قال عليه السلام : و اقمتم الصلوة و آتيتم الزكوة .

قال الشارح (ره) و اقمتم الصلوة حقّ اقامتها بل لم‌يقمها غيرهم كما هُوَ حَقُّهَا من الاخلاص و حضور القلب كما هو متواتر عنهم و كذلك البواقي و تخصيصُها بالذكر من العبادات للاهتمام ، اقول اقامة الصلوة اتمام ركوعها و سجودِها و حفظ مواقيتها و حدودِها و هيئاتها كما هو مأثور عن الشارع و قد يراد منها المحافظة عليها و المحافظة علي الصّلوة كما قال الصادق عليه السلام اقبال الرجل علي صلاته و محافظته حتي لايلهيه و لايشغله عنها شيء و المراد انّهم اقاموا الصلوة كما امرهم اللّه في قوله لنبيّه صلّي اللّه [ص 75] عليه و آله فاستقم كما اُمِرْتَ و كما نهاهم اللّه تعالي في قوله تعالي و لايلتفتْ منكم احد يعني ادّوا له ما هو اهله كما هم اهله بما الهمهم من سلوك سبل ربّهم فحضروا عندَ مُناجاته اذا قرأوا كتابه و عند مناجاتِهم عند دعاۤئهم و طلب الاجابة و غابوا عند خدمته و هو معهم اينما كانوا و هم عنده ايْنما ظهَر و الصّلوة من اللّه الرحمة و هي للمؤمنين مكتوبة و لغيرهم واسعة و من الملاۤئكة استغفار لشيعة علي عليه السلام يحومون حول عرشه سبعةٰ‌الاف سنةٍ و حول البيت المعمور سبع سنين و ذلك لانّهم يصلّون علي محمد و اٰل‌محمد فتكون صلاتهم عليه و اله تزكية له و لهم و صلاته علي شيعتهم استغفار لهم و استشفاع فيهم قال اللّه تعالي الّذين يحملون العرش و من حوله و هم الطاۤئفون بالبيت المعمور و من في ارجاۤء السموات و الموكّلون بكلّ شيء يسبّحون بحمد ربّهم يعني يسبّحون اللّه بتزكية نبيّه و اٰله صلي اللّه عليه و آله و بالاستغفار لشيعتهم و يؤمنون به اي يقيمون ولاية عليّ عليه السلام فيما وكّلوا به من تدبير امرٍ عذراً او نذراً و يستغفرون للذين آمنوا يعني للذين آمنوا بولاية عليّ عليه السلام ربّنا وسعتَ كل شيء رحمةً و علماً وسع المؤمنين بفضله و الكافرين بعدله فاغفر للذين تابوا فلم‌يتولّوا اعداۤء علي عليه السلام و انابوا الي اللّه بولاية علي عليه السلام و اتّبعوا سبيلك و هو الصراط المستقيم و النبأ العظيم الذي هم ( فيه ظ ) مختلفون و عنه مسئولون و قهم عذاب الجحيم التي هي مأوي الظالمين الجاحدين ربّنا و ادخلهم جنّٰاتِ عدن التي وعدتهم و جنة عدن هي مأوي محمد و آله صلي اللّه عليه و شيعتهم وعدهم في قوله تعالي فاولۤئك مع الّذين انعم اللّه عليهم من النبيين و الصدّيقين و الشهداۤء و الصالحين و حسن اولۤئك رفيقاً و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرّياتهم اي و من كان متوالياً من [ص 76] اٰباۤئهم و ازواجهم و اولادهم انّك انت العزيز الحكيم الموصوف هو المعبود بالحق و الاسم الاول محمد و الثاني علي و ذلك قوله تعالي عزيز عليه ما عنتّم و قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ، و قهم السيّئات و هي الموبقات التي ليس لها جزاۤء الا الخلود في الجحيم و العذاب الأليم و هذه السيّئات محبّة اعداء اللّه و هي قوله و الذين كسبوا السيّئات اي توالوا اعداۤء اللّه عن علم و بصيرة جزاۤء سيئةٍ بمثلها و ترهقهم ذلّة ما لهم من اللّهِ من عاصم يعني ليس لهم امام حق يأتمّون به الٰاية و من تق السّيئات يومئذٍ فقد رحمته و هو قوله تعالي الّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ و لذلك خلقهم اي للرحمة خلقهم و فيها صبغهم و ذلك هو الفوز العظيم و هو تأويل قوله تعالي و ادخل الجنّةَ فقد فاز و ما الحيوة الدنيا يعني ولاية الاول كما روي عن الصادق عليه السلام الّا متاع الغرور لانها سبيل الشيطان و الصلوة من المؤمنين الدعاۤء لانهم يقولون اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و الصلوة مشتقة من الصلة اي مدّهم بمددك الهني السابغ الذي لاينفد او من الوصل اي صلهم بك كما قال تعالي مَن اطاعهم فقد اطاعني و من عصاهم فقد عصاني و من احبّهم فقد احبّني و مَنْ اَبْغضهم فقد ابغضني و هكذا او من الوصلة و هي السبب يعني صِلْ بينك و بينهم بحجزة عنايتك و سبب لطفك و رحمتك و الصّلوة من المؤمنين الدّعاۤء كما قال تعالي لنبيّه صلي اللّه عليه و آله و صلّ عليهم انّ صلاتك سكن لهم اي اُدْعُ لهم فان قلتَ كيف يكون صلّي بمعني دعا و صلّي انّما يستعمل مُعدّي بعلي و اذا كان بمعني دعا كان معناه دعا عليهم و هو يكون بالمكروه بخلاف ما اذا عُدِّي دعا باللّام فانه يكون بالمحبوب قلنا انّ صلّي عليهم مُعدّي بعلي بمعني دعا لهم معدّي باللام لا مطلق صلي بمعني دَعا و هم عليهم السلام اقاموا الصلوة علي المعاني الثلاثة امّا علي معني انّها من [ص 77] اللّه الرحمة فلانّهم محلّها بل هم الرحمة الواسعة حقيقةً كما دلّت عليه احاديثهم و ما يظهر من آثار الرحمة المغايرة لهم مما جاء في الكتاب و السُّنَّة فعنهم بُدِئت و لهم خلقت و عليهم اعلنَتْ بالثناۤء فهم اقاموا صلاته عليهم و علي ملاۤئكته و انبياۤئه و رسله و المؤمنين من عباده امّا اقامة صلاته سبحانه عليهم فكما مرّ من انّهم هم الرحمة و انّهم تراجمة الرحمة لهم بلسان القبول المتوقّف وجودُها عليه و لغيرهم من ساۤئر الخلق بلساني التشريع و التكوين في التبليغ و الاداۤء .

و امّا اقامة صلوة الملاۤئكة فلصدورها من الملاۤئكة عنهم علي حكم و نضع الموازين القسط ليوم القيمة لانّهم صلّي اللّه عليهم هم خزاۤئن اللّه سبحانه في كل شيء و قلوبهم هي الارض في قوله تعالي و الارض مددناها و القينا فيها رواسي و انبتنا فيها من كل شيء موزون و جعلنا لكم فيها معايش من امدادات العلوم و العقول و الافهام و الخيالات و المعارف و الاعمال و من لستم له برازقين منها يعني العلوم و العقول و الافهام و الخيالات و المعارف و الاعمال و الاقوال و الاحوال و ان من شيءٍ الا عندنا خزاۤئنه و ماننزّله الّا بقدر معلوم و يدخل في حكم هذه الصلوة و اقامتها صلوة المؤمنين و اقامتها و ان اختلفت الهيئات ظاهراً او كانت صلوة بعض المؤمنين اعلي من صلوة الملاۤئكة و الاقامة بحسبها و هذه الصلوة المشار اليها بالمعاني الثلاثة علي كل فرضٍ من الاشتقاقات الثلاثة كلها من ولاية علي و اهل بيته الطاهِرينَ و اِقامَتها علي ما امروا و اعتقدوا و ارشدوا و عملوا هي اقامتها لانها هي الصلوة و الصلوات فروعها و صورها و من ثمراتها و ورقها و اغصانها و اصلها و لقاحها و في حديث معرفة علي عليه السلام بالنورانية قال يا سلمٰن و يا جندب قالا لبّيك يا اميرالمؤمنين قال عليه السلام معرفتي بالنورانية معرفة اللّه عز و جل [ص 78] و معرفة اللّه عز و جل معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص الذي قال اللّه تعالي و ماامروا الّا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين حنفاۤء و يقيموا الصلوة و يؤتوا الزكوة و ذلك دين القيمة يقول ماامروا الّا بنبوّة محمد صلي اللّه عليه و آله و هو الدين الحنفيّة المحمديّة السمحة و قوله و يقيموا الصلوة فمن اقام ولايتي فقد اقام الصلوة و اقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان فالملك اذا لم‌يكن مقرّباً لايحتمله و النبي اذا لم‌يكن مرسلاً لم‌يحتمله و المؤمن اذا لم‌يكن ممتحناً لم‌يحتمله قلتُ يا اميرالمؤمنين من المؤمن و من الممتحن و ما حدّه و ما نهايته حتي اعرفه قال (ع) يا اباعبداللّه قلتُ لبّيك يا اخا رسول اللّه قال المؤمن الممتحن هو الذي لايَرِد من امرنا اليه شيء الّا شرح صدره له و لم‌يشك و لم‌يرتد اعلم يا اباذر انا عبد اللّه عز و جل و خليفته علي عباده لاتجعلونا ارباباً و قولوا ما شئتم في فضلِنا فانكم لاتبلغون كنه ما فينا و لا نهايته فان اللّه عز و جل قد اعطانا اكبر و اعظم مما يصفه واصفكم او يخطر علي قلب احدكم فاذا عرفتمونا هكذا فانتم المؤمنون قال سلمٰن قلتُ يا اخا رسول اللّه و من اقام ولايتك اقام الصلوة قال نعم يا سلمٰن تصديق ذلك قوله تعالي في كتابه العزيز و استعينوا بالصبر و الصلوة و انّها لكبيرة الّا علي الخاشعين فالصبر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الصلوة اقامة ولايتي فمنها قال اللّه تعالي و انها لكبيرة و لم‌يقل و انهما لكبيرة لان الولاية كبير حملها الّا علي الخاشعين و الخاشعون هم الشيعة المستبصرون الحديث ، ففيما قال سلمٰن و من اقام ولايتك اَقامَ الصَّلوة تصريح بانّ الولاية هي الصلوة و اقامتها اقامة الصلوة و بالعكس و في بيانه عليه السلام قال و الصلوة اقامة ولايتي فعلم من الكلامين ان الصلوة التي هي ذات الركوع و السجود هي الولاية و ان اقامتها اقامة الولاية و انّ نفس الصلوة التي هي ذات الركوع و السجود اقامة [ص 79] الولاية و ليس في شيء من ذلك تدافع لان ذات الركوع و السجود هي هيئة الولاية لانّها اخصّ الاعمال و اشمل لخدمة الملك المتعال بمعني انها مشتملة علي جميع هيئات الخلق امّا الملاۤئكة فمنهم ركوع كركوعها و سجود كسجودها و قيام كقيامها و قعود كقعودها و متشهّدون كتشهّدها و متنقّلون كتنقُّلِها و مسلّمون كتسلٖيمها و بالجملة كلّ عمل و تسبيح من اعمال الملاۤئكة و تسبيحهم و حركة و سكون منهم فموجود في الصلوة ما يتضمّنه فهي عمود الدين و ركن الايمان و الاسلام و امّا غير الملاۤئكة فكذلك و ذكر ذلك في انواع الخلق و لو علي سبيل الاجمال يطول به الكلام الّا اني اجمل لك ذلك و هو انّ الصلوة صورة الولاية المطلقة و الولاية جارية علي الخلق بما هو عليه في وجوده التكويني و التّشريعي فلايتحرك شيء او يسكن بل جميع احواله الّا باقتضاۤء الولاية و تدبيرها من الولي فقد تضمّنت الولاية جميع ذرّات الوجود كما اشار سبحانه الي ذلك بقوله افمن هو قاۤئم علي كلّ نفس بما كسبت و قوله تعالي يوم يأتِ لاتكلّم نفس الّا باذنه فاذا كان هذا حكم الولاية و مقتضاها دلّ علي انّ ذلك اثر كينونيّتِها و هي صفتها الذاتيّة و هذا يقتضي انّ مَا وصفها به الحكيم العليم بها يكون مشابهاً لصفتها الذاتيّة لانّ الصفة اسم و علامة للموصوف يعيّنه من تلك الجهة لايشتبه بغيره و الّا لم‌يكن اسماً و صفةً و علامةً فلمّا اخبر الحكيم العليم انّ الصلوة هي ولايتي و انها هي اقامة ولايتي دلّ ذلك علي انّ ذات الركوع و السجود هي اقامة ولايته لانّها ظاهرها و تدلّ علي هيئتها و هي ولايته لانها هي صورتها فاذا اطلقَ اقامَ الصلوةَ تناوَل اقامة الصلوة المعلومة و ذلك امّا من باب المجاز او من الحقيقة بعد الحقيقة و المراد بذلك اقامة الولاية اي ما اقتضَتْه الولاية من الاعمال و الاقوال و الاعتقادات و التأدّبات الالهيّة و ذلك صعبٌ مستصعب كما قال علي عليه السلام في [ص 80] الحديث المتقدّم و اقامة ولايتي صعبٌ مستصعبٌ اي لايحتمله بسهولة الّا محمد و اهل بيته صلي اللّه عليه و آله و امّا كل من سواهم فانهم قد تقع منهم الهَفَوات و التقصيرات حتي الانبياۤء و المرسلون و من تتبع احاديثهم وجدَها مشحونة بذلك .

