و علي معني الحق بمعني متعلّق الاستحقاق اي تقتضيه ذواتهم لا ضدّ الْبَاطل وَ اِنْ كٰان الاصْل واحِداً لأنّ المعروف من اِطْلَاقِ قولك لَهُ حَقٌّ عَلَي زيدٍ اَوْ بحقِّهٖ [ص 50] عليكَ اَنَّ لَهُ مُلْكاً اَوْ قدراً اَوْ جَاهاً لا اَنّ المراد منه ضدّ الْبَاطل و المراد من نسبة هذا الْحَقّ اليهم عند ربّهم و عند جميع خلقه بيان استحقاقهم اَمّا من جهة اللّهِ سبحانه فلأنّه اَجْرَي حكمتَهُ انّه يعطي كُلَّ ذي حقٍّ حقّه اي يعطي كلّ شيءٍ ما تَقْتَضٖيه قابليّتُه و هو استحقاقُ قابليته من تفضّل الحكيم سبحانه اذ لايستحقُّ شيءٌ شيـٔاً الّا بفضله و مَنِّهٖ و كرمه و جعل ما لايستحقه استحقاقاً له تفضّل ثانٍ فاذا اقتضَتْ قابليّة الشيء مدداً جعله اللّه بتفضّله حقّاً له و قد اقتضت قابليّتهم صلي اللّه عليهم اجمعين انه تعالي يخلقهم له وحده لا شريك له حتّي من انفسهم كما مرّ مكرّراً و اقتضَتْ قابليّتهم مدداً من فضلِهٖ لايتناهَي بالتّدريج علي قدر احتمالها و هذا المدد حقّهم عليه بمعني الملك من جهة ابتداۤء التّفضّل و الحتم التّكرمي و هذا المدد هو اسمه الاكبر و هو مجمع صفاته و معانيه و اسماۤئه و جميع شؤنه فهو احبّ الاشيَاء اليه و اوجبها حقّاً عليه و الزمها اكراماً و تعظيماً عليه و اقربها اليه و قد اوجب علي جميع ما خلق من حيوان و نباتٍ و جمادٍ جوهرٍ و عرضٍ من غيبٍ و شهادةٍ طاعة ذلك و الانقياد له طوعاً و كرهاً لايخالف شيء منها محبّته لانه سبحانه قد عرّفَ جميع الاشياۤء جلالة شأنه و عِظم خَطرِهٖ و حاجتها في وجودِها و بقاۤئها اليه و قِوامها به و هذا المدد المشار اليه هو حقيقتهم منه سبحانه و تعالي القاۤئمةُ بفعله تعالي ابداً قيام تحقّقٍ كقيام الانكسار بالكسرِ فافهم و هذا هو جاهُهُمْ عند اللّه و حقّهم عليه و معني هذا العِند انّه لايخرج عنه الي غيره اي ليس له اعتبار في غير ما لِلّهِ اوْ انّه لم‌يُخلِّه من يده و معني عليه ما اوجب علي نفسه من اعطاۤءِ كلّ ذي حقٍّ حَقَّهُ و الجَاهُ الوجه اي التّوجُه و الاقبال فانّ التوجّه و الاقبال منه تعالي فانما هو اليهم خاۤصةً لا الي سواهم الّا بالعرض و التبعيّة لهم لانّ ما سواهم خُلِقَ لهم و منهم عليهم السلم فانّما هو اليه تعالي لا الي [ص 51] سواه الّا بالعرض و التبعيّة لامتثال اَمْرِهٖ فوجهُهم اليه وجهه اليهم فلايكون شيء اعظم و لا اعزّ من جاههم عنده تعالي و في العياشي عنه عليه السلم انّ عبداً مكثَ في النارِ سبعين خريفاً و الخريف سبعون سنةً ثم سئل اللّه عز و جل بمحمد و اهل بيته لمّا رحمتَنٖي فاوحي اللّه جلّ جلاله الي جبرئل اَن اهبط الي عبدي فاخرجه قال يا ربّ و كيف لي بالهبوط في النار قال انّي امرتُها ان تكونَ عليكَ برداً و سلاماً قال يا ربّ فما علمي بموضعه قال انّه في جبّ من سجّين فهبط في النار فوجده و هو معقول علي وجهه فقال عزّ و جلّ يا عبدي كم لبثتَ تناشدني في النار قال مااحصي يا ربّ قال اما و عزّتي و جلالي لولا ما سألتَ به لاَطلتُ هوانك في النار و لكنّه حتم علي نفسي الّايسألني عبدٌ بمحمد و اهل بيته الّا غفرتُ له ما كان بيني و بينه و قد غفرتُ لك اليوم ه‍ ، فاذا احتجبَ المؤمن من شيعتهم بهذا الحقّ الذي لهم علي اللّه تعالي و الجاه الذي لهم عند اللّه اَمِنَ من جميع محذورات الدنيا و الٰاخرة و امّا من جهة ساۤئر الحقّ فلما سمعتَ من انّهم انّما خُلِقوا لهم و قد تقدّم في تفسير اَعْضادٌ و اَشهاد وَ مُناة و اذواد و حفظةٌ و روّاد من دعاۤء شهر رجب انهم عليهم السلم اعضادٌ لانّ اللّه سبحانَهُ اتّخذَهم اعضاداً لخلقِهٖ كما اشار اليه بالمفهوم في قوله و ماكنتُ متّخذَ المضِلّٖين عضداً اي انّما اتّخِذُ الهادين اَعْضاداً و قد علمتَ انّه عز و جل غني مطلق فلا حاجة به الي شيء و انّما المحتاج خلقه فاتّخذهم اعضاداً لخلقه كما اتّخذ النجّار الخشبَ عَضُداً لعَملِ السرير و قد تقدّم انّ اللّه سبحانه بعد ان خلقهم لمّا اراد خلق الخلق قبض من فاضل اشِعَّةِ انوارهم فخلق منها وجودات الخلاۤئق و مواۤدّهم و خلق صور اهل الخير و طيّبي الاصل من ذي روح و غيره جوهر و عرض من هيئاتِ اشعّةِ انوارهم فالخلاۤئق صورهم و امثالهم و خلق صور اهل الشر و خبيثي الاصل [ص 52] من ذي روح و غيره جوهر و عرض من عكوس هيئات اشِعَّة انوارهم و لا ريب انّ الشيء انّما يتقوّم بماۤدّته و صورتِهٖ فهم بهذا المعني اعضاد الخلق و علله و اَسْبابه و بهم قِوَامُه و هم حقاۤئق حقاۤئِق الخلاۤئِق و ذواتُ ذواتِهِمْ و انفسُ انفسِهم كما قال تعالي لقد جاۤءكم رَسُولٌ من انفسِكم ، و قول علي عليه السلم انا ذاتُ الذَّواتِ و الذاتُ في الذواتِ للذّاتِ ه‍ ، فحقّهم علي الخَلْقِ ما به قِوامُ الخلق و هو الوَجْهُ الباقي بعْدَ فناۤء الخلق المشار اليه في قوله كلّ شيءٍ هالكٌ الّا وَجْهَهُ فكلّ شيء "٣" خُلِقَ من وجهه "٢-" منهم و به "-٢" قوامه "-٣" و اليه عوده و هو نور اللّهِ في المؤمن المتفرّس لانّه انما ينظر به فاذا احتجب من المكاره و المحذورات في الدنيا و الٰاخرة بهذا الحقّ الذي هو ذمّة حجج اللّهِ و عهدهم اليه و هو الفطرة التي لا تبديلَ لها و الخلق الالهي الّذي لايغيّر و هو صبغة اللّهِ الحَسَنةُ و هو صبغةُ الرحمةِ المكتوبة و هو هيئة الولاية الّتي هي اخت النبوّة و هو حدودُ الايمان و هو بيت اللّهِ الحرام الذي من دخله كان آمِناً و هو كتابُ اللّهِ المبينُ الذي باحرُفِه يظهر المضمر كان آمناً من عقوبات الدّنيا و الٰاخرة و ينبغي اَنْ تعلم اَنّ ما كان من جهة اللّه تعالي فهو حَدُّ حقّهم و جاههم الاَعْلي و هو مسُّ النَّار و فَوّارةُ الاسرار و الانوار من سماۤء الاقتدار و ما كان من جهتهم فهو حدّه الاسفل و هو الزيتُ الذي يكاد يُضيۤءُ و لو لم‌تَمْسَسْهُ نار و انّ ما كان من جهة الخلق فهو بديعُ ما نَطقَتْ به ارادةُ اللّهِ بهم عليهم السلم من الدعوة الحسني التي ارادها اللّه من المكلّفين من اقامة الولاية التي بها صُنِعوا و علي هيئتها صُوِّروا و لها خُلِقُوا اوّلها التوصيف و اوسطها التكليف و آخرُها التعريف و جميعها التشريف فافهم .

