و بالجملة يمكننا ان نقول اذا استثنينا الحساد و اهل الاغراض الذين يحبون الجاه و يحبون انفسهم و الذين يحتمل انهم فهموا المطلب و عقلوه و لكنهم انكروه و لميدعوا العوام يستيقظون خوفا علي مصالحهم ان الاكثرية الساحقة من الناس حتي اهل العلوم الظاهرة منهم لميتوجهوا الي حقيقة المطلب و يسعنا ان نعذرهم اذا توحشوا و اشتبهوا و تمام الوزر بعقيدتي في رقبة الاول الذي اوقع الناس في الشبهة و لميدر اي شيء صنع و اي فساد نشر و كدورته الاولية من الشيخ اعلي الله مقامه لاتستلزم ذلك و حقيقة الامر ان البرغاني يدعي انه الاعلم في البلد و كان يرجو ان الشيخ اذا ورد قزوين و استقبله العلماء و المحترمون و الحاكم و الرعية ينزل في داره مع انه لميدع الشيخ دعوة خاصة و المرحوم العالم الفاضل الكامل الميرزا عبدالوهاب القزويني الذي كان من اجلة علماء قزوين دعا الشيخ دعوة خاصة و اجاب الشيخ دعوته و لا شك ان المؤمن لايخلف وعده و لميعهد من العلماء المتقين مثل هذا الحسد و [ص 32] الاستكبار لان العلماء يكونون كريمي الاخلاق ليربوا من في الآفاق حتي ان الشيخ اخبر بان البرغاني تكدر منكم لانكم نزلتم في دار ميرزا عبدالوهاب و لمتنزلوا في داره فقال الشيخ انزل في دار عالم دعاني لا في دار اعلم لميدعني فصارت تلك الكدورة سببا لتكفير ذلك المضيف المسكين ايضا و تشعبت تلك القصة الي قصص كما هي الآن و لكن الله يعلم ان اصل القصة و حقيقة الامر هو ما قدمته و استكبار ذلك الآخوند و حبه للجاه ايضا كما شهد بهذا ولده المرحوم المبرور العالم الفاضل الرباني و الحكيم الصمداني الشيخ جعفر القزويني بن المرحوم الملا محمد تقي البرغاني اعلي الله درجته الذي شرف كرمان سنين عديدة و استفاد الناس عموما من مجالسه الشريفة و كان رحمه الله كارها لمعاملة ابيه و منزجرا منها و لا غرو فان الله يخرج الحي من الميت و قد رأيت في بعض مذكرات المرحوم العالم الفاضل الحاج سيد حسين اليزدي (ره) رواية عن المرحوم الشيخ جعفر يقول ان ابي ندم كثيرا في آخر عمره علي تكفيره الشيخ و بالجملة مبني هذا المختصر علي التأريخ لا الرد و البحث و لكن عندنا مراسلة راسل بها الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه المرحوم الملا عبدالوهاب من كربلا لا بأس بنقلها هنا ليستفيد منها المؤرخون و المحققون معا و هي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الي جناب عالي الجناب و لب الالباب الداخل في الخيرات من كل باب اهدي جميل التحية و السلام اصلح الله احواله و بلغه آماله في مبدأه و مآله بحرمة محمد و آله آمين رب العالمين .
[ص 33] اما بعد فان سألتم عن محبكم و داعيكم فانا احمد الله اليكم اما انا من جهة نفسي ظاهري و باطني ففي راحة و اما الناس من جهتي فقد اختلفوا فمنهم من آمن و منهم من كفر و لو شاء الله ما اختلفوا و لكن الله يفعل ما يريد جاء الورع الزاهد الشيخ شقي و اراد ان يطعن علي جنابك فلميجد انه نظر في بعض كتبي في قولي ان للانسان جسدين الاول يعاد يوم القيمة و هو الجسد الاصلي و الثاني اعني العارضي الذي ليس من الانسان و انما هو عرض لحق المكلف من الاكل و الشرب و ليس من حقيقته و انما هو في نفس الامر جسد تعليمي او بحكمه و ان قلت انه من العناصر فان كل ما تحت فلك القمر من العناصر الجواهر و الاعراض و نفخ الشيطان في قلبه فقال انه كفر و هذا كافر و الآخوند الملا عبدالوهاب صلي خلف الكافر و اعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤا ظلما و زورا و الذي تولي كبره منهم له عذاب عظيم خوفا علي دراهم العجم و الهند حتي قالوا انك تقول ان الذي خلق السموات و الارض علي بن ابيطالب و حكموا بنجاسة الارض التي اطؤها و بنجاسة حضرة الحسين (ع) لاني ادخل عليه للزيارة و الامر اعظم مما تسمع و بذلوا الاموال علي ذلك للقريب و البعيد تشييدا لتكفيري و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون و قلت هذا كلام خواجة نصيرالدين في التجريد و العلامة في شرح التجريد و المجلسي في كتابه المسمي بحق اليقين قال في التجريد و لايجب اعادة فواضل الانسان و بينه العلامة في الشرح انه لايحشر الا الطينة الاصلية و قال المجلسي كلاما طويلا من جملته قال [ص 34] ● دويم - آنكه در بدن اجزاء اصليه هست كه باقي است از اول عمر تا آخر عمر و اجزاء فضليه ميباشد زياده و كم و متغير و متبدل ميشود و انسان كه مشار اليه بانا و من آن اجزاء اصليه است كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است ، و في هذا الكتاب مثل هذا الكلام كثير و الصادق (ع) كما في الكافي سئل عن الميت يبلي جسده قال نعم حتي لايبقي لحم و لا عظم الا الطينة الاصلية التي خلق منها فانها لاتبلي تبقي في قبره مستديرة حتي يخلق منها كما خلق اول مرة ه ، و كل العلماء علي هذا فان جعلوا هذا الجسد الثاني الذي لايعود كما هو رأيي هو الجسد التعليمي اعني العارضي او العرض حتي اني صرحت في بعض كتبي بان الجسد الذي يعاد لو وزن لمازاد عليه هذا الذي في الدنيا المرئي مقدار ذرة لانه هو هو بعينه مايزاد فيه ذرة و لاينقص منه ذرة فان الله يقول و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفي بنا حاسبين فقوله اتينا بها اي بعينها و لكن متي كنت كافرا جاهلا بالمعاد و انا ادعي بانه ما احد عرف ذلك مثلي و قد وقف علماء العجم كلهم عليها ماطعن فيها الا جاهل بمعني قولي او معاند منكر للحق و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 35] اذا قال احدكم لاخيه يا كافر كفر احدهما الحديث ، لكن يا شيخ حسبي الله و كفي به شهيدا ان الله يقول في كتابه الحق ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد و الحاصل انا اقول حسبي الله و كفي ليس وراء الله منتهي و السلام عليك و رحمة الله و بركاته و سلام علي من يعز لديك و خص نفسك بالسلام .
