[ص 2 فهرست] المراجع الموثوق بها في تأليف الرسالة

١ - سيرة الشيخ احمد الاحسائي - للمرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه ، مطبوع

٢ - دليل المتحيرين للمرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه ، مطبوع

٣ - شرح احوال المرحوم الشيخ احمد الاحسائي لولده المرحوم الشيخ عبدالله ، خطي

٤ - كتاب فهرست كتب المشايخ العظام اعلي الله مقامهم للمرحوم المبرور الحاج ابوالقاسم الابراهيمي اعلي الله مقامه ، مطبوع

٥ - شرح احوال الشيخ احمد الاحسائي و ساير المشايخ للمرحوم السيد حسين اليزدي ، خطي

* * * * *

[ص 1]

شرح احوال المرحوم الشيخ احمد الاحسائي و اتباعه الموسومين بالشيخية

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه

[ص 2] مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و اتباعهم الانجبين السالكين مسلكهم و المقتفين اثرهم و الآخذين عنهم في كل وقت و حين .

اما بعد فيقول العبد الجاني علي بن عبدالله بن علي الموسوي اني لما رأيت كثيرا من الكتاب و الدكاترة الذين شرحوا و بينوا احوال المرحوم العلام و البحر الخضم القمقام آية الله في العالمين النافي عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين مولانا و عمادنا و مرجعنا و موئلنا جناب المرحوم العلامة الشيخ احمد نجل المرحوم زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه و بعض تلامذته الآخذين عنه و اتباعه و مقلديه الموسومين بالشيخية رأيتهم لم‌يلجؤا في شرح احوالهم الي المصادر الموثوق بها من كتبهم و انما اخذوها من كتب المستشرقين و كتب اعدائهم الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا اما جهلا منهم او بغضا و عنادا او حقدا و حسدا و كل ذلك لايترجم عن الرجل و لا عن اتباعه ترجمة صحيحة بل تقلب الحقائق الي الضد و تخدع البسطاء و العوام و تهيج القلوب و تنفر الاسماع و تفرق الكلمة في وقت نحن احوج فيه الي التكاتف و التآلف لا الي التشاح و النزاع و التخالف و الا فان [ص 3] سجية العلماء العاملين و الكتاب المتدينين و المثقفين المتقين لايكتبون شيئا الا اذا كانوا متأكدين منه و لايذكرون عن عقائد شخص و عن طريقته الا اذا كانوا متيقنين منها و ذلك لايكون الا بالرجوع اليه في حياته او بالاخذ عنه من كتبه و مؤلفاته او من كتب تلامذته المخلصين له و السالكين مسلكه و مؤلفاتهم لانهم في كتابتهم يملون علي ملكين لايغادران صغيرة و لا كبيرة الا احصياها و سيقفون امام رب حكيم عليم لاتخفي عليه خافية في السموات و الارضين فانه القاضي بالحق و عنده تجتمع الخصوم و تحشر الخلائق للحساب و يأخذ لكل مظلوم ظلامته و ينتزع حقه ممن ظلمه و ماادري ما الذي يقولون اذا قال الله لهم ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون اذا كتبوا خلاف الواقع و ذكروا خلاف الحقيقة باستنادهم علي مراجع غير صحيحة مكللة بالاغراض و الاحقاد و اقل ما يقال فيها انها ليست لاصحابها مع ان الشيخية منتشرون في كثير من الاقطار و موجودون في كثير من الامصار لاسيما في ارجاء هذا الوطن العزيز و ينيف عددهم تخمينا علي مأتي‌الف نسمة يقطن اكثرهم في محافظة البصرة الباسلة مدينة المدن و فيهم العلماء و الفقهاء و الدكاترة و الاطباء و المهندسون باختلاف صنوفهم و المدرسون و المعلمون و العمال و الكسبة و الفلاحون و هم مواطنون مخلصون يخدمون وطنهم خدمة خالصة و عاملون كادحون يحبون العمل و يكرهون البطالة و هم معروفون بالمحافظة علي الصلوات و الزكوات و حج بيت الله الحرام و اعمال الخير و البر و الاخلاق الطيبة و المعاشرة الحسنة مع بني جنسهم و لايتداخلون [ص 4] في السياسة كما هو المعروف من طريقتهم و المشهور علانية من سجيتهم و اخلاقهم و قد نصت بذلك ايضا كتبهم و مؤلفاتهم فعلي الاقل كان علي كل من يريد الكتابة عنهم و عن علمائهم و التعرف عن حقيقتهم و واقعهم ان يأتي اليهم و يسألهم عن احوال المرحوم الشيخ احمد و عن معتقداتهم و عن كل ما يرجع اليهم و يخصهم فانهم بلا شك ابصر بكل ذلك من غيرهم و صاحب البيت ادري بالذي فيه حتي تنكشف له الامور بلا غبار و تتجلي له الحقائق بلا استار فيكتب الشيء الصحيح لا الخطأ و يذكر الحقائق لا النقائص و كيل التهم و تشويه السمعة بما لايليق الا بالسفهاء الذين لايبالون بما قالوا و لا بما قيل فيهم .

اقول لما رأيت ذلك كله احببت ان اذكر ترجمة صحيحة مختصرة عن احوال المرحوم العلامة الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و عن بعض تلامذته القائلين بقوله و المقتفين اثره و عن اتباعه الموسومين بالشيخية وفقهم الله تعالي لاقامة الدين القويم و الصراط المستقيم و اتباع الائمة الطاهرين عليهم صلوات المصلين بصورة مختصرة مستندا في [ص 5] كل ذلك علي المراجع الصحيحة و هي كتب المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و ما ذكره هو عن نفسه مثل كتابه المطبوع المنتشر المسمي سيرة الشيخ احمد الاحسائي و كتاب ولده المرحوم الشيخ عبدالله نجل المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه في شرح احوال ابيه و كتب تلامذته المخلصين مثل كتاب دليل المتحيرين للمرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه تلميذ الشيخ المرحوم الارشد و المرجع للشيخية بعد استاذه و كتاب هداية الطالبين للمرحوم علامة زمانه الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه التلميذ الارشد للمرحوم السيد كاظم الرشتي و المرجع للشيخية بعد استاذه المرحوم السيد و كتاب فهرست كتب المشايخ العظام اعلي الله مقامهم للمرحوم العلام الحاج ابي‌القاسم بن المرحوم المبرور العلام الحاج زين‌العابدين الابراهيمي بن المرحوم المبرور الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامهم اجمعين الذي هو المرجع للشيخية بعد ابيه و هذا الكتاب الاخير كتاب مفصل فيه تفصيل احوال الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و تفصيل احوال تلميذه المرحوم السيد كاظم الرشتي و احوال تلميذ المرحوم السيد كاظم الرشتي المرحوم الحاج محمدكريم الابراهيمي و تفصيل احوال ولديه المرحومين المبرورين الحاج محمد و الحاج زين‌العابدين الابراهيمي اللذين كانا المرجع لجميع الشيخية في زمانهما و كذا يحتوي علي احوال المؤلف المرحوم الحاج ابي‌القاسم بن المرحوم الحاج زين‌العابدين الابراهيمي اعلي الله مقامه و هو مكون من مجلدين المجلد الاول فيه شرح [ص 6] احوالهم و ما جري عليهم و المجلد الثاني يحتوي علي تعداد كتبهم و رسائلهم و دروسهم و مواعظهم الا انه كتبه بالفارسية و طبع عدة طبعات و قد ترجمه المرحوم والدي العلامة السيد عبدالله الموسي اعلي الله درجته الي العربية لكنه لحد الآن لم‌يطبع و غير ذلك من الكتب المعتبرة فامثال هذه الكتب تنبئ عن حقيقتهم و واقعهم و تحتوي علي كل شيء يريده الكاتب الذي يريد ان يكتب عنهم بامانة و يشرح واقعهم و طريقتهم بدقة و صيانة :

ان آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الي الآثار

اما كتب المستشرقين امثال جولدزيهر و كتب المغرضين و الحاقدين و المنحرفين النابزين لهم بالالقاب البذية و المشهرين بهم بالقبائح و الشتائم غير المرضية او المأولين كلامهم الي ما تشمئز اليه النفوس و تنفر منه العقول فهي لاتمت الي الحقيقة بصلة لا من قريب و لا من بعيد لذلك تري آثار الكذب و الافتراء بادية عليها و علامات الوضع و الحقد و البهتان لائحة من مطاويها و هذا شأن كل افاك اثيم الذي يكون محلا لتنزل الشياطين قال تعالي هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم كاذبون و امثال هؤلاء الافاكين معروفون لا حاجة الي تسميتهم و يجل القلم عن ذكرهم و العاقل يكتفي بالاشارة و المغرض الحاقد لاتنفعه الف عبارة و لايخفي علي العاقل اللبيب ان المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و تلامذته الآخذين عنه و المقتفين اثره اصحاب علوم و حكم و فنون كثيرة و لهم يد طولي في كثير من العلوم و لهم معرفة بكثير من الرسوم كما يدل علي [ص 7] ذلك كتبهم المنتشرة و رسائلهم المتكثرة في مختلف العلوم و قد استعملوا في هذه العلوم اصطلاحات خاصة و مقدمات كثيرة و اكثر الموردين عليهم جهال بالحكمة غير عارفين باصطلاحاتهم و لجهلهم لايعرفون قصدهم و لا المعاني الدقيقة و الفنون الجميلة و الحكم النبيلة التي ارادوها و الانسان عدو لما جهل حسود علي من عنده علوم و فنون و قد قال الشاعر :

ان يحسدوك علي علاك فانما متسافل الدرجات يحسد من علا

لذلك كثر النكير عليهم و التهريج بهم و كيل التهم و الافتراءات عليهم من قبل اولئك الجهال الحاقدين :

