع من اشياۤء متفرقة لانّي استفدتُ شيـٔاً منها و انا اذكر ما استفدته و اللّه سبحانه المسدّد للصواب و اليه المرجع و المأب . فاقول انّ اللّه سبحانه قال ماكان اللّه ليذر المؤمنين علي ما انتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب ، أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنّا و هم لايفتنون و في القرءان كثير من هذا و قال اميرالمؤمنين عليه السلم لَتُبَلبَلُنّ بَلبلة و لتغربلن غربلةً و لتُساطُنّ سوط القِدر حتي يعود اعلاكم اسفلَكم و اسفلُكم اعلاكم و ليسبقُنّ سبّاقون كانوا قصّروا و ليقصِّرُنّ مقصِّرون كانوا سبقوا ه‍ ، و غيبة الحجة عليه السلم من اعظم الابتلاۤء لطول المدة و عدم التوقيت مع شدّة الحاجة و هي السّاعة التي قال اللّه تعالي يسألونك عن الساعة ايّان مرسيٰهٰا قل انما علمها عند ربي لايجلّيها لوقتها الّا هو ثقلت في السموات و الارض لاتأتيكم الّا بغتةً الٰاية ، و قال عليه السلم كذب الموقّتون يكرّرها ثلاثاً ، الّا انّ لظهوره علامات منها خروج الدجّال من اصفهان و السفياني عثمن بن عنبسة من دمشق و هو من ذريّة يزيد بن معوية لعنهم اللّه في يوم واحد لعشر مضين من جمدي‌الاولي في السنة التي يخرج فيها القاۤئم عليه السلم عجل اللّه فرجه بين خروجهما و خروجه عليه السلم ثمانية اشهر لاتزيد و لاتنقص و هما من المحتوم و يكون قبله غلاۤء و قحط شديد و قلّة الامطار سبع سنين كسني يوسف (ع) و ليس من المحتوم و هي سبع شداد و بعدها قيام القاۤئم عليه السلم فيه يغاث الناس و فيه يعصرون يمطر الناس اربعين يوماً متوالية او اربعين [ص 88] مطرة او اربعاً و عشرين مطرةً علي اختلاف الرّوايات اوّل المطر لعشرين مضين من جمدي‌الاولي و جمدي‌الثاني الي اول شهر رجب او اوّل جمدي‌الثانية و عشرة من شهر رجب علي اختلاف الروايتين حتي تقع اكثر البيوت و به تنبت لحوم الاموات الذين يرجعون ينشرون من القبور حتي يرجعوا الي الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاوَرُونَ ثم يختم ذلك باربع و عشرين مطرة تتّصل فتحيَي بها الارض من بعد موتها و تعرف بركتها و تزول بعد ذلك كل عاهةٍ من معتقدي الحق من شيعة المهدي (ع) فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجّهون لنصرته و هو قول علي عليه السلم يا عجبا كل العجب بين جمدي و رجب و قد تقدّم و خروج وجه علي (ع) و صدره في عين الشمس في شهر رجب و كسوف الشمس في نصف شهر رمضان و خسوف القمر في آخره اَوْ في الخامس منه علي اختلاف الرّوايتين و عند ذلك يبطل حساب المنجّمين و يصبح كل رجل من انصاره الثلاثمائة و ثلاثة‌عشر يوم الثالث و العشرين من شهر رمضان هذا و عند رأسه رقعة مكتوب فيها طاعة معروفة و في هذا اليوم يصيح جبريل (ع) اول النهار من السماۤء اَلا انّ الحق في عليّ و شيعتِه و يصيح ابليس في ذلك اليوم في الارض اَلا انّ الحق في السّفياني و شيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون و الصيحة من المحتوم و قتل النفس الزكيّة بين الركن و المقام و هو رجل هاشمي اسمه محمد بن الحسن في الرابع و العشرين من ذي‌الحجة و هو من المحتوم و ليس بينه و بين قيام القاۤئم عليه السلم الّا خمس‌عشرة ليلة و في رواية ابي‌بصير قال قال ابوعبداللّه عليه السلم ينادي باسم القاۤئم في ليلة ثلث و عشرين من شهر رمضان و يقوم في يوم عاشوراۤء و هو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليهما السلام لكأني به في يوم السبت العاشر من المحرم بين الركن و المقام و جبرئل عن يمينه ينادي البيعة للّه فتصير اليه شيعته من اطراف الارض تطوي لهم طيّاً حتي [ص 89] يبايعوه فيملأ اللّه به الارض عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً كل هذه في سنة واحدة و هي السنة التي يقوم فيها و لايخرج الّا في وتر من السنين سنة احدي او سنة ثلث او خمس او سبع او تسع و يكون ذلك اليوم العاشر من المحرم يوم النوروز و هو يوم الجمعة و ما روي كما سمعتَ انه يوم السبت فالذي فهمت انه يخرج يوم الجمعة كما روي يدخل مكة عليه بردة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي رأسه عمامة صفراۤء و في رجليه نعلا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله المخصوفة و في يده هراوته (ص) يسوق بين يديه اعنُزاً عجافاً حتي يصل بها نحو البيت ليس ثَمَّ احد يعرفه و يظهر و هو شاۤبٌّ اقول و نقل انه يدخل البيت و الخطيب علي المنبر فيقتله ثم يغيب و يظهر عشيّة ذلك اليوم و هي ليلة السبت عشية الجمعة ان الجمع بينهما احد وجهين الاوّل ان تكون الجمعة تاسوعاۤء و السبت عاشوراۤء و ظهوره في الجمعة غير معروف و يتعرف للناس يوم السبت الثاني انّ عاشوراۤء الجمعة و عشيتها ليلة السبت التي يدعو فيها انصاره و هي ليلة احدعشر و هو يوم السبت و انّما قيل فيه العاشر لانّ حكم ظهوره عليه السلم في العاشر انما هو فيه و الاول اقرب قال عليه السلم يظهر كيف شاۤء و بأَيّ صورة شاۤء قال المفضّل يا سيدي و من اين يظهر و كيف يظهر قال عليه السلم يا مفضل يظهر وحده و يأتي البيت وحده و يلج الكعبة وحده و يجنّ عليه الليل وحده فاذا نامت العيون و غسق الليل نزل اليه جبرئل و ميكاۤئيل و الملاۤئكة صفوفاً فيقول له جبرئل يا سيدي قولك مقبول و امرك جاۤئز فيمسح يده علي وجهه و يقول الحمد للّه الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوّءُ من الجنّة حيث نشاۤء فنعم اجر العاملين و يقف بين الركن و المقام فيصرخ صرخةً فيقول يا معشر نقباۤئي و اهل خاۤصّتي و من ذخرهم اللّه لنصرتي قبل ظهوري علي وجه الارض ائتوني طاۤئعين فترد [ص 90] صيحته عليهم و هم في محاريبهم و علي فُرشهم في شرق الارض و غربها فيسمعونه في صيحةٍ واحدة في اُذنِ كلِّ رَجُلٍ ( كصيحة واحدة في اذن رجل واحد خ‌ل ) فيجيئون ( يجيبون جميعهم خ‌ل ) نحوها و لايمضي الّا كلمح البصر حتي يكونوا كلهم بين يديه بين الركن و المقام فيأمر اللّه عز و جل النور فيصير عموداً من الارض الي السماۤء فيستضٖيۤء به كل مؤمن علي وجه الارض و يدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور و هم لايعلمون بظهور قاۤئمنا اهل البيت (ع) ثم يصبحون وقوفاً بين يديه و هم ثلاثمائة و ثلٰثة‌عشر رجلاً بعدة اصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يوم بدر اقول و في حديث عن المفضل ابن عمر عن الصادق عليه السلم غير الحديث الاوّل قال عليه السلم لقد نزلت هذه الٰاية في المفتقدين من اصحاب القاۤئم عليه السلم قوله عز و جل اينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعاً انهم ليفتقدون من فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة فبعضهم تطوي له الارض و بعضهم يسير في السحاب يعرف اسمه و اسم ابيه و حليته و نسبته قال قلت جعلتُ فداك ايهم اعظم ايماناً قال الذي يسير في السحاب نهاراً و عنه قال قال ابوعبداللّه عليه السلم كأني انظر الي القاۤئم عليه السلم علي منبر الكوفة و حوله اصحابه ثلٰثمائة و ثلٰثة‌عشر عدة اصحاب بدر و هم اصحاب الالوية و هم حكّام اللّه في ارضه علي خلقه حتي يستخرج من قبلته كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيجفلون عنه اجفال الغنم فلايبقي منهم الّا الوزير و احدعشر نقيباً كما بقوا مع موسي بن عمران (ع) فيجولون في الارض فلايجدون عنه مذهباً فيرجعون اليه