تمت رسالته الشريفة التي بين فيها في الواقع تمام المسألة في هذه الكلمات المختصرة و اجاب فيها عن الاعتراضات و عمدة دليل من كفره اعلي الله مقامه هو ما بينه من الخوف علي دراهم العجم و الهند فظنوا ان رياستهم تتضعضع و الا فلميصدر ما يوجب الكفر او يخالف الضرورة ماعدا ما ظنوه و ظنهم هذا ايضا لا محل له فان الشيخ اعلي الله مقامه لميكن طالبا للدنيا و لا لدينا غيره و قد وهب في مدة حياته جميع ما يملك للفقراء مرتين ثم تهيأت له امور الدنيا و كانت نيته ان يهبه مرة ثالثة فرأي الزهراء (ع) في المنام و قالت له يا شيخ لاي شيء تفعل ذلك و نحن الذين جمعنا لك ذلك و المصلحة في بقائه فلميهب بعد هذه الرؤيا جميع ما يملك دفعة واحدة .
و بالجملة كلامنا هنا في حادثة التكفير و بيان انها من حوادث الاسلام العجيبة التي حدثت بعد الف و مأتي سنة و لميكن قصدنا تشخيص المحق و المبطل فان الناس في هذه الايام و الحمد لله ترقت افهامهم و هم بانفسهم يرجعون الي آثار السابقين و يقضون بالحق و هنا يظهر مصداق الآية الكريمة لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، و اليوم [ص 36] لا اكراه علي احد في شيء و الناس يومنا هذا لايقنعون بسماع التكفير و المكفر لايعد نفسه كافرا و الناس ايضا لايعدونه كافرا بل يحققون و يدققون بل اذا سمعوا مثل هذه القصة يحرصون في التتبع و التفحص اكثر حتي يعرفوا الحقيقة فنحن نصبر و لانشكو و لا ضرر علينا و التكفير و الاكاذيب ظلم ظلمنا به و هو راجع الي مرتكبيه و لميكن قصدنا هنا الا ذكر التأريخ ، انتهي في هذا المقام كلامه الشريف و نقلته بطوله لكثرة محصوله حتي تعلم البلية التي ابتلي المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه بها و ابتليت اتباعه الموسومون بالشيخية تبعا له و بقي آثارها الي يومنا هذا حتي تشعبت بهم الاقوال و تلونت بهم التهم و الافتراءات و كل يوم نجم ناجم و طلع طالع يقول ان معتقدات الشيخية كذا و عقائد الشيخ احمد كذا و اغلبها تكرار لما سبق من الافتراء و ترديد لما تقدم من البهتان و كلها قد ردت علي اعقابها خاسئة و اجيب عنها باجوبة كافية شافية و ادلة و براهين ساطعة لو وضعت علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله الا بعض من شاءت له الاغراض و الاحقاد بان يبتكر بعض المفتريات التي قلما ذكرت في سابق الزمان او ذكرت بصورة اخري .
بالجملة كان كلامنا في اسفار الشيخ الاوحد الشيخ احمد اعلي الله مقامه و لنطرد مقالتنا من حيث افضينا فانه اعلي الله مقامه خرج من اصفهان في اليوم الثانيعشر من شوال لتلك السنة و جاء الي كرمانشاه و بقي بها سنة كاملة كما ذكر ولده المرحوم الشيخ عبدالله حيث قال و بعدها عزم علي مجاورة العتبات العاليات في كربلا و بقي اخي الشيخ علي [ص 37] حرسه الله بعياله و انا مع عيالي في كرمانشاهان و قد بدا بنا الشتات فما احسن ما قيل :
و كنا باجتماع كالثريا فصيرنا الزمان كبناتنعش
فارتحل الوالد الي العراق فنزل في كربلاء و نحن بقينا في كرمانشاهان . اقول و لميمكث في كربلا كثيرا الا ما يقرب من السنتين او اكثر بقليل مستوطنا حيث تحرك عليه اهل الشقاق و النفاق و الذين في قلوبهم مرض الحقد و العداوة لآل البيت الاطياب و شيعتهم الانجاب مكملين ما بدأه البرغاني في قزوين و اشاعوا بين الناس ان جناب السيد مهدي بن المرحوم المبرور السيد علي في شبهة من امر الشيخ الاوحد الشيخ احمد و شبهوا الامر عليه لغفلته و عدم فهمه فاظهر الاعراض و الكلمات الغليظة و الاقوال غير المناسبة التي توجب الفتن و الفرقة لا بل الامر صار اكثر من ذلك فقد كتبوا كتابا و ذكروا فيه جميع المذاهب الباطلة