[ص 76] قال عليه السلام : و اركانَ البلاد .

الأركان جمع ركنٍ و هو الجانب الاقوي و البِلاد جمع بلدةٍ مثل كلاب جمع كلْبَةٍ و المراد منها جميع بلدان الدنيا و المراد بكونهم اركان البلاد انّ جميع الدنيا و ما فيها لولا وجودهم فيها لساخت لأنّ وجودهم علّةٌ لوجود الموجودات و وجود الموجودات قاۤئم بوجودِهم قيامَ صُدُورٍ لأنّ الشيء يتقوّم بماۤدّتِهٖ و صورته و نفسه فامّا مادّة جميع بلدان الدنيا و ما فيها من الأنهار و الأشجٰار و الجبال و ساۤئر ما فيها من الجمادات و النباتات و الحيوانات فمن فاضلِ شعاع اجسادهم و نريد بالفاضل حيث يطلق في الأخبار و فيما كتبنا من رساۤئلِنا و اجوبتنا هو الشّعاع فمعني فاضل شعاع اجسادهم شعاعُ شعاعِ اجسادِهم و اجسادُهُمْ شعاعُ اجسامِهم و امّا صُوَرُها فمن فاضلِ شعاعِ اشباحِهم و اشباحُهم هي ظلُّ النُور و هي ابدانٌ نورانيّة بلا ارواحٍ كما تقدم في الرواية و امّا نفوسُها فمن فاضلِ شُعاعِ نفوس بَشريّتِهِم و هذه الثلاثة المراتب فيها من اركان العرش السّفليّة لأنّ العرش له ستّمائة‌الفِ ركنٍ هذه منها و قد قال اللّه تعالي و كان عرشه علي الماۤء و الماۤء هو العلم و هو حامل العرش قبل خلق السّموات و الأرض و العلم الحامل هو ما حملوه (ع) من العلم لأنّه هو علّة بقاۤء وجود ما دونه فلو فقد حامله ساخت الأرض و في الكافي عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر (ع) قال قال واللّهِ ماترك اللّه ارضاً مُنْذ قَبض اللّه اٰدم (ع) الّا و فيها امام يُهتدي به الي اللّه و هو حجّته علي عباده و لاتبقي الأرض بغير امامٍ حجةٍ للّه علي عباده و فيه عن ابي‌حمزة قال قلت لأبي‌عبداللّه (ع) تبقي الارض بغير امامٍ قال لو بقيت الأرض بغير امامٍ لساخت يعني انخسفت باهلها و ذهبت بهم و فيه عن محمد بن الفُضَيْل عن ابي‌الحسن الرضا (ع) [ص 77] اتبقي الارض بغير امامٍ قال لا قلتُ فانّا نروي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام انّها لاتبقي بغير امامٍ الّا ان يسخط اللّه علي اهل الأرض او علي العباد فقال لا لاتبقي اذاً لساخت ه‍ ، يعني ليس المراد بقول ابي‌عبداللّه (ع) السّخط الذي تبقي معه الارض بل المراد به السَخَط الذي تصير به الارض منخسفةً و فيه مثله عن الوشّا قال سألتُ الرضا (ع) هل تبقي الارض بغير امامٍ قال لا قلتُ انّا نرْوي انها لاتبقي الّا ان يسخط اللّه تعالي علي العباد قال لاتبقي اذاً لساخت ه‍ ، و هذا مثل سابقه فقد دلّتِ الاخبار المذكورة و غيرها علي انّ الأرض لو خلتْ من احدٍ منهم ظاهراً او باطناً او مستتِراً لانخسفت بأهلها لأنّ قِوَامها بالامام (ع) علي نحو ما اشرنا اليه سابقاً و قولنا ظاهراً ظاهرٌ كما في زمان ظهور احدهم (ع) و قولنا باطناً نشير به الي الزمن المتقدم علي زمان بعثة النبي (ص) فانه لايخلو وقت منه عن نبيّ داعٍ الي اللّه و الي عبادته منذ اهبط اللّه آدم الي الأرض الي زمان بعثة النبيّ (ص) الّا انهم ظاهراً هم اركان الأرض و البلاد و بهم يحفظ اللّه البلاد لكن انما حَفِظَ اللّه البلاد و الانبياۤء (ع) بوجود امامنا (ع) في كلّ زمانٍ مستتراً يظهر في الصّوَر كيف شاۤء اللّه او كما دلّت عليه الأحاديث الكثيرة و في بعض الأخبار اشارة الي انّ الانبياۤء (ع) هم الحافظون و هم اركان البلاد كل واحدٍ في زمانه و هذا عندي صحيح لكنهم حافظون للبلاد و ائمتنا (ع) حافظون لهم و للبلاد فالامام (ع) حافظ للبلاد عن الأنبياۤء (ع) في زمانهم و اللّه سبحانه حافظ لخلقه بخير ما خلق من صفوته و خيرته من عباده و في دعاۤء مفردة الوتر و انت اللّه عماد السموات و الأرض و انت اللّهُ قِوَام السموات و الأرض و فيه اشارة الي انّ الحسن بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام عماد السموات و الأرض و انّ الحسين اخاه (ع) قِوَام السموات و الارض و بيان هذه الأشياۤء كما ينبغي بحيث يعرفه الاكثر يستلزم تطويلاً [ص 78] كثيراً و يلزم منه ذكر اشياۤء ليس للعقول فيها حظ و انما يعرف ذلك اصحاب الأفئدة اذا كانوا من اهل التصديق و التسليم و امّا البيان بالاشارة ففي هذه الكلمات ممّا ذكرنا لكل سؤال جواب و تقرير عبرة لأولي الالباب .

قال عليه السلام : و ابوابَ الايمان .