فواللّهِ انّي لاعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به ه‍ ، و من الحديث الاوّل قال عليه السلم يا مفضّل يسند القاۤئم عليه السلم ظهره الي الحرم و يمد يده المباركة فتري [ص 91] بيضاۤء من غير سوۤء و يقول هذه يد اللّه و عن اللّه ( و يمين اللّه خ‌ل ) و بامر اللّه ثم يتلو هذه الٰاية ان الذين يبايعونك انّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق ايديهم فمن نكث فانّما ينكثُ علي نفسه و من اوفي بما عاهد عليه اللّه فسيُؤتيه اجراً عظيماً فيكون اوّل من يقبّل يده جبرئل ثم تبايعه الملاۤئكة و نجباۤء الجن ثم النقباۤء و يصبح الناس يقولون من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة و ما هذا الخلق الذين معه و ما هذه الٰاية التي رايناها الليلة و لم‌نر مثلها فيقول بعضهم لبعضٍ هذا الرجل هو صاحب العنيزات فيقول بعضهم لبعض انظروا هل تعرفون احداً ممن معه فيقولون لانعرف احداً منهم الّا اربعة من اهل المدينة و هم فلان و فلان و يعدّونهم باسماۤئهم و يكون هذا اوّل طلوع الشمس في ذلك اليوم فاذا طلعت الشمس و اضاۤءت صاح صاۤئح بالخلاۤئق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمع من في السموات و الارضين يا معشر الخلاۤئق هذا مهدي آل‌محمد (ص) و يسمّيه باسم جدّه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و يكنّيه و ينسبه الي ابيه الحسن الحادي‌عشر الي الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم اجمعين بايعوه تهتدوا و لاتخلّفوا عنه فتضلّوا فاوّل من يلبّي نداۤءه الملاۤئكة ثم الجنّ ثم النقباۤء فيقولون سمعنا و اطعنا و لايبقي ذو اُذنٍ من الخلاۤئق الّا سمع ذلك النداۤء و تقبل الخلاۤئق من البدو و الحضر و البر و البحر يحدّث بعضهم بعضاً و يستفهم بعضهم بعضاً ما سمعوه نهارهم كله فاذا دنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها يا معشر الخلاۤئق قد ظهر ربكم بوادي اليابس من ارض فِلَسْطٖين و هو عثمن ابن عنبسة الاموي من ولد يزيد بن معوية لعنهم اللّه فبايعوه تهتدوا و لاتخالفوا عليه فتضلّوا فترد عليه الملاۤئكة و الجن و النقباۤء قوله و يكذّبونه و يقولون سمعنا و عصينا و لايبقي ذو شك و لا مرتاب و لا منافق و لا كافر الّا ضلّ بالنداۤء الاخير و سيّدنا القاۤئم عليه السلم مسند ظهره الي الكعبة و يقول [ص 92] يا معشر الخلاۤئق اَلَا و من اراد ان ينظر الي آدم و شيث فها انا ذا آدم و شيث الا و من اراد ان ينظر الي نوح و ولده سام فها انا ذا نوح و سام الا و من اراد ان ينظر الي ابراهيم و اسمعيل فها انا ذا ابراهيم و اسمعيل الا و من اراد ان ينظر الي موسي و يوشع فها انا ذا موسي و يوشع الا و من اراد ان ينظر الي عيسي و شمعون فها انا ذا عيسي و شمعون الا و من اراد ان ينظر الي محمد و اميرالمؤمنين صلي اللّه عليهما و آلهما فها انا ذا محمد و اميرالمؤمنين صلي اللّه عليهما و آلهما الا و من اراد ان ينظر الي الحسن و الحسين فها انا ذا الحسن و الحسين عليهما السلم الا و من اراد ان ينظر الي الائمة من ولد الحسين عليهم السلم ( فها انا ذا الائمة عليهم السلم ، نسخة ) فها انا ذا و يعدّ واحداً بعد واحدٍ الي الحسين عليه السلم فلينظر و ليسألني فانّني اُنبئ بما انبؤا به اجيبوا الي مسئلتي فاني انبّئُكم بما نُبِّئتُمْ به و بما لم‌تُنَبَّئوا به الا و من كان يقرأ الكتب و الصحف فليسمع منّي ثم يبتَدِئ بالصحف التي انزلها اللّه علي آدم و شيث عليهما السلم فتقول امّة آدم و شيث هذه واللّه الصحف حقاً و لقد ارَانا منها ما لم‌نكن نعلمه فيها و ما كان خفي علينا و ما كان اسقط منها و بدّل و حُرِّف ثم