قال عليه السلام : و معادن حكمة اللّه .

قال الشارح (ره) كما ورد متواتراً عن النبي (ص) و الأئمة صلوات الله عليهم انه قال رسول اللّه (ص) انا مدينة الحكمة و علي بابها ، و علومهم علومه صلوات اللّه عليهم و الحكمة هي العلوم الحقيقيّة الالهيّة و لا ريب انّ علومهم من اللّه تعالي بل عين علم اللّه تعالي ه‍ .

[ص 172] اقول المعدِن بكسر الدال هو الأصل او محل الاقامة للشيء او منبت اصله و قد تقدم ذكره و الحكمة هي العلم كما ذكر الشارح (ره) من حديث انا مدينة الحكمة و عليّ بابها و الحديث الٰاخر انا مدينة العلم و عليّ بابها و المراد واحد فهل المراد من هذا العلم الأعم او العلم العملي او اللّدنّي او الذوقي او انّ العلم الذي هو الحكمة افضل العلوم بافضل المعلومات و في مجمع البحرين لفخرالدين بن طريح و الحكمة العملية ما لها تعلّق بالعمل كالطبّ و الحكمة العِلْميّة ما لها تعلق بالعلم كالعلم باحوال اصول الموجودات الثمانية الواجب و العقل و النفس و الهيولي و الصورة و الجسم و العرض و الماۤدّة ه‍ ، اقول هذه التي سمعت عنه و عن غيره اكثرها ممزوجة لغويّة مع اصطلاحيّة امّا اللّغة فمنها كلام اهل اللّغة الظاهرة و منها كلام اهل اللغة الحقيقيّة التي نزل القرءان عليها ظاهره علي ظاهرها و باطنه علي باطنها و اهل العصمة (ع) نطقوا في احاديثهم بالصّورتين و اما اهل الاصطلاح فعلي حسب افهامهم و مذاقاتهم و اصولهم وضعوا اصطلاحهم كما ذَكَرَ في مجمع البحرين مما سمعتَ ممّا يلزم عليه من الاختلاط و الاختلاف في المعتقدات و في معرفة احوال الموجودات لو اريد بالحكمة ما ذكره و في القاموس و الحكمة بالكسرِ العدل و العلم و الحلم و النبوّة و القرءان و الانجيل ه‍ ، اقول و صاحب القاموس لم‌يكن من اهل الولاية و لو كان من اهل الولاية لذكرها في معاني الحكمة لأنّ استعمال الحكمة فيها اولي من غيرها ممّا ذكر و اكثر استِعمالاً بل كلّ موضع من القرءان ذكر فيه الحكمة او الحكم فانّما يراد به الولاية او ما يَسْتَلزمها هذا يشار اليه من جهة اللّفظ في الجملة لأنّ البحث فيه ايْضاً من جهة اللّفظ يطول و لا فائدَة فيه كثيرة و امّا من جهة المعني المراد فانّه (ع) ذكر انّهم صلوات اللّه عليهم معادِن حكمة اللّه و المراد بحكمة اللّه الحادثة [ص 173] المرتبطة بالحوادث لأنّ الحكمة الذاتيّة الازليّة هي ذاته تعالي و اوّل ما صدر عن فعله تعالي الحكمة الحقيقية و هي آية الحكمة الحقيّة و هي ذاتهم القدسيّة فذاتهم حكمة اللّه و ولايته علي جميع خلقه حتي انّه سبحانه لتلك الحكمة اعطي كلّ شيء ما لَهُ فيما هو عليه لذاته و هذا النظم الطبيعي الذي ليس شيء اكمل منه لأنّه صفة الكامل و اثره و آيته الدالّة علي كمال ذاته هو الحكمة التي هي ما الكون عليه و هي من الحكمة التي هي ذاتهم (ع) كالشعاع من المنير و ذاتهم آية اللّه العليا لحكمته التي هي ذاته تعالي فذكرنا لما يجري عليه لفظ الحكمة في العبارة للبيان و التعريف مع ملاحظة سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد للّه رب العالمين ثلاث مراتب المرتبة الاولي للذكر الحكمة الحقيّة و هي ( عبارة خ‌ل ) العبارة عن عنوان الحق اي للحق سبحانه و المرتبة الثانية للذكر الحكمة الحقيقيّة و هي ذواتهم القدسيّة و هي آية حكمة اللّه التي هي ذاته و مجلاها و المرتبة الثالثة ولايتهم باللّه علي ساۤئر خلقه فبها صدرت اكوانهم عن الاختراع و اعيانهم عن الابداع و هياكلهم عن القدر و تمّموا عن القضاۤء فحكمة اللّه في المرتبة الثالثة هم معادِنُها و مصادِرُها و مواردُها و هم معها اينما كانت و في المرتبة الثانية هم حكمة اللّه و هم معادنُها و ما في الثالثة من الثانية كما تقدم في محاۤلّ معرفة اللّه من الوجوه السبعة و المراد من الحكمة العلم الاحاطيّ الذّوقي مقروناً بما يرتبط به من العمل و هذا في كلّ شيءٍ بحسبه بعد ما تعرف انّ العلم عين المعلوم و انّ الذي هو صورة المعلوم يراد به نفس العلم بالصورة فعلمك بزيدٍ هو صورته في خيالك يعني انّ الصورة التي في خيالك هي علمك بها و زيد عين علمك به نفسه لا صورته ففي كلّ رتبة من الادراك العلم نفس المعلوم فاعمالك نفس علمك بها و انفاسُكَ عين علمِك بها و [ص 174] حركتُك عينُ علمك بها و سكونك عين علمك به فالعلم عمل و العمل علم و بعد ان تعرف انّ العلم منكَ كيدِك منكَ فكونهم معادِنَ حكمة اللّه معني ذلك انهم معني الأوّل و عين الثاني و قوام الثالث و في الكافي قال اميرالمؤمنين (ع) انّا اهل البيت شجرة النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملاۤئكة و بيت الرحمة و معدِن العلم و فيه عن خيثمة قال قال لي ابوعبداللّه (ع) يا خيثمة نحن شجرة النبوة و بيت الرحمة و مفاتيح الحكمة و معدن العلم و موضع الرسالة و مختلف الملاۤئكة و موضع سرّ اللّه و نحن وديعة اللّه في عباده و نحن حرم اللّه الأكبر و نحن ذمة اللّه و نحن عهد اللّهِ فمن وفي بعهدنا فقد وفي بعهد اللّه و من خفرها فقد خفر ذمّة اللّه و عهده ه‍ ، فذكر في الحديث الاوّل انهم معدن العلم و هو الحكمة فيصح في المراتب الثلاث و في الحديث الثاني انهم مفاتيح الحكمة و يصحّ في الثالثة صريحاً و قد يستعمل في الثانية و اما اذا استعمل في الأولي فعلي تأويلٍ ( الثالثة خ‌ل ) للثالثةِ و من الأولي و يمكن التأويل في الثانية و يكون التّغاير بالاعتبار و قول الشارح محمدتقي (ره) و لا ريبَ انّ علومهم من اللّه تعالي فيراد منه انّ علومهم اللّهُ سبحانه احدثها فيهم و جعلهم اوعيةً للعلم و خزاۤئن للحكمة لا انّ المراد انّها انفصلَت من القديم فأنّ ذلك كفر و قوله (ره) بل عين علم اللّه يراد منه انّ علومهم جعلها علمه بهم و بمَن دونَهم و ان كان له علم بمن دونهم غير هذا العلم و هو عين من هو دونهم و ان كنّا لنا ان نؤل علومهم علي معني يشمل كلّ من سواهم لأنّا اردنا انّ العلم عين المعلوم و انّ ذلك الغير ماۤدّته من شعاعهم و ذلك الشعاع هو علمٌ و صورته من شعاع رحمتهم في المؤمنين و هو ايضاً علمٌ و من عكس شعاع رحمتهم و هو شعاع غضبهم في الأعداۤء و هو ايضاً علم فعلي هذا المعني ليس للّه علم مخلوق بمن هو دونهم الّا علومهم او عن علومهم [ص 175] و علي الأوّل له علم مخلوق بمن هو دونهم غير علومهم او عن علومهم و كلّ هذا مبنيّ علي العَيْنيّة كما هو الحق في المسئلة و انما قلنا انّه علي ذلك المعني ليس للّه علم مخلوق بمن هو دونهم غير علومهم او ما هو عن علومهم لأنّهم باب اللّه الي خلقه و باب خلقه اليه و لم‌يجعل بفضله علي محمد و آله صلي اللّه عليه و آله و علي خلقه له باباً لأفاضته و علمه و خلقه و رزقه و اِحياۤئه و اماتتِهٖ غير محمد و آله (ص) .

