[ص 100] قال عليه السلام : و عترة خيرة ربّ العالمين .

قال محمدتقي (ره) في شرح الفقيه هنا العترة نسل الرجل و رهطه و عشيرته الاقربون و هم اهل بيته كما ورد متواتراً عنه (ص) اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي و الخيرة بسكون العين و فتحها المختار ه‍ ، و في معاني الاخبار باسناده عن ابي‌سعيد الخدري انّ النبيّ (ص) قال اني اوشك انْ ادعي فاجيب فاني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه تعالي و عترتي كتاب اللّه حبل ممدودٌ بين السماۤء و الأرض و عترتي اهل بيتي و انّ اللطيف الخبير اخبرني انهما لن‌يفترقا حتي يردا عليّ الحوض فانظروا بماذا تخلفوني فيهما ، و فيه انّ اباالعبّاس تغلب سئل عن معني قوله (ص) اني تارك فيكم الثقلين لم سُمِّيا بالثقلين قال لأنّ التمسّك بهما ثقيل و فيه قال سئل اميرالمؤمنين (ع) عن معني قول رسول اللّه (ص) انّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي مَن العترة فقال عليه السلام انا و الحسن و الحسين و الائِمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قاۤئمهم لايفارقون كتاب اللّه و لايفارقهم حتي يردوا علي رسول اللّه (ص) حوضه ، اقول في هذا الحديث الشريف انّ العترة هي جميع الائمّة (ع) و هذه هو ( هي خ‌ل ) المعلوم من مراد رسول اللّه (ص) و ان كان قد يخصّ باصحاب الكساۤء تبعاً لظواهر بعض الاخبار و ان باقي الائمّة يدخلون من جهة اللّزوم ، و قوله (ع) لايفارقون كتاب اللّه يعني به انّهم في جميع احوالهم و اعمالهم و اقوالهم و افعالهم و معتقداتهم لايخرجون فيها عما حَكَم به كتاب اللّه و بيّنه في الصغيرة و الكبيرة و الدقيقة و الجليلة و قوله (ع) و لايفارقهم انه لم‌يظهر منه حقٌ لأحدٍ من الخلق في جميع الأحوال و الأقوال و الأعمال و الاعتقادات في ظاهر و لا باطن و لا ظاهرِ ظاهرٍ و لا باطنِ باطنٍ [ص 101] و لا تأويلٍ و لا باطنِ تأويلٍ و لا قصّةٍ و لا مثالٍ و لا اعْتبارٍ و لا استدلال و لا اخبار و لا حكم و لا علم و لا غير ذلك مما يطابق الشرعي الواقعي او الوجودي الاّ بهم و عنهم و لهم و العترة بكسر اوّله في اللغة قال ابوالعباس تغلب حدثني ابن‌الأعرابي و قال العترة قِطاع المسك الكبار في النافجة و تصغيرها عُتَيرة و مثها ( مثلها خ‌ل ) الرِيقة العَذبة و شجرة تنبت علي باب وِجار الضبِّ قال تغلب و احسبه اراد وِجار الضبع لأنّ الذي للضبّ مِكْو ● و للضبع وِجار اقول في ق و الوِجار بالكسر و الفتح جُحْر الضبع و غيرها ه‍ ، قوله و غيرها لايدل علي انّه يستعمل في الضبّ ايضاً ثم قال و اذا خرجت الضبّ من وِجَارِها تمرغت علي تلك الشجرة فهي لذلك لاتنمو و لاتكبر و العرب تضرب مثلاً للذليل و الذلّة فيقولون اذل من عترة الضبّ و العترة ولد الرجل و ذريّته من صلبه فلذلك سمّيت ذريّة محمد (ص) من عليّ و فاطمة عترة محمّدٍ (ص) قال تغلب فقلتُ لابن‌الاعرابي فما معني قول ابي‌بكر في السقيفة نحن عترة رسول اللّه (ص) قال اراد بلدته و بيضته و عترة محمّد (ص) لا محالة ولد فاطمة (ع) و الدليل علي ذلك رَدُّ ابي‌بكر و انفاذُ عليٍّ عليه السلام بسورة براۤءة و قوله (ص) اُمِرْتُ اَلاّيُبَلِّغَها عنّي الّا انا او رجل منّي فاخذها منه و دفعها الي مَن كان منه دونه فلو كان ابوبكر من العترة نسباً دون تفسير ابن‌الأعرابي انّه اراد البلدة لكان مُحالاً اخذ سورة براءة منه و دفعها الي عليّ عليه السلام و قد قيل انّ العترة الصخرة العظيمة يتخذّ الضب عندها جحراً يأوي اليه و هذا لقلّة هدايته و قد قيل انّ العترة اصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من اصولها و عروقها و العترة في غير هذا المعني قول النبي صلي الله عليه و آله لا فرعة و لا عتيرة [ص 102] قال الاصمعي كان الرجل في الجاهليّة ينذر نذراً علي انّه اذا بلغت غنمه مائة ان يذبح رَجيبَهُ و عتاۤئره ● فكان الرجل ربما بخلَ بشاتِهٖ فيصيد الظباۤء و يذبحها عن غنمه عند آلِهتهم ليوفي بها نذره و انشأ الحارث ابن حِلْزة ● يقول :

عَنِتٰا ● باطلاً و ظلماً كما يُعترُ عن جحرة ● الرّبيض ● الظباۤءُ

يعني يأخذونها بذنبِ غيرها كما يذبح اولٰئك الظباۤء عن غنمهم و قال الأصمعي و العترة الريح و العترة ايضاً شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون ● نحو تهامة و يقال العتر الذكر ( يقال خ‌ل ) عَتَرَ يعتر عتراً اذا انعَظ و قال الرياشي سألتُ الأصمعي عَن العترة فقال هو نبتٌ مثل المرزنجوش ينبتُ متفرّقاً قال مصنّف ● هذا الكتاب رضي الله عنه و العترة علي بن ابي‌طالب و ذريّته من فاطمة و سلالة النبي (ص) و هم الذين نصّ اللّه تبارك و تعالي عليهم بالامامة علي لسان نبيّه صلي اللّه عليه و آله و هم اثناعشر اوّلهم عليّ و اٰخرهم القاۤئم عليهم السلام علي جميع ما ذهبتْ اليه العرب من معني العترة [ص 103] و ذلك انّ الائمة عليهم السلام من بين جميع بني‌هاشم و من بين جميع ولد ابي‌طالب كقطاعِ المسك الكِبار في النافجة و علومهم العذبة عند اهل الحَلّ و العقد و هم الشجرة التي اصلها رسول اللّه (ص) و اميرالمؤمنين (ع) فرعها و الائمة من ولده اغصانُها و شيعتهم ورقها و علمهم ثمرها و هم عليهم السلام اصول الاسلام علي معني البيضة و البلدة و هم عليهم