يقرأ صحف نوح و صحف ابراهيم عليهما السلم و التورية و الانجيل و الزبور فيقول اهل التورية و الانجيل و الزبور هذه واللّه صحف نوح و ابراهيم عليهما السلم و ما اسقط منها و بدّل و حرِّف هذه واللّه التورية الجامعة و الزبور التاۤمّ و الانجيل الكامل و انّها اضعاف ما قرأنا منها ثم يتلو القرءان فيقول المسلمون هذا واللّٰه القرءان حقّاً الذي انزله اللّه علي محمدٍ صلّي اللّه عليه و آله و ما اُسْقِطَ منه و حُرِّفَ و بُدِّلَ ثم تَظهر الداۤبّة بين الركن و المقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن و في وجهِ الكافر كافر .

اقول قد تقدّم انّ الداۤبّة هو اميرالمؤمنين عليه السلم و انّه يخرج مرّتين [ص 93] الاولي بعد قيام الحسين عليه السلم بثمان سنين يطالب بدم ابنه الحسين عليهما السلم و ينتقم من قاتليه و يقتل و يمكثُ ما شاۤء اللّه و قد تقدّم احتمالُ مدّة المكث ثم يخرج الخرجةَ الثّانية الّتي ينزل فيها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و يجتمع معه جميع شيعته و في هذه يقتل ابليس و فيها يغلق باب التوبة و فيها يكتب في جبين المؤمن بخاتم سليمن بن داود (ع) و يسم علي خرطوم الكافر بعصي موسي (ع) و في رواية بالعكس و في الخرجة الاولي لايكتب اذا كتب غلق باب التوبة و باب التوبة مفتوح الي يوم الوقت المعلوم الذي يقتل فيه ابليس فيحمل هذا الكلام علي الخرجة الثانية و ان ذكر في سياق الخرجة الاولي بل ذكر قبل خروج الحسين عليه السلم في ظاهر هذا الكلام بل قبل مسير القاۤئم عليه السلم من مكة و لو اريد به الاولي امكن اَن يراد بالكتب في وجه المؤمن و الكافر الكتْب علي مَن قُتِل منهما ح لانّ من قُتِلَ حينئذٍ حقت عليه الكلمة قال عليه السلم ثم يُقبل علي القاۤئم عليه السلم رجل وجهه الي قفاه و قفاه الي صدره فيقف بين يديه و يقول يا سيدي انا بشير امرني ملك من الملاۤئكة اَن الحقَ بك و ابشِّرَك بهلاك سرايا ( جيش خ ) السفياني بالبيداۤء فيقول له القاۤئم عليه السلم بيّن قصّتَك و قصّة اَخٖيك فيقول الرجل كنتُ و اخي في جيش السفياني و خربنا الدنيا من دمشق الي الزوراۤء و تركناها جمّاۤء و خربنا الكوفة و خربنا المدينة و كسرنا المنبر و راثَتْ بِغالُنَا في مسجد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و خرجْنا منها و عددنا زها ثلٰثمائة‌الف رجل نريد اِخراب البيت و قتل اهله فلمّا صرنا في البيداۤء عرّسنا فيها فصاح بنا صائحٌ يا بَيداۤءُ اَبٖيدي القوم الظالمين فانفجرت الارض و ابتلعَتْ كلّ الجيش فواللّه مابقي علي وجه الارض عقال ناقةٍ فما سواه غيري و غير اَخٖي فاذا نحن بملَكٍ قد ضربَ وجوهَنا فصارت الي وراۤئنا كما تري فقال [ص 94] لاخي ويلك يا نذير امضِ الي الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل‌محمد عليه و عليهم السلم و عرّفه انّ اللّهَ قد اهلك جيشه بالبيداۤء و قال لي يا بشير الحَقْ بالمهدي بمكّة و بشّره بهلاك الظالمين و تُبْ علي يده فانه يقبل توبتك فيمرّ القاۤئم عليه السلم يده علي وجهه فيردّه سوياً كما كان و يبايعه و يكون معه قال المفضّل يا سيدي و تظهر الملاۤئكة و الجنّ للناس قال اي واللّه يا مفضّل و يخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته و اهله قلتُ و يسيرون معه قال اٖي واللّه يا مفضل و لينزلنّ ارض الهجرة ما بين الكوفة و النجف و عدد اصحابه عليه السلم ستّة و اربعون الفاً من الملاۤئكة و ستّةٰ‌الاف من الجنّ و في رواية اخري و مثلها من الجنّ بهم ينصره اللّه و يفتح علي يديه قال المفضّل فما يصنع باهل مكّة قال يدعوهم بالحكمة و الموعظة الحسنة فيطيعونه و يستخلف فيهم رجلاً من اهل بيته و يخرج يريد المدينة قال المفضّل يا سيدي فما يصنع بالبيْت قال ينقضه فلايدع منه الّا القواعد التي هي اوّل بيتٍ وضع للنّاسِ ببكّة في عهد آدم عليه السلم و الّذي رفعه ابراهيم و اسمعيل عليهما السلم منها و انّ الّذي بُنِي بعدهما لم‌يبنِه نبيّ و لا وصيّ ثم يبنيه كما يشاۤء اللّه تعالي و ليعفِيَنَّ آثار الظالمين بمكة و المدينة و العراق و ساۤئر الاقاليم و ليهدمنَّ مسجد الكوفة و ليبنِيَنَّهُ علي بناۤئه الاوّل و ليهدمنَّ القصر العتيق ملعون ملعون مَن بناهُ قال المفضّل يا سيدي يقيم بمكة قال يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلاً من اهله فاذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه فيرجع اليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤسهم يبكون و يتضرّعون و يقُولون يا مهدِيَّ ال‌محمد التوبة التوبة فيعظهم و ينذرهم و يحذّرهم و ثم يستخلف عليهم خليفة و يسير فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيَرجعُ اليهم فيخرجون اليه مجزّزي النواصي يصيحون و يبكون [ص 95] و يقولون يا مهدي آل‌محمد غلبَتْ علينا شقوتنا فاقبل توبتَنا و ارحم جيرانَ بيت ربك فيعظهم و ينذرهم و يحذّرهم و يستخلف عليهم منهم خليفةً و يسير فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيردّ عليهم انصاره الجن و النقباۤء و يقول لهم ارجعوا فلاتبقوا منهم بشراً الّا مَن وسم ( الّا مَن آمن ، نسخة ) في وجهه بالايمان فلولَا انَّ رحمة ربّك وسعَت كلّ شيءٍ و انا تلك الرحمة لرجعتُ اليهم معكم فقد قطعوا الاعذار بينهم و بين اللّهِ و بيني و بينهم فيرجعون اليهم فواللّه لايسلم من المائة منهم واحد لا واللّهِ و لا من الالف واحد قال المفضّل قلت يا سيّدي و اين يكون المهدي و مجتمع المؤمنين قال دار مملكته الكوفة و مجلس حكمه جامعها و بيت ماله و مقسم غناۤئم المسلمين بيت السهلة و موضع خلواته الذكوات البيض من الغرِيّين قال المفضّل يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة قال اي واللّهِ لايبقي مؤمن الّا كان بها او حواليها و ليبلغنّ مربط شاة ( مجالس فرس خ ) الفي درهم اي واللّهِ و ليودّنّ اكثر الناس انه اشتري شبراً من ارض السَّبٖيع بشبرٍ من ذهَبٍ و السَّبٖيع خطّة من خطط همدان و ليصيِرَنَّ الكوفةُ اربعة و خمسين ميلاً و ليجاوزنّ قُصورُهَا كَرْبَلَاء و ليصيّرنّ اللّهُ كربلاۤء مَعْقلاً و مقاماً تختلف فيه الملاۤئكة و المؤمنون و ليكوننّ لها شأن من الشأن و ليكوننّ فيها من البركات ما لو وقَف مؤمن و دعا ربّه بدعوةٍ لاعطاه بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا الف مرّة ثم تنفّس ابوعبداللّه عليه السلام و قال يا مفضّل ان بقاعَ الارض تفاخرت ففخرت كعبة البيت الحرام علي بقعة كربلاۤء فاوحي اللّه اليها ان اسكني كعبة البيت الحرام و لاتفتخري علي كربلاۤء فانّها البقعة المباركة التي نُودِي موسي منها من الشجرة و انّها الربوة التي اٰوَتْ اليها مريم و المسيح عليهما السلم و الدالية التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلم و فيها غسلت مريم عيسي عليهما السلم و اغتسلت من ولادتها [ص 96] و انها خير بقعة عرج رسول اللّه عيسي صلي اللّه عليه منها وقتَ غيبته و ليكوننّ لشيعتِنا فيها خيرة الي ظهور قاۤئمنا عليه السلم قال المفضّل يا سيدي ثم يسير المهدي الي اين قال عليه السلم الي مدينة جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فاذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين و خزي الكافرين قال المفضّل يا سيدي ما هو ذاك قال يرد الي قبر جدّه صلّي اللّه عليه و