[ص 53] و قوله عليه السلم : معترف بكم الاعتراف بهم الاعتراف بامامتهم و ولايتهم و كونهم خلفاۤؤ اللّه في ارضه و حججهُ علي بَريّتِهٖ و بفرض طاعتهم و بكونهم اولي بالمخلوقين من انفسهم و اَوْلي باللّهِ تعالي لانهم هم الذين له و هم الذين عنده و اوْلي برسوله صلي اللّه عليه و آله لانهم خلفاۤؤه و اُمَناۤؤهُ علي رعيّته و حُفّاظُ شريعتِهٖ و انصار دينه و انّهم معصومون مطهّرون مُسَدَّدون و انّ اللّه سبحانه رفع رتبتهم و مقامهم علي ساۤئر خلقه و اشهدهم خلْقَ ما خلَقَ و انهي اليهم العلم بهم و جعلهم اولياۤء علي جميع ما خلق و اخذ علي كلّ شيء وجوبَ طاعتهم و فوّضَ اليهم امرهم بالمعني الصحيح من التفويض و انَّ اياب الخلق اليهم و حساب الخلق عليهم و انّهم ملوكُ الدّنيا و الٰاخرة و انّهم ابواب اللّه في الدنيا و الٰاخرة و مفاتح غيوبه و حملة كتابه و خزاۤئنه التي لاتفني و امثاله العليا و اسماۤؤه الحسني و نعمه الّتي لاتحصي و الاعتراف بما يجري لهم من ما ذكر من صفات المراتب الثلاث الاولي و الثانية و الثّالثة و قد تقدّم ذكر كثير من ذلك و ليس المراد الاعتراف باسماۤئهم بل الاعتراف بما انكره منهم الناصبون و اعداۤؤهم الظالمون من مقامهم و مراتبهم الّتي رتّبَهُمُ اللّهُ فيها و فضاۤئلهم الّتي اثني اللّهُ عليهم بهَا علي جميع اَلْسِنَةِ خلقه و الاعتراف بالشيء انفعال العارف بمعرفته عن بصيرة حتَّي كانَتْ مَعْرِفَتُهُ صورةً لحقيقة العَارفِ بهٖ لانّ الاعتراف مطاوعُ عرف و عرف يستعمل في اصل اللّغة ضدّ الانكار كما قال تعالي ام لم‌يعرفوا رسولهم فهم له منكرون و قال يعرفون نعمة اللّه ثم ينكرونها و قد يستعمل في معني العلم فيقال ماعرفته اي ماعلّمته و اكثر استعماله في القرءان و احاديث اهل العصمة عليهم السلم بالمعني الاوّل فيقال ماعرفتُه اي انكرته و لاتستعمل غالباً في العلم بحقيقة الشيء عن بصيرة [ص 54] و لهذا لايقابله الّا الانكار و اذا استعمل في معني العلم قابله الجهل و هو عدم الصورة كالعلم فقوله معترف بكم يراد به انّ معرفتي بكم علي نحو المعرفة المشار اليها من كون المراد منها معرفة صفاتهم و ما ينسب اليهم بنسبة احتمالِ العارف ممازجة لشعري و بشري و دمي و لحمي و عظمي و مخّي و قواي كلّها الظاهرة و الباطنة فانّ اعلي مشاعره الفؤاد الذي يستعمل غالباً في المعرفة المقابلة بالانكار و هو نور اللّه للمتوسّم المتفرّس منفعل بهذه المعرفة و ما دونه من المشاعر كالعقل و القلب الذي هو محلّ اليقين و ما دونه كالصدر الذي هو محلّ العلم و ما دونه من الوهم وَ الخيال و الفكر و الحسّ المشترك و المشاعر الظاهرة التي هي الحواۤس الخمس و محاۤلّها و ساۤئر الجسم منفعلاتٌ بها بالطريق الاولي و صدق الانفعال في جميعها العمل بمقتضاها لانّ العلم لايثبت و لايتحقّق و لايقبل الّا بالعمل بمقتضاه كما انّ العمل بغير علم لاينفع فعن الحسن بن زياد الصيقل سمعتُ اباعبداللّه الصادق عليه السلم يقول لايقبل اللّه عز و جل عملاً الّا بمعرفةٍ و لا معرفةَ الّا بعملٍ فمن عرف دلّته المعرفةُ علي العمل و من لم‌يعمل فلا معرفة له انّ الايمان بعضُه من بعضٍ و عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلم لا حسبَ لقرشيّ و لا عربيّ الّا بتواضع و لا كرم الّا بتقوي و لا عمل الّا بنيّةٍ و لا عبادة الّا بتفقّهٍ اَلا و انّ ابغض الناس الي اللّه عزّ و جلّ مَن يقتدي بسنّة اِمٰامٍ و لايقتدي باعمالِهٖ و عنهم عليهم السلم العلم يهتِفُ بالعملِ فان اجابَهُ و الّا ارتحل عنه ه‍ ، فاذا عمل بمقتضاه تصادقَتْ هذه الفقرة مع ما كان قبلها .

قال عليه السلم : مؤمن بايابكم مصدّق برجعتكم منتظر لامركم مرْتقب لدولتكم .

قال الشارح المجلسي قدّس سرّه مؤمن بايابكم مصدّق برجعتكم تفسيره [ص 55] اني اعتقد انّكم ترجعون الي الحيوة في الدنيا في الرجعة الصغري كما قال تعالي و يوم نبعثُ من كلّ امّةٍ فوجاً ممّن يكذِّبُ بٰاياتِنا و لا رَيْبَ في انّ القيمة يبعث جميع الناس لا فوج منهم و قد ورد الاخبار المتواترة عن النبي و اهل البيت صلوات اللّه عليهم في الرجعة و انّهم صلوات اللّه عليهم يرجعون الي الدنيا في زمان المهدي و يرجع جماعة من خلّص المؤمنين و جماعة من اعداۤئهم سيما قاتلي الحسين عليه السلم صلوات اللّه عليه و صنّفَ كثير من العلماۤءِ كتباً كثيرةً في ذلك يظهر من فهرست الشيخ و النجاشي و اطبقَ العاۤمّة تعصُّباً علي خلافهم فمن ذلك ذكر مسلم في صحيحه انه لايعمل باخبار جابر بن يزيد الجعفي مع انه ذكر انه روي سبعين‌الف حديث عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلم لانه كان يقول بالرجعة مع انه ذكر اللّه تعالي رجعة عزير و اصحاب اهل الكهف و الملأ من بني‌اسراۤئيل بقوله تعالي الم‌تر الي الّذين خرجوا من ديارهم و هم اُلوف حذر الموتِ فقال لهم اللّه موتوا ثم احياهم ، و رووا انه يكون في هذه الامّة ما كان في بني‌اسراۤئيل حذو النعل بالنعل و القذّة بالقُذّة ، منتظر لامركم اي غلبتكم علي الاعادي في زمان المهدي عليه السلم او ظهور امامتكم مُرْتقبٌ لدَوْلتِكم و غلبتكم انتهي .

و قال السيّد نعمت‌اللّه الجزاۤئري (ره) في شرح التهذيب مؤمن بايابكم فيه دلالة علي انّ الائمة عليهم السلم كلهم يرجعون في الرجعة و كذلك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الاخبار مستَفٖيضةٌ في الدلالة عليه و قد وفّق اللّه سبحانه و له الحمد علي الوقوفِ علي ستّمائة حديثٍ و عشرين حديثاً داۤلّة علي هذا المطلوب انتهي .

اقول قد تقدّمَ ما اشرنا اليه من معني الايمان و انّه التّصديق او مع القول باللسان و العمل بالاركان كما هو المعروف في الاخبار و هذا [ص 56] الايمان يراد منه ما يراد من الايمان حيث يطلق في كلّ موضعٍ فاذا اعتبرنا فيه التركيب كان المراد بالقول باللّسان الرواية لرجعتهم و الاخبار بها و الدعاۤء بالفرج و ما اشبه ذلك و المراد بالعمل بالاركان اصلاح العمل و كتمان الامر و الانتظار و اعداد السلاح للنُّصْرَةِ و الاستعداد لِلّقاۤءِ و ما اشبه ذلك و الاِياب بكسر الهمزة الرجوع يعني اني مصدّق برجعتكم فيكون معني مصدّق برجعتكم مؤمن بايابكم فعلي الظاهر يكون مصدّق اخصَّ من مؤمن ان اعتبرنا في الايمان القول باللسان و العمل بالاركان و علي الباطن في مصدّق بمعني انّ التصديق حقيقة لايتحقّق الّا بالاعتقاد بالجنان و القول باللّسان و العمل بالاركان يكون مساوياً للايمان مع الاعتبار و علي الظاهر في الاياب يكون اعمّ من الرجعة المذكورة لانّ المراد به ظاهراً مطلق الرجوع و علي المعني المقصود مساوٍ للرجعة لان المراد به الاياب المخصوص و هو رجعتهم الي الدّنيا و ملكهم في تلك المدّة الّتي قدرها علي ما يظهر من بعض الاخبار ثمانون‌الفَ سنةٍ او خمسون‌الف سنة و يأتي بعض الكلام في ذلك فيكون المعني في الفقرتَيْن واحداً و تغيير اللّفظ للتّحسين و الفاۤئدة في التكرير التّأكيد اوْ ما اشرنا اليه من العموم و الخصوص و المساواة في مؤمن و مصدِّق و في ايابكم و رجعَتِكم او التّرقّي علي فرض عموم الاياب .