من الزنادقة و الصوفية و مذاهب الملاحدة و الغلاة و المفوضة و مذاهب اهل التثليث و غير ذلك و نسبوه الي ذلك العالم الرباني و الحبر الصمداني و قالوا و نشروا بين الناس ان هذه عقائد الشيخ احمد و رخصوا الناس ان يفتروا عليه و يقولوا ما شاؤا فيه و كلما وعظهم المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه و قال لهم ان هذه الاقوال ليست اقوالي و كل ذلك مفتري علي لميفد الوعظ و الارشاد و قد كانوا يذكرون لكل احد ما تستوحش منه نفسه و تنفر منه طبيعته حتي بلغ بهم الامر انهم وشوا عليه عند والي بغداد و اكثروا عنده الاقاويل و ذكروا له الاباطيل فلما رأي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه منهم ذلك و عرف ان هذه البلية [ص 38] قد وقعت و هذه الفتنة قد عمت و يوشك ان يقع ضررها علي الجميع فر باهله و عياله و بعض تلامذته بعد ان باع مصاغ عائلته و حليهم فر الي الله سبحانه بحكم ففروا الي الله فسار علي ما قال ولده عبدالله بعياله و العيال التي سافر بهن اربعة نسوة ابنتاه و امرأتان من نسائه و من الرجال ابنه الشيخ حسن الزكي و السيد خلف بن السيد علي النجار و موسي بن عبدالحسين و الحاج علي القشوان الكربلائي و عبد له اسمه سلطان و بعض الخدم و كان مسيره من بغداد علي طريق الشام من يوم العشرين من شعبان سنة ١٢٤١ ه فلما وصلوا الشام و خرجوا منها قاصدين المدينة المنورة علي ساكنها و آله السلام اعتل الوالد في الطريق فادركته الوفاة قدس الله ضريحه في عفيرية يوم الاحد الحادي و العشرين من ذيالقعدة عند سقوط القرص سنة ١٢٤١ علي رأس مرحلتين من المدينة المنورة و دفن في البقيع تحت جدار قبة ائمة البقيع عليهم السلام مما يلي الجنوب تحت الميزاب الذي علي المحراب و قال السيد الاستاذ السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه كانت وفاته في هدية علي بعد ثلاث مراحل من المدينة المنورة و هذا هو الاصوب و برحلته اعلي الله مقامه ثلم في الاسلام ثلمة لميسدها شيء و ختمت تلك الحياة الطاهرة التي ملأها بالانتاج العلمي و الابتكار الفني المستند علي اقوال اهل البيت صلوات الله عليهم و احاديثهم و قضاها بالبر و عمل الخير و بالعبادة و الزهد و التقوي و نشر علوم و فضائل اهل البيت عليهم السلام و قد كان حريصا علي العبادة بحيث لمتفته نافلة واحدة في [ص 39] مدة حياته و لما وصل خبر الوفاة الي المدن و البلدان التي اقام فيها في حياته او مر عليها في اسفاره اقاموا الفواتح الكثيرة و اظهروا الحزن العظيم لفقدهم تلك الشخصية العظيمة التي ماسمح الدهر بمثلها حتي قال المرحوم السيد حسين اليزدي في ذلك بما هذا لفظه : و مما كان من مختصات اقامة عزائه في يزد ان جميع العلماء في محلات يزد رفعوا العمامة عن رؤسهم و القوها علي اعناقهم و هم حفاة حتي حضروا جميعا دار المولي الاجل السيد الانبل سيدنا الميرزا سليمان اليزدي لاقامة العزاء و مجلس الفاتحة هكذا اخبرني والدي رحمه الله و كذا خالتي بنت العالم الفاضل العارف بل الاعلم الاعرف الحاج محمدباقر اليزدي جدي من قبل امي و هو كان من مخلصي الشيخ اعلي الله مقامه و تلامذته العارفين بحقه قالت خالتي بل قال ابي انه لميعهد مثل يوم عزائه في بكاء العلماء و اقامتهم العزاء . و ذكر صاحب روضاتالجنات في وفاته و قد دفن بالمدينة المشرفة في جوار ائمة البقيع و قام بمراسم عزائه اكثر اهل الاسلام و جلس له صاحب الاشارات و المنهاج باصبهان ثلاثة ايام و حضر مجلسه في تلك الثلاثة من الخاص و العام . اقول كل ذلك لجلالته و عظم شأنه في نفوسهم و ما اسداه من خدمة لكافة الناس بحيث صار يوم وفاته عندهم يوما عظيما و خطبا جسيما .
