قال عليه السلام : و هُدِيَ مَنِ اعْتصَمَ بكمْ ،

هٰذِه الفقرة تصلح شاهداً للّتي قَبْلَها يعني انّ الّذي صَدَّقهم ظاهراً بالاقرار [ص 269] وَ بَاطِناً بالعَمَلِ و المتابعة فقد سلم ممّا يكره اللّه سبحانه في الدُّنْيا و الٰاخِرة و هو معني هُدِيَ مَن اعتَصَم بهم لِأنّ مَنِ اعْتَصَم بهم ظاهراً بالاقرار و باطِناً بالعَملِ و المتابَعَةِ فقد هدي الي كلّ ما يحبّ اللّه سبحانه في الدنيا و الٰاخرة وَ انْ كان الاول في النفي و الثاني في الاثباتِ لاستلزام كلٍّ منهما الٰاخر و المراد بهذهِ الهداية الهداية للّتي هي اقوَمُ يعني انّ مَن اعتصم بهم علي ما هو المتعارف من الاعتصام هُدِي اليهم اي الي معرفتهم و هدي الي ولايتهم اي الي القيام بمقتضاها في متابعتهم كما امروا و كما عملوا و في قوله تعالي ان هذا القرءان يهدي للتي هي اقوم في الكافي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال يهدي للامام و فيه عنه عليه السلام قال يهدي اي يدعو و في تفسير العيّاشي قال يهدي الي الولاية فعلي الاول يهدي الي معرفة الامام عليه السلام و علي الثاني يدعو اليه اي الي معرفته و الائتمام به و الاتّباع له و الاخذ عنه و علي الثالث يَهْدِي الي الولاية العاۤمّة الشاملة لجميع ما احبّ للعبد مما يريد منه كما تقدّم و انّما قلنا المراد بهذه الهدايةِ الهداية للّتي هي اقوم المفسّرة في الٰاية بما سمعتَ و قلنا يعني انّ منِ اعتصَم بهم علي ما هو المتعارف الخ لانّ من اعتصم بالقرءان هدي الي ولايتهم و اليهم و التي هي اقوم ولايتهم و هم يعني معرفتهم عليهم السلام فمن اعتصم بهم هُدِيَ الي ذلك بطريقٍ اولي لانّ القرءان كتاب اللّه الصامت و هو حبل طرفُه بيد اللّه و طرفه الٰاخر بيد خلقه الّا انه نزل علي طبق الخلق و الخلق فيهم النص و المحكم و الظاهر و المأول و المتساوي حاله و المشتبه و النسخ و الاختلاف و التضايف و ما لايكون منه كل ما يمكن له اِلّا بمُتمِّمٍ و ما يكون منه الخير باضافة الخير و الشر باضافة الشر و منهم السابق بكلّه و اللاحق بكلّه او بالبعض فيهما و المرجوّ و في الباطن دون الظاهر و بالعكس و ما اشبه ذلك و القرءان كذلك و ما كان هذا حاله [ص 270] لايستقلّ بالاصلاح الّا بكتاب اللّهِ الناطق المطابق له في كل شيءٍ و الكتاب الناطق و ان كان ينبئ عن الصّامت الّا انّه يستقِلّ بالاصلاح فلذا قلنا من اعتصم به هدي للّتي هي اقوم اي معرفته و ولايته بطريق اولي لانّ القرءان انما يهدي اليهم و الي ولايتهم و في معاني الاخبار عن علي بن الحسين عليه السلام قال الامام لايكون الّا معصوماً و ليسَت العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها و كذلك لايكون الّا منصوصاً فقيل يا ابن رسول اللّه (ص) فما معني المعصوم فقال هو المعتصم بحبلِ اللّه و حبلُ اللّه هو القرءان يهدي الي الامَام و ذلك قول اللّه عز و جل انَّ هذا القرءان يهدي للّتي هي اقوم ه‍ ، هذا علي ظاهر يهدي وَ عَلي تأويله بمعني يدعو كما تقدّم في حديث الكافي يكون اعمّ من الهداية فيكون القُرْءان يهدي الي الاعتصام بهم و بولايتهم اَوْ يَدْعُو وَ عَلي كل تقدير فالمعتصم بهم اولي بالهداية من المعتصم بما يدعو اليهم او يهدي اليهم و لما قلنا من انّ الاعتصام بالناطق اقوم من الاعتصام بالصّامت فافهم .

قال عليه السلام : من اتّبعكم فالجنّة مأويٰهُ و من خالفكم فالنّار مثواه .