اي انهم صلّي اللّه عليهم لايُعْرَفُ الايمان الّا عنهم و لايُكْتَسَب الّا منهم و لم‌ينزله ( و لم‌ينزل خ‌ل ) اللّه من خزاۤئن غيبه الّا فيهم و لايخرجه الي احدٍ من الخلق الّا منهم و لايخرجه منهم الّا بهم ثم الايمان منه باطن و منه ظاهر و الباطن منه معرفةٌ و محبّة و منه علم و تذكّر و تفكّر و منه يقين و ثبات و جزم و الظاهر منه قول و منه عمل فامّا المعرفة فمعرفة اللّه و توحيده في ذاته بنفي المعاني و الصّفات و الأضداد و توحيده في صفاته بتجريد جهة المعرفة عن الأنداد و توحيده في افعاله عن المشاكلة و التعدد و الانفراد و توحيده في عبادتِهٖ عن مشاركة العباد و لايكون شيء من هذه المذكورة ( المذكورات خ‌ل ) و لا ممّا يتفرّع عليها حقّاً الّا اذا كان بسبيل معرفتهم يعني بما بيّنوا و عرّفوا و بسبيل معرفتهم يعني بأنهم ابواب هذه الأشياۤء المذكورة و بسبيل معرفتهم يعني انهم اركان هذه الأمور المذكورة و بسبيل معرفتهم انهم معاني هذه الأمور المذكورة و بسبيل معرفتهم انهم هم هذه الأمور المذكورة و بسبيل معرفتهم انهم هم ظاهر هذه الأمور المذكورة و معرفة رسول اللّه (ص) بأنه عبد اللّه و رسوله و حجته و عينه الناظرة و اذنه الواعية و يده المبسوطة و عضده القويّة و ذكره الأكبر و اسمه الأعزّ الأجل الأكرم و فضله العامّ و رحمته الواسعة و بابه الذي لايؤتي الا منه و النُّور المُنَوِّر للأنوار و القلب الذي وسع الأقدار و الأسرار و خيرة الجبّار في جميع الأطوار و امثال ذلك و معرفة الامام (ع) انّه كلّما [ص 79] ذكر من هذه الأوصاف المذكورة للنبيّ (ص) و غيرها فانه شريكه فيها الّا شيئين احدهما الرسالة و النبوّة و ما يتعلّق بهما من الخواص التي اختصّ صلّي اللّه عليه و آله بها من الخواصّ المذكورة في كتب اصحابنا رضوان اللّه عليهم ممّا خفّف اللّه فيها علي نبيّه (ص) كما قال ماانزلنا عليك القرءان لتشقي او شدّد عليه لانّه المراد كما قال تعالي لاتكلَّف الّا نفسَك او كرّمه بها كما قال و لسوف يعطيك ربُّك فترضي ، هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و ذلك امور منها ما قال (ص) كتبَ عليّ الوتر و لم‌يكتب عليكم و كتبَ عليّ السِّواك و لم‌يكتب عليكم و كتبَ عليّ الأضحيّة و لم‌تكتب عليكم و منها وجوب التخيير لنسائه بين المقام و بين مفارقته كما في قوله تعالي يا ايّها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا ( و زينتها خ‌ل ) الٰاية او ( و خ‌ل ) انّ التخيير "٢" نفسه طلاق لمن اختارته "-٢" كما قيل و منها قيام الليل قال تعالي قم الليل و في المبسوط انه اي الوجوب منسوخ بقوله تعالي و من الليل فتهجَد به نافلةً لك فلايكون من الخواصّ و في التذكرة استدل علي الوجوب بهذه الٰاية و منها خاۤئنة الأعين و هو الاشارة بها و منها تحريم نكاح الاماۤء بالعقد و تحريم نكاح الكتابيّات علي القول بجوازه علي الأمَة و تحريم الاستبدال بنساۤئه بمعني انه يطلق واحدة و يتزوّج اخري لقوله تعالي و لا ان تبدّل بهنّ من ازواج و لو اعجبكَ حسنهنّ الّا ما ملكت يمينك و تحريم الزيادة عليهنّ حتي نسخ بقوله تعالي يا ايّها النبيّ انا احللنا لك ازواجك و المنع من الكتابة و الشعر لاظهار الاعجاز و ان كان قد ورد في بعض احاديثنا انه كان يكتب و يقرأ باثنين و سبعين لساناً و تحريم نزع لامّته اذا لبسها قبل لقاۤء العدوّ هذا كلّه من التشديدات و من التّخفيف انه ابيح له ان يتزوّج بغير عدد و ان يتزوج و يطأ بغير مهرٍ و ان يتزوج بلفظ الهبة و له ترك القسم بين زوجاته و له ان يصوم صوم الوصال و ان يصلّي قاعداً [ص 80] بقاۤئمين و اخذ الماۤء من العطشان و الطعام من الجاۤئع و ان اضطُرّا اليهما و يحفظ نفسه الشريفة لأنّه اولي و حفظ نفسه اهمّ و من التكريم له (ص) انّ ازواجه امهات المؤمنين فيجب احترامهنّ و يحرم نكاحهن و بعث للناس كاۤفة و جعل خاتم النبييّن و نُصِر بالرعب من مسيرة شهر و خصّ بالشفاعة و كان تنام عينه و لاينام قلبه و يتضاعف ثواب مَن اطاعتْ من نساۤئه (ص) و عقاب مَن عصت و اذا نظر الي امرأة و رغب فيها وجب علي زوجها طلاقها و يبقي معجزه و هو القرءان الي انقضاۤء النظام و غير ذلك و ثانيهما انه ثانٍ للنبي (ص) و تال له فلا يساويه لذاته و معرفة شيعة الامام (ع) كما تعرف الشعاع من الشمس فان الشعاع انما يظهر مستنيرا اذا كان مستمداً من الشمس و الّا فانّه من حيث نفسه لا نور له بل هو من حيث نفسه ظلمة فكذلك الشيعيّ فانما هو مؤمن و عارف و صالح و ناجٍ بمتابعة اِمامِهٖ و الأخذ عنه و الأقتداۤء به فبقدر اقتداۤئه بامامه و طاعته له و معرفته به يكون قدره و ايمانه و بحسب ذلك تجب موالاته تبعاً لوجوب موالاة امامه كما اشار اليه في الدعاۤء اُوَالي مَن والَوْا و اُجانِب مَن جانَبُوا و معرفة اعداۤئهم و البراءة منهم و من اتباعهم فالمؤمن يعرف اعداۤء علي و اهل بيته (ع) بسيماهم و في لحن القول و لقد سمعتُ ممن اثق به ينقل عن بعض اولئك الناصبين يقول لا شكّ ان عليّا كرَّم اللّه وجهه افضل من سيّدنا ابي‌بكر و سيّدنا عمر و اعلم و اشجع و اتقي الّا انّه يجب عليك ان تعتقد بانّ ابابكرٍ و عمر افضل من عليّ و اعلم و اشجع و اتقي فقال بعض الحاضرين منهم من جهّالهم واللهِ يا سليمن و كان ذلك القائل قاتله اللّه اسمه سليمٰن مااقدر علي ذلك و لاتطيعني نفسي اذا كان علي افضل و اعلم و اشجع و اتقي ان اقول هما افضل و اعلم و اشجع و اتقي قال سليمن بلي هذا واجب في المذهب قال ذلك الرجل مااعرف الّا اذا [ص 81] كانا افضل فانظر بعقلك الي لحن قول هذا المناصب المعاند بعد اقراره بفضل عليّ كيف يُنكره و يـٔوّله انّ هذا واجب في المذهب ، و امّا المحبّة فهي فرع المعرفة فمَن عرف الخير احبّه و هي في كلّ مقامٍ بحسبه و تفصيل ذلك بالنسبة الي اللّه سبحانه و الي امره و الي نبيه (ص) و الي اولياۤئه (ص) و اولياۤء اولياۤئه يطول به الكلام ، و امّا العلم فهو ان ينتقش في خيالك صور ما صدّقتَ به و اطمأنَنْتَ عليه فانّ هذه الصورة التي انتقشتْ في خيالك معناها في قلبك و التصديق بها و الاطمئنان عليها كلّها في قلبك و حقيقتها بلا كيف تنجلي في فؤادك فتكون هذه المنتقشة آيةَ معرفة ربّك و نبيّك و ائمّتك و شيعتهم و التسليم لهم و البراۤءة من اعداۤئهم الّا انّ تلك الٰاية بواسطةٍ او بوسائط فيكون ذلك داعياً للخوف المستلزم للنجاة و للرّجاۤء المستلزم للطلب و العمل و للمعرفة المستلزمة للحبّ الماحي بصدقه لكل اعتبارٍ سوي اعتبار المحبوب ، و في مصباح الشريعة قال الصادق (ع) فاذا تحقق العلم في الصّدر خاف و اذا صحّ الخوف هرب و اذا هرب نجا و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهَدَ الفضل و اذا تمكّن من رؤية الفضل رجا و اذا وجد حلاوة الرجاۤء طلب و اذا وفّق للطلب وجد و اذا انجلي ضياۤء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبّة و اذا هاج ريح المحبّة استأنس في ظلال المحبوب و آثر المحبوب علي ما سواه و باشر اوامرَه و اجتنب نواهيه و اختارهما علي كلّ شيء غيرهما فاذا استقام علي بساط الانس بالمحبوب مع اداۤء اوامره و اجتناب نواهيه وَصَل الي رَوْح المناجاة و القرب و مثال هذه الأصول الثلثة كالحرم و المسجد و الكعبة فمن دخل الحرم اَمِنَ من الخلق و من دخل المسجد امِنَتْ جوارحه ان يستعملها في المعصية و من دخل الكعبة امِنَ قلبه من ان يشتغل بغير ذكر اللّه تعالي الحديث ، و امّا التذكر و التفكّر فهو ان تعالج نفسك بعدم الغفلة و بالتوجه بقلبك الي عظمة [ص 82] اللّه سبحانه و الي ما يريده منك ليسعدك به في الدارين حتي يكون التذكّر و الاقبال الي اللّه سبحانه في كل ما يراد منك طَبْعاً لنفسك بحيث لو خاطبك شخص فلاتتوجه له الّا بالعرض كما قال الشاعر في التوجه الي ( نحو خ‌ل ) المحبوب :