و اعلم انّ الرجعة اذا اطلقت علي جهة الحقيقة يراد بها رجوع مَنْ مات من الائمة عليهم السلم مع من يحشر معهم و اوّلها علي هذا خروج الحسين عليه السلم فروي حمران عن ابي‌جعفر عليه السلم قال انّ اوّل مَنْ يرجع لَجارُكم الحسين عليه السلم فيملك حتي يقع حاجباه علي عَيْنَيْهِ من الكبر و عن محمد بن مسلم قال سمعتُ حمران بن اعين و اباالخطّاب يحدّثانِ جميعاً قبل اَنْ يُحْدِثَ ما اَحْدَثَ اَنّهما سَمِعَا اَباعبداللّهِ عليه السلم اوَّل مَنْ يَنْشَقّ الارض [ص 57] عنه و يرجع الي الدّنيا الحسين بن علي عليهما السلم و انّ الرّجعة ليست بعامةٍ و هي خاۤصّة لايرجع الّا مَن مَحضَ الايمان محضاً او محض الشرك محضاً و عن المعلّي بن خنيس و زيد الشحام عن ابي‌عبداللّه عليه السلم قالا سمعناه يقول انّ اوّل من يكرّ في الرجعة الحسين بن عليّ عليهما السلم و يمكث في الارض اربعين‌الفَ سنةٍ حتّي يسقُط حاجباه علي عينَيْه و في تفسير العيّاشي عن رفاعة بن موسي قال قال ابوعبداللّه عليه السلم انّ اوَّلَ مَن يكرُّ الي الدّنيا الحسين بن علي عليهما السلم و اصحابه و يزيد بن معوية و اصحابه فيقتلهم حذو القذّة بالقُذّة ثم قال ابوعبداللّه عليه السلم ثم رَددْنا لكم الكرّةَ عليهم و امددْناكم باموالٍ و بنين و جعلناكم اكثر نفيراً ، و آخِرُ مَنْ يرجع علي ما ظهر لي رَسُول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و باقي الائمة عليهم السلم ما بين ذلك و ترتيب خروجهم لم‌اعثر علي جميعه من الاخبار و لم‌اسمع من احَدٍ شيـٔاً من ذلك و الذي وقفْتُ عليه و فهمته من الاخبار انّ اوّل من يظهر هو القاۤئم عليه السلم و يملك سبع سنين او تسع سنين علي اختلاف الروايات كلّ سنة قدر عشر سنين و في تفسير القمّي عسق عدد سني القاۤئم عليه السلم و قاف جبل محيط بالدنيا من زمرّدٍ اخضر فخضرة السماۤء من ذلك الجبل و علم عليٍّ كلّه في عسق ه‍ ، و في غيبة الطوسي عن ابي‌الجارود قال قال ابوجعفر عليه السلم ان القاۤئم عليه السلم يملكُ ثلثمائة و تسع سنين كما لبث اهل الكهف في كهفهم الحديث ، و فيها عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعتُ اباجعفر محمد بن علي عليهما السلم واللّه ليمكننَّ رجلاً منّا اهل البيت ثلثمائة سنةٍ يزداد تسعاً قال فقلتُ له متي يكونُ ذلك قال بعد موت القاۤئم عليه السلم قلتُ له و كم يقوم القاۤئم عليه السلم في عالمه حتي يموت قال تسع‌عشر سنة من يوم قيامه الي يوم موته و في غيبة الطوسي [ص 58] عن عبدالكريم بن عمر الخثعمي قال قلتُ لابي‌عبداللّه عليه السلم كم يملك القاۤئم (ع) قال سبع‍ سنة ( سبعين سنة ظ ) من سنيكم هذه و في غيبة النعماني عنه (ع) ان ملك القاۤئم (ع) تسع‌عشر سنة و اشهر و في آخر خطبة البيان يظهر و له من العمر اربعون عاماً فيمكثُ في قومِهٖ ثمانينَ ه‍ ، و قد نقل عن صَاحب البحار انّه يعتمد عليها و انها مشهورة بَيْنَ الفَرٖيقَيْنِ و في ارشاد المفيد عن الخثعمي قال قلتُ لابي‌عبداللّه عليه السلم كم يملك القاۤئم عليه السلم فقال سبع سنين تطول الايّام و الليالي حتي تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم فيكون ملكه سبعين سنة من سنيكم قال المفيد في الارشاد و هذا امر مغيّب عنا و انّما القي الينا منه ما يفعله اللّه تعالي يشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جلّ اسمه فلسنا نقطع علي احدِ الامرين و ان كانت الرواية بذكر سبع سنين اظهر و اكثر ه‍ ، و قال في البحار و تلميذه الشيخ عبداللّه بن نوراللّه البحراني في كتابه العوالم اعلم ان الاخبار المختلفة الواردة في ايّام ملكه عليه السلم بعضها محمول علي جميع مدّة ملكه و بعضُها علي زمان استقرار دولته و بعضُها علي حساب ما عندنا من السنين و الشهور و بعضها علي سنيه و شهوره الطويلة و اللّه يعلم بحقاۤئق الامور اقول امّا السبع او التسع فظاهرة الرجحان و ان كان السَّبْع اَرْجح لكثرةِ روايتها مِنَ الفريقَيْن و امّا المقادير الباقية فالظّاهر انّها مدّة لغير القاۤئم عليه السلم بدليل رواية جابر المتقدّمة حين قال متي يكون ذلك قال بعد موت القاۤئم عليه السلم و ما ذكر فيها باسمه فيراد به غيره لانّ كلّاً منهم قاۤئم بالحقّ علي انّه لو سلّمنا انّه مراد فيجوز ان يكون المراد من الزيادة علي السبعين بَعْضاً قليلاً منهم يقوم مقام كثيرٍ بمعني انّ ما اقامَ في خمس مخصوصةٍ مثلاً لايقام الّا في خمسين اِمّا لكثرته او لِعظَمِهٖ او لعظَمِ خَطَرِه اوْ لعِظَمِ بركتها [ص 59] او باضافة ما اختُرِمَ من عمره عليه السلم لانّه يقتل و الظّاهر انّ المقتول يُقتل قبل اجله بحيث لو لم‌يقتَل لَعاش و اختلف في الباقي من عمر المقتول و الّذي فهمتُ من بعض الاخبار انه سنتان و نصف هذا في غير الامام عليه السلم و امّا الامام عليه السلم فيحتمل مُساواته لغيره و انه اكثر لانه (ع) لم‌تجر عليه المصيبة لاجل ذَنْبٍ ليكون هادِماً لبعضِ عمره و انّما ذلك لمحبّة اللّه للقاۤئه و محبّته للقاۤء اللّهِ و لعلّ ذلكَ ممّا يزيد في العمر و ان كان موجِباً للموت و يحتمل ما ذكره في البحار و يحتمل غير ذلك و ما في غيبة الطوسي عن المفضل بن عمر قال سمعت اباعبداللّه عليه السلم يقول انّ قاۤئمنا اذا قام اشرقت الارض بنور ربّها و استغني العباد عن ضوء الشمس و يعمّر الرجل في ملكه حتي يولد له الف ذكر لايولد فيهم انثي و يبني في ظهر الكوفة مسجداً له الف باب و تتّصل بيوت الكوفة بنهر كربلاۤء و بالحيرة حتي يخرج الرجل يوم الجمعة علي بَغلة سَفواۤء يريد الجمعة فلايدركها ه‍ ، فالظاهر انّ المراد بالقاۤئم مَن قام منهم اي ان الامام القاۤئم منا اذا قام اشرقت الارض الخ ، او يراد به رجوع القاۤئم عليه السلم بعد ان يقوم و يرجع الحسين عليه السلم و يقتل و يقوم الحسين (ع) بعده و ذلك عند رجوع علي عليه السلم آخر رجعةٍ و نزول رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لانه (ع) ح يطول عمره فلايرفع الّا مع آباۤئه (ع) لانه قال و يعمّر الرجل في ملكه حتي يولد له الف ذكر و في رواية منتخب بصاۤئر سعد عن الخثعمي عن الصادق عليه السلم الف ولد من صلبه ذكر كل سنة ذكر الحديث و يأتي بتمامه انشاۤء اللّه تعالي و فيه ان ابليس يقتل فيها و هي آخر كرّة يَكُرُّها اميرالمؤمنين عليه السلم يقتله رسول اللّه (ص) في هذا الحديث المشار اليه بيان اكثر ما اشرنا اليه من المحامل و الترتيب و المدد فتدبّره اذا وقفتَ عليه انشاۤء اللّه تعالي .