اقول هذان الحكمان لاتختلف فيهما الشيعة و كثير من العاۤمّة قاۤئلون بهما من جهة النصوص الواردة في هذا المعني من الفريقين و انما يدّعون انّهم من اتباعهم و محبّيهم و ان ما هم عليه هو مذهب محمد و اهل بيته صلي اللّه عليه و آله كذا قاله بعضهم و قد رووا احاديث لاتكاد تحصي بطرقهم عن النبي صلي اللّه عليه و آله و عن الصحابةِ و عن ائمّتنا عليهم السلام في هذا المعني فمنها ما رووه انّ اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يا علي انت اميرالمؤمنين و امام المتقين يا علي انت سيد الوصيين [ص 271] و وارث علم النبيين و خير الصديقين و افضل السابقين يا علي انت زوج سيّدة نساۤء العالمين و خليفة خير المرسلين يا علي انت مولي المؤمنين يا علي انت الحجة بعدي علي الناس اجمعين استوجب الجنّة من تولّاك و استحقّ دخول النار مَن عَاداك يا عليّ و الذي بعثني بالحق بالنبوّة و اصطفاني علي جميع البريّة لو اَنّ عبداً عبد اللّه الفَ عام ماقبل اللّه ذلك منه الا بولايتك و ولاية الائمة من ولدِك و انّ ولايتك لايقبلها اللّه الّا بالبراۤءة من اعداۤئك و اعداۤء الائمة من ولدك بذلك اخبرني جَبرئل (ع) فمن شاۤء فليؤمن و من شاۤء فليكفر رواه ابوالحسن محمد بن احمد بن علي ابن الحسين بن شاذان في مناقبه من طرقهم و فيه عن ابي‌سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول اذا كان يوم القيمة امر اللّه الملكين يقعدانِ علي الصراط فلايجوز احد الا ببرَاءة اميرالمؤمنين عليه السلام و من لم‌تكن له براءة اميرالمؤمنين اكبه اللّه علي منخريه في النار و ذلك قوله تعالي و قفوهم انهم مسئولون قلتُ فداك ابي و امي يا رسول اللّه ما معني براءة اميرالمؤمنين قال مكتوب لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب وصي رسول اللّهِ و فيه عن اميرالمؤمنين قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سُئِل عن قوله تعالي القيا في جهنم كلّ كفار عنيد يا علي اذا جمع اللّه الناس يوم القيمة في صعيد واحد كنتُ انا و انت يومئذ عن يمين العرش فيقول اللّه تعالي يا محمد و يا علي قوما و القِيا من ابغضكما و كذّبكما في النار و فيه عن ابن‌عباس قال قال (ص) الي ان قال عن اللّه تعالي و اني آليتُ بعزّتي اَن لاادخل النار احداً تولّاه يعني علياً (ع) و سلّم له و للاوصياۤء من بعده و لااُدخل الجنّة من تركَ ولايته و التسليم له و للاوصياۤء من بعده و حقَّ القول مني لاملئنّ جهنم و اطباقها من اعداۤئه و لاملئنّ الجنة من اولياۤئه [ص 272] و شيعته و في امالي الطبرسي باسناده عنه (ص) انه قال مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح (ع) من ركبها نجي و من تخلّف عنها زُخَّ في النار و روي القمّي في قوله تعالي وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلي ناراً حاميةً تسقي من عينٍ آنيةٍ قال هم الّذين خالفوا دين اللّه وَ صَلّوا و صاموا و نصبوا لأميرالمؤمنين عليه السلام علموا و نصبوا فلايقبل منهم شيء من افعالهم و تصلي وجوههم ناراً حامية و في الكافي عن الصّادق (ع) قال لايُبَالي الناصب صلّي ام زني و هذه الٰاية نزلت فيهم و عن اميرالمؤمنين (ع) كلّ ناصب و ان تعبّد و اجتهد فمنسوب الي هذه الٰاية و روي القمّي كل من خالفكم الخ و بالجملة فالاحاديث من الطرفين في هذا المعني اكثر من ان تحصي و السر في هذا الحكم قد اشرنا اليه فيما مضي و منه انّهم عليهم السلام هم الرحمة الّتي وسعت كلّ شيء المشتملة علي الفضل الذي هو الرحمة المكتوبة لمحبّيهم و شيعتهم و دارُها الجنة و علي العدل الذي يترتّب عليه في حق اَعداۤئهم دخول النار و غضب الجبّار و ذلك لان اللّه سبحانه خلق الجنّة و ما اعدّ لاهلها من حبّهم و اتّباعهم و التسليم لهم و خلق النار و ما اعدّ لاهلها من عداوتهم و بغضهم و لاجل هذا كان علي عليه السلام قسيم الجنّة و النّار لانّ اللّه عز و جل لمّا خلقهم و اشهدهم خلق جميع عباده و انهي اليهم امرهم و القيام عليهم بما كسبوا و اعلمهم علم ذلك و جعلهم المانين لكل شيء باذنه كما امرهم و كان قد خلقهم من نوره اي اوّل نورٍ احدثه و ارتضاه و نسبه اليه تشريفاً له و لم‌يخلق نوراً غيره الّا منه اي من اشِعّته كشيعتهم و محبّيهم من الانس و الجن و الملاۤئكة و ساۤئر الحيوانات الخيّرة و النباتَاَت العذبة و الجمادات الطيّبة اوْ عنه اي من عكوس اشعته و هي اظلّتها و ظلماتِ نفوسها كاعداۤئهم و اتباع اعداۤئِهم من الانس و الجنّ و الشياطين و ساۤئر الحيوانات الشريرة و النباتات المرّة و الحامضة [ص 273] و المسوِّسة و الجمادات الخبيثة و السبخة كان علي عليه السلام قسيم الجنّة بين اهل الجنّة بان يضع كل شخص في درجته و يجزيه بقدر طاعته و محبّته و قسيم النار بين اهل النار بان يضع كل شخص من اهلها في دركه و يجزيه بقدر معصيته و بغضه و شركه و ما ربك بظلام للعبيد و هو تأويل قوله تعالي هذا كتابُنَا ينطق عليكم بالحق انّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و قوله تعالي و قل اعملوا فسيري اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون و قوله تعالي يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لايغادر صغيرة و لا كبيرة الّا احصيها و وجدوا ما عملوا حاضراً و لايظلم ربّك احداً و لقد نزل كتاب اللّه سبحانه كله لهم و علي اعداۤئهم و الامام عليه السلام هو صاحب ذلك المقام و القيام علي كلّ نفس بما كسبت باذن اللّه تعالي و لمّا كانت الجنة مخلوقة من ولايتهم و حبّهم و اهلها خلقوا منها كلّا انّ كتاب الابرار لفي علّيّين و النار خلقت من بغضهم و ولاية مبغضيهم و اهلها خلقوا منها كلّا ان كتاب الفجّار لفي سجّين و كان قد جرت حكمة الحكيم و عدله المستقيم علي ان كلّ شيء يرجع الي اصله و يميل بطبعه الي ما منه خلق و كلّ ميسّر لما خلق له وجب ان يكون من اتّبعهم فالجنّة مأويه و من خالفهم فالنّار مثويٰهُ لانّ ذلك هو مقتضي العدل و ضدّه ظلم و ما ربّك بظلّام للعبيد لان المخلوق انّما سئل من خالقه في رتبة امكانه قبل تكوينه ان يخلقه علي ما يتحقّق به و يوافق له فاعطاهم ما سألوه و مقتضي طلبتهم ان يكون المطيعون في الجنّة و العاصون في النار اَلاتري ان الشمس يكون منها النور و يكون عنها الظلّ و اذا عادت الاشياۤء الي اصولها عاد النور الي الشمس و لو عاد الي الجدار فني لانّه لايوافقه الّا الشمس و لايتحقّق الّا بها و عاد الظلّ الي الجدار و لو عاد الي الشمس فني لانه لايوافقه الّا كثافة الجدار و لايتحقّق الّا بها فان قلتَ انّ مَن له عقل و اختيار لايطلب بعقله و اختياره ما يشقيه فلو كانوا مختارين لطلبوا [ص 274] ما يسعدهم قلتُ الامر كما قلنا من انّهم باختيارهم و رضاهم طلبوا منه ما يشقيهم و هم يعلمون و دليل هذا القطعي الذي لا شك فيه عند كلّ من له ادني ادراكٍ اذا طلب الحق انّ هؤلاۤء الظلمة في الدنيا يطلبون ذلك و هم يعلمون انه يشقيهم و يقتلون انفسهم في طلب ما يشقيهم و هم يعلمون ان السعادة في ترك ذلك و يقدرون علي تركه فاذا رأيتَ هذا و عرفته فيهم مع كمال تمييزهم و تمام اختيارهم فقل فيهم في اصل الخلق لانّ هذا آية ذلك و دليله كما قال عز من قاۤئل سنريهم آياتنا في الٰافاق و في انفسهم بحيث لايجحده الّا مكابر و الظاهر دليل الباطن و صنع لايختلف ماتري في خلق الرحمن من تفاوت ما خلقكم و لا بعثكم الّا كنفس واحدة ، فان قلتَ لو انّ اللّه هديٰهم لماضلّوا السبيل و لكنّه منعهم اللطف و المعونة علي طاعته لانه وكلهم الي انفسهم قلتُ انّ اللّه تعالي لم‌يُطَعْ باكراهٍ لمنافاة الاكراه للطاعة و انّما يطاع بالاختيار و قد طلب منهم الهداية الي سبيله باختيارهم بان بيّن لهم ما يحبّ و دعاهم اليه و ما يكره و نهاهم عنه و حذّرهم بطشه علي المخالفة كما قال تعالي و اما ثمود فهديناهم بالبيان و التعريف و الترغيب و الترهيب فاستحبّوا العمي علي الهدي بعد ما تبين لهم ما فيه نجاتهم و هذا هو اللطف بهم الذي لايبلغ جبرهم و اكراههم علي الطاعة لئلّاتبطل الطاعة لان المكره علي الطاعة ليس بمطيع و امّا المعونة فهي قسمان معونة البيان و التعريف و الهداية و هذه واجبة في الحكمة علي اللّه لكل مكلف لان ذلك شرط التكليف و معونة المدد و تلك لاتحسن الّا لمن طلبها و استعدّ لها و طلبها و الاستعداد لها لايتحقّق الّا بالميل الي الطاعة و طلب اسبابها فاذا مال و طلب و استعدّ اَتاه منها بقدر ميله و استعداده و طلبه شيئاً فشيئاً لئلّايقع المقبول علي غير قابلٍ فلايكون المقبول مقبولاً فيقع العبث الاتري الي الشمس في اشراقها لو لم‌يكن كثيف يظهر [ص 275] فيه الاشراق لماامكن منها الاشراق لان اشراقها و عدمه علي السواۤء فلمّا امدّهم بالمعونة الاولي التي هي هداية البيان و التعريف و الترغيب و الترهيب و لم‌يميلوا الي القبول منه و لم‌يريدوه بل طلبوا خلاف ما اراد منهم تركهم و هو الخذلان و هو المدّ بالتخلية قال تعالي قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدّاً و هو قوله عز و جل و نذرهم في طغيانهم يعمهون فان قلتَ انما ضلّوا لانه سبحانه خلقهم من الظلمة و لو خلقهم من النور لاهتدوا لانّ كلّ شيء يميل الي اصله قلتُ لو خلقهم من النور لم‌يكونوا هم الذين من الظلمة بل يكونوا هم الذين من النور ثم لايخلو هَل يخلق من النور اي من عكسه ظلمة ام لا فان خلق ظلمةً فان خلق منها خلقاً رجع الكلام علي ما هو الواقع و يعود السؤال و ان لم‌يخلق منها خلقاً لم‌يحسن ان يخلق من النور خلقاً لانّه ضدّه و ظلّه و لايكون الضدّ الا بتمام المقابلة و كمال المكاثرة و لايكون الظل الّا علي صفة شاخصه فلايكون ظل المتعدد متّحداً و لا ظلّ الطويل عريضاً و بالعكس و لا الدقيق غليظاً و بالعكس و الّا لم‌يكن ضداً او ظِلّاً بل يكون شيئاً و جوابه في الشق الثاني و هو قولنا ام لا يعني لم‌يخلق ظلمة اي خلق نوراً و لم‌يجعل له ضدّاً سواۤء كان معه شيء آخر ليس له ضدّ ام لا و هذا لايقع في الحكمة ايجاد مخلوقٍ لا ضدّ له و اليه الاشارة بقول الرضا عليه السلام و اعلم ان الواحد الذي هو قاۤئم بغير تقدير و لا تحديد خلق خلقاً مقدراً بتحديد و تقدير و كان الذي خلق خلقين اثنين التقدير و المقدور فليس في كل واحدٍ منهما لون و لا وزن و لا ذوق فجعل احدهما يدرك بالٰاخر و جعلهما مدركين بانفسهما و لم‌يخلق شيئاً فرداً قاۤئماً بنفسه دون غيره للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده و اللّه تعالي فرد واحد لا ثاني معه يقيمه و يعضده و لايمسكه و الخلق يمسك بعضه بعضاً باذن اللّهِ و مشيته الحديث ، [ص 276] و هو قول اللّه عز و جل و من كل شيءٍ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ، فان قلتَ اذا سلّمنا هذا في الخلق لم‌نسلّمه في التكليف و ما يترتّب عليه لانّ من خلق من النّور يميل الي الطاعة و تهون عليه و من خلق من الظلمة بالعكس فينبغي الّا يكون التكليف يجري عليهما علي السواۤء لانّ مَن خلق من الظلمة اذا عصي معذور لقلّة نوريّته فلايميل بطبعه الي الطاعة التي هي من النور بخلاف من خلق من النور قلتُ انّ هذا انّما يتوجّه لو كان التكليف فيهما علي حسب ما في مَن خلق من النور من النوريّة امّا اذا كان التكليف فيهما علي حسب بعض ما في من خلق من الظلمة من النوريّة فانه يتساوي ميلهما في الامكان و الاستطاعة الي الطاعة لانّ من فيه عشرة اجزاۤء من النور و تسعون جزءاً من الظلمة اذا كلّف علي قدر جزء واحد من النور يساوي من فيه تسعون جزءاً من النور و عشرة اجزاۤء من الظلمة في هذا التكليف اذ لايختلف الحال فيهما بالنسبة الي التكليف في الاستطاعة و الامكان مضافاً الي تساوي الانذار و الاعذار و الترغيب و الترهيبِ و الاِمهال و الاناة الاتري انّك لو كُلِّفتَ بحمل مثقال صيرفي و كُلِّف جبرئل بحمله لماكان لك ان تعتذر عن حمله بان جبرئل اقوي منك علي حمله لانكما في حمله متساويان نعم لو كلّفكما بحمل الجبل لكان لك ان تقول اني لااَسْتطيعه و جبرئل يستطيعه او كلّفكما بما لاتقدر انت عليه الّا بمشقّةٍ لكان لك ان تقول هذا يشقّ عليّ و يخفّ علي جبرئل و لكن التكليف علي دون الوسع و الطّاقة و هو الوسع الذي ذكره سبحانه في قوله لايكلِّف اللّه نفساً الا وسعها بخلاف الوسع الّذي الجهد فافهم .