و اُدِيم نحوَ محدِّثي نَظري ان قد فهِمتُ و عندكم عقلي

و لقد ورد انّ علامة المؤمن هو انّ كلامه ذكر و صمته فكر و نظره اعتبار و ورد انّ تفكّر ساعةٍ خيرٌ من عبادة سنةٍ و ذلك انّه يتوجه بقلبه الي آثار العظمة و القدرة في الخلق فاذا نظر وجد ما لايحيط به الوصف و يَعْرِفُ مقامَ صاحبِ الأمرِ و النهي فاذا عَرَفَ ذلك ثبتَ عنده بلا تردّدٍ انّه لا فخر الّا في طاعتِهِ و طلب رضاه و انّه لايكون مطلوب في الدنيا و الٰاخرة حاصِلاً لاحدٍ الّا منه قال تعالي من كان يريد ثواب الدنيا فعند اللّه ثواب الدنيا و الٰاخرة فعند ذلك يعرف انه لايحسن طاعته و خدمته لغرضٍ غيره لانّه اهل ذلك فيطلب بامتثال امره رضاه فيرضي منه بكل نعمةٍ و بلاۤءٍ فاذا كان كذلك كان مرضياً عند ربّه فيذكر ربّه في نفسه عند ذكر عظمته و نعمته و بلاۤئه في الحيوة و في الممات و في القبور و عند نفخ الصور و في النشور و حيث تصير اليه الأمور ، و في الكافي عن زرارة عن احدهما (ع) قال لايكتب الملك الّا ما سمع و قال اللّه عزّ و جلّ و اذكر ربّك في نفسك تضرّعاً و خيفةً فلايعلم ثواب ذلك الذكر "٢" في نفس الرجل غير اللّه عزّ و جلّ لعظمته "-٢" و فيه باسناده الي ابي‌المغراۤء الخصّاف رفعه قال قال اميرالمؤمنين (ع) مَن ذكر اللّه في السّر فقد ذكر اللّه كثيراً انّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه علانية و لايذكرون اللّه في السّر فقال اللّه تعالي يراۤؤن الناس و لايذكرون اللّه الّا قليلا ، و امّا اليقين و الثبات و الجزم فمذكور في دعائم الايمان في حديث الكافي الذي نذكره الٰان و امّا الظاهر فمنه قول و عمل و الأحاديث في بيان ذلك متكثرة روي في الكافي [ص 83] عن ابي‌عمروٍ الزبيري ( عن ابن ابي‌عمير و الزبيري خ‌ل ) عن ابي‌عبداللّه قال قلتُ له ايّها العالم اخبرني اي الأعمال افضل عند اللّه قال ما لايقبل اللّه شيئاً الّا به قلتُ و ما هو قال الايمان بالله الذي لا اله الّا هو اعلي الأعمال درجةً و اشرفها منزلةً و اسناها حظّاً قال قلت اَلٰاتخبرني عن الايمان اَقَوْلٌ و عمل ام قَول بلا عمل فقال الايمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل بفرضٍ من اللّه بيّنه في كتابه واضح نورُهُ ثابتة حجّته يشهد له به الكتاب و يدعوه اليه قال قلتُ صفه لي جعلت فداۤءك حتي افهمه قال الايمان حالاتٌ و درجات و طبقات و منازل فمنه التّاۤم المنتهي تمامه و منه الناقص البيّن نقصانُه و منه الراجح الزائد رجحانه قلتُ انّ الايمان ليتمّ و ينقص و يزيد قال نعم قلتُ كيف ذلك قال لأن اللّه تعالي فرض الايمان علي جوارح ابن آدم و قسّمه عليها و فرّقه فيها فليس من جوارحه جارحة الّا و قد وكِّلَتْ من الايمان بغير ما وكِّلَتْ به اختُها فمنها قلبه الذي به يعقل و يفقه و يفهم و هو اميرُ بَدَنِهِ الذي لاتردُ الجوارح و لاتصدر الّا عن رأيه و امره و منها عيناه اللتان يبصر بهما و اُذناه اللّتان يسمع بهما و يداه اللّتان يبطش بهما و رجلاه اللّتان يمشي بهما و فرجه الذي البَاهُ ● من قِبَله و لسانه الذي ينطق به و رأسُه الذي فيه وجهه فليس من هذه جارحة الّا و قد وكِّلتْ من الايمان بغير ما وكِّلتْ به اختُها بفرضٍ من اللّه تبارك و تعالي اسمه ينطق به الكتاب لها و يشهد به عليها و الحديث طويل في بيان ذلك و الاستدلال عليه من القرءان من اراده طلبه و في الكافي ايضا عن جابر عن ابي‌جعفر (ع) قال سُئِلَ اميرالمؤمنين (ع) عن الايمان فقال انّ اللّه تعالي جعل الايمان علي اربع دعاۤئِم علي الصبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصبر من ذلك علي اربع شعبٍ علي الشوق و الاشفاق و الزهد و الترقب فمن اشتاقَ الي الجنة سَلَا عن الشّهَوَاتِ و من اشفق [ص 84] من النار رجع عن المحرمات و مَن زَهِدَ في الدّنيا هانَتْ عليه المصيبات و من راقب الموت سارع الي الخيرات و اليقين علي اربع شُعَبٍ تبصرة الفطنة و تأوّل الحكمة و معرفة العبرة و سنّة الأوّلين فمن ابصر الفطنة عرف الحكمة و من تأوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنّة و من عرف السنّة كأنما كان من الأوّلين و اهتدي للّتي هي اقوم و نظر الي مَن نجا بما نجا و من هلك بما هلك و انما اهلك الله من اهلك بمعصيته و انجي من نجا بطاعته و العدل علي اربع شُعَبٍ غامض الفهم وَ غَمر ● العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم فمن فهم فسّر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من حلم لم‌يفرِّط في امرِه و عاش في الناس حميداً و الجهاد علي اربع شُعَبٍ علي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شَنَآن المنافقين فمن امر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن و من نهي عن المنكر ارغم انف المنافق و اَمِنَ كيدَهُ و مَن صَدَق في المواطن قضي الذي عليه و من شَنَأ المنافقين غَضِبَ للّه و من غَضِبَ للّه غَضِبَ اللّه تعالي له فذلك الايمان و دعائمُهُ و شُعَبُهُ ه‍ ، و كلّ ما سمعتَ من اركان الايمان و دعائمه و اقسامه من ظاهرٍ و باطنٍ و قولٍ و عملٍ و من تقسيماتِه علي الجوارح و القوي و المشاعر و الحواۤسّ الظاهرة و الباطنة من فروعهم و شعاع ولايتهم و من مرسوم هديهم و سبيل سنتهم و لايقبل اللّه شيئاً الّا بولايتهم و اتِّباعهم روي في الكافي في حسنة زرارة عن ابي‌جعفر (ع) الي ان قال ثم قال ذُروة الأمر و سنامُه و مفتاحه و باب الأشياۤء و رضا الرحمن الطاعة للأمام عليه السلام بعد معرفته ان اللّه تعالي يقول من يطع الرسول فقد اطاع اللّه و من تولّي فما ارسلناك عليهم حفيظاً اَمَا لو انّ رجلاً قام ليلَه و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم‌يعرف [ص 85] وِلاية وليّ اللّه فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي اللّه حقّ في ثوابه و لاكان من اهل الايمان الحديث ، فالايمان فرعهم و صفتهم لأنّه عبارة عن ولايتهم و هي الدّين الخالص اَلٰا للّه الدّين الخالص و هي دينهم (ع) لأنّهم لايدينون اللّه الّا بولايتهم و الي هذا اشار الباقر عليه السلام لابي‌الجارود حين سأله عن حاجته قال (ع) هات حاجتك قال قلتُ اخبرني بدينك الذي تدين الله تعالي به انت و اهل بيتك لاَدِينَ اللّه تعالي به قال ان كنتَ اقصرتَ الخطبة فقد اعظمت المسئلة واللّه لاعطينّك ديني و دين آبائي الذي ندين اللّه تعالي به شهادة الّا ( ان لا خ‌ل ) اله الّا اللّه و انّ محمداً رسول اللّه (ص) و الاقرار بما جاۤء به من عند اللّه و الولاية لوليّنا و البراۤءة من عدوِّنَا و التسليم لأمرنا و انتظار قاۤئمنا و الاجتهاد و الورع ه‍ ، و هذا دينهم و هو الولاية و هو الايمان و الصفة لاتقوم بدون الموصوف و الفرع لايتحقق الّا بالأصل فهم ابواب الايمان (ص) فلايوجد الايمان الّا عنهم و لاينزل الي شيعتهم منهم الّا بهم و لايصعد الي اللّه و لايقبله الّا بهم و لاقُبِل الّا لهم و لم‌يُمدح به احدٌ غيرهم فهو ممادحهم تتلي علي الواح الأنبياۤء و المرسلين و الملاۤئكة المقرّبين و الشهداۤء و الصالحين و كل ساكنٍ و متحركٍ و كلّ رطبٍ و يابسٍ و كلّ مقبل باقباله و كلّ مدبرٍ بادباره فثبت انّهم ابواب الايمان في جميع الاحوال .