قال عليه السلام : و حفظة سرّ اللّه .

قال الشارح محمدتقي (ره) اسرار اللّه هي علوم لايجوز اظهارها الّا للكُمَّلِ مثل سلْمان و كميل كما سئَل اميرالمؤمنين (ع) عن الحقيقة فقال مالكَ و الحقيقة فقال اولستُ صاحب سرّك الخ ، و قال الصادق (ع) لو علم ابوذرّ ما في قلب سلمان لقال رحم اللّه قاتل سلمان و قالوا صلوات اللّه عليهم انّ حديثنا صَعب مستصعب لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان و في خبر آخر بدون لفظ الاستثناۤء و يظهر من خبر موسي و الخضر عليهما السلام انّ كلّ احدٍ ليس له قابليّة فهم جميع العلوم ه‍ .

اقول المراد من كونهم (ع) حفظة سرّ اللّه انهم لايظهرونه او لايظهرون منه الّا ما يُحتَمَل علي مَن يَحتمِل كما دلّ عليه كثير من احاديثهم كما روي عن عليّ (ع) و قد سئِل عن مسئلتين فاجابَ فيهما و سئل ثالثة فقال ما معناه ليس كلّ العلم يقدر العالم ان يفسرّه لأنّ من العلم ما يحتمل و منه ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم مَن لايَحتمِل او انّهم لايظهرون منه شيئاً الّا لبعضهم او لبعض خواۤصّهم بخصوصه لنصّ تقدّم اليهم من اللّه سبحانه كما رواه في [ص 176] بصاۤئر الدرجات عن الصادق (ع) انّ حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكيّ وَعِرٌ لايحتمله ملك مقرّب و لا نبّي مرسل و لا مؤمن ممتحن قيل فمن يحتمله قال مَن شئنا و في روايةٍ نحن نحتمله ه‍ ، فظاهره انّ من احاديثهم ما لايحتمله غيرهم و من احاديثهم ما لايحتمله احد من غيرهم الّا بخصوص مشيّتهم عن امرٍ من اللّه خاۤصّ و لا شك في هذين عندي و في كتاب معاني الأخبار عن ابي‌الحسن (ع) في تفسيره انّما معناه انّ الملك لايحتمله في جوفه حتي يخرجه الي ملكٍ مثله و لايحتمله نبيّ حتي يخرجه الي نبيّ مثله و لايحتمله مؤمن حتي يخرجه الي مؤمن مثله انّما معناه اَلّايحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتي يخرجه الي غيره ه‍ ، اقول و هذا ايضاً قسم من احاديثهم و لم‌يكن عدم الاحتمال محصورا فيه و انّما ذكره (ع) بصورة الحصر لأنّه عني هذا القسم الخاۤصّ و الّا فكون بعض احاديثهم مما لايحتمله غيرهم مما لا شكّ فيه و قد ذكر محمد بن الحسن الصّفّار انّه وجد في بعض الكتب و لم‌يروه بخط آدم بن علي بن آدم قال عمير الكوفي معني حديثنا صعب مستصعب لايحتمله ملك مقرب و لا نبيّ مرسل فهو ما رويتم انّ الله تبارك و تعالي لايوصف و رسوله لايوصف و المؤمن لايوصف فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم و مَن حدّهم فقد وصفهم و مَن وصفهم بكمالهم فقد احاط بهم و هو اعلم منهم ، و اما انّ في احاديثهم ما لايحتمل الّا بخصوص تعليم فظاهر و منه معرفة المنزلة بين المنزلتين في القدر في افعال العباد الاختياريّة و في الكافي عن ابي‌عبداللّه (ع) قال سئِل عن الجبر و القدر فقال لا جبر و لا قدر و لكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لايعلمها الّا العالم او مَن علّمها ايّاه العالم ه‍ ، فاخبر (ع) انّ معرفة المنزلة بين المنزلتين لاتنال الّا بتعليم العالم فلايعرفها نبيّ مرسل و لا ملك مقرّب و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه [ص 177] للأيمان الّا بتعليم الامام (ع) ، فان قلت اي فرق بينها و بين غيرها فانّ كلّ مسئلة لاتُعْلم الّا بتعليم الامام (ع) و لاسيما علي ما عندكم قلتُ هذا حق و لكنّ الكلام مبنيّ علي المتعارف و لو سلّمنا قلنا المراد بالتعليم الخاص لا الالهام و الامداد بالفهم و التوفيقات فانّها يحصل لها لا بالتعليم ( لايحصل لها الا بالتعليم خ‌ل ) لكن هو اعم بل اكثرها بالتعليم العام كما هو الظاهر و اذا لاحظنا الأمر الواقعي الحقيقي قلنا لا فرق بينها و بين غيرها بل كلّ شيء بتعليم خاۤصّ الّا اَنّا نقول هنالك ايضاً لايحتمله ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن الّا بالتعليم الخاۤصّ او يكون معني حفظة سرّ اللّه انّهم لايغيّرون فيه و لايبدلونه فما كان ذاتاً لهم فانّهم يحفظونه عن التغيير بدوام التعهّد و حفظ ما لهم و ما لغيرهم بالعلم و العمل كما يراد منهم لأنّ ما لهم هي الصفات الافعاليّة فتجري عنهم كما شاۤء اللّه لانّهم محاۤلّ مشيته و هم ايضاً حفظة سر اللّه اي يحفظون ما للّه منهم له كما امر و اذا ( كما امروا اذا خ‌ل ) اريد بسر اللّه امرهم و ولايتهم كما في بصاۤئر الدرجات عن الصادق (ع) انّ امرنا سرّ مستسرّ و سر لايفيده الّا سرّ و سرّ علي سرٍّ و سرّ مقنّع بسرّ و عنه (ع) انّ امرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق من هتكه اذلّه اللّه و عنه (ع) انّ امرنا هو الحق و حق الحقّ و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السرّ و سرّ السرّ و سرّ المستسرّ و سرّ مقنع بالسرّ ، فكونهم حفظة له اي قاۤئمون بمقتضاه او بتبليغ دواعيه او مؤسّسون لأساس بنيانه به او لأساس بنيان متعلّقاته او تعلّقاته او راعون له حافظون له عن مغالطة المشبّهين و المحرّفين و الملبّسين للدّين و عن دعوي القاۤئلين اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و عن انتحال المبطلين الذين يلحدون في اسماۤئه او انّ العبارة عنه في احاديثهم لا بد و ان تكون [ص 178] بالاشارة و السرّ ، و في البصاۤئر عن ابي‌جعفر (ع) قال انّ حديثنا