ثم اعلم انّ هنا ابحاثاً شريفة تكشف لشبهات ترد علي العلماۤء قد تصعّب الكشف عنها علي اكثر الافهام و لكن المقام لايقتضي ذكرها لانه يحتاج [ص 277] الي تطويل كثير و ارجو من اللّه سبحانه ان يوفّق لذكرها في خلال هذا الشرح مفرّقةً لان جمعها في هذا الشرح يخرجه عما يليق به و الحاصل انّ من اتّبعهم في الجنة البتّة علي اي حالٍ كانت منه اذا خرج من الدنيا علي الاسلام محبّاً لهم و انّ من خالفهم في النار البتّة علي اي حالٍ كانت منْه اذا خرج من الدنيا عَلَي مُخَالفَتِهمْ لاينفعه توحيده و لا عبادته و ذلك لان مَنِ اتّبعهم خلق في الخلق الثاني من علّيّين و اليها يعود و مَنْ خالَفُهمْ خُلِقَ في الخلقِ الثاني من سجّين و هي طينة خَبال و اليها يعود و انّما خلق المتّبعون من عليّين لاجابتهم و قبولهم حين قال لهم الست بربّكم و محمّد نبيكم و عليّ وليّكم و الائمة من ذرّيّته اولياۤؤكم قالوا بلي و طينة عليين هي صورة الاجابة و هي صبغهم في الرحمة كما قال جعفر بن محمد عليه السلام و كذلك خلق المخالفون لهم من سجين لان طينة سجين هي صورة الانكار لذلك العهد و هي صبغهم في الغضب الذي هو تبديل خلق اللّه و تغييره .

