و علي الحادي‌عشر و هو الصِّدق اعني ما يطابق الواقع من القول مطلقاً سواۤء كان لفظِيّاً اَوْ معنوِيّاً فيدخل فيه جميع الاعمال و الافعال و الحركات الحسيّة و النفسِيّة و العقليّة و السّرمديّة و هو معهم اما السرمديّة فمنها السابق ذاتاً و منها المساوق و منها اللاحق و صدق المعيّة علي اللّاحق انّما هو باعتبار لزومه لهم ان كان متعلِّقاً بما تحت حقيقتهم او باعتبار مساوقته لبعض تكميلات تلك الحقيقة فيكون لاحقاً باعتبار ما سبق منها عليه او من تكميلاتها عليه و امّا العقلية و النفسيّة و الحسيّة و ساۤئر الاقوال المعنويّة و اللفظيّة فتصحّ المعيّة لكلّ نوع في رتبته من مراتبهم و ما دونها مع المشاركة لصاحبة المرتبة فالعقليّة معهم في رتبة العقول و في رتبة الارواح مع مشاركة الروحيّة و في رتبة النفوس مع مشاركة الروحية و النفسية و في رتبة الطباۤئع مع مشاركة الروحية و النفسية و الطبيعيّة و هكذا الي رتبة الاقوال الظاهريّة بل الي رتبة الاقوال الحيوانية و النباتية و الجماديّة فكل شيء منها طابق الواقع فهو معهم في تلك الرتبة لانّ لهم ظهوراً مع كل شيء فيترجمون ما يصل اليه من المدد الالهي بلسانه لانهم تراجمة وحي اللّه سبحانه و تعالي لكلّ مذروۤءٍ و مبروۤءٍ و فيهم يعني ان كل ما طابق الواقع من جميع مراتب الصدق فهو لهم او لاجلهم او عنهم و منهم و اليهم اي ان الصدق بكل نوع من انواعه منهم لانه فرعهم و فعلهم و صفة فعلهم و اثره و اليهم مردّه او نفعه يعود او ينتهي حيث يعود كل شيء الي اصله و هم اصله و معدنه اي انهم اصل الصدق لانّ الصدق في الاصطلاح هو القول الذي يطابق الواقع فالواقع هو الموجود في الكتاب الوجودي الالهي المعبّر عنه باللوح المحفوظ و ذلك هو نفسهم القدسيّة او نور نفسهم [ص 149] او نفسهم و نورها علي اختلاف التعبيرات و القول اذا طابق في الاخبار به ذلك المعني الموجود فهو الصدق اِن اريد به محض المطابقة و كان فاعله صادقاً و ان لم‌يرد به ذلك كان القول في نفسه صدقاً بل كان حقاً و لم‌يكن صدقاً الّا علي تأويل الحقّ لانهما في اللغة شيء واحد و انما يفرق بينهما في الاصطلاح بانه ان طابق الواقع القول كان حقاً و ان طابق القول الواقع كان صدقاً فاذا لم‌يرد به الفاعل مطابقة الواقع كان حقاً لمطابقة الواقع له و كان فاعله كاذباً و المراد بهذا القول قول كل لسان بكل لغة كما اشرنا اليه فاذا كان صدقاً كان بارزاً عن رضا اللّهِ و محبّته و رضا اللّه و محبّته فيهم لايخرج شيء منهما عنهم لانهم هم الناطقون بالصدق علي ذلك اللّسانِ بل بهم و بفضلهم ترجم ذلك اللسان لكلامهم بنطقه عن نفسه لنفسه و لغيره فاذا عرفتَ هذا ظهر لك انّهم اصل الصدقِ و معدنه .

و علي الثاني‌عشر و هو الموت يكون معني كون الموت معهم هنا هو عدم وجدانِهم انفسهم حين وَجدُوا ربّهم و لايجوز ان يراد به الهلاك المعروف و لا الهلاك في الدين و لا العدم لانهم وجه اللّه الباقي بعد فناۤء كلّ شيء كما قال تعالي كلّ شيء هالك الّا وجهَهُ و قال تعالي كلّ من عليها فانٍ و يبقي وجه ربِك ذي الجلال و الاكرام و قرئ ذو الجلال و الاكرام و لايختلف المعني باختلاف القراۤءة عندنا لانّ الوجه المضاف يراد منه المضاف اليه اِذ الاضافة بيانيّة علي قراۤءة الجرّ و يجوز ان يكونوا هم المضاف و المضاف اليه هو الفعل او الوصف الاعلي و المقام الاوّلي وَ هُوَ الربّ المذكور في كلام الصادق عليه السلام كما في الكافي عن الصادق (ع) انه سُئِل كم عرج برسول اللّه صلي اللّهُ عليه و آله فقال مرّتين فاوقفه جبرئل موقفاً فقال له مكانك يا محمد فلقد وقفتَ موقفاً ماوقفه قطّ ملك و لا نبي انّ ربّك يصلّي فقال [ص 150] يا جبريل و كيف يصلّي قال يقول سبّوح قدّوس انا ربّ الملائكة و الروح سبقت رحمتي غضَبي فقال اللهم عفوك عفوك الحديث ، يعني الاسم الاكبر المُرَبّي له صلي اللّهُ عليه و آله و هو عند علماۤء العرفان الاسم البديع و هو المربّي للعقل الكلي و الذي يظهر لي انه المقام الاعلي و الوصف الاوّلي و هو في باب الٰايات من المعبود بالحق جل و علا كالقاۤئم من زيد و هو الشاۤئي او المشيّة و المشاۤء و لمحمد و آله صلّي اللّه عليه و آله مع ذلك حالات هو هم و هم هو الا انّه هو هو و هم هم لانهم محلّه كالقيام و القاۤئم فانهما معاً صفة زيد صفة فعل ففي حالة اعتبار القيام في القاۤئم و تقوّم القاۤئم بالقيام في الظهور و القيام بالقاۤئم في التحقّق هو هو و في حالة اعتبار المغايرة احدهما غير الٰاخر فكان الموصوف بذي الجلال و الاكرام هو الوجه الذي هو المقام الاعلي ففي الرفع يجوز ان يكون المراد بربك الاسم المربّي فتكون الاضافة بيانيّة و يجوز هذا المعني علي الجرّ تبعاً للّفظ و ان يكون المراد بربك المعبود بالحقّ جل و علا و يجوز الجر و يراد بذي الجلال و الاكرام هو الوجه يعني انه سبحانه وصف نفسه لخلقه بذلك الوجه ذي الجلال و الاكرام ليعرفوه به اذ لايعرف الّا به و لا سبيل لاحدٍ من خلقه ان يعرفه الّا به و هو قول علي عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف اللّه الا بسبيل معرفتنا ه‍ ، و لو قلتَ ان قوله ذي الجلال و الاكرام بالجرّ صفة للمعبود بالحقّ لقلنا هذا حقّ لا شك فيه الّا انّه ان اردتَ بهذه الصفة صفته القديمة فليس لها عبارَةٌ لانّها ذاته تعالي و ان اردتَ بها صفته الاولي المحدثة فليست غير ذلك الوجه فافهم و المرادُ بالمَقام الاعلي الذي هو الوجه المذكور المثل الاعلي الذي ليس كمثله شيء و الفناۤء و الموت و الهلاك احدثها اللّٰهُ بهذا الوجه فلاتجري عليه و انّما معني كونه معهم و فيهم عدم وجدانِهم اَنْفُسَهُمْ حيث وجدوا ربّهم كما تقدّم [ص 151] و امّا ان الموت منهم فان اريد به خروج الروح او الفناۤء يعني تفرق الاجزاۤء او عدم وجدان النفس عند وجدان الرب تعالي لمن دونهم اوْ لهم فلهذا اختارهم اللّه علي جميع العالمين فظاهر لانه سبحانه يفعل ذلك بهم لان اركان الوجود الاربعة الخلق و الرزق و الموت و الحيوة من اشعّة انوارهم او لوازمها علي اعتبار ان الموت و الفناۤء من المجتثّات و اما بالنظر الي الحقيقة فكلّ الاربعة من اشعّة انوارهم او عنهم لان اللّه سبحانه اتّخذهم اعضاداً لخلقه و ان اريد به هلاك الدين فمنهم ايضاً لانهم كما كانوا يوردون المؤمنين طريق النجاة باعمالهم و محبّتهم كذلك هم يذودون الكفّار و المنافقين عن طريق النجاة و يوردونهم طريق النار باعمالهم و بغضهم و اما معني كونه اليهم فانه يثني عليهم بالثناۤء الجميل اذ به تقع الاشياۤء مواقعها و تنعطف الفروع علي اصولها و ان من شيء الّا يسبّح بحمده و في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبّح اللّه باسماۤئه جميع خلقه و امّا معني انهم اصله و معدنه فيعرف مما سبق حيث تجعل المعاني في مواقِعها .