السلام الهداة علي معني الصّخرة العظيمة الّتي يتخذ الضب عندها جحراً يأوي اليه لقلّة هدايته و هم اصل الشجرة المقطوعة لأنّهم وُتِروا و ظُلِمُوا و جُفوا و قُطِعوا و لم‌يوصَلوا فنبتوا من اصولهم و عروقهم لايضرّهم قطع مَن قطعهم و ادبار مَنْ ادبر عنهم اذ كانوا من قبَلِ اللّه منصوصاً عليهم علي لسان نبيّه صلّي اللّهُ عليهم و من معني العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم‌يجرموه و لم‌يذنبوه و منافعهم كثيرة و هم ينابيع العلم علي معني الشجرة الكثيرة اللّبن و هم عليهم السلام ذكران غير اناثٍ علي معني قول من قال ان العترة هو الذكر و هم جند اللّه تعالي و حزبه علي معني قول الأصمعي انّ العترة الريح قال النبي (ص) الريح جندُ اللّهِ الأكبر في حديث مشهور عنه صلّي اللّه عليه و آله و الريح عَذابٌ علي قوم و رحمة لٰاخرين و هم عليهم السلام كذلك كالقرءان المقرون اليهم بقول النبيّ صلّي اللّه عليه و آله اني مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي قال اللّه تعالي و ننزّل من القرءان ما هو شفاۤء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الّا خساراً و قال تعالي و اذا ما انزلت سورة فمنهم مَن يقول ايّكم زادَتْه هذه ايماناً فامّا الذين آمنوا فزادتهم ايماناً و هم يستبشرون و امّا الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الي رجسهم و ماتوا و هم كافرون و هم عليهم السلام اصحاب المشاهد المتفرقة علي معني الذي ذهب اليه مَن قال انّ العترة هو نبت مثل [ص 104] المرزنجوش ينبت متفرِّقاً و بركاتهم منبثّة في المشرق و المغرب انتهي ما نقلته من معاني الأخبار للصدوق و انما اكتفيتُ بما ذكره لانّه كاف في معناه في اللّغة و امّا البيان المتعلّق بغير اللّغة فهو لايفيد الّا ببيان ما هو موضوع له و ذلك هو مفاتح الغيب لايعلمها الّا هو ، و امّا الخيرةُ بسكون الياۤء و فتحها فهو المختار و المراد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و وصفه كما قال (ص) يا علي لايعرفك الّا اللّه و انا و لايعرفني الّا اللّه و انتَ و لايعرف اللّه الّا انا و انت و كما قال علي عليه السلام في خطبة يوم الغدير و الجمعة قال عليه السلام و اشهد انّ محمداً عبده و رسوله استخلصَهُ في القدم علي ساۤئر الأمم علي علم منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناۤء الجنس و انتخبه ( انتجبه خ‌ل ) آمِراً و ناهياً عنه اقامه في ساۤئر عالمِه في الأداۤء اذ كان لاتدركه الأبصار و لاتحويه خواطر الأفكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الّا هو الملك الجبار قَرَنَ الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيّته و اختصّه من تكرمته بما لم‌يلحقه احد من بريّته فهو اهل ذلك بخاۤصّته و خلّته اذ لايختصّ من يشوبُهُ التغير ( التغيير خ‌ل ) و لايختار من يلحقه التظنينُ و امر بالصلوة عليه مزيداً في تكرمته و طريقاً للداعي الي اجابته فصلّي اللّه عليه ( و آله خ‌ل ) و كرّم و شرّف و عظم مزيداً لايلحقه التقييدُ و لاينقطع علي التأبيد ، و قال في وصف العترة الطاهرة عليهم السلام بعد هذا الكلام بِلا فاصلةٍ و انّ اللّه تعالي اختصّ لنفسِهٖ بعد نبيّه صلّي اللّه عليه و آله من بريّته خاصّة علّاهم بتعليته و سَما بهم الي رتبتِه و جعلهم الدُّعاةَ بالحقّ اليه و الأدِلّاۤءَ بالارشاد عليه لِقَرْنٍ قرنٍ و زمنٍ زمنٍ انشأهم في القدم قبل كل مذرُوۤءٍ و مَبْروۤءٍ انوارٌ ( انواراً خ‌ل ) انطقها بتحميده و الهمَها شكره و تمجيده و جعلها الحجج له علي كل معترف له بملكةِ الربوبيّة و سلطان العبوديّة و استنطق به الخُرَساتِ [ص 105] بانواع اللّغاتِ بخوعاً له بأنّه فاطر الارضين و السموات و اشهدَهم خلقه و ولّاهم ما شاۤءَ من امره و جعلَهُم تراجمَ مشيّته و السُنَ ارادته عبيداً لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون يحكمون باحكامه و يستنّون بسنّته و يعتمدون حدودَه و فرضه و لم‌يَدَع الخلق في بهماۤء صمّاۤء و لا في عمياۤء بكماۤءَ بل جعل لهم عقولاً مازجت شواهدهم و تفرّدت في هياكلهم حَقّقها في نفوسهم و استعبدَ لها حواۤسّهم فقرر بها علي اسماعٍ و نواظرَ و افكارٍ و خواطر الزمهم بها حجته و اراهم بها محجّته و انطقهم عمّا شهدته بالسُنٍ ذَرِبَةٍ بما قام فيها من قدرته و حكمته و بيّن عندهم بها ليهلك مَن هلك عن بينّةٍ و يحيي من حيّ عن بيّنةٍ و انّ اللّه لسميع بصير شاهد خبير ه‍ ، فقوله صلّي اللّه عليه و آله يا علي لايعرفك الخ ، يشعر بانّ جميع خلق اللّه بعدهما لايعرفهما كنه معرفتهما و ربما استشكل بعضهم في هذا فقال الائمة الطاهرون علي هذا لايَعْرِفون كنه جدهم و ابيهم و هذا غريب لأنّهم قد ورثوا جميع ما وصل الي محمد و علي (ص) و من المعلوم انّ من جملة ذلك معرفة انفسهم و لايجوز ان ينفردَ واحدٌ من الحجج بعلمٍ عن غيره من الحجج مع انه شريكه في استحفاظ الدين و الجواب انه لما كان الشيء لايعرف الّا بصفته الّا ان يكون مع المعروف في مقامٍ واحدٍ فيعرفه به لما تقرّر انّ العلم عين المعلوم فانت تعرف زيداً مثلاً بصفته التي في خيالك و تلك الصورة هي معلومك و هي علمك بزيدٍ اي بصفته الانتزاعيّة التي هي علمك فان اجتمَعْتَ مع زيدٍ في مكانٍ بحيث تشاهده علمته بِهٖ لا بصورته الانتزاعيّة فانها هي علمه بصورته و لو لم‌تجتمع معه في مقامٍ لماعلمت ذاته الّا بصفته لانها هي العلم بصفته و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله هو اصلهم و كذا علي عليه السلام للائمة (ع) و هم فروعه و الفرع لايجتمع [ص 106] مع الأصل ليعرفه به لانّ الأصل في المقام الأوّل و الفرع في المقام الثاني فلايعرفه بالكنه و انّما يعرفه بالصّفة فقوله (ص) لايعرفك الّا اللّه و انا يعني معرفة ( معرفته خ‌ل ) بالكنه لانّه في مقام الأصل و لايعرفه بالكنه الّا مَن كان في مقامه و قول علي عليه السلام استخلصه في القدم يريد بهذا القدم امّا السرمد الذي هو وقت المشيّة اي بانْ جعله محلّاً لمشيّته لأنّه هو الذي يسع ذلك و لايسعه غيره كما قال تعالي في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلب عبدي المؤمن و امّا القدم الزماني و الدهري يعني استخلصه قبل الزمان في الدهر او قبل الدهر في السرمد و امّا القدم اللغوي فهو السبق المطلق بالنسبة الي المتأخر و امّا القدم الشرعي فيصدق علي من كان له ستّة اشهر يسمّي قديماً كما هو مشهور في الأخبار و عند الفقهاۤء و قد يراد به قبل هذا العالم كما قال صلّي اللّه عليه و آله كنت نبيّاً و آدم بين الماۤء و الطين و قال علي عليه السلام كنتُ وليّاً و آدم بين الماۤء و الطين نقله ابن ابي‌جمهور في كتابه المجلي قوله (ع) انفرد يعني رسول اللّه صلّي الله عليه و آله عن التشاكل و التماثل من ابناۤء الجنس يريد به انه صلي اللّه عليه و آله بما هو هو انفرد فلا مشاكل له و لا مماثل له في خلق اللّه فلم‌تتعلّق مشية اللّه و لاتتعلّق بشيء يساويه الّا نفسه صلي اللّه عليه و آله و ليس في الامكان اشرف منه و لايساويه الّا ذاته و لايدانيه الّا عليّ عليه السلام ، قوله (ع) آمراً و ناهياً يريد انّه جعله مظهر امره و نهيه في تكاليف العباد عن مراده تعالي و قوله (ع) اقامه في ساۤئر عالمه يريد به انّه سبحانه جعله ظاهره في جميع الخلق و وجهه الذي يتوجّه اليه العباد ( و خ‌ل ) قوله (ع) في الأداۤء يريد انه سبحانه في كلّ شيء اراد اللّه ان يؤديه الي احد من خلقه فانه لايمكن لاحدٍ ان يتلقي الفيض من جهة الحقّ الّا بواسطته (ص) لانّه الرابطة بين الحكمين [ص 107] و مقتضي الرابطة التوسط لتوقف ترتّب الٰاثار من المقبولات و القابلات عليه (ص) و قوله (ع) قرن الأعتراف بنبوّته بالاعتراف بلاهوتيّته اراد انّ ما ورٰاءَ رتبته و وجوب معرفته لايكلّف الله العباد بذلك لانّهم لايحتملونه فلايتوقف وجودهم و لا نظام دينهم و دنياهم عليه و قوله (ع) اذ لايختص من يشوبه التغيير الخ ، يريد به بيان علة الاختصاص من الحكيم العليم و انّها كونه لذاته سراجاً منيراً و انه لعلي خلق عظيم لا اله الّا اللّه ربّ كلّ شيء و مالكه و قوله (ع) و امر بالصلوة عليه الخ ، يشير به الي انّ ذلك من اللّه سبحانه رفع لشأنه (ص) و بيان لأنّ هذه العبادة ثناۤء منه علي نبيّه (ص) كما يليق بمقامه (ص) فانّه (ص) مقترن بالوجود الراجح و ذلك لا غاية له و لا نهاية و لا بدء له في الامكان و لا اوليّة له الّا من اللّه الذي لايكون غاية لشيء و لا آخر له في الوجود كذلك الّا الي اللّه الذي لا اله الّا هو فافهم فانّه مسلك ادقّ من الشعر و احدُّ من السيف يصعد السالكون فيه الف سنة و يمكثون في وسطه خمسين‌الف سنة و ينزلون الف سنة فاصبر صبراً جميلاً و قوله (ع) في اهل البيت (ع) و انّ اللّه اختص لنفسه بعد نبيّه (ص) فيه اشارة الي انهم (ع) مساوون لمحمد في كل ما يريد اللّه سبحانه لجميع المخلوقات و ان اختلفوا من حيث مراتب ذواتهم او كانوا مرتّبين ( مترتبين خ‌ل ) عليه (ص) بدليل قوله بعد نبيه (ص) و قوله (ص) علّاهم بتعليته يراد منه وجهان احدهما انهم انما بلَغوا ما بلغوا بمحمد (ص) و هو كذلك و ثانيهما انّ اللّه رفعهم الي المكان الذي رفعه (ص) اليه لأنّ مقامهم من مقامه و طينتهم واحدة و نورهم واحد و ان كان (ص) هو السابق و هم التابعون لكنهم به رأوا ما رأي و سمِعوا ما سمع و قوله (ع) لقرنٍ قرن و زمن زمن ، يشير الي ان الله سبحانه جعلهم الدعاة بالحق اليه في جميع العوالم الالف‌الف و في جميع الأوقات يظهرون في كل عالم من جنسه ظاهراً و بسرّ [ص 108] علّته و قيّوميّته باطناً و قوله (ع) انشأهم في القدم قبل كل مذروء و مبروء انوارٌ انطقها الخ ، يريد بالقدم المعني الذي ذكر في حق النبي (ص) و المذروء هنا في التقدير و المبروء في الأعيان انطقها فحمدته بحقائقها و شكرته علي ذواتها فسبحه الخلائق بهم و مجدوه بذكرهم و في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح اللّهَ باسماۤئه جميع خلقه و السلام علي ارواحكم و اجسادكم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و قوله (ع) و اشهدهم خلقه و ولّاهم ما شاۤء من امره يريد انّه سبحانه خلقهم له و خلق الخلق لهم و اشهدهم خلق خلقِه و ولّاهم ما شاۤء من امره لانهم محاۤلّ مشيته و قوله عليه السلام و جعلهم تراجمَ مشيته يريد انهم يفعلون بمشية اللّه فمشية اللّه لاتعرف الّا بفعلهم فهم المترجمون لمشيته و السُن ارادته يعني ان ارادته تنطق بالمفعولات و بيان العبارة عنها هو فعلهم "-٢" فهو "٢" الناطق عن مشيته و افعالهم و اقوالهم و اعمالهم السُن مشيّته و قوله (ع) بل جعل لهم عقولاً مازَجَتْ شواهِدَهم الخ ، يشير الي انه سبحانه جَعَلَ عقولهم يعني المكلّفين تدرك المعاني بنفسها و تدرك الرقائق بممازجتها للارواح و تدرك الصور بممازجتها للنفوس و تدرك الأشباح بممازجتها للحس المشترك و تدرك الألوان بممازجتها للعيون و تدرك الأصوات بممازجتها للٰاذان و تدرك الرواۤئح بممازجتها لحَلمَات الٰانافِ و تدرك الملموسات بممازجتها لبشرات الّلٰامِسٖين و هذه المشاعر ظاهرها و باطنها انما تحسّ بمدركاتها و يُحِسّ صاحبها بتلك المدركات بالعقول لا غير و المراد بممازجة العقول لها ظهورها بادراكاتها فيها و استعمالها لها فيما يراد منها ، و اعلم اَنّي انما ذكرتُ بعض بيان ما ذكر في هذه الكلمات من خطبته ليحصل في ذكرها فائدة غير مجرّد الاستشهاد بها علي مقامه و مقام اهل بيته (ص) و في قوله ربّ العالمين الرب هو المالك و الصاحِب و السيّد و المصلح و المربّي [ص 109] و المدبّر و المنعم و هذه الأحكام السبعة معان للربّ و باضافته الي العالمين تظهر فائدة اضافته في المالك و المربّي و السيّد و المصلح و المدبّر و المنعم و امّا الصاحب فاذا اريد به المالك اريد هنا و ان اريد به معناه المشتق من المصاحبة فيجوز ايضاً اطلاقه علي اللّه تعالي بمعني انه مع كلّ شيء و بمعني المحيط بكل شيء كما في الدعاۤء يا صاحبَ كلّ نجوي و منتهي كلّ شكوي اي انّه الحاضر عندها و المحيط بها و المطّلع عليها و الّذي بامره تقوّمتِ النجوي و اذا لُوحِظَ في هذا المضاف معني المربّي و المصلح و المدبّر و المنعم كان في اضافة الخيرة اليه انّه (ص) هو المربّي بامر اللّه لساۤئر الخلق و المصلح لما فسد منهم و المدبّر لهم بما فيه صلاحهم من الاوامر و النواهي و التأديبات الارشادية التي بها نالوا حظوظهم من الدرجات و المقامات العاليات او انّ اللّه سبحانه لشدة اعتناۤئه بتربية عباده و حسن تدبيره لهم و اصلاحهم و جزيل نعمه عليهم اختار منهم لأيصال هذه الخيرات اليهم خير خلقه لانه كان (ص) شديد العناية بما فيه صلاح نظامهم و دينهم و دنياهم و نفوسهم و لذلك اخبر سبحانه عن هذه الصفات البالغة فيه (ص) كمال الغاية فيما هي له بحسب الرتبة الامكانية قال تعالي لقد جاۤءكم رسول من انفسِكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ، و العالمين جمع عالَم بفتح اللّام اسم لما يعلم به كالخاتم لما يختم به غُلِّبَ فيما يعلم به الصانع سبحانه مما سوي اللّه او انه اسم لذوي العلم من الملاۤئكة و الثقلَين و قيل يراد به هنا الناس لانّ كلّ واحد منهم عالم مستقل لأنّه انموذج من العالم الكبير و لانّ فيه جميع ما في العالم الكبير من الأفلاك و الارض و اقواتها و ما فيها من الجبال و الشجر و المطر و البرق و الرعد و النبات و غير ذلك مما يعلم به الصانع ( الصائغ خ‌ل ) سبحانه و جُمِعَ لئلّايتوهّم انّ الالف و اللّام لاستغراق افرادِ شخصٍ واحدٍ اي اجزاۤؤه و ان كان يمكن [ص 110] تصحيح ذلك علي تكلّفٍ بمعني ارادة جميع امثاله في احواله و اقواله و افعاله و اعماله لانها امثاله فانك اذا رأيتَ زيداً قاۤئماً يوم الاحد و قاعداً يوم الأثنين و آكِلاً يوم الثلاثا و زانياً يوم الأربعاۤءِ و مصلّياً يوم الخميس مثلاً فكلّما التفتَ خيالك الي زيد يوم الأحد رأيته في كل حالٍ قائماً و في يوم الأثنين في كل حالٍ قاعداً و هكذا فلاتزال ما دمتَ حيّاً كلّما التَفتّ الي تلك الحال من زيد رأيت ذلك المثال عاملاً و ان مات زيدٌ و هذه هي امثاله و صفات اعماله و افراده فلو ادخلتَ لام الاستغراق علي الواحد لاستغراق افراده بهذا المعني جاز الّا انه لايتبادر عند الاطلاق و لايصلح لخطاب العوام فلمّا جمع كان الجمع لاستغراق الأجناس و حرف التعريف لاستغراق افراد الجنس و دلّ هذان الاستغراقان المضافانِ الي الربّ جلّ و علا علي انّه سبحانه اختار محمداً (ص) لاجل اصلاح جميع بريّته و تربيتهم و اصلاحهم و ارشادِهم و تبليغهم المراتب العالية صلّي اللّه عليه و آله الطاهرين .

قال عليه السلام : و رحمة اللّه و بركاته .

الرحمة هنا لعلّ المراد بها الرحمة المكتوبة الخالصة من جميع مكاره العَدْل و المتخلّصة للكرم و الفضل و هذه هي الرحمة الخاصّة و قد تقدم بعض بيانها و قد اشار الامام (ع) في تفسيره في بيان هذه الرحمة الخاصة بالمؤمنين و هي صفة الرحيم قال (ع) و امّا قوله الرحيم فانّ اميرالمؤمنين (ع) قال رحيم بعباده المؤمنين و من رحمته خلَقَ مائة رحمة و جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم فبها تتراحم الناس و ترحم الوالدة ولدها و تحنّ الأمّهات من الحيوانات علي اولادها فاذا كان يوم القيمة اضاف هذه الرحمة الواحدة الي تسعٍ و تسعين رحمة فيرحمها امّة محمد (ص) ثم يشفعهم فيما يحبّون له [ص 111] الشفاعة من اهل الملّةِ حتي انّ الواحد ليجيۤء الي مؤمنٍ من الشيعة فيقول له اشفع ليِ فيقول له ايّ حقّ لك عَلَيَّ فيقول سقيتك يوماً ماۤءً فيذكر ذلك فيشفع له فيُشفّع فيه و يقوم آخر فيقول انا لي عليك حقّ فيقول ما حقّك فيقول استظللتَ بظلِ جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيُشفّع فيه فلايزال يشفع حتي يشفّع في جيرانه و خلطاۤئه