قال عليه السلام : و مَن جحدكم كافر و مَن حاربكم مشرك و من ردّ عليكم في اَسفلِ دركٍ من الجحيم .

قال الشارح (ره) و من ردّ عليكم اقوالكم و ان لم‌تكن موافقة لعقله النّاقص انتهي .

اقول الجحود الانكار بعد العلم كما قال تعالي و جحدوا بها و استيقنَتْها انفسهم ظلماً و علوّاً و الكفر علي خمسة وجوه كما في حديث الصّادق عليه السلام الكفر في كتاب اللّه علي خمسة اوجه كفر الجحود و هو علي وجهين جحود بالربوبية و الّا جنّة و لا نار كما قاله صنف من الزنادقة و الدهريّة الذين يقولون و مايهلكنا الّا الدهر و الوجه الٰاخر من الجحود هو ان يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق و استقرّ عنده كما قال اللّه تعالي [ص 278] و جحدوا بها و استيقنَتْها انفسهم و الثالث كفر النعمة قال تعالي لئن شكرتم لازيدنّكم و لئن كفرتم انّ عذابي لشديد ، الرابع ترك ما امر اللّه به و عليه قوله تعالي افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببَعْضٍ ، الخامس كفر البراۤءة و عليه قوله تعالي في قول ابراهيم لقومه كفرنا بكم اقول هذه الوجوه الخمسة فيمن جحدهم امّا الاوّل فلان مَن جحدهم فقد كفر باللّه و باليوم الٰاخر كفر جحود لانّ الايمان باللّه و ربوبيّته و اياته و كتبه و رسله و اليوم الٰاخر مقرون بالايمان بهم فمن لم‌يؤمن بهم لم‌يؤمن باللّهِ و لا بربوبيّته و آياته و كتبه و رسله و اليوم الٰاخر و النصوص في ذلك لاتكاد تحصي من الفريقين حتي انّ مما رواه اعداۤؤهم كما في مناقب ابن‌شاذان في الثانية و التّسعين عن اميرالمؤمنين عليه السلام الي ان قال عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و اٰله عن اللّهِ عزّ و جل اِلَي اَنْ قال تعالي و ان لم‌يشهد الّا الهَ الّا انا وحدي اَوْ شَهِدَ بذلك و لم‌يشهد ان محمّداً عبدي و رسولي او شهد بذلك و لم‌يشهد انّ عليّ بن ابي‌طالبٍ خليفتي او شهد بذلك و لم‌يشهد انّ الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صَغّر عظمتي و كفَر بٰاياتي و كتبي و رسلي ان قَصدني حجبته و ان سألني حرمته وَ اِنْ نَادَاني لم‌اسمع نداۤءَه و ان دعاني لم‌اَسْتجب دعاۤءَهُ و ان رجاني خيّبْتُهُ و ذلك جزاۤؤه مني و ما انا بظلّام للعبيد الحديث ، و لقد كان كثير من اعداۤئهم يصرّحون في خلواتهم بانكار البعث و الرسالة و الربوبيّة و ذلك لان حبّهم و الاتّباع لهم و الاقتداۤء بهم جمع جميع انحاۤء الايمان و الاسلام فلم‌يخرج عن ولايتهم شيء منهما كما انّ عداوتهم و خلافهم قد جمعا جميع انحاۤء الكفر و احواله لايخرج عنهما شيء منه بل ليس للكفر معني في الحقيقة الا عداوتهم و مخالفتهم لانّ العارف بولايتهم يُعَاين هذا رأي العين فليس للّه معصية الا معصيتهم و لا طاعة الا طاعتهم و لا معرفة الّا معرفتهم و الي ذلك [ص 279] يشير قوله صلي اللّه عليه و آله ليلة اسري بي الي السماۤء قال لي الجليل جل جلاله الي ان قال تعالي و عرضتُ ولايتكم علي اهل السموات و اهل الارضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين يا محمد لو انّ عبداً من عبيدي عبدني حتّي ينقطع و يصير كالشن البالي ثم اتاني جاحداً لولايتكم ماغفرتُ له حتّي يقرّ بولايتكم الحديث ، و هو السابع‌عشر من مناقب ابن‌شاذان و في المناقب الحديث الخمسون عن عبداللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لمّا اَن خلق اللّهُ آدم و نفخ فيه من روحه عطس آدم فقال الحمدُ للّه فاوحي اللّه تعالي اليه حمدتَني و عزتي و جلالي لولا عبدانِ اريدُ اَن اخلقهما في دار الدنيا ماخلقتُك يا آدم قال الهي فيكونانِ منّي قال نعم يا آدم ارفع رأسك و انظر فرفع رأسه و اذا مكتوب علي العرش لا اله الّا اللّه محمد نبي الرحمة و علي مقيم الحجة مَن عرف حقّ عليّ زكا و طاب و مَن انكر حقّه لُعِنَ و خاب اقسمتُ بعزّتي ان ادخل الجنّة مَن اطاعه و اِنْ عصَاني و اقسمتُ بعزّتي ان ادخل النار من عصاه و ان اطاعني و لعلّةِ ما اشرنا اليه من انّ عداوتهم لاتجتمع مع التوحيد و الاسلام و الايمان و الاقرار بالبعث في قلب واحد قال الاعرابي الكبير حين عاتبَتْه زوجته علي شرب الخمر في شهر رمضان نهاراً فقال :

دَعينا نصطبح يا ام‌بكرٍ فان الموت نفّثَ عن هشام

و نَفّث عن ابيك و كان قرماً شديد البأس في شربِ المدامِ

ايُوعدنا ( ايُخبرنا خ ) ابن كبشة سوف نحيي ( اَنْ سَنَحَيَي خ ) و كيف حيوة اشلاءٍ ( اصداۤءٍ خ ) وَ هامِ

اذا ما الرّاس زايَل منكبَيْه فقد شبع الانيس من الطعامِ

و يقتلُني اذا ما كنتُ حيّاً و يُحْيٖيني اذا رُمَّتْ عظامي [ص 280] 