[ص 60] و علي فرض ما رجّحناه من السبع التي هي سبعون سنةً اذا مضي منها قدر تسعٍ و خمسين سنةً خرج الحسين عليه السلم و هو صامت الي ان تمضي احدي‌عشرة سنة تمام مدّة ملكِ الحجة عليه السلم فيُقتل تقتلُه امرأة من تميم لها لحية كلحية الرجل يقال لها سعيدة لعنها اللّه و ذلك انّه يتجاوز في الطريق و هي علي سطحها و تضربه بجاون صخرٍ علي اُمّ رأسه عليه السلم فتقتله و يتولّي امْرَ تجهيزه الحسين عليه السلم و يقوم بالامر بعده الي ان تمضي ثماني سنين فيخرج علي اميرالمؤمنين عليه السلم لنصرة ابنه فيكون بين خروجه و بين خروج الحسين عليهما السلم تسع‌عشرة سنةً و لعلّ ما روي ممّا تقدّم من ثلثمائة و ستّين سنة و ما يدانيها انّها مدة بقاۤء عليٍّ عليه السلم مع ابنِه الحسين عليه السلم ثم يقتل علي عليه السلم و لااعلمُ كيفيّة قتله و لا مَن يقتله و لٰكن سمعتُ مشافهة انّه يضرب علي مفرق رأسه في موضع ضربة ابن‌ملجم لعنه اللّه و يمكن الاستدلال علي هذا بما روي عن علي عليه السلم انه سأله ابن‌الكوّا ما ذوالقرنين أَملك ام نبي فقال (ع) ليس بملك و لا نبيّ و لكن كان عبداً صالحاً ضرب علي قرنه في طاعة اللّه فمات ثم بعثه اللّه فضرب علي قرنه الايسر فمات فبعثه اللّه و سمي ذاالقرنين و فيكم مثله ه‍ ، يعني عليه السلم نفسه الشريفة و كونه مثله يقتضي انه في قتلته الثانية يضرب علي قرنه ثم انّه عليه السلم يكرّ مرّةً ثانيةً مع جميع شيعته ممّن محض الايمان محضاً هذا و الحسين عليه السلم باقٍ و هو قوله عليه السلم انا الّذي اُقتل مرّتَيْن و احييَ مرّتَيْن و لي الكرّة بعد الكرّة و الرجعة بعد الرجعة كما روي عن ابي‌عبداللّه (ع) انّ لعليّ في الارض كرّةً مع الحسين (ع) الي ان قال ثم كرّة مع رسول اللّهِ (ص) و يأتي تمامه و هذا شيء اختصَّ به صلوات اللّه عليه دون ساۤئر الائمة عليهم السلم و باقي الائمّة [ص 61] و القاۤئم عليهم السلم كلهم يرجعون بعد قتل عليّ و فاطمة ايضاً معهم و لااعلم ترتيب رجوعهم و هل هو دفعة ام كلّ بانفراده و ان كان قلبي يحدّثني انّهم يرجعون متفرّقين و يمكن الاستدلال علي تفرقهم بقول الصادق (ع) في حديث المفضل في حق اعداۤئهم قال و يجازون بافعالهم منذ وقت ظهر رسول اللّه (ص) الي ظهور المهدي مع امامٍ امامٍ و وقت وقتٍ و ينزل رسول اللّه (ص) آخرهم و هم مجتمعون و ذلك تأويل قول الحسين عليه السلم يوم كربلاۤء لانصاره لن‌تشذّ عن رسول لحمته هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه (ص) و يأتي ابليس لعنه اللّه و شيعته ممن كان موجوداً في ذلك الزمان و من كان مات و قد محض الشرك محضاً فيقتتلون بالروحا ثم ينزل رسول اللّهِ صلي اللّه عليه و آله من السماۤء من ( في ظ ) ظللٍ من الغمام فيقتل ابليس و هو قوله تعالي هل ينظرون الّا اَنْ يأتيهم اللّه في ظللٍ من الغمام و الملاۤئكة و قضي الامر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و روي القمي في قوله تعالي و يوم تشقّق السماۤء بالغمام عن ابي‌عبداللّه عليه السلم قال الغمام اميرالمؤمنين عليه السلم و قال الصّادق عليه السلم في نزول رسول اللّه صلي اللّهُ علَيْه و آله فعند ذلك يَهبط الجبّار عز و جلّ في ظللٍ من الغمام و الملاۤئكة و قضي الامر رسول اللّهِ صلي اللّه عليه و آله امامه بيده حربة من نورٍ الحديث ، فامرُ اللّهِ هبط في عَليٍّ الذي هو الغمام امامه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و روي ان عمر الدنيا مائة‌الف سنة لٰال‌محمد صلي اللّه عليه و عليهم ثمانون‌الف سنة و ليس لهم الّا مدّة رجعتهم و اوّلها خروج القاۤئم عليه السلم و مدته قد سمعتَ الكلام فيها و قد قلنا انّ الرجعة تطلق علي رجوع من مات منهم عليهم السلم و قد تطلق علي مطلق دولتهم فيدخل فيها ملك القاۤئم عليه السلم و الاخبار بهذا ناطقة في كثير منها الّا [ص 62] انّ الذي يظهر لي من الاخبار ان قيام القاۤئم عليه السلم ليس من الرجعة و ان كان يطلق علي ذلك هذا الاسم باعتبار مَن يبعثُ معه من الاموات اوْ انّه يذكر مع الرجعة فيسمي تغليباً اوْ انّ وقته لمّا كان علي عكس وقت الدنيا في السعة و الطول و العدل و الرخاۤء و حمل الاشجار كل سنة مرّتين و اخراج الارض كنوزها و اجتماع الملاۤئكة مع الانس و الجنّ ظاهرين و كمال الدين و رفع التقية بالكليّة حتّي لايستخفي بشيء من الحقّ مخافةَ احدٍ من الخلق و امثال ذلك سمّي رجوعاً و رجعة اوْ انه عليه السلم لمّا كان غاۤئباً كان خارجاً من الدنيا و عند ظهوره يرجع الي الدنيا و لكن علي كل تقدير فقيام القاۤئم عليه السلم غير الرجعة و ان ذكر في الرجعة فلعلّ المراد به رجوعه في الدنيا بعد القتل مع جدّه اميرالمؤمنين عليه السلم في الكرّة الثانية و يدلّ علي انه مغاير للرجعة ما روي في تفسير قوله تعالي و ذكّرهم بايّام اللّهِ في الخصال عن الباقر عليه السلم ايّام اللّهِ يوم يقوم القاۤئم عليه السلم و يوم الكرة و يوم القيمة و علي ايّ وجهٍ فكون ملك آل‌محمد (ص) ثمانين‌الف سنة لايتوجّه الّا علي بعض ما اشرنا اليه سابقاً او يكون منها بقاۤؤهم في الدنيا و ان لم‌يكونوا متمكّنين كمال التمكّن الّا انّ لهُمْ دولةً خافيةً بها حَفِظَ اللّهُ الدّين الي قيام قاۤئمهمْ عليهم السلم مع كثرة مَن يتصدَّي لمحوِ دينهم و يأبَي اللّه الّا ان يتمّ نوره لانّه روي في الاختصاص عن ابي‌عبداللّه عليه السلم انه قال حين سُئِلَ عن اليوم الذي ذكرَ اللّه مقدارَهُ في القرءان في يوم كان مقداره خمسين‌الف سنة و هي كرّة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيكون ملكه في كرّته خمسين‌الفَ سنةٍ و يملك عليٌّ عليه السلم في كرتِهٖ اربعةً و اَرْبَعٖينَ‌الف سنةٍ و روي انّ مدّة ملكِ الحسين عليه السلم خمسون‌الف سنة و تقدّم في رواية المعلّي و الشحّام اربعين‌الف سنة و روي غير ذلك [ص 63] و لم‌نقف علي خبر مُفَصِّلٍ لهذه الامور المبهمة و لا جامعٍ لهذه الاعداد المختلفة و الذي فهمته منها علي اختلافها انّ مدّةَ ملك الحسين عليه السلم و غيره من الائمة عليهم السلم هي بعينها مدّة ملك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لانَّ المِلَّةَ ملّته و الدّٖين دينه و الدعوة دعوته و هم عُمَّالُه في سلطنته و حَفَظَةُ شريعته فما نسب اليهم فهو منسوبٌ اليه علي الحقيقة و الحسين عليه السلم خرج علي اوّل الدّولةِ لم‌يمض منها عنه الّا مدّة تسعٍ و خمسين سنةً اختصّ بها القاۤئم عليه السلم قبل خروجه (ع) و هي ايضاً للحُسَيْنِ عليه السلم لان القاۤئم عليه السلم طالبٌ بثار الحسين عليه السلم فالمدة تنسب اليه و هو قُتل يوم عاشوراۤء و ليْسَ لَهُ الّا ميتةٌ و هي رفعه مع آباۤئه و ابناۤئه الطاهرين صلي اللّه عليهم اجمعين و ليس بعد رفعِهِمْ الي اَنْ ينفخَ اسرافيلُ (ع) في الصّور نفخة الصعق الّا اربعون يوماً فنُسِبت الخمسون الي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لانّها مدّة سلطنته و هؤلاۤء عمّاله وَ اِنْ تأخّرَ رجُوعُه عنهم و تقدّموا عليه لانّهم عمّاله كما في رواية جابر بن يزيد عن