[ص 246] و قول الشارح المكرمين مشدداً و مخففاً كما قال تعالي و لقد كرمنا بني ادم اي هذا النوع بوجود الانبياء و الاوصياۤء يحتمل انه ارادَ علي التشديد الاستشهاد بالٰاية يعني ان اللّه كرّمهم لانهم من بني آدم او هم المعنيون فان اراد ببني آدم المكرمين انهم هم كان غير الكثير هو محمداً ( محمد خل ) صلي اللّه عليه و آله خاصة و لكن لايستقيم له ذكر الأنبياۤء و الاوصياء و ان اراد انهم من بني آدم امكن تلفيق الاستقامة بصرف الانبياۤء المراد منهم محمّد (ص) خاصة الي غير الكثير بالنسبة اليهم و هو مع الانبياۤء بالنسبة الي غيرهم و صرف الاوصياۤء الي غير الكثير بالنسبة الي غيرهم و في هذا تكلف و تتعتع و لعله اراد صورة اللفظ خاصة بالتشديد و جعل قوله بوجود الانبياۤء و الاوصياء و الاولياۤء بياناً لسبب تكريم هذا النوع لا بلحاظ بيان صفتهم (ع) علي التشديد و قوله (ع) و عباده المكرمين مقتبس من قوله تعالي و قالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون الي آخر الٰايات و فيها رد علي الغلاة بجميع آرائهم فمنهم من كان من اهل الكشف و المعرفة يزعم انه قد تولد من الرحمن من ظهر برحمانيته فهو يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه فردّ عليهم من وجوه : منها قوله سبحانه اي منزه عن الولادة و التولد و التوليد لميلد و لميولد و انما هم خلق مدبّرون و منها قال بل عباد اي عباد قائمون بخدمة العبادة و رضي العبودية لايملكون لانفسهم ضراً و لا نفعاً و لا موتاً و لا حيوةً و لا نشوراً قد وُسموا بالفقر و رُسِموا بالعجز لا حول لهم و لا قوة الا باللّه دعاهم لما خلقهم له فاجابوه فاكرمهم باجابته لخدمته و منها لايسبقونه بالقول لا في عبادته و لا في عبوديتهم و لا في حظوظهم من فيض كرمه و لا في ( و في خل ) التبليغ لاوامره و نواهيه و لا غير ذلك كما قال لنبيه (ص) ليس لك من الامر شيء اي الّا ما قضي لهم فهو يقول و هم يعملون بقوله اي [ص 247] بايجاده و باعطاۤئه و بتعليمه و بامره و نهيه الي غير ذلك بل في جميع حركاتهم و سكناتهم و اعتقاداتهم و اعمالهم و احوالهم و اقوالهم كما قال سيدالشهداۤء (ع) في دعائه يوم عرفة ام كيف اترجم لك بمقالي و هو منك برز اليك و هذا مما نسب اليه من الملحق بدعاۤء عرفة و كل هذا و ما اشبهه من معني القول الذي لميسبقوه به و انما يجرون فيها بما حدّه لهم منها و هو قوله تعالي و هم بامره يعملون و هذا الامر هو ذاك القول و هم عليهم السلام في كل ما ذكر بل في كل شيء علي حد قوله في اصحاب الكهف و تحسبهم ايقاظاً و هم رقود و نقلّبهم ذات اليمين و ذات الشمال هذا بالنسبة اليه و امّا بالنسبة الي ما سواه فهم ايقاظ اي هو ايقظهم فهم بايقاظه و اشهاده يشهدون كل شيء اراد سبحانه و في هذا ردّ علي الغلاة بما لا مزيد عليه و منها يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم اي كلّ شيء من امره عملوا به فهو يعلمه و هم لايحيطون بشيء من علمه الّا بما شاۤء ان يحيطوا به كما شاء و منها و لايشفعون الّا لمن ارتضي اي لايرفعون وضيعاً و لايقدّمون متأخراً الّا اذا رضي لهم و اذن لهم ممّن رضي دينه من شيعتهم و محبيهم و محبي محبّيهم و منها و هم من خشيته مشفقون اي انهم عالمون باللّه و لا علم الا بالخشية قال تعالي انما يخشي اللّه من عباده العلماۤءُ ، و في الدّعاء لا علم الا خشيتك و لا حكم الّا الايمان بك ليس لمن لميخشك علم و لا لمن لميؤمن بك حكمٌ ففي كل اعمالهم هم عاملون بامره و هم خائفون مقامه وجلون من لقائه كما قال تعالي و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة انهم الي ربهم راجعون ، و منها و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و قوله تعالي و من يقل منهم الخ له معني ظاهر و معني تأويل فالأوّل معناه و من يدّعي منهم اني اعمل بغير امره و قدرته و حوله و قوته مستقلّاً بشيءٍ جليل او حقير فذلك نجزيه جهنّم و هذا جارٍ علي [ص 248] سبيل الفرض كما قال النبيّ (ص) يوم الغدير في خطبته اني ان لمافعل فما بلّغتُ رسالته و قوله (ص) فيها اخاف الّاافعل فتحلّ عليّ منه قارعة لايدفعها عني احد و ان عظمت حيلته لانّه اللّه الذي لايؤمن مكره و لايُخاف جوره و امّا الثاني ففيه وجوه : منها و من يقل من الناس ان احداً من الأئمة (ع) قال اني اله من دونه فذلك القاۤئل من الناس نجزيه جهنم و منها و من يقل من الناس اني امام من دون الامام الحق من اللّه سبحانه فذلك نجزيه جهنم و منها و من يقل من الناس ان الامام يسبق اللّه بالقول اي يقول من دون ان يقول اللّه او يعمل بغير امر اللّه اَوْ انّ اللّه لايعلم ما بين يدي الامام و ما خلفه او انّ الامام يشفع لمن لايرتضي اللّه دينه او بدون اذنه او انهم عليهم السلام لايخافون منه سبحانه خوفاً حقيقيّاً خوفاً من نقمته و مكره عن علمٍ منهم باللّه و بمقامه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و هم الذين رفعوهم عن مراتبهم التي وضعهم اللّه فيها او ( و خل ) وضعوهم دون ما وضعهم اللّه فيه فان هؤلاۤء الفريقين قد وضعوا الشيء بغير موضعه من رفعٍ او وضعٍ لانّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه و هذا معني ما قاله عليه السلام اقتباساً من القرءان لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون اي يتكلمون بامره و يسكتون بامره و يجاهدون بامره و يتركون الجهاد بامره و يَقْتلون و يُقْتلون بامره صلي اللّه عليهم اجمعين .
قال عليه السلام : الذين لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون .
قد تقدّم قبل هذا في شرح و عباده المكرمين ما يكفي في الاشارة الي معناه فلايحتاج الي اعادته .
[ص 249] قال عليه السلام : و رحمة اللّه و بركاته .
عطف علي السلام علي الدّعاة الي اللّه الي قوله و عباده المكرمين الخ ، بمعني انّ تلك الأوصاف محفوظة عليهم من اللّه محفوفة برحمة اللّه مُغَشّاةٌ ببركاته في كلّ حالٍ من احوالها بنسبته .