و لم‌يكتَف بجمعِ المالِ حتّي امرنا بالصّلوة و بالصيامِ

الٰا مَن مبلغ الرحمن عنّي بانّي تاركٌ شهر الصِّيَام

و تاركُ كلِّ ما اوحَي الينا حديثاً من خُرافاتِ الانامِ

فقل للّهِ يمنعني شرابي و قل لِلّهِ يمنعُني طعامي

و لكنّ الحكيم رأي حميراً فالْجَمها فتاهَتْ باللّجامِ

و هذا صريح في جحوده للّهِ تعالي و ربوبيّتهِ و كتبهِ و رسله و اليوم الٰاخر و امّا قوله الا مَن مبلغ الرحمن عني و قوله فقل للّهِ فقد قاله علي ما هو المتعارف الجاري علي الالسن او لانّ الطّبيعة و الفطرة تغلب صاحبها عند بداهتِهٖ علي الاقرار بالصانع و لعلّه يري انه الدهر او الطبيعة او النور و الظلمة او الكواكب كالدهريّة و الثنوية و المزدكية و الصاۤئبة و غيرهم و تلفّظه بصورة قول اهل الاسلام اما بطبعه او لتحفّظه و تستّره .

و امّا قولي لعلَّهُ يري الخ ، فذلك من قوله تعالي ضرب اللّه مثلاً رجلاً فيه شركاۤءُ متشاكسون و رجلاً سَلماً لرجل هل يستوِيان مثلاً الحمد للّه بل اكثرهم لايعلمون ، ففي المعاني عن اميرالمؤمنين عليه السلام الا و اني مخصوص في القرءانِ باسماء احذرُوا ان تغلبوا عليها فتضلّوا في دينِكم انا السَّلَم لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول اللّه عز و جل و رجلاً سَلماً لرجل ، و روي العيّاشي عن الباقر عليه السلام الرَجل السَّلَم للرَّجُل حقّاً علي و شيعته و في الكافي عنه عليه السلام امّا الذي فيه شركاۤء متشاكسون فلان الاوّل يجمع المتفرّقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضاً و يبرَءُ بعضهم من بعض و امّا رجل سَلَم لرجل فانه فلان الاوّل حقّاً و شيعته ه‍ ، فانّ قوله عليه السلام يجمع المتفرقون ولايته الخ انّ كل ذي رأي و مذهب و بدعة ممّن يدخلون في اسم الاسلام و غيرهم من كلّ ما لايحبُّ اللّهُ تعالي فانَّه يستند الي ولايته [ص 281] كما تدلّ عليه احاديث قيام القاۤئم عليه السلام و سيرته و نبشه للقبرين و حسابهما علي جميع ما حدث في الدنيا ممّا لايرضي به اللّه سبحانه منذ سكن آدم عليه السلام الارض الي قيام القاۤئم عليه السلام و انه منهما و اعترافهما بذلك و اقامته عليه السلام الحدّ عليهما علي جميع ذلك لانهما هما السبب في كل ذلك و المؤسِّسان له مع انّ كلّ طاۤئفةٍ تبرأ من الاخري و من عملها و ان كان طرق جميع الباطل و اعمال اهله من ولايتهما و انما سمّي علي و شيعته بالسلم لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فلانّهم له (ص) اي للّه و لرسوله صلي اللّه عليه و آله لم‌يكن للشيطان فيهم نصيبٌ و ليس له عليهم سلطان و هو تأويل قوله تعالي و امّا ان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين و اليمين علي عليه السلام و في ربيع الابرار للزمخشري انّ الابيات المتقدّمة قد تمثل بها عمر و هو سكران و الظاهر انّها للاوّل و يحتمل انه تمثّل بها عمر ايضاً .

و امّا الاعرابيّون الذين بعده فقد وقع منهم من هذا كثير و نُقِل اَنَّ الثّاني قال حين اُمِرَ بالصِّيام :

ءَاُوعَدُ في الجنان بشربِ خَمرٍ و اُنْهَي الٰانَ عن ماۤءٍ و تمرِ

اَحَشْرٌ ثم نَشْرٌ ثمّ بَعْثٌ حَديث خُرَافةٍ يا اُمَّ عَمْرِ

و دخل ابوسفيان علي الاعرابي الثالث حين بُويع في مسجد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال يا ابن اخي هل علينا من عين فقال لا فقال ابوسفيان تداولوا الخلافةَ فِتيان بني‌امية فو الذي نفس ابي‌سفيان بيده ما من جنّةٍ و لا نارٍ و قال الاعرابيّ الرابع حين قالت زوجته انها لاتنكح زوجاً بعده :

اذا متُّ يا اُمَّ الحُمَيْر فانكحي فليس لنا بعد الممات تلاقيا

فان كنتِ قد اُخْبِرتِ عن مبعثٍ لنَا احاديث لهو تجعل القلبَ واهِيَا [ص 282] 

و قد جري مَن تبعهم علي منهاجهم الاتسمع ما قاله يزيد لعنه اللّه :

لعبت هاشم في الملك فلا خبر جاۤء و لا وحيٌ نزل

و لعِبْنا نحن في دَوْلتِنا و كذا الأيّام و الدّهر دُوَل

فمايزيدهم الا طغياناً كبيراً و ممّا يكفي في هذا المقام الصحيفة التي كتبها الثاني للرابع و هي التي اخرجها يزيد لعنه اللّه لما عاتبه عبداللّه ابن عمر علي قتل الحسين عليه السلام و اقرأه ايّاها و عرفها بخطّ ابيه و لقد رأيتُ في كتاب عتيق من تأليفات بعض اصحابنا المتقدمين ما معناه ان الاعرابي اباالشرور اصحر مع بعض اصحابه فظهر لهم الرجيم و سجد لابي‌الشرور و اقسم له باللّات و العزّي انك معبودي و ناصري ثم انشأ يقول بابيات قدر اثني‌عشر بيتاً ماحفظتُ منها الا قوله :

انت الذي صيّرتَنٖي بعد الصغار مكبّرا

و تركتَ احمد في الخلافة هاجِراً فيما يَري

و منعتَ فاطمةَ الوراثةَ بالحديث المُفْترَي

الي آخر كلامه ثم ان اباالشرور سجد للغَرور و اقسم باللّات و العُزَّي و الهُبَل الاعلي اني ماعبدتُ معبودهم الّا خوفاً من اسيافهم و انما انت معبودي ثم انشأ يقول :

اُعْلُ هُبَل اُعْلُ هُبَل

اُعْلُ اَبُونا انت من نارٍ من الطين اجلّ

اعزّ من امر الوري بالخلاف لم‌تزل

و ان (خ) رماك بالبلا علي الجحيم لم‌تُبَل

يا ملِكاً دولَتُهُ بالارض تجتاحُ الدُّوَل

و يا عزيزاً تاهَ بالفخر علي شيخ الرسل

يا باطلاً في اكثر الناسِ به الحقّ بطل

[ص 283] و يا مطاعَ الأمر بين الٰاخرٖينَ و الاُوَل

بالنقدِ اسعفتَ و شانيك علي الوعد حصل

حسبُك فخراً ان يقول اللّهُ ابليس فعل

حسبي رضاك و قِلَا الربّ و ارباب الملل

فاعتبر يظهر لك ان مَن جحدهم عليهم السلام و جحد ولايتهم و مقامهم فهو من القسم الاول لما قلنا من تغييرهم فطرة اللّه فهم لايعلمون و من القسم الثاني لعلمهم بما انكروا كما قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلماً لٰال‌محمد صلي اللّه عليه و آله حقهم و علواً عليهم فانظر كيف كان عاقبة المفسدين و اسئل عنهم جَبَل الكمِد و عيون بَقَر و مطلع الشمس و عين برهوت و عين الكبريت .

و امّا الوجه الثالث و هو كفر النعمة فهو قوله تعالي لئن شكرتم نعمتي التي انعمتُ بها عليكم و هم الاوصياۤء عليهم السلام و ولايتهم التي هي سبب سعادتكم في دنياكم و آخرتكم بان تتولّوهم و تقتدوا بهم و تسلّموا لهم و تردّوا اليهم جميع اموركم و تحبّوهم و تنصروهم بقلوبكم و ايديكم و السنتكم و تؤثروهم علي انفسكم و اهليكم و تعبدوا اللّهَ باقتفاۤء آثارهم و الاخذِ عنهم و تتبرءوا من اعداۤئهم لازيدنّكم من العلوم و الحكم و التّوفيقِ للاعمال الصّالحة و رفع ثقل العمل عنكم و الهداية لمحبّة اللّه و رضاه عنكم و من دفع البلاۤء السوۤء عنكم و سعة الرزق الحلال الذي يحصل به الكفاف و الرخاۤء و العيش الهني و هو قوله تعالي و لو انّ اهل القري آمنوا بعلي و اهل بيته الطاهرين و بولايتهم و اتقوا ولاية اعداۤئهم لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض ، و لئن كفرتم انّ عذابي لَشدٖيد اي وَ لئِنْ جحَدْتُمْ نعم اللّه عليكم و هم آل‌محمد صَلَّي اللّهُ عليه و آله بان نصبتم لهم العداوة و الحرب او قدّمتم عليهم غيرهم او انكرتم فضاۤئلهم الظّاهرة او ردَدْتم عَليْهمْ او اقتديتم [ص 284] بغيرهم وَ ما اشبه ذلك عن معرفة كما قال تعالي و جحدوا بها و استيقنَتْها انفسهم ظلماً و علوّاً انّ عذابي اياكم علي كفركم نعمتي لشديد و لذا قال تعالي و لكن كذّبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون من انكارهم لنعمة اللّه و كفرهم بها بعد الاستيقان قال اللّه تعالي الم‌تر الي الّذين بدّلوا نعمة اللّه كفراً و احلّوا قومهم دار البوار جهنم يصلونَها و بئس القرار ، و روي القمي عن الصّادق عليه السلام نزلَتْ في الافجرينِ من قريش بني‌المغيرة و بني‌اميّة فاما بنوالمغيرة فقطع اللّه دابرهم و امّا بنوامية فمتّعوا الي حين ثم قال و نحنُ واللّهِ نعمة اللّه الّتي انعم بها علي عباده و بنا يفوز من فاز و روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ما بال اقوام غيّروا سنة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و عدلوا عن وصيّه لايتخوّفون ان ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الٰاية قال نحن النّعمة الّتي انعم اللّه بها علي عباده و بنا يفوز من فاز يوم القيمة و عن الصّادق عليه السلام يعني بها قريشاً قاطبة الذين عادوا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و جحدوا وصيَّهُ فكان كفر النِّعمة الكبري كفر جحودٍ كما تقدم في الوجه الثاني و كفر النّعمة الصُّغْرَي كفر شكرٍ اَمَّا الكبري فقد سمعتَ ما اشرنا اليه و اَمّا الصُّغْرَي فانْ ذكر نعمةً عليه في نفسِهٖ من سمع و بصرٍ و ذوق و لمس و شمٍّ و قوّة و لذّةٍ و عافِيةٍ و عَقْلٍ و اِدْراكٍ و اَمْنٍ و صحّةٍ و طَعَامٍ وَ شَرابٍ و غير ذلك فعرفها بقلبه من اللّهِ فقد شكرها و استحقَّ من اللّهِ سبحانه الثواب علي ذلك فيما يتعلّق بنفسه من المعرفة و الهداية و فيما يتعلّق بمعاشه بنسبة تأثر ظاهره بما في نفسه وَ اِنْ حَمِدَ اللّه بلسانِهٖ استحق المزيد علي ذلك في المقامين و في الكافي عن الصادق عليه السلام مَن عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيدَ من اللّهِ من قبل ان يظهر شكرها علي لسانه و فيه عنه عليه السلام ماانعم اللّهُ علي عبد من نعمةٍ فعرفها بقلبه و حمد اللّه ظاهراً بلسانه فَتَمّ كلامُه [ص 285] حتي يؤمر له بالمزيد و فيه عنه عليه السلام ماانعم اللّه علي عبد بنعمة صغرت او كبُرَتْ فقال الحمد للّه الّا ادّي شكرها و ان لم‌يعرف انّها نعمة فان كان جاهلاً بكونها نعمة فليس علي العباد ان يعلموا حتي يعلّمهم اللّه و الّا فاِنْ كَانَ غافلاً فهو حينئذٍ ممَّنْ رفع عنه ذلك حين غفلته و ان كان تقصيراً منه و قصوراً في رُتْبتِهٖ و ان لم‌يكن غافلاً و لا جاهلاً بل عرف بفطرته كونها نعمةً من خالقه تعالي و جحدَها بسوۤء عمله و تطبُّعه من بعد ما تبيّن له الحق فانه يكون بذلك جاحداً للربوبيّة و يكون ممن جحَد النعمةَ الكبري لانّه يدخل في قوله تعالي يعرفون نعمة اللّه ثم ينكرونها و اكثرهم الفاسقون و في قوله عليه السلام فيأخذ في بغْضِنا اهلَ البيت .

و امّا الوجه الرابع و هو ترك ما امر اللّه به و هو قوله تعالي الي ان قال افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض الٰاية ثم قال عليه السلام فكفّرهم بترك ما اَمر اللّٰهُ عز و جلّ و نسبهم الي الايمان و لم‌يقبله منهم و لم‌ينفعهم عنده فقال فما جزاۤء من يفعل ذلك منهم الّا خزي في الحيوة الدنيا و يوم القيمة يردّون الٰاية ، فنقول اذا ترك المكلّف ما امر اللّه به فلايخلو اما ان يكون ترك و هو عند نفسه انه مقصِّر فهو ماقتٌ لنفسه في تركه ما اوجبَ اللّهُ عليه فهذا لايكون كافراً بهذا الترك و لايدخل في قوله تعالي اولئك لهم خزي في الحيوة الدنيا و يوم القيمة يردّون الي اشد العذاب بل يرجي له الخير لانّه مؤمن كما تقدّم سابقاً و انْ تركَ ما علم وجوبه منكِراً له او متهاوناً بحكمِ اللّه بعد العلم فهو من اعداۤئِهم و ممن يدخل في هذه الٰاية لانّه امّا جاحِدٌ او يلزمه الجحود فقوله عليه السلام فكفّرهم بترك ما امر اللّه عز و جل يراد منه الترك عن انكارٍ او تهاون و قوله عليه السلام و نسبهم الي الايمان و لم‌يقبله منهم و لم‌ينفعهم عنده يرادُ منه انّهم بتركهم ما اَمَر اللّهُ به انكاراً اوْ تهاوناً [ص 286] خرجوا عن الايمان حقيقة و الّا لقبله منهم و نفعهم عنده و انّما نسبهم الي الايمان لفعلهم بعض ما امروا به لغرض انفسهم كما تركوا البعض الاخر لغرض انفسِهم فالنسبة للصورة الظاهرة كما سمّي اللّه ثالثهم مؤمناً في قوله تعالي يا ايها الّذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتاً عند اللّه ان تقولوا ما لاتفعلون و لم‌ينفعهم عنده لانّهم ماامنوا له تعالي فلم‌يقبل ما ليس له لانّ ترك ما امر به من فروع اعداۤئهم عليهم السلام فاذا ترك المكلّف ما اوجب اللّه انكاراً دلّ علي انه ليس ممّن يتولاهم اذْ لايجتمع ذلك مع ولايتهم ابداً .

و اما الوجه الخامس و هو كفر البراۤءة و هو قوله تعالي كفرنا بكم اي برِئنا منكم جحدناكم و انكرناكم و تبنا عن الميل اليكم فمن برئ منهم عليهم السلام فقد كفَر باللّه و جحَد وجوده تعالي و توحيده و ربوبيّته و كتبه و رسله و اليوم الٰاخر لانّ الاقرار بهذا كلّه من وَلايتهم كما اشرنا اليه في مواضع من هذا الشرح فهذه الوجوه الخمسة في حقّ عدوّهم ترجع الي كفر الجحود كما مَرَّ اِلّا مَنْ وقعت منه عن غير علم و في الخصال عن الاصبغ بن نباتة قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام و الكفر علي اربع دعاۤئم علي الفِسق و العتوّ و الشك و الشبهة و الفسق علي اربع شعب علي الجفاۤء و العمي و الغفلة و العتوّ فمن جفا حقّر الحقّ و مقت العلماۤء و اصرّ علي الحنثِ العظيم و من عمي نسيَ الذكر و اتّبع الظنَّ وَ اَلَحّ عليه الشيطان و من غفل غرّته الاماني و اخذته الحسرة اذا انكشفَ الغطاۤء و بدا له من اللّه ما لم‌يكن يحتسِب و من عتا عن امر اللّه تعالي تعالي اللّهُ عليه ثم اذلّه بسلطانه و صغّره بجلاله كما فرّط في جنبه و عتا عن امر ربّه الكريم و العتو علي اربع شعب علي التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاۤء فمن تعمّق لم‌يُنِب الي الحقّ و لم‌يزدد الّا غرقاً في الغمرات فلم‌تحتبس عنه فتنة الّا غَشِيَتْهُ اخري [ص 287] و انخرق دينه فهو يهيم في امرٍ مَريج و من نازع و خاصم قطع بينهم الفشل و ذاقوا وبال امرهم و ساۤءَتْ عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة و من ساۤءَت عنده الحسنة اعتورَتْ عليه طرقه و اعترض عليه امره و ضاق مخرجه و حري ان يرجع من دينه و يتّبع غير سبيل المؤمنين و الشك علي اربع شعب علي الهول و الريب و التردّد و الاستسلام و هو قوله عز و جل فباي آلاۤء ربك يتماري المتمارون فمن هاله ما بين يديه نكص علي عقبيه و من تردّد في الريب سبقه الاوّلون و ادركه الٰاخرون و قطعته سنابك الشياطين و من استسلم لهلكة الدنيا و الٰاخرة هلك فيما بينهما و من نجي فباليقين و الشبهة علي اربع شعب علي الاعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأويل المعْوَجّ و تلبيس الحق بالباطل ذلك بان الزينة تزيل عن البيّنة و انّ تسويل النفس يقحم علي الشهوة و ان المعوج يميل بصَاحِبِهٖ ميلاً عظيماً و اِنَّ التّلبيس ظلمات بعضها فوق بعض فهذا الكفر و دعاۤئمه و شعبه انتهي ، اقول انّ هذه الشعب السّت‌عشرة شعبةً للكفر كلّها موجودة في اعداۤئهم و اتباع اعداۤئهم لايخرج احد عن شيء منها لان الكون منحصر في الحق و الباطل و الحقّ منحصر في آل‌محمد صلي اللّه عليه و آله و في شيعتهم و الباطل منحصر في اعداۤئهم نعم من خالفهم و مال الي اعداۤئهم عن جهل قد يصدر منه حقّ دنياوي او برزخي او اخروي و يرجع علي ما سَبق له في الكتاب و امّا من كان منه ذلك من بعد ما تبيّن له الهدي فلايقع منه حق ابداً لان الحق لايتحقّق وجوده الّا باستناده اليهم عليهم السلام فاذا مال عنهم من بعد ما تَبيّنَ له الهدي ظلماً و عُلوّاً لم‌يجد في خلافهم شيئاً من الحقّ اللّهم الّا ان نَقول انهم قد يصدر عنهم اعمال تشابه الحق في صورته و هو تأويل قوله تعالي يحسبه الظمٰان ماۤءً و الظَّمْآنُ هو الكافر الْجٰاحِدُ لوَلَايتهم فهذه الصُّوَر قَدْ ينالُونَ به بَعْض ثواب [ص 288] الدّنيا اِمّا لاقتضاۤء الصورة اوْ لانّها قابليّةُ نَصِيبِهمْ من الكتاب السابق فيعافَي من البلاۤء في الدنيا ان شاۤء اللّه و يرزق ان شاۤء اللّه و هكذا و ذلك لما قلنا من الانحصار المذكور و في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان اللّه تعالي نصب علياً علماً بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمناً و من انكره كان كافراً و من جهله كان ضاۤلّاً و من نصب معه شيئاً كان مشركاً و من جاۤء بولايته دخل الجنّة و من جاء بعداوته دخل النار و فيه عن ابي‌ابراهيم عليه السلام قال انّ عليّاً باب من ابواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمناً و من خرج من بابه كان كافراً و من لم‌يدخل فيه و لم‌يخْرج منه كان في الطبقة التي للّه تعالي فيهم المشية و في اخري عنه عليه السلام ان علياً باب من ابواب الهدي ، الحديث السابق فافهم .

