قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد و ينكر الفم طعم الماء من سقم [ص 58] 

و لكن المسائل التي حام حولها الكلام و احتدم حولها النقاش و الجدال اربع مسائل نسبوها الي ذلك العلام كذبا و افتراء و زورا و حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق و قد بينها و اوضحها مولانا المرحوم السيد الاستاذ العلام السيد كاظم الرشتي اعلي الله له المقام لما سئل عن المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الشيخ و اهل العراق قال اعلي الله مقامه في الجواب اقول ليس في البين خلاف في الواقع و انما نسبوا الي جنابه الشريف بعض المسائل كذبا و افتراء و زورا و حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فبعضهم كما قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و قوله تعالي يعرفونه كما يعرفون ابناءهم و ان فريقا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون و آخرون كما قال عز و جل و اذ لم‌يهتدوا به فيقولون هذا افك قديم و تلك المسائل التي نسبوا اليه اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه منها مسألة المعراج زعموا بل موهوا علي الناس انه اعلي الله مقامه يذهب الي ان المعراج ليس بهذا الجسم الدنيوي بل هو اما روحاني او جسماني بجسم شفاف آخر غير هذا الجسم الذي كان عليه صلي الله عليه و آله مع الناس و هذه الشبهة انما دخلت عليهم من عبارة ما عرفوا قراءة لفظها بل قرؤها غلطا و فرعوا عليه باطلا و الفرع و الاصل كلاهما باطلان و قولهم سواد في سواد في سواد سبحانك هذا بهتان عظيم بل الذي سمعناه منه مشافهة و ملأ به كتبه و مصنفاته ان رسول الله صلي الله عليه و آله انما عرج بهذا الجسم الدنيوي الذي كان مع الناس بل بثيابه و لباسه و نعله صعد الي [ص 59] السموات و خرق الحجب و السرادقات و وصل الي العرش و الي مقام قاب قوسين فمن انكر عروجه صلي الله عليه و آله الي العرش من غير هذا البدن و هذا الجسم فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و لعنة الله علي الكاذبين و المفترين و هذا مذهب شيخي و استادي و مذهبي به القي الله يوم القيمة من انه صلي الله عليه و آله عرج بجسمه الدنيوي و بثيابه التي كانت عليه الي السموات السبع و الكرسي و الحجب و السرادقات الي ان بلغ منتهي العرش و هذا مذهب الفرقة المحقة و لكن الجماعة ارادوا ايقاع الفتنة و قد اركسوا فيها .

و منها مسألة المعاد زعموها انه اعلي الله مقامه لايذهب اليها كما موهوا علي الناس في المعراج و قالوا انه اشاد الله شأنه و اعلي برهانه يذهب الي ان المعاد ليس بهذا البدن العنصري و ان الجسد العنصري يذهب و لايعود فقالوا انه يقول ان المعاد بجسم آخر غير الجسم الموجود في الدنيا الا و قد كذبوا و افتروا و قالوا زورا و بهتانا بل المعاد عنده اعلي الله مقامه هذا الجسم المحسوس الملموس المرئي لكنه تتفاوت الصور كتفاوت الصور في هذه الدنيا و اعترائها علي الجسم و هو ما عليه كصورة الرضاع و الفطام و الصبا و المراهقة و البلوغ و التمام و الكمال و الشباب و الشيب و الصحة و المرض و غيرها من الصور و كذلك الصورة الدنياوية قد لاترجع في الآخرة الاتري ان لقمان كان عبدا اسود اتظن انه يحشر يوم القيمة اسود الوجه و البدن و ابوبصير ليث المرادي البختري كان اعمي اتظن انه يحشر اعمي و الكفار الذين هم في هذه الدنيا ظهروا علي [ص 60] الصور الحسنة اتظن انهم يحشرون عليها و الله سبحانه و تعالي يقول و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا الآية ، و تغير الصورة في الآخرة مما لايستريبه عاقل الا ان يخرج من العقل و يدخل في سلك المجانين و هذه الصورة هي المسماة عنده اعلي الله مقامه بالجسد التعليمي العنصري كما انها هي المسماة عند الحكماء المشائين و المتكلمين بالجسم التعليمي و حيث انهم لم‌يفهموا المراد اراد القوم من اهل العراق علي سابق طريقتهم مع اميرالمؤمنين عليه السلام التمويه علي الناس و العداوة مع هذا العالم الرباني لما وسوس في قلوبهم الخناس قالوا انه اعلي الله مقامه ينكر المعاد الجسماني حاشا ثم حاشا بل هو الذي انكر علي المنكرين لهذا المعاد و ابطل شبههم و اثبت المعاد الجسماني بالبدن الجسماني الدنيوي بالبراهين القطعية من العقلية و النقلية مع اعتراف الحكماء بالعجز عن البرهان العقلي علي المعاد الجسماني و اكتفائهم بما نطقت الشريعة من اثباتها و من الذين نص عليه ابن‌سينا في ( عدة كذا ) ( مواضع ظ ) افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون و نسبة انكار المعاد الجسماني اليه كنسبة قبح الصورة الي يوسف الصديق عليه السلام و نسبة الحماقة الي اياس و الفهامة الي قس بن ساعدة و هل يرضي بذلك ذو روية او يركن اليه ذو بصيرة و طوية و الي الله المشتكي .

و منها نسبة الفاعلية و الخالقية و الرازقية و الاحياء و الاماتة و ساير الافعال الالهية الي اميرالمؤمنين عليه السلام او الي احد الائمة علي جهة [ص 61] الاستقلال او علي جهة التفويض و يزعمون ان مولانا الشيخ اعلي الله مقامه يذهب الي ذلك حاشا ثم حاشا بل التفويض باطل فاسد عند جميع الامامية حتي في افعال العباد الاختيارية فما ظنك بافعال الله اذا نسب الي غير الله و شيخنا اعلي الله مقامه نص علي بطلان التفويض في الامكان في عدة من كتبه و برهن بالبراهين القطعية ان الامكان محال ان يفوض اليه شيء كيف لا و قد قال سبحانه خطابا لنبيه صلي الله عليه و آله ليس لك من الامر شيء فما ظنك بغيره صلي الله عليه و آله اذ لا افخر و لا انور و لا اعظم و لا اكرم و لا ابهي و لا اسني منه صلي الله عليه و آله من كافة الموجودات و الكائنات من الامكان و الاكوان فاذا انتفي التفويض بتصريح منه اعلي الله مقامه فكيف يذهب الي ما ينفيه بالتصريح و التلويح بل علومه مبنية عليه بل الائمة عليهم السلام عنده اعلي الله مقامه كما هو في الواقع عند الله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون الي ان قال و من يقل اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و ذكر الشيخ قدس نفسه الزكية ان المراد من قوله تعالي فمن يقل منهم اني اله من دونه يعني من يقل منهم اني انا ملاحظا لوجدان نفسه فالذي هذا اعتقاده كيف يصرف الي ما ذكر مراده تبا و سحقا للقوم الظالمين الا لعنة الله علي الكاذبين بل اعتقاده في ائمتنا عليهم السلام و هو الذي نعتقده نحن ان الله سبحانه حيث جعل العالم عالم الاسباب و ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل محمدا و آله صلي الله عليهم هم السبب الاعظم و الصراط الاقوم علي ما في زيارة [ص 62] آل ياسين لمولانا الحجة (ع) و من تقديره منايح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء منا الا و انتم له السبب الزيارة ، و كل الاشياء في كل اطوارها هم سبب وجودها و علة تحققها و بهم ظهرت افعال الربوبية و قد قال ابن ابي‌الحديد المعتزلي :

تقيلت افعال الربوبية التي عذرت بها من شك انك مربوب

ايا علة الدنيا و من بدو خلقها له و سيتلوا البدو في العود تعقيب

فمن قال ان الامور الالهية قد فوضت اليهم فهم يفعلون بامر الله كما يفعل العبد بامر سيده و يفعل الوكيل بامر موكله او قال انهم شركاء لله في هذه الافعال و غيرها او قال انهم المستقلون دون الله فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و لعنة الملائكة و الانس و الجن اجمعين و من انكر كونهم اسبابا للوجود و ان الخيرات كلها خلقت من شعاع نورهم و الحق و الخير منحصران لهم و الكفار و الاشرار انما خلقوا من عكوسات اظلتهم و الخير و الشر منسوبان اليهم الا ان الخير من موافقتهم و الشر من مخالفتهم و في الزيارة السلام علي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و لا شك ان من آمن بهم سعد و كان من اهل الحق و من انكرهم شقي و كان من اهل الباطل و هم قسيم الجنة و النار و انهم مبدأ الوجود و انهم اول خلق الله و لولاهم ما خلق الله فمن انكر هذه الامور فلا حظ له في الايمان و لا هو من هذه الفرقة المحقة التي تدور عليهم الاكوان و الاعيان ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

و منها مسألة العلم يزعمون ان مولانا اعلي الله مقامه يذهب الي ان علم [ص 63] الله منه قديم و منه حادث و ان الله سبحانه يتجدد عنده ما لم‌يكن عنده سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين بل اعتقاده كما هو اعتقادنا ان الله سبحانه يعلم الاشياء كلها كليها و جزئيها ذاتيها و عرضيها عاليها و سافلها مجردها و ماديها و كل الاشياء من الامكان و الاكوان و الاعيان و الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار كلها قبل وجودها و بعد وجودها و حين وجودها بلا تنقل و لا تحدد و لا انتظار و لا تغير حال سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا نعم يطلق العلم في الكتاب و السنة علي غير الله و غير علمه الذاتي كما عقد الكليني (ره) بابا في الكافي ان لله علمين علم علمه انبياءه و رسله و ملائكته و علم استأثره في علم الغيب عنده فنقول العلم الذي علمه الله انبياءه و رسله هل هو علمه الذاتي او غيره فان قلت انه علمه الذاتي و العلم الذاتي عين الذات عند كافة الامامية فيكون الله تعال قد علم ذاته الانبياء و لا ريب انه كفر صريح و اذا كان ذاته علمه الانبياء فالعلم الذي استأثره الله في علم الغيب ما هو هل هو ذاته او غير ذاته فان كان ذاته لزم التكثر في ذاته و التفرق حيث علم بعض ذاته و اخفي بعضا آخر و هو كما تري و ان كان غير ذاته فهل هو قديم او حادث فان كان قديما كان الله متعددا و ان كان حادثا فذلك الذي كنا نبغي فان العلم له اطلاقان مرة يطلق و يراد به علم الذاتي و مرة اخري يطلق و يراد به كون من الاكوان الحادثة فنسبة هذا الحادث الي الله كنسبة الروح الي الله في قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و البيت الي الله كما في قوله [ص 64] فطهرا بيتي للطائفين و القائمين و الركع السجود و نسبة الاسف الي الله كما في قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا منهم و كذلك القول فيما ورد ان الائمة خزان علم الله و انهم عيبة علم الله و هكذا غير ذلك من الاطلاقات التي يطول الكلام بها و هذه المسائل الاربع هي التي نسبوها الي ذلك العالم الرباني و الفريد الوحيد الذي ليس له ثاني باب الامام و حجة الخاص و العام و ركن الانام مولانا اعلي الله مقامه كذبا و افتراء و زورا و بهتانا حتي ان بعضهم قد الجأه العناد و ابتغاء الفساد لااناله الله رحمته قد كتب كتابا قد جمع فيه جميع المذاهب الباطلة من مذاهب الزنادقة و مذاهب الملاحدة و مذاهب الصوفية و كل مذهب باطل و قول فاسد و نسبها كلها الي ذلك الشيخ العلام و البدر التمام و نور الله في الظلام و الحجة من حجة الله علي كافة الانام كل ذلك مكرا و خديعة ليصرفوا وجوه الناس اليهم و لا غرو ان فعلوا ذلك لقد نسبوا الي رسول الله صلي الله عليه و آله السحر و الجنون و التعلم من الفارسي و نسبوا الي اميرالمؤمنين عليه السلام و الائمة عليهم السلام ما نسبوه و بها اسسوا لعن اميرالمؤمنين عليه السلام علي المنابر ثمانين سنة و كان اهل الشام يقاتلونه لانه لايصلي و لايصوم و لايغتسل من الجنابة و ثلثوا لهذا العالم الرباني و النور الشعشعاني و الولي الصمداني و رابع الاركان و المعلم للبيان و الشارح لاسرار القرآن و له بذلك فخرا لقد تأسي بنبيه صلي الله عليه و آله فيما جري عليه و عليهم لكم في رسول الله اسوة حسنة و هذا ليس بنقص بل هو فخر و شرف و قد قال المتنبي و نعم ما قال :

[ص 65]

و اذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي باني كامل

و لقد شرحت هذه المطالب و فصلت هذه المقاصد و قطعت حجة كل جاحد و ابطلت عذر كل معاند في رسالتي المسماة بكشف الحق و اليقين في شبه المعاندين فيما ينسب الي الشيخ الاعظم الاجل احمد بن زين‌الدين و اقمت فيه البراهين و لكن القوم كما قال مولانا الحجة عليه السلام لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فما تغني النذر و يحسبون انهم يحسنون صنعا و لبئس ما يصنعون و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ، فاطلب رسالة كشف الحق فان فيها ما يشفي العليل و يروي الغليل و اذا وفقنا الله لاتمام ما سئلنا من مسائل فيها الرد علي اليهود و النصاري و علي العمياء و علي كل مخالف للحق و الدين و اثبات ما نحن عليه من الحق الواضح المبين و ابطال مخالفينا باوضح البراهين و سميتها بالحجة البالغة ففيها منتهي الامر ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور ، انتهي كلامه علا مقامه و هو جامع للمراد و موضح للشبهات و الحمد لله رب العالمين فان رسالته كشف الحق و اليقين طبعت و انتشرت و كذا فان الحجة البالغة ايضا طبعت و انتشرت و فيهما الرد علي شبه كل معاند و دحض حجة كل جاحد و لم‌يبق اعلي الله مقامه عذرا لمعتذر و حجة لمحتج جزاه الله عن شيخه المرحوم و عنا خير جزاء المحسنين الا ان السنة الحاقدين لاتضبط و كلامهم لايقطع و الشيطان قد جمع حزبه و استجلب خيله و رجله ليعيد الشر الي اوطانه و لذلك فانهم يظهرون في كل وقت بشكل ذو فنون يريك في كل يوم خلقا [ص 66] من جفائه مستبدا فمرة يقولون ان الشيخية مغالون و يرفعون الائمة عن حدهم و مقامهم و اخري يقولون انهم يعدون مقلدهم افضل من النبي و اكرم من الائمة الاطهار و هكذا ابدعوا في كيل التهم و الافتراءات و تفننوا في الصاق الكذب و الافتئاتات و وقعوا في انواع من التناقضات فليس الشيخية بمغالين حيث انهم لم‌يتجاوزا ( لم‌يتجاوزوا ظ ) بالرسول و الائمة الاطهار عن الحد الذي وضعهم الله فيه فلم‌يجعلوهم اربابا من دون الله و لم‌يجعلوا الائمة الاطهار انبياء و انما جعلوهم كما جعلهم الله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و لهم كل فضل في رتبة الحدوث و قد جعلوهم كما جعلوا ذلك لانفسهم كما ورد عن اميرالمؤمنين علي عليه السلام في نهج البلاغة قوله لايقاس بآل‌محمد صلي الله عليه و آله من هذه الامة احد و لايسوي بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا هم اساس الدين و عماد اليقين اليهم يفيء الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حق الولاية و فيهم الوصية و الوراثة الآن اذ رجع الحق الي اهله و نقل الي منتقله و قال في موضع آخر هم موضع سره و لجأ امره و عيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه بهم اقام انحناء ظهره و اذهب ارتعاد فرائصه انتهي ، فالشيخية لايتجاوزون بآل‌محمد عن رتبتهم التي رتبهم الله فيها و وضعهم الرسول عليها و كذا لايقصرون بحقهم و يجعلون علماءهم و مقلديهم افضل نعوذ بالله و يجري علماؤهم مع الائمة الاطهار صلوات الله عليهم كما يجري اقل الخدام بالنسبة الي مولاه و اكثر لذلك فانهم معروفون بتقديم الآداب [ص 67] لائمتهم و مزيد الاحترام لمواليهم حتي انهم اجلالا لائمتهم و مواليهم يقبلون اعتابهم و اضرحتهم كل ذلك من اجل احترام ائمتهم نعم الشيخية تحترم علماءهم و مقلديهم لانهم سبب هدايتهم و ارشادهم و تعليمهم و من علمني حرفا صيرني عبدا اما الذين لايريدون احترام العلماء او يريدون النيل منهم فلا كلام لنا معهم و ليصنعوا ما بدا لهم اما نحن فنعد ذلك خلاف الاخلاق و الآداب التي امر الله سبحانه و الرسول صلي الله عليه و آله بها و حض الامة عليها و قد قال صلي الله عليه و آله في الحديث المتواتر علماء امتي كانبياء بني‌اسرائيل ذلك بالنسبة الي الهداية و التعليم و الارشاد فهل يليق بمن صار سببا لهدايتك و انقاذك من ظلم الجهل و دخولك الي جنة الله الواسعة ان تهينه او لاتقدم له الاحترام و الطاعة و هلايعد اهانته اهانة لله و لرسوله ذلك ظن الذين لايؤمنون بالله و كذا في الآونة الاخيرة ظهر من ينسب الي الشيخية بعض المفتريات لم‌تكن صورتها في السابق موجودة او كانت بصورة اخري مثل قوله بانهم ارهابيون مع العلم انه لايوجد في هذا الزمان اطوع منهم للسلطان حيث انهم ملتزمون بتطبيق قول الرسول صلي الله عليه و آله طاعة السلطان واجبة و انه ظل الله في الارض و قد عرف عنهم المؤالف و المخالف بتطبيق ذلك و لم‌يصدر منهم و لا من بيوتهم و لا من جوامعهم ما يخالف ذلك كما هو المشاهد منهم علانية و المعروف عنهم سرا و اعلانا و هكذا يستمرون في الصاق انواع التهم التي لا حد لها بهم لاسيما ما صدر من بعض الكتب الاخيرة التي حررها بعض الدكاترة الشاذين المنحرفين [ص 68] و بعض الاساتذة الحاقدين المغرورين الذين انزه قلمي عن ذكر اسمائهم فانك بالتحقيق لاتكاد تجد كلمة واحدة بالنسبة الي ما نسبوه الي الشيخية و علمائهم صحيحة و كلها افتراء و افتئات و لاابالغ في كلامي اذا قلت انه يسعك ان تشطب عليها جميعها بجرة قلم و هذا مما يبعث علي الاسف الشديد و الاسي العميق من ان يوجد في زمن العلم و عصر النور من امثال هؤلاء الشذاذ الذين ليس لكلامهم وزن في سوق الحقائق العلمية و لا لتحقيقاتهم اية قيمة في ميدان البحث العلمي النزيه و مع ذلك فانهم يستمرون في غيهم و يصرون علي خطأهم و لايرغبون في تنبيه منبه لهم او ارشاد مرشد يرشدهم فيتورطون العشواء و يتخبطون الظلماء و ليس طالب الدين و الحق المبين من خبط او خلط و كل ما يكتبون مجرد عن الدليل و البرهان غير ما يلوكه الاعداء بين لحييهم من القذف و الافتراء او ما هو موجود في كتب المستشرقين الذين يريدون فرقة المسلمين و يحسبون انهم يحسنون صنعا و اذا جابهتهم بالحقائق و سألتهم عن الدليل ارتطموا كما يرتطم الحمار في الوحل الا يعلمون ان زمن العصبية ولي و العالم في عصر العلم و النور و الابحاث كلها مستندة علي الادلة و البراهين و لايعبأ بمن لا دليل له و لا برهان و اصبح سلاح الافتراء و كيل التهم سلاحا كاسدا غير قاطع نابي الضريبة و كليل الحديدة حيث ان الناس اصبحوا من الشعور و الفهم يطالبون بالدليل علي كل كلمة تكتبها و بالبرهان علي كل قول تقوله و لايتقبلون ما لا دليل عليه و لايقنعون بما لا برهان لديه و باقي الافتراءات التي افتروها و [ص 69] يفترونها كاولها قد رد عليها جملة و تفصيلا كما رأيت قسما كبيرا منها و لاترغب النفس في اعادة تلك الحماقات او الانشغال بالرد علي تلك الترهات و العمر اعز من ان ينفقه الانسان في الرد علي مثل هذه الاباطيل التي سبق و ان ردت و التي اقل ما يقال فيها انها لا برهان عليها و الله سبحانه يقول قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فان مصيرها و مصير امثالها التي لا حقيقة لها و لا دليل عليها الي مزبلة التاريخ قال تعالي اما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض انزل الله علي مشائخنا الماضين شآبيب رحمته و امطر اعداءهم وابلا من نقمته و عرف اخواننا الباحثين الحقائق و بصرهم الدقائق و جنبهم الافتراء و الغوائل و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون و العاقبة للمتقين .

و اما المرحوم المبرور علامة الدهر و وحيد العصر الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه فهو التلميذ الارشد الاسعد للمرحوم المبرور السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه الشريف و القائم مقامه و الحاوي لعلومه صاحب التصانيف الكثيرة و العلوم الجمة الغفيرة و المجاز من قبل استاذه المرحوم باجازات عديدة تدل علي نبله و علاه و جلالة شأنه و رفعة مكانه فهو لايختلف عن المرحوم السيد الاستاذ و لا عن المرحوم الشيخ الاوحد الشيخ احمد اعلي الله مقامهما لانهم كلهم نور واحد و طينة واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض لا اختلاف بينهم و لا شيء يفرق شملهم و جماعتهم يشربون جميعا من معين واحد و ينهلون كلهم من ماء زلال طيب طاهر لا لوث فيه و لا كدر و هو معين آل‌محمد عليهم [ص 70] السلام و علومهم و ماؤهم الطيب الطاهر هذا جعل الله منه حيوة كل شيء و هو مورد العلماء و محل شرب الحكماء العرفاء و قد بلغ من امره اعلي الله مقامه في التصنيف و التأليف انه قد بلغت تصانيفه و تأليفاته في مختلف العلوم و الفنون مثل علم الفقه و الحديث و الاصول و الحكمة الالهية و العملية و الرياضيات و الطب و الانطباعيات و البصريات و العلوم الغريبة و غير ذلك من العلوم و الفنون علي ما جاء في فهرست كتب المشايخ العظام بلغت مائتين و ستة و اربعين رسالة و اثنين و عشرين فائدة و تسع مراسلات و مقالة واحدة و مائتين و اثنين و خمسين موعظة و ثلاث واردات و اثنين و ثلاثين عائدة و مجموع ابياتها ستمائة و خمسة و ستون‌الفا و خمسمائة بيت في مائتين و سبعة و ستين جلدا و اربع رسائل منها ليست موجودة و الذي يريد الاطلاع علي احوال هذا العلام بالتفصيل فما عليه الا ان يراجع كتاب الفهرست المذكور و كتاب تذكرة الاولياء و غيرهما من الكتب الصحيحة التي احتوت علي شرح احواله اعلي الله مقامه بالتفصيل و الذي يقول ان الشيخية و الكشفية يدعون الي فرقة منهم بزعامة كريم خان الكرماني انشقت عن المذهب و تطرفت و غالت في آرائها و هذه الفرقة هي اصل البابية الي آخر ما جاء في كلماته كما ورد ذلك في بعض الكتب المتأخرة لبعض الدكاترة فهو بهتان عظيم و خطأ فظيع فاولا ان الشيخية و الكشفية كما ذكرنا شيء واحد و انما اراد اعداؤهم في زمن السيد المرحوم الاستاذ السيد كاظم الرشتي ان ينبزوهم بهذا اللقب و انهم يكشف عن ابصارهم [ص 71] فلايحتاجون الي الانبياء و لا الي الائمة و قد ردهم المرحوم في دليل المتحيرين و ادحض حجتهم و بين خطأهم كما تقدم الكلام علي ذلك و الذين اتبعوا المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي و قلدوه دينهم بعد السيد ليست فرقة جديدة بل هي الفرقة الحقة التي كانت تقلد السيد الاستاذ المرحوم السيد كاظم و لا اختلاف بينهم و هم كما قلنا يشربون من معين واحد و هم كلهم نور واحد و طينة واحدة لا خلاف بينهم و لا شيء يفرق شملهم الا ما يتصوره المغرضون و يكيله المعاندون الحاقدون من التهم و الافتراء و امثال هؤلاء لايعبأ باقوالهم و لايكترث بافعالهم و اما ان هذه الفرقة علي ما زعم هي اصل البابية فذلك بهتان اعظم من الاول و افتئات اعظم من سابقه سبحانك سبحانك ما اعظم حلمك فانه و الله مارد علي هذه الزمرة الخبيثة و هدم بنيانها و قلب اركانها الا المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه الشريف و سائر المشايخ الذين جاؤا بعده فانها ظهرت في زمانه و صنف الكتب الكثيرة في الرد عليها و علي مبدعها عليه ما عليه من لعائن الله حتي انه هدده بالقتل و ارسل اليه الرسل مثل الملا صادق الخراساني و الملا محمد علي المازندراني و ارجعهم مولانا الكريم اعلي الله مقامه بعد اقامة البينة عليهم خائبين خاسرين و من الكتب التي رد فيها المرحوم الكريم اعلي الله مقامه عليه رسالة كبيرة تسمي ( ازهاق الباطل ) و رسالة الشهاب الثاقب و له رسالة في الرد علي الباب المرتاب ترجمها المرحوم والدي العلامة السيد عبدالله الموسوي اعلي الله درجته الي [ص 72] العربية و طبعت كما ذكرنا ذلك في المقدمة و هي علي اختصارها كانت وافية في الرد علي جميع ما جاء به من خزعبلات و ترهات تضحك الثكلي و تبرد غليلها و هي منتشرة و موجود عندنا نسخ منها فهل يبقي لكذوب حجة و لمفتر من محجة و اما انها ( يعني هذه الفرقة ) تطرفت علي ما زعم هذا الدكتور و غالت في آرائها الخ ، فليس و الله عندها الا الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن و اعظم دليل علي ذلك الكتب المنسوبة اليها و المطبوعة و المنتشرة في ارجاء البلاد و هذا اتهام بما لايليق و افتئات لتشويه السمعة و تفريق الكلمة و سنة الاعداء التي جروا عليها من قبل نعوذ بالله من خطل اللسان و خلأ البيان و اللجوء الي البهتان و الكفر بعد الايمان سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين و كل ما قاله او كتبه هؤلاء عار عن الدليل و البرهان و انه كان لهم برهان فليأتوا به و ليدلونا عليه ان كانوا صادقين و كذلك قوله اولا و نال الاحسائي دعما ماديا و معنويا ملحوظا من السلطة القاجارية الي ان قال و كالعادة فقد بدأ الاحسائي يتظاهر باتباع عقيدة الامامية و لكنه تأثر بالافكار الصوفية الفارسية و غيرها من العقائد المجوسية الي آخر ما ذكر في صفحة ١١٦ من كتابه المسمي بالخمينية و صلتها بحركات الغلو الفارسية و بالارث الباطني فان جميع ذلك عار عن الدليل فانه كان اعلي الله مقامه معتدل المزاج عالما حكيما متواضعا صاحب بيان و معرفة و اخلاق سامية و ماكان يميل الي السلطان و ليس له حب الترأس علي الانعام و قد اغرق العالم بعلمه و [ص 73] معرفته و اخلاقه و تواضعه لذلك احبه العالم و الجاهل و السلطان و الرعية و كل يريد التقرب منه و المعاشرة معه الا انه كان يتنفر من كل صاحب منصب و يتبعد عنه و اذا اضطر الي الاقتراب و المعاشرة يعاشر بالتي هي احسن و يعد الاقتراب منه كثيرا و الانشغال في عشرة امثاله يشغله عما يريد من نشر علوم اهل البيت عليهم السلام و المعارف الحقة و الحكم الانيقة الا اذا اضطر الي ذلك كما اضطر لمقابلة فتح علي شاه سلطان زمانه بعد ما اصر علي مقابلته و اراد الهرب منه الي العراق حتي لايقابله فيكون له شاغلا عن اعماله و اشغاله فحال علماء يزد بينه و بين ما يريد و قالوا له هذا سلطان مقتدر و اذا امتنعت من الذهاب اليه يمكن ان تحصل منه اذية علينا جميعا فاقنعوه بالذهاب اليه و ذهب مكرها و اراد منه ان يكون في جواره لما سمع من علو اخلاقه و كثرة علومه فامتنع عليه اشد المنع الا انه اوعده بان يسكن في يزد و بالفعل رجع الي يزد و جيء له بعياله هناك كما ذكر ذلك ولده المرحوم الشيخ عبدالله في شرح احوال ابيه المتقدم ذكره اضف الي ذلك ان الملوك في تلك الاوقات و السلاطين كانوا يحترمون العلماء كثيرا و يعظمونهم تعظيما كبيرا و يكرمونهم كما ان الناس كانت توقرهم و ماكان العلماء لهم طمع في السلطنة و انما كانوا يعملون ما يعملون لله سبحانه لذلك استوجبوا الاحترام من الجميع و لم‌يكن الشيخ الاوحد الشيخ احمد اعلي الله مقامه مختصا باحترام الملوك القاجارية لوحده فقط بل كان العلماء جميعا محل نظرهم و تقديرهم و احترامهم و اما ما ذكره من تظاهره باتباع عقيدة [ص 74] الامامية و قصده من ذلك انه في حقيقته لم‌يكن له هذا الاعتقاد فاعيذك بالله ان يكون من الجاهلين او من الذين يريدون المصالح الدنيوية حتي يلجأ الي مثل هذا الاسلوب و انما كان اماميا اثني عشريا ظاهرا و باطنا سرا و جهرا و كان مخلصا لائمته مقتديا بهم في كل افعاله و اكبر دليل علي ذلك كتبه و مؤلفاته و هي حاضرة منتشرة و ليس فيها اي تظاهر لا حقيقة له و انما كل ما تكلم به او كتبه في كتبه او دروسه او مواعظه حقيقة واقعة تنبئ عن اعتقاده و الذي يقول بغير ذلك مفتر كذاب انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله و اولئك هم الكاذبون علي ان من المعلوم قطعا ان المعاملة في الشرع الشريف علي الظواهر لا علي البواطن فان الله سبحانه يقول في كتابه و لاتقولن لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا و يؤخذ كل امرئ بقوله ربما يضمر في نفسه و كذا لم‌يتأثر بالافكار الصوفية مطلقا بل رد عليهم اشد الرد و بين اشتباهاتهم و دحض حجتهم و ابطل اقوالهم و هدم بنيانهم في جل كتبه خاصة في كتابيه شرح العرشية و المشاعر و هذان الكتابان موجودان و مطبوعان و منتشران الا ان المغرض الحاقد لايبصر الطريق و لايهتدي سواء السبيل و هذا القدر من الكلام و البيان يكفي الانسان اذا كان منصفا و الذي لا انصاف له لايكفيه الف بيان و صلي الله علي محمد و آله سادات الانس و الجان و علي شيعتهم التابعين لهم باحسان و المقتفين اثرهم ما كر الجديدان و توالي الملوان حرره الاقل الجاني علي بن عبدالله الموسوي في ليلة الجمعة ليلة الثاني‌عشر من شهر شوال [ص 75] المكرم احد شهور السنة التاسعة بعد الاربعمائة و الالف من هجرة النبي محمد صلي الله عليه و آله و سلم حامدا مصليا مستغفرا .