آله فيقول يا معشر الخلاۤئق هذا قبر جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيقولون نعم يا مهدي آل‌محمد فيقول و من معه في القبر فيقولون صاحباه و ضجيعاه ابوبكر و عمر فيقول و هو اعلم بهما و الخلاۤئق كلهم جميعاً يسمعون من ابوبكر و عمر و كيف دُفِنَا من بين الخلق مع جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و عسي المدفون غيرهما فيقول الناس يا مهدي آل‌محمد (ص) ما هيٰهُنا غيرهما انهما دُفِنا معه لانهما خليفتا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ابوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاثٍ اخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضّين طرِيَّيْن لم‌يتغيّر خلقهما و لم‌يشحب لونهما فيقول هل فيكم من يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة و ليس ضَجيعا جدك غيرهما فيقول هل فيكم احد يقول غير هذا او يشكّ فيهما فيقولون لا فيؤخّر اخراجهما ثلاثة ايّام ثم ينتشر الخبَرُ في الناس فيفتتن من والاهما بذلك الحديث و يجتمع الناس و يحضر المهدي و يكشف الجدران عن القبرين و يقول للنقباۤء ابحثوا عنهما و انبشوهما فيبحثون بايديهم حتي يصلوا اليهما فيخرجانِ غضّين طريّين كصورتهما فيكشف عنهما اكفانهما و يأمر برفعِهما علي دَوحة يابسةٍ نخرة فيصلبهما عليها فتحيَي الشجرة و تورق و تونع و يطول فرعها فيقول المرتابون من اهل ولايتهما هذا واللّهِ الشرف حقّاً و لقد فزنا بمحبّتهما و ولايتهما و يخبر مَن اخفي نفسه ممّن في نفسه مقياس حبّة من محبّتهما و ولايتهما فيحضرونهما و يرونهما و يفتتِنون [ص 97] بهما و ينادي منادي المهدي عليه السلم كلّ مَن احبّ صاحبي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ضجيعيه فلينفردْ جانِباً فيتجزّأ الخلق جزئين احدهما موالٍ لهما و الٰاخَر متبرّئ منهما فيعرض المهدي عليه السلم علي اولياۤئهما البراۤءة منهما فيقولون يا مهدي آل رسول اللّه نحن لم‌نتبرّأ منهما و لسنا نعلم انّ لهما عند اللّه و عندك هذه المنزلة و هذا الذي بدا لنا من فضلهما اَنَتَبَرّأ الساعة منهما و قد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما و غضاضتهما و حيوة الشجرة بهما واللّه نبرأ منك و ممّن آمَن بك وَ ممّن لايؤمن بهما و مَن صلبَهما و اخرجهما و فعل بهما ما فعل فيأمر المهدِي عليه السلم ريحاً سوداۤء فتهبُّ عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان اليه فيحييهما باذن اللّه تعالي و يأمر الخلاۤئقَ بالاجتماع ثم يَقُصُّ عليهم قصصَ فعالهما في كلّ كَورٍ و دَوْرٍ حتي يقصّ عليهم قتل هابيل بن آدم و جمع النار لابراهيم (ع) و طرح يوسف في الجُبّ و حبس يونس (ع) في الحوت و قتل يحيي (ع) و صلب عيسي (ع) و عذاب جرجيس (ع) و دانيال (ع) و ضرب سلمن الفارسي و اِشعال النار علي باب اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلم لاحراقهم بها و ضرب يد الصديقة الكبري فاطمة بالسوط و رفْس بطنها و اسقاطها مُحَسِّناً و سم الحسن و قتل الحسين عليهم السلم و ذبح اَطْفالِهٖ و بني عمه و انصاره و سبي ذراري رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و اراقة دماۤء آل‌محمد (ص) و كلّ دَمٍ سُفِك و كل فرجٍ نُكِحَ حراماً و كل رِباً و خبثٍ و فاحشةٍ و اثمٍ و ظلمٍ و جورٍ و غشمٍ منذُ عهدِ آدم عليه السلم الي وقت قيام قاۤئمنا عليه السلم كلّ ذلك يعدّه عليهما و يلزمهما ايّاه و يعترفان به ثم يأمر بهما فيتقَصُّ ( فيقتصّ ظ ) منهما في ذلك بمظالِم مَن حضر ثم يصلبهما علي الشجرة ثم يأمر ناراً تخرج من الارض فتحرقهما و الشجرة ثم يأمُر ريحاً [ص 98] فتنسفهما