ابي‌عبداللّه عليه السلم و ظاهرها ان الضمير في عمّاله يعود الي عليّ عليه السلم و يحتمل انه يعود الي رسول اللّه (ص) لانه قال ثم كرّة مع رسول اللّه (ص) حتي يكون خليفة في الارض و تكون الائمة (ع) عمّاله و بعد هذا اللفظ يدلّ علي انه رسول اللّه (ص) قال و حتي يبعثه اللّه علانية فتكون عبادته في الارض كما عبد اللّه سرّاً في الارض ثم قال اي واللّهِ و اضعاف ذلك ثم عقد بيده اضعافاً يعطي اللّه نبيه (ص) ملك جميع اهل الدنيا منذ خلق اللّه الدنيا الي يوم القيمة حتي ينجز له موعده في كتابه كما قال ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون ه‍ ، و هو ظاهر بانه يعود الي الرسول (ص) و امّا انّ مدّة ملك علي عليه السلم اربعة و اربعون الف سنةٍ اوْ ستة و اربعون [ص 64] الفاً اوْ اَرْبَعُون‌الفاً فالّذي افهمه ايضاً انّه يخرج بعد قيام الحسين عليه السلم و موت القاۤئم (ع) بثماني سنين كما تقدّم و يبقي في نصرته و طلبِ ثاره ما شاۤء اللّه و ربّما هي ما حملنا عليه احاديث مدّة ملك القاۤئم عليه السلم علي روايات ثلٰثمائة وَ سِتّٖين سنة اَوْ يشابه ذلك بزيادة او نقيصةٍ ثم يُقْتَلُ لَعن اللّهُ قاتِلَهُ و يلي امره و تجهيزه الحسين عليهما السلم ان لم‌يكن اخوه الحسَنُ عليه السلم قد ظهر لانّا لانعلم ترتيب خروجهم و لا متي يخرج الراجع منهم الّا ما ذكرناه من انه يخرج القاۤئم (ع) اوّلاً ثم الحسين ثم عليّ عليهم السلم في كرّته الاولي ثم يكرّ الثانية اخيراً ثم ينزل السيد الاكبر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و امّا باقي الائمة و فاطمة عليهم السلم فيخرجون ما بين خروج عليّ اوّلاً و خروجِهٖ آخِراً و لانعلم الترتيب و لا الكيفيّة و اللّه سبحانه اعلم و ما بين قتله الي كرّته الثانية لانقطع بقدرها و الّذي فهمتُ ممّا اشرنا لك من انّ مدّة ملكه اربعة و اربعون الف سنة و انّ مدّة ملك الحسين (ع) و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله خمسون‌الف سنةً و انّ عليّاً عليه السلم قتل و بين قتله و خروجه ثانياً مدة البتّةَ و انّهم يرفعون من هذا العالم الي السماۤء في وقتٍ واحدٍ و انّ مدّة ما بين قتله و خروجه ثانياً اربعةَ‌آلٰاف سنة او ستّةٰ‌الٰاف سنة علي اختلاف الروايتين او عشرةٰ‌الاف علي رواية الاربعين‌الف سنة انها مدة ملكه و انّ نزولَ رسول اللّهِ صلي اللّه عليه و آله بعد خروج عليٍّ عليه السلم الثاني و انّ هذا النزول اوّل خروجه صلّي اللّه عليه و آله و فيه يقتل ابليس و امّا ما ذكرنا من مدة ملك الحسين عليه السلم من انّها خمسون‌الفاً مع ما ورد من انها اربعون‌الفاً و ترجيحنا للخمسين الالف فمن جهة انه خرج قبل عليّ عليهما السلم و يرفعانِ في وقتٍ واحدٍ و انّ عليّاً (ع) يقتل و الحسين (ع) حيّ فانه يلزم من هذا ان المراد هو الخمسون و الاربعون تحمل علي [ص 65] احد المعاني السّابقة في حمل اختلاف المدد الواردة و انّما قلتُ انّ رفعهم عليهم السلم من الارض الي السّماۤء في وقتٍ واحدٍ مع انّي لم‌اجد تصريحاً في ذلك لما وجدتُ تلويحاً من النّقل اطمئنّ الي اشارته القلب و ذلك ما روي ايّوب بن الحرّ عن ابي‌عبداللّه عليه السلم قال قلنا له الائمة بعضهم اعلم من بعض فقال نعم و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرءان واحدٌ ، فانّه قد لوّح بتساويهم عليهم السلم في غير العلم الذاتي الرتبي الذي هو التلقّي و باختلافهم فيه و بهذا يجمع بين الاحاديث الداۤلّة علي التساوي و الداۤلّة علي التفاضل و هي كثيرة في الحكمين معاً و وجه اطمئنان القلب به سكونه الي ما ثبت عنهم من معني ان كلّ واحد منهم عليهم السلم علّة تاۤمّة لوجود العالم في صدوره و في بقاۤئه فهو باللّه علّة فاعلية و هم بامره يعملون و شعاعهم بمشيّة اللّه علّة ماۤديّة و من آياته ان تقوم السماۤء و الارض بامره و ظلّ هياكلهم بارادة اللّه علّة صوريّة و احوالهم بقدر اللّه علّة غاۤئيّة و لاينافي ما قلنا ما في منتخب بصاۤئر سعد عن ابي‌عبداللّه (ع) في الحديث القدسي الي اَنْ قال تعالي يا محمد علي اَوّل من آخذ ميثاقه من الائمة (ع) يا محمد عليّ آخِرُ مَن اقبض روحه من الائمة (ع) الحديث ، لأَنه لايلزم من تأخّره عنهم طول مدّة بقاۤئه بعدهم مع انّي لم‌ارد برفعهم في وقتٍ واحدٍ ان رفعهم دفعة و انما مرادي الّايكون بينهم تفاوت يُعَدّ بالٰالاف كما عدّت مُدَّة كل واحد منهم . فاذا عرفتَ هذا ظهر لك انّ حاجة جميع الخلق الي واحد منهم كحاجة الجميع الي الٰاخر و الي الكلّ و الي البعض و الّا لماصلح ان يكون الواحد منهم اماماً في زمانه و قطباً للعالم و محلّاً لنظر اللّه من العالم و غوثاً لكل شيء و باباً لجميع فيوضات اللّه سبحانه علي خلقه و واسطة بينهم و بينه في اكوانهم و اعيانهم و آجالهم و جميع شؤن الخلق الي اللّه و تلقّياتهم منه [ص 66] فواحدهم بالنسبة الي الخلق ككلّهم و كلّهم كواحد منهم فيكون المقتضي لرفع واحدٍ عن ذاتيّات الخلق مقتضياً لرفع الجميع و ليس هذا جارياً في الدنيا لأن رفعه في الدنيا ليس رفعاً عن ذاتيّات المكلّفين لأنه اذا اراد اللّه رفعه اليه استناب مكانه مثلَهُ حافِظاً لذاتيّاتهم و بعد الرجعة لايستنيب فدلّ ما قلنا انهم يرفعون في وقتٍ واحدٍ قال في العوالم و الرجعة عندنا تختصّ بمن محض الايمان و محض الكفر دون مَن سوي هذين الفريقين فاذا اراد اللّه تعالي علي ما ذكرناه اوهَمَ الشياطينُ اعداۤء اللّه عز و جل انّهم انّما ردّوا الي الدنيا لطغيانهم علي اللّه فيزدادُوا عتوّاً فينتقم اللّه منهم باولياۤئه المؤمنين و يجعل لهم الكرّة عليهم فلايبقي منهم الّا من هو مغموم بالعذابِ و النقمة و العقاب و تصفو الارض من الطغاة و يكون الدين للّه تعالي و الرَجعة انما هي من ممحضي الايمان من اهل الملّة و ممحضي النفاق منهم دون من سلف من الامم الخالية انتهي ، اقول اما ان الرجعة تختص بمن محض الايمان محضاً و محض الكفر محضاً فلا اشكال فيه و الاخبار منصبّة عليه لا تعارض فيها و لا اختلاف لايستثني من ذلك الّا من اهلك بالعذاب في الدنيا فانه لا كرّة له قال تعالي و حرام علي قرية اهلكناها انهم لايرجعون الّا ان يكون عليه قصاص نعم من كان له قصاص بُعث مع قاتله ليقتص منه فاذا اقتصّ منه بقي ثلاثين شهراً و هي ما اخترمه القاتل من عمره المكتوب له فانه لا بد ان يناله كما قال سبحانه اولۤئك ينالهم نصيبهم من الكتاب و لهذا يموتون كلّهم في ليلة واحدة لأنهم كلهم مقتولون و قد بقي لهم من آجالهم هذا القدر و هو سنتان و نصف و لم‌يكونوا من اهل الرجعة ليعيشوا بالضِعف من اعمارهم رواه في منتخب البصاۤئر عن ابي‌ابراهيم موسي بن جعفر عليهما السلم قال لترجعنّ نفوسٌ [ص 67] ذهبَتْ و ليقتصّ يوم يقوم و من عذّب يقتصّ بعذابه و من اغٖيظ بغيظِهٖ و من قتل اقتصّ بقتله و يردّ لهم اعداۤؤهم معهم حتي يأخذوا بثارهم ثم يعمّرون بعدهم ثلاثين شهراً ثم يموتون في ليلة واحدة قد ادركوا ثارهم و شفوا انفسهم و يصير عدوّهم الي اشدّ النار عذاباً ثم يوقفون بين يدي الجبّار عزّ و جل فيؤخذ لهم بحقوقهم ه‍ .