كاد الاعادي فماابقوا و ماتركوا طعنا و لعنا و تقبيحا و تهجينا

و لم‌نزد نحن في سر و في علن علي مقالتنا الله يكفينا

و الامر الافظع و الخطب الاعظم ان الميرزا علي‌محمد الباب و بعده الميرزا حسين البهاء و الميرزا يحيي صبح الازل و من تبعهم و لف لفهم الصقوا انفسهم بالشيخ المرحوم الشيخ احمد و السيد المرحوم السيد كاظم زورا و بهتانا و قد جاؤا بافتراءات عظيمة و بدع كثيرة و اختلقوا لهم كتبا جعلوها افضل من القرآن الكريم و قد جاؤا ببهتان عظيم و خرجوا بذلك عن الدين و ابطلوا الشرع المبين و جاؤا بمزخرفات تضحك الثكلي و اثاروا تلك الفتنة الكبري التي ذهب ضحيتها كثير من الابرياء و مع ذلك نسبوا انفسهم الي ذلك العلام اعلي الله له المقام و الي تلميذه الارشد الاسعد المرحوم السيد كاظم اعلي الله مقامه حتي يروجوا بدعهم و باطلهم و ينشروا [ص 8] مبدأهم الفاسد و تعاليمهم النتنة و احكامهم القذرة و قد برئت الشيخية و علماؤهم منهم و ردت عليهم في كثير من كتبهم و فندت اقوالهم و ابطلت آراءهم و من تلك الكتب ما ترجمه المرحوم الوالد اعلي الله درجته في الرد علي الباب المرتاب للمرحوم العلام الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه و طبع الكتاب و نشر و قد حكم علماء الشيخية في وقته باعدام ذلك العجل الخائر بعد المحاجة و الزامه الحجة في تبريز و اعدم ذلك الباب المرتاب بالفعل و خلص العالم و العالمون من شره الا انه بقيت آثارهم و اتباعهم لحد الآن يحوكون الدسائس و يوقعون البسطاء في حبائلهم و اشراكهم و ينسبون انفسهم الي ذلك العلامة و روحه بريئة منهم و من اعمالهم و الامر الغريب في ذلك انه علي كثرة الكتب و الردود من علماء الشيخية علي هذه الزمرة الباغية و العصابة الفاسدة و نفيهم عن انفسهم و ابعادهم عن طريقتهم لايصدقهم الكتاب الذين يكتبون عنهم فاشبهت قصتهم قصة ذلك الرجل الذي روي الي الصادق عليه السلام بان سفيان الثوري يروي عن جعفر بن محمد بانه يقول ان الله قاعد علي العرش و قد فضل منه من كل جانب اربعة اصابع فقال له جعفر بن محمد اذا جاء اليك جعفر بن محمد و قال لك ان هذا القول ليس قولي و انه مفتري علي فماذا تقول قال كنت اقول له ان الذي اخبرني هو اوثق منك عندي فقصة علماء الشيخية و الشيخية مع البابية و البهائية صارت بهذه الكيفية فمتي كان للبابية و البهائية اتصال مع الشيخية نعم كان يقال ان الباب المرتاب حضر درس السيد الاستاذ [ص 9] السيد كاظم الرشتي اياما قلائل في كربلا فهل يكون التلميذ الشاذ دليلا علي انه يقتفي اثر استاذه و يتبعه في كل شيء هذا ظن الذين لايوقنون او ان التلميذ لو كان تلميذا للاستاذ هل اذا جن يؤخذ استاذه بجنونه و اذا كان الامر كذلك فهل يؤخذ الصادق عليه السلام بجنون من خرج عنه من تلاميذه كابي‌الخطاب و امثاله بالجملة هذه بلية ابتليت بها الشيخية و علماؤهم و نسأله تعالي ان يحفظنا جميعا من كيد الفجار المبدعين في الدين آناء الليل و اطراف النهار و هذا ابان الشروع في المقصود و العون من الله الودود و رتبته علي فصول :

فصل - اسمه الشريف و نسبه : هو احمد بن زين‌الدين بن ابرهيم بن صقر بن ابرهيم بن داغر غفر الله لهم اجمعين بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر و قد هاجر داغر الي البلد المعروف بالمطيرف من الاحساء و ترك البادية و صار من الشيعة الاثني‌عشرية و صار اولاده كلهم من الشيعة الاثني‌عشرية .

فصل - ولادته و نشأته : كانت ولادته في السنة السادسة و الستين بعد المائة و الالف من الهجرة في شهر رجب و قد ولد من ابوين شيعيين و لما نشأ و ترعرع و كان في سن الطفولة اخذ بالتفكر كثيرا في كل شيء يتوقف فيه علي النظر و في حال الخلوة و قد قرأ القرآن و عمره خمس سنين و كان اهل البلد في غفلة و جهل لايعرفون شيئا من احكام الدين و كانوا منشغلين في مجامع لهم بالطبول و الزمور و الملاهي و الغنا و العود و الطنبور و كان في صغره يميل الي طريقتهم و قد تعلم في تلك [ص 10] الاثناء شيئا من النحو عند المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ محسن في بلدة قريبة من بلدته تسمي القرين بعد ان اخذ عوامل الجرجاني في النحو من بعض اقربائه المسمي الشيخ احمد بن محمد آل ابن‌محسن و استنسخها و في تلك الاثناء رأي في المنام رجلا اخذ يعرفه قوله تعالي الذي خلق فسوي و الذي قدر فهدي مثل خلق اصل الشيء يعني هيولاه فسوي صورته النوعية و قدر اسبابه فهداه الي طريق الخير و الشر و لما كان كثير التفكر في امر الدنيا و خرابها و صافي الذهن و منصرفا الي العبادة رأي منامات عجيبة و رؤي غريبة فقد رأي الائمة الاطهار صلوات الله عليهم رأي الحسن عليه السلام و علي بن الحسين و الباقر عليهم السلام و كأنهم و هو معهم قائمون فقال للحسن عليه السلام يا سيدي اخبرني بشيء اذا قرأته رأيتكم فقال له :

كن عن امورك معرضا و كل الامور الي القضا

و لربما اتسع المضيق و ربما ضاق الفضا

و لرب امر متعب لك في عواقبه رضا

الله يفعل ما يشاء فلاتكن متعرضا

الله عودك الجميل فقس علي ما قد مضي

ثم قال :

رب امر ضاقت النفس به جاءها من قبل الله فرج

لاتكن من وجه روح آئسا ربما قد فرجت تلك الرتج

بينما المرء كئيب دنف جاءه الله بروح و فرج [ص 11] 