فصل - زوجاته و اولاده : قال المرحوم المبرور العلام الحاج ابوالقاسم الابراهيمي في كتابه فهرست كتب المشايخ العظام صفحة ١٧٢ بما هذا ترجمته [ص 40] و اما اولاده و احفاده فليس احد منهم معروفا عندنا الآن نعم قبل عشرين سنة عند تشرفي بالمشهد المقدس كان جماعة من العرب تشرفوا بالمشهد ايضا ادعي واحد او اثنان منهم انهما من اولاد بنت للشيخ المرحوم و قد نسيت اسمهما و العلم عند الله . اقول اني قد رأيت هذا الشخص الذي ذكره المرحوم الحاج ابوالقاسم الابراهيمي و هو شخص من الاخيار يسكن قرية البريم من ناحية عبادان و اسمه الحاج صالح الهلال ابوفائز و قد دققت في وجهه و قيافته فرأيت فيه شباهة من تصوير المرحوم الشيخ الاوحد الشيخ احمد الاحسائي الموجود عندنا نسخة منه و الله العالم و قال الشيخ عبدالله بن المرحوم الشيخ احمد الاحسائي في شرح احوال ابيه ما هذا نصه : ذكر زوجات الوالد قدس الله مرقده و من تناسل منهن فاول زوجاته مريم بنت خميس من القرين قرية في الاحساء و مريم بنت حسن من آل خويتم و آمنه بنت السيد احمد و امكلثوم بنت الشيخ علي الصائغ و رحيمة و رقية بنت عبدالحسين و فاطمة اليزدية الي ان قال فهؤلاء جميع نسائه و ما تناسل منهن و قد انتقل قدس الله روحه من دار الدنيا و بقين بعده ثلاث نساء مريم بنت خميس و مريم بنت حسن و رقية بنت عبدالحسين و الباقي بعضهن من فارقها في حياتها و بعضهن من ماتت عنده و اما اولاده فبعضهم انتقل الي رحمة الله و هو مراهق و بعضهم قبل البلوغ و الاكثر في الطفولية و بعضهم من تزوج و اعقب فاما الذين تزوجوا فاعقبوا فهو محمدتقي و علينقي و حسن و عبدالله و من الاناث فاطمة و حجية و فاطمة فاول مولود للوالد قدس الله [ص 41] ضريحه من مريم بنت خميس محمدتقي كانت ولادته في سلخ شهر رمضان سنة ١١٨٩ و عاش خمسة و خمسين سنة و لقد نشأ في حجر التقي و رضع في ثدي النهي فقرأ العلوم علي والده و لكن ميله الاكثر الي طريقة اهل الظاهر و لميكن خلوا من مراتب والده بل له يد طولي و كتب اجوبة مسائل في هذا الفن مثل جواب مسألة وردت علي والده في قصة العالم و موسي علي نبينا و آله و عليه السلام و هم في البحرين فحول الجواب عليه و علي اخيه لامه و ( ابيه ظ ) الشيخ علينقي حرسه الله تعالي فاثبت كل منهما رسالة شافية في جواب تلك المسألة و كان الشيخ محمدتقي له مزايا لمتكن في غيره و يد طولي في بعض العلوم مثل علم الجفر و الرمل حتي انه تفرد به في زمانه و لميزل رحمه الله مع ابيه لميفارقه الي ان انتقلنا الي قرية من نواحي البصرة اسمها النشوة فحصلت نفرة في البين فاعتزل عنا و بقي في تلك الاطراف الي ان انتقل الي رحمة الله و له مصنفات في الاصول و الاستدلال و له بعض الاشعار مايحضرني ضبطها و لقد تمكن في اطراف البصرة و نواحيها و تملك فيها و اشتري الضياع و البساتين و عظم امره و انقادت له الناس من العامة و الشيعة من عبادان الي سماوة و اطراف خوزستان و كعب و الحويزة و ما يليها من الاعراب و انحصر الامر فيه و بقي في ارغد عيش الي ان هجم هادم اللذات المفرق بين الجماعات فانتقل الي رحمة الله في بلد البصرة في الرابع من عاشور سنة ١٢٤٤ بعد وفاة والده بسنتين و قد اتته اولاد كثير من زوجات شتي و لميعش له احد منهم الا [ص 42] بنت واحدة اسمها رحمة و توفي قدس الله روحه و عدد جميع ما رزقه الله من الاولاد اربعة و عشرين ولدا ما بين ذكر و انثي . و الولد الثاني ليس له ثاني التقي العلي علينقي حرسه الله تعالي ولد في يوم الخميس التاسععشر من شهر شوال سنة ١١٩١ امه مريم بنت خميس ايضا الي آخر ما ذكره رحمه الله حيث انه لميوفق لاتمام رسالته و قد اثبتها هنا علي ما وجدتها للتاريخ و بيان احوال زوجاته و اولاده حيث لمتذكر في مكان آخر بهذا التفصيل .
فصل - اتباعه و مقلدوه و تلامذته : اما اتباعه و مقلدوه فهم الذين يسمون بالشيخية نسبة الي ذلك العلام العظيم الشأن فانهم كانوا يقلدونه في حياته و يقتدون باخلاقه و صفاته التي لاتختلف عن اخلاق آلمحمد عليهم السلام و صفاتهم في كل شيء و يتبعون آثاره و مصنفاته و يحذون حذوه في سلوكهم و معاشرتهم و يقتفون اثره في معاملاتهم و طريقتهم التي لاتختلف عن طريقة الفرقة الشيعة الاثنيعشرية فليسوا كما يزعمهم البعض قسمين للشيعة الاثنيعشرية بل هم عين الشيعة الاثنيعشرية غاية ما هناك سموا بهذه التسمية لتقليدهم ذلك الشيخ الاعظم كما يقلد ساير الناس علماءهم فصار لهم هذا الاسم زينة و كمالا و اما من يسميهم بالكشفية فذلك افتراء عليهم يريد به تشويه سمعتهم و تنفير الناس عنهم بانهم نعوذ بالله يكشف عن ابصارهم فلايحتاجون الي نبي او الي وصي حاشاهم من ذلك حاشاهم فانهم احرص من غيرهم علي اتباع النبي و الاقتداء بالوصي و الاخذ باقوال الائمة الاطهار عليهم صلوات [ص 43] الله ما كر الليل و النهار كما تشهد بذلك كتب علمائهم و يعرف عنهم في سرهم و علانيتهم و هذه التسمية بل النبز باللقب حصلت في زمن المرحوم السيد الاستاذ السيد كاظم اعلي الله مقامه و قد رد عليها في كتابه دليل المتحيرين و بين زيف قائلها باتم بيان و اكمل تبيان و هم يكثرون في العراق خاصة في البصرة و المدينة و في محافظة بغداد في الكرادة و في محافظة ديالي في قرية الزهيرات و قرية سراجق و قضاء شفاثة و يتجاوز عددهم في العراق علي حسب الحدس مأتيالف نسمة و العلم عند الله سبحانه و يوجد منهم في الكويت و السعودية في الاحساء كما يوجد منهم الكثير في مدن ايران و يتمركزون في كرمان و آذربيجان و طهران و كثير من مدن ايران و لايقل عدد نفوسهم في ايران كثيرا عن العراق كما يتواجدون ايضا في الباكستان و الهند و يوجد جماعة منهم في اسكو من مقاطعة آذربيجان قد ينسبون انفسهم الي المرحوم الشيخ و قد يدعون انفسهم من الشيخية و لكنهم ليس عندهم الا الاسم و ادعاء متابعة المرحوم الشيخ و السيد و يخالفونهما في اعمالهم و صرف الادعاء بلا بينة امر غير مقبول اذ :
و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
و لكن :
اذا انبجست دموع من خدود تبين من بكي ممن تباكي
و اما تلامذته فكثيرون الا ان اشبههم به و احواهم لعلومه و اخلاقه و آدابه و المجاز من قبله و اعملهم باقواله و اشبههم بافعاله و المفاضل عن طريقته و الشارح لحقيقته و المبين لفنونه و علومه اطراف ليله و [ص 44] آناء نهاره و المحامي عنه و الذاب عنه الاعداء و الذائد عنه نفاق المنافقين و المتحمل حسد الحاسدين و حقد الحاقدين و الصابر علي البلاء و الدافع عنه اللأواء هو التلميذ الارشد الاسعد و القائم مقام استاذه الامجد المرحوم علامة الدهر و وحيد العصر السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه الذي قال في حقه استاذه المرحوم الشيخ الاجل الاوحد ولدي كاظم يفهم و غيره لايفهم فهو الذي قام مقام استاذه في كل شيء و شرح علومه و بين آثاره و فنونه و بين للملأ كل ما التبس عليهم من عقائد الشيخ المرحوم و ما جاء به من الغرائب و العجائب من العلوم و اوضح للجميع ما كان خافيا و ملتبسا عليهم من الاسرار و الرسوم فنطق فافصح و بين فاوضح بان شيخه المرحوم اعلي الله مقامه لميكن له طريقة خاصة غير طريقة اهل البيت عليهم السلام و لميكن له معتقدات غير معتقدات الشيعة الاثنيعشرية الا انه بين ما كان خافيا من علوم اهل البيت عليهم السلام الموجودة في اخبارهم و نشر فضائلهم العالية التي ما كانت معروفة عند عامة شيعتهم جزاه الله عن شيخه الاستاد و عن اتباعه المقلدين له خير جزاء المحسنين و ما علينا في هذه المناسبة الشريفة و الفرصة الثمينة الا ان نبين مختصرا من احواله و شيئا يسيرا من حياته و ما جري عليه من المنافقين الحاسدين و من اراد التفصيل في ذلك فعليه بكتاب دليل المتحيرين الذي كتبه سيدنا الاستاذ بهذا الخصوص و بين فيه احوال استاذه و ما جري عليه من نفاق المنافقين و شر الطغمة الحاقدين ثم اتبعه ببيان ما جري عليه منهم بعد رحلة استاذه و انتقال [ص 45] شيخه الي دار الآخرة و مجاورته العترة الطاهرة و كذا كتاب هداية الطالبين لمولانا المرحوم العلام حجة الله علي الخاص و العام المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي التلميذ الارشد الاسعد للمرحوم السيد الامجد السيد كاظم الرشتي و غيرهما من الكتب التي تقدم ذكرها و نوهت باسمها و احسن ما رأيت من شرح احواله اعلي الله مقامه ما ورد في كتاب فهرست كتب المشايخ العظام حيث ذكر اعلي الله مقامه صفحة ١١٤ ما هذا نص ترجمته عن المرحوم المبرور السيد جواد القرشي الهندي و هو بدوره قد لخص مجموعته هذه من كتابين كانا غاية في الوثاقة احدهما نور الانوار للمرحوم الميرزا علينقي المشهور بالهندي و هو من اجلة تلامذة السيد المرحوم السيد كاظم الرشتي و يكون المرحوم السيد جواد وارثه و حفيده و الثانية للمرحوم المبرور السيد هادي الهندي رضوان الله عليه و يكون من عمومة السيد جواد القرشي و المجموعتان كلاهما كما ذكرنا و ذكر المرحوم صاحب كتاب الفهرست في غاية الاعتبار و الوثاقة فقد ذكر المرحوم السيد جواد القرشي الهندي رضوان الله عليه ما هذا نص ترجمته :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي و بعد فقد اشار علي الاجل الاعظم الارفع قرين الشرف الحاج ابوالقاسم الابراهيمي اجل الله شأنه و متعنا بطول بقائه ان املي مختصرا من حالات السيد الاجل الاوحد المرحوم الحاج السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه لانه لميكتب في دليل المتحيرين [ص 46] الذي كتبه السيد و هداية الطالبين الذي كتبه المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي الا ما جري من الاستدلالات و الاحتجاجات و ما اصابه من الصدمات و اغراض المغرضين فكتبت هذا المختصر في حالات السيد الاستاذ و ارجو الله سبحانه ان يكون مقبولا عنده ان شاء الله تعالي .