و معارفه و انّ المؤمن اكرم علي اللّه تعالي مما يظنّون ثم اعلم انّ الرحمة بمعني العطف او ( و خ‌ل ) ايصٰال الفضاۤئل او دفع المكاره او هي الحيوة في عالم الغيب بل و في الشهادة و بمعني المغفرة فعلي الأول و الثاني قوله (ع) يا بارئ خلقي رحمة بي و كان عن خلقي غنياً و علي الثالث قوله تعالي لا عاصم اليوم من امر اللّه الّا من رحمَ و علي الرابع قوله تعالي فانظر الي آثار رحمة اللّه كيف يحيي الارض بعد موتها و علي الخامس قوله تعالي اَلَا انها قربة لهم سيدخلهم اللّه في رحمته ان اللّه غفور رحيم فاذا عطفت علي السلام كما تقدم من معناه كانت بمعناه او هو لدفع المكاره و الرحمة لجلب الفواضل و الفضاۤئل الدينيّة و البركة محركة النما و الزيادة و السعادة قال في القاموس و بارك علي محمّدٍ و آل‌محمّدٍ ادِمْ له ما اعطيته من التشريف و الكرامة و تَبٰارَكَ اللّه ( تعالي و خ‌ل ) تقدّس و تنزّه ه‍ ، فعَطْفُ البركة علي الرحمة يفيد تنمية رحمته لهم و زيادتها و الدعاۤء لهم باسعادهم بالقرب منه لهم و لأتباعهم قال محمدتقي في الشرح هنا و البركة للدنيويّة و الاخرويّة او الاعم منهما و من الدينية و قد تقدم انها لطفٌ لنا فانّ مراتبهم عند اللّه تعالي بحيث لاتقبل الزيادة الّا بحسب المراتب الدنيويّة و ظهورهم علي الأعادي و اعلانهم كلمة اللّه تعالي و هما ايضاً لنا ه‍ ، اقول اراد من الدنيويّة المال و الجاه و الأولاد و جميع الاسباب التي للمعاش في هذه الدنيا كالمساكن و المتاجر و غيرها و الأخرويّة الاعمال الصالحات و الثواب الذي [ص 112] هي صُوره و اراد بالأعم منهما و من الدينيّة انّ البركة في نعم الدنيا و فضاۤئلها و في الأعمال و ثوابها و في كيفيّة العلم بها و كيفيّة العمل و المعونة علي فعل تلك الاعمال التي هو احوال الدين قوله و قد تقدم انها لطف لنا يعني انّ صلواتِنا عليهم تزكية لنا و كفارة لذنوبنا فجميع ما يقع منّا كدعاۤئنا و اعمالنا و صلوتِنا عليهم لاينتفعون به و انما نفع ذلك راجع الينا ثم قال فانّ مراتبهم عند اللّه تعالي بحيث لاتقبل الزيادة الّا بحسب المراتب الدنيويّة و يريد انهم (ع) لاتزيد الأعمال في درجاتهم سواۤء كانت الأعمال منهم او من شيعتهم و ربّما يستدلّ علي ذلك بما روي انهم (ع) لو شاۤؤا خزاۤئن الدنيا و سألوا اللّه تعالي ذلك لأعطاهم و لاينقص من حظوظهم يوم القيمة كما كان لمحمّد (ص) حين اتاه جبرئل (ع) بمفاتح ( بمفاتيح خ‌ل ) خزاۤئن الدنيا و قال هذه مفاتح ( مفاتيح خ‌ل ) خزائن الدنيا الحديث ، منها انه اتاه ميكائيل فقال له يا محمد عش ملكاً متنعماً و هذه مفاتيح خزائن الأرض معك و تسير معك جبالها ذهباً و فضةً و لاينقص ممّا ادّخر لك في الٰاخرة شيء فاومأ الي جبرئل (ع) و كان خليله من الملائكة فاشار اليه ان تواضع فقال (ص) بل اعيش نبيّاً عبداً اۤكل يوما و لااٰكل يومين حتي الحق باخواني من الأنبياۤء الحديث ، و لو كان العمل يزيد في مقامهم لكان تسلّطهم علي خزائن الدنيا ينقص مراتبهم عند اللّه لأنّ صبرهم علي شدة الفقر و الحاجة للّه تقرُّباً اليه و محبّة لما يحبّ من مفارقة الدنيا افضل و احب الي اللّه و اقرب و في بعض الأخبار ما يصلح دليلا له ايضاً الا ان هذا شيء جارٍ علي الظاهر و امّا علي ما هو الواقع فانهم (ع) اعْلي مقاماً مما ذكره و اجلّ قدراً مما وصفه و مع هذا كلّه فلايلزم منه انهم لاينتفعون باعمالهم او ( و خ‌ل ) اعمال شيعتهم و لا انّ مراتبهم لاتقبل [ص 113] الزيادة عند اللّه فانّ من تتبّع اخبارهم و لاحظ المراد منها ظهر له انهم ينتفعون باعمالهم بَل لاينالون شيئاً من خير الدّنيا و الٰاخرة الا بالأعمال و في الحديث القدسي حديث الاسرار يا احمد هل تدري لأيّ شيء فضّلتك علي ساۤئر الأنبياۤء قال (ص) لا قال اللّه تعالي باليقين و حُسن الخُلق و سخاوة النفس و رحم الخلق و كذلك اوتاد الأرض لم‌يكونوا اوتاداً الّا بهذا و عن ابي‌عبداللّه (ع) انّ بعض قريش قال لرسول اللّه (ص) بأيّ شيء سبقتَ الأنبياۤء و انت بعثتَ آخرهم و خاتمهم قال اني كنت اوّل مَن آمَن بربّي و اوّل من اجابَ حين اخذ ميثاق النبيين و اشهدهم علي انفسهم الستُ بربكم قالوا بلي و عن ابي‌عبداللّه (ع) سُئِل رسول اللّه (ص) بأيّ شيء سبقت ولد آدم قال انني اوّل من اقرّ بربي انّ اللّه اخذ ميثاق النبيين و اشهدهم علي انفسهم الستُ بربكم قالوا بلي فكنتُ اوّل من اجابَ ه‍ ، فبيّن (ص) انه انما كان افضل و اسبق لأنّه سبقهم الي الاجابة فلو لم‌تزد الأعمال في درجاتهم لماكان السبق الي الاجابة سبباً في تفضيله علي جميع الخلق و قال (ص) تناكحوا تناسلوا فاني مُباهٍ بكم الأمَم الماضيةَ و القرونَ السالفة يوم القيٰمة و لو بالسُّقْطِ ه‍ ، فان المباهاة افتخار يرجع الي النفس و الروايات الدالّةُ علي انهم ترتفع درجتهم بالأعمال لايمكن معارضتها لموافقة الأصل و قالوا (ع) لشيعتهم اعينونا بورعٍ و اجتهادٍ و ادني ما يوجّه به انكم اعينونا علي الشفاعة لكم فانكم ان تورّعتم كفيتمونا مؤنة الشفاعة و الّا احتجنا الي الشفاعة لكم و ما دلّ من الأخبار علي انهم لاينتفعون باعمال شيعتهم و دعاۤئهم لهم فادني ما يقال انّهم لاينتفعون بذلك لانفسهم و امّا انهم لاينتفعون به لشيعتهم فلا علي انّ كونَ شيعتهم محتاجين لفاضل ( الي فاضل خ‌ل ) حسناتهم و اعمالهم لاينافي انتفاعهم باعمال شيعتهم باعتبار كما قلنا فانّ الشجرة تنتفع بورقها في نفسها بمعني تزداد بها [ص 114] قوةً و نضارةً و حسنا و ان كانت الورق محتاجة في جميع احوالها الي الشجرة فانّها لاتبقي بدونها و لاتستمدّ الّا منها فالشجرة علّة وجودها و المؤمن ورقة من شجرتهم روي ابوحمزة الثمالي انه سئل الباقر (ع) عن قوله تعالي كشجرة طيبةٍ اصلها ثابت و فرعها في السماۤء فقال قال رسول اللّه (ص) انا اصلها و علي فرعها و الائمة اغصانها و علمنا ثمرُها و شيعتنا ورقها يا اباحمزة انّ المؤمن ليولد من شيعتنا فتورق ورقة فيها و يموت فتسقط منها ورقة و قال رجل آخر جعلتُ فداۤءك تؤتي اكلها كلّ حين بأذن ربها قال ما يفتي الائمة شيعتهم من الحلال و الحرام و ايضاً فانّ قوله فانّ مراتبهم عند اللّه تعالي بحيث لاتقبل الزيادة ان اراد به عند اللّه تعالي في سابق علمه الذي هو ذاته فكُلُّ الخلائق كذلك لا فرق بينهم و بين الشجر و غيره فكل شيء عنده بمقدار لايزيد فيه زايد و لاينقص منه ناقصٌ فقد جفّ القلم بالنسبة الي علم اللّه في كلّ شيء و ان اراد به في انفسها فكل الخلاۤئق تقبل الزيادة كما تقبل النقصان لا فرق بينهم في ذلك و بين ساۤئر الخلاۤئق و كيف لاتقبل مراتبهم الزيادة و قد اخبر اللّه تعالي بذلك في كتابه العزيز قال تعالي لنبيّه (ص) قل ربِّ زِدْني علماً و قال (ص) اللّهم زدني فيك تحيراً و قد اخبر تعالي في كلامه القدسي في حديث الاسرار عن ذلك قال تعالي يا احمد وجبتْ محبّتي للمتقاطعين فِيَّ و وجبتْ محبّتي للمتواصلين فيَّ و وجبتْ محبّتي للمتوكلين عليّ و ليس لمحبّتي غاية و لا نهاية كلّما رفعت لهم علماً وضعت لهم حلماً اولئك الذين نظروا الي المخلوقين بنظري اليهم و لايرفعون الحواۤئج الي الخلق بطونهم خفيفة من اكل الحلال يغنيهم من الدعاۤء ( الدنيا خ‌ل ) ذكري و محبتي و رضائي عنهم ه‍ ، يعني انّ صلتي لاهل محبتي لاتنقطع ابداً كلّما رفعتُ لهم علماً وضعت لهم حلماً فهم ابداً طالبون مني المدد [ص 115] و الزيادة و انا ابداً اَمِدّهم بالصّلة و الافادة فهذا و امثاله مما تدل عليه الٰاثار من انهم ابداً في الزيادة و امّا دلالة العقول الصحيحة علي ذلك فهي اظهر شيء لمن يفهم و ممّا يدلّ عليه العقل من ذلك فهو ما اتلو عليك فاستمع لما يُتلي ان هو الّا وحي يُوحي و هو انه قد قام الدليل علي انّ جميع الخلق من الحيوان و النبات و الجماد لاتستغني في بقاۤئها عن المدد بل تحتاج اليه في كل لحظة و لو جاز بقاۤؤها لحظةً بدون المدد لجاز استغناۤؤها الي الأبد فهي ابداً محتاجة الي المدد بل ليست شيئاً الّا به فالشيء منها دائماً تأتيه اشياۤء لم‌تكن عنده و تذهب منه اشياۤء الّا انه ابداً يمدّه مما لَه مما ذهب عنه فهو ابداً في الزيادة و السير الشديد الحثيث الي اللّه تعالي فالمؤمن ابداً يقرب من ربّه تعالي و ربّه امامه يسير به اليه كما في الدعاۤء تدلج بين يدي المدلج من خلقك ، و مع انه يقرب في كل لحظةٍ الي اللّه تعالي لاتقصر المسافة بينهما ابد الٰابدين و دهر الداهرين فمدده منه اليه فهو نهر يجري و كرة مستديرة تدور علي نقطة لا الي جهة فلا محور لها سوي وجهها من مشيّة اللّه و هذا هو الذي نريد به من قولنا انّ اللّه سبحانه يمدّه بما ليس عنده بل بمدد جديد به يترقّي و يزيد و ان كان ذلك الجديد هو ما مرّ عليه خرج عنه الي العدم الامكاني السرمدي ثم يحدثه بعد ان لم‌يكن و يختصّ به حين خصّص به و كان لايختص به قبل ان يختص به و تعيّن له حين عُيِّن له و تعيّن له و بالجملة فهم (ع) ابداً يأتيهم المدد من اللّه لا بقاۤء لهم بدونه و كذلك سائر الخلق الّا انه في كل شيء بحسبه فاذا تقرر انهم يقبلون الزيادة لذواتهم من قِبَلِ المبدءِ الفيّاض و لايجوز ان يأتيهم ما ليس منهم و الا لتغيرت الحقائق و لا ان يذهب عنهم ما هو منهم و الّا لتغيّرت الحقاۤئق و يلزَم من تغيّرها بطلانُ الثواب و العقاب لانّ الشخص علي هاتين الحالتين ابداً طريّ مغاۤئر للأوّل فتذهب في كل [ص 116] اٰنٍ اعماله من خيرٍ و شرٍ فيعود و لا ثواب له و لا عقاب عليه و يلزم منه بطلان التكليف لعدم الفائدة و يلزم منه بطلان الايجاد و الخلق لعدم الفائدة و هذا باطل بالضرورة فلا بّد ان يكون ما يعود اليهم انما هو منهم و قد دلّ الدليل علي انّ شيعتهم منهم من فاضل طينتهم و عجنوا بماۤء ولايتهم و جميع الأعمال الصالحة فرعهم و من ولايتهم فاذا عَمِلَ العامِل من الشيعة عملاً لهم او دعا لهم او صلّي عليهم كان ذلك مدداً لهم في كل رتبة بما يناسب لها فهم ينتفعون باعمال شيعتهم و لايلزم من ذلك انهم كيف يستمدّون مما ليس لهم لانّ اعمال شيعتهم منهم و لهم و لهذا كانت ذنوب شيعتهم عليهم و لايلزم منه و لاتزر وازرة وزر اخري لانّ اوزار شيعتهم عليهم لانهم منهم و صفتهم و الأعمال صفات العاملين و صفةُ الصفةِ صفةٌ نعم هذا في المقام الذي يجتمعون فيه مع شيعتهم و امّا ما يفارقونهم فيه من المقامات العالية التي لايصل اليها الشيعة فلاينتفعون فيه باعمال الشيعة نعم ينتفعون في كلّ مقامٍ باعمالهم فهم في كل حالٍ و في كلّ مقام عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون .

قال عليه السلام : السَّلَام علي ائمّة الهدي .