و علي الثالث‌عشر و هو الحزم و الحزم لغة ضبط الامر و الاخذ فيه بالثقةِ و معني كون الحزم معهم انّ هذا المراد منه و هو ضبط الامر و الأخذ فيه بالثقة انّ اللّه سبحانه خلقهم كذلك في حقاۤئقهم و امداداته ايّاهم في وجوداتهم و قوابلهم في مراتب التكوين و التشريع ممّا اعطاهم و انزلهم منه هذه المنازل التي لايحتمل الامكان اعلي منها كلّ ذلك بحقيقة ما هم اهله حين خلقهم و كذلك ما ترجموا لمن دونهم من فاضل ما امدّهم و اعطاهم و فيهم مما اقامهم به من ذلك و استحفظهم عليه لهم و لمن دونهم كما انزله سبحانه عليهم في كتابهِ الاوّل و الٰاخر و منهم الحزم في ارشادهم و تبليغهم و اداۤئهم لكل ما يريد اللّهُ لعباده او من عباده بما استُحفِظوا من كتاب اللّه [ص 152] و كانوا عليه شهداۤء حيث امرهم فقال و زنوا بالقسطاس المستقيم و لاتبخسوا النّاس اشياۤئهم و هو نصيبهم من الكتاب الذي قضي اللّه ان ينالهم علي ايديهم و اليهم كما تقدّم في نظاۤئره و هم اصله و معدنه كما اشير اليه في بيان معهم و فيهم لانه لغيرهم فرعٌ مِنْ فُروعهم فهم اَصْله و معدنه و حيث يكون لهم فهو صفتهم .

و امّا علي الرابع‌عشر فلايراد هُنَا الّا علي تأويل انّه فرد من افراد الوجود و كلّ الوجود بهم .

قال عليه السلام : و ميراث النبوّة عندكم .

قال الشارح (ره) من علوم جميع الانبياۤء و كتبهم و اخلاقهم الكاملة حتّي انه كان عندهم الواح موسي و عصَاهُ و حَجَرُهُ و خاتم سليمن و قميص يوسف و ذوالفقار سيف رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و درعُه و عمامته و رايته و عَنَزتُه و غيرها و كان عندهم من الكتب الجامعة التي كان من املاۤء رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و خطّ علي عليه السلام بيده و الجفر الذي فيه علوم الانبياۤء و المرسلين و المشهور انه الكتاب المعروف المرموز الذي بيننا و قيل غيره و هو عند صاحب الامر عليه السلام و مصحف فاطمة (ع) الذي فيه علومُ ما سَيأتي و كان باملاۤءِ جبريل عليه السلام و خطّ اميرالمؤمنين عليه السلام و كان ذلكَ بعد وفاة الرسول صلي اللّه عليه و آله لدفع حزنها عليها السلام و المشهور انه الجفر الابيض الذي عندنا و هو كالجفر الاحمر في التركيب الّا ان الجفر الاحمر من جميع حروف التهجّي و الابيض من الحروف النورانيّة التي في اوائل السور و يجمعها صراط عليّ حق نمكسه ( نمسكه ظ ) و قيل غيره و هو ايضاً عند الصاحب عليه السلام و يظهر من بعض الاخبار انّ الجفر الابيض غير مصحف فاطمة عليها السلام و انه [ص 153] ايضاً كان عندهم و كان عندهم كتاب فيه اسماۤءُ شيعتهم و كتاب فيه اسماۤء مخالفيهم و بالجملة كل نبي ورّث علماً او غيره كما في الاخبار المتواترة فقد انتهي اليهم صلوات اللّهِ عليهم انتهي كلامه .

اقول ميراث الانبياۤء علي قسمين قسم يعدّونه ميراثاً و قسم لايعدونه ميراثاً و الثاني هو ما تركوا ممّا يعدّ من حطام الدنيا من الدراهم و الدنانير و الخيل و الانعام و الحرث و ما اشبه ذلك و لهذا ورد ان الانبياۤء لم‌يُورثوا درهماً و لا ديناراً و انما ورّثوا العلم فمن اخذ منه فقد اخذ بحظٍّ وافرٍ و ورد ان العلماۤء ورثة الانبياۤء و المراد من نفي ما سوي العلم عدم اعتدادهم به مع انه قال اللّه تعالي مخبِراً عن سؤال زكرياۤء من ربّه وارثاً يرثه و عن سليمٰن انه ورث من ابيه داود الصَّافنات الجيادَ و لكنّهم لايعدّونه ميراثاً لعدم التفاتهم الي الدنيا و ما فيها و القسم الاول و هو ما يعدّونه ميراثاً قسمان احدهما العلم و ثانيهما ما تركه الانبياۤء من آثار النبوة كنعل شيث و قميص يوسف و هذان يرثونهما لانّهما عَلامة الامامة و الولاية المطلقة و كلّ مَن كان عنده سلاح رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كان عنده العلم و ميراث جميع الانبياۤء عليهم السلام و في البصاۤئر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال انّ السِّلاحَ فينا بمنزلة التابوت في بني‌اسراۤئيل يدور الملك حيث دار السلاح كما كان يدور حيث دار التابوت ، اقول المراد بالملك المذكور الامامة كما قال تعالي و آتيناهم ملكاً عظيماً و هو الامامة و فيه عنه عليه السلام قال السلاح فينا بمنزلة التابوت اذا وقع التابوت علي باب رجل من بني‌اسراۤئيل علم بنواسراۤئيل انه قد اوتي الملك و كذلك السلاح حيثما دار دارت الامامة و في ارشاد المفيد و الاحتجاج عن سعيد السمان قال كنتُ عند ابي‌عبدِاللّهِ عليه السلام اذ دخل عليه رجلانِ من الزيديّة فقالا له امنكم امام مفترضٌ طاعته قال فقال لا فقالا له و قد اخبرنا الثقاةُ انّك [ص 154] تقول به سَمّوا قوماً و قالوا هم اصحاب ورع و تشمير و هم ممّن لايكذبُ فغضب ابوعبداللّه عليه السلام و قال ماامرتُهم بهذا فلمّا رأيا الغضَب بوجهه خرجا فقال لي تعرف هذين فقلتُ هما من اهلِ سُوفَ و هما من الزيديّة و هما يزعمانِ انّ سيف رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله عند عبداللّه ابن الحسن فقال كذبا لعنهم اللّهُ واللّهِ مارأه عبداللّه بن الحسن بعينيه و لا بواحدةٍ من عينيه و لارءاه ابوه اللّهم الا ان يكون رءاه عند علي بن الحسين عليهما السلام فان كانا صادقين فما علامةٌ في مقبضه و ما اَثرٌ في موضع مضربه و ان عندي لسيف رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ان عندي لراية رسول اللّهِ صلي اللّه عليه وَ آله و درعه و لاۤمّته و مِغْفَرهُ فان كانا صادقين فما علامة في درع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ان عندي لراية رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله المغلبة و ان عندي الواح موسي و عصاه و ان عندي لخاتم سليمن بن داود (ع) و ان عندي الطشت الذي كان موسي يقرّب بها القربان و ان عندي الاسم الذي كان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم‌يصل من المشركين الي المسلمين نشّابَةٌ و ان عندي لمثل التابوت الذي جاۤءت به الملاۤئكة و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني‌اسراۤئيل في ايّ بيتٍ وُجدَ التابوت علي ابوابهم اوتوا النبوة و مَن صار اليه السلاح منّا اوتي الامامة و لقد لبس ابي درع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فخطّت علي الارض خطَطاً و لبستها انا فكانت و قاۤئمنا مَن اذا لبِسَها ملأها انشاۤء اللّه و في البصائر عن ضريس الكناسي قال كنت عند ابي‌عبداللّه عليه السلام فقال ابوعبداللّه ان عندنا صحف ابراهيم و الواح موسي فقال له ابوبصير ان هذا لهو العلم قال يا ابامحمد ليس هذا هو العلم انما هو الاثرة انما العلم ما يحدث بالليل و النهار يوم بيوم و ساعة بساعةٍ و في العلل عن الصّادق [ص 155] عليه السلام في ذكر قميص يوسف عليه السلام قال المفضّل بن عمر قلتُ جعلتُ فداكَ فالي من صار هذا القميص قال الي اهله و كلّ نبيّ ورّث علماً او غيره فقد انتهي الي محمّدٍ و آلِهٖ اقول و الاحاديث في ذلك كثيرة جدّاً في الخصوص و العموم و يكفي في ذلك الاشارة مع ان هذا معلوم من احاديثهم عند الشيعة و هي كثيرة مثل ما رواه في الكافي عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي‌جعفرٍ عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله ان اوّل وصي كان علي وجه الارض هبة‌اللّه بن آدم (ع) و ما من نبيّ مضي الّا و له وصيّ و كان جميع الانبياۤء مائة‌الف نبي و عشرين‌الف نبي منهم خمسة اولوا العزم نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و محمد صلي اللّه عليه و آله و انّ علي ابن ابي‌طالب (ع) كان هبة اللّه لمحمد (ص) و ورث علم الاوصياۤء و علم ما كان قبله اما ان محمّداً ورثَ علم ما كان قبله من الانبياۤء و المرسلين الحديث ، و من ذلك ما تقدّم في حديث ابان بن عثمٰن عن ابي‌عبدِاللّه عليه السلام حين حضرت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله الوفاة وَ دَعَا عمه العبّاس بن عبدالمطلب و اميرالمؤمنين عليه السلام و عرض عليهما الوصية و اعتذر العباس و قبل عليّ عليه السلام فسلّم اليه خاتمه و المغفر و الدرع و الراية و القميص و ذاالفقار و السحاب و البرد و الابرقة و القضيب و النعلين و القميصين و القلانس الثلاث و البغلتين الشهبا و الدُّلدل و الناقتين العضباۤء و القصوي و الفرسين الجناح و حيزوم و حماره عفير و غير ذلك و كلّ ذلك معهم عليهم السلام مع ما ترك جميع الانبياۤء عليهم السلام مما يعدّونه ميراثاً من علم وَ اَثرٍ و قد تقدّم و الابرقة ثوب طويل من الجنّة يضيء بنور يكاد يخطف الابصار يشد بها وسطه مكان المنطقة و تفسير الشارح (ره) الجفر الاحمر انه من جميع حروف التهجي بخلاف الابيض فانه من النورانية [ص 156] المذكورة في اواۤئل السور لاينطبق علي اكثر رواياتهم ففي الكافي عن الحسين بن ابي‌العلا قال سمعتُ اباعبداللّه عليه السلام يقول انّ عندي الجفر الابيض قال قلتُ و اي شيء فيه قال فيه زبور داود و تورٰية موسي و انجيل عيسي و صحف ابراهيم و الحلال و الحرام و مصحف فاطمةَ عليها السلام ماازعم انّ فيه قرءاناً و فيه ما يحتاج الناس الينا و لانحتاج الي احد حتي فيه الجلدة و نصف الجلدة و ربع الجلدة و ارش الخدش و عندي الجفر الاحمر قلتُ و اي شيء في الجفر الاحمر قال السلاح و ذلك انّما يفتح للدّم يفتحه صاحبُ السيف للقتل الحديث ، و ما دلّ عليه هذا الحديث مخالف لما ذكره لانه قال عليه السلام انّ الجفر الابيض فيه كتب الانبياۤء (ع) و هو رحمه اللّه مال الي انه ما اخذ من الحروف النورانية خاصة و ذكر عليه السلام ان الجفر الاحمر فيه السلاح يعني حكم القصاص و اقامة الحدود و احكام الجهاد و انه بعد ما ختمه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لايفتحه الا صاحب السيف و هو القاۤئم عليه السلام و السيف ذوالفقار و هو كناية عن الجهاد في سبيل اللّه او سيف الحدود و القصاص او كناية عن القدرة و التسلط او عن انه لاتأخذه في اللّه لومة لاۤئمٍ و هو رحمه اللّه جعله المأخوذ من جميع حروف التهجي .