و من ذلك ما رواه ابوحمزة الثمالي انه دخل عبداللّه بن عمر علي زين‌العابدين عليه السلام و قال يا علي بن الحسين انت الذي تقول ان يونس بن متّي انما لقي من الحوت ما لقي لانه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقّف قال بلي ثكلَتْكَ اُمّكَ قال فارني انت ذلك ان كنتَ من الصادقين قال فامر بشدّ عينَيْه بعصابةٍ و عينيَّ بعصابةٍ ثم امر بعد ساعةٍ بفتح اعينِنا فاذا نحن علي شاطئ البحر تضرب امواجه فقال ابن‌عمر يا سيدي دمي في رقبتِكَ اللّهَ اللّهَ في نفسي فقال هيه و اُرٖيه ان كنتُ من الصادقين ثم قال يا ايّتها الحوتُ قال فاطلع الحوت من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول لبّيك يا وليّ اللّه فقال مَن انتِ قالت انا حوتُ يونس يا سيّدي قال ائتِنا بالخبر قال يا سيّدي ان اللّه لم‌يبعث نبيّاً من آدم الي ان صار جدّك محمّد صلّي اللّه عليه و آله الّا و قد عرضت عليه ولايتكم اهل البيت فمن قبلها من الانبياۤء سلِم و تخلّصَ و من توقَفَ عنها و تمنّع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية و ما لقي نوح من الغرق و ما لقي ابراهيم من النار و ما لقي يوسف من الجبّ و ما لقي ايّوب من البلاۤء و ما لقي داود من الخطيۤئة الي ان بعث اللّه يونس (ع) فاوحي اللّه اليه ان يا يونس تولّ اميرالمؤمنين علياً و الائمة الراشدين من صلبه في كلام قال و كيف اتولي من لم‌ارَهُ و لم‌اعرفه و ذهب مغتاظاً فاوحي اللّه اليَّ اَن القمي يونس و لاتوهني له عظماً فمكث في بطني اربعين صباحاً يطوف معي في البحار في ظلمات ثلاث ينادي اَلّا الهَ الّا انت سبحانك اني كنتُ من الظالمين قد قبلتُ ولاية علي بن ابي‌طالب [ص 81] و الائمة الراشدين من ولده فلمّا آمَن بولايتكم امرني ربّي فقذفته علي ساحل البحر فقال زين‌العابدين عليه السلام ارجع ايّها الحوتُ الي وكرك و استوي الماۤء الحديث ، رواه في البحار و لاجل مثل ما ذكر اشار في الحديث السابق بقوله عليه السلام و اقامة ولايتي صعبٌ مستصعب فاذا اردت اقامة الصلوة علي الحقيقة الاضافية فالأنبياۤء و المرسلون و الاوصياۤء و الخصيصون من اشياعهم يقيمونها كذلك و ان اردتَ اقامة الصلوة علي الحقيقة الحقيقيّة ظاهراً و باطناً علي اكمل وجهٍ لايقيمُها الّا محمد و آلهُ الثلاثة‌عشر المعصومون صلي اللّه عليه و عليهم اجمعين لانّ الصلوة التي هي ذات الاركان التي هي صورة الولاية و الصلوة التي هي الولاية التي هي باطن الوجود و علّة الوجود لايقدر علي القيام بهما كما يريد اللّه منهما الّا من جعلهم اللّه مظهر ذلك و حملتَهُ و هم محمّد و آله صلي اللّه عليه و آله فحقيقة الولاية اصل الامام عليه السلام و حقيقة الصلوة فرع الامام عليه السلام و الامام هو الواقف بين الططنجَيْن و البرزخ بين البحرين فالصلوة ولاية ظاهرة و الولاية صلوة باطنة و الامام عليه السلام هو الحامل لاسرار الباطنة و المتحمّل لاعباۤء الظاهرة فافهم .

و قوله عليه السلام : و آتيتم الزكوة اي اعطيتم الزكوة المستحقّين لها علي حسب استحقاقهم و المراد انهم اعطوا زكوة اموالهم و الاموال هي ما قسم اللّه لهم من فيضه و خيره فمن اموالهم ما شَيَّئَهُم بمشيّته و من اموالهم ما امكنهم بقدرته و من اموالهم ما اوجدهم بفضله و رحمته و من اموالهم ما الهمهم من معرفته و من اموالهم ما علّمهم من اسرار خليقته و من اموالهم ما اشهدهم من بديع صنعته و من اموالهم ما اقدرهم عليه من مقتضيات ولايته و من زكوة اموالهم ما افاضوا [ص 82] باللّه من مواۤدّ الاشياء و من زكوة اموالهم ما صبغوا من الصور في الانشاۤء و من زكوة اموالهم ما ترجموا للقابلات و من المقبولات و من زكوة اموالهم ما امدّوا من التكوينات و من زكوة اموالهم ما كلّفوا من التشريعات و من زكوة اموالهم ما اوردوا و اَصدروا و من زكوة اموالهم ما قبلوا و رفعوا و ما ردّوا و ابطلوا و ما صنعوا و ما احدثوا و ما احيوا و ما اماتوا و ما رزقوا و ما حرموا و اصحّوا و امْرَضُوا باذن اللّه تعالي و كذلك جميع ما يتعلّق بالنظام فانهم عليهم السلام يؤدّون الي كل محتاج ما يحتاج اليه من اموالهم مما وجب عليهم فيها او استحبّ اوْ اُبيحَ و تقدير الشيء المخرَج مقدّر في الشرع اما في الظاهر فالاجناس المخرَج منها تسعة و هي التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و الابل و البقر و الغنم و الذهب و الفضّة و امّا في الباطن فمنه حامل و قشر و هو ما يتعلّق بالتكوينات و منه محمول و لبٌّ و هو ما يتعلّق بالتشريعات و صورة المخرج منهما واحدة الّا انّ المخرج من اللبِّ لبٌّ و من القشرِ قشرٌ و العبارة عنهما واحدة و المراد ان ما كان من التكوينات فصورةٌ تثمِرُ ثَمَرةً و ما كان من التشريعات فثمرةٌ تثمِرُ ذاتاً و الكلّ في تسعة اجناس الايمان و المعرفة و المحبّة و الانس و حوامل الذوات و الاعمال و عوامِلهُما و اصول المنافع منهما و النبوة و يدخل فيها البشري و الفال الحسن و التأييد وَ الامامة و يدخل فيها علم الكشف و علم الاحاطة و ذكاء المؤمن و الفراسة و هي و ما اشبهها من اقسام الصدقات يصرفها الفقيه المأمون عليه السلام علي المستحقّين علي حسب تأهُّلِهم و استحقاقهم و ما هو علي الغيب بضنين افمن هو قائم علي كل نفس بما كسبت و يصرفها علي الاصناف الثمانية العلماۤء و العاملون بطاعة اللّه و المنتصبون لمصالح المؤمنين و اصحاب البرازخ و اللطخ الذين جعلوا انساً للمؤمنين [ص 83] ليأنسوا بِلُغَتِهمْ و يستقرّوا بصُوَرِهم و خصيص شيعتهم المستشهدون في سبيلهم و فقهاۤء شيعتهم من اهل القَضاۤء و الفتوي و المحبون المتّكِلونَ علي حبّهم و اهل الزهد و الورع المستعدّون للرحيل عن دار الغرور و ما نقصَ عنهم من جهة الاستحقاق انفقوا عليهم من جهة الفضل لانهم عليهم السلام قد الزموا بتتميم ما اعوز رَعيّتهم و الحاصل انهم آتوا الزكوة بكلّ معني علي اكمل ما يمكن و كلّ من هو دونهم فانّما يؤتي الزكوة علي حسب قدرته و سعة ماله و الذي لايجد ما ينفق لايصرف بل يصبر و يقتصِدُ و يقتصر علي الانفاق ممّا آتاه اللّه قال اللّه تعالي لينفق ذو سعةٍ من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه لايكلف الله نفساً الا ما آتيها فالانبياۤء و المرسلون و الخصيص من الشيعة هم ذَوُوا السعة كل بحسبه و امّا محمد و اهل بيته فهم خزاۤئن اللّه التي لاتفني و فيض اللّه الذي لايغيض المعنِيّون بقوله تعالي هذا عطاۤؤنا فامنن او امسك بغير حساب .