و اما قوله دون من سلف من الامم الخالية ، فليس بصحيح لان الرجعة المنزل الاوّل من منازل الٰاخرة اعني البرزخ و لهذا يجتمع الناس و الملاۤئكة و الجن و ذلك لكشف الغطاۤء و لم‌تكن مختصّة بهذه الامّة لأنّ الجنّة التي تأوي اليها ارواح المؤمنين من جنان الدنيا و لم‌تكن مختصّة بهذه الامّة و هي جنّة المقرّبين بعد الموت و هي الجنّتان المدهاۤمّتان فانّ اللّه سبحانه قال و لمن خاف مقام ربّه جنّتان الي آخر الٰايات و هي للمقرّبين ثم قال عز و جل و من دونِهما جنّتان و المراد بهذا الدُّونِ معنيان احدهما القرب لأنه تعالي لمّا وعدهم يوم القيمة بالجنّتين العظيمتين وعدهم بانّ لهم جنّتَيْنِ اقرب من الاوّليّتَيْن يعني في البرزخ بعد الموت و ثانيهما القِلّة و الضعف بمعني انّ نعيم جنّتي الدنيا في البرزخ انزل و اقلّ و اضعف من نعيم جنّتي الٰاخرة و عدم دوامهم فيها بخلاف الٰاخرة لأنّ النعيم يختلف شدّةً و ضعفاً بحسب اختلاف المتنعِّمٖين في اللّطافة و البقاۤء و عدمهما و في لطافة الزمان و المكان و عدمها و ان كانت الجنّتان المدهاۤمّتان في الحقيقة هي جنّة الخلد فانّ المؤمنين اذا ماتوا راحت ارواحهم الي جنّة الدنيا التي هي المدهاۤمّتان فاذا كانت القيامة صُفِّيَتْ و كانت هي جنّة الخلد و راحوا اليها كما انّ هذه الاجساد و الاجسام في الدنيا هي اجسام الدنيا و اجسادُها فاذا رحلوا الي البرزخ كانت بعينها هي اجساد البرزخ و اجسامه فاذا كان يوم القيمة كانت بعينها هي اجساد [ص 68] الٰاخرة و اجسامِها فقال تعالي و لمن خاف مقام ربّه جنّتان في الٰاخرة و له من دونهما اي في البرزخ جنّتان مدهاۤمّتان و قد ذكر اللّه سبحانه ذلك بان الجنّتين في الدنيا هما الجنّتانِ في الٰاخرة فقال تعالي جنّاتِ عدنٍ التي وعد الرحمنُ عباده بالغيب انه كان وعده مأتيّا لايسمعون فيها لغواً الّا سلاماً و لهم رزقهم فيها بكرة و عشِيّاً تلك الجنّة التي نورثُ من عبادنا من كان تقيّاً فقوله بكرة و عشيّاً صريح بارادة جنّة الدنيا في البرزخ و قوله تلك الجنّة التي نورثُ من عبادنا من كان تقيّاً صريح بارادة جنّة الٰاخرة فقال في جنّة الدنيا تلك جنّة الٰاخرة فافهم و نظيره في النار فانّ النار في الدنيا نار البرزخ هي نار الٰاخرة قال تعالي و حاق بٰال فرعون سُوۤء العذاب النار يعرضون عليها غدوّاً و عشيّاً و يوم تقوم الساعة فاخبر انّهم يعرضون عليها في الدنيا بقوله غدوّاً و عشيّاً فانهما لايكونان في الٰاخرة و يعرضون عليها يوم تقوم الساعة يعني في الٰاخرة مع اتّفاق المفسّرين علي اَنّ ادخلوا آل فرعون كلام مستأنف و اتّفاق القرّاۤء علي الوقف علي الساعة و الابتداۤء بادخلوا حتي انّهم يرسمون عليها قف و ذلك لبيان كونها معمولاً ليعرضون فجنّة الدنيا بعد التصفية جنّة الٰاخرة و نار الدنيا بعد التصفية هي نار الٰاخرة و اجسام الدنيا بعد التصفية هي اجسام الٰاخرة . فاذا عرفتَ هذا عرفتَ انه لا اختصَاص لهذه الامّة بجنّة الدنيا بل كلّ من محض الايمان محضاً من الامم الخالية و من هذه الامّة سُئِل في قبره و راحت روحه الي جنّة الدنيا تتنعّم فيها و تأوي وادي السلام بظهر الكوفة في الجمع و الاعياد او كلّ يوم كما في بعض افراد المؤمنين و عليه تحمل روايته و يزورون مواضع حفرهم و اهاليهم الي رجعة آل‌محمد صلي اللّه عليه و آله فتظهر الجنّتان المدهاۤمّتان عند مسجد الكوفة و لا ريب انّ الارواح باقية حينئذٍ لاتبطل الّا بين النفختين و ذلك بعد الرجعة و ارواح جميع المؤمنين الماحضين [ص 69] للايمان يأوون اليها و هذه الجنّتان المدهاۤمّتان تظهرانِ في الرجعة كما يأتي ان شاۤء اللّه تعالي في رواية منتخب البصاۤئر قال الصادق عليه السلم و عند ذلك تظهر الجنّتان المدهاۤمّتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاۤء اللّه ه‍ ، و ايضاً قد دلّت الٰاثار علي رجوع الانبياۤء عليهم السلم في الرجعة كما في قصّة اصحاب الرسّ العجمي و انّهم رسّوا نبيّهم اسمعيل بن حزقيل عليهما السلم و هو الذي ذكره اللّه في كتابه انه كان صادق الوعد الٰاية و ان اللّه سبحانه اوحي اليه ان شئتَ اخرجتُك و نصرتك عليهم حتي تنتقم منهم فقال يا ربّ احبّ ان ارجع مع الحسين عليه السلم و انتقم منهم ، نقلته بالمعني مختصراً و فيه ايضاً ما هذا لفظه فاذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر ابليس لعنه اللّه في جميع اشياعه منذ خلق اللّه آدم الي يوم الوقت المعلوم و فيه ايضاً بعدُ فاذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ اميرالمؤمنين (ع) في اصحابه و جاۤء ابليس في اصحابه انتهي ، و يفهم منه انّ عليّاً يكرّ في جميع اصحابه كما كان لابليس اذ لا تخصيص لابليس و اصحابه و لا قاۤئل بالفرق و هو نصّ في ما نقوله من العموم و مثل ما روي في منتخب البصاۤئر عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلم قال قال اميرالمؤمنين عليه السلم الي ان قال و اخذ ميثاق الانبياء بالايمان و النصرة لنا و ذلك قوله عز و جل و اذ اخذ اللّه ميثاق النبيين لما آتيتُكم من كتابٍ و حكمةٍ ثم جاۤءَكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمنُنَّ به و لتنصرُنّه يعني لتؤمنُنَّ بمحمد صلي اللّه عليه و آله و لتنصرُنَّ وصيّه و ينصرونه جميعاً و انّ اللّه اخذ ميثاقي معَ ميثاق محمد صلي اللّه عليه و آله بالنصرة بعضنا ببعضٍ فقد نصرتُ محمّداً صلي اللّه عليه و آله و جاهدتُ بين يديه و قتلتُ عدوّه و وفيتُ للّهِ بما اخذَ عليَّ من الميثاق و العهدِ و النصرة لمحمد صلّي اللّه عليه و آله [ص 70] و لم‌ينصرني احد من انبياۤء اللّه و رسله و ذلك لمّا قبضهم اللّه اليه و سوف ينصرونني و يكون لي ما بين مشرقها الي مغربها و ليبعثهم اللّه احياۤءً من آدم الي محمد صلي اللّه عليه و آله كل نبي مرسل يضربون بين يديّ بالسيف هام الاموات و الاحياۤء و الثقلين جميعاً فيا عجبا و كيف لااعجب من امواتٍ يبعثهم اللّه احياۤء يلبّون زمرةً زمرةً بالتلبيةِ لبّيك لبّيك يا داعي اللّهِ قد تخلّلوا سُكَكَ الكوفةِ قد شَهرُوا سيوفهم علي عواتقهم يضربون بها هام الكفرة و جبابرتهم و اتباعهم من جبابرة الاوّلين و الٰاخرين حتي ينجز اللّه ما وعدهم في قوله عز و جل وعد اللّه الذين آمنوا منكم الٰاية ، و امثال هذا من الاخبار المتكثّرة و ليس هذا خاۤصّاً بالنّبيّين فمن تدبّر ما اشرنا اليه من التعليل قطع بان الرجعة تشمل كل من محض الايمان محْضاً و محض الكفر محضاً مِن جميع الامم للاشتراك في العِلّة .

و اعلم ان القول بالرجعة مطلقاً مذهب الاكثر من الخاۤصّة و العاۤمّة امّا قيام القاۤئم عليه السلم فقد انعقد عليه الاجماع من الفريقين و الروايات من الفريقين مستفيضةٌ و المنكر له لايكاد يتحقّق الّا من غير المعتبرين و المعاندين و امّا القول ببعث الاموات معه فهو مذهب الاكثر من الشيعة و بعضهم انكر ذلك قال السيد المرتضي (ره) في الردّ علي من انكر ذلك قال و امّا مَن تأوّلَ الرجعة من اصحابنا علي انّ معناها رجوع الدولة و الامر و النهي من دون رجوع الاشخاص و احياۤء الاموات فانّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و انّها تنافي التكليف عوّلوا علي هذا التأويل للاخبار الواردة بالرجعة و هذا منهم غير صحيح لأن الرجعة لم‌تثبت بالاخبار المنقولة فتتطرّق التأويلات عليها فكيف يثبت ما هو مقطوع علي صحته باخبار الٰاحاد التي لاتوجب العلم و انما المعوّل في اثبات الرجعة [ص 71] علي اجماع الاماميّة علي معناها بان اللّه تعالي يحيي امواتاً عند قيام القاۤئم عليه السلم من اولياۤئه و اعداۤئه علي ما بيّناه فكيف يتطرّق التأويل علي ما هو معلوم فالمعني غير محتمل انتهي ، و مرادهم بانّ الرجعة تنافي التكليف انّ من مات ارتفع التكليف عنه فاذا بعث لم‌يثبت انه مكلّف الّا مع ظهور المعجزات الباهرة و الٰايات القاهرة بثبوت الوحي و قد انقطع بموت النبي صلي اللّه عليه و آله و هذا منهم كلام باطل لأن الرجعة انما تكون مع خليفة النبي صلي اللّه عليه و آله الحافظ لدينه الذي قد نصّ (ص) عليه بانّ قوله و حكمه قول اللّه و رسوله و حكمهما و الراۤدّ عليه راۤدّ علي اللّه و رسوله (ص) و هو آتٍ بمعجزات مثل معجزات النبي صلي اللّه عليه و آله تصدّقه و تشهد له كما فعل الحجة عليه السلم للحسني لمّا غرزَ له هراوة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله غرسها في الحجر الصلد فتورق و قال السيد (ره) بعد كلام طويل و نقل لروايات العاۤمة مستدلّاً بها علي رجعة اقوام عند قيام القاۤئم عليه السلم بما جري في الامم السالفة مثل الم‌تر الي الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم احياهم و امثالها باحاديث لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذّة الخ ، و لتتبعُنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبرٍ و ذراعاً بذراع الي ان قال (ره) و رأيتُ في اخبارهم زيادة علي ما تقوله الشيعة من الاشارة الي انّ مولينا عليّاً يعود الي الدنيا بعد ضرب ابن‌ملجم و بعد وفاته كما رجع ذوالقرنَيْن و نقل عن الزمخشري في الكشاف في حديث ذي‌القرنين قد ذكرنا بعضه فيما تقدّم من سؤال ابن‌الكوّا و ذكر الطبرسي (ره) في تفسير قوله تعالي و يوم نحشر من كل امّةٍ فوجاً ممّن يُكذِّبُ بٰاياتِنا فهم يوزعون نحو ما ذكر السيد في المعني الي اَنْ قال علي انّ جماعة من العُلماۤء تأوّلوا ما ورد من الاخبار في الرجعة [ص 72] علي رجوع الدولة و الامر و النهي دون رجوع الاشخاص لما ظنّوا انّ الرجعة تنافي التكليف و ليس كذلك لانّه ليس فيها ما يلجي الي فعل الواجب و الامتناع من القبيح و التكليف يصحّ معَها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة و الٰايات القاهرة كفلق البحر و قلب العصا و ما اشبه ذلك و ان كانت الاخبار تعضده و تؤيّده انتهي ، قال الشيخ عبداللّه ابن نوراللّه البحراني في كتابه العوالم بعد نقل الاقوال بتمامها كما سمعتَ ممّا اختصرنا من بعضها قال و اذا عرفتَ هذا فاعلم يٰا اخي اني لااظنّك ترتاب بعد ما مهّدتُ و اوضحتُ لكَ في القول بالرجعة التي اجمعت الشيعة عليها في جميع الاعصار و اشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتي نظموها في اشعارهم و احتجّوا بها علي المخالفين في جميع اعصارهم و شنّع المخالفون عليهم في ذلك و اثبتُوه في كتبهم و اسفارهم . اقول و يأتي باقي كلامه و انت اذا تدبّرتَ كلامهم وجدتَ انه داۤئر مدار اثبات مطلق الرجعة و هي قيام القاۤئم عليه السلم و بعث بعض الاموات معه و مَنْ انكر ذلك فقد سمعتَ ردّهم عليه و امّا القول بالرجعة الخاۤصّة كما ذكرنا الاشارة اليها غير قيام القاۤئم عليه السلم بل رجوع جميع الائمة و القاۤئم معهم ثانياً بعد ان يقتل و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و فاطمة عليها السلم اوّل راجع هو الحسين عليه السلم وَ آخر راجع هو رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كما هو صريح الروايات المتكثّرة المتواترة معناً و سنذكر بعضاً منها قليلاً لانها اكثر من ان يحصيها شرح مسئلة فظاهر عبارة السيّد و المفيد و العلّامة كما في خلاصته في ترجمة ميسر بن عبدالعزيز و قال العقيقي اثني عليه آل‌محمد (ص) و هو ممّن يجاهد في الرجعة انتهي ، انّهم انّما يعنون قيام القاۤئم (ع) خاۤصّة و عبارة السيّد المرتضي المتقدمة و هي و رأيتُ في اخبارهم يعني العاۤمّة زيادة علي ما تقوله الشيعة من الاشارة الي انّ مولينا [ص 73] عليّاً يعود الي الدنيا بعد ضرب ابن‌ملجم و بعد وفاته كما رجع ذوالقرنين انتهي صريحة في انّ مراده بدعوي الرجعة و الانكار علي منكرها هو قيام القاۤئم عليه السلم حتي انّه مارأي ما ورد في ذلك خصوصاً ممّا لايكاد يحصي كثرةً الّا من كلام الزمخشري في الكشاف كما سمعتَ ممّا ذكرنا و جعل هذا زيادة علي ما تقوله الشيعة و الشيخ عبداللّه بن نوراللّه البحراني جعل كلامهم الذي نقله في كتابه مما قد سمعتَ مختصر بعضه حجّة علي ثبوت الرجعة الخاۤصّة التي ندّعيها مع انّه استقصي الروايات الواردة في ذلك في مجلّد الرابع و العشرين من كتابه العوالم في احوال القاۤئم (ع) و لاادري ما اقول مع ان القاۤئل بهذا الذي نشير اليه كثير و ليس بعجيبٍ لكثرة النصوص الواردة في ذلك و عدم وجود شيء من المعارض و القرءان ناطق بذلك في قوله و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم داۤبّةً من الارض تكلّمهم انّ الناس كانوا بٰاياتنا لايُوقِنُونَ اذا قرئت كما انزلت من تأخيرها عن آية و يوم نحشر من كل امة فوجاً الٰاية ، ليرتبطَ الكلام لعن اللّه من قدّم مَا اخّره اللّه و اخّر ما قدّمه اللّه و النظم الحق بين الٰايات هكذا و يوم نحشر من كلّ امّةٍ فوجاً ممّن يكذّبُ بٰاياتنا فهم يوزعون حتي اذا جاۤؤا قال اكذّبتم بٰاياتي و لم‌تحيطوا بها علماً ام مّاذا كنتم تعملون و وقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم داۤبّةً من الارض تكلّمهم انّ الناسَ كانوا بٰاياتنا لايوقنون فذكر اللّه الحشر الخاۤصّ و بعثَ بعضاً ممّن يكذّب بٰايات اللّه عليهم السلم و اذا وقعت عليهم الحجة و انقطعوا عن الجواب اخرج اللّه لهم داۤبّة الارض و قد انعقد الاجماع من المسلمين انّ خروج الداۤبّة قبل يوم القيمة و بعد انغلاق باب التوبة و انغلاق باب التوبة عند الشيعة بعد قيام القاۤئم عليه السلم لانه يستتيب اقواماً و اليهود و النصاري و ساۤئر الملل و لايقتل احداً الّا بعد [ص 74] ان يعرض عليهم التّوبة و الاحاديث فاذا ثبت ان غلق باب التوبة بعد القاۤئم عليه السلم قبل خروج داۤبّة الارض و خروجها قبل يوم القيمة و قد ثبتَ انَّ داۤبّة الاَرْضِ عند الشيعة علي بن ابي‌طالب عليه السلم و احاديثهم متواردة بذلِك ثبت ما ندّعيه عند من يعٖيه و هذا ليس بعجيب كما قلنا اِنّما العَجيب انكار رجعتهم و احاديثهم و ادعيتهم ناطقةٌ بذلك كما ورد من الناحية المقدسة الي القاسم بن العلا الهَمَذاني وكيل ابي‌محمد العسكري عليه السلم في دعاۤء اليوم الثالث من شعبان يوم مولد الحسين عليه السلم اللهم اني اسألك بحق المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله و ولادته بكته السماۤء و مَن فيها و الارض و من عليها و لمّايَطأ لاۤبّتَيْها قتيل العبرة و سيّد الاسرة الممدود بالنصرة يوم الكرّة المعوّض من قتله انّ الائمة من نسله و الشّفاۤء في تُربته و الفوزَ معه في اَوْبته و الاوصياۤء من عترته بعد قاۤئمهم و غيبته حتي يدركوا الاوتار و يثأروا الثّارَ و يرضوا الجبّار و يكونوا خير انصار صلّي اللّه عليهم مع اختلاف الليل و النهار و في آخر الدعاۤء فنحنُ عائذون بقبره من بعده نشهد تربتَهُ و ننتظِر اَوْبتَه آمين ربّ العالمين ، اقول متي هذه الاَوْبة التي يدركون فيها الاوتار و يثأروا الثّار و ما معني الممدود بالنصرة يوم الكرّة و امثال ذلك و الزيارة التي نحن بصدد شرحها مشحونة بذلك و الادعية و الاخبار تزيد علي ستّمائة كما ذكره السيد نعمت‌اللّه فيما ذكرنا سابقاً و كلّ هذا ما وصل الي مَن انكر ذلك و قد نقل عن المفيد (ره) في شرح اعتقاد ابن‌بابويه انّه انكر الرجعة و جعل القول بهَا من خرافات الجهّال و وقفتُ علي قوله كما نقل الّا انّي الٰان لم‌يحضرني و الّا لاوردته و عبارته في آخر ارشاده تشعر بذلك و هي قوله و ليس بعد دولة القاۤئم عليه السلم لاحدٍ دَوْلَةٌ الّا ما جاۤءت به الرواية من قيام ولد ان شاۤء اللّهُ ذلك ( ان ثبت ذلك خ‌ل ) و لم‌ترد به علي [ص 75] القطع و الثبات و اكثر الروايات انه لن‌يمضي مهدي هذه الامّة الّا قبل القيٰمة اربعين يوماً يكون فيها الهرج و علامة خروج الاموات و قيام السّاعة للحساب و الجزاۤء و اللّه اعلم بما يكون اقول ان كان هذا الامر داۤئراً مدار مجيۤء الروايات فلايكون حكم من احكام الشرع ورد فيه مثل ما ورد في هذه المسئلة و هي نصوص مستفيضة متكرّرة في الكتب المعتبرة بل لايكاد يوجد كتاب من كتب الشيعة و كتب الاخبار خالياً عن شيء منها وَ مَنْ تتبّع اٰثار اهل العصمة عليهم السلم حَصَلَ له القَطْع باَنَّ هذا مذهب الائمّة عليهم السلم وَ الَّذي دَعاهم الي ان يقولوا انَّ دَوْلةَ القاۤئم عليه السلم آخِرُ الدُّوَل و ليس بعد دولته دولةٌ و انّ بين دَوْلتِهٖ و نفخة الصُّورِ اَرْبَعٖين يوماً ما فهموه من بعض الروايات و فيه انّ الائمة عليهم السلم يطلقون القاۤئم علي كلّ قاۤئِم منهم فيتوهم بعض الناظرين انهم ارادوا به محمد بن الحسن العسكري عليه السلم مع انّهم يقولون انّ كلّ واحدٍ منا قاۤئمٌ بالحق و ورد انّ ابليس يقتله القاۤئم عليه السلم و ورد انّ الذي يقتله رسول اللّهِ صلّي اللّه عليه و آله في آخر الرجعات و هو المطابق للاخبار الموافق للاعتبار و يصدق علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله انه القاۤئم بالحقّ بل هو بهذه الصفة احقّ من جميعهم و فيه ايضاً ان احاديثهم مصرّحة بانّ كل مؤمن له ميتة و قتلة انّ مَن ماتَ يبعثُ حتّي يقتل و مَن قتل يبعث حتي يموت و القاۤئم المنتظر عجل اللّه فرجه الي قيامه لم‌يمت و لم‌يقتل و لا بدّ له منهما و روي انّه اذا خرج و انتهت مدة ملكه يقتل تقتله سعيدة التميميّة لعنها اللّه و لا بدّ ان يبعث حتي يموت وَ موته مع آباۤئه الطاهرين عليهم السلم رفعه معهم من الارض الي السماۤء و قد تقدّم انّه في وقتٍ واحدٍ و اذا اجتمعوا عليهم السلم كان الملك و السلطان السيد الاكبر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الائمة وزراۤؤه حكّام مالكون متصرّفون [ص 76] بامره صلي اللّه عليه و آله في اقطارِ الارض فيجوز ان يقال ليس بعد دولته دولةٌ لاحدٍ و ليس بينها و بين النفخة الاولي الّا اربعين يوماً و يراد بها دولته الثانية و هذا ظاهر انشاۤء اللّه و ربّما جعل من انكر ذلك الاخبار الواردة فيما اشرنا اليه اخبار آحاد لاتوجب علماً كما تقدم في كلام السيد المرتضي رحمه اللّه حيث جعل العمدة في اثبات ما ثبت الاجماع و لنا ان نقول انّ الاجماع و ان لم‌يثبت في ذلك الزمان الّا علي ما خصّصه من خروج الصاحب عليه السلم جاز ان يثبت فيما بعده لانّ كثرة المخالف في ذلك الزمان تغطّي كثيراً من الامارات و ربّما غرست الشبهة في القلوب بايراد الاحتمالات و في هذا الزمان حين زالت تلك الغواشي و لم‌يوجد من ذكرها في مواضع المجادلة و المعارضة شيء و انّما تذكر في الاحاديث و الادعية و مجالس الذكر و طلب الفرج ظهرت الامارات و تراكمت حتي اطمأنّتِ النفوس و سكنت الافكار حين اضمحلّت المعارضات و الموانع سهل اثبات الاجماع علي هذا المدّعَي مع ما ورد فيه من النصوص الكثيرة منها ما تقدّم ذكره عن السيد نعمت‌اللّه الجزائري انه قال وقفت علي ستمائة و عشرين حديثاً في هذا الباب و الشيخ عبداللّه بن نوراللّه البحراني الذي تقدّم ذكره و بعض كلامه و قلنا يأتي تمامه قال و كيف يشكّ مؤمن بحقيقة الائمة الاطهار عليهم السلم فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح رواها نيف و اربعون من الثقات العظام و العلماۤء الاعلام في ازيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني و الصدوق محمد بن بابويه و الشيخ ابي‌جعفر الطوسي و المرتضي و النجاشي و الكشّي و العياشي و علي بن ابراهيم و سليم الهلالي و الشيخ المفيد و الكراجكي و النعماني و الصفّار و سعد بن عبداللّه و ابن‌قولويه و علي بن عبدالحميد و السيد علي بن طاووس و ولده صاحب كتاب زواۤئد الفراۤئد [ص 77] و محمد بن علي ابن ابراهيم و فرات بن ابراهيم و مؤلف كتاب التنزيل و التحريف و ابي‌الفضل الطبرسي و ابي‌طالب الطبرسي و ابراهيم بن محمد الثقفي و محمد بن العباس بن مروان و البرقي و ابن‌شهراشوب و الحسن بن سليمن و القطب الراوندي و العلّامة الحلّي و السيد بهاۤءالدين علي بن عبدالكريم و احمد بن داود بن سعيد و الحسن بن علي بن ابي‌حمزة و الفضل بن شاذان و الشيخ الشهيد محمد بن مكي و الحسين ابن حمدان و الحسن بن محمد بن جمهور العمّي مؤلف كتاب الواحدة و الحسن بن محبوب و جعفر بن محمد بن مالك الكوفي و طهر بن عبداللّه و شاذان بن جبرئل و صاحب كتاب الفضاۤئل و مؤلف الكتاب العتيق و مؤلف كتاب الخطب و غيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا و لم‌نعرف مؤلّفه علي التعيين و لذا لم‌ننسب الاخبار اليهم و ان كان موجوداً فيها و اذا لم‌يكن مثل هذا متواتراً ففي ايّ شيء يمكن دعوي التواتر مع ما روته كاۤفة الشيعة خلفاً عن سلفٍ و ظني انّ من يشكّ في امثالها فهو شاۤكّ في ائمة الدين و لايمكنه اظهار ذلك من بين المؤمنين فيحتال في تخريب الملّة القويمة بالقاۤء ما يتسارع اليه عقول المستضعفين من استبعاد المتفلسفين و تشكيكات الملحدين يريدون ليطفئوا نور اللّه بافواههم و اللّه متم نوره و لو كره المشركون .