ثم اخذ في قراءة الابيات و تكرارها كل ليلة و لكن لايراهم فاستشعر بانه عليه السلام يريد التخلق بمعانيها فتوجه الي الاخلاص في العبادة و كثرة التفكر و النظر في العالم و كثرة قراءة القرآن و الاعتبار و الاستغفار في الاسحار فرأي منامات عجيبة في السموات و في الجنات و في عالم الغيب و البرزخ و نقوشا و الوانا تبهر العقول و انفتح له رؤيتهم عليهم السلام حتي انه يري من شاء منهم عليهم السلام و يسألهم عن كل ما يريد من مسائل فيجيبونه بحيث كل ما كان يشتبه عليه شيء في اليقظة الا و يأتيه بيانه في المنام و كان كل ما يراه في المنام الا علي اكمل ما يريده في اليقظة بحيث ينفتح له جميع ما يؤيد ادلته و يمنع ما يعارضه و هذه المنامات الصادقة هي بمثابة الهامات و لكن ليس دليله هذه المنامات فقط و انما يقول في سيرته بالنص : اذا خفي علي شيء رأيت بيانه و لو اجمالا و لكني اذا اتاني بيانه في الطيف و انتبهت ظهرت لي المسئلة بجميع ما يتوقف عليه من الادلة بحيث لايخفي علي احوالها حتي انه لو اجتمعت الناس ما امكنهم يدخلون علي شبهة فيها فاطلع علي جميع ادلتها و لو اوردوا علي الف مناف و الف اعتراض ظهر لي محاملها و اجوبتها بغير تكلف و وجدت جميع الاحاديث كلها جارية علي طبق ما رأيت في الطيف لان الذي اراه في المنام معاينة لايقع فيه غلط و اذا اردت ان تعرف صدق كلامي فانظر في كتبي الحكمية فاني في اكثرها في اغلب المسائل خالفت جل الحكماء و المتكلمين فاذا تأملت في كلامي رأيته مطابقا لاحاديث ائمة الهدي عليهم السلام و لاتجد حديثا يخالف [ص 12] شيئا من كلامي و تري كلام اكثر الحكماء و المتكلمين مخالفا لكلامي و لاحاديث الائمة عليهم السلام حتي بلغ منهم الحال الي ان اكثرهم ما يعرفون كلام الامام (ع) و لكن اذا اردت البيان فانظر بعين الانصاف لتعرف صحة ما ذكرت فاني ما اتكلم الا بدليل منهم عليهم السلام ، الي آخر كلامه الشريف .

اقول و نحن ايضا لما طالعنا كتبه التي صنفها في فنون شتي وجدنا صدق كلامه علانية حيث انه مايتكلم و لايكتب شيئا الا بمطابقة الاحاديث الواردة عن اهل بيت الطهارة فلو طالعت كتاب شرح الزيارة الجامعة لرأيته حديثا واحدا من اوله الي آخره عن اهل البيت عليهم السلام و عنده الحكمة معرفة حقائق الاشياء بما يطابق الشرع و غيره عنده الحكمة معرفة حقايق الاشياء سواء طابقت الشرع ام لم‌تطابق و كل من قرأ كتبه و مصنفاته عرف ذلك حتي ان من اساتذة الغرب المنصفين مثل هنري كربين استاذ الفلسفة في جامعة سربن عرف ذلك و ذكره في كتاب مكتب شيخي و جعله من خصائصه ثم اقول ايضا لاتعجب من هذه المنامات الصادقة و تقول انها غير صحيحة و تنسبها الي الخرافة كما نسبها بعض الدكاترة المعاصرين فتخرج بذلك عن زمرة المعتدلين المتدينين فانه قد ورد عن الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم كما عن الجامع الصغير للسيوطي انه صلي الله عليه و آله قال رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزء من اجزاء النبوة و روي فيه عن الطبراني في الكبير عن العباس بن عبدالمطلب عنه صلي الله عليه و آله رؤيا المسلم الصالح بشري [ص 13] من الله و هي جزء من خمسين جزء من النبوة و روي عن البخاري و مسلم و احمد في مسنده عن انس و عنهم و عن ابي‌داود و الترمذي عن عبادة بن الصامت و عنهم و عن ابن‌ماجة عن ابي‌هريرة جميعا عنه صلي الله عليه و آله رؤيا المؤمن جزء من ستة و اربعين جزء من النبوة و الاحاديث بذلك كثيرة من الطريقين و لاسيما اذا كانت الرؤيا من مؤمني آخر الزمان فانه لاتكاد تكذب رؤياهم و لايكذب رأيهم و قد مدحهم الرسول صلي الله عليه و آله كما ورد في كثير من الاحاديث الصحيحة و قد سماهم اخوانه حتي ان اباذر قال له يا رسول الله اولسنا اخوانك قال : لا ، انتم اصحابي و اخواني يجيئون من بعدي شأنهم شأن الانبياء قوم يفرون من الآباء و الامهات و من الاخوة و الاخوات من القرابات كلهم ابتغاء مرضاة الله يتركون المال و يذلون انفسهم لله بالتواضع و لايرغبون في الشهوات الي آخر الحديث الشريف الذي ورد في توصيف مؤمني آخر الزمان و ما ذلك الا لترقي الافهام و تزايد الاحلام فيكون قلب المؤمن من قوة الايمان مثل زبر الحديد فلاتكاد تكذب رؤياه كما لايكاد يكذب رأيه لاسيما اذا رأي الاولياء الصالحين و الانبياء المرسلين فان الشيطان لايتمثل بمثل صورهم و لا بمثل صور محبيهم و الامر بالعكس اذا كان الشخص مشوش البال في اليقظة و كثير الوساوس و الانهماك في الدنيا فلايكاد يصدق رأيه كما لاتكاد تصيب رؤياه و المرحوم الشيخ احمد كان من النمط الاول حيث اخلص لله في طاعته و عبادته و اقبل علي الله بكله و من اخلص لله النية و العمل و عمل [ص 14] علي عبادته آناء ليله و اطراف نهاره علمه الله سبحانه بتعليم من عنده و افاض من قلبه علي لسانه ينابيع الحكمة و قد قال تعالي اتقوا الله و يعلمكم الله لذلك لاتجد للشيخ احمد اعلي الله مقامه استاذا تتلمذ علي يده من الاساتذة و المشايخ المعروفين غير ما كان في بدء صباه عند ما تعلم بعض النحو عند الشيخ محمد بن الشيخ محسن في القرين و لايتجاوز ما تعلمه عوامل الجرجاني و الاجرومية نعم ذكر المرحوم الحاج ابوالقاسم الابراهيمي في كتابه فهرست كتب المشايخ العظام اعلي الله مقامهم في صفحة ١٤٥ رواية رواها عن صاحب تنبيه الغافلين انه رأي بخط المرحوم العالم الفاضل حجة الاسلام المعروف التبريزي رحمه الله ابن المرحوم المبرور العالم الشهير حجة الاسلام الكبير المرحوم الملا محمد الممقاني الذي كان من اجلة تلامذة الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه ما هذا لفظه :