الايمّة ( الائمّة ) بالياء و الهمزة جمع امام و هو هنا المقصود و الدليل و الهادي و المقدّم لانّهم عليهم السلام المقصودون لكل خير و الهداة الي طريق النجاة و السعادة و النجاح و المقدّمون و الهدي الرشاد و الدلالة و هداه ارشده و دلّه يتعدي بنفسه نحو اهدنا الصراط المستقيم و باللّام نحو انّ هذا القرءان يهدي للتي هي اقوم و بالي نحو و يهدي الي صراط مستقيم و نقل عن صاحب الكشّاف ان هداه لكذا او الي كذا انما يقال اذا لم‌يكن في ذلك فيَصِل بالهداية اليه و هداه كذا لمن يكون فيه فيزداد او يثبت و لمن لايكون فيَصِل و قد يقال [ص 117] لا نزاع في الاستعمالات الثلاث الّا انّ منهم من فرق بأنّ معني المتعدّي بنفسه هو الايصال الي المطلوب و لايكون الّا فعل اللّه فلايستند الّا اليه كقوله تعالي لنهدينهم سبلنا و معني المتعدّي بحرفِ الجرّ هو الدلالة ( للدلالة خ‌ل ) علي ما يوصل اليه فيسند تارة الي القرءان و اخري الي النبيّ (ص) قيل و هداية اللّه تعالي تتنوّع انواعاً لايحصيها عدٌّ لكنها تنحصر في اجناس مرتّبة الاوّل افاضة القوي التي يتمكن بها العبد من الاهتداۤء الي مصالحه كالقوي العقليّة و الحواۤسّ الباطنة و المشاعر الظاهرة و الثاني نصب الدلاۤئل الفَارقة بين الحقّ و الباطل و الصلاح و الفساد و الثالث الهداية بارسال الرسل و انزال الكتب الرابع ان يكشف علي قلوبهم السراۤئر و يريهم الأشياۤء كما هي بالوحي و الالهام و المنامات الصّادقة و هذا القسم يختصّ بنَيْله الأنبياۤء و الأولياۤء و طلب الهداية و غيرها من المطالب قد يكون بلسان القول و قد يكون بلسان الاستعداد فما يكون بلسان الاستعداد لايتخلّف عنه المطلوب و ما يكون بلسان القول و وافقه الاستعداد استجيب و الّا فلا فان قلتَ فعلي هذا لا حاجة الي لسان القول قلتُ يمكن ان يحصل في بعض استعداد المطلوب من الطلب بلسان القول فالاحتياط ان لايَتْرك الطالبُ الطلبَ بلسان القول فبالنّسبة الي بعض المراتب يطلب بلسان الاستعداد و في بعضها بلسان القول انتهي كلامه ، اقول هذا الكلام لم‌يكن في التفسير و الذي في التفسير قال هدي ( انّ خ‌ل ) اصله ان يتعدّي باللّام او بالي كقوله تعالي انّ هذا القرءان يهدي للتي هي اقوم و انّك لتهدي الي صراطٍ مستقيم فعُومِلَ معاملة اختار في قوله و اختار موسي قومه و معني طلب الهداية و هم مهتدون طلب زيادة الهدي بمنح الألطاف كقوله و الذين اهتدوا زَادهم هديً و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلَنا ه‍ ، اقول في الكلام الأوّل لعلّ مأخذ الفرق الأوّل و هو قوله ان هداه لكذا او [ص 118] الي كذا الخ ، انّه اذا عُدِّي بنفسه كان الفعل متّصلاً بالمفعول بلا موصل و هذا يدلّ علي حصول المطلوب له و انّما الفائدة الزيادة من المطلوب او الثبات عليه بخلاف المتعدّي بغيره فانّه دالّ علي عدم الاتصال و الحصول حين الاسناد و لعلّ الفرق الثاني ممّن فرق هو انّ ما لايحتاج الي شيء كان في فعله مستغنياً فيوصل الي المطلوب بنفس فعله فيقال اهدنا الصراط المستقيم و لأنّه سبحانه لا معَقّب لحكمه و لا راۤدّ لقضائه و غيره لايقدر علي ذلك و ان كان اللّه سبحانه اقدره علي الايصال الي ما يوصل الي المطلوب الّا انّ الايصال الي المطلوب لايقدر عليه لجواز ان يمحوه اللّه سبحانه قال سبحانه لنبيّه انّك لاتهدي مَن احببت ثم لمّا كانت زيادة المباني تدلّ علي زيادة المعاني كان هدي اذا عُدِّي باللّام اقل وساطةً منه اذا عدّي بالي و لمّا كان محمّد صلّي اللّه عليه و آله انّما يهدي بالقرءان كان القرءان نفسه اقرب وساطة فيستعمل في الايصال الي طريق المطلوب باللّام لبساطة لفظها بالنسبة الي الي و يستعمل في حق النبي صلّي اللّه عليه و آله في الايصال الي طريق المطلوب بالي لانّه انما يوصل بالقرءان قال اللّه تعالي و كذلك اوحينا اليك روحاً من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاۤء من عبادنا و انّك لتهدي الي صراط مستقيم و قوله تعالي نهدي به لاينافي انّه يوصل الي المطلوب لانّه يوصل الي المطلوب بالقرءان و لا ضرر لانّه لم‌يذكر المطلوب بحرف الجرّ و انما ذكر آلة الهداية و الطالب و ايضاً لاينافي كون القرءان اۤلةً للهداية ما قلنا من انه سبحانه يوصل بفعله بلا توسط غيره لان القرءان وجه من الفعل و قد برهنّا عليه في مباحثاتنا و كذلك قوله تعالي و انك لتهدي الي صراط مستقيم بدون ذكر وساطة القرءان في هداية النبي صلي اللّه عليه و آله لأن هذا معلوم من القرءان و الأحاديث المتكثرة بانّه صلي اللّه [ص 119] عليه و آله انّما يهدي بالقرءان الاتسمع قوله تعالي ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و قد سئل احدهم عليهم السلام اكان في حال لايدري ما الكتاب و لا الايمان قال نعم قد كان في حال لايدري ما الكتاب و لا الايمان و اعلم ان هذه المسئلة اذا اردنا بيان ما يتوجّه عليها او علي بعض شقوقها يطول الكلام فيه و نخرج عن الحدّ الّا اني اعطيك كلاماً مجملاً و هو انّ اللّه سبحانه فاعل و كان من لطفه بخلقه ان يفعل بالسّبب و هو اقرب الي السّبب من نفسه و من المسبّب و اقرب الي المسبب من نفسه و من سببه لأنّه جاعل السّبب سبباً فاذا قيل هداكَ اللّه الصّراط المستقيم او هداك بالقرءان او بنبيّه الصراط المستقيم كان كلّ ذلك حقاً و المعني واحد لايختلف في شيء الّا انّه قد يبيّن جهة السببيّة و هو الفاعل للسبب و المسبب و هو المسبِّب بلا سبب و اذا قلنا انّ محمداً (ص) انما يهدي بالقرءان فهو حق و لاينافيه كونه افضل من القرءان لأنّ كونه افضل من القرءان هو المقتضي للتوسط فافهم و امّا ما ذكر من الأجناس المرتبة الأربعة فهو كلام جيّد الّا انّ فيه شيئاً لايهتدي اليه الّا من هداهُ اللّه اليه بنور الأئمة الطاهرين (ع) و هو قوله فما يكون بلسان الاستعداد لايتخلّف عنه المطلوب