قال عليه السلام : و اُمَناۤء الرحمن .

الأمناء جمع امينٍ و هم (ع) اُمناۤء الرحمن يعني انّ الرحمن سبحانه ائتمنهم علي دينه في حفظه عن التغيير و التبديل لعلمه تعالي انهم يحفظونه لعدم ما ينافي ذلك فيهم من احد امورٍ سبعةٍ : الأول انهم معصومون مطهّرون من الرجس فلايظلمون بتضييع الأمانة لشهوةٍ او تكبّرٍ او حسدٍ او غير ذلك من [ص 86] الذماۤئم النفسانيّة الثاني انّهم لايجري عليهم السهو و النسيان لأنّ ذلك انّما يحصل لمن يلتفت و هم سلام اللّه عليهم لايلتفت منهم احد لأنّ اللّه امرهم بذلك فقال تعالي و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و مَن لم‌يلتفت لم‌يَسْهُ و لم‌يغفل و لم‌ينسَ الثالث انهم علماۤء فلايجهلون فهم مراقبون مراعون لما يراد منهم الرابع انّهم مظاهر قدرة اللّه فلايحصل منهم عجز عن تحمّل ما حمّلهم اللّه من غيبه الخامس انّ الذي استُحْفِظوه هُوَ لَوازِمُ ذواتهم و الذوات لاتفارق لوازمها لأنّهم خزائن الغيب و تلك المخزونة عندهم صفاتهم التي مظاهرها حقاۤئق الخلاۤئق السادس انه سبحانه ائتمنهم علي انفسهم بأن يحبسوها علي طاعته و يحفظوها عن معصيته فانها هي غيبه الذي عنده مفاتِحُهُ لايعلمها الّا هو و هي نفسه التي لايعلم ما فيها عيسي (ع) و هي النفس الملكوتيّة الالٰهيّة فهي ذاتُ اللّه العليا و شجرة طوبَي و سدرة المنتهي و جنة المأوي السابع انّه سبحانه ائتمنهم علي مَشِيّته و ربوبيّته اِذْ مربوب فجعلهم محاۤلّ مشيّته و حملة ارادته فهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الّا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون فحفظها ان لايجدوا لأنفسهم و لا لشيءٍ من ميولاتها و لا لشيء من مشيئاتِها اعتبار وجودٍ بل و لا وجود اعتبار و انما ذكر الرحمن دون اللّه و الرحيم لأنّ الرحمن هو الجامع لصفات الاضافة و صفات الخلق و بصفته الرحمانية استوي علي عرشه و هي الرحمة الواسعة التي وسِعَتْ كلّ شيء و هي التي ملأ الرحمن منها خزاۤئن غيبه و اظهر عنها افاعيله و صناۤئعه و ابان بها اوامره و نواهيه و مدّ عنها سرادقات قدسِهٖ و فضله و علّا عنها بنيان عفوه و عدله و بسط بها بساط كرمه و آلاۤئه و نشر فيها بِوابل انعمه مبسوط حمده و ثناۤئه و فتق الأجواۤء و شقّ الأرجاۤء و بثّ في افعاله ما قد برأه من الانس و الجن و سائر الحيوانات [ص 87] و من المسبّحين الصاۤفين و الزاجرين و التالين و المدبرين و اجري الأقلام بما مضت به الأحتام و اقام لازمات الايجاب بما اقتضته اطلاقات الأسباب و يسّرها بدواعي الأشواق عند نوازع الأذواق و قدّر الأقوات و انبت النبات في الأرض الكِفات للأحياۤءِ و الأموات و جعلَ بلطيف صنيعه الي عبادِهٖ كل شيءٍ سَبَباً لشيءٍ و مسَبَّباً لٰاخر و دليلاً و مدلولاً و مبْتلي وَ مُبْتَليً به و كتاباً لشيءٍ و مكتوباً في شيء الي غير ذلك من الشئون و الأحوال التي ينقطع دونها المقال و لايجد العقل فيها المجال و في جميع ما اشرنا اليه في كل جزئي و جزءٍ و ذاتٍ و صفةٍ مما في جميع العوالم لم‌يخلق اللّه شيئاً من جميع ما اومأنا اليه من مخلوقاته الّا اشهدهم خلقه و انهي علمهم اليهم و هم الحجة عليهم و قد يعبّر عن ذلك الاشهاد بعرض ولايتهم علي الخلق ففي السرائر لأبن‌ادريس من جامع البزنطي عن سليمن بن خالد قال سمعتُ اباعبداللّه (ع) يقول ما من شيءٍ و ما من آدمي و لا انسي و لا جنّي و لا ملك في السموات الّا و نحن الحجج عليهم و ما خلق اللّه خلقاً الّا و قد عرض ولايتنا عليه و احتجّ بنا عليه فمؤمن بنا و كافر و جاحد حتي السموات و الارض و الجبال الٰاية يعني و الشجر و الدوابّ ه‍ ، و الحاصل انهم امناۤء الرحمن لانّه سبحانه ائتمنهم علي جميع ما استوي به من رحمانيّته علي عرشه و امرهم ان يؤدّوا الأمانات الي اهلها فادّوا الي كلّ ذي حقٍّ حقه حتي انتهوا الي انفسهم فادّوا اليها جميع ما لها من الحق و الاستحقاق فامرهم حينئذٍ ان يؤدّوا الأمانات الي اهلها فعرفوه بما اعطاهم فسبّحوه بما لَه و حمدوه بما هو حقاۤئقهم و هلّلوه بما وجدوا و كبّروه بما لهم و عرّفهم ما ذلك الأمر فقالوا انّا لله و انا اليه راجعون و الي ذلك الاشارة بقول سيّدالشهداۤء صلوات اللّه و سلامه عليه الهي امرتَ بالرجوع الي الٰاثار فارجعني اليها بكسوة الأنوار و هداية الاستبصار [ص 88] حتي ارجع اليك منها كما دخلتُ اليك منها مصونَ السرّ عن النظر اليها و مرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها انك علي كلّ شيء قدير .

قال عليه السلام : و سُلالةَ النبيّين .

السُّلالة بضم اوّله هي الخلاصة فسلالة الشيء ما انسل من صفوته سمّيت بذلك لأنّها تسلّ من الكدر او هي ما تسلّ من الشيء القليل و السلالة النطفة لانها خلاصة الطعام و الشراب و صفو الغذاۤء و يكني بالسلالة عن الولد او عن الولد الصافي ، و سلالة النبيّين اولادهم قال الشيخ محمدتقي المجلسي (ره) في شرح الفقيه في شرح هذه الفقرة فانهم ذريّة نوح و ابراهيم و اسمعيل ظاهراً و من طينة الانبياۤء و الرسل روحاً و بدناً كما نطقت به الاخبار المتواترة ه‍ ، و ظاهر كلامه انهم سُلّوا من طينة الأنبياۤء اي صفّيت او خلّصت ارواحهم و ابدانهم من طينة الأنبياۤء و هذا يدلّ علي انهم من حقيقةٍ واحدةٍ و انه لايلزم ان يكون المسلول اعلي من المسلول منه لأنّ الولد سلالة ابيه و لايلزم ان يكون افضل منه و ان جاز ذلك لدليل آخر لما دلّت ( عليه الاخبار خ‌ل ) الاخبار عليه و انعقد الاجماع من الشيعة انّ محمداً (ص) خير الخلق و انّ عليّاً نفسه بنص القرءان و الاتحاد مُحٰالٌ فكان المراد به المماثلة و مماثل الأفضل افضل فيكون علي (ع) افضل الخلق بعد محمد (ص) و ما يجري لعليّ (ع) يجري لولده الاحدعشر الطيّبين و هذا التفصيل مع تسليمه لايستلزم اختلاف الطينتين كما هو ظاهر كلامه تغمده اللّه برحمته و قد تقدم من احاديثهم ما يدّل علي انّ الطينة التي خلقوا منها لم‌يكن لأحدٍ من الخلق فيها نصيب ثم خلق من فاضل طينتهم اي من شعاعها كما نبّهنا عليه سابقاً خلق من ذلك طينة شيعتهم و لم‌يجعل لأحدٍ فيما خلق منه شيعتهم نصيباً الّا الأنبياۤء و الأحاديث في ذلك متكثرة جدّاً [ص 89] و يدلّ علي هذا قوله تعالي و انّ من شيعته لأبراهيم فاخبر انّ ابراهيم عليه السلام الذي هو من افاضل اُولي العزم من شيعة علي (ع) بنصّ الأحاديث الكثيرة و قد دلّت احاديثهم انّ شيعتهم خلقوا من شعاع نورهم قال اميرالمؤمنين (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه قال ابن‌عبّاس كيف ينظر بنور اللّه قال (ع) لأنّا خلقنا من نور اللّه و خلق شيعتُنا من شعاع نورنا فهم اصفياۤء ابرار اطهار متوسّمون نورهم يضيۤء علي مَن سواهم كالبدر في اللّيلة الظلماۤء ه‍ ، فقد اخبر (ع) ان اللّه خلق شيعتهم من شعاع نورهم فاذا كان الأنبياۤء خلقوا من شعاع نورهم و لا ريبَ انّ نورهم تحت حقيقتهم و انّ ذلك الشعاع الذي خلقت منه حقاۤئق الانبياۤء تحت نورهم فكيف يكونون (ع) خلّصوا من طينة الأنبياۤء (ع) نعم في الظاهر خلّصوا منْها علي معني ان وضع انوارهم في صلب آدم (ع) فهم ينتقلون من صلب الي رحم و هم وداۤئع اللّه عند الأنبياۤء حتي ادّوا وديعة اللّه كما امرهم سبحانه الي صلب عبدالمطلب فانقسم منه الي صلب عبداللّه و ابي‌طالب و كانت تلك الأنوار تعلّقت بالنطف الطيّبة تعلّق ما بالقوّة بما بالفعل كتعلّق الشجرة في غيب النواة بالنواة اي بشهادتها و مما قال في هذا المعني العبّاس بن عبدالمطلب في هذا المعني في مدح النبيّ (ص) قال :

من قبلها طِبتَ في الظِّلال و في مستودعٍ حين يُخصَفُ الوَرقُ

ثم هبطتَ البلاد لا بَشَرٌ انتَ و لا مضغةٌ و لا عَلَقُ

بل نطفة تَركَب السَّفِينَ و قد اَلْجَمَ نَسْراً و اهله الغَرَقُ

تُنْقَل من صالبٍ الي رحمٍ اذا مضي عالَمٌ بدا طَبَقُ

حتي احتوي بيتك المهيمن من خِنْدِف عَلياۤءَ تحتَها النُطُقُ

و انت لمّا وُلِدتَ اشرقتِ الأرض و ضاۤءت بنورك الأفُقُ

[ص 90] فنحن في ذلك الضياۤء و في النُّور و سُبل الرشاد نختَرقُ

و امّا في الباطن فانّ تلك الأصلاب الشامخة التي تستقرّ فيها و الارحام المطهّرة التي تستَودع فيها قشور لتلك الألباب احاطت بها كاحاطة الأشعة بالسراج و مدَبَّرون بتلك الأرباب تقدرها في ساۤئر اطوارها بمقتضي الأسباب فهي مفارقة لتلك المحالّ الشريفة في التقدير و ان كانت مقارنة لها في التدبير و لأجل هذا كان كل مَن انتقل اليه ذلك النور المفارق اشرق وجهه و غرّته نوراً حتي يعرف بذلك الي ان ينتقل منه الي الرحم الطاهرة فيسلب منه النور و يتلألأ بوجه الحامل به الي ان تضع الجنين فيخرج مشرقاً بما فيه و تسلب امّه النور و هو قول الباقر (ع) فمازال ذلك النور ينتقل من الأصلاب و الأرحام من صلبٍ الي صلب و لااستقرّ في صلبٍ الّا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله و شرّف الذي استقرّ فيه الحديث ، و هكذا حتي انفصلت الأنوار من عبداللّه و ابي‌طالب و انجلت الأسرار من كل جانب و ليس ذلك الّا لانّهم متعيّنون متميّزون و ان كانوا قد تعلّقوا بالمحال الشريفة و لقد روي انّ خديجة لما حملت بفاطمة (ع) كانت تسمع منها في بطنها التسبيح و التحميد و التهليل ثم كانت تعلّم امّها احكامَ دينها و هي في جوفها ، فمعني كونِهم سُلالة النبيّين انهم اُودعوا في اصلابهم و هم انوار كونيّة و اشباح نورانية لَا انّهم نطف ماديّة و ان عُبّر عنها بالنطف لانّ النطف في اخبار اهل العصمة (ع) اكثر ما تستعمل في الّتي من عالم الغيب كما في تفسير علي بن ابراهيم باسناده عن الحلبي عن ابي‌عبداللّه (ع) قال النطفة تقع بين السماۤء و الأرض علي النبات و الثمر و الشجر فيأكل الناس منه و البهائم فتجري فيهم ه‍ ، و معلوم انّ هذه النطفة ليست ماۤدّيّةً و الاستدلال بكونها تقع بين السماۤء و الأرض علي انها ماۤدّيّة غلط لانها في الحديث الٰاخر ما معناه انّ في الجنة شجرة تسمّي [ص 91] المزن يقطر منها قطر علي النبات و البقول فمااكل منها مؤمن او كافر الّا خرج من صلبه مؤمن ه‍ ، و معلوم انّ الجنة فوق فلك البروج و لو كانت ماۤدّيّة لما جاز ان تخرق فلك البروج و السموات السبع و توجيهها بانّ الملاۤئكة تحملها او انها قوّة هو ما اشرنَا اليه من انها ليست ماۤدّيّة ، و ما في الكافي و التهذيب بأسنادهما عن سعيد بن المسيب قال سألتُ علي بن الحسين (ع) الي ان قال في مراتب دية الجنين قلتُ له ارأيت تحوّله في بطنها من حالٍ الي حالٍ ابروح كان ذلك او بغير روح قال (ع) بروحٍ عدا الحيوة القديم المنقول في اصلاب الرجال و ارحام النساۤء و لولا انّه كان فيه رُوحٌ عدا الحيوة مايحوله من حالٍ بعد حال في الرحم و ماكان اِذنْ علي من يقتله دية و هو في تلك الحال ه‍ ، فقوله (ع) بروح عدا الحيوة القديم يريد به في الظاهر النفس النامية النباتية فانه لولاه لم‌ينتقل من النطفة الي العلقة و لا من المضغة الي العظم و لا من العظم الي ان يكسي لحماً و ليس المراد به النفس الحيوانيّة لأنّها لا مدخل لها في النمو لعدم ممازجتها للأجسام و لانّها قبل الأجسام و لهذا استثناها (ع) بقوله عدا الحيوة القديم فانّ الحيوانيّة الحسيّة ليست من الأجسام بل هي من وراۤء الافلاك يعني من نفوسها و انما سمّاها بالقديم لانّها سابقة علي الروح النباتيّة و القديم يحتمل ان يراد به ما كان قبل الزمان ذاتاً و ان كانت بعد الزمان ظهوراً و يحتمل ان يراد به القديم الشرعي اي ما كان له ستة اشهر كما في قوله تعالي حتي عاد كالعرجون القديم بمعني انّه سابق بالذّاتِ فيكون المراد من سلالة النبيّين اما بمعني الصفوة و الخلاصة من النبيّين و ان لم‌يكونوا من نوع طينتهم لكن لما كانت الحكمة تقتضي في كل نازل التعلّق بالمحالّ المناسبة له في مراتب النزول في كل شيء بحسبه و لم‌يكن في المَحاۤلّ اشرف من اصلاب النبيّين تنزّلوا فيها حتي [ص 92] سُلّوا و تخلصوا منها فقيل سلالة النبيّين او بمعني اولاد النبيين لانّ الولد سلالة ابيه و امّا لانّ المراد من النبيّين محمد (ص) خاصّة لانّه قد يقال هذا اللّفظ و يراد منه محمد (ص) كما روي في تفسير قوله تعالي فأولۤئك مع النبيين و الصّديقين و الشهداۤء و الصالحين و حسن أولۤئك رفيقاً عن ابي‌الصباح الكناني عن ابي‌جعفر (ع) قال اعينونا بالورع فانه من لقي اللّه عز و جل منكم بالورع كان له عند اللّه فرجاً انّ اللّه عز و جل يقول من يطع اللّه ( و رسوله خ‌ل ) و قرأ الي و حسن أولۤئك رفيقاً فمنّا النبيّ و منا الصّدِيق و الشهداۤء و الصالحون و عن محمد بن سليمن عن ابي‌عبداللّه (ع) انه قال لأبي‌بصير يا ابامحمد لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال فاولۤئك الي و حسن اولۤئك رفيقاً فرسول اللّه (ص) في الٰاية النبيّون و نحن في هذا الموضع الصديقون و الشهدٰاء و انتم الصالحون فتسَمَّوا بالصلاح كما سمّاكم اللّه عز و جل و روي انس بن مالك قال صلّي بنا رسول اللّه (ص) في بعض الأيام صلوة الفجر ثم اقبل علينا بوجهه الكريم فقلتُ يا رسول اللّه ارأيت ان تفسّر لنا قوله تعالي فاولۤئك مع الّذين انعم اللّه عليهم من النبيّين و الصدّيقين و الشهداۤء و الصالحين و حسن اولئك رفيقاً فقال امّا النَّبِيون فانا و امّا الصِّدّيقون فاخي علي و امّا الشهداۤء فعمي حمزة و الصالحون فابنتي فاطمة و اولادها الحسن و الحسين و الحديث طويل و في تفسير علي بن ابراهيم و امّا قوله من يطع اللّه و الرسول فاولۤئك مع الذين انعم اللّه عليهم من النبيين و الصِّدّيقين و الشهداۤء و الصالحين و حسن اولۤئك رفيقاً قال النبيين رسول اللّه (ص) و الصديقين علي و الشهداۤء الحسن و الحسين و الصالحين الائمة و حسن اولئك رفيقاً القاۤئم من ال‌محمد صلوات اللّه عليهم ه‍ ، فاذا اشتهر عندهم (ع) اطلاق النبيين علي محمد (ص) كما سمعتَ و ما لم‌تسمع فلَكَ ان تريد بقوله (ع) سلالة النبيين سلالة رسول اللّه (ص) و علي [ص 93] هذا الوجه فيتّجه مراد محمد تقي من السلالة كما تقدم فانهم (ع) قد سُلّوا من محمد جدّهم صلي اللّه عليه و آله سَلَّ النور من النور كما اشار اليه اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه حيث قال انا من محمّدٍ كالضوء من الضوء ، ثم اعلم انّ ما ذكرنا من معني السلالة هو المعني اللّغويّ اوّلاً و بعده المعني المراد في بواطن التفسير و امّا ماهيّتُها بالعبارة الحكمية علي الميزان الشرعي اذا اريد منها ما يكون سلالة مادّية فاعلم انّ السلالة هي النطفة و النطفة مؤلّفة من نطفة معنوية ملكوتيّة و نطفة هيولانيّة جسمانيّة امّا النطفة المعنويّة الملكوتية فانها تنزل قطرة من شجرة المزن كما مر في الحديث و هي قطرة من درة الوجود لحظها بعين ارادته سبحانه فذابت ماۤءً من خشيته و هي نور ذائِب