قال عليه السلام : و اياب الخلق اليكم و حسابهم عليكم .

قال الشارح (ره) اي رجوعهم في الدنيا لاجل المساۤئل و الزياراتِ و في الٰاخرة لاجل الحساب كما روي عنهم عليهم السلام انّهم الميزان اي الحقيقي او الواقعي او في الٰاخرة بقرينة و حسابهم عليكم كما قال تعالي انّ الينا اي الي اولياۤئنا بقرينة الجمع ايابهم ثم انّ علينا حسابَهُم و روي في الاخبار الكثيرة انّ حِسابَ الخلاۤئق يوم القيمة اليهم و لا استبعاد في ذلك كما ان اللّه [ص 157] تعالي قرّر الشهود عليهم من الملاۤئكة و الانبياۤء و الاوصياۤء و الجوارح مع انه قال تعالي و كفي باللّه شهيداً و هو القادر الديان يوم القيمة و يمكن ان يكون مجازاً باعتبار حضورهم مع الانبياۤء عند محاسبة اللّه ايّاهم انتهي .

اقول قد تقرّر في ادلّة الكتاب و السّنة في بواطن التفسير و في دليل الحكمة انّ اللّه سبحانه لايجري افعاله في المفعولات الّا علي ما هي عليه ممّا ينبغي لها و يمكن فيها حين كونها و ذلك لايجري علي جهة قسرها بل تكون في تكوينه لها مختارة و يلزم من ذلك انّ اَفْعالها تصدر عنها علي جهةِ الاختيار و ما تراهُ في بعضها من الاضطرارِ اَوِ الجَبْل بسكون الباۤء فهو ما يظهر لك في بادي الرأي و لو نظرتَ بالعين الحديدة ظهر لك انّه ليس في شيء من الموجودات قسر اصلاً بل كلّها علي الاختيار في صنع اللّه تعالي لها و في صنعِها لافعالها و ما يَصْدُرُ عنها و ذلِكَ شيء تكون به و تكون فيه وَ لَيْسَتْ شيئاً قَبْلَ بدئِها و اَوّلُ ذكرها و هو سبحانه ذكرها بالاختيار و اذا اردتَ معرفة كونها مختارة في كل حال فعليك بما كتبناه في الفوائد فاطلبه لتعرف حقيقة ما ذكرنا ثم انه جلّ و علا نزّلها من منازل ذكرها الاوّل في مراتب التكوين علي حسب قبولها من عطاۤئه لم‌تعدِم في جميع احوالها اوامِرَهُ بما فيه نجاتها و نواهيه عما فيه هلاكها و هي كما كانتْ مختارة في نفسِها لانها صنع المختار بالصنع الاختياري كذلك افعالها مختارة في نفسها و في تعلّقاتها لانها صنع المختارين بالصنع الاختياري و لمّا كان الشيء المختار اذا لم‌يمنعه مانع من مقتضي اختياره لايميل الّا الي ما يلايمه و كان لايلايم الشيء الّا ما كان احدهما من الٰاخر او لازماً له او متقوّماً به او مستمدّاً منه و مستعيناً به و كان كل ما سواهم عليهم السلام من ساۤئر الخلق امّا لازماً لهم متقوِّماً بهم مستمدّاً من فضلِ خَيْرهم مستغنِياً بهم او متقوّماً باللازم لهم لازماً له كساۤئر [ص 158] اعداۤئهم فانّهم ماوجدوا اِلّا بفاضِل وُجُودِ شيعتهم من جهة شماۤئلِهِمْ وجب في الحكمة رجوع الخلق اليهم كل واحد من الخلق يرجع بحكم التمكين و الاختيار الي مبدئه منهم عليهم السلام و لمّا ثبت بالدليل كما اشرنا اليه فيما تقدم و قد يأتي انّ المخلوق من حين ذكره الاوّل الذي هو مبدء شيئيّته الي ان يعودَ اليه محتاج في بقاۤئه الي المدَدِ و في جميع تلك المراتب في كل ذرّة و حالٍ هو مكلّف محصورٌ بالاوامر و النَّواهي في غيبِهٖ و شهادَتِهٖ وَ بَيَّنَّا سَابقاً اَنَّ كلّ ذرّة في الوجود التكويني و التشريعي انّما يوجدُها اللّه سبحانه عنهم و لهم و قد انهي علمها اليهم في كلّ شيء من الوجودين و قد جعلهم سبحانه مانٖينَ لكلّ ما شاۤء اي مقدّرين كما تقدّم عند ذكر بعض دعاۤء شهر رجب في بيان و مناة و اذواد وجب في الحكمة الالهيّة ان يكون حسابهم عليهم و هذا بحمد اللّه لمن وفّقه اللّه لفهم ما كشفنا له من السرّ واضح ليس عليه غبار بل ضروري لاولي الابصار الذين يفرقون بتوفيق اللّه بين الليل و النهار و ذلك لبيانهم لهذا المعني في احاديثهم في بواطنها و في ظواهرها الاخبار عنه كثير فمنه ما في الكافي عن الباقر عليه السلام اذا كان يوم القيمة و جمع اللّه الاولين و الٰاخرين لفصل الخطاب دُعِيَ رسول اللّه (ص) و اميرالمؤمنين (ع) فيُكسٰي رسول اللّه (ص) حلّة خضراۤء تضيۤء ما بين المشرق و المغرب و يكسي عليّ (ع) مثلها و يكسي رسول اللّه (ص) حلّةً ورديّة يضيۤء لها ما بين المشرق و المغرب و يكسي عليّ (ع) مثلها ثم يصعدان عندها ثم يُدعَي بنا فيدفع الينا حساب النّاس و نحن واللّهِ ندخل اهلَ الجنةِ الجنّةَ و اهلَ النارِ النارَ و عن الكاظم عليه السلام الينا اياب هذا الخلق و علينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم و بين اللّه عز و جل حتمنا علي اللّه في تركه لنا فاجابَنا الي ذلك و ما كان بينهم و بين الناس استوهبناه منهم و اجابوا الي ذلك و عوّضهم اللّه عز و جلّ و في الامالي عن الصادق عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة وكّلنا اللّه بحساب [ص 159] شيعتنا فما كان للّهِ سألنا اللّٰهَ ان يهبه لنا فهو لهم و ما كان لنا فهو لهم اقول و الاحاديث في هذا المعني متكثّرة و انّهم عليهم السلام اليهم يرجع حكم الٰاخرة كما يرجع حكم الدنيا و قد دل عليه العقل السليم و النقل في الكتاب العزيز ورد في تأويل قوله تعالي و اليه يرجع الامر كلّه ما معناه ان الضمير في اليه للولي و الضمير في فاعبده للّه سبحانه و معني ذكر عبادته تعالي بعد ذكر رجوع الامر كله الي الولي عليه السلام ان المراد فاعبد اللّه بهذا الاعتقاد و هذه المعرفة لان ذلك افضل عبادةِ اللّه تعالي و اشرفها و احبّها اليه فانه جل و علا يقبلها من العبد الأتي علي ما هو عليه و روي الفقيه ابوالحسن محمد بن احمد بن علي بن الحسين بن شاذان