قال عليه السلام : السلامُ علي الائمّةِ الدُّعاة .
الائمّة جمع امامٍ علي وزن اكسية جمع كساۤءٍ و الامام الذي يُقْتدي به و اصل ائمة اءْمِمَة فَالْقِيَتْ حركة الميم الأولي علي الهمزة الثانية و ادغمت الميم في الميم فصار ائمّة فمن القراء مَن يبقي الهمزة علي الأصل بتحقيق الهمزتين و هو ابنعامر و الكوفيّون و رُوح و الباقون بتسهيل الهمزة الثانية و اختلف في كيفيّة تسهيلها فذهب الجمهور من اهل الأداۤء ( الٰاراء خل ) الي جعلها بَيْنَ بَيْنَ و هو الذي في التيسير و الشاطِبيّة و المستنير و الكامل و روضة المالكي و التجريد و التبصرة و التذكرة و كفاية ابيالعزّ و غاية ابيالعلا و الهداية و غيرها و ذهب آخرون الي قَلْبها ياۤء خالصة نصّ عليه ابنشريح في الكافي و ابوالعزّ في الارشاد و قرأ به الجزري و غيرهم و ذكره الدواني ( الدّاني خل ) في جامعه و الحافظ ابوالعلا و ليس من طريق التيسير و لا الشاطبيّة بل هو من طريق كتاب الطيّة و النشر و ابوجعفر فصل بين الهمزتين بالفٍ حال تسهيله بَيْنَ بَيْنَ فيقرأ هكذا آئِمّة بحركة الهمزة الثانية بَيْنَ بَيْنَ و وافقه ورش من طريق الاصبهاني في الموضع الثاني من القَصَص و في السجدة و انفرد النهرواني عن ورش من طريق العطّار بالفصل بالألفِ في الأنبياۤء و اختلف النقل عن هشام في المواضع الخمسة من القرءان التي ذكر فيها ايمّة و هي في التوبة ايمّة الكفر [ص 250] و في الأنبياۤء ائمّة يهدون بامرنا و اوحينا اليهم و في القصص ائمّة و نجعلهم الوارثين و فيها ايضاً ائمّة يدعون الي النار و في الٰۤم السجدة ائمّة يهدون بامرنا لمّا صبروا و لايجوز الفصل عند احدٍ منهم اذا ابدلَتِ الهمزة ياۤء خالصة قيل و القياس في التسهيل بَيْنَ بَيْنَ و بعضهم يَعُدُّه لحناً و يقول لا وجه له في القياس و اردف الدعاة بالأئمّة لانّ الائمّة هم الذين يُقْتدي بهم فاذا اُرْدفَ بالدعاة افاد انهم يُقْتدَيَ بهم فيما دعوا اليه من الحق فانهم عليهم السلام كما تقدم دعوا الي اللّه سبحانه بانْ اَمروا بمعرفته و معرفة نبيه و معرفة اوصياۤئه و معرفة انبياۤئه و معرفة احكامه و ما يريد من عبادِهِ و دَلُّوا العباد علي سُبُل ( سبيل خل ) الرشاد و كونهم عليهم السلام الدعاة انهم عن امر اللّه اوضحوا المنهج و اقاموا في جميع العوالم العوج كما تقدّم بيانه في كلّ جنس و في كلّ نوعٍ و في كل صنفٍ و في كلّ شخصٍ و في كلّ جزءٍ فما استقام فمنهم و ما اعوجّ فعنهم كما قال تعالي و ننزّل من القرءان ما هو شفاۤءٌ و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الّا خساراً فالنازل من القرءان صلّي اللّه عليه و آله ماۤءُ الرحمة الذي به كلّ شيءٍ حيّ و هو الامام عليه السلام و دعوا الخلاۤئق كلّاً بلغتِهِ الناطق بلسانِ الانسان سَواۤء كان انساناً بالأصالة او مرفوعاً الي الانسانية كما تقدم من خطاب الحسين (ع) للحمّي حين دعاها فقال يا كبّاسة فقالتْ لبَّيك سمعها الحاضرون و لميروا شخص المتكلّم فقال لها الميأمركِ اميرالمؤمنين اَلَّاتقربي الّا عدوّاً او مذنباً فما بال هذا يعني عبداللّه بن شداد ( شهاب خل ) و الصامت باصوات الصامت علي اختلاف انواعه من حيوانٍ و نبات و جمادٍ مثلاً قال للأرض السّبخة قبل ان تكون سبخة اليس اللّه ربّكِ قالتْ بلي قال اليس محمّد نبيكِ فسكتَتْ قال اليس عليّ وليّكِ قالت لا فكانت بالخطاب و الانكار سبخة خاطبوها بلسانها و هو انهم [ص 251] اجروا عليها بالأسباب الماۤء الذي هو قول اليس عليّ وليّكِ فلمتتأهّل للقبول لضعف قابليّتها فاجتمعت الفضلات رابيةً و هو قولها ( لا ) المعبّر عنه بالانكار للولاية فاستملحت و استمرتْ و هو المعبّر عنه بشرِّ ( بسر خل ) القدرِ فجُعِلَتْ بذلك سبخةً و هو المعبّر عنه بالقضاۤء السّوۤءِ فهذا دعاهم ( دعاءهم ظ ) لها بهذا اللسان و هذه اجابَتُها لهم كذلك و هذا القول بهذا اللّسان لايعرفه الّا اهل البيان و ليس هذا لسان الحال كما يتوهّمه ( يتوهم خل ) لوجهين الأوّل انّ لسان الحال هو معني الهيئة و الصفة و الفعل و هذا ليس كذلك و انما هو لفظ لغة الجَمَادِ و هو مشتمل علي كلماتٍ و حروفٍ الثاني انّ لسان الحال ناطق فصيح بلسان عربيّ مبين و ليس علي ما يُتَوهّم من انّ معني الهيئة ليس كلاماً و انّما هو دلالة معنويّة كيف لا و قد قال تعالي و ان من شيءٍ الّا يُسَبّحُ بحَمْدِهِ ، و قد ورد انّ تسبيح الجدار تشققه و تفطّره و تناثُرُه و في تسبيح يوم الأربعاۤء من المصباح سبحان من تسبّح له الانعام باصواتها يقولون سُبُّوحاً قدوسا سبحان الملك الحقّ سبحان من تسبّح له البحار بامواجها و فيه تسبّح لك البحار بامواجها و الحيتان في مياهِها و المياه في مجاريها و العبارة عن كلِّ دعوة بكلّ لسانٍ مثل ما روي عن علي بن الحسين (ع) و قد سُئِلَ كيف الدّعوة الي الدّين فقال يقول ادعوك الي اللّه و الي دينه فهذا اللّفظ هو يدلّ علي كلِّ دعوة حقٍّ بكلِّ لسانٍ من حالٍ او مقالٍ من انسانٍ او حيوانٍ او نباتٍ او جمادٍ دلالة مطابَقَةٍ فافهم و اسئل اللّهَ ان يُعَلِّمَكَ ما لمتكنْ تَعْلَمْ .
قال عليه السلام : و القادَةِ الهُدَاةِ .
قال الشارح (ره) القادة جمع القائد و الهداة جمع الهادي الذين قال اللّه تعالي فيهم ائمّة يهدون بامرنا كما ورد به الأخبار المتواترة انّهم هم .
[ص 252] اقول في حديثِ عليٍّ (ع) قريش قادَة ذادَة اي يقودون الجيوش يراد انّ ارادتهم المتعلّقة بطلب الأعداۤء كانت بين الجيوش و بين الأعداۤء فتقودهم اليهم فالقاۤئد هو مَن يقود شيئاً بزمامه كقاۤئد الفرس و المراد هنا انهم (ع) يقودون الخلق من المؤمنين في الذّر الأوّل الي الرّضا و في الذر الثاني الي الاجابة المشروطة و في الذّر الثالث الي الاجابة المنجزّة بأيقاع الأعمال كما امروا و بقول الأقوال كما عُلِّمُوا و بثبات الأعتقاد الباۤتِّ كما هُدُوا فاذا استجابوا الاستجابات الثلاث حَفِظوا عليهم ما استحفظوهم من احكام هذه الامانات فنقلوهم محروسين بحبّهم و بالتمسُّكِ بولاۤئهم حتي اسكنوهم منازلهم من جنان البرزخ الي وقت قيامهم و زمان كرّتهم فكَرّوا منهم مَن استجاب الاستجابة الحسني حتي ادخلوهم حظيرة القدس و مأوي النفس متنعّمين في ولايتهم و حبّهم الي ان ينقر في الناقور و ينفخ في الصور فهجعتِ الساهرةُ و ركدتِ النقطة في الداۤئرة فاذا تناهت الأمور و نفخ في الصّور و بُعِثَ من في القبور تَولَّوهم بالولاية الحسني و عرفوهم بالسِّيما علي الأعراف فحملوهم علي نجب الاعتراف حتي احلّوهم محالّ الشرف و اسكنوهم الغرف و اباحوا لهم الجنان و زوّجوهم الحور و اخدموهم الولدان خالدين فيما يشتهون لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و في كلّ ما سَمِعْتَ و ما اشبهه هم القاۤئدون لهم بما ملكوا من ازمّة قوامهم الي هذه الخيرات و رفيع الدّرجات و علي عكس ما سمعتَ يسوقون اعداۤءَهم في اضداد تلك الأحوال الي ان احلّوهم دار البوار و النكال و عظيم الاهوال و القَود و السَّوق بمعني واحد الّا في صفتين احدهما انّ القود بالأمداد و التوفية و السَّوق بالمَدّ و التخلية و ثانيهما انّ القود يُشعرُ بتقدّم القاۤئد لانّه دليل المقود و مصاحبه في الورود و امّا السَّوق فهو يشعر بتأخر الساۤئق [ص 253] ليدفع المَسوق و لأنّه ليس معه في طريقه و لا وليّ له يفسَحُ له في ضيقه فهم (ع) القادة للخلق الي ما يستحقون من مقتضي الكدح و الكدّ بالأمداد و المدّ و اما انهم الهداة للمهتدين و الضاۤلّين فلانهم انّما شأنهم الهدي و دعاۤؤهم الي التقوي فمن اتبع هداهم نجا و مَن ترك هداهم ضلّ و غوي و هوي فهم يهدون مَن اتبع هداهم الي الطيب من القول و الي صراط الحميد و من انكرهم هدوه بانكاره الي سواۤء الجحيم كما قال اللّه تعالي فاهدوهم الي صراط الجحيم و قفوهم انهم مسئولون عن ولايتكم و هم بامره يعملون و ليس فعلهم اضلالاً للظالمين و لا اغواۤءً عن الحق المبين كما اخبر تعالي عن الغاوين فحق علينا قول ربنا انّا لذاۤئقون فاغويناكم انّا كنّا غاوين لانّهم لميريدوا لهم الهداية و لكنهم لمّا عرفوا من انفسهم انّهم ذاۤئقوا العذاب الأليم اغووهم و امّا الهادون صلّي اللّه عليهم اجمعين ارادُوا لهم النجاة و الهداية فلميقبلوا منهم فحكموا عليهم بحكم اللّه و الزموهم بمقتضي قدر اللّه كما قال سبحانه بل طبع اللّه عليها بكفرهم و بهذين الحكمين وُصِفوا بوصفين بحكمهم للمهتدين بالهداية قيل لهم القادة الهُدَاة و بحكمهم للضاۤلّين بالضلالة قيل لهم الذادة الحُماة و في حديث ابيالطفيل المتقدّم قال قلتُ يا اميرالمؤمنين اخبرني عن حوض النبيّ (ص) في الدنيا ام في الٰاخرة قال بل في الدنيا قلتُ فمن الذاۤئدُ عليه قال انا بيدي لاوردنّه اوليائي و لاصرفنّ عنه اعداۤئي ، اقول فالمُورِد هو القاۤئد و الصارف هو الذاۤئد .
قال عليه السّلام : و السّادَة الوُلاة .
قال الشارح (ره) السادة جمع السيّد اي الأفضل الأكرم و الولاة جمع الوالي ( والي خل ) فانهم يقودون السالكين الي اللّه و الاَوْلي بالتصرف في الخلق [ص 254] من انفسهم كما قال تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و قال انّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا ، و قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مَن كنْتُ مولاه فهذا عليّ مولاه الي غير ذلك من الأخبار المتواترة .