و هو اني اقول ما كان بلسان الاستعداد فهو مقتضٍ لعدم التخلف بما جعله الله كذلك فان وقع فهو كذلك و ان لم‌يقع فهو كذلك لانّ اللّه جعله مقتضياً ان اذن له و الّا فالأشياۤء واقفة ببابه منتظرة للأذن معلّقة بين العطاۤء و الردّ فليس لشيء من الخلق شيء من الأمر لا حول و لا قوة الّا باللّه العلي العظيم فايّاك ان تخرج عن هذه الدرع الحصينة ولاۤءِ اهل بيت محمد صلّي اللّه عليه و آله فانه من التفت عن هذا السمت المستقيم فكأنّما خرّ من السماۤء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق فقوله (ع) السلام علي ائمة الهدي ، يريد انّهم هم ادلّة الهدي و هم الهدي [ص 120] و المرشدون و الهادون بالهدي كما قال اللّه لنبيه قل هذه سبيلي ادعوا الي اللّه علي بصيرة انا و مَنِ اتّبعني فهذه الدقيقة التي اشرنا اليها من هذا السبيل سبيل محمّد الذي يدعو فيه الي اللّه و هو سبيل اهل بيته (ع) و هم الائمّة الذين يهدون بالحق و به يعدلون و امّا توجيهُ ما في التفسير فانّه يُريدُ انّ كونه متعدّياً بنفسه عَلَي خِلَافِ الاصل فعلي هذا لايكون استعماله بدون حرف الجرّ للّه في هدايته و لا عبارة موضوعة علي ما يوصل الي المطلوب و لا الي ما يوصل الي المطلوب و انما الاستعمال و التخصيص لغرضٍ آخر و الحاصل الذي تقتضيه الأدلّة انّهم مهديّون من اللّه سبحانه و هم لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و انّهم هادون باللّه الي اللّه سبحانه فيوصلون الي المطلوب و الي ما يوصل الي المطلوب بل هم المطلوب و المطلوب ثوابهم و ظاهر اضافة الائمة الي الهدي الاختصاص و الواقع كذلك لانهم مع الحق و الحق معهم و فيهم و بهم و منهم و لهم فلايفارقهم الهدي و لايفارقونه فافهم ما اجملنا لك فقد جمعتُ في هذه الكلمات تفسير الظاهر و الباطن و باطن الباطن و ليس طلب ازيد من هذا .

قال عليه السلام : و مصابيح الدجي .

المصابيح جمع مصباحٍ و هو السراج المركب من نارٍ و دهن فامّا النار التي في المصباح فالمراد منها ظهورها و اثرها و هو ماۤدّة السراج و صورته الدهن و اذا تكلّس الدهن بحرارة النار و تلطّف و كان دخاناً استضاۤء باثر النار و ظهورها فالاستضاۤءة من الدخان عن النار اي انفعل بالاستضاۤءة عن اثرها و مَسِّها و انما المراد من النار التي في المصباح لا التي هي الحرارة و اليبوسة فانها غيب في هذا الظهور فالنار في هذه المصابيح المذكورة [ص 121] هي المشيّة و ظهورُها و مَسُّها هو الوجود المحدث بالمشيّة كالدّلالة المحدثة عن اللفظ التاۤمّ و الدهن في السراج كالمعني الميت قبل وقوع دلالة اللفظ فانّه ليس شيئاً كما انّ الاستضاۤءة من الدخان الدهني قبل تعلّقِ فعل النار به لَيْسَتْ شيئاً و هذا المَسُّ الذي هو كالدلالة هو الماۤءُ المنزلُ من السحاب الثقال علي البلد الميت فالماۤء الذي جعل منه كل شيءٍ حيّ هو الوجود و البلد الميت هو القابليّة و الثمرات المخرجة به هي الموجودات و اوّلها العقل قال ابومحمد العسكري (ع) و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حداۤئقنا الباكورة و الباكورة اوّل الثمرة اي اوّل ثمرة الوجود و اوّل مَن ذاقها اي قبلَها روح القدس و هو العقل الكلّي و هو اوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش فالمصباح هو العقل الكلّي فعقولهم التي هي شيء واحد تقسّم في هياكل التوحيد مصابيح الدجي و الدجي جمع دُجْيَة بضمّ اوّله و سكون الجيم و هي الظلمة و المراد بها ظلمات العدم و الشك و الجهل و الفناۤء فبهم في الأول ظهرت الموجودات و بهم في الثاني استقر اليقين و الثبات و بهم في الثالث افيض العلم علي الواح القابليات و بهم في الرابع علت الدرجات و حصلت المكرمات و السعادات و قد تقدّم في ما اشرنا اليه سابقاً انّ لهم ثلاث مقامات الاوّل مقام المعاني و هو اعلاها و الثاني مقام الأبواب و هو دون الأوّل و الثالث مقام الأمامة و الحجّة البشريّة و هو دون الثاني و كونهم مصابيح الدجي يصلح للمقامين الأخيرين امّا مقام الامامة فانّهم هداة الخلق و الدعاة الي الحقّ سبحانه فيكشفون بدعوتهم و هديهم عمّن اقتدي بهم و اهتدي بهديهم ظلمات الجهل و الضلالة فمن اقتدي بهم و استضاۤء بنورهم فقد نجا و بلغ من الخيرات الغاية القصوي فهم في هذه الرتبة مصابيح دجي الجهل [ص 122] و الشك و الفناۤء و امّا مقام الأبواب فانهم هم المصباح الذي استضاۤءت به مصابيح الأكوان و الأعيان و الأديان و الأعمال و الأحوال و الأقوال و الافكار و جميع اطوار مَن دونهم لانهم في هذا المقام باب الوجود فكل شيء يصل الي الخلق من خلقٍ و رزقٍ و ممات و حيوةٍ فمنهم يعني انّ فعل اللّه يتعلّق بتلك الأشياۤء بواسطتهم فبهم تستنير الاكوان و عنهم تظهر الأعيان فهم مصابيح الدجي لكشفهم تلك الظلمات و في الكافي باسناده عن صالح بن سهل الهمذاني ( الهمداني خ‌ل ) قال قال ابوعبداللّه (ع) في قول اللّه تعالي اللّه نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فاطمة (ع) فيها مصباح الحسن المصباح في زجاجة الحسين الزجاجة كأنها كوكب درّي فاطمة كوكب درّي بين نساۤء اهل الدنيا يوقد من شجرة مباركة ابراهيم (ع) زيتونة لا شرقية و لا غربية لا يهودية و لا نصرانية يكاد زيتها يضيۤء يكاد العلم ينفجر بها و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور امامٌ منها بعد امامٍ يهدي اللّه لنوره من يشاۤء يهدي اللّه للائمة (ع) من يشاۤء و يضرب الله الامثال للناس الحديث ، فضرب الله لنورهم مثلاً هو المصباح لانّ نورهم و فاضل وجودهم قد لاح شعاعه علي ساۤئر الأشباح فبهم قامت الأعيان و لهم خلقت الأكوان و علي سبيلهم و هديهم دار الاسلام و الايمان و للّه در القاۤئل شعراً في علي عليه السلام :

يا جوهراً قام الوجودُ به الناسُ بعدكَ كلّهم عَرَض .

قال عليه السلام : و اعلامِ التقي .