و رأيت بخط العالم العامل و الفاضل الكامل حجة الاسلام الميرزا اسماعيل التبريزي سلمه الله ما هذا لفظه عن الشيخ الاوحد الامجد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه انه لقي في البصرة رجلا من اهل الكمال و كان حاكما في البصرة فالتمس الشيخ (ره) منه التدريس في الحكمة فامتنع من ذلك و اعتذر باشتغاله بامر الحكومة فالتمس الشيخ (ره) منه بعد ذلك ان يمنحه بكلمات كليات من الحكمة تكون وصلة الي المطالب الحكمية علي سبيل الاجمال فقال لاتنظر الي الحركات انظر الي المحركات لاتنظر الي الاسباب انظر الي المسببات ان الحيوانات [ص 15] تسير الي الله في سلسلة الطول و الجمادات تسير الي الله في سلسلة العرض و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب انتهي ، قال الشيخ الاوحد رحمه الله فانحل بسماع تلك الكلمات من ذلك الرجل الكامل اكثر المشاكل التي كانت في بالي في المطالب الحكمية و انفتح لي ابواب من العلوم فسألته ان يرشدني الي طريق السلوك الي الله فقلت كيف الوصول الي الحق فقال الق الدنيا فخرجت من مجلسه و لم‌يبق في قلبي شيء من محبة الدنيا انتهي ، حرره اسماعيل بن محمد عفي عنهما .

اقول و يؤيد هذه الرواية ما ذكره مولانا المرحوم مؤلف كتاب الفهرست اعلي الله مقامه بعد ما نقل هذه الرواية بقوله اقول سمعت من والدي الماجد اعلي الله مقامه مضمون هذه الجملة الاخيرة فقد سمعته يقول ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه التقي في البصرة برجل كامل فسأله كيف الوصول فقال له الق نفسك و تعال بالجملة انه اعلي الله مقامه لم‌يعرف عنه انه تتلمذ علي يد احد الاساتيذ او العلماء و جاء بعجائب من الحكمة و فنون شتي من الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن و غرائب من العلوم التي تشهد بها كتبه و رسائله فاي قابلية عظيمة لله هذه تستوفي امثال هذه العلوم و

لله تحت قباب الارض طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا

هم السلاطين في اطمار مسكنة جروا علي الفلك الدوار اذيالا

هذي المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد ابوالا

هذي المكارم لا ثوبان من عدن خيطا قميصا فعادا بعد اسمالا [ص 16] 

فصل - سفره الي العراق و اتصاله بعلمائه و اسفاره الي ايران و اتصاله بعلمائها قال الشيخ عبدالله بن شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه في كتابه شرح احوال ابيه بعد ما ذكر حاله اعلي الله مقامه و مشاهداته و رؤيته لجميع الائمة عليهم السلام و عدم اجابتهم له في الانقطاع عن الخلق ما هذا لفظه :

فعزم الوالد علي الهجرة الي اطراف العراق لزيارة العتبات علي ساكنها و مشرفها افضل الصلوة و لكي يري هل في علمائها من له انس بما عنده و كان سفره حينئذ و قد مضي له من عمره الشريف عشرون سنة في سنة السادسة و الثمانين بعد المائة و الالف فاتي الي كربلا و النجف الاشرف و فيها من العلماء المشاهير الآقا باقر و السيد مهدي الطباطبائي و اما الشيخ جعفر بن الشيخ خضر و المير سيد علي ففي تلك الايام اول ترقيهما و كان الوالد قدس الله روحه كلما حضر في تدريس احد لم‌ير ما يريده من هؤلاء الاعلام فاتفق انه اراد من جناب السيد مهدي رحمه الله ان يجيزه فلما طلب منه الاجازة للرواية توقف لعدم معرفته به فقال له هل كتبت شيئا مراده الاطلاع علي فهمه و هل هو ممن يجاز له او لا فقال له الوالد اني كتبت اوراقا شرحا علي التبصرة فلما اخذها السيد و امعن النظر فيها قال له يا شيخي الذي ينبغي انك المجيز لا المجاز فكتب له الاجازة و قد كتب الوالد ايضا في تلك الايام رسالة في القدر و عرضها علي السيد رحمه الله فلما نظر فيها و قد كان فيه رحمه الله علي ما نقله الوالد من الانصاف ما يكل حصره الوصاف فعظم الوالد في عينه حتي انه [ص 17] اذا اقبل بعد تلك سواء كان في مباحثاته او غيرها يقبل علي الوالد بكله و لايجعل لاحد نصيبا ما دام الوالد موجودا عنده فاذا خرج منه التفت السيد الي من حضره و يقول العجب كل العجب كيف يظهر هذه الدرة من مثل تلك الاصداف و لقد ظهر هذا الرجل بآية من آيات الله دالة علي قدرته حين خرج من بلد خالية من العلماء و الحكماء و هم اهل بادية و رساتيق نهاية ترقيهم ان يعرف المتبحر منهم مسائل صلوته و ما يتعلق بها من مبيح و مبطل فيخرج منهم هذا الرباني الذي لم‌يبق لاهل الفضل باقية محتويا علي الباطن و الظاهر ان هذا الا الفضل من الله يؤتيه من يشاء و قال المرحوم العلامة الحاج ابوالقاسم الابراهيمي اعلي الله مقامه في كتابه فهرست كتب المشايخ العظام اعلي الله مقامهم صفحة ١٦٢ ما هذا نص ترجمته :