هذا تشمئِزّ منه قلوب الرجال فمن اقرّ به فزيدوه و من انكره فذروه انه لا بدّ من ان تكون فتنة يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة حتي يسقط فيها من كان يشقّ الشعر بشعرتين حتي لايبقي الّا نحن و شيعتنا ه‍ ، و عنه (ع) انّ حديث آل‌محمّد صعب مستصعب ثقيل مقنّع اجرد ذكوان لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او عبد امتحن اللّه قلبه للأيمان او مدينة حصينة فاذا قام قاۤئمنا نطق و صدّقه القرءان ه‍ ، اقول و هو قوله تعالي هو خير ثواباً و خير عقباً ، و عن الصادق (ع) في تفسير ذكوان ذكيٌ ابداً و اجرد طريّ ابداً و مقنّع مستور و عن الصفار امّا الصعب فهو الذي لم‌يركب بعد و امّا المستصعب فهو الذي يُهرب منه اذا رُأِي و امّا الذكوان فهو ذكاۤء المؤمنين و امّا الأجرد فهو الذي لايتعلق به شيء من بين يديه و لا من خلفه و هو قول اللّه تعالي اللّه نزل احسن الحديث فاحسنُ الحديث حديثنا لايحتمل احد من الخلائق امره بكماله حتي يحدّه لان من حدّ شيئاً فهو اكبر منه ه‍ ، رواه المفضّل عن ابي‌جعفرٍ (ع) فالولاية سرّ اللّه و هي ذاتهم و صفاتهم و افعالهم و امرهم و نهيهم و احاديثهم تجري بنسبة ما تدلّ عليه فان كانت لذكر الاوّل كانت لايحتملها ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للأيمان و ان كانت لذكر الثاني كانت لايحتملها الّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او مؤمن امتحن اللّه قلبه للأيمان و ان كانت لذكر الثالث احتملها العلماۤء و ان كانت لذكر الرابع كانت يحتملها عاۤمّة المكلّفين كما قالوا عليهم السلام انا لانخاطب الناس الّا بما يعرفون فكان من سرّ اللّه الذي لايحتمله الّا ملك مقرّب او نبيّ مرسل او عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للأيمان انّ احاديثهم (ع) يظهرونها علي الأنحاۤءِ الأربعة و هذا من كونهم حفظة لسرّ اللّه و من ذلك السّرّ ايضاً انّهم (ع) [ص 179] يعلمون كلّ شيء و لايعلمون الغيب و لايجوز نسبة علم الغيب الي احدٍ منهم و هم يعلمون كلّ ما في الغيب و الشهادة كما يأتي في فقرات الزيارة اصطفاكم لعلمه و ارتضاكم لغيبه و اختاركم لسرّه ، فمن نظر اليهم بالعقل المنحطّ وجدهم يعلمون الغيب و مَن نظر اليهم بالعقل المستوي وجدَهم هم الغيب و هم خزاۤئن الغيب و هم ( مفاتح خ‌ل ) مفاتيح الغيب لايعلمها الّا هو يعني الّا اللّه و من نظر اليهم بالعقل المرتفع وجدهم لايعلمون الغيب قل لايعلم مَن في السموات و الأرض الغيب الا اللّه ، فالمؤمن الممتحن من له هذه العقول الثلاثة و هذه المرتبة من سرّ اللّه و هم لها حافظون و مِن حِفظهم لها انّ ما علموه و اخبروا به ممّا كان و ممّا يكون و ممّا يحدث في الوقت بعد الوقت انّه وراثة من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و تفهيم في كتاب اللّهِ لأنّ هذا من مكنون العلم الذي لايعلمه الا الثلاثة الاصناف و هو سرّ اللّه فهم يحفظون سرّ اللّه فلايذيعونه الي احدٍ غيرهم فاذا اعلموا به الأصناف الثلاثة لم‌يكونوا بذلك مذيعين لانّ الثلاثة الأصناف ليسوا من الأغيار و هذا مراد الشارح (ره) بقوله لايجوز اظهاره الّا للكمّل و هو حسنٌ و قوله مثل سلمان و كميل فنقول فيه امّا سلمان فهو كما قال و فوق ما يقول و امّا كميل فهو ممّن له معرفة و اطلاعه علي الأسرار انّما هو بالنسبة الي غيره من ساۤئر الناس و عليّ (ع) لم‌يقرّه علي عموم ما ادّعاه بقوله بلي لانّه (ع) استدرك الجواب عمّا يتوهم التقرير علي مدّعاه بقوله و لكن يرشح عليك ما يطفح منّي و الرشح عرق الطافح و شعاعه يعني انّ الذي القي اليك انّما هو رشح من ظاهر ما اظهره امّا بمعني انك لاتدرك من كلامي الذي اظهره الّا رشح النداوة من الزّق المملوء ماۤءً او بمعني اني لااظهر لك الّا رشحاً و قشراً مما هو ظاهر ما اريده لا باطنه و في كلّها لم‌يكن مقرّاً له علي ادّعاۤئه لايقال [ص 180] انّ هذا من الأسرار و ان كان عند عليّ (ع) من رشح ظاهره لأنّ جميع الخلاۤئق بالنسبة الي الامام (ع) هكذا لانّا نقول هذا الكلام و ان كان حقاً بحسب اطلاقه لكنّه عليه السلام لايعرض بما يختصّون به ليكون هذا من اعلي الدرجات لكميل و انما يعرض بما يخاطب به خواصّه و اصحاب سرّه كسلمان فكان مقام كميل ما يرشح كالنداوة و العرق ممّا يطفح عن مقام سلمان و قوله زدني بياناً لايدلّ علي انه عرف مراد الامام (ع) و انّما يَدُلّ علي انه عرف شيئاً و طلب زيادة البيان لما عرف و لعلّ عليّاً (ع) انّما اجابه لينقله الي اهله و لو كان هو من اهله لماقال له ابتداۤءً ما لك و الحقيقة ، و الحاصل انّ كميلاً ليس من اهل تلك الأسرار المشار اليها و ان كان له حظ في بعض ما يستر عن ساۤئر الناس و ليس كسلمان فانّ اباذرٍّ افضل من كميل و هو لايحتمل ما في قلب سلمان و قول الشارح (ره) و في خبر آخر بدون لفظ الاستثناء يريد به ما ذكرناه اوّلاً و ذكرنا وجه الجمع و قوله و يظهر من خبر موسي (ع) و الخضر الخ ، فيه انّه يوهم حصر الدليل علي هذا المعني فيه و المعروف من القرءان و السنّة و ادلّة العقل ان هذا من الامور القطعيّة .

قال عليه السلام : و حملة كتاب اللّه .

قال الشارح (ره) فانّ القرءان كما انزل و علومه كما هي عندهم و فيه علوم الاوّلين و الأخرين كما ورد في المتواتر من الأخبار ه‍ .

اقول الحملة جمع حامل و المراد بحمل القرءان حفظ لفظه علي جميع مايحتمل فيه من وجوبٍ و راجح و حرامٍ و مرجوح و جاۤئز و حفظ معناه بجميع ما يحتمل من ظاهرٍ و ظاهرِ ظاهرٍ و ظاهرِ ظاهرِ ظاهرٍ و هكذا و باطنٍ و باطنِ باطنٍ و باطنِ باطنِ باطنٍ و هكذا و تأويلٍ و تأويلِ تأويلٍ و تأويلِ تأويلِ تأويلٍ [ص 181] بما يرجع الي الكلّ و الي السورة و الي الٰاية و الي الكلمة و الي الحرف و الذي يرجع الي الحرف يرجع الي الفكري و العددي و اللّفظي و الرقمي و الي الأحوال و الأوضاع و الأطوال ( و الأطوار خ‌ل ) و الوصل و الفصل و الادغام و الاظهار و الاخفاء و حرف مكان حرف و كلمة من حروفِ كلمتين كمثل حَصَبُ جهنّم فان حصب من كلمتين فالحاۤء من الحطب و الحصي و الحجارة و الصاد من الحصي و الباۤء من الحطب و امثال ذلك مما انطوي علي اسرار الوجودات و في التوحيد عن الباقر (ع) انّ وفداً قدم من فِلَسْطٖين عليه (ع) فسألوه عن مساۤئل فاجابهم ثم سألوه عن الصمد فقال ( في تفسيره خ‌ل ) تفسيره فيه الصمد خمسة احرف فالألف دليل علي انّيته و هو قوله تعالي شهد اللّه انه لا اله الّا هو و ذلك تنبيه و اشارة الي الغاۤئب عن درك الحواۤسّ و اللّام دليل علي الٰهيّته بأنّه هو اللّه و الألف و اللّام مدغمان لايظهرانِ علي اللّسان و لايقعان في السمع و يظهران في الكتابة دليلان علي ان الهيّته ( الالهية خ‌ل ) بلطفه خافية لاتدرك بالحواۤسّ و لاتقع في لسانِ واصفٍ و لا اذن سامع لأنّ تفسير الالٰه هو الذي اَلِهَ الخلقُ عن درك ماۤئيته و كيفيته بحسٍّ او بوهمٍ لا بل هو مُبْدِعُ الأوهام و خالق الحواۤسّ و انّ ما يظهر لك عند الكتابة دليل علي انّ اللّه سبحانه اظهر ربوبيته في ابداع الخلق و تركيب ارواحهم اللّطيفة في اجسادهم الكثيفة فاذا نظر عبد الي نفسه لم‌ير روحه كما انّ لام الصمد لاتتبيّن و لا تدخل في حاۤسّة من الحواۤسّ الخمس فاذا نظر الي الكتابة ظهر له ما خَفي و لطف فمتي تفكّر العبدُ في ماۤئيّة الباري و كيفيته اَلِهَ منه و تحيّر و لم‌تحط فكرته بشيءٍ يتصور له لأنّه عزّ و جل خالق الصور فاذا نظر الي خلقه ثبت له انّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب ارواحهم في اجسادهم و امّا الصاد فدليل علي انه عزّ و جلّ صادق و قوله صِدْق و كلامه صِدق وَ دَعٰا عباده الي اتباع الصدق بالصدق و وعد بالصدق دار الصدق [ص 182] و امّا الميم فدليل علي ملكه و انه الملك الحق لم‌يزل و لايزال و لايزول ملكه و امّا الدال فدليل علي دوام ملكه و انّه عزّ و جل داۤئم تعالي عن الكون و الزوال بل هو عزّ و جل يكوّن الكاۤئنات الذي كان بتكوينه كلّ كاۤئن ثم قال (ع) لو وجدتُ لعلمي الذي آتاني اللّه عزّ و جلّ حملةً لنشرتُ التوحيد و الاسلام و الايمان و الدين و الشراۤئع من الصمد الحديث ، و هذا الذي سمعتَ عنه من العلوم التي اشٰار اليها بنوع من احوال الحروف و هو الادغام و احواله و ما يراد منه و الحروف انفسها و من ذلك احوال النزول و احوال التأويل و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الظاهر و المجمل و المبيّن و العام و الخاۤص و المطلق و المقيّد و الامر و النهي و غير ذلك ممّا يجري منها في اوطار الأكوان و اطوار الأعيان من الدهر و الزمان ممّا هو مصدرُ كلّ موجود و المراد بالكتاب الذي هم حملته هو الكتاب التدويني الذي هو طبق الكتاب التكويني و هو يجتمع مع العقل الأول المسمّي بروح القدس و روح من امر اللّه و قد اشار اللّه سبحانه الي هذا في كتابه و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ماكنتَ تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاۤء من عبادنا الٰاية ، و تقدم في الحديث انّ هذه الروح لم‌تكن مع احد ممّن مضي الّا مع محمّد (ص) و الائمّة (ع) و بيّنا انها وجدت مع كلّ نبيّ و ولي و وصيّ بوجهٍ من وجوهها و لم‌يجمعها كلها الّا محمد و آله صلي اللّه عليه و آله و هو القرءان لأنّه بعد تلك المرتبة الجامعة افترقا فكان جهة منه ملكاً و جهة قرءاناً و كل منهما مبني علي صاحبه و في الكافي باسناده عن ابي‌جعفر (ع) قال ما ادّعي احد من الناس انه جمع القرءان كلّه كما انزل الّا كذاب و ما جمعه و حفظه كما انزل اللّه ( انزله اللّه خ‌ل ) الّا عليّ بن ابي‌طالب و الأئمة من بعده و باسناده عن ابي‌جعفر [ص 183] (ع) قال مايستطيع احد ان يدعي انّ عنده جميع القرءان كلّه ظاهره و باطنه غير الاوصياء (ع) و باسناده عن ابي‌عبداللّه (ع) قال قد ولدني رسول اللّه (ص) و انا اعلم كتاب اللّه و فيه بدؤ الخلق و ما هو كاۤئن الي يوم القيمة و فيه خبر السماء و خبر الأرض و خبر ما كان و خبر ما هو كاۤئن اعلم ذلك كما انظر الي كفّي ان اللّه يقول فيه تبيان كل شيء ، و باسناده عنه (ع) قال نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويلَهُ و في تفسير العيّاشي عن ابي‌عبداللّه (ع) قال انّا اهل بيتٍ لم‌يزل اللّه يبعث فينا من يعلم كتابه من اوّله الي اٰخره و ان عندنا من حلال الله و حرامه ما يسعنا كتمانه مانستطيع ان نحدّث به احداً و في رواية اخري انّ من عِلْم مٰا اوتينا تفسير القرءان و احكامه لو وجدنا اوعيةً او مستراحاً لقلنا و اللّه المستعان و في تفسير العيّاشي ايضاً عنه (ع) انّ اللّه جعل ولايتنا اهل البيت قُطبَ القرءان و قطبَ جميع الكتب عليها يستدير محكم القرءان و بها نوّهت الكتب و يستبين الايمان و قد امر رسول اللّه (ص) ان يقتدي بالقرءان و آل‌محمد و ذلك حيثُ قال في آخِر خطبةٍ خطبها اني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر و الثقل الأصغر فأمّا الأكبر فكتاب ربّي و امّا الاصغر فعترتي اهل بيتي فاحفظوني فيهما فلن‌تضلّوا ما تمسّكتم بهما ه‍ ، اقول ما اورد علي هذا الحديث الأخير من اشكال كونهم الثقل الاصغر قد اجبنا عنه في اجوبتنا لمساۤئل الملّا كاظم السمناني فمن اراده طلبه من هناك و بالجملة هم حملة كتاب اللّه كلّه بل بكلّ معني في كلّ عالمٍ لكلّ غاية و من جملة كونهم حملةً للكتاب كونه ( كونهم خ‌ل ) مهيمناً علي جميع الكتب و لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ايضاً من ذلك و هنا احتمالات ترجع الي التأويل : منها انّ كلّ شيء من العالم علم بنفسه كما تقدمت الاشارة اليه و العالم هو كتاب اللّه و هم (ع) حملة هذا الكتاب بالعلم و الابلاغ و التبليغ [ص 184] و القبض و البسط في كلّ الشرعيات الوجوديّة و الوجودات الشرعيّة و منها انهم حملتُهُ بالعليّة الماديّة و الصوريّة و الفاعليّة و الغائيّة و منها انّ القرءان هو العرش التدويني و هم (ع) الماۤء الذي به كلّ شيء حي و كان عرشه علي الماۤء و منها انّ القرءان هو الدّين عند اللّه و عند اولياۤئه امّا لأنه دين براسه او لأنّه علّة كلّ دين للّه و تفصيلُه و منشأوه و هم حملة ذلك و منها انّه الفعل الثاني و هم صلي اللّه عليهم محاۤلّ الفعل الاوّل و الفعل الثاني فهم حملته و منها كما تقدمت الاشارة اليه انه روح من امر اللّه و هم حملته و منها انّه اللوح المحفوظ في الاكوان و في الألفاظ و هو يرجع الي الأول و هم حملته و كان محفوظا بحملهم ايّاه و اللّه من وراۤئهم محيط بل هو قرءان مجيد في لوح محفوظ .

قال عليه السلام : و اوصياء نبيّ اللّه .

قال الشارح (ره) فانه ورد متواتراً من طرقِ العاۤمّة و الخاۤصّة انهم خلفاۤء رسول اللّه (ص) و اوصياۤؤه و انّه (ص) اوصي الي اميرالمؤمنين عليه السلام الي المهدي (ع) و اوصي كلّ منهم الي الامام الذي بعده الي المهدي صلوات اللّه عليهم امور الأمّةِ و كانت الوصاية كناية عن التخليف كما تقدم انتهي .

اقول ان ثبوت النص من النبيّ (ص) علي الاستخلاف قد ورد من طرق المنكرين لذلك متواتراً من طرقٍ متعددةٍ ذكرنا كثيراً منها في اجوبة المساۤئل التوبليّة و من طرقِ الشيعة كذلك حتي بلغ الضرورة بحيث لايكاد احد يسئل عن ذلك و هذا ظاهر لا اشكال فيه لكن ما المراد من هذه الوصاية هل هي نيابة وكالةٍ ام نيابة بدَلٍ ام نيابة مثل و القاۤئلون انهم اوصياۤء رسول اللّه (ص) متّفقون علي انّهم قاۤئمون مقامه و لايتكلمون بشيء من هذه الاحتمالات الثلاث الّا انّ من عرف مقاصدهم في معتقداتهم يجد منها هذه الاحتمالات الثلاث [ص 185] منهم طائفة يعتقدون انّهم (ع) ليس بين محمد (ص) و بينهم مناسبة ذاتيّة تقتضي ( يقتضي خ‌ل ) التبليغ لا ابتداء و لا بالانضمام و انما بينهما كما بين الوكيل و الموكّل لانه صلي اللّه عليه و آله لما حضرته الوفاة اوصي الي عليّ (ع) و لو اوصي الي غيره لجاز ذلك و لهذا اوّل ما عرض الوصية علي عمّه العبّاس و لو قَبِل كان صالحاً و هم و ان كانوا لايقولون بهذا الكلام لفظاً لكن لسان حالهم ينطق عن اعتقادهم بمعني هذا لأنّ اعتقادهم انّه (ص) صاحب الرياسة و النبوة و الولاية له و هم علماۤء حكماۤء اتقياۤء اقوياۤء في طاعة اللّه و في تحمل الأثقال الالهيّة لايدانيهم سواهم في هذه الصفات و الحكيم تقتضي حكمته اَلّايستنيب في امره الّا من يَقوم به و هم صالحون لهذا الأمر فاقامهم مقامه كما يقيم المالك الأجنبيَّ وكيلاً علي عملٍ في ماله من بيعٍ و شراءٍ و لم‌يكن ذلك منه لمقتضٍ ذاتي و منهم طائفة لسان حالهم يقول انّهم صالحون لهذا المنصب ابتداۤء لأنّهم هم و محمد (ص) في مقامٍ سواۤءٍ الّا انّه لما كان محمد صاحب الابتداۤء و هو مساوٍ لهم وجب نقل الأمر لاقتضاءٍ مستقلّ غير مأخوذ فيه ابتداۤئية محمد (ص) و لهذا لم‌يكن له اختيار و ربّما استدلّ لهم بما في تفسير العيّاشي عن جابر الجعفي قال قرأت عند ابي‌جعفر (ع) قول اللّه عز و جل ليس لك من الامر شيء قال بلي واللّهِ انّ له من الأمر شيئاً و شيئاً و شيئاً و ليس حيث ذهبتَ و لكني اخبرك انّ اللّه تبارك و تعالي لمّا امر نبيّه (ص) ان يظهر ولاية عليّ (ع) فكّر في عداوة قومه له و معرفته بهم و ذلك للذي فضّله اللّه عليهم في جميع خصاله كان اوّل من آمن برسول اللّه (ص) و بمن اُرسِلَ و كان انصر الناس للّه و رسوله و اقتلهم لعدوّهما و اشدّهم بغضاً لمن خالفهما و فَضْل عِلمه الذي لم‌يساوه ( لم‌يساويه خ‌ل ) احد و مناقبه التي لاتحصي شرفاً فلمّا فكّر النبي (ص) في عداوة قومه له في هذه الخصال و حَسَدهم له عليها ضاق عن ذلك فاخبر اللّه تعالي انه ليس له من هذا الأمر [ص 186] شيء انما الأمر فيه الي اللّه ان يصيّر عليّاً وصيّه و وليّ الأمر بعده فهذا عني اللّه و كيف لايكون له من الأمر شيء و قد فوض اللّه اليه ان جعل ما احلّ فهو حلال و ما حرّم فهو حرام قوله ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ه‍ ، وجه الاستدلال انّه حين الوصية لمّا فكّر قال له ليس لك من الأمر شيء و اصرح من هذا ما في التفسير المذكور عن جابر قال قلت لأبي‌جعفرٍ (ع) قوله لنبيه (ص) ليس لك من الأمر شيء فسّره لي قال فقال ابوجعفر (ع) لشيء قاله اللّه و لشيء اراده اللّه تعالي يا جابر انّ رسول اللّه (ص) كان حريصاً علي ان يكون علي (ع) من بعده علي ( الناس حجة خ‌ل ) الناسِ و كان عند اللّه خلاف ما اراد رسول اللّه (ص) قال قلتُ فما معني ذلك قال نعم عَني بذلك قول اللّه لرسوله ليس لك من الأمر شيء يا محمد في عليّ الأمر في عليٍّ و في غيره الم‌اتل عليك يا محمد فيما انزلتُ من كتابي اليك الۤم اَحَسِبَ الناسُ ان يُتركُوا ان يقولوا آمَّنَا و هم لايُفْتَنُون الي قوله و لَيَعْلَمنَّ قال ففوض رسول اللّه (ص) الأمر اليه ه‍ ، اي اراد ان يكون في عليّ (ع) خاۤصّة فابي اللّه الّا ان يكون فيه و في اعداۤئه و لولا ملاحظة عدم الاستناد و الانضمام لماكان الأمر فيه و في عدوّه و في هذا الأخير دلالة علي الأوّل في الجملة و الّا لما كان في العدو فالوصيّ بدَلٌ مستقل و ليس كالاحتمال الأوّل لأنّ الاوّل انّ الوصي كالوكيل يعمل في مال الغير كما اُمِرَ و هذا الثاني الوصي مالك يعمل في ملكه فهو كالبدل فاستنابة الأوّل استنابة وكالةٍ و استنابة الثاني استنابة بدلٍ و منهم طائفة لسان حالهم يقول و انا منهم بلسان حالي و مقالي انّ استنابتهم و وصايتهم استنابة مِثل بكسر الميم و معني ذلك انّهم صالحون لهذا المنصب بمقتضي ذواتهم صلوح مماثلة يعني مراعيً فيهم تبعيّة محمد (ص) و انّهم في المقام الثاني فهم مِثل بكسر الميم و المثل ملحوظ فيه المشابهة و التبعيّة [ص 187] و ان كانوا من طينةٍ واحدةٍ لكن لايجوز حين كان محمد و علي صلي اللّه عليهما و آلهما نوراً واحداً قسم نصفين ان يقال فقال لنصفٍ كن علياً و قال للنصف الٰاخر كن محمداً بل يجب ان يقال فقال للنصف ( لنصف خ‌ل ) كن محمداً و قال للنصف الٰاخر كن عليّا و هو قول علي (ع) انا من محمّد كالضوء من الضوء فالضوء الثاني مِثل للأوّل لا مستقل و لا اجنبيّ و لا ابتداۤئي بل هو كالمالك المتصرف في الملك بتمليكِ المالكِ الأوّل فوصايتهم نيابة مِثل بكسر الميم و هو المساوي التّابع و هذه الاحتمالات الثلاثة حصلت متفرقة في المؤمنين علي حسب معتقداتهم يعرفها من عرف في لحن اقوالهم و ان كانوا هم لايشعرون بتفصيلها و انا القيتُ لك البذر في ارض صالحة منقّاة و غطّيته عن الطير و سقيته لك بماۤء الكوثر فلاتغفل عن سقيه و اصلاحه لتأكل من ثمره حبّاً و عنباً و زيتوناً و نخلاً .

ثم اعلم انّ اللّه سبحانه خلقهم لنفسه و خلق الخلق لهم كما قال علي (ع) نحن صناۤئِع ربّنا و الخلقُ بعدُ صناۤئعُ لنا يعني خلقوا لنا فاوّل ما خلق محمدٌ ثم عليٌّ ثم الحسن ثم الحسين ثم القاۤئم (ع) ثم الائمة الثمانية ثم فاطمة علي محمد و آله الطيبين افضل الصلوة و ازكي السّلام فكان محمد (ص) نبيّاً علي اهل بيته فبقوا يعبدون اللّه سبحانه الف دهرٍ قبل الخلق فلمّا خلق النبيين بعث محمداً صلي اللّه عليه و آله و عليهم اليهم بشيراً و نذيراً ثم خلق ساۤئر الخلق فبعث اللّه النبيين مبشرين و منذرين فلما خرجوا الي الدنيا و هذه الدنيا اول الرجوع الي اللّه كان الانبياء المتأخرون في البدء متقدمين في العود فظهروا بالنبوة و اشادوا الدين و حفظوه بالايصاء الي الاوصياء المنتجبين حتي انتهي الحال الي محمد (ص) فانتهت الوَصايا اليه و الي اهل بيته (ص) روي الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن ابي‌عبداللّه (ع) قال [ص 188] قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انا سيد النبيّين و وصيّي سيّد الوصيين و اوصياۤؤه سادة الأوصياۤء انّ آدم سأل اللّه عزّ و جل ان يجعل له وصياً صالحاً فاوحي اللّه تعالي ذكره اليه اني اكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترتُ خلقاً و جعلت خيارهم الأوصياۤء فاوحي اللّه تعالي ذكره اليه يا آدم اوص الي شيث فاوصي آدم الي شيث و هو هبة اللّه بن آدم و اوصي شيث الي ابنِهٖ شَبّان و هو ابن بركة ( نزلة خ‌ل ) الحوراۤء التي انزلها اللّه عز و جل علي آدم من الجنة فزوّجها ابنه شيثاً و اوصي شَبّان الي مَجْلَث و اوصي مَجْلَث الي مَحُوقَ و اوصي مَحُوقُ الي عَثْمٖيشا ( غتمٖيشا خ‌ل ) و اوصي عَثْمٖيشا الي اُخنُوخ و هو ادريس النبي و اوصي ادريسُ الي ناخُور و دفعها ناخُورُ الي نوحٍ و اوصي نوح الي سام و اوصي سام الي عَثامِر و اوصي عَثامرُ الي بَرْغٖيثاشا و اوصي بَرغٖيثاشا الي يافثَ و اوصي يافِثُ الي بَرّةَ و اوصي بَرّةُ الي حَفَسْيَةَ و اوصي حَفَسْيَةُ الي عمرانَ و دفعها عمرانُ الي ابراهيم الخليل و اوصي ابراهيم الي ابنه اسمعيلَ و اوصي اسمعيلُ الي اسحقَ و اوصي اسحقُ الي يعقوبَ و اوصي يعقوبُ الي يوسفَ و اوصي يوسفُ الي بَرْثَيا و اوصي بَرْثَيا الي شعيبٍ و اوصي شعيبٌ الي موسي بن عمران و اوصي موسي بن عمران الي يوشع بن نون و اوصي يوشعُ بن نون الي داود و اوصي داودُ الي سليمانَ و اوصي سليمان الي آصَف بنِ بَرْخٖيٰا و اوصي آصَفُ بن بَرخٖيٰا الي زكريّا و دفعها زكريّا الي عيسي بن مريم و اوصي عيسي الي شَمْعُون بن حمون الصَّفا و اوصي شمعون الي يحيي بن زكريّا و اوصي يحيي بن زكريّا الي منذرٍ و اوصي منذرٌ الي سُلَيْمَةَ و اوصي سُلَيمة الي بُرْدَةَ ثم قال رسول اللّه (ص) و دفعها اليّ بُردَةُ و انا ادفعها اليك يا عليّ و انت [ص 189] تدفَعُها الي وصيِّك و يدفعها وصيُّك الي اوصياۤئِك من وُلدِك واحداً بعدَ واحدٍ حتي تدفعها الي خير اهل الأرض بعدك و لتكْفرنّ بك الأمّة و ليختلفُنَّ عليك اختلافاً شديداً الثابتُ عليك كالمقيم معي و الشاۤذّ عنك في النار و النار مثوي الظالمين ه‍ ، فدل هذا الحديث علي ثبوت الوصاية و انّ الوصاية منذ كان آدم الي ان وصلت الي بردة و دفعها بردة الي النبيّ (ص) و النبيّ (ص) دفعها الي اوصياۤئه الاثني‌عشر واحداً بعد واحدٍ الي الحجة (ع) فهم اوصياۤء رسول اللّه (ص) و في الحقيقة و الأمر الواقعي جاءت وصايتهم من اللّه سبحانه كما في حديث اللوح و غيره الّا اني احبّ ان اورده تبركاً و ان كان الأمر ظاهراً لما فيه من الفواۤئد و الأسرار و لما في ذكره و كتابته و قراۤءته من الثواب العظيم الذي تعجز الخلاۤئق عن احصائه و هو ما رواه في الكافي بسنده عن ابي‌بصير عن ابي‌عبداللّه (ع) قال قال ابي لجابر بن عبداللّه الأنصاري انّ لي اليك حاجةً فمتي يخفّ عليك ان اخلو بك فاسألك عنها فقال له جابر ايّ الأوقات احببتَه فخلا به في بعض الأيام فقال له يا جابر اخبرني عن اللّوح الذي رأيته في يد امّي فاطمة بنت رسول اللّه (ص) و ما اخبرَتْكَ به امّي انه في ذلك اللوح مكتوب فقال جابر اشهدُ باللّهِ اني دخلت علي امِّكَ فاطمة (ع) في حيوة رسول اللّه (ص) فهنيّتها بولادة الحسين (ع) فرأيتُ في يدها لوحاً اخضر ظننتُ انه من زُمُرّد و رأيت فيه كتاباً ابيض شبه لون الشمس فقلت لها بابي و امي انتِ يا بنتَ رسول اللّه (ص) ما هذا اللوح فقالت هذا لوح اهداه اللّه تعالي الي رسوله (ص) فيه اسم ابي و اسم بعلي و اسم ابنَيّ و اسم الأوصياۤء من وُلدي و اعطانيه ابي ليبشرني بذلك قال جابر فسألتُهٰا ان تدفعه اليّ لانظر ما فيه فدفعَتْه اليّ فسررتُ به سروراً عظيماً فقلت لها يا ستّ ( يا سيدة خ‌ل ) النساء هل تأذنين لي ان اكتب نسختَه فقالت افعل فاخذته و نسخته عندي فقال ابي فهل لك [ص 190] يا جابر ان تعرضه عليّ فقال نعم فمشي معه ابي الي منزل جابر فاخرج صحيفةً من رقٍّ فقال يا جابر انظر في كتابك لاقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأ ابي فماخالف حرفٌ حرفاً فقال جابر فاشهد باللّهِ اني هكذا رأيته في اللّوح مكتوباً : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين يا محمد عظّم اسماۤئي و اشكر نعماۤئي و لاتجحد الٰاۤئي اني انا اللّه لا اله الّا انا قاصم الجبارين و مديل المظلومين و ديّان الدين اني انا اللّه لا اله الا انا فمن رجا غيرَ فضلي او خاف غير عدلي عذبته عذاباً لااعذبه احداً من العالمين فأيّاي فاعبد و عَلَيَّ فتوكّل اني لم‌ابعث نبياً فاكملت ايامه و انقضَتْ مدّته الّا جعلتُ له وصيّاً و اني فضّلتُك علي الانبياۤء و فضّلت وصيَّك عليّاً علي الأوصياۤء و اكرمتُك بشبْلَيْك و سبطَيْك حسنٍ و حسينٍ فجعلت حسناً معدِن علمي بعد انقضاۤءِ مدّة ابيه و جعلت حسيناً خازن وحيي و اكرمته بالشهادة و ختمتُ له بالسعادة فهو افضل من استشهِد و ارفع الشهداۤء درجةً جعلت كلمتي التاۤمّةَ معه و حجّتي البالغة اليك عنده بعترته اُثيب و اعاقب اوّلهم علي سيّد العابدين و زين اولياۤئي الماضين و ابنه شبه جده المحمود محمّد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر الراۤدّ عليه كالراۤدّ عليّ حقّ القول مني لأكرمن مثوي جعفر و لأُسرّنّه في اشياعه و انصاره انتجبُ ● بعده موسي فتنة عمياۤء حِنْدِس لأنّ خيط فرضي لاينقطع و حجّتي لاتخفي و انّ اولياۤئي يسقون بالكأس الأوفي من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي و من غيّر آية من كتابي فقد افتري علَيَّ ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاۤء [ص 191] موسي عبدي و حبيبي و خيرتي عليّ وليّي و ناصري و من اضع عليه اعباۤء النبوة و اَمتحِنُه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة ● التي بناها العبد الصالح الي جنب شر خلقي ● حقّ القول منّي لأسرّنّه بمحمدٍ ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه فهو معدِنُ علمي و موضع سرّي و حجتي علي خلقي لايؤمن عبدٌ به الا جعلت الجنّة مثواه و شفّعته في سبعين من اهل بيته كلهم قد استوجبوا النار و اختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري و الشاهد في خلقي و اميني علي وحيي اخرج منه الداعي الي سبيلي و الخازن لعلمي الحسن و اكمل ذلك بابنه م‌ح‌م‌د رحمة للعَالمين عليه كمال موسي و بهاۤء عيسي و صبر ايّوب فتذلّ اولياۤئي في زمانه و تُتَهَادٰي رؤسهم كما تُتَهٰادي رؤس الترك و الديلم فَيُقْتَلون و يحرقون و يكونون خاۤئفين مرعوبين وجلين تُصبغ الارض من دماۤئهم و يفشوا الويل و الرّنةُ في نساۤئهم اولٰۤئك اولياۤئي حقاً بهم ادفع كلَّ فتنةٍ عمياۤءَ حِنْدسٍ و بهم اكشف الزلازل و ادفع الٰاصار و الأغلال اولۤئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولۤئك هم المهتدون قال عبدالرحمن بن سالم قال ابوبصير لو لم‌تسمع في دهرك الّا هذا الحديث لكفاك فصنه الّا عن اهله ه‍ ، و النصوص في انهم اوصياۤء رسول اللّه (ص) اكثر من ان تحصي .

قال عليه السلام : و ذريّة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و رحمة اللّه و بركاته .

قال الشارح (ره) فانّ اولاد البنت ايضاً من الذريّة كما قال تعالي في عيسي بن مريم انّه من ذريّة نوح (ع) مع انّه ابن البنت ه‍ .

[ص 192] اقول انّهم (ع) ذريّة رسول اللّه (ص) فانّه (ص) قال في حق الحسن و الحسين (ع) انّهما ابناي و الأصل في الاستعمال الحقيقة و دعوي المجاز غير مسموعة لأنّ الحقيقة امّا باستعمال اللّغة او الشّرع و اذا تدبَّرت اللّغة و الشرع و نظرتَ في اسرارهما رأيتَ انّ اختصاص اصالة الولد بابن الابن دون ابن البنت شيء عادي منشأه استقباحُ انتساب البنتِ حتي يأنفوا عن ذكر البنت و انتسابها و امّا في اصل اللّغة فلا و لاسيّما اذا قلنا انّ واضع اللغة كما هو الحقّ هو اللّه سبحانه و قد اشار الي هذا المدّعي في كتابه كما يأتي ذكره و امّا الاستناد في تلك الدعوي الي قول الشاعر :

بنونا بنو ابنائنا و بناتُنا بنوهنّ ابناۤء الرجال الأباعدِ

فمما ذكرتُ لك من الأنفة و الاِحَنِ الجاهليّة اَلاَتَراهم لايحبّون البنات اصلاً بل كان كثير منهم يقتلون البنات و قد حكي اللّه سبحانه عنهم و ذكر قصّتهم قال تعالي و اذا بشر احدهم بالأنثي ظلّ وجهه مسوداً و هو كظيم يتواري من القوم مِن سوۤء ما بشر به ايمسكه علي هون ام يدسّه في التراب اَلٰا سَاۤء ما يحكمون و انت اذا نظرت اصل خلقة الولد و البنت وجدتهما متساويين كل منهما من نطفةٍ امشاجٍ و امشاج مفرد لا جمع و مَشَجَهُ مزجه و المعني انّ الولدَ ذَكراً كان ام انثي يتكوّن من النطفتين معاً نطفة الأب و نطفة الأمّ يمتزجان جزء من الأب و جزءان من الأم و كذلك قوله تعالي خُلِقَ من مٰاۤءٍ دافق يخرج من بين الصّلب و التراۤئب اي من صلب الرجل و تراۤئب المرأة يعني صدرها لأنّ منيّها يخرج منه و قد دلّ النص عن الحسن بن علي عليهما السلام ما معناه انّ الانسان يتكوّن من اربعة‌عشر شيئاً اربعة من ابيه و هي العظم و المخ و العصب و العروق و اربعة من امّه و هي الجلد و اللحم و الدّم و الشعر و ستّة من اللّه الحواس الخمس و الحيوة و ذلك في الذكر و الأنثي [ص 193] فاذا كان تولّده من الأب و الأم علي حدٍّ سواۤء كانا في النسبة الي الأبوين سواۤء و ان قيل انّ جانب الأب في الولد اقوي الا انّه منهما قطعاً و لهذا يشتركان في الميراث منه و في وجوب الطاعة و في كثير من الأحكام و ايضاً الذريّة و العترة سواۤء و قد سمّي النابت من الشجرة بعد قطعها عِتْرة و هو من اصلها و هو ( و هي خ‌ل ) الذريّة و انما سمّيت بذلك لأنّها تنبت من الأصل و الولد و البنت سواۤء فيه و لا اختصاص للولد بشيء غير البنت و الأخبار الٰاتية صريحَة في المدّعي و اَنَّي يُعْدَلُ بهم عن جدهم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي ما استدل به الخصم بان بني بناتنا ابناۤء الرجال الأباعد فان الحسن و الحسين (ع) ابناۤء ( ابنا خ‌ل ) عليّ الأقرب الذي هو نفس محمد بنص القرءان و نصّ النبيّ (ص) حيث قال انت نفسي التي بين جنبيّ و روحه حيث قال انت منّي بمنزلة الروح من الجسد و رأسه حيث قال علي ما رواه الخصم انت مني بمنزلة الرّأس من الجسد و شِقّه في الأصل خلقهما اللّه نوراً واحداً لم‌ينقسما الّا في عبداللّه و ابي‌طالب و قد قال (ص) ذريّة كل نبيّ من صلبه و ذريّتي من صلب عليّ (ع) و ليس قوله (ص) هذا دليلاً للخصم و لا بياناً للمغايرة و الّا لما قال و ذريتي و انما هو لبيان اتّحادهما لانّه نفسه فلا فارق الّا النبوة و لهذا قال عليّ (ع) في خطبته ثم انّ اللّه خصّصكم بالاسلام و استخلصكم له لأنّه اسم سلامة و جماع كرامة اصطفاه اللّه فنهجه ( فبهجه خ‌ل ) و بيّن حُجَجه ازف ازفه و حدّه و وصفه و جعله رضي كما وصفه و وصف اخلاقَهُ و بَيَّن اطباقَه و اكّد ميثاقه من ظهر و بطن ذي حلاوة و امن فمن ظفر بظاهره رأي عجاۤئب مناظره في موارده و مصادره و من فَطن لما بَطَن رأي مكنون الفِطَنِ و عجاۤئب الأمثال و السنن فظاهره انيق و باطنه عميق لاتنقضي عجاۤئبه و لاتفني غراۤئبه فيه مطابيع النعم و مصابيح الظلم لاتُفْتَح الخيرات الّا بمفاتيحه و لاتنكشف الظلم الّا بمصابيحه فيه تفصيلٌ [ص 194] و توصيل و بيانُ الاسمَين الاعلَين اللّذَيْن جُمِعَا فاجتمعا لايصلحان الّا معاً يُسَمَّيان فيُعرفان و يوصفان فيجتمعان قيامهما في تمامِ احدهما في منازلهما لهما جري ( منازلهما جري خ‌ل ) بهما و لهما نجُومٌ و علي نجومهما نجوم ه‍ ، فذكر الاسمين الأعلَين الذين ( اللّذين ظ ) جمعا في نور واحدٍ فاجتمعا في صلبٍ واحدٍ و بطن واحد الي ان قُسِما في عبداللّه و ابي‌طالب لايصلحانِ اي النبوة و الولاية او النبيّ و الولي الّا معاً لأنّ كلّ واحد تمامه بصاحبه يسميّان فيعرفان محمّد و عليّ اي فيعرفان بتعدّد اسمَيْهما انّهما اثنان و يوصفان فيجتمعان نبيّ وليّ ( و ولي خ‌ل ) فاذا عرفت ما اشرنا اليه عرفت انّ ابني عليّ الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه (ص) حقيقة هذا كلّه راجع الي الاعتبار لمن كان له اعتبار و امّا الأخبار ففي تفسير العيّاشي عن بشير الدّهّان عن ابي‌عبداللّه (ع) واللّهِ لقد نسب اللّه عيسي بن مريم في القرءان الي ابراهيم من قبل النساۤء ثم تلا هذه الٰاية و من ذرّيته داود و سليمان الي قوله و زكريا و يحيي و عيسي و في عيون الأخبار في باب جمل من اخبار موسي بن جعفر (ع) مع هرون الرشيد و مع موسي بن المهدي حديث طويل بينه و بين هرون و فيه ثم قال كيف قلتم انّا ذرّيّة النبيّ (ص) و النبيّ لم‌يعقب و انما العقب للذكر لا للأنثي و انتم وُلدٌ لأبنته و لايكون لها عقبٌ فقلتُ اسألك بحق القرابة و القبر و بما فيه الّا ما اعفَيتَني عن هذه المسئلة فقال لا او تخبرني بحجّتِكم يا وُلدَ عليّ و انت يا موسي يعسوبهم و امام زمانِهم كذا انهي اليّ و لستُ اعفيك في كلّ ما اسألك عنه حتي تأتيني فيه بحجةٍ من كتابِ اللّه و انتم تدعون معشر ولد عليّ انّه لايسقط عنكم منه شيء لا الفٌ و لا واوٌ الّا و تأويله عندكم و احتججتم بقوله عزّ و جل مافرّطنا في الكتاب و استغنيتم عن رأي العلماۤء و قياسِهم فقلتُ تأذن في الجواب فقال هاتِ و قُلتُ اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم و من ذرّيّته [ص 195] داود و سليمان و ايّوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي و الياس من ابو عيسي النبي (ع) يا اميرالمؤمنين قال ليس لعيسي اب فقلتُ انما الحقناه بذراري الأنبياۤء من طريق مريم (ع) و كذلك الحقنا بذراري النبيّ (ص) من قِبَل امّنا فاطمة (ع) و في تفسير علي بن ابراهيم قال و كان بين موسي و بين داود (ع) خمسمائة سنة و بين داود و عيسي الف سنة و عن ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال لي ابوجعفر عليه السلام يا اباالجارود ما يقولون في الحسن و الحسين قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول اللّه (ص) قال فبأي شيء احتججتم عليهم قال قلت احتججنا عليهم بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسي بن مريم و من ذرّيّته داود و سليمان الي قوله و كذلك نجزي المحسنين فجعل عيسي من ذرّيّة ابراهيم قال فأيّ شيء قالوا قال قلت قالوا قد يكون ولد الابنةِ من الولدِ و لايكون من الصلب قال فبأي ( فأي خ‌ل ) شيء احتججتم عليهم قال قلت احتججنا عليهم بقول اللّه تعالي قل تعالَوا ندعُ ابناۤءَنا و ابناۤءَكم الٰاية قال فأيّ شيء قالوا لكم قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ابن رجل واحدٍ فيقول ابناۤؤنا و انما هو ابنُ واحدٍ قال فقال ابوجعفر (ع) واللّه يا اباالجارود و ان اعطيتم من كتاب اللّه مسمّي لصلب رسول اللّه (ص) لايردّها الّا كافر قال قلت جعلتُ فداءك و اين قال حيثُ قال اللّه حرّمت عليكم امّهاتكم الي قوله و حلاۤئل ابناۤئكم الذين من اصلابكم فسئلهم ( فاسئلهم ظ ) يا اباالجارود هل يحلّ لرسول اللّه (ص) شيء من حليلتيهما فان قالوا نعم فقد كذبوا واللّه و فجروا و ان قالوا لا فهما واللّهِ ابناه لصلبه و ماحرّمت عليه الّا الصّلب ه‍ ، فانظر الي صراحة هذه الأحاديث و لاسيّما الأخير حيث قال فهما واللّهِ ابناه لصلبه و ماحرّمت عليه الّا الصلب اي ماحرّمت عليه الحليلة الّا الصلب لأنّ حليلة الابن الذي ليس من الصلب لم‌تحرم عليه لأنّه ليس [ص 196] ابناً كأبن الزوجة فانه يسمّي ابناً كما في قوله تعالي و اذ قال ابراهيم لابيه آزر فانه ليس اباً لابراهيم في الحقيقة و انما هو زوج امّه و انما ابوه الحقيقي تَارَحُ ( تارخ خ‌ل ) فاذا ثبت بالنصوص من القرءان و الأخبار و بالمحكم من الاعتبار بانّ الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه (ص) لصلبه ثبت انهم ذرّيّة رسول اللّه صلي اللّه عليهم ( عليه و عليهم خ‌ل ) اجمعين و الحمد للّه رب العالمين .