يعني معني تنَزَّل من معاني العقل الي رقيقة من رقاۤئق الروح ثم منها الي صورة من صور اللوح المكتوبة فيه ثم اذابَها حتي مزجَها بذرّة من ذرّات الهباۤء الجوهريّ ثم حملها الأملاك و اجروها في قوي الأفلاك و سلّمتها الي الرياح و تقبّلتها ( تقلبها خ‌ل ) من السحاب كلّ دَلّاحٍ و القتها في الأمطار حتي سرت في البقول و الثمار و جرت في الطعام و خالطت غذاۤء الأنام و خلصت من اثفال الكيلوس و شعور الكيموس حتي جاورت النفوس ثم نزلت نطفة من منيٍ يمني فصار ما فيها بالقوة من الماۤدّة بالفعل و ما فيها بالفعل من الحيوة و الاحساس بالقوة فاذا كرّت عليها الملاۤئكة الأربعة بالرياح الأربع تنقّلت ( تنقلب خ‌ل ) من طور النطفة الي العلقة و منها الي المضغة و منها الي العظام ثم يكسي لحماً فاذا تمّت خلقته كان ما فيه بالقوة من الحيوة و الشعور بالفعل و روي القمي باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي‌جعفرٍ محمد بن علي بن الحسين عن ابيه عن آباۤئه (ع) عن اميرالمؤمنين (ع) قال انّ اللّه تبارك و تعالي اراد ان يخلق خلقاً بيده ثم ذكر ما قال اللّه للملائكة في امر خلق آدم الي ان قال فاغترف ربّنا [ص 94] عز و جل غرفة بيمينه من الماۤء العذب الفرات و كلتا يديه يمين فصلصلها في كفّه حتي جمدت فقال منك اخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الائمة المهتدين و الدعاة الي الجنة و اتباعهم الي يوم القيٰمة و لاابالي و لااسئل عمّا افعل و هم يسئلون ثم اغترف غُرفة اخري من الماۤء المالحِ الأجاج فصلصَلها في كفّه فجمدت ثم قال لها منك اخلق الجبارين الفراعِنة و العتاة و اخوان الشياطين و الدعاة الي النار يوم القيٰمة و اشياعهم و لاابالي و لااسئل عمّا افعل و هم يسئلون قال و شرط في ذلك البداۤء فيهم و لم‌يشترط في اصحاب اليمين ثم خلط الماۤئين جميعاً في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدّام عرشه و هما سلالة من طين ثم امر اللّه ( ملاۤئكة خ‌ل ) الملائكة الشمال و الجنوب و الصّبا و الدبور ان يجولوا علي هذه السلالة الطين فابرأُوها و انشأُوها ثم ابرأُوها و جزّؤها و فصّلوها و اجروا فيها الطباۤئع الأربعة الريح و الدم و المرّة و البلغم فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الجنوب و الصَّبا و الدبور و اجروا فيها الطباۤئع الأربعة الريح في الطباۤئع الأربعة من ناحية الشمال و البلغم في الطباۤئع الأربعة من ناحية الصبا و المرّة في الطباۤئع الأربعة من ناحية الدبور و الدم في الطباۤئع الاربعة من ناحية الجنوب قال فاستقلّت النسمة و كمل البدن فلزمه من ناحية الريح حبّ النساۤء و طول الأمل و الحرص و لزمه من ناحية البلغم حبّ الطعام و الشراب و البر و الحلم و الرفق و لزمه من ناحية المرّة الغضب و السفه و الشيطنة و التمرد و العجلة و لزمه من ناحية الدم حبّ اللذات و ركوب المحارم و الشهوات قال ابوجعفر (ع) وجدنا في كتاب علي (ع) و الحديث طويل اقول قد بيّن (ع) ان السلالة مركّبة من غرفة اليمين و غرفة اليمين التي هي من الماۤء العذب هي طينة النبيّين و هي الصورة الانسانيّة و هيكل التوحيد بعد ان كسرها [ص 95] ثم عركها بيده و قد اشار تعالي الي ذلك العرك بقوله الحقّ لنبلوهم ايّهم احسن عملاً ليميز اللّه الخبيث من الطيب و هو معني فصلصلها حتي اقرّت بالاخلاص حتي جمدت و استقرّت طيناً ثابتاً بعد ان كانت ماۤءً سَيّالاً و معني اغترافه لها بيمينه هو قولها بلي مصدّقة عارفة مسلّمة لقوله الستُ بربّكِ و محمد نبيّكِ و عليّ وليّكِ و امامكِ و الأئمة من بنيه ائِمّتكِ و جمودها بذلك كقوله تعالي ان الذين قالوا ربّنا اللّه ثم استقاموا و مثل فاستقم كما امرت و مثل و لايلتفت منكم احد فقال لها منكِ اخلق النبيّين و المرسلين الخ ، و من غرفة الشمال و غرفة الشمال التي هي من الماۤء الاجاج هي طينة الجبّارين الفراعنة و العتاة و هي الصورة الشيطانية و هيكل الجحود و الطغيان بعد اَن كسرها و عركها بيده و هو قوله تعالي و لقد صدّق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الّا فريقاً من المؤمنين و ماكان له عليهم من سلطان الّا لنعلم من يؤمن بالٰاخرة ممن هو منها في شك و ربك علي كل شيء حفيظ فصلصلها حتي جحدت و جمدت و استقرّت طيناً منتناً بعد ان كانت ماۤءً لزِجاً رِجراجاً و ذلك حين عرض عليها التوحيد فقبلتْ و عرض عليها النبوة فسكتَتْ فتردَدَتْ في توحيدها و ارتابَتْ فلمّا عَرَضَ عليها الولاية انكَرَتِ الٰامر بها فجحَدتِ التّوحيد و كذّبَتِ الدّاعي اليها فانكرتِ النبوّة و هو تأويل قوله تعالي و لقد صدّق عليهم ابليس ظنه و ذلك انه عظم عليه ( اليه خ‌ل ) و علي جنده اقرارهم بالتوحيد و النبوّة فقال لجنده اظنّ انّهم لايقبلون الولاية فيجحدون التوحيد و النبوة فلمّا وقع منهم جحود الولاية و عدم قبولها قال ابليس لجنده انّ ظنّي فيهم قد صدق فانزل اللّه علي نبيه (ص) الٰاية فخلق اللّه تعالي من صفوة الاُوْلَي الأنبياۤء و المرسلين و اهل العصمة (ع) و من كثيف الثانية ائمة الضلال و الدعاة الي النار ثم خلط الفاضلَين من الطينتَين بعد ان اذاب كلّ فاضلٍ علي حِدَةٍ [ص 96] ثم جمعهما و عركهما و صَلْصَلَهما في كفّه و هو تأويل قوله تعالي انّ الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كلّ نفس بما تسعي ، و في اصل درست عن محمد الأحول عن حمران بن اعين قال قال ابوعبداللّه (ع) انّ اوّل وقوع الفتن احكام تُبْتَدَع و هويً يُتَّبَع يخالف فيها حكم اللّه يتولّي فيهما رجالٌ رجالاً و لو انّ الحقّ اُخلِصَ فعُمِلَ به لم‌يكن اختلاف و لو انّ الباطل اُخلِص فعُمِل به لم‌يخف علي ذي حِجيً و لكن يؤخذ ضِغثٌ من هذا و ضِغثٌ من هذا فيضرب بعضه ببعضٍ فعند ذلك يستولي الشيطان علي اولياۤئه و ينجو الذين سبقتْ لهم منا الحسني ثم كفأهما اي كبّهما تحت عرشه يعني تحت الحجاب الأحمر من عرشه فلمّا امتزجا بالتعفين الصلصالي كان ذلك الشيء سلالة من طين و هذا في الظاهر ماۤدّي الّا ان ما كان فيها من العلوي غيب في هذا الماۤدّي كالشجرة في غيب النواة و هذا الغيب هو الحيوة القديم الّذي اشار اليه علي بن الحسين (ع) في الحديث المتقدّم و هذا الغيب في المادي هو الغصن المغروس في ارض الأرحام و الملائكة الأربعة هم الزارعون و هم الساقون لهذا الغصن و المُدَبِّرون كما في قوله تعالي فالمدبّرات امراً فاوّل ما يتلقاه الدبور فاذا ادخله الحَمّام توجَّه له الجنوب فعفّنه و حلّه و صفّاه الدبور و القي عنه الغراۤئبَ الصَّبا و عقده الشمال ثم حلّه الجنوب ثانياً و صفّاه الدبور و القي عنه الغراۤئب الصّبا ثانياً و عقده الشمال ثانياً و هكذا حتي يظهر الغيب بٰاثاره في الشّهادةِ و شرح ذلك لايسَعُهُ هذا الكلام فظهر انهم سُلالة النبيين علي هذه المعاني التي ( للّتي خ‌ل ) اشرنا اليها سابقاً و هي انّه ان اريد بالسُلالة المادّية كان المعني انّ نطفهم النورانيّة حين تنزُّلها هبطت في المواد الطيبة الي الاصلاب الطاهرة و يكون النبيين اعمّ و تسمّي حينَئذٍ خلاصَة و ان اريد بها النورانية فسَلُّها سَلُّ ماتعلّقَتْ به او انّ النبيين رسول اللّه (ص) و سلم .