فاقول اما المصادر التي اخذت منها هذا المختصر فاهمها كتاب نورالانوار الذي كتبه تلميذ السيد و هو المرحوم جدي لامي الميرزا علينقي القمي الشهير بالهندي و الذي كتبه اجابة لملتمس آصف ميرزا و الذي ذكر فيه احوال الشيخ و السيد المرحوم و الحاج المرحوم اعلي الله مقامهم مفصلا و نسخته موجودة عندي و ثانيها المجموعة التي كتبها المرحوم عمي السيد هادي و قد استند فيما كتب علي ابيه المرحوم السيد محمدتقي الذي هو تلميذ السيد اعلي الله مقامه و المجموعة موجودة عندي بخط مؤلفها اما كتاب دليل المتحيرين فاصله عربي و قد ترجمه بعض اصحاب السيد الي الفارسية و عرض الترجمة علي السيد المرحوم و النسختان موجودتان و يمكن تناولهما للطالبين لهما و كذلك هداية الطالبين الذي صنفه تلميذه و القائم مقامه و هو فارسي و مطبوع و يمكن تناوله للطالبين له و حيث ان الغرض ذكر حالات ذلك السيد الجليل فاحيل علي هذين الكتابين و اما خلاصة احواله فهذه : بسم الله تعالي هو المرحوم الحاج السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه بن السيد قاسم بن السيد احمد بن السيد حبيب و قد كان من اشراف و اكابر السادات الحسينية و رؤساء و اعاظم اهل المدينة المنورة هاجر [ص 47] المرحوم السيد احمد بعد وفاة ابيه من المدينة لظهور الطاعون فيها الي رشت و سكنها و تزوج فيها فولد له المرحوم السيد قاسم و قد كان من اكابر فضلاء اهل رشت فتزوج المرحوم السيد قاسم و ولد له السيد المرحوم في سنة الالف و المأتين و اثنيعشر هجرية و لذلك اشتهر بالرشتي و كان في طفوليته يقضي اكثر اوقاته بالفكر و عليه آثار الزهد و قد كان راغبا في تحصيل العلوم فلما رأي ابوه ذلك وضعه عند معلم فتعلم العلوم الظاهرة باسرع وقت و طلب العلوم العالية فاراد السفر مع صغر سنه فمنعه قومه و عشيرته حتي رأي الزهراء فاطمة سلام الله عليها في منامه فدلته في الرؤيا علي الشيخ الامجد الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه ثم رآها عليها السلام في الليلة الرابعة من الرؤيا الاولي مرة ثانية فعينت له محل الشيخ (اع) و انه في يزد فتوجه الي يزد من وقته و ساعته و تشرف بخدمة الشيخ اعلي الله مقامه و التزم خدمته و اختارها علي كل شيء و اشتغل بالاستفادة و الاستفاضة من ذلك العالم الجليل فوجد عنده منتهي آماله و تمام مقصوده و قد اعطاه في اول ملاقاة له قلبه و نفسه فحط هناك رحل اقامته و التزم خدمته سفرا و حضرا و استفاد منه حتي قال الشيخ اعلي الله مقامه في حقه ولدي كاظم يفهم و غيره لايفهم و لما تشرف الشيخ اخيرا بالعتبات العاليات و اراد الهجرة منها للعلل المذكورة في شرح احواله امره بالتوطن في كربلا المعلاة فاستوطن كربلا و اشتغل بالتدريس و ترويج شريعة جده و بيان فضائل الآل الاطهار سلام الله [ص 48] عليهم ما كر الليل و النهار ● و قد صدقه العلماء المعاصرون كالمرحوم السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض و كالمرحوم الشيخ خلف بن عسكر و المرحوم السيد عبدالله الشبر صاحب فقه الامامية و المرحوم السيد جعفر شبر و السيد حسن الخراساني و الشيخ نوح النجفي و العالم الشهير الميرزا محمد حسين الشهرستاني رضوان الله عليهم و اقروا له بالعلم و الفضل و الزهد و التقوي و الصبر و الشجاعة و السخاوة و الكرامة و قد كان نور علمه دواء نافعا لمرضي الجهال الا ان مرضي الحسد ظنوا شيئا فتصدوا لاذيته كما بينه في كتاب دليل المتحيرين و لكن بتأييد جده عليه السلام لميؤثر ذلك في عزمه الراسخ و بقي مواظبا علي عمله و قد بلغت كتبه و رسائله التي صنفها و الفها اكثر من مائة مجلد و قد طبع بعضها و الطالب لها يجدها و بالجملة سلك السيد المرحوم في العراق مع جميع الطبقات سلوكا حسنا حتي احبه الحاكم و الرعية و الرئيس و المرؤس و اتبعوه و انجذبوا اليه ماعدي الحساد و اهل الاغراض حتي نقل عن السيد محمود الآلوسي مفتي بغداد و صاحب المقامات الآلوسية انه قال لو ان السيد كان في زمان يمكن ان يبعث [ص 49] فيه نبي و ادعي النبوة لكنت اول من آمن لان شرطها العلم و العمل و التقوي و الكرامة و كلها موجودة فيه هذا قول المرحوم الآلوسي ● و قد ظهر منه اعلي الله مقامه في العتبات العاليات كرامات و خوارق عادات و لقد اشتهر علي السن الخواص و العوام و لكن كما قال الشاعر :
قد ينكر العين ضوء الشمس من رمد و ينكر الفم طعم الماء من سقم
و بالجملة لما قام اهالي كربلا المعلاة في سنة الالف و مائتين و ثمانية و خمسين علي الدولة العثمانية و غارت الجيوش العثمانية علي كربلا و قتلت كثيرا من المؤمنين و المؤمنات و الزائرين و الزائرات من اطفال و طلاب و سادات و مجاورين و مجاورات و نادي منادي العثمانيين ان من التجأ الي الحرمين فهو آمن و من دخل بيت السيد كاظم الرشتي فهو آمن فصار بيته ملجأ للملتجئين و لكن مع ذلك اثرت تلك الواقعة الهائلة [ص 50] في نفسه تأثيرا كثيرا فقصد زيارة الكاظميين و سامراء في سنة الالف و [ص 51] مأتين و التاسعة و الخمسين اي بعد سنة من وقوع تلك الكارثة فقال [ص 52] للمحبين من اصحابه احب ان تصحبوني في هذه الزيارة و قد قال الميرزا حسن الطبيب الذي كان من العلماء و من تلاميذه استدعاني السيد المرحوم و قال لي هل تزور معي في هذه الزيارة فقلت لايمكنني لان عندي مرضي و انا مشغول بمعالجتهم فقال لي اعطهم دستورا في المعالجة و اصحبني في هذا السفر فيحتمل انه آخر سفري فقلت له سيدي روحي لك الفداء انت بفضل الله صحيح سالم تسافر ان شاء الله و ترجع صحيحا سالما كعادتك فقال ايها الميرزا اني اعلم ما لاتعلم فاحفظ هذا عندك و لاتخبر به احدا و بالجملة سافر الي الزيارة و لما رجع من زيارة العسكريين و صاحبالامر عليهم السلام الي الكاظميين عليهما السلام استدعاه نجيب پاشا والي بغداد و هو الذي اغار علي كربلا و احدث تلك الواقعة فلما اتي اليه السيد عظمه و اكرمه ظاهرا الا انه سقاه السم في القهوة فلما قام السيد من عنده الي منزله تقيأ كبده و غشي عليه فحملوه الي كربلا المعلاة عاجلا في تخت روان و بعد ليلتين او ثلاث انتقل الي جوار ربه في الليلة الحاديةعشر من ذيالحجة الحرام سنة الالف و مائتين و تسعة و خمسين و دفن في الرواق المتصل بقبور الشهداء مما يلي رجلي الحسين عليه السلام .
و اما اولاده فالعالم المؤتمن السيد حسن توفي و له اولاد و احفاد يسكنون شاهيندژ و لايزالون فيها و الثاني العالم الوحيد السيد احمد الشهيد و قد كان يسكن كربلا المعلاة و لاتزال اولاده و احفاده فيها و له بنت تزوجت و توفيت بلا عقب و قد رثاه بعض محبيه بقصيدة مفصلة [ص 53] ارخ فيها وفاته في كل شطر من شطري بيتها الاخير و البيت هذا :
الا قل بتاريخه غاب نور ( ١٢٥٩ ) و ان شئت قل غاب بدر الهدي ( ١٢٥٩ )
هذا مختصر من حالات السيد الاوحد اعلي الله مقامه حررتها بامره من مصادر معتبرة في كرمان - ١٢ ج /٢ ٦٩ - الحاج سيد جواد القرشي
و اما معتقداته و علومه و اخلاقه فكلها عين معتقدات شيخه المرحوم و علومه و اخلاقه و لاتختلف عنه قيد شعرة كلها مأخوذة من طريقة اهل البيت عليهم السلام و معتقداتهم و علومهم و لاتختلف عنها مقدار ذرة و الذي يقول بغير ذلك فهو افتراء محض و افتئات صرف قصده تشويه السمعة و تفريق الكلمة و من ذلك ما يقولون ان السيد الاستاذ السيد كاظم الرشتي و استاذه الشيخ المرحوم الشيخ احمد الاحسائي هما اصل البابية و البهائية بمحض ما نقل من ان ميرزا علي محمد الباب حضر مجلس درس السيد الاستاد اياما قلائل في كربلا فلو سلمنا ذلك فهل ان التلميذ اذا جن يؤخذ الاستاذ بجنونه او اذا ابدع في الدين يؤخذ الاستاذ ببدعه اذ لاتزر وازرة وزر اخري و كل محاسب بعمله و معتقده مع العلم بان نفس هذا الباب المرتاب الذي ابدع في الدين و جاء بطريقة غير طريقة سيد المرسلين بل كل اعماله و افعاله خارجة عن نطاق الاسلام و المسلمين و جاء علي زعمه بكتاب جديد و نهج جديد و دين جديد و ابطل شريعة سيد المرسلين و عمل ما عمل من الفتنة و القتل الذريع هو بنفسه حرم علي نفسه و اتباعه النظر الي كتب الشيخ المرحوم الشيخ احمد و السيد المرحوم السيد كاظم اعلي الله مقامهما كما [ص 54] ورد في كتابه المزعوم الذي اسماه ( البيان في معرفة اسم القدوس ) الذي جعله افضل من القرآن جاء فيه ما هذا نصه : من اليوم الذي قرئ عليكم كتاب ربكم كتاب البيان حرمنا عليكم يا حروف كلمة البيان و مظاهر النقطة السائرة في هويات الظهور النظر الي تفسير الزيارة و شرح الخطبة و كلما كتب الاحمد بيمناه و الكاظم بيمناه كما حرمنا علي الذين من قبلكم النظر الي عورات امهاتكم و ان هذا من فضلنا عليكم و علي الناس لعلهم يحذرون . قل لو انتم تنظرون الي حرف مما حرمنا عليكم علي قدر لمحة البصر او ما هو اقرب ليحجبنكم الله عن مشاهدة من يظهره و هو يوم قيامتكم فاتقوا الله يا اهل البيان لعلكم تفلحون . الي ان قال : قل ان الاحمد و الكاظم و الفقهاء لنيقدرون ان يفهموا و يتحملوا سر التوحيد بافعالهم و كينوناتهم اذ هم اهل التحديد و ما هم عند الله بعالمين الي ان قال : يا اهل الذكر و البيان قد حرم عليكم اليوم بمثل ما حرمنا النظر الي اساطير الاحمد و الكاظم و الفقهاء القعود و الجلوس مع الذين اتبعوهم في الحكم لئلايضلوكم فتكونوا اذا لمن الكافرين و اعلموا يا اهل الفرقان و البيان انكم اليوم اعداء الذين اقتدوا بالاحمد و الكاظم و هم لكم عدو و ليس لكم علي الارض منهم و لا لهم منكم اشد عداوة و لقد القي بينكم البغضاء و الشحناء و هو الله ربكم الرحمن قد كان بكل شيء محيطا و بما يعامل مع عباده عليما حكيما فمن يخطر علي قلبه سبع سبع عشر عشر رأس خردل من حب هؤلاء فليذيقنهم يوم القيامة من يطهره الله بنار اليم الي آخر مزخرفاته التي نهي فيها اتباعه و مقلديه من الاقتراب من الشيخية و [ص 55] مقلديهم و حرم فيها النظر الي كتبهم و علماء الشيخية في الحقيقة هم الذين حاججوه و خصموه في تبريز و حكموا باعدامه و اعدم بالفعل كما ذكر ذلك الميرزا مهدي خان في كتابه مفتاح باب الابواب فالشيخية و علماؤهم بعيدون كل البعد من هذه الشرذمة الخاسرة و الطائفة المبدعة و الجماعة الفاسقة لكن اتباع هذا الملعون الخبيث لما رأوا كثرة اغلاطه و مزخرفاته اصلحوا ما احتاج الي الاصلاح و حذفوا ما احتاج الي الحذف و اظهروا اتباعهم للشيخ المرحوم و السيد المرحوم ليكونا سندا لهم في اثبات مزخرفاتهم