رحمه الله في كتابه الذي جمع فيه مائة منقبة و فضيلة لاهل البيت عليهم السلام كلها من طرق العاۤمّة باسناده الي الحارث و سعد بن قيس عن علي بن ابي‌طالب (ع) قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انا واردكم علي الحوض و انت يا علي الساقي و الحسن الراۤئد و الحسين الٰامِر و علي بن الحسين الفارط و محمد بن علي الناشر و جعفر بن محمد الَسائق و موسي بن جعفر محصي المحبّين و المبغضين و قامع المنافقين و علي بن موسي الرضا منير المؤمنين و محمد بن علي منزل اهل الجنّة في درجاتهم و علي بن محمد خطيب الشيعة و مزوّجهم الحورالعين و الحسن بن علي سراج اهل الجنّة يستضيۤئون به و الهادي شفيعهم يوم القيمة حيث لايأذن اللّه الا لمن يشاۤء و يرضي و باسناده قال حدثنا محمد بن عبداللّه بن عمر بن الخطّاب قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لعلي بن ابي‌طالب (ع) يا علي انا نذير امّتي و انت هاديها و الحسن قائدها و الحسين ساقيها و علي بن الحسين جامعها و محمد بن علي عارفها و جعفر بن محمد كاتبها و موسي بن جعفر محصيها و علي بن موسي الرضا معبّرها و مُنجيها و طارد مبغضيها [ص 160] و مُدني مؤمنيها و محمد بن علي قاۤئمها و ساقيها و علي بن محمد ساۤئِرها و عالمها و الحسن بن علي الهادي ناديها و معطيها و القاۤئم الخلف ساقيها و مناشدها انّ في ذلك لٰاياتٍ للمتوسّمين .

اقول ما دل عليه هذان الخبران و غيرهما مما يوهم اختصاص كلّ واحد منهم عليهم السلام بشيء من انواع الحساب و المجازاة و الاعمال ليس لعدم صلوحه لغيره و عدم احاطته لان كل واحد منهم يقوم بكل شيء لانه الهيكل الاعلي و القلب الواسع في قوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلبُ عبدي المؤمن و لكن لمّا ظهروا في الهياكل المتعدّدَةِ مع انهم شيء واحد لا كثرةَ فيه الّا من جهة تغاير المكان و الوقت و الجهة و الرتبة بنسبة بعضهم الي بعض و الّا ففي الحقيقة كما ان كمهم و كيفهم واحد كذلك هذه الاربعة بل لو قلتَ مع كمال التساوي و التعادل ان كمهم و كيفهم ايضاً مختلفان بالنسبة صدقتَ فقد روي عن الصادق عليه السلام و قد سُئِل عن الائمة (ع) بعضهم اعلم من بعض فقال نعم و علمهم بالحلالِ و الحرام و تفسير القرءان واحد رواها الحسن بن سليمن الحلي في مختصر بصاۤئر سعد بن عبدالله فلمّا ظهروا في الهياكل المتعدّدةِ لاختلاف المشخصات في الجملة اقتضت تلك الخصوصيّات ترجيح صفةٍ من صفاته تقتضي الحكمة اغلبيّة ظهوره بها و قد يظهر بغيرهَا لانَّ ساۤئر الصفات كلّها تقتضيها تلك الخصوصيّات ايضاً الّا انّ الترجيح لارجحية بعض المشخصات عَلَي بَعْضٍ في الجملة و الّا فكلّها عنده سواۤء لانّ حكمه عليه السلام مع باقيهم عليهم السلام ليس كحكم واحد من الناس مع الباقي لانّ المشخصات المقتضية فيهم للتعدّد ضعيفة جدّاً لشدّة الاتحاد بينهم لانهم نور واحد و عقلهم واحد و نفسهم واحدة و لهذا لايَقَعُ بَيْنهم اختلاف اصلاً لا في علم و لا اعتقاد و لا حكم و لا قول و لا عمل و لا حال [ص 161] من الاحوال و انما يظهرون الاختلاف لحكمةٍ يقصدونها و ذلك لشدّة وحدتهم كالذات الواحدة هي واحدة و فعلها واحد و انّما يتعدد الفعل و يختلف باختلاف المتعلقات وَ الٰاثار بخلاف ساۤئر الناس و كون بعضهم اعلم من بعض لاينافي اتّحاد ذواتهم لانهم في مقَام التساوي شيء واحد و الزيادة شيء آخر كالتسعة فانّها عين التسعة التي في العشرة و زيادة الواحد لاتوجب تغاير التِسعتَيْنِ فاذا عرفتَ ما ذكرناه ظهر لك ان المراد من قوله (ع) و اياب الخلق اليكم و حسابهم عليكم الاياب اليهم يعني الي كل واحد و كذلك الحساب لا ان المراد ان الخلق يؤبون الي بعض او بعض الخلق الي بعض و بعض الي بعضٍ اٰخر و لا ان حساب الخلق علي بعض منهم او بعض الخلق علي بعض و بعض علي بعضٍ آخر و ان آب البعض او الكل الي بعض منهم او حاسب البعض او الكل بعض منهم لما قلنا في ترجيح بعض الصفات باعتبار المتعلّق لانّ الواحد منهم عين الكل و البعض نفس البعض الٰاخر و كل واحد منهم عليهم السلام علّة تاۤمّة لجميع الخلق اذ لا كثرة فيهم اصلاً لانهم نور واحد فلو قال كل واحدٍ منهم اياب الخلق اليّ و حسابهم عَلَيّ لكان قوله صدقاً بل حقّاً ثم اذا قلنا لك ان اياب الخلق اليهم نريد به ان كل فردٍ من جميع من سواهم من جماد و نبات و حيوان متوجّه في سيره اليهم لانهم باب اللّه سبحانه وَ ذلك كالاشعة من السراج فان كل جزءٍ متوجّه الي الشعلة المضيئة التي هي وجه النار الغاۤئبة التي لاتدرك و ليس لها تحقّق و لا وجودٌ الّا بذلك التوجّه لانّ الشعلة التي هي وجه النار الغاۤئبة تمد الاشعة بما به بقاۤؤها فكذلك ساۤئر الخلق فانهم عليهم السلام يمدونهم بما به بقاۤؤهم لانهم عليهم السلام وجه اللّهِ الغاۤئب عن ادراك الابصار و كذلك اذا قلنا ان عليهم حسابهم نريد ان كلّ فرد من الخلق من جماد و نبات و حيوان حسابه عليهم لانه تنقّلاتُه في الاياب اليهم حتّي انّك [ص 162] لتحاسب نفسك عن شيء ما او يحاسبُك مثلك كذلك و لو كشف لك رأيت الذي يحاسبُك الوليّ باذن اللّه الخاۤصّة و هو تأويل قوله تعالي و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقّي المتلقّيان عن اليمين و عن الشمال قعيد مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد و بالجملة فهنا اسرار لاتسعها الدفاتر و لا تكاد تميّزها الخواطر .