و قوله عليه السلام : و من حاربكم مشرك اقول المراد بالمحارب لهم مَنْ شهر سيفه لقتالهم في طاعة اولياۤء الشيطان و يدخل فيه من اطلق لسانه في سبّهم و سبّ محبّهم لاجل حبّه ايّاهم و الرّد عليهم و المعارضة لهم فيما يحكمون به و يأمرون به و ينهون عنه اذا صدر ذلك عنه من بعد ما تبيّن له الهدي و مَن ابغضهم بقلبه لرِضا عدوّهم بعد المعرفة و الشرك شرك طاعةٍ و شرك عبادةٍ و المراد هنا شرك العبادة و هو الّذي لايغفر و هو انكار عليٍّ و ولايته و في تفسير العياشي عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال امّا قوله ان اللّه لايغفر ان يشرك به يعني انه لايغفر لمن يكفر بولاية علي عليه السلام و فيه عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قوله ان اللّه لايغفر ان يشرك به انه لايغفر لمن يكفر بولاية علي (ع) و اما قوله و يغفر ما دون ذلك لمن يشاۤء يعني لمن والَي عليّاً عليه السلام و في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام باسناده قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان اللّه [ص 289] يحاسب كل خلق الّا من اشرك باللّهِ فانه لايحاسب و يرمَي به في النار و يغفر ما دون ذلك اي ما دون الشّرك صغيراً كَانَ او كبيراً و قوله الّا من اشرك فانه لايحاسب الخ ، يراد به انّ الحساب انما هو لتمييز اعماله بالوزن فترجح الحسنات فيدخل الجنّة او السيّئات فينظر فيها فان كانت السَّيِئات ليست ذاتيّات لوجوده و لا لقلبه نظر فيها فان بلغت في تطهيرها مكث ثمانين سنة وضع في الطبَقة العليا من النار اي في حظاۤئرها حتي يتخلّص من نجاستها و اخباثِها ثم يدخل الجنّة و يغسل في عين الحيوان هٰذَا اذا لَمْ‌تَنله شفاعة من اِمَامِهٖ او من صديقه و ان لم‌تبلغ مكث ثمانين سنة فرُوِي انه يُعْفَي عنه و ذلك اما في عرصة المحشر باهوال يوم القيمة او بالعرض علي النّار او بمناقشة الحساب او بعذَاب البرزخ او عند الموت او ببلايا الدنيا و ان كانت ذاتيات لوجوده او لقلبه فلاتطهر الّا بذهاب بنيته الذاتيّة فلايكون هو اياه فلايحاسب لِانَّ حَسناتِهٖ حينئذٍ لاتكون ذاتيّة له بل يجب ان تكون عارضة امّا من لطخ المؤمن او من البرزخ الذي يتقوّم به اللطخ و هذه يُجزي بها في الدنيا من دفع بلاياها و توسعة رزقه و اظهار جاهه في الناس و استيلاۤئه علي غيره او دفع شدّة النزع عنه عند الموت اَوْ في البرزخ او يوفّي اجرها عند اول دخوله النار مفرّقاً عليه بحيث لايحسُّ بالتخفيف و لايسئل يوم القيمة و لايوضع له ميزان و هو قوله تعالي فيومئذٍ لايسئل عن ذنبه انس و لا جاۤنّ فباي آلاۤء ربكما تكذّبانِ يعرف المجرمون بسيميٰهم فيؤخذ بالنّواصي و الاقدام لعدم الفاۤئدة في حسابه و انما جعل سبحانه من لم‌يتولّ بهم مشركاً به سبحانه لانّ ولايتهم ولاية اللّه و هم وجهه في الامكان الذي يتوجّه اليه الاولياۤء و هم ظاهِرُهُ في الخلق كما تقدّم في حديث جابر بن يزيد قال علي بن الحسين عليه السلام و اما المعاني فنحنُ معانيه و ظاهره [ص 290] فيكم الحديث ، لانه جلّ و علا جعلهم عينه النّاظرة في عباده و ولّاهم امر خلقه و انهي اليهم علمهم فمن اشرك غيرهم في ولايتهم فقد اشركه في ولاية اللّهِ و ايضاً هم عليهم السلام امرهم امر اللّه و حكمهم حكم اللّه و طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه فاذا اطاع عدوّهم فقد اشرك في طاعة اللّه و ايضاً حكمهم حكم اللّهِ في خلقه فاذا اخذ بغير حكمهم فقد وضع لخلقِ اللّهِ حكماً غير حكم اللّه و قد تقدم ان حكم اللّه مادة الوجود الشرعي فاذا حكم بغير حُكْمِ اللّه جعل للوجود الشرعي ماۤدة من غير امر اللّه و ايضاً حكم اللّه هيكل توحيده و هو وصفه نفسَهُ لخلقه و اذا عمل بحكم غيرهم وصف اللّه بوصف اعداۤئهم و وصفهم بوصف اللّه فعرف اللّه بهم و هو قوله تعالي حكاية عنهم تاللّه ان كنا لفي ضلالٍ مبين اذ نسوّيكم بربّ العالمين حيث امرنا باتّباع اولياۤئه و امرتمونا بترك اتّباعهم فاطعناكم و تركنا امْرَ اللّه ربِّ العالمين فهذه المعاني و ما اشبهها شرك عبادة فمن كان منه شيء منها بعد البيان فانّ اللّه تعالي لايغفره و كل ذلك من ولايتهم حقيقةً لانّ مراد اللّه سبحانه تعلّقَ بخلقه علي قسمين :

احدهما ذاتيّ و هو ما تعلّقَ بمحمد و آله الطاهرين صلّي اللّه عليه و آله و مرادُه منهم انّهم له وحده لا شريك له و لذلك خلقهم و ما اراد منهم فهو لهم فهم ذلك المراد ماۤدةً و صورةً و غايةً فهم حقيقة تلك العلل الثلاث و ركنُ العلّةِ الفاعليّةِ قال تعالي لنبيّه صلّي اللّه عليه و آله و لقد آتيناكَ سبعاً من المثاني و القرءان العظيم فهو اوّل السبعة و القرءان العظيم لاتمدّنّ عينيْك الي ما متّعنا به ازواجاً منهم ممّا لايخرج عنك و عن ملكك الّا باذنك و عفوك الي اجل مسمّي فيما نزل عليك من قولنا لم اذنتَ لهم و من قولنا و لقد عفا عنكم و لاتحزن عليهم حيث اخذوا بعفوك بغير اذنك و لم‌يعلموا [ص 291] انّه باذنِك العفو فلاتحزن علي ضلالتهم و عدم اهتداۤئهم حين اغتصبوا ما جري لهم به القضاۤء و هذا العفو هو المغفرة في قوله تعالي قل للّذين آمنوا يغفروا للّذين لايرجون ايّام اللّه ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون و هو عفو الوعيد لا عفو الفضل المستعقب لاذن الندب بمعنييه و لاذن الرخصة .