اقول السيّد مِنْ سادَ يَسُودُ سيادةً و الاسم السُّودد و هو المجد و الشرف فهو سيّد و الأنثي سيّدة و السيّد الرئيس الكبير في قومه المطاع في عشيرته و ان لميكن هاشميّاً و لا علويّاً و السيد الذي يفوق في الخير و السيّد المالك و يطلق علي الرّبّ و الشريف و الحليم و الكريم و الفاضل و المتحمّل اذي قومه و الزّوج كقوله تعالي و الفيا سيّدَهَا لدي الباب و علي المقدّم و كونهم سادة يجري علي كلّ واحدٍ من هذه المعاني فبمعني الشريف و ذي المجد فانهم بمكانٍ من الشرف لاتصِل اليه اوهام الخلاۤئق كما يدلّ عليه قوله (ع) في هذه الزيارة فيما بعد طَأْطَأ كلّ شريفٍ لشرفكم اي خَضَعَ و خَفَضَ و انحطّ و لميدرك غاية شرفكم و المجد هو الشرف الواسع و العلوّ و الكمال و العزّ و لهم من كلّ واحدٍ من هذه الصّفات ما لايحوم حوله اُمْنيّةُ مَلَكٍ مقربٍ و لا نبيٍّ مرسلٍ و علي معني انّ السيّد هو الفاۤئق في الخير فانهم قد فاقوا كلّ شيءٍ من الخلق في جميع كمالات الخير بما لايتناهي لأحدٍ ممّن سواهم بمعني انّه لو كان نبيّ من افضل اولي العزم غير محمّدٍ (ص) زُخّ في كمالٍ من كمالاتهم فبقي يصعد ابد الٰابدين ماحام حول حمي كمالهم ذلك و لميتجاوز اثره و علي معني انّه الرئيس في قومه المطاع في عشيرته فان اللّه سبحانه قد احلّهم في مقامٍ بين قومهم و عشيرتهم بل بين كلّ الخلق لايكيّف كنهه و لايكتنه اصله كما قال عليّ (ع) نحن صناۤئع ربّنا و الخلق بعدُ صناۤئع لنا اي خلقنا اللّهُ لَهُ و خلق الخلقَ لنا فهم مطاعون في كلّ الخلق اذا دعوا اجابَتْهم الحقاۤئق و الرقاۤئق و الطراۤئق و الأفئدة و القلوب و الأرواح و النفوس [ص 255] و الطباۤئع و الألفاظ و الأحوال و الأعمال و الأقوال و الحركات و الخواطر و الضماۤئر و السراۤئر فكلّ شيء لهم و كلّ شيء يطيعهم و علي انه الذي يفوق في الخير فانّهم عليهم السلام فاقوا في كلّ خير كلّ الخلاۤئق لأنّ كلّ الخلاۤئق انما خُلِقوا لهم و في هذه الزيارة الشريفة كما يأتي انشاۤء اللّه فبلغ اللّه بكم اي بلّغكم اشرف محلّ المكرّمين و اَعْلي منازل المقرّبين و ارفع دَرَجَاتِ المرسلين حيث لايلحقه لاحِق و لايفوقه فاۤئق و لايطمَعُ في ادراكه طامع اي انّ اللّه احلّهم مَحَلّاً لايطمع طامع من الخلق سواهم في ادراكِهِ و ان يفوقه و لا ان يلحقَه و علي انه المالك فظاهر فانّ اللّه سبحانه قد خلق لهم الخلق و فوّض اليهم امرهم و الحكم فيهم كما صرّحت به اخبارهم مثل ما تقدم و غيره و علي انّه المالكُ بمعني المالك ظاهر و ( قد خ ) تقدم و بمعني المدبّر و المربّي و المتمّم و المنعم تقدّم فيما قبل و بمعني الصّاحب انهم علّة الموجودات الايجاديّة و الماۤديّة و الصّوريّة و الغاۤئيّة فكيف يجوز ان يفارقهم خلق و يبقي و البقاۤء بهم فهم المصاحِبون الخلق بهذا المعني و علي معني الحليم و معني المتحمّل اذي قومه فمن تتبّع الأخبار وجد حلمهم و تحمّلهم الأذي و عدم انتقامهم و هم يقدرون علي نحوٍ لايمكن ان يقع من غيرهم و امّا علي معني الزّوج فهو يتمشّي ايضاً لكن ليس علي جهة الظاهر و انما هو علي ضربٍ من التأويل و لا بأس بالتلويح الي بعض ذلك المعني هو انّ الزوجة صفة و الصفة زوجة الموصوف و الزوجة فاعليّة الموصوف لٰاثار تلك الصفة قبلت تلك الصفة باستعمال الألٰات الذي هو النكاح اعمالاً و اۤثاراً هي الأولاد فالزوج منهم الولي و الزوجة الولاية اذا خطبها من مالكها سبحانه و الأولاد تلك الافعال الحقّة هي خير ثواباً و خير عقباً و عدوّهم ادّعي زوجيتها بالباطل فهم اولاد الزّنا و هم ناصبوا العداوة و في الحديث يا عليّ لايبغضك الّا ابن زنا او ابن حيضة [ص 256] او من طُعِنَ في عجانِه و قد كان منهم مَن هو صحيح النسب ظاهراً و هو ابن زنا باطناً لانّه تولّد علي الولاية البغيّة التي نكحها الزاني بها بغير الحقّ فنكاحه لها ليس من اللّه فاولادُه اولاد زنا فلذا يبغضون عليّاً عليه السلام و امّا الزوج الحقّ فهو الوليّ فانّ اللّه سبحانه زوّجه بها في السماۤء و قولك في هذا المعني وليّ مثل قولك زوج فافهم الاشارة الي هذا السر و كن به ضنيناً و امّا الولاة جمع وليّ فقد تقدّم الكلام و التنبيه علي بعض البيان في شرح قوله و اولياۤء النعم فلايحتاج الي الاعادة و ما ذكره الشارح هنا من الٰايات و الروايات كافٍ في الاشارة لمن كان له قلبٌ او القي السمع و هو شهيد .
قال عليه السلام : و الذادة الحُماة .
قال الشارح (ره) الذادة جمع الذاۤئد من الذود بمعني الدفع الحُماة جمع الحامي فانهم يدفعون عن شيعتهم في الدنيا الٰاراۤء الفاسدَة و المذاهبَ الباطلةَ و البليّات المهلكة بالأدعية الشافية و في الٰاخرة بالشفاعة و الحماية كما ورد به الأخبار المتواترة .
اقول هم الذاۤئدون لأولياۤئهم في الدنيا و في الٰاخرة عن كلّ ما لايحبّ اللّه من الأعتقادات الباطلة و الخطرات الفاسدة و الأعمال القبيحة و الأقوالِ الرديّة و الأحوال المستنكرة و مثل المأٰكل و الملابس المحرّمة بل عن الأكل و الشرب المضِرّيْنِ بالابدان و بالعقول و الداعيَيْن الي الشهوات المحرّمة او الي القسوة و الحاصل انهم يذودون شيعتَهم عن كلِّ ما يكره اللّه و يذودون اعداۤءهم عن كلِّ ما يحبّ اللّه و هذا هو المراد من معني قوله (ع) انّه يذود اعداۤءه عن وُرود الحوض يوم القيٰمة فانّ معني هذا انّه يذود اعداءه عن جميع ما يحبّ اللّه من الاعتقادات الراجحة و الأعمال الصالحة ظاهراً و باطناً و ذلك بقوله تعالي كذلك زيّنّا لكلّ امّة عملهم [ص 257] و ذلك اذا مال المنافق بطبع ماهيّته الي العمل الباطل صادمه ميل وجوده الي العمل الصّالح فكان حبه للشّر للفطرة المغيرة و ميله للخير للفطرة الايجادية التي هي فطرة اللّه قبل ان تغيّر فاذا مال بمحبّته الي الشر خذل و خلّي فحسُن الشرّ لديه و زان بسبب مدد الخذلان فكان هذا الخذلان و التخلية مرجّحاً لفعل الشّر علي فعل الخير و هذا الترجيح اوجد بميلهم و تأكّد عزمهم و بهذا الايجاد ذادوهم عن الخير الذي هو الحوضُ المذكورُ هذا في حق اعداۤئهم و علي العكس في حق اوليائهم ذادوهم عن الشر و اوردوهم الخير و هو نهر في الجنة من شرب منه لميَظْمَأْ ابداً و قول الشارح (ره) بالادعيةِ الشافيةِ جار علي ظاهر الحال و هو كمال فانهم عليهم السلام قالوا لشيعتهم انا من ورائكم بالدّعاء الذي لايحجب عن بارئ السّماۤء الّا انّ الدّعاۤء الحالي ابلغ من الدعاء المقالي فان الأفعالَ و التعليمَ و الارشادَ و الهدايةَ و الأخذَ باليد و بذلَ فاضل الحسنات و تحمل الذّنوب و تسبْيبَ الاسباب و تحبيبَ الايمان و الاستيهابَ من ربِّ الاربابِ و التفضلَ بفاضل الطينة و النفخ من اَرواحهم و تولّي الحساب و الشفاعة و التشفيع و امثال ذلك السنةٌ صادقة و ارسامٌ مطابقة للاحكامِ الموافقةِ و كلّها دعوات منهم لشيعتهم و محبّيهم من ربّهم سبحانه ( سبحان خل ) الذي استرعاهم امرهم و فوّض احكامهم الوجودية و الشرعية اليهم فبهذه الدعواتِ المعنوية ذادوهم عن جميع المكاره في الدنيا و الٰاخرة و اوردوهم حوضهم الذي هو جميعُ خيراتِ الدنيا و الٰاخرةِ و معني كونِ هذه المذكورات دعوات انها قوابلُ للفيوضاتِ الالهية يعني انهم عليهم السلام هم و احوالهم و افعالهم و جميع ما خوّلهم ربهم محالّ فاعليته و مثال ربوبيته بمعني ان اللّه سبحانه القي مثاله اي ربوبيته و فاعليته في هوياتهم و هويات احوالهم و افعالهم و جميع ما لهم فاظهر عنهم افعاله فهو الفاعل بهم ما يشاۤء [ص 258] و هو يفعل ما يشاۤء و لايفعل ما يشاء غيره و هم بفعله فاعلون و همْ بامره يعملون ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون فدعوا بالقابليات و اجاب الفاعل بالمقبولات و الحماة كالذادة ( معنيً خ ) الّا انه في الغالب يستعمل في دفع المكاره عن المحبوبِ بخلاف الذادة فانه يستعمل في دفع الاعداۤء عن الخير غالباً و ان كان كل منهما قد يستعمل في معني الٰاخر .
قال عليه السّلام : و اهل الذِكْر .
قال الشارح (ره) الذين قال اللّه فيهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون كما ورد به الاخبار المتواترة انهم هم و الذكر اِمّا القرءان اَو الرّسول صلي اللّه عليه و آله و هم اهلهما .
اقول قد مضت الاشارة في الجملة الي ما يراد من الاهل من التأهل و الاستحفاظ و التحمّل و اظهار بيان حال الذكر و الاستدلال عليه و الدعوة اليه و تأييده و تشييد بنيانه و شدّ اركانه و ابتناء كل واحد منهما علي صاحبه و النطق عنه وَ الترجمة له و الاستخلاف له و القيام بما يكلف به و يدعو اليه و الذكر هو القرءان كما قال تعالي فاسئلوا اهل الذكر و الذكر هو القرءان لقوله تعالي و انه لذكر لك و لقومك و ( او خل ) هو القرءان اي شرف لك و فخر او ( و خل ) هو محمّد رسول اللّه (ص) لقوله تعالي قد انزل اللّه اليكم ذكراً رسولاً ، و يجوز ان يكون الذكر في الباطن و هو ذكر اللّه محمّد صلي اللّه عليه و آله قال ( اللّه خ ) تعالي و لذكر اللّه اكبر او ذكر الرّحمن و هو علي عليه السلام ( و خ ) قال تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين و انهم ليصدّونهم عن السبيل و هو عليّ عليه السلام ( و خ ) قال تعالي و انه اي عليّ لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون يعني عن ولايته و ورد في معني و سوف تسئلون عن العلوم التي حمّلكُم ايّاهَا اللّه و رسوله (ص) لتبلّغوها الي الخلق [ص 259] في الكافي عن الباقر عليه السلام نحن قومه و نحن المسئولون و عن الصّادق (ع) ايانا عني و نحن اهل الذكر و نحنُ المسئولون و عنه عليه السلام الذكر القرءان و نحنُ قومه و نحن المسئولون و في البصائر عن مولانا الباقر عليه السّلام في هذه الاية قال الذّكر رسول اللّه صلي اللّه عليه و اۤله و اهل بيتِه اهل الذكر و هم المسئولون و في الكافي عن الوشّا قال سألتُ الرضا (ع) فقلتُ له جُعِلتُ فداۤءك فاسئَلُوا اَهْلَ الذكرِ اِنْ كنتم لاتعلمون فقال نحن اهل الذكر و نحن المسئولون قلتُ فانتم المسئولون و نحن الساۤئلون قال نعم قلتُ حقّاً علينا ان نسئلكم قال نعم قلتُ حقّا عليكم ان تجيبونا قال لا ذاك الينا ان شئنا فعلنا و ان شئنا لمنفعل اماتسمع قول اللّه تعالي هذا عطاۤؤُنا فامْنُنْ اَوْ اَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ، و في الكافي عن الوشّا عن ابيالحسن الرضا (ع) قال سمعتُه يقول قال عليّ بن الحسين عليهما السلام علي الائمّة من الفرض ما ليس علي شيعتِهم و علي شيعتنا ما ليس علينا امرهم اللّه تعالي ان يسألونا فقال فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون فامرهم ان يسألونا و ليس علينا الجواب ان شئنا اجبنا و ان شئنا امسكنا ، اقول انّ اللّه سبحانه يكلّف عبادَه علي حسب ما تقتضيه حقاۤئق ذواتهم لذواتهم و لأفعالهم فكلّف محمّداً و آله الطيّبين صلّي اللّه عليه و عليهم اجمعين بمقتضي ذواتهم لذواتهم فيما يعرفون و يعتقدون و يعلمون و لافعالهم فيما يعملون و يقولون و يُعَلِّمُون و يهدون و هم بامره يعملون و لمّا خلقَ اللّه الخلقَ اشهدهم خَلْقَهُم و انهي اليهم علم خلقه و فوّض اليهم امرَ اَحْكامهم ثم انّه سبحانه ايّدهم بروحٍ منه فلايغفلون و لايسهون و لايجهلون و لايجورون في حكمِهم و لايحيفون فاذا سألهم ساۤئل نظروا فيما تقتضيه حقيقته لذاته او لفعله فيعرفون ما يصلح له لأنّ اللّه قد اشهدهم خلقه و انهي اليهم علمه و فوّض اليهم امر حكمه فان [ص 260] اجابوا فَبِما لَه و ان امسكوا فعمّا ليس له و هو يُسْألُ عمّا اعلموه لأنّه مَحَلُّ التقصير و الخطاء و هم لايُسْئَلُون لعصمتهم فجعل اللّه لهم تأويل قوله تعالي هذا عطاۤؤُنا فامنُنْ اوْ اَمْسِكْ بغير حساب لأنّهم سلكوا سُبُلَ الربّ جلّ و علا بهدي الله ذُلُلاً بل لا مشيّة لهم الّا مشيّة اللّه و يجوز ان يراد بالذكر ذكر اللّه و ان اريد به القرءان او محمّدٌ (ص) او ذكر الرحمن و ان اريد به الفرقان او عليّ (ع) و كونهم علي هذا التجويز اهل الذكر يقتضي بسطاً طويلاً الّا انّه يُعْلَم مما ذكرنا سابقاً في خلال ما تقدّم و لأجلِ ذكره سابقاً و الاختصار اقتصرنا عليه .
قال عليه السلام : و أُولي الأمر .
قال الشارح (ره) الذين قال تبارك و تعالي فيهم اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم كما وردَ به الأخبار المتواترة من طرق العاۤمّة و الخاۤصّة .
اقول اولي بمعني اصحاب و ليس له واحد من لفظه و واحده ذو كذا قيل و مثله في المؤنّث اولات و واحدها ذات و كلها تستعمل فيما يستعمل ما بمعناها فيه من اصحابٍ و صاحب و صاحبات و صاحبة الّا انّ الاُوْلي يُستعمل ( تستعمل خل ) في مقام التكريم و المدح غالباً و صاحب علي العكس غالباً قال تعالي في مقام الثناۤء و ذا النّون اذ ذهب مُغَاضِبا و قال في مقام العتب فاصْبِرْ لحكم رَبِّكَ وَ لاتَكُنْ كصاحِبِ الحوتِ يعني لميصبر لحكمِ ربِّهِ فَذَكَرَهُ بصاحِب و بالحوت لا بالنون و الأمر قد يراد به الحكم بين الناس كما قال تعالي و لو ردّوه الي الرّسول و الي اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و قد يراد به العدل و ارادة مصلحة الرّعيّة كما قال علي ( عليه خل ) السلام اعرفوا اللّه باللّهِ يعني لا بخلقه فان الشيء لايُعْرَف بغيره و الرسول بالرسالة اي الثّابتة بالمعجز [ص 261] المقرون بالتَّحَدِي و اولي الأمر بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فانّ الشيء لايعرف الّا بصفته فمَن كان من شأنه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علي مقتضي حكم اللّه في كتابه و سنّة نبيه (ص) فهو من اولي الأمر اي المريدين للعدل و الاصلاح كما امر اللّه الذين يجب اتّباعهم و الاقتداۤء بهم و قد يراد بالأمر ما ذَكَر ( ذكره خل ) سبحانه في كتابه في قولِهِ الحقّ قل انّ الأمرَ كلّه لِلّهِ فكل شيء فملكوته بيد اللّه و جميع اموره تصير اليه اَلَا الي اللّه تصير الأمور و كلّما لِلّهِ من خلقه ممّا صدر عن مشيّته فقد جعله لمحمّد و آله الطيّبين صلّي اللّه عليه و عليهم اجمعين و هو الأمر المشار اليه و هو الولاية الكبري كما ذَكَر في كتابه هُنالِكَ الوَلاية لِلّهِ الحقّ هُو خير ثواباً و خير عقباً و ذكر مقتضي هذه الولاية و هو الأمر المشار اليه قال تعالي و اليه يرجع الامر كلّه فاعبده و توكّلْ عليه يعني فاعبده بتوحيده و ادعه باسماۤئِه و توكّلْ عليه بان تفوّض الأمر اليه في كلّ حال و في الزيارة المرويّة في المصباح للشيخ في شهر رجب الّتي اوّلها الحمد للّه الذي اشهدنا مَشْهَدَ اَوْلِياۤئِهِ في رجب الي ان قال انا ساۤئلكم و آملكُم فيما اليكم التّفويض و عليكم التعويض فبكم يجبر المهيض و يشفي المريض و عندكم ما تزداد الأرحام و ما تغيض انّي بسرّكم مؤمن و لقولكم ( بقولكم خل ) مُسَلِّم و في هذه الزيارة الّتي نحن بصددِ شرحها و مفوّض في ذلك كلّه اليكم و هذا الأمر المشار اليه هو صفة الولاية و عليّ الوليّ عليه السلام قال في خُطبته ظاهري ولاية و باطني غيبٌ لايدرك ، و هذا الأمر المشار اليه هو الولاية و هو المذكور في قوله تعالي و من آياته ان تقوم السماۤء و الأرض بامره و هذا الأمر له آثارٌ كلّ اثرٍ منها امرٌ ما بين كليّ و جزئيّ و منها قوله تعالي تنزل الملاۤئكة و الروح فيها باذن ربّهم من كلّ امرٍ فهذه الأمور آثار للامر المشار اليه و ان كانتْ تأوّل به كما [ص 262] في قوله تعالي فيها يفرق كلّ امرٍ حكيمٍ امراً من عندنا ، و في الاحتجاج و قد ذكر الحجج عليهم السلام قال هم رسول اللّه (ص) و مَن حلّ محلّه من اصفياۤء اللّهِ و هم ولاة الأمر الذين قال اللّه فيهم اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول و اولي الأمر منكم و قال فيهم و لو ردّوه الي الرسول و الي اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم قال الساۤئل ما ذلك الأمر قال (ع) الّذي تنزّل به الملاۤئكة في الليلة الّتي يفرق فيها ( فيها يفرق خل ) كلّ امرٍ حكيمٍ من خلقٍ و رزقٍ و اجلٍ و عُمُرٍ و حيوةٍ و موتٍ و علمِ غيبِ السمواتِ و الأرضِ و المعجزات التي لاتنبغي ( لاينبغي خل ) الّا لِلّهِ و اصفياۤئِهِ و السَّفَرَة بينه و بين خلقه ه ، فهذه الأمور المذكورة هي آثار الامر المشار اليه علي نحوِ ما اشرنا اليه و يطلق عليها ايضا الأمر اذا قيل ولاة الأمر و اولوا الأمر و هي المحتومات في عالم الغيب و منها المحتوم في عالم الغيب و الشهادة و قد تقدم بيان هذا و لو قيل المراد بهذا الأمر في اولي الأمر مَا يقابل النهي و انما حذف النهي للسجع و الأمر يدلّ عليه او انه استعمل فيما يعمهما علي معني انّ المراد به مطلق الطلب امكن و ان كانَ بعيداً و اَمَّا علي ما تقدّم فهو داخل قطعاً .
قال عليه السلام و بقيّة اللّه .
قال الشارح (ره) الذين قال تقدّس و تعالي فيهم بقيّة اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين اي ابقاكم اللّه الي انقضاۤء الدنيا لهداية الخلق الي اللّه بل هم سبب بقاۤء الدنيا او لتخلّقهم باخلاق اللّه كأنّهم بقيّة اللّه ه .
اقول قال شعيبٌ لقومه بقيّة اللّه اي ما ابقي اللّه لكم من الحلال اذا تنزّهتم عمّا حرّم عليكم خير لكم ان كنتم مؤمنين فعلي هذا يمكن تأويله بانّ ما ابقي لكم من آلمحمّد (ص) الذين علمهم طعام حلال اذا تجنّبتم اعداۤءهم الذين علمهم [ص 263] طعام حرام نُهيتم عن تناوله لانّه جهل محض ليس من الحق في شيء خير لكم و الأخبار بهذا المعني كثيرة روي محمد بن يعقوب باسناده الي محمد بن منصور قال سألتُ العبد الصالح عن قول الله عزّ و جلّ انّما حرّم ربي الفواحش ما ظَهَرَ منها و ما بَطَنَ فقال انّ القرءان له بطن و ظهر فجميع ما حرّم اللّه في القرءان هو الظاهر و الباطن من ذلك ائمّة الجور و جميع ما احلّ اللّه في القرءان هو الظاهر و الباطن من ذلك ائمّة الحقّ و يؤيد هذه الروايةَ روايات كثيرة منها ما رواه ابوجعفر الطوسي باسناده الي الفضل بن شاذان عن داود بن كثير قال قلتُ لأبيعبداللّه (ع) انتم الصلوة في كتاب اللّه و انتم الزكوة و انتم الحجّ قال ( فقال خل ) يا داود نحن الصلوة في كتاب اللّه عز و جل و نحن الزكوة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة اللّه و نحن قبلة اللّه و نحن وجه اللّه قال اللّه تعالي فأينما تولّوا فثَمَّ وجه اللّه و نحن الٰايات و نحن البيّنات و عدوّنا في كتاب اللّه عز و جلّ الفحشاۤء و المنكر و البغي و الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام و الأصنام و الأوثان و الجبت و الطاغوت و الميتة و الدّم و لحم الخنزير يا داود انّ اللّه خلقنا فاكرم خلقنا و فضّلنا و جعلنا امناۤءه و حفظتَهُ و خزّانه علي ما في السموات و ما في الأرض و جعل لنا اضداداً و اعداۤءً فسمّانا في كتابه و كنّي عن اسماۤئنا باحسن الأسماۤء و احبّها اليه تكنيةً عن العدد و سمّي اضدادَنا و اعداۤءنا في كتابه و كنّي عن اسماۤئهم و ضرب لهم الأمثال في كتابه في ابغض الأسماۤء اليه و الي عباده المتقين انتهي . اقول انّ لتسميتهم بالصلوة و الزكوة و غيرهما من الأسماۤء الطيّبة و تسمية اعداۤءهم بالخمر و الميسر و الفحشاۤء و المنكر و غيرها من الأسماۤء الخبيثة [ص 264] ثلاثة معانٍ احدها لمراعاة الحساب في العدد علي ما هو مقرّر عندهم في الجفر يتّفق علي اسماۤء الصفات غالباً لانها هي مناط التعريف و التعيين و بيان ذلك عندهم (ع) و قد اشار الي هذا بقوله تكنيةً عن العدد كما في الحديث السابق هذا فراجعه و ثانيها انّ هذه اسماۤء ( الاسماء خل ) وضعت علي الفريقين في عالم الذّر يوم التكليف الأول فنطق كلّ بما انطوي عليه من صفة ذاته الّتي هي مبدء الأفعال و الأعمال الصالحات في حقّهم و مبدء الأفعال و الأعمال السيّئة في حقّ اعداۤئهم فلمّا كان الوضع كما هو الحقّ جري علي المناسبة الذاتيّة بين الأسماۤء و المسمّيات لأنّ الأسماۤء ظواهر المسمّيات وجب في الحكمة ان تكون الأسماء الحسني لهم لحقيقة المناسبة و الأسماۤء السّوءۤي لأعداۤئهم كذلك فانّ الامام (ع) فيما لأجله شرعَتِ الصلوة المعلوم احقّ و اوفق بل لولاه لمتشرع لما شرعت له و انما شرعت لما شرعتْ له وصفاً لحقيقة الامام (ع) و كذلك عدوّه في تسميته بالخمر فافهم و ثالثها انّما سُمِّيَتِ الصلوة بهذا الاسم لأنّها فرعه و انّما سمّي بها في الظاهر لأنّه اصلُها و كذلك في الخمر و العدوّ و هذا اعتبار في التسمية ( للتسمية خل ) في الظاهر و لهذا يقال سمّي بالصّلوة مجازاً و امّا في المعني الثاني فالتسمية حقيقة و يدلّ علي هذا المعني حديث المفضّل بن عمر الطويل عن الصّادق (ع) و بمعناه ما رواه الفضل بن شاذان باسناده عن ابيعبداللّه (ع) انّه قال نحنُ اصل كلّ خيرٍ و من فروعِنا كلّ برٍّ و من البرّ التوحيد و الصّلوة و الصّيام و كظم الغيظ عن المسيءۤ و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الاقرار بالفضل لأهله و عدوّنا اصل كلّ شرّ و من فروعهم كلّ قبيح و فاحشة فمنهم الكذب و النميمة و البخل و القطيعة و اكل الربا و اكلُ مال اليتيم بغير حقٍ و هي الحدود التي امر اللّه عزّ و جلّ و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزنا و السّرقة و كلّ ما [ص 265] وافق ذلك من القبيح و كَذَبَ من قال انه معنا و هو متعلّق بفرع غيرنا ، هذا من تفسير بقيّة اللّه علي احد وجوه الظاهر بالتأويل و فسرّت بالطّاعة كما قال تعالي و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً و هي الصلوات الخمس او سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الّا اللّه و اللّه اكبر روي الأوّل عن الصادق (ع) و روي عنه (ع) ايضاً انها صلوة الليل و روي الثاني عن النبيّ (ص) فانهنّ المقدمات و هنّ المنجيات و هنّ المعقّبات و هنّ الباقيات الصالحات او هي مودة اهل البيت و في تفسير الماهِيٰار محمد بن العباس (ره) قال حدثنا احمد بن محمّد ابن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابيه عن النعمان عن عَمْرو الجعفي قال حدثنا محمد بن اسمعيل بن عبدالرحمن الجعفي قال دخلتُ انا و عمّي الحصين بن عبدالرحمن علي ابيعبداللّه (ع) فَسَلّم عليه فردّ عليه السلام و ادناه و قال ابن مَن هذا معك قال ابن اخي اسمعيل قال رحم الله اسمعيل و تجاوز عن سيءۤ عمله كيف مخلّفوه قال نحن جميعاً بخيرٍ ما ابقي اللّه لنا مودّتكم قال يا حصين لاتستصغرنّ مودّتنا فانها من الباقيات الصالحات فقال يا بن رسول اللّه مااَسْتصغرها و لكن احمد اللّه عليها لقولهم صلوات اللّه عليهم من حَمد فليقل الحمد للّه علي اوّل النعم قيل و ما اول النعم قال ولايتنا اهل البيت ه ، فعلي الصلوات الخمس الّتي هي عمود الدين ان قُبِلَتْ قبل ما سواها و ان ردّت ردّ ما سواها و تأويلها ولايتهم و هم ايضاً فالظُّهر رسول اللّه (ص) الذي اظهر الاسلام و يظهره اللّه علي الدّين كلّه و العصر هو عليٌّ انّ الانسان عدوّه لفي خُسرٍ و هو الذي عصر منه و من فاطمة (ع) الأئمّة الأطهار و المغرب فاطمة و الصلوة الوسطي الّتي امر اللّه بالمحافظة عليها بمحبّتها و نصرتها و ان يقوم المسلمون لنصرتها قانتينَ و العشاۤء هو الحسن (ع) بشدّة ظلمة صلحه علي الجّهال و الفجر هو الحسين (ع) قال تعالي [ص 266] انّ قرءانَ الفجر كانَ مشهوداً اي مستشهداً او مشهوداً اي تشهده ملاۤئكة اللّيل اي ملاۤئكة النصر يقدمهم الملك الموكّل بهم اسمه منصور انّه كان منصوراً و تشهده ملاۤئكة النهار اي الشهادة الّذين يشيّعونه للقاء اللّه و منهم الأربعة الأٰلاف الشُّعث الغُبر الذين عند قبره يعفّرون وجوههم في ثري تربته و يشمّون طيب تراب مصرعه السامي يبكون عليه الي يوم القيمة كلّ واحد منهم لازم لمركزه من تلك التربة الطيّبة الذي هو باب وجوده من معبوده سبحانه و ايضاً بقيّة اللّه معانيه في خلقه و ظاهره اي تعبدونه بهم و تسبّحونه بهم و تحمدونه بهم و تهلّلونه بهم و تكبّرونه بهم و تعرفونه بهم و تتذكرونه بهم و بهم و لهم خلقَ الخلق و بهم ( لهم خل ) و منهم رزق الخلق و بهم و لهم و عليهم حفظ الخلق و عنهم و منهم و لهم امات الخلق فبهم و منهم و لهم احيي الخلق و ايضاً بقيّة اللّه آياته في الٰافاق و في انفسهم فهم عليهم السلام آياته في الٰافاق و في انفس الخلق روي جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارة بسنده الي عبداللّه بن حمّاد البصري عن ابيعبداللّه (ع) في حديثٍ طويلٍ بعد ان بيّن (ع) انهم يرون كاۤفّة الناس اي مَن علي الارض قال فاذا لميكن معهم من ينفذ قوله و هو يقول سنريهم آياتنا في الٰافاق و في انفسهم فاي آية في الأفاق غيرنا اراها اللّه اهل الٰافاق و قال و ما نريهم من آيةٍ الّا هي اكبر من اختها فايّ آية اكبر منّا الحديث ، فما تشاهده العيون و ما تسمعه الٰاذان و ما تعيه القلوب من الأمور العجيبة و الأشياۤء الغريبة فهو من آثار ما اودع اللّه فيهم (ع) من اسراره فاظهر سبحانه عنهم عليهم السلام ما يعلم و ما لايعلم ممّا لايعلمه غيره و غيرهم قال تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الّا هو و يعلم ما في البرّ و البحر و ماتسقط من ورقةٍ الّا يعلمها و لا حبّةٍ في ظلمات الأرض و لا رطبٍ و لا يابسٍ الّا في كتابٍ مبينٍ ، [ص 267] و في انفس الخلق قال تعالي لقد مَنَّ اللّهُ علَي المؤمنٖينَ اِذْ بَعَثَ فيهم رَسُولاً من انفسِهم اي من آله الطيّبين فانّه منهم كما انّهم منه و هم انفس الخلق و الي هذا اشار عليّ (ع) في قوله انا ذَاتُ الذَّواتِ و الذّاتُ في الذَّواتِ للذّاتِ ، اي انا روح الأرواح و نفس النّفوس و انا مُلْك للّهِ ( اللّه خل ) و عبده فيكون لهذا الوجه معنيان الأوّل انهم (ع) تلك الٰايات الكبري الّتي نجد اٰثارها في انفسنا و ما تدركه قلوبنا و افئدتُنا من عظمة اللّهِ و عزّته و عموم قدرته و سعة علمه و بسط رزقه و جميع آثار افعاله من احوال الخلق و الرزق و الحيوة و الممات في الغيب و الشهادة و في الٰاخرة و الدنيا و في هذا الوجه وجهان احدهما انّ اللّه تعالي حكي عنهم (ع) القول و القول فعلُه بهم ما شاۤء كما شاۤء و ثانيهما انه اخبر عن نفسه فهم الٰايات و في هذا الوجه وجهانِ احدهما انّه عن افعال ذاته البحت المقدّسة فالٰايات المرئيّة معانيه و ابوابه و حججُه و ثانيهما انّ النفس المخبر عنها معانيه فالٰايات المرئيّة ابوابه و حججه او حججه ان كانت النفس هي الأبواب و هُنا وجوه تضيق نفسي بنشرها و لاتضيق بكتمانها و الثاني انّهم الذين يعرفهم من عرف نفسه كما في قوله (ع) مَن عرفَ نفسه فقد عرف ربّه يعني انّ الشخص اذا عرف نفسه مجرّدةً عن كل اضافة و نسبةٍ بكلّ اعتبارٍ و فرضٍ كما بيّنّاه في شرحِ حديث كميل لميجد الّا صفة اللّه سبحانه اي وصفه نفسه لذلك الشخص فلهذا يعرف ربّه لانّ ربّه جلّ و علا لمّا اراد ان يعرفه ذلك الشخص وَصَفَ نفسه له و ذلك الوصف هو حقيقة ذلك الشخص فليس هو شيئاً غير ذلك الوصف و لايمكن ان يعرف اللّه سبحانه احد الّا بمعرفتهم قال عليّ (ع) نحن الأعراف الذين لايُعْرَف اللّه الّا بسبيل معرفتنا و قولي يعرفهم من عرف نفسه و استشهدتُ بانّ من عرف نفسه عرف ربّه اريد به انّه سبحانه لما احبّ ان يتعرّف [ص 268] للخلق و لايمكن ان يعرفوه بذاته الحقّ المحض تعرّف لهم بوصفِ نفسه لهم كما ذكرنا فأعْلَي وصفٍ صَدَرَ عن فعله ما تعرّف به لمحمّدٍ و آله (ص) و ذلك الوصف هو حقيقتهم من الوجود قال تعالي و له المثل الأعلي في السموات و الأرض ثم وصف نفسه بهم لمَن دونهم فكان هذا الوصف حقيقة هؤلاۤء الذين هم من دونهم كالانبياء ثم وصف نفسه عنهم بالأنبياۤء للمؤمنين العارفين مثلاً فكان هذا الوصف حقيقة هؤلاۤء المؤمنين و هكذا فاذا جرّد المؤمن نفسه عن كلّ ما سواها كما قلنا وجدهم (ع) ظاهرين له بوصفِ ربّه له فاذا عرف نفسه ( فقد خل ) عرف ربّه و هم الٰايات الّتي اراها اللّه ذلك المؤمن في نفسه فبها عرف ربّه و لهذا قالوا صلّي اللّه عليهم بنا عُرِفَ اللّه و لولانا ماعُرِفَ اللّه و لايُعْرَفُ اللّه الّا بسبيل معرفتِنا و معرفتُنا معرفة اللّه و نحن اركان توحيده و ما اشبه ذلك و المثال في ذلك انّ الصورة القاۤئمة في المرءٰاة عند مقابلة الشخص اذا جَرَّدَتْ نفسها لمتكن الا ظهور شبح الشخص في المرءٰاة فتدرك شبح الشخص بظهوره بها الذي هو هي و انّما تعرف الشخص بمعرفة شبحه الذي هو ظهوره لها فمعني انّ اللّه يُرينا ايّاهم في انفسنا علي هذا الوجه انّه يُرينا انّ انفسنا شعاعهم و ظهورهم لَنَا بِنَا و ذلك لمن اراد اللّه سبحانه ان يعرّفه نفسه ليكون من المحسنين فكلّ الخلق منهم و كلّ الخلق بهم و كلّ الخلق لهم و كلّ الخلق اليهم بل الخلق هم و الخلق عبارة عنهم لايسمع فيها صوتٌ الّا صوتك فهم بقيّة اللّه بهذا المعني الذي ذكرنا فتفهّمه راشداً موفّقاً .