تتمّة توجيه ما في حديث يونس من الاشكال فما قبل هذه الكلمة و ذلك لانّه قال كيف اتولّي من لم‌اره و لم‌اعرفه و هذا من نبي معصوم كيف يحسن وقوعه بعد ان يأمره ربّه و هو يعلم انّ ربه سبحانه لايأمره الّا بالحقِّ و انّه لايسئل عمّا يفعل و كيف يجوز الاعتراض علي اللّه من اقل الخلق و اجهلهم فضلاً عن الانبياۤء المعصومين عليهم السلام و مثل هذا الكلام لايتسامح فيه و لو وقع من عواۤمّ الناس لاستحق العقوبة فكيف يصح ان ينسب الي الانبياۤء الجواب ان النبي يونس عليه السلام كانت به حدّة و اشتدّ غضبه للّه لكثرة عناد قومه و اصرارهم علي معاصي اللّه و تكذيبه و ردّ نبوته فلمّا سئله روبيل المراجعة للّه تعالي لعلّه ان يرحمهم امتنع و كذلك لمّا دعا عليهم اوحي اللّه في ذلك علي جهة التخيير فلم‌يقبل لما فيه من الحدة و الغضب للّه تعالي [ص 84] كما روي عن الباقر عليه السلام قال كتب اميرالمؤمنين عليه السلام قال حدثني رسول اللّه صلي الله عليه و آله ان جبريل حدّثه ان يونس بن متّي عليه السلام بعثه اللّه الي قومه و هو ابن ثلاثين سنة و كان رجلاً تعتريه الحِدّة و كان قليل الصبر علي قومه و المداراة بهم عاجزاً عمّا حمّل من ثقل حمل اوقار النبوة و اعمالها و انه تفسّخ تحتها كما يتفسّخ الجذع تحت حمله و انه اقام فيهم يدعوهم الي الايمان باللّه و التصديق به و اتّباعه ثلاثاً و ثلاثين سنة فلم‌يؤمن به و لم‌يتبعه من قومه الّا رجلان اسم احدهما رُوبيل و اسم الٰاخر تنوخاً و كان روبيل من اهل بيت العلم و النبوّة و الحكمة و كان قديم الصُّحبةِ ليونس بن متّي قبل ان يبعثَه اللّه بالنبوة و كان تنوخا رجلاً مستضعفاً عابداً زاهداً منهمكاً في العبادة و ليس له علم و لا حكم و كان روبيل صاحب غنمٍ يرعاها و يتقوّت منها و كان تنوخا رجلاً حَطّاباً يحتطِب علي رأسه و يأكل من كسبه و كان لروبيل منزلةٌ من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته فلما رأي يونس انّ قومه لايجيبونه و لايؤمنون به ضجر و عرف من نفسه قلّة الصبر فشكا ذلك الي ربّه و كان فيما شكا ان قال يا ربّ انّك بعثتنٖي الي قومٖي و لي ثلاثون سنة فلبثتُ فيهم ادعوهم الي الايمان بك و التصديق برسالتي و اخوّفهم عذابك و نقمتك ثلاثاً و ثلاثين سنة فكذّبوني و لم‌يؤمنوا و جحدوا نبوّتي و استخفوا برسالتي و قد توعّدوني و خفتُ ان يقتلوني فانزل عليهم عذابك فانّهم قومٌ لايؤمنون قال فاوحي اللّه الي يونس انّ فيهم الحمل و الجنين و الطفل و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف المهين و انا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبي لااعذّب الصغار بذنوب الكبار من قومك و هم يا يُونس عبادي و خلقي و بريّتي في بلادي و في عيلتي اُحِبُّ اَن اتأنّاهم و ارفق [ص 85] بهم و انتظر توبتهم و انما بعثتك الي قومك حفيظاً عليهم تعطف عليهم بسجال الرحمة الماۤسّة منهم و تأنّاهم برأفة الرحمة و تصير معهم باحلام الرسالة و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الدواۤء فخرجتَ بهم و لم‌تستعمل قلوبهم بالرفق و لم‌تسُسْهُمْ سياسة المرسلين ثم سألتني عن سوۤء نظرك العذابَ لهم عند قلّة الصبر منك و عبدي نوح كان اصبر منك علي قومه و احسن صحبةً و اشدّ تأنّياً في الصبر عندي و ابلغ في العذر فغضبتُ له حين غضِب لي و اجبتُه حين دعاني فقال يونس يا ربّ انما غضبت عليهم فيك و انما دعوتُ عليهم حين عَصوك فوعزّتِك لااتعطّف عليهم برأفةٍ ابداً و لاانظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم ايّاي و جحدِهم نبوّتي فانزل عليهم العذاب فانهم لايؤمنون ابداً فقال اللّه يا يونس انهم مائة‌الف او يزيدون من خلقي يعمرون بلادي و يلدون عبادي محبّتي ان اتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك و انت المرسل و انا الحكيم و علمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لايُعلم ما منتهاه و علمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد اجبتك الي ما سألت من انزال العذاب عليهم و ما ذلك يا يونس باوفر حظك عندي و لا احمد لشأنك و سيأتيهم عذاب في شوّال يوم الاربعاۤء وسط الشهر الحديث ، فتدبّر هذا الحديث لتعرف حدّته و غضبه و كذلك جوابه لروبيل لمّا طلب منه ان يدعو لهم و انّ اللّه احب ان يصبر عليهم علي جهة الأفضلية و هو يريد اهلاكهم و قد قلنا انّ ولاية علي (ع) ولاية اللّه تعالي و ان كل شيء عبارة عنها كما ذكرنا هذا المعني في هذا الشرح مكرّراً و معني انه توقف هو ما سمعتَ من هذه الاخبار من غضبه و عدم قبوله شفاعة روبيل فيهم فان هذا و مثله توقّفٌ في ولاية علي عليه السلام لان من لم‌يتوقّف هو من لايشهد لنفسه اعتباراً بل [ص 86] عدمَها و فقدَها فلايغضب عند عصيان قومه حتي يؤمر بالغضب فاذا امر بالغضب و طلب منه الاناة و الحلم لم‌يجد في نفسه من الغضب و لا من الاستثقال و لا من الكراهة شيئاً بل يكون مؤتمراً اذا اُمِر و منتهياً اذا نهي مسقطاً لاعتبار نفسه بالكلية كما اشار الي ذلك في حكم ولاية علي عليه السلام بقوله تعالي فلا و ربّك يا علي لايؤمنون اي لايقيمون ولايتك كما اريد حتي يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجاً ممّا قضيتَ و يسلّموا لك تسليماً بان يسقطوا اعتبار انفسهم كما قال ثم لايجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيتَ و هذا ادني مقام ما تقتضيه الولاية من الصدق فاذا غضب للّه قبل ان يؤمر اوْ لم‌يرقّ في موضعٍ امر فيه بالرقِة او لم‌يؤمر بالغِلَظِ و امثال ذلك فقد توقف في ولاية علي عليه السلام و العبارة الظاهرة عن هذا التوقّف قوله كيف اتولّي مَن لم‌اره و لم‌اعرفه فاذا سمعتَ هذا و نحوه من اهل العصمة عليهم السلام فمعناه انه توقّف او تردّد في ولاية علي عليه السلام و هذا هو معني ما روي انّ اللّه وكله الي نفسه طرفة عين فكان منه التوقّف الذي سمعتَ .