و بدعهم و المرحوم الشيخ و السيد و اتباعهما المخلصون بريئون من هذه الزمرة الخبيثة و من اقوالهم و افعالهم و معتقداتهم القبيحة و كل من يقول بان الشيخية هي اصل البابية و تفرعت منها فهو مفتر و علي خطأ عظيم و قصده من ذلك تشويه سمعة الشيخية و علمائهم و يكذبه كتبهم و وامقهم (كذا) و هذا الامر بلغ من الظهور بحيث صار كالشمس في رابعة النهار و عرفه كل احد حتي ان الاستاذ هنري كربين استاذ جامعة التحقيقات العالية في سربن في فرنسا ذكر في كتابه المسمي بمكتب الشيخي ( المدرسة الشيخية ) من الحكمة الالهية في الصفحة السابعة من كتابه بانه سيبين في الصفحات الاخيرة انه لماذا لايمكن ان تكون البابية متولدة من الشيخية كما هو الاعتقاد السائد في هذه الايام .
فصل - كتبه و مصنفاته اي كتب و مصنفات المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه : ذكرنا سابقا ان عمره الشريف كان خمسة و سبعين سنة [ص 56] قضي اكثره بالفكر و الذكر و العبادة و الانتاج العلمي من تصنيف الكتب في مختلف العلوم و الدروس و المواعظ البليغة و الخطب الرصينة و الفوائد الجليلة فلقد ذكر المرحوم الحاج ابوالقاسم الابراهيمي في كتابه فهرست كتب المشايخ العظام اعلي الله لهم المقام ان كتب الشيخ الاجل الاوحد المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه تشتمل علي مائة و خمسعشرة رسالة و خمس خطب و خمس و ثلاثين فائدة و مراسلة واحدة و مجموع ابياتها مائة و خمسة و ستونالفا و تسعمائة و سبعة و اربعون بيتا في مائة و واحد و ثلاثين مجلدا و ان احدعشر جلدا منها ليس بموجود و قد قسمها علي تسعة فصول و ذكر في الفصل الاول الرسائل الحكمية الالهية و ذكر في الفصل الثاني كتب العقائد و رد الايرادات و في الفصل الثالث الخطب و رسائل السير و السلوك و الرابع كتب اصول الفقه و الخامس الكتب الفقهية و السادس كتب التفسير و السابع كتب الفلسفة و الحكمة العملية و الثامن الكتب الادبية و التاسع الكتب المتفرقة و قد ذكرها المرحوم الحاج ابوالقاسم الابراهيمي اعلي الله مقامه في كتاب الفهرست المذكور بالتفصيل كما و ذكر كتب المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه ايضا بالتفصيل و ذكر ايضا كتب المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه التلميذ الارشد للمرحوم السيد و القائم مقامه و ساير المشايخ الكرام اعلي الله مقامهم بالتفصيل ايضا و من ذلك يعرف المنصف الطالب للمعرفة و العلم مدي ما توصل اليه هؤلاء الاعلام من العلوم العلمية و العملية و الخدمة التي [ص 57] اسدوها للاسلام و اهله من بيان علوم اهل البيت عليهم السلام و فضائلهم العالية و اسرارهم الدقيقة التي لميجر ذكرها في كتاب و لمتبين في خطاب و يطلع علي مدي الظلم الذي ظلم به هؤلاء العرفاء الكرام و اتباعهم و اتهامهم بما لايليق من العبارات السخيفة و الكلمات الغثة و الاقوال القبيحة بما يندي له جبين الانسانية و انا لله و انا اليه راجعون صبرا علي قضائه و تسليما لامره .
فصل - المسائل التي جري حولها الاختلاف و صارت سببا للفتنة في الحقيقة ليس هناك اختلاف و مشائخنا اعلي الله مقامهم من المرحوم المبرور الشيخ الاوحد الشيخ احمد الاحسائي الي آخرهم و هو المرحوم الشهيد الحاج عبدالرضا الابراهيمي شيعة اثناعشرية و معتقداتهم معتقدات الشيعة الاثنيعشرية و لايتكلمون بشيء من هوي انفسهم و انما يأخذون كل ما يتكلمون و يكتبون من الكتاب و السنة و اخبار اهل البيت عليهم السلام الصحيحة و العقل المستنير بالنقل و الاجماع القطعي الضروري و هم القائلون و المروي عنهم بالتواتر ما قال آلمحمد عليهم السلام قلنا و ما دانوا به دنا فيما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغهم عنهم و فيما لميبلغهم و ليس للرأي عندهم مجال و لا للظن عندهم مقال و كل عملهم بالعلم و اليقين لا الظن و التخمين و لهم ادلة في ذلك مذكورة في كتبهم و دروسهم و قد عرف عنهم ذلك القريب و البعيد و العدو و الصديق و لكن عين العداوة و الحقد و الحسد عمياء لاتبصر كما قال الشاعر :