في اليم نسفاً قال المفضّل يا سيدي ذلك آخر عذابهما قال هيهات يا مفضّل واللّهِ ليردَنّ و يحضرنَّ السيّد الاكبر محمد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و الصديق الاكبر اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلم و كلّ من محض الايمان محضاً و محض الكفر محضاً و ليقتصّنَّ منهما لجميعهم حتي انهما ليقتلان في كلّ يوم و ليلة الف قتلةٍ و يردان الي ما شاۤء ربّهما ثم يسير المهدي (ع) الي الكوفة و ينزل ما بين الكوفة و النجف و عدّة اصحابه في ذلك اليوم ستة و اربعون الفاً من الملاۤئكة و مثلها من الجن و النقباۤء ثلٰثمائة و ثلاثة‌عشر نفساً قال المفضّل يا سيدي كيف تكون الزوراۤء دار الفاسقين في ذلك الوقت قال في لعنة اللّه و سخطه تخربها الفتن و تتركها جمّاۤء فالويل لها و لمن بها كلّ الويل من الرايات الصفر و رايات المغرب و من كلب الجزيرة و من الرايات التي تسير اليها من كل قرٖيب او بعيدٍ واللّه لينزلنّ بها من صنوف العذٰاب ما نزل بساۤئِر الامم المتمردة من اول الدهر الي آخره و لينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت و لا اُذن سمعَتْ بمثله و لايكون طوفان اهلها الّا بالسيف فالويل لمن اتّخذها مَسْكناً فانّ المقيم بها يبقَي في شقاۤئِهٖ و الخارج منها برحمة اللّهِ واللّه يا مفضّل ليصيرنّ امرهَا في الدنيا حتي يقال انّها هي الدنيا و ان دورهَا و قصورها هي الجنّة و انّ نساۤءَها هي الحور العين و انّ ولدانها هم الولدان و ليظننّ الناس انّ اللّه لم‌يقسم رزق العباد الّا بها و ليظهرنّ فيها من الافتراۤء علي اللّه و علي رسوله صلي اللّه عليه و آله و الحكم بغير كتابه و من شهادة الزور و شرب الخمور و الفجور و اكل السحت و سفك الدِّماۤء ما لايكون في الدنيا كُلِّها الّا دونه ثم يخربها اللّه بتلك الفتن و تلك الرايات حتي ليمرّ عليها الماۤرّ فيقول هيٰهنا كانت الزوراۤء ثم يخرج الحسني الفتي الصبيح الذي من نحو الديلم [ص 99] يصيح بصوتٍ له فصيح يا آل احمد اجيبوا الملهوف و المنادي من حول الضّريح فتجيبُه كنوز بالطالقان كنوزٌ و ايّ كُنوزٍ ليست من فضّة و لا من ذهب بل هي رجال كزُبُرِ الحديد علي البراذينِ الشهب بايديهم الحراب و لم‌يزل يقتل الظلمة حتّي يرد الكوفة و قد صفا اكثر الارض فيجعلها له معقلاً فيتّصل به و باصحابه خبر المهدي عليه السلم و يقولون يا ابن رسول اللّه مَن هذا الذي نزل بساحتِنا فيقول اخرجوا بنا اليه حتي ننظر ما هو و ما يريد و هو واللّهِ يعلم انه المهدي و انّه ليعرفه و لم‌يرد بذلك الامر الّا ليعرّف اصحابه من هو فيخرج الحسني في امر عظيم بين يديه اربعون‌الف رجلٍ في اعناقهم المصاحِفُ حتّي ينزل بالقرب من المهدي عليه السلم ثم يقول لاصحابه انا نحن اهل بيتٍ علي هُديً ثم يخرج من معسكره و يخرج المهدي عليه السلم و يقفانِ بين العسكرينِ فيقول الحسني ان كنتَ مهدي ال‌محمّد صلي اللّه عليه و آله فاين هراوة جدّك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و خاتمُه و بردتُه و درعه الفاضل و عمامته السحاب و فرسه اليربوع و ناقته العضباۤء و بغلته الدلدل و حماره اليعفور و نجيبه البراق و مصحف اميرالمؤمنين عليه السلم فيخرجُ له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسُها في الحجر الصلد فتورق و لم‌يرد بذلك الّا ان يُري اصحابه فضل المهدي عليه السلم حتي يبايعوه فيقول الحسني اللّه اكبر مُدَّ يَدَكَ يا ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حتّي نبايعك فيمدّ يده فيبايعه و يبايعه ساۤئر العسكر الذي مع الحسني الّا اربعين‌الفاً اصحاب المصاحف المعروفون بالزيديّة فانهم يقولون ما هذا الّا سحر عظيم فيختلط العسكران فيقبل المهدي عليه السلم علي الطاۤئفة المنحرفة فيعِظُهُم و يدعوهم ثلاثةَ ايّام فلايزدادون الّا طغياناً و كفراً فيأمر بقتلهم فَيُقْتَلون جميعاً ثم يقول لاصحابه لاتأخذوا المصاحِف و دَعُوها تكون عليهم حسرة كما بدّلُوها و غيّروها [ص 100] و حرّفوها و لم‌يعملوا بما فيها قال المفضّل يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي عليه السلم قال يثوّر سرايا علي السفياني الي دِمَشق فيأخذونه و يذبحونه علي الصخرة ثم يظهر الحسين عليه السلم في اثني‌عشرالف صدّيق و اثنين و سبعين رجلاً اصحابه يوم كربلاۤء فيا لك عندها من كرّة زهراۤء بيضاۤء ثم يخرج الصديق الاكبر اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلم و تنصب له القبّة بالنجف و يقام اركانها ركن بالنجف و ركن بهجر و ركن بصنعاۤء و ركن بارض طيبة لكأني انظر الي مصابيحها تشرق في السماۤء و الارض كاَضوء من الشمس و القمر فعندها تبلي السراۤئر و تَذْهَلُ كُلُّ مُرضِعةٍ عمّا اَرْضَعَتْ الٰاية ، ثم يخرج السيد الاكبر محمد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في انصاره و المهاجرين و من آمَن به وَ صَدَّقه و استشهد معه و يحضر مكذّبوه و الشاۤكّون فيه و الراۤدّون عليه و القاۤئلون فيه انه ساحر و كاهن و مجنون و ناطق عن الهوي و من حارَبَهُ و قاتله حتي يقتصّ منهم بالحقّ و يجازَون بافعالهم منذ وقت ظهر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الي ظهور المهدي عليه السلم مع امامٍ امامٍ و وقتٍ وقتٍ و يحقّ تأويل هذه الٰاية و نُريدُ اَنْ نَمُنَّ علي الذين استُضْعِفوا في الارض و نجعلَهم ائمة و نجعلَهم الوارثين و نمكّنَ لهم في الارض و نُرِيَ فرعونَ و هامان و جنودَهُما منهم ما كانوا يحذرون قال المفضّل يا سيدي و مَن فرعَوْن و هامان قال ابوبكر و عمر قال المفضل يا سيدي و رسول اللّه و اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليهما و آلهما يكونان معه فقال و لا بد ان يطأٰ الارض اي واللّه حتي ما وراۤء الحاۤفّ ● اي واللّهِ و ما في الظلمات و ما في قعر البحار حتي لايبقي موضع قدم الّا وطئٰاه و اقاما فيه الدين الواجب للّه تعالي ثم لكأني يا مفضل انظر الينا معاشر الائمة بين يدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله نشكو اليه ما نزل بنا من الامّة بعده و ما نالنا من التكذيب و الرد [ص 101] علينا و سبِّنا و لَعْنِنا و تخويفنا بالقتل و قصد طواغيتهم الولاة لامورهم من دون الامة بترحّلنا عن حرم جدّنا ( عن حرمه خ‌ل ) الي دار ملكهم و قتلهم ايّانا بالسمّ و الحبس فيبكي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و يقول يا بَنِيّ مانزل بكم الّا ما نزل بجدّكم قبلكم ثم تبتدئ فاطمة عليها السلم و تشكو ما نالها من ابي‌بكر و عمر و اخذ فدك منها اليه في مجمع من المهاجرين و الانصار و خطابها له في امر فدك و ما ردّ عليها من قوله انّ الانبياۤء لاتورّث و احتجاجها بقول زكريّاۤ و يحيي عليهما السلم و قول عمر هاتي صحيفتك التي ذكرتِ انّ اباكِ كتبَها لكِ و اخراجها الصحيفة و اخذهِ ايّاها منها و نشره لها علي رؤس الاشهاد من قريش و المهاجرين و الانصار و ساۤئر العرب و تفلِهٖ فيها و تمزيقه ايّاها و بكاۤئها و رجوعها الي قبر ابيها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله باكية حزينة تمشي علي الرمضاۤء قد اقلقتها و استغاثتها باللّه و بابيها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و تمثّلها بقول رقيّة بنت صفي :

قد كان بعدك انباۤءٌ و هنبثَةٌ لو كنتَ شاهدَها لم‌تكثرِ الخطبُ