و منه قوله يا تنوخا كذَبَني الوحي و كذَبتُ وعدي لقومي لا و عزّة ربّي لايرونَ لي وجهاً ابداً بعد ما كذبني الوحي و هو من التوقف فلمّا لم‌يصبر و هو من التوقف وكل الي نفسه طرفة عين وَ هُوَ من التوقف فَلَمَّا دعا علي قومه استثني جبرئل عن امر اللّه في هلاك قومه و لم‌يسمع يونس و كذا قال كذبني الوحي و لم‌يكذبه و انّما اخفي عليه جبرئل حرفاً و هو انّ الوحي اتي انّي انزل عليهم العذاب و لم‌يقُل اني اهلكهم و لم‌يفهم هذا الحرف او انّ الحرف الذي اخفاه جبريل هو قوله الّا ان يشاۤء اللّه و هو الاستثناۤء كما يدل عليه الحديث المتقدّم و لم‌يسمع يونس هذا الحرف لانه وكل الي نفسه طرفة عين و معني هذا انه بغضبه [ص 87] رجع الي نفسه فافهم فقد القيتُ اليك مفتاحاً من مفاتح الغيب تفتح به كثيراً من مغلقات الغيوب ان عرفتَ الفتْحَ .

قال عليه السلام : و امرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر .

الامر بالشيء الدعاۤء اليه و الحَثّ علي اِتْيانهٖ او فعله و المعروف الفعل الحسن الراجح الايقاع فيختصّ بالواجب و المندوب و يخرج المباح و المكروه لانهما غير راجحي الايقاع نعم مكروه العبادة الاصح انه يدخل في المعروف لان معني كونه مكروهاً نقصان ثوابه لا انه لا ثواب فيه بل الحق انّ ثوابه في نفسه لاينقص و انّما ينقص ثواب مقدّماته و شروطه كما اذا حكم بكراهة الصّلوة في الحمام فانّ الصلوة في نفسها لاينقص ثوابها الّا بمثل عدم الاقبال عليها و ذلك لايختلف في المسجد و الحمام و انما النقص راجع الي الشروط و المقدمات فان الصلوة في المسجد و في الثياب البيض و متعمِّماً مثلاً افضل منها في الحمام و في الثياب السود و غير متعمِّمٍ فالصلوة المكروهة نقصَت ثواب الثياب البيض و ثواب المسجد و ثواب التعمم و مع ذلك فثوابها في نفسها لم‌ينقص و ان نقص ثواب شرطها و ثواب زيادتها بالشرط المندوب فهي من الراجح فتدخل في المعروف ثم اذا عرفتَ هذا فنقول يمكن ادخال مكروه غير العبادات و المباح في الراجح فتكون من المعروف و ذلك كما اذا فعل المباح لاذن اللّه في فعله و الاخذ باباحته و فعل المكروه لان اللّه قد رخّص في فعله و لاسيما اذا ثقل علي النفسِ الاخذُ بالرخصةِ في مثل مواضع الحاجة و الضرورة لَا لِانه مرجوح عند اللّه و انه لا حاجة اولَي من ترك ما يكرهه اللّه بل لانّ النفس اعتادت تركه اَوْ لئلّايُعَابَ به عند من علم به من الناس و امثال ذلك فان الاخذ بالرخصة [ص 88] و الحال هذه راجحة بل قد يجب الاخذ بالرخصة علي من لايجوز الاخذ بالرخصة و عليها في الفقه مساۤئل كثيرة و هو قوله صلّي اللّه عليه و آله انّ اللّه يحبّ ان يؤخذ برخصه كما يحبّ ان يؤخذ بفراۤئضه فخذوا برخص اللّه و لاتشدِّدوا علي انفسكم انّ بني‌اسراۤئيل لمّا شدّدوا علي انفسهم شدّد اللّه عليهم ه‍ ، فهم عليهم السلام امروا بالمعروف الذي هو الفعل الحسن الراجح الايقاع سواۤء تعلّقَ بالقوابل في التكوينات في كل مرتبة ام بالامتثال في التشريعات في الاحكام و في الطراۤئق و في الحقاۤئق و امرهم عليهم السلام بهذا المعروف الموصوف بما ذكرنا في كل عالمٍ فانّهم في التكوين الاوّل حين شيَّئَهُمْ و عيّنهم هم اهل الاداۤء و التبليغ فمن قبل عنهم كما امروه استقامت فطرته و اعتدلتْ بِنْيتهُ فبِتِلْكَ الطينة الطيبَّة قبل الخير و ذلك حين قدّرهم و قد كان الناس امّةً واحدةً يصلح كل واحد منهم لقبول الخير و الشّر فبعث اللّه النبييّن مبشّرين و منذرين علي ايدي محمدٍ و اهل بيته الطاهرين صلي اللّه عليه و آله و مَن لم‌يقبل عنهم خرج بعدم قبوله عنهم من حدّ الانسانيّة الي حدّ البهيميّة فكانوا كما وصف في محكم كتابه ان هم الّا كالانعام بل هم اضلّ اولٰۤئك هم الغافلون لاضطراب فطرته و اعوجاج بنيته فلمّا كان يوم الجمعة بعد العصر هبطوا الي هذه الدار فجدّدوا ذلك العهد المأخوذ في العالم الاوّل في هذا العالم علي حكم ما هنالك من احكام شرع التكوينات و من نظام وجود التشريعات حتّي اقاموا الدين و شادوا الحقّ المبين و المراد بكون المعروف هو الفعل الحسن الراجح الايقاع كونه حَسناً في الوجود الواقعي التشريعي الّذي هو روح الواقعي التكويني ليدخل فيه ما كان في نفس الامر الوجودي قبيحاً اذا كان دافعاً لما هو اقبح منه كالكذب لنجاة المؤمن فانه و ان كان في نفس الامر الوجودي قبيحاً الا انه اذا توقّف الدّفاع [ص 89] عن المؤمن عليه فانّه يكون في الواقعي التشريعي الذي هو روح الواقعي الوجودي حسناً واجباً لا انّه ينقلب لذاته فيكون حسناً بل هو باقٍ علي قبحه في نفس الامر الوجودي و انما حسن في التشريعي لانه هو كذلك عند اللّهِ و نظير ذلك ما قال الله سبحانه فاذ لم‌يأتوا بالشهداۤء فاولٰۤئك عند اللّه هم الكاذبُونَ مع انهم قد يكونون في نفس الامر الوجودي صادقين الّا انهم عند اللّه في الواقعي التشريعي هم الكاذبون و هم في الحقيقة كاذبون لانهم لم‌يقبلوا من اللّهِ تعالي ما عاهدوه علي قبوله منه من قبل و القبول منه هو روح الوجود التكويني .

و اعلم ان المعروف الذي كانوا يأمرون به انّما وجب الامر به لانه فرع الولاية و فرع الولي و اسمه العلي كما اشار اليه سبحانه و تعالي بقوله انّ اللّه يأمر بالعدل و هو علي عليه السلام و هو الميزان علي و القسطاس المستقيم و هو المعروف المأمور به اي باتّباعه و القبول منه و التسليم له و الردّ اليه و بموالاته و موالاة اولياۤئه و بمعاداة اعداۤئه و هو معروف لانه ضدّ المنكر الذي هو الثاني و هو معروف لانه معرفة اللّهِ و به يعرف اللّه و صاحب الاعراف الذي يدخل الجنّة مَن عرفه و يدخل النار مَنْ انكره و معروف عند كل الخلق و عارف لكل الخلق و النقطة تحتَ الباۤء التي بها تَعَرَّف اللّهُ لساۤئر خلقه و بها احتجب عنهم و بها عرَفهم و بها عرَّفهم و بها تعارفوا و عليها تعارفوا و فيها تَناكروا و الاحسان و هو ابنه ابومحمد الحسن (ع) و ايتاۤء ذي القربي و هو اخوه ابوعبداللّه الحسين عليهما السلام و يجري لهما ما يجري لابيهما صلي اللّه عليهم اجمعين فهم المعروف المأمور به و هم الٰامرون بالمعروف و المعروف صفتهم و المعروف اسمهم و المعروف فعلهم و المعروف حكمهم و المعروف دينهم و المعروف سنّتهم و المعروف فرعهم فهم الٰامرون بالحقّ [ص 90] و الهادون بالحقّ و به يعدلون و هم الحق قال تعالي و انّه اي عليّ اميرالمؤمنين لحقّ اليَقٖين فسبّح يا محمد باسم رَبّك العظيم اي سبح اللّه باقامة ولاية عليّ اميرالمؤمنين عليه السلام فاستمسك بالذي اوحي اليك انّك علي صراطٍ مستقيم و انه لذكر لك و لقومك و سوف تُسْئَلُون و هنا لطيفة ينبغي التنبيه عليها علي سبيل الاشارة و هي انّ اللّه سبحانه لمّا اجري حكمته في ايجاد المخلوقات علي كونهم مختارين في قبول الايجاد لانه لايخلق الشيء الّا علي ما هو عليه و ما هو عليه لايتحقق الّا اذا قبل باختياره و لو خلق علي غير اختياره لم‌يكن علي ما هو عليه بل يكون علي ما فِعْلُ اللّهِ عليه و ما فِعْلُ اللّهِ عليه يقتضي اَلَّاتختلِفَ آثارُه لأنه ليس بمختلفٍ بل يجب اَلَّاتتَعدَّدَ آثارُهُ لانه واحد بسيط لا اختلافَ فيه و لا تعدُّدَ فيه و لا في جهته و قد بسطنا هذا في بعض رساۤئلنا كالفواۤئد و غيرها فاذا عرفتَ هذا فاعلم انّه لا بد من اعتبار اختيار المصنوع و لايكون ذلك الّا لشيء منه او عنه و هذا الذي قلنا باعتباره في الاختيار من القوابل و متمِّماتها و مكمِّلاتها منه ما هو شرطٌ لايتحقق القبول الّا به كالماهيّة و كمتمِّماتها كالوقت و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و منه مكمِّلات قد يوجد الشيء بدونها و لكن لايكون كما ينبغي علي اكمل وجهٍ الّا بها و بقدرِ ما يحصل منها يحصل الكمال و هذا حكم جميع ما هو وجود و موجودٌ من التكوينات و تشريعاتها و من التشريعات و وُجوداتها فما كان شرطاً وجب حصوله عندها فيجب في الحكمة علي الحكيم ان يأمرَ المكلّف به امْرَ ايجابٍ لتوقّف المشروط علي الشرط و المكلّف لايعرف ما ينفعه ممّا يضرّه الّا اذا امر به و اذا كان للشرط افراد فيجب ان تكون تلك اللطيفة التي هي حصّة من الشرط موجودةً في كل فردٍ منها فيؤمر بكلّ فردٍ منها و هذا هو المسمي في الشريعة بالواجب و عندنا هذا في التكوينات و التشريعات واجب و اذا كان ذلك مانعاً علي هذا النحو فيجب [ص 91] النهي عنه و هو الحرام و القول في تفصيله وَ بيانه كما في الواجب و ان كان علي العكس لان هذا موجب و ذلك مانع و ان كان متمِّماً للموجب او المانع وجب اعتباره في الموجب و المانع اذا لم‌يكن بدل كالامور الستّة مثلاً وجب اعتبارها في الماهيّة و ان كان له افراد وجب اعتبار كلّ افرادِها في الماهيّة لئلّاتفوت منها حصّة معتبرة في الماهيّة كما قلنا في الماهيّة و هذا واجب في الواجب و في المانع واجب في المانع فيجب النهي عنه كما يجب النهي عن المانع و ان كان مترتِّباً عليه و امّا المكمّلات فعلي قسمين قسم في بعض افراده متمِّم دون بعض و هو جار في الموجب و المانع و هذا يكون الامر به ليس علي جهة الوجوب و النهي عنه في المانع ليس علي جهة التحريم لانّه و ان كان في بعض افراده حصّة متمّمة و المتمِّم لايستغني عنه الّا انّه لمّا كان التكليف بكل الافراد حرجاً لانه قد يستغني عنه كما في البعض الخالي في نفس الامر عن المتمّم و مثل ذلك منفي بالكتاب و السنّة و التكليف بخصوص ما فيه الحصّة المتمّمة حَرَجٌ ايضاً لان المكلّف لايقدر علي الاطّلاع علي ذلك مع اصالة عدم التكليف بذلك لانّه مبني عَلَي التّخفيف يريد اللّه بكم اليُسْرَ و لايريد بكم العسر كان مقتضي ذلك امّا اَن يسقط عنهم التكليف و يعوّضهم بصدق النيّة بانّه لو كلّفهم باحد التكليفَيْن قبلوا و تحمّلوا بان يتمِّم لهم نقص ذلك من فضله بِتهَيُّأِهم لقبول التكليف الشاۤقّ و امّا ان يسقط عنهم التكليف و لايعوّضهم و لمّا تمدّح سبحانه بانه عظيم الفضل واسع الرحمة يعطي الكثير بالقليل كان ذلك دليل الدعاۤء اليه و الترغيب في خيره فاسقط ذلك التكليف و قوّي بفضل كرمه الضعيف فَالْحَقَ بفضله ما في بعضه المتمّم بالمكمِّلِ البَحْتِ في التكليف و بالشّرط بالتفضّل و قسم ليس في شيء من افراده شيء من التتميم و انّما هو تكميل للصنع الطبعاني و ذلك كالسّواك و المضمضة و الاستنشاق و التمشّط و التكحّل و لبس السراويل قاعداً [ص 92] و التعمّم قائماً و لبس النّعل اليُمْنَي قبل اليسري و الخلع بالعكس و امثال ذلك و قد اشرنا الي هذا فيما سبق من ان جميع المستحبّات و الٰاداب من المتمِّمات و المكمّلات و ذلك في التشريعات و التكوينات و هذا القسم ايضاً ليس الامر فيه علي جهة الوجوب و ليس النهي فيه علي جهة التحريم لعدم توقّف الصنع الطبعاني عليه و لا علي ما قبله كما قلنا نعم يتوقّف عليهما فيمن يراد من ايجادهم الكمال و التكميل كالانبياۤء و المرسلين و الملاۤئكة المقرّبين و الخصيصين من المؤمنين و لهذا يكون وقوع غير الأَوْلَي و تركُ الاَوْلي مثل ما اشرنا اليه تقصيراً في حقهم و يسمي عصياناً كما هو معروف و لهذا قال عليه السلام حسنات الابرار سيئات المقرّبين و يكون الوجوب عليهم و التحريم انّما هو في انفسهم خاۤصّة لانّ التكليف العام لايكون فيه خصوص الّا بالتخصيص و ما يراد منهم بالخصوص انما ينزل علي نفوسهم علي جهة الخصوص و النهي عن فعل الشيء قد يقال انه لايمكن الّا مع الفعل او بعد الشروع في الفعل و الّا فهو وارد علي ما ليس بشيء فلا اثر له لان ترك الفعل عدم و لا اثر للقدرة عليه فيكون المطلوب هو الكف عن الفعل المنهيّ عنه و قيل المطلوب بالنهي هو ترك الفعل لان العقلاۤء تمدح تارك الزنا و تعدُّه ممتثِلاً بمجرد الترك من دون ملاحظة الكفّ و اثر القدرة الاستمرار عليه المقارن له و لو اريد الكف لماحصل له ثوابٌ علي الكف بدون ملاحظته و لعلّ المطلوب هو ما في الاستطاعة الامكانيّة لان الاستطاعة الفعليّة لاتكون الّا مع الفعل لا قبله و لا بعده فهو بالاستطاعة الامكانية يكلّف في جميع ما يراد منه فعله و تركه فالامر يتوجّه الي فعلٍ وُجد تصوّره في ذهن الٰامر و المخاطب و النهي يتوجّه الي تركِ فعلٍ وُجد تصوّره في ذهن الناهي و المخاطب و كان هذا التّصور الذهني فيهما هو طريق الطالب و امتثال المخاطب في الفعل و التركِ و التّصور الذهني من [ص 93] الٰامر او المخاطب موجود بالفعل و الفعلُ المطلوب فعله او تركه ممكن لايتوقّف الّا علي الاستطاعة الامكانيّة و هي حاصلة للمخاطب قبل الخطاب و حين الخطاب مستمرّة وحدها الي ان يشرع في الفعل او التّرك فتحدث معها الاستطاعة الفعليّة الي ان يفعل و ما دام تاركاً ثم تنقضي الفعليّة بانقضاۤء الفعل او التّرك و الامكانيّة باقية فاذا كان الفعل المطلوب فعله او تركه ممكناً و طريقه الي الوجود اوِ العدم يعني طريق المخاطب الي ايجاد الفعل ان شاۤء و تركه ان شاۤء كان ذلك الفعل واقفاً علي برزخ الظّهُورِ و الخفاۤء فاذا امْتَثلَ المخاطب بالامر اخرجه من ذلك البرزخ التّهيُّأي الي الوجود و اذا امتثل المخاطب بالنهي اَنْزَلَهُ من ذلك البَرْزخ التَّهَيُّأي الي الخفاۤء و انّما قلنا الظهور و الخفاۤء و ان كان معناهما الوجود و العدم لئلّايتوهّم ان العدم هنا هو النفي المحض الصّرف الذي يعنون به ضدّ الوجوب و هذا غلط منهم فانّ ذلك ليس شيئاً و لايخرج منه شيء و لم‌توضع له عبارة و لا اسم و انّما توضع لعنوانٍ محدثٍ احدثه اللّه تعالي بمقتضي اهواۤئهم و اوهامهم و انّما هذا العدم مخلوق امكنه اللّه بمشيِّتهٖ فالاشياۤء ليست شيئاً الّا اذا اُلْبِسَتْ حلّة الكون و هو قول علي عليه السلام في خطبته يوم الغدير و الجمعة و هو منشئ الشيء حين لا شيء اذ كان الشيء من مشِيّته و امّا في الامكان قبل ان يلبسه حلّة الوجود فتمكن شيئيّتُه فهو شيء بالقوّة و الصورة اوّل العِلْمِ به ليس قبله الّا الوجه الذي لايفني و هو ما في المشيّةِ لانّها و ان كانت منتزعة و ظِلّاً الّا انها انتزعت من امكانه عند جميع اسباب وجوده و ذلكَ حكم تاۤمّ في المشيّةِ لكلّ شيء في وقته و مكانه و هذا وجهه الذي لايفني و تلك الصورة الذهنيّة منتزعةٌ من هذا الوجه لانه هو الخزانة العليا التي ليس وراۤءها له ذكر بكل اعتبارٍ و فَرْضٍ فلمّا كان ذلك الفعل معلّقاً بصورته الذّهنية المنتزعة من الخزانة الاوليّة كان المطلوب بالامر اخراجه من ذلك البرزخ [ص 94] الي الظّهور و المطلوب بالنهي انزاله من ذلك التعلق الي ما في المشيّة من امكانه فيكون المطلوب بالنهي وجوديّاً كالمطلوب بالامر و هذا احد الوجوه و الثاني الصورة في النفس و الوجه معناها في العقل و الثالث الصورة في الخيال و الوجه ما في اللوح المحفوظ من الصورة الجوهريّة و الرابع مواۤدّ مصادرها العنصريّة التي هي محالّ قواها و الوجه استُقُصَّاتها التي تعود اليها فتفهّم ما قلنا يظهر لك ما اردنا .

فقوله عليه السلام : و نهيتم عن المنكر .

يريد به ان المنكر الذي هو ضدّ المعروف في التكوينات و التشريعات قد نَهَوا عنه و دَلّوا المكلفين علي طرق التخلّص منه لانه هو المانع من الاكوان الوجودية و الشرعيّة كما قال تعالي في ذكر النهي عن شرب الخمر قال تعالي انّما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاۤء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر اللّهِ و عن الصلوة فهل انتم منتهون فاخبر سبحانه بان الخمر يغيّر الطباع و يوقع الشيطان بسبب تغييرها العداوة و البغضاۤء و يصدّ عن الدين فكان شربها مانعاً من وجود الصداقة و المحبّة و من الصلوة و ذكر اللّه و المنكر الذي نهي سبحانه عنه المحرّمات من كل ما ورد الشرع الشريف بالنهي عنه من المحرمات التي جاۤء الشرع الشريف بالنهي عنها من الكباۤئر و الصغاۤئر حتي اللَّممِ فان جميعها موانع اشرنا اليه و انّما نهي سبحانه لعلمه انها تمنع من صلاح الكونين قال تعالي في تمام الٰاية المتقدّمة و ينهي عن الفحشاۤء كالزنا و نكاح المحارم و المساحقة و اللواط و كل مستقبح في الفعل و القول و البخل كما قال تعالي الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاۤء و كلّ سوۤء جاوز حده فهو فاحش و روي ان اللّه يبغض الفاحش المتفحِّش قال في النهاية قد تكرّر ذكر الفحش و الفاحشة و الفواحش في الحديث و هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب و المعاصي [ص 95] و قد يكون الفحش بمعني الزيادة و الكثرة و منه حديث دم البراغيث ان لم‌يكن فاحشاً فلا بأس و مثله ان كان الالتفات فاحشاً في الصلوة اي كثيراً انتهي و هذا في الظاهر و في الباطن هو صاحب الولاية الاولي المذكورة في قوله تعالي بل تؤثرون الحيوة الدنيا فانه هو المراد بالفحشاۤء لانه تجاوز في القبح في السريرة و القول و العمل الي حَدٍّ ما وصل اليه خلقٌ مِنْ خلق اللّهِ كما دلّت عليه رواياتُ اهل العصمة عليهم السلام و قد كنّي عنه ابومحمد العسكري عليه السلام بما يدلّ علي ذلك فقال (ع) ابوالدواهي و في ما بين الظاهر و الباطن ما يجري علي الخواطِر و تكنّ الضماۤئر و تنطوي عليه السراۤئر مما لايحبه اللّه و امر بضدّه و بغيره من سوۤء النيّات و تصوّر الامور القبيحات اذا مال اليها بالاختيار و الطلب لا بالوسوسةِ و النجوي و هو كارهٌ لها فانّ ذلك مما عفي عنه و رُفع اثمه عن هذه الامّة المرحومة امّة