قال عليه السلام : و فصل الخطاب عندكم و آيات اللّٰه لديكم و عزاۤئمه فيكم .

قال الشارح (ره) و فصل الخطاب عندكم اي الخطاب الذي يفصل به بين الحق و الباطل كما كان لاميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه في الوقاۤئع و الاحكام فانه كان يحكم في كل واقعةٍ بخلاف حكمه في الٰاخرة و روي عنهم انّ للّه تبارك و تعالي في كل واقعة حكماً خاۤصّاً بها و سيجيء بعضها و يمكن التعميم بحيث يشمل جميع المساۤئل فانّه كان لهم في كل مسئلةٍ دليلاً قطعيّاً يفرق بين الحق و الباطل كما يظهر من الاخبار و آيات اللّه لديكم و هي اما المعجزات التي اعطيت جميع الانبياۤء (ع) و غيرها التي كانت بايديهم و يظهرونها بحسب المصالح او الٰايات القرءانية كما انزلت مع تفاسيرها و محل نزولها و ناسخها و منسوخها و غير ذلك او الاعم لو لم‌ندخل الٰايات في المعجزات و الّا فكل آية بما فيها من الحقاۤئق الكثيرة تدلّ علي انها من اللّه تعالي و علي صدق من ارسل اليه و من يبيّنها و كتب العاۤمّة و الخاۤصّة مشحونة بذكر معجزاتهم مع ان ما وصل الينا بالنظر الي ما لم‌يصل الينا باعتبار حرق كتبنا كالقطرة بالنظر الي البحر و كذا ما اظهروه بالنظر الي ما لم‌يظهِرُوهُ و عزاۤئمه فيكم اي الجدّ و الصّبر و الصدع بالحقّ او كنتم تأخذون بالعزاۤئم دون الرّخص او الواجبات اللازمة غير المرخّص في تركها من الاعتقاد بامامتهم [ص 163] و عصمتهم و وجوب متابعتهم و موالاتهم بالٰايات و الاخبار المواترة او الاقسام التي اقسم اللّه تعالي بها كالشمس و القمر و الضحي بكم او لكم او السور العزاۤئم او آياتها نزلت فيكم او قبول الواجبات اللّازمة بمتابعتكم او الوفا بالمواثيق و العهود الالهيّة في متابعتكم انتهي .

اقول فصل الخطاب الفَصل بين اثنين و الخطاب توجيه الكلام نحو الغير للافهام و قد ينقل الي الكلام الموجّه نحو الغير و قيل فصل الخطاب هو فصل الخصام بتمييز الحقّ عن الباطل و قيل الكلام المفْصول الّذي لايشتَبِهُ علي السَّامِع و روي في عيون الاخبار عن الرّضا عليه السلام انّه معرفة اللُّغَاتِ و في الجوامع عن عليّ عليه السلام هو قول البَيِّنة عَلي المُدَّعٖي و اليمين علي المدّعَي عليه و في الكشاف و قيل للكلام البيّن فصل بمعني المفصول كضرب الامير لانّهم قالوا كلام ملتبس و في كلامه لبس و الملتبس المختلط فقيل في نقيضه فصل اي مفصول بعضه من بعضٍ فمعني فصل الخطاب البيّن من الكلام الملخّص الّذي يتبيَّنهُ من يخاطب به لايلتبس عليه و من فصل الخطاب و ملخّصه اَن لايخطي صاحبه مظاۤنّ الفصل و الوصل فلايقف في كلمة الشهادة علي المستثني منه و لايتلو قولَه فويل للمصلّين الّا موصولاً بما بعده و لا و اللّهُ يعلم و انتم حتّي يصله بقوله لاتعلمون و نحو ذلك و كذلك مظاۤنّ العطف و تركه و الاضمار و الاظهار و الحذف و التكرار و ان شئت كان الفصل بمعني الفاصل كالصوم و الزور و اردتَ بفصلِ الخطاب الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح و الفاسد و الحقّ و الباطل و الصواب و الخطاۤء و هو كلامه في القضايا و الحكومات و تدابير الملك و المشورات و عن علي بن ابي‌طالب (ع) هو قوله البيّنة علي المدّعي و اليمين علي المدّعَي عليه و هو من الفصل بين الحقّ و الباطل و يدخل فيه قول بعضهم امّا بعد لانه يفتتح اذا تكلّم في الامر الذي [ص 164] له شأن بذكر اللّه و تحميده فاذا اراد اَنْ يخرج الي الغرض المسوق اليه فصل بينه و بين ذكر اللّهِ بقوله اما بعد و يجوز ان يراد بالخطابِ القصدُ الذي ليس فيه اختصار مخلّ و لا اشباع مملّ و منه ما جاۤء في صفة كلام رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فصْلٌ لا نزْرٌ و لا هَذْر انتهي .

اقول جميع ما نقل في معني فصل الخطاب صحيح عندي لا ريب فيه لكن له معانٍ ظاهرة و معان باطنة فالظاهرة كما ذكر من الفصل بين شيئين من الكلام عند الانتقال من الكلام الاوّل الي الثاني سواۤء كان باَمَّا بعدُ و بعدُ اَمْ لا و الباطنة علي انحاۤءٍ متعدّدةٍ منها ما روي انه قال اميرالمؤمنين عليه السلام البّينة علي المدّعي و اليمين علي المدّعي عليه فانّ معناه يفصل بين الحقّ و الباطل لان المعني علي ظاهره انّ خطاب المدّعي للمدّعي عليه بطلب ما يدّعيه و انكار المدعي عليه لذلك متلازمان علي الثبوت و النفي فيفصل هذا الحكم بين هذين المتلازمين و هو خطابُ كُلٍّ منهما للٰاخر و علي انّه معرفة اللغات انه معرفة المراد منها امّا بترجمة اللغة بلغةٍ يفهمُها من يوجّه الخطاب اليه من لغته او غيرها ممّا يفهمها او معرفة حال ذلك الخطاب و هو ترجمة ذلك الخطاب بخطاب يكون صدقاً بمطابَقته للواقع اوْ حقّاً بمطابقة الواقع لَهُ سَواۤء كان الوَاقِع واقعيّاً وجوديّاً او شرعيّاً مثلا انّهُ عَلي قول اميرالمؤمنين عليه السلام اَنَّ خِطابَ المدّعي طلب الشيء و المنكر ينفيه و حال الخطاب فيهما الصَّادق المطابق للواقع الوجودي اَوِ الشّرعِي هو ما يقتضي ايراد البيّنة من المدّعي لاثبات طلبه و ايقاع اليمين منَ المنكِر عندَ عدمِ بيّنةِ المدّعي لنفي دعواه و البيّنة المقبولة من المدّعي او اليمين مِنَ الْمنكِرِ ترجمتا تلك الحال و الحاكم هو العارف بهذه اللغات فاِنْ توفّرت دواعي النور كان الواقعي الوجودي و الّا كان الشرعي و علي انه فصل الخصام فالمراد به ما هو اعمّ [ص 165] من الدعاوي فيدخل فيه ما اختُلف فيه انه حقّ او باطل كما في قوله تعالي هذان خصمان اختصَمُوا في ربّهم و المميّز للحقّ من الباطل بالحجة او بانقطاع الباطل او سلطانه او بظهور الحقّ او بقتْل القاۤئلين بالباطلِ جميعاً وَ اَمْثال ذلك هو فصل الخطاب المميّز بين الحقّ و الباطل و كلّ ما كان بهم او منهم او عنهم ممّا اشير الي ذكره في مقام الابواب بل و ما فوقه و ما تحته ممّا لهم من امرٍ و نهيٍ و صنع و تقديرٍ في كُلّ شيءٍ فهو من فصل الخطاب الذي عندهم لانّه قولهم عن اللّهِ و باللّهِ او هو قول اللّهِ الحقّ انّه لقول فصل و ما هو بالهزل اي انّه لقولٌ هُوَ فصل الخطاب فان كان بلفظٍ من اللفظ المعروف فهو الظاهر المشار اليه و ان كان بلفظٍ من اللفظ الذي لم‌يكن مركّباً من الحروف الهجاۤئيّة و انما هو من الحروف الكونيّة علي اي نحو كان فهو الباطن .

و قول الشارح (ره) فانه يعني اميرالمؤمنين عليه السلام كان يحكم في كل واقعة بخلافِ حكمه في الٰاخرة مدخول لانه ان اراد بقوله بخلاف مطلق المغايرة او بعكس الحكمِ لم‌يصح معناه لانه ان اراد بالٰاخرة هي الواقعة الاولي من غير اختلاف لم‌يصحّ مثل ذلك لان هذا خلاف الصواب كيف و قد روي عنه عليه السلام انه قال ما معناه لو سألتني عن مسئلة و سألتني عنها بعد سنة لم‌احكم فيها الّا بما حكمتُ فيها اَوّلاً و ان اختلفت الواقعتان و لو باختلاف موضوعها او محمولها او وقتها او غير ذلك مما يوجب تغيير متعلّق الحكم و لو بشيء ما وجب تغيير الحكم و ليس في مثلِ هذا عظيم امرٍ يصلح دليلاً لكون كلامه يفصل به الخطاب لتمييز الخطأ و الصّواب و ان كانت جميع احكامه كذلك لكن لايقال اِنّ كلامه يفصل بين الحق وَ الباطل لانّ له في كل واقعةٍ حكماً غير حكم الاخري نعم يقال ان له في كل واقعةٍ حكماً يفصل به بين الحق و الباطل لا ان له حكماً فيها مخالفاً لحكمه في الاخري .

[ص 166] و قول الشارح (ره) في بيان قوله عليه السلام و آياتُ اللّهِ لدَيْكم و كذا في قوله عليه السلام و عزاۤئمه فيكم صحيح متين و ان كان علي ما سلكنا في هذا الشرح يكون ما ذكره ظاهريّاً و هذا يفهم ممّا ذكرناه مراراً و نحن نشير الي شيء يكون اصلاً لكلامه و ان كنّا ذكرناه سابقاً فنقول قوله (ع) و آياتُ اللّهِ يعني بها المعجزات الّتي اجراها عَلٰي اَيْدي اَنْبياۤئه عليهم السلام مُصَدِّقَةً لدعويٰهُمْ و الّتي لم‌يظهرها لاحدٍ من الانبياۤء و اجراها لهم و جعلهم يتصرّفون في الوجود كيف شاۤؤا بل ورد عنهم عليهم السلام اذا شئنا شاۤء اللّه و ذلكَ من اثر ما آتيٰهم اللّه من الاسْم الاكبر الذي لاتسعه الارضُ و لا السّماۤءُ لِاَنَّهُ هو الاسم الَّذي استوي به الرحمن علي العرش فصار العرش غيباً فيه فاعطي ذلك الاسمُ باللّهِ كلّ ذي حقٍّ حقّه و ساقَ باِذْنِه الي كلِّ مخلُوقٍ رزقهُ و هو مقامه الاعلي الذي لا فرق بينه و بينه الّا انه عبدهُ و خلقه و هو علّة اقتضاۤء ذواتهم عند ميلها الي شيء من الاشياۤء انفعاله بما شاۤءت كيف شاۤءت و ان كان خارقاً للعَادة لان الجاري علي العادة انّما تسهّل صدوره علي النفوس لانسِها بوقوعه بتوفّر اسبابه و الخارق للعادة انّما استصعبت النفوس صدوره لعدم امكان اَسْبَابِهٖ عَادةً فاذا كانت الذاتُ كاملةً بقابليّتها او بمُتَمّمٍ لاقتضاۤئها سببيّة ذلك بحيث تكون بما فيها تاۤمّةً للعلّيّة الموجبة لصدوره كان وقوع ذلك الشيء من المعتاد و دلّ وقوعه علي كمال مُقتضي ذلك كمالاً خارجاً عن ابناۤء ذلك النوع و علي ان ذلك لو كان من نفس ذلك المقتضي لماكان من ابناۤء ذلك النوع لعدم تجويز وقوع مثل ذلك مِنْ شخص من ابناۤء ذلك النوع فلما وقع من ذلك الشخص امرٌ خارِق لايمكنُ وقوعُه من مثله من ابناۤء جنسِه دلّ علي انّ ذلك ليس من فعله بنفسِهٖ وَ انّما هو من فعل اللّه سبحانه تصديقاً لذٰلك الشخص فيما يدَّعٖيه لانه سبحانَه اذا اراد من عباده شيئاً من التكاليف لا بُدّ [ص 167] من تعريفهم و لايمكن علي مقتضي الحكمة في الخلق الّا بواسطة من هو من جنسهم و لولا ذلك الامر الخارق للعادة لماحصل فرق بين المحق و المبطل و لايجوز اجراۤؤه علي يد المبطل لان ذلك تفويت للغَرض المطلوب و ذلك الكمال المقتضي لما ذكر لو جاز ان يوضع في محلٍّ لايكون صالحاً له لكانت افعاله جارية علي خلاف الحكمة و يلزم منه بطلان التكاليف و النظام بل يجب ان يكون المحلّ مجانساً للحال كما قال تعالي اللّه اعلم حيثُ يجعل رسالَته ، فٰايات اللّه التي هي المعجزات اظهرهَا بِهمْ لانبياۤئه عليهم السلام لتصديقهم في اظهار امر ولايتهم اوْ لهم لاعلاۤء كلمتهم و تأسيس مداۤئحهم الّتي تُتلي باَلْسِنَةِ اعمالِ الخلاۤئق و حركات اجسامهم و نفوسهم و عقولهم بنشر الثناۤء عليهم فتكون لديهم لانّها صفاتهم و آثار افعالهم بل مظاهرهم و صور افعالهم و امثالهم و هي آياتهم و صورهم قال علي عليه السلام في بيان معرفته بالنورانيّة بعد كلام طويل و صار محمّد صاحب الجمع و صرتُ انا صاحب النشر و صار محمد صاحب الجنّة و صرتُ انا صاحب النار اقول لها خذي هذا ( وَ ذَري هذا ظ ) و صار محمد صاحب الرجفة و صرتُ انا صاحب العدّة و انا صاحب اللوح المحفوظ الهمني اللّهُ عز و جل علم ما فيه نعم يا سلمن و يا جُنْدَب و صار محمد يس و القرءان الحكيم و نۤ و القلم و طه ماانزلنا عليك القرءان لتشقي و صار محمد صاحب الدلالات و صرتُ انا صاحب الٰايات و صار محمد خاتم النبيين و صرتُ انا خاتم الوصيّين و انا الصراط المستقيم و انا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و لا احد اختلَف الّا في ولَايتي الي ان قال يا سلمٰن و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين قال (ع) انا الذي حملتُ نوحاً في السفينة بامر ربّي و انا الذي اخرجتُ يونس من بطن الحوت باذن ربي و انا الذي جاوزتُ موسي ابن عمران باذن ربّي و انا الذي اخرجتُ [ص 168] ابراهيم من النار باذْن ربّي الي ان قال و انا عذاب يوم الظلّة و انا المنادي من مكان قريب قد سمعها ● الثقلان الجن و الانس و فهمه قوم انّي لَاُسْمِعُ كلَّ قومٍ الجبّارين و المنافقين بلغاتهم و انا الخِضر عالم موسي و انا معلّم سليمن و داود و انا ذوالقرنين الي ان قال و انا تكلّمت علي لسان عيسي بن مريم في المهد و انا آدم و انا نوح و انا ابراهيم و انا موسي و انا عيسي و انا محمّد انتقلتُ في الصور كيف اشاۤء مَن رءاني فقد رءاهم و من رءاهم فقد رءاۤني و لو ظهرتُ للناس في صورةٍ واحدةٍ لهلكَ فِيَّ الناس و قالوا هو لايزول و لايتغيّر و انّما انا عبد من عباد اللّه لاتسمّونا ارباباً و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لم‌تبلغوا كنهَ ما جعله اللّه لنا و لا معشار العشر لانّا آياتُ اللّهِ و دلاۤئله و حجج اللّهِ و خلفاۤؤه و امناۤء اللّه و ائمّتهُ و وجه اللّه و عين اللّهِ و لسان اللّهِ بنا يعذّب اللّه عباده و بنا يثيبُ و من بين خلقه طَهّرنا و اختارنا و اصْطفانا و لو قال قاۤئل لمَ و كيف و فيم لكفر لانه لايُسئل عما يفعل و هم يسئلون يا سلمن و يا جندب قالا لبّيك يا اميرالمؤمنين (ع) قال (ع) مَن آمن بما قلتُ و صدّقَ بما بيّنتُ و فسّرتُ و شرحتُ و اوضحتُ و نوّرتُ و برهنتُ فهو مؤمن ممتحنٌ امتحن اللّهُ قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كمل و من شك و عَنِد و جحد و وقف و تحيّر و ارتاب فهو مقصّر و ناصب يا سلمن و يا جندب قالَا لبّيك يا اميرالمؤمنين قال (ع) انا احيي و اميتُ باذن ربّي و انا انبّئكم بما تأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم باذن ربّي و انا عالم بضماۤئر قلوبكم و الائمة من اولادي (ع) يعلمون و يفعلون هذا اذا احبّوا و ارادوا لانا كلنّا واحد اوّلنا محمد و آخرنا محمّد و اوسطنا محمد و كلّنا محمد فلاتفرقوا بيننا فانا نظهر في كل زمانٍ و وقت و اوانٍ في اي صورة شئنا باذن اللّه [ص 169] عزّ و جلّ كنا و نحن اذا شئنا شاۤء اللّه و اذا كرهنا كره اللّه الويل كل الويل لمن انكر فضلنا و خصوصيّتنا و ما اعطانا اللّه ربّنا لانَّ من انكر شيئاً مما اعطانا اللّه فقد انكر قدرة اللّه عز و جل الحديث .

و قول الشارح (ره) او الٰايات القرءانيّة لايريد باو الترديد بل المراد به معني العَطْف و كونها عندهم انّ تفاسيرها المتعددة من ظاهرٍ و ظاهرِ ظاهرٍ الي سبعةٍ و من باطنٍ و باطنِ باطنٍ الي سبعةٍ و من تأويلٍ و باطنٍ كذلك و ما يراد منها من امر و نهي و دعاۤء و ترغيب و ترهيب وَ قصص و امثال و اخبار و حدٍّ و مطلع و عبارة و اشارة و تلويح و تصريح و ايماۤء و مجمل و مبين و عام و خاصّ و ناسخ و منسوخ و ماضٍ و مستقبل و شيء لشيء و شيء من شيء و شيء الي شيء و شيء في شيء و شيء بشيء و شيء بدل شيء و حقيقة و مجاز و حقيقة بعد حقيقة و مجاز بعد مجاز و مجاز بعد حقيقة و حقيقةٍ بعد مجاز و محكم و ظاهر و متشابه و مرجوح و متساوي و ابهام و ايهام و اختبار و تعمية و فتنةٍ و مخادعةٍ و غير ذلك مما اشتملت عليه آيات القرءان عندهم لان القرءان وجه الفعل في ايجاد الاشياۤء بخلقٍ و جعلٍ و تقديرٍ و في رواية العياشي باسناده عن حمران بن اعين عن ابي‌جعفر عليه السلام ظهر القرءان الذين نزل فيهم و بطنه الذين عملوا بمثل اعمالهم ، اقول لهذا الحديث الشريف ظاهر و باطن فالظاهر في قوله ظهر القرءان هو ان معناه ان الظاهر حكم النزول كما نزلت انّما الخمر و الميسر و الاَنْصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحُونَ في تحريم هذه الاشياۤء و الباطن فيها انه سبحانه نهي عن اتّباع رجلٍ اعرابي و ثانٍ مثله و ثالثٍ و رابعٍ و موالاتهم و حرّمها علي كلّ مسلم و علّل ذلك بقوله انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاۤء لمحمد و اهل بيته عليه و عليهم السلام في الخمر و الميسر و يصدّكم [ص 170] عن ذكر اللّه محمدٍ صلي اللّه عليه و آله كما قال تع ذكراً رسولاً و عن الصلوة ولاية علي عليه السلام و انّها لكبيرة الّا علي الخاشعين و الظاهر في قوله و بطنه الذين عملوا بمثل اعمالهم هو انّه اذا ذكر سبحانه قوم شعيب مثلاً و انهم عذّبوا بعذاب يوم الظلّة لانهم يبخسوا المكيال يريد بهم من بَخِسَ المكيال من هذه الامّة و انهم يعذبون بعذاب يوم الظلّة بمعني انه لايموت شخص من هذه الامة كان يبخس في الكيل و هو غير تائب توبة نصوحاً الّا بعذاب يوم الظلة و ان لم‌يشاهده اهل الدنيا لحكم قوله تعالي ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعَي هذا ظاهر ما اراد من هذا البطن و امّا باطنه و هو ما يدلّ عليه فهو من معناه و من دلالاته ما ذكرنا من بعض معاني الفاظه الاحد و العشرون التفسير الداۤئرة علي امور ذكرنا منها ستّة و اربعين يعني انّهم يعملون بمثل قوابلهم اي بنفس قوابلهم لاثر "-٢" القرءان "٣" حيث كانت عنه مقبولاتهم "٢-" لانّه "-٣" وجه الفعل "٤" و مقبولاتهم "٢-" اثره "٢-٣" لانّ الفعل "٤" و ان كانت شيئيّة المفعول من شيئيّته "-٤" الّا انه "-٤" لاضمحلاله "-٤" في ظهور الفاعل به "-٤" و ظهور المفعول به "-٤" كأنه "-٤" امر اعتباري بالنّسبة الي توهّم الاوهام و الي ما يظهر في لفظ معني التكوين اذا قال كن فيكون فانّ فاعل امر الفاعل هو المكوَّن "٢" لان ضمير كن يعود اليه "-٢" و ان كان كن امراً لِلّهِ تعالي فهو "-٢" ذو التحقّق و الظهور في التكوُّن عند خفاء التكوين لشدّة البساطة و المغايرة لٰاثاره "٢-٤" فلاتدركه "-٤" لانه "-٤" انّما يظهَرُ بها "-٢" بل لايكاد يعرف له "-٤" تحقّق الّا بها "-٢" و ان كان في الواقع لاتحقّقَ لها "-٢" الّا به "-٤" بل انما هي "٢" عبارة عن ظهوره "-٤" فهي "-٢" تأكيدٌ له "-٤" كمثلِ ضرْباً فانّه تأكيدٌ لِضَرَبَ فحيثُ كانت "٢" علّة مدركيّته "-٤" صحّ ان تكون باطنه "-٤" كأنَّهُ "-٤" بِدُونِها اعتبارِيّ اَوْ انّ تبيانه لكونها ● عاملة بمثل اعمالها او باعمالها باطنٌ لتبيانه "-٣" ما [ص 171] ذكر او لِاَنّ كونَ باطن ارادةِ الاوّلٖينَ بالذكر هو ارادةُ مَنْ عَمِلَ عملهم من هذه الامّةِ اوْ انّ ايجاد هذه الامّة باطنُ ايجادِ الاوّلينَ ممن هو علي سنَنهم اوْ ان ذكرهم باطنُ ذكرِ الاوّلين كذلك او انّ المقصود هؤلاۤء بالذاتِ و اولۤئك انّما قصدوا بالعرض اِمّا لان هؤلاۤء المقصودون بالخطاب و الانذار و التبشير و ذكر اولۤئك علي جهة التمثيل كما ذكرنا بالعرض او من جهة انّ هؤلاۤء في الخير و الشر اصل اولۤئِك و ممّا يشير الي بعض ما ذكرنا ما روي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال نزل القرءان بايَّاك اعني و اسمعي يا جارة و عنه عليه السلام قال ما عاتب اللّه فهو يعني به من قد مضي في القرءان مثل قوله و لولا ان ثبّتناك لقد كدتَ تركن اليهم شيئاً قليلاً عني بذلك غيره ، اقول ورد في هذه الٰاية اخبار كثيرة بعضها يدلّ علي ان المراد به النبي (ص) و بعضها المراد به غيره و الكل له وجه و تفصيل ذلك يطول و لكن اشير الي قليل منه يعرف المراد بالتعريف منه انّه (ص) عني بذلك لرفع التهمة عنه بانّه مفترٍ اذ لو كان مفترياً لماتهدّد نفسه و عاتبها و ليدل علي انه عبد مأمور او علي فرض المسئلة لو لم‌نجعلك معصوماً لوقع ذلك منك او لبيان وجه معذوريته فيما يفعل من اوامر اللّه او في خصوص امر الولاية او فرض ذلك فِتنة لمن يتّهمه لينطق بما اضمر او لبيان حكم العبودية عند الربوبيّة و لهذا نقل في مجمع البيان قيل لما نزلت هذه الٰاية قال النبي صلي اللّه عليه و آله اللهم لاتكلني الي نفسي طرفة عين ابداً و ما اشبه ذلك و منه انه لم‌يعن بذلك و انما هو من باب ايّاك اعني و اسمعي يا جارة كما روي و في هذا اشكال و هو ان ظاهر هذه الرواية كما تقدم انه انّما عاتبَ غيره ممن هو من المذمومين و علي هذا كيف يصح انه ثبّته اللّه لان ذلك الغير ممن خذله اللّه حتي تولّي غير ولي اللّه و يمكن ان يراد بهذا الغير ساۤئر المؤمنين من الممدوحين بل الانبياۤء عليهم [ص 172] السلام كما دلّت عليه النصوص و هذا الركون القليل الصادق بمجرد الميل و الالتفات لاينافي العصمة كما دلّت عليه النصوص في ابتلاۤء الانبياۤء بتردّدهم او توقّفهم في الولاية و بيان هذا التوقف قد اشرنا اليه فيما تقدّم بما لاينافي العصمة بوجه ما لانّه في الحقيقة التفاتٌ مجرّد او تنبّهٌ في التفهّم او باقتضاۤء البشريّة او مطلق القصور كما ورد انّ العقل مااكمله اللّه الا فيمن يحبّ و هو محمد و اهل بيته صلي اللّه عليه و آله و منه انّ المعني بذلك هو النبي صلي اللّه عليه و آله بسبب ما ضُمّ اليه من محبّيهم و شيعتهم كما قيل انّما نسي آدم عليه السلام حين عهد اللّه لما في صلبه من الذرّية الّذين شأنهم النسيان او يقع منهم النسيان و كذلك لمّا رأي ذريّته في الذرّ و رأي ابنه داود عليه السلام قصير العمر عمره اربعون سنة و استقلّه و وهبه من عمره ستّين سنة و كُتِبَ عليه كتاب بذلك و شهد عليه فيه جبريل و ميكاۤئل فلمّا حضرته الوفاة قال قد بقي من عمري ستّون سنة قالوا انت وهبتها داود فانكر ذلك و شهد عليه جبرئل و ميكاۤئل فقبض روحه ملك الموت فاِنكارُهُ لما في صلبِهٖ من ذرّ المنكرين فلمّا تحمّل صلي اللّه عليه و آله تقصيرات شيعة اهل بيته و فيهم من كاد يركن الي الذين ظلموا آل‌محمد حقهم لما فيه من اللطخ لولا ان ثبّته اللّه فخوطب صلّي اللّه عليه و آله بحالهم لتحملّه عنهم او عُنُوا بخطابه لانضمامهم اليه كذلك و عن الفضيل بن يسار قال سألتُ اباجعفر عليه السلام عن هذه الرواية ما في القرءان آية الّا و لها ظهر و بطنٌ و ما فيه حرف الّا و له حدّ و لكلّ حدٍ مطَّلع ما يعني بقوله ظهر و بطن قال ظهره تنزيله و بطنه تأويله منه ما مضي و منه ما لم‌يكن بعدُ يجري كما تجري الشمس و القمر كلما جاۤء منه وقع قال اللّه تعالي و مايعلم تأويله الا اللّه و الراسخون في العلم نحن نعلمه ، اقول البطن الذي هو تأويله منه ما مضي اي وقع تأويله [ص 173] و المراد ما ظهر في هذا العالم من المفعولات و الاحكام و ما وجد في الاعتقادات كما في تفسير قوله تعالي كلّ شيء هالك الّا وجهه فان من باطنه انّ كلّ شيء ضاۤلٌّ باطِلٌ دينه الّا وجهه و هو محمد و آله الطّاهرون صلي اللّهُ عليه و آله و شيعتهم فمعني الهلاك هلاكُ الدين او انّ المراد منه كلّ شيءٍ ميتٌ اَوْ فانٍ الّا وجهه محمد و آله صلي اللّهُ عليه و آله فانّهم باقون ان ماتوا لم‌يموتوا و اِن قُتِلوا لم‌يُقتلُوا و لقد روي في قوله تعالي لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار ما معناه اَنّه اذا نفخ اسرافيل في الصور نفخة الصعق مات كلّ ذي روح و بطلت كل حركة و بقيت الافلاك ساكنة عاطلة اربعمائة سنة فينادي الجبّار جل جلاله يا ارض اين ساكنوكِ اين المتكبرون اين الجبّارون اين من اكل رزقي و عبد غيري اين الجبّارون اين الذين ادَّعوْا معي الٰهاً آخر لمن الملك اليوم فلايجيبهُ احد فيردّ علي نفسه فيقول للّه الواحد القهار و روي ثم تنطق ارواح انبياۤئه و رسله و حججه فيقولون للّه الواحد القهّار و روي عنهم عليهم السلام ما معناه نحن السّاۤئلون و نحن المجيبون و هذا و نحوه مما وجد في الاعتقادات من البطن و امّا ما لم‌يكن بعدُ من الحوادِث و الاحكام فمنه ما ينزل محتومه علي امام العصر عليه السلام في ليالي القدر و في الوقت بعد الوقت و الساعة بعد الساعة و امّا ما كان من الاعتقادات فاكثره لم‌يظهر في اهل الدنيا الي ان يقوم القاۤئم عليه السلام عجّل اللّه فرجه لانّ الناس لا يطيقونه فاذا قام عليه السلام و اشرقت الارض بنور ربّها استنارت قلوبهم و احتملوه و منه ما رواه محمد بن مسلم عن ابي‌عبداللّه عليه السلام في حديث جابلقا و جابرصا الي ان قال عليه السلام يَتْلُونَ كتاب اللّهِ عزّ و جلّ كما علّمناهُمْ وَ اَنّ ما في تَعَلُّمِهم مَا لَو تُلِيَ علي الناسِ لكفروا به و لانكروهُ ه‍ ، اقول و الحدّ الحكم و المطّلع بتشديد الطّاۤء و فتح [ص 174] اللّام محلّ الاطّلاع من موضع عالٍ يعني مصعَداً يصْعَد اليه مَن عَلِمَهُ و عنه عليه السلام انّ للقرءانِ ظهراً و بطناً و لبطنِه بطناً الي سبعة ابطن و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ما من آية الا و لها اربعة معانٍ ظاهر و باطن و حدّ و مطّلَع فالظاهر التلاوة و الباطن الفهم و الحدّ هو احكام الحلال و الحرام و المطّلع هو مراد اللّهِ من العبد بها و من طريق العاۤمّة عن الصادق عليه السلام انه قال كتاب اللّه علي اربعة اشياۤء العبارة و الاشارة و اللطاۤئف و الحقاۤئق فالعبارة للعوام و الاشارة للخواۤصّ و اللطاۤئف للاولياۤء و الحقائق للانبياۤء .