[ص 97] قال عليه السلام : و صفوة المرسلين .

الصفوة مثلّثة الصاد الخلاصة و قد تقدم الكلام في الأنبياۤء و المرسلين في الجملة و المعني في هذا كمعني سابقه و امّا كونهم صفوة المرسلين فعلي ظاهر الحال ان طينتهم و طينة الانبياۤء واحدة كما دلّ عليه كثير من الروايات فاخذت طينتهم من صفوة تلك الطينة و جعل الباقي طينة الانبياۤء فقيل صفوة المرسلين الّا انّ احاديثهم تدلّ علي انّ طينتهم لم‌يُجعل فيها لمخلوق نصيب و قد تقدم في رواية محمد بن مروان عن ابي‌عبداللّه (ع) فانه قال لم‌يجعَل لاحدٍ في مثل الذي خلقنا منه نصيباً فابان (ع) انفراد طينتهم عن كل احد حتي الأنبياۤء و المرسلين بدليل قوله (ع) بعد ذلك و خلق ارواح شيعتنا من ابدانِنا و ابدانهم من طينةٍ مخزونةٍ اسفل من تلك الطينة و لم‌يجعل اللّه لأحدٍ في مثل الذي خلقهم منه نصيباً الّا الأنبياۤء و المرسلين الحديث ، و قد تقدم فانه ادخل طينة الأنبياۤء و المرسلين في طينة شيعتهم التي هي اسفل طينتهم فاذا اُدخِلَتْ طينتهم في طينة الانبياۤء و المرسلين كان ذلك لملاحظة مقابلة طينة الجاحدين و الكافرين و الّا فلاتدخل لانّ طينتهم خلقها اللّه و لم‌يكن خلق فخلق من فاضلها اي من عرقها و شعاعها ارواح النبيين و المرسلين و ارواح النبيين و المرسلين قبل طِينِهِمْ لأنّ طينهم ( طينتهم لأن طينتهم خ‌ل ) من فاضل شعاع ارواحهم و يدلّ علي انّهم في ارواحهم سابقون و كذا طينتهم ما رواه في رياض الجنان عن جابر بن عبدالله قال قلتُ لرسول اللّه (ص) اول شيء خلقه اللّه تعالي ما هو فقال نور نبيّك يا جابر خلقه اللّه ثم خلق منه كل خير ثم اقامه بين يديه في مقام القرب ما شاۤء اللّه ثم جعله اقساماً فخلق العرش من قسمٍ و الكرسي من قسمٍ و حملة العرش و خزنة الكرسي من قسمٍ و اقام القسم الرابع في مقام الحبّ ما [ص 98] شاۤء اللّه ثم جعله اقساماً فخلق القلم من قسمٍ و اللوح من قسمٍ و الجنة من قسمٍ و اقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاۤء اللّه ثم جعله اجزاۤء فخلق الملاۤئكة من جزء و الشمس من جزء و القمر و الكواكب من جزء و اقام القسم الرابع في مقام الرجاۤء ما شاۤء اللّه ثم جعله اجزاۤء فخلق العقل من جزء و العلم و الحلم و العِصمة و التوفيق من جزء و اقام القسم الرابع في مقام الحياۤء ما شاء اللّه ثم نظر اليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور و قطرتْ منه مائةُ‌الف و اربعة و عشرون الف قطرة فخلق اللّه من كل قطرة روح نبيّ و رسول ثم تنَفّستْ ارواح الأنبياۤء فخلق اللّه من انفاسِها ارواح الأولياۤء و الشهداۤء و الصالحين ه‍ ، فانظر الي هذا الحديث و صراحته في انّ ارواح الائمة (ع) كانوا و لم‌يكن شيء فمكثوا يسبّحون اللّه و يهلّلونه قبل خلق السموات و الأرض بما لايدخل تحت حصرنا و لقد روي عن علي (ع) ما معناه و قد سُئِل كم بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض فقال (ع) اتُحسن انْ تُجَبْ ( تحسب خ‌ل ) فقال نعم فقال اخشي الّاتحسن قال بلي قال لو صُبّ خردل حتي سَدَّ الفضاۤء و ملأ ما بين الأرض و السماۤء ثم اُذِنَ لك و عُمِّرتَ مع ضعفك ان تنقله حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي ينفد لكان ذلك اقلّ من جزءٍ من مائة‌الف جزءٍ من مثقال الذّر مما بقي العرش علي الماۤء قبل خلق السموات و الأرض و استغفر اللّه عن التحديد بالقليل ه‍ ، فتفكّر في معني هذا الحديث فاذا حصل لك معرفة ذلك بالتقريب فاعرف انّ ذلك يدلّ علي ما لايتكيّف و لايوصف و انوارهم (ع) قبل كون العرش علي الماۤء قبل خلق السموات و الأرض بمُدة اقامة نور محمد و انوار اهل بيته الطاهرين صلي اللّه عليه و عليهم في مقام القرب و ذلك المقام لا تقدير له و لا نهاية الّا عند اللّه تعالي و سبق انوار الأنبياۤء و المرسلين حين تعيّنهم بمدة اقامة العرش و الكرسي و حملتهما في مقام الحبّ و مدة اقامة [ص 99] القلم و اللوح و الجنة في مقام الخوف و مدة اقامة الملاۤئكة و الشمس و القمر و الكواكب في مقام الرجاۤء و مدة اقامة العقل و العلم و الحلم و العصمة و التوفيق في مقام الحياۤء و كل مدّة من هذه المُدَد ما شاۤء اللّه و لم‌يتبيّن لي خصوص كميّة اعدادِها الّا انّ الأعداد الواردة في نوع هذه المقامات مختلفة فمنها ثمانون‌الف سنة و منها سبعون‌اَلْفاً و منْهَا اَرْبعَةَ‌عشرالفاً و منها اثناعشرالفاً و منها غير ذلك و في بعضها اكثر مما ذكر و في بعضها اقلّ ثم نظر اللّه سبحانه الي ذلك النور بعين الهيبة فرشح ذلك النور الي آخر ما ذكر في الحديث السابق فاذا عرفتَ ما ذكرنا تبيّن لك انّ انوارهم (ص) سابقة علي انوار النبيّين بما لايتناهي و هو تأويل قوله تعالي قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربّي و لو جئنا بمثله مدداً و هو كناية عن عدم انتهاۤء فضاۤئلهم و سبق ابتدائهم فاذا ظهر لك انّهم بعد ان خلقهم اللّه و امرهم بالأدبار لتشييد النّظام فاخذوا يتنزلون من مقامٍ الي مقامٍ و كلما وصلوا مقاماً في نزولهم بقوا فيه يسبّحون اللّه بكل لسان يمكن في ذلك المقام من كلّ لغة الي ان وصلوا الي آخر مقامٍ من مقامات الاختصاص فلمّا حصلوا هناك و لحظهم سبحانه بعين الهيبة رشح من انوارهم تلك القطرات المذكورة و هي مائة‌الفٍ و اربعة و عشرون‌الف قطرةٍ خلق اللّه من تلك القطرات من كل قطرة روح نبيّ او مرسل الخ ، ظهر لك ان اطلاق صفوة المرسلين لايُراد منه الّا انّه سبحانه اصطفاهم و اختارهم من الأنوار الخالِصة التي هي ضدّ الظلمات كما اشرنا اليه سابقاً بعد ان اجتمعت العالية حين نزلَتْ بالسَّافلةِ فنظر سبحانه اليهم مجتمعين في صعيد الحشر الأول من الذّر فاصطفي السابقين الٰي دعوته و السابقون في الاجابة الثانية هم السابقون في الاجابة الأولي صلي اللّه عليهم اجمعين .