محمد صلّي اللّه عليه و آله امّة الاِجابة و هم الشّيعة من قوله تعالي استجيبوا لِلّهِ و للرَّسُول اذا دعاكم لما يحييكم اي اذا دعاكم للولاية كما قال تعالي اوَ من كان ميتاً فاَحْيَيْنَاهُ و جعلنا له نوراً يمشي به في الناس اي اماماّ يهتدي بنوره و امّا غير امّةِ الاجابة فلم‌يجر لهم من اللّه تخفيف و هو السر في قوله تعالي آمن الرسول بما انزل اليه من ربّه و المؤمنون و لم‌يقل و ساۤئر الامّة اوْ و الناس لانّه سبحانه انّما خصّ بالتخفيف نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و المؤمنين فهذه من الفحشاۤء المنهي عنها و المنكر اي الشيء القبيح الفظيع الذي تنكره النفوس او النّفوس الطّيّبة و قوله تعالي انّ انكر الاصوات اي اقبحها و قوله تعالي و تأتون في ناديكم المنكر اي الخذف بالحَصي فمن اَصَابَهُ نكحوه و الفحش في الكلام و السّباب و لعب القمار و ضرب المعازف و الصفق بالايدي و اللعب بالدِّيَكة و عن الرضا عليه السلام في قوله و تأتون في ناديكم المنكر كانوا يتضارَطُون [ص 96] في مجالِسِهمْ من غير حشمةٍ و لا حياۤء و روي القمي كان يضرِط بعضُهُمْ علي بعض و منكر و نكير يسألانِ الميتَ في قبره سُمِّيَا بذلك باسمي صفتي ذَنْبِ الانسان فانه اذا اذنب انكر غيرَهُ فالملك الساۤئل عن هذا نكير و غيرُهُ يُنكِر عليه لذنبه فَالملك الساۤئل عن هذا منكر و الي هذا الاصل اشار عليه السلام بقوله هيهات ما تناكرتم الّا لِمٰا بينكم من الذّنوب و المنكر خلاف المعروف و انكره ضدّ عرفه و في الحديث في معوية تلك النكراۤء تلك الشيطنة و هي شبيهةٌ بالعقل و ليست بعقل فهم عليهم السلام نهوا عن المنكر بكل معني علي كمال ما ينبغي ممّا اُشٖير اليه و ممّا لايُشَار اليه ظاهراً و باطناً امّا الظاهر فالعمل و امّا الباطن فهو الحمار يحمل اسفاراً و الي ذلك اشار بقوله تعالي ان انكر الاصوات لصوت الحمير اي اقبح و انكر لانه كان فظّاً غليظ القلب فهو المنكر لانّ عدده ثلٰثمائة و عشرة و قد اشار الي ذلك اميرالمؤمنين عليه السلام في جواب الساۤئل الذي سأله و هو كافر فقال اخبرني عن نصف الشيء فقال مؤمن مثلي فقال اخبرني عن شيء فقال كافر مثلك ه‍ ، لان شيء ثلثمائة و عشرة و هو منكر و هو الحمار في الٰاية و الحمير في الٰاية الاخري و قوله منكر لانه هو صوت الحمار فلاينطق بالمعروف ابداً و ان تلفَّظ بلفظٍ معروف فهو منكر عند نفسه لانه لم‌يرد به الّا المنكر و قد كني عنه ابومحمد الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره بقوله ابوالشرور اللهم زُخّه الي ما قدّرتَ له في حكيم قدرِك و زدْهُ مِن مدّ شمال قدرتك حتي ترضي يمينُ قدرتك و ما بين الظاهر و الباطن ما يجري علي الخواطر و تكن الضماۤئر و تنطوي عليه السراۤئر مما لايحبه اللّه و نهي عنه من سوۤء النيات و تصوّر الاشياۤء القبيحات اذا طلبها مختاراً كما تقدم فهذه من الامور المنكرة الّتي نهي عنها و تعرف الفرق بين البرزخين كلّ باصله [ص 97] و هم عليهم السلام قد نهوا عن المنكر و عن استماع قوله و عن الميل الي ما في الخواطر و الي شيء من طريقته و عن العمل بشيء من فروعه و هي المذكورة في المناهي في القرءان و الاحاديث و البغي يعظكم لعلّكم تذكرون في قوله تعالي و ما كانت اُمّكِ بغِيّاً البغي المرأة الفاجرة و لايقال للرجل بغيّ و البغي في الٰاية بسكون الغين طلب الظلم و الفَساد و الحسد و لعلّه انّما خصّ الثالث به لشدّة بغيه من قوله تعالي غير باغ و لا عادٍ فانه باغٍ للميتة و طالبٌ لها و هو يجد غيرها و هي الدنيا كما في قصة النبي حنظلة عليه السلام عن الرضا عليه السلام و عادٍ يعدو شبعهُ منها بل لايشبع ابداً بل لايكاد يأكل من غيرها فانّهم لٰاكلون منها فمالئون منها البطون فالبغي بسكون الغين صورة الظاهر في الظلم من قوله و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون و في الفساد من قوله تعالي و يفسدون في الارض اولۤئك هم الخاسِرون و في الحسد من قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتيٰهم اللّه من فضله و بكسر الغين معني الباطن لان البغي هي المرأة الفاجرَة و لايقال للذكور و جري عليه هذا حيث ادّعَي ما ليس له و قعد مقعداً ليس له باهل و ذلك من قوله تعالي ان يدعون من دونه الّا اناثاً و ان يدعون الّا شيطاناً مريداً لعنه اللّه و روي محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن محمد بن اسمعيل الرّازي عن رجل سمّاه عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال دخل رجل علي ابي‌عبداللّه عليه السلام فقال السلام عليك يا اميرالمؤمنين فقام علي قدميه فقال مَهْ هذا الاسم لايصلح الّا لاميرالمؤمنين عليه السلام سمّاه اللّه به و لم‌يُسمَّ به احد غيره فرضيَ الّا كان منكوحاً و ان لم‌يكن ابتُلِيَ به ابْتُلِيَ به و هو قول اللّه في كتابه ان يدعون من دونه الّا اناثاً و ان يدعون الّا شيطاناً مريداً قال قلتُ فما يدعي به قاۤئمكم قال [ص 98] السلام عليك يا بقيّة الله السلام عليك يا ابن رسول اللّه ه‍ ، و ايضاً البغاۤء بالكسر و المدّ الزنا و بغيتُ الشيء اَبْغٖيه بَغْياً طلبْتُه و الاسم البُغاۤء بالضم كغراب و الفِئةُ الباغية الخارجة علي الامام الحقّ عليه السلام و منه حديث يا عمّار تقتُلك الفئةُ الباغية ، و حكم برزخ البغي كحكم برزخ الفحشاۤء و المنكر و قوله تعالي يعظكم لعلّكم تذكرون يعني ينهاكم عن الفحشاۤء و المنكر و البغي بعد اَنْ امرَ بالمعروف الذي هو العدل ضدّ الفحشاۤء الذي هو الاعتداۤء و الاحسان ضد المنكر الذي هو الاساۤءَة و ايتاۤء ذي القربي ضد البغي الذي هو طلب الميتة كما تقدم و هذا النهيُ بعد ذلك الامر اقرب لكم الي الانتفاع بالذكري فانها تنفع المؤمنين فهذه الثلاثة اعني الفحشاۤء و المنكر و البغي ظاهرها و باطنها و ما بينهما من البرازخ يطلق عليها المنكر الذي هو ضدّ المعروف و هم عليهم السلام امروا بالمعروف ظاهره و باطنه في الاوصاف الثلاثة و ما بينهما بكلّ معني في الكونين علي كمال ما ينبغي و نهوا عن المنكر كذلك صلّي اللّه عليهم اجمعين .