بالجملة تشرف بالعتبات العاليات و عمره عشرون سنة و كان في مدة زيارته و تشرفه بالعتبات العاليات يحضر مجالس العلماء الاعلام و مدارسهم و كان مشاهير العلماء في ذلك الوقت في العتبات جناب العالم الفاضل الكامل الآقا باقر و جناب العالم الكامل وحيد العصر السيد مهدي الطباطبائي و جناب العالم العامل الشيخ جعفر بن الشيخ خضر و جناب العالم الكامل و الفقيه الجامع السيد مير علي الطباطبائي اعلي الله درجاتهم و غيرهم من العلماء ثم ذكر اعلي الله مقامه ما ذكره المرحوم الشيخ عبدالله من اتصاله بالمرحوم العلامة السيد مهدي و طلبه الاجازة منه و ما ذكره في حقه من التبجيل الي ان قال و بالجملة اكرمه السيد غاية [ص 18] الاكرام و كان يقول انا لااقدر علي معرفة مطالبه العالية و ليس فني الا الفقه و الاصول و اما الشيخ فقد بقي مدة في تلك النواحي المقدسة و كان العلماء الاعلام يحترمونه و يوقرونه و قد كتب بعض المؤرخين ان السيد اجاز الشيخ و له من العمر عشرون سنة و في نظري ان هذا اشتباه لان تاريخ اجازة المرحوم بحر العلوم في الثاني و العشرين من ذي الحجة سنة الالف و مائتين و تسعة فيكون عمر الشيخ في ذلك الوقت ثلاثا و اربعين سنة و بالجملة بقي مدة طويلة في العتبات المقدسة الي ان ظهر مرض الطاعون في تلك النواحي و فر من الناس من يقدر علي الفرار رجع الشيخ ايضا الي وطنه و سكن فيه و تزوج ايضا و بعد ذلك انتقل الي البحرين و اشتهر امره و صار مرجع الخاص و العام و بعد اربع سنين توجه الي زيارة العتبات ● المقدسة و بعد قضاء مأربه من الزيارة رجع بعياله الي البصرة و نزل في دار الحاج ابراهيم العطار الملقب بابي‌جلة ثم توجه الي الدورق و كان الحاكم هناك تلك الايام الشيخ علوان بن الشيخ شناوة فعظم الشيخ و اكرمه فاقام الشيخ هناك سنتين ثم حاصر الشيخ محمد بن مبارك الدورق و اخرج الشيخ علوان منها و حكم فيها و بقي الشيخ في ايام حكومة الشيخ محمد سنة [ص 19] واحدة الي ان خرج الوهابي في تلك النواحي في سنة الالف و المأتين و ستة‌عشر و جاء الي كربلا المعلاة و قتل قتلا ذريعا و عاثت خيله في حرم الحسين عليه السلام فحدث بين الشيخ و بين حاكم الدورق الشيخ محمد اختلاف و ارتحل الشيخ المرحوم علي اثر ذلك الي البصرة و نزل في محلة جسر العبيد في دار ابن‌بدران و قد اشتهر امره و اجتمع عليه الناس فنفر من اجتماعهم عليه فانتقل الي التنومة و منها الي الجبارات و منها الي النشوة و لما كان متنفرا من كثرة الاجتماعات و المعاشرات كان ينتقل من قرية الي قرية الي سنة الالف و المأتين و التاسعة‌عشر سافر الي الصفاوة في ناحية الحي لطيب هوائها و عذوبة مائها باشارة واحد من محبيه فبقي فيها سنة ثم سافر منها لعدم انسه باهلها فذمها بقصيدة مستهلها :

داهر هذا الدهر ليس يسعد و هو لما نجمعه مبدد

و نزل في قرية شطالكار و منها توجه الي سوق الشيوخ و كان فيها ولده الشيخ محمد تقي فخلف ولده الشيخ عبدالله عند اخيه لطلب العلم و توجه الي البصرة و نزل فيها و ارسل علي عياله من جاء بهم و اسكنهم في البصرة ثم انه سافر الي العتبات العاليات ناويا السفر الي زيارة ثامن الائمة و معه ولده الشيخ علي و بعض اصحابه و بعض زوجاته و عياله و كان ذلك في سنة الالف و المأتين و الحادية و العشرين و مر في طريقه بسوق الشيوخ و السماوة حتي تشرف بالنجف الاشرف و بعد ان قضي وطره من زيارة النجف و كربلا و الكاظمين توجه الي زيارة ثامن [ص 20] الائمة و جعل طريقه حسبما كتبوا علي يزد فوصلها و كانت آنذاك مجمع العلماء و الفضلاء و قد كان فيها في ذلك الوقت المرحوم العالم الفاضل الشيخ جعفر النجفي فاحترموه جميعا و عظموه و وقروه و في كل يوم جميعا يحضرون مجلسه و يستفيدون منه و يحل لهم ما اشكل عليهم و خاصة المرحوم الشيخ جعفر فانه كان يحترمه كثيرا و اذا دعي الي وليمة يصر علي حضور الشيخ فيها و اذا لم‌يحضر الشيخ يعزل الشيخ جعفر من السفرة طعاما فاذا رجع اوصله لمنزل الشيخ و لم‌ينكر علي الشيخ في تلك البلدة الطيبة منكر و اذا اتفق و اجتمع العلماء كلهم كالاعياد و الجمعة و الجنازة يقدمون الشيخ في صلوتهم و اذا اختلفوا في مسألة جعلوه حكما لهم و قد ذكرت اسماؤهم الشريفة في كتاب هداية الطالبين و دليل المتحيرين كالمرحوم العامل الكامل الفقيه الحاج ملا اسمعيل العقدائي الذي هو مسلم الكل و الذي كان يجري الحدود و كالمرحوم المبرور العالم الكامل جامع المعقول و المنقول الحاج رجبعلي قدس الله روحه و العالم الفاضل المحقق الميرزا عليرضا رحمهم الله و غيرهم الذين هم بلا استثناء صدقوا امر الشيخ و اصروا علي اقامته في يزد و لم‌يجبهم في ذلك الوقت و وعدهم بعد زيارته لثامن الائمة عليه السلام يرجع الي يزد فسافر الي المشهد فعظمه علماء المشهد الذين ذكرت اسماؤهم في الكتابين المذكورين و احترموه ثم رجع بعد قضاء وطره من الزيارة الي يزد كما وعد علماءها و بقي فيها مدة و العلماء جميعا كانوا يقدمونه في جميع امورهم كما قدمنا و لم‌يختلف عليه اثنان حتي عزم علي الرحيل من [ص 21] يزد فاتاه العلماء و الاعيان و جميع من في البلد و التمسوا منه البقاء عندهم و اخذوا يبكون و ينوحون فاجابهم الي ما طلبوا و ابدل الرحيل بالاقامة و بقي ايضا عندهم مدة و لازال امره ينتشر يوما بعد يوم الي ان قال و بالجملة كانت تلك الاوقات التي اقام بها الشيخ في يزد سنة الالف و مأتين و ثلاثة و اربعة و عشرين و كان مشغولا بالدرس و التأليف و بث العلوم و نشر فضائل آل‌محمد عليهم السلام و اجوبة المسائل الغامضة فبقي فيها خمس سنين كما هو مذكور في كتاب هداية الطالبين و في تلك المدة تشرف مرة اخري بزيارة ثامن الائمة عليه السلام ثم رجع الي يزد و عزم علي الاقامة فيها و اشتري له دارا فيها كما حرره المرحوم الشيخ عبدالله و بني دارا اخري بجنب تلك ثم بعد مدة قليلة عزم علي الرحيل من يزد فالتمسه الاهلون علي البقاء و اصروا علي اقامته فلم‌يجبهم في هذه المرة و عزم علي مجاورة العتبات العاليات فسافر الي اصفهان و السبب في سفره علي ما كتبه صاحب هداية الطالبين هو كدورته اعلي الله مقامه من بعض اكابر يزد فرأي الامير عليه السلام في المنام فامره بالتوجه الي العتبات العاليات فتوجه امتثالا لامره حتي اذا ورد اصفهان و قد كانت آنذاك في الحقيقة قلب ايران و قبة الاسلام و مركز العلماء الاعلام و رؤساء المذهب العظام معدن العلم و منبع الفضيلة فاحترموه و بجلوه و احسنوا معه السلوك و عاملوه باكمل الادب و نشروا فضله و اظهروا علمه و اخذوا كتبه و نسخوها و بقي عندهم اربعين يوما اقول و مختصر القول انه انتقل الي كرمان‌شاه و [ص 22] استقبل من قبل اهلها و الوالي احر استقبال و اصروا عليه بالاقامة فيها و قال لهم لم‌اخرج من يزد لضيق المعاش و لا لشيء آخر و ان اهلها كلهم اصروا علي بالاقامة فيها و لكن شوقي الي مجاورة العتبات العاليات هو الذي دعاني الي السفر و مع ذلك اصروا عليه اصرارا شديدا فاجابهم الي ذلك بعد تشرفه بالعتبات العاليات فسافر ثم رجع الي كرمان‌شاه فوردها في ثاني رجب من سنة المأتين و التاسعة و العشرين قال المرحوم العلام صاحب كتاب فهرست كتب المشايخ العظام فبقي فيها سنتين و هو المرجع و الملجأ لنشر العلم فيها و في السنة الثالثة و هي السنة الثانية و الثلثون عزم علي حج بيت الله الحرام فسافر و معه جماعة من اصحابه فاقام في الشام شهر رمضان تلك السنة و نصف شوال ثم سافر الي المدينة الطيبة فوصلها في الثاني و العشرين من ذي القعدة ثم بعد يومين بقي فيها للزيارة توجه الي مكة المكرمة و احرم من مسجد الشجرة و بعد قضاء مناسكه عزم علي التشرف بالنجف الاشرف من طريق نجد و الجبل فسافر بمن معه مع القافلة ثم اعتزل القافلة بمن معه من طريق الجبل و اختار طريقا اقرب الي النجف الاشرف فاعترضهم في مسيرهم قطاع الطريق و اقتتلوا فيما بينهم قتالا شديدا ثم هزموهم و ساروا فوردوا النجف الاشرف غرة ربيع‌الثاني ثم تشرف بكربلا المعلاة و ارسل اهله و عياله الي كرمانشاه و بقي وحده الي آخر السنة ثم توجه الي كرمان‌شاه في رابع محرم سنة المأتين و الرابعة و الثلاثين فاستقبله الوالي و جميع اهل البلد و اقام فيها مدة معززا مكرما مشغولا [ص 23] بالدرس و نشر الفضائل و كانت كرمانشاه ممرا لزائري العتبات المقدسة فيمر بها العلماء و اهل الكمال من جميع نواحي ايران و يتشرفون بخدمته و يستفيضون من علومه و بقي علي ذلك حتي توفي والي كرمانشاه سنة ١٢٢٧ ثم اجدبت تلك النواحي و اقحطت و اتي الي كرمانشاه سيل عظيم بعد اشهر من وفاته هدم ربعها ثم اعقب ذلك وباء شديد في كرمانشاه و ظهر الوباء في جميع ايران فخرج الشيخ باهله و عياله من كرمانشاه في السنة الثانية بعد السيل و مر بقم و قزوين و طهران و بقي اربعة ايام في شاه عبدالعظيم ثم توجه الي شاهرود و الوباء عم جميع القري و الطرق فتوفي في الطريق بعض اصحابه و واحدة من زوجاته حتي وصل طوس و الوباء يشتد يوما فيوما فبقي فيها عشرين يوما اقول و خلاصة الامر انه قفل راجعا الي كرمانشاه و لكن عن طريق يزد فلما وصل يزد استقبله اهلها و علماؤها و هم باشد الفرح و السرور فبقي فيها ثلاثة اشهر ثم سافر الي اصفهان فاستقبله فيها اهلها و علماؤها استقبالا عجيبا هذه المرة حيث خرج الرجال و النساء و الكبار و الصغار و ادخلوه الي بلدهم في غاية الاحترام و صام شهر رمضان ذلك العام عندهم باصرار من العلماء العظام و الرؤساء الكرام كل ذلك حتي يستفيدوا من علومه و يستفيضوا من فنونه و كان يصلي في كل يوم في مسجد الشاه و قد احصي عدد المصلين فبلغ علي رواية اثني‌عشرالف مصليا و علي رواية اخري ستة‌عشرالف مصليا و بقي فيها الي الثاني‌عشر من شهر شوال و كان في جميع ذلك معززا مكرما عند [ص 24] العلماء و الرؤساء و الرعية لم‌يشك في امره احد و لم‌يرتب في علومه اي بشر و قد اجازه كبار العلماء في ذلك الوقت و اجازاتهم مطبوعة في كراس علي حدة و مذكورة ايضا في كتاب هداية المسترشد للمرحوم العلام الحاج محمد الابراهيمي اعلي الله مقامه و في كتاب دليل المتحيرين للمرحوم السيد الاستاذ السيد كاظم الرشتي و كتاب هداية الطالبين للمرحوم العلام الحاج محمدكريم الابراهيمي اعلي الله مقامه فقد اجازه المرحوم المبرور السيد مهدي بحرالعلوم الطباطبائي كما تقدم ذكره و اجازه المرحوم العلامة الشيخ جعفر بن الشيخ خضر النجفي اعلي الله مقامه صاحب كتاب كشف الغطاء و اجازه المرحوم المبرور الميرزا مهدي الشهرستاني و المرحوم الشيخ حسين آل عصفور و المرحوم المولي العلي المير سيد علي صاحب الرياض و العالم الفاضل الشيخ احمد البحراني الدمستاني و هؤلاء كانوا اساطين الشريعة و علماء الطريقة و الحقيقة الذين كان المعول عليهم في جميع العلوم و الاحكام و معرفة الحلال و الحرام و هل يتصور في شأنهم انه قد اشتبه عليهم الامر و اجازوا من لايستحق الاجازة و ليس باهل لها ذلك ظن الذين لايوقنون و اتهام لاولئك الاعلام و افتئات لاولئك العظام و كان الكثير من العلماء العظام اخذوا منه الاجازة و يفتخرون بها فهذا المرحوم المبرور الحاج محمد ابرهيم الكرباسي الذي هو المرجع لجميع ايران و العراق و الهند في وقته كانت له اجازة من الشيخ الاجل اعلي الله مقامه مذكورة في كتابه الاشارات و قد كان بنفسه في تلك الاوقات اذا دخل المرحوم الشيخ [ص 25] اصفهان يعطل درسه و صلاة جماعته و يأتي هو و ساير العلماء لاستماع درس المرحوم الشيخ و الصلوة خلفه و كان المرحوم الشيخ احمد من مشايخ اجازة صاحب الجواهر و اجازة روايته مثبتة في الجزء الثالث من الجواهر بخط الشيخ و قد ذكر المرحوم السيد حسين اليزدي كثيرا ممن اجازهم المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه فذكر في احدي رسائله في شرح احواله ما هذا نصه و قد استجاز جماعة كثيرون من علمائنا في البلاد عن الشيخ منهم الميرزا سليمان المرحوم و الحاج رجبعلي و ثلاثة من علماء يزد و كذا جماعة كثيرون من اهل آذربيجان و المشهد المقدس و طهران و كذا جماعة كثيرون في عتبات منهم السيد عبدالله شبر الي ان قال و منهم المرحوم الملا احمد النراقي في كاشان بعد ما ورد الشيخ في كاشان كان في دار الملا احمد النراقي اسبوعا و استجازه و اجازه اعلي الله مقامه بالجملة كان اعلي الله مقامه محل وثوق الجميع و كان معروفا عند الكل بالعلم و المعرفة و الديانة و الصيانة و لم‌يأت احد مثله في هذه الاواخر متميزا بكثرة العلوم و الفنون و الاطلاع علي معارف اهل البيت و علومهم و فنونهم حتي قال في شأنه صاحب روضات الجنات في احوال العلماء و السادات في الجزء الاول صفحة ٢١٦ ما هذا نصه : ترجمان الحكماء المتألهين و لسان العرفاء و المتكلمين غرة الدهر و فيلسوف العصر العالم باسرار المباني و المعاني شيخنا احمد بن الشيخ زين‌الدين بن الشيخ ابرهيم الاحسائي البحراني لم‌يعهد في هذه الاواخر مثله في المعرفة و الفهم و المكرمة و الحزم و جودة السليقة و حسن [ص 26] الطريقة و صفاء الحقيقة و كثرة المعنوية و العلم بالعربية و الاخلاق السنية و الشيم المرضية و الحكم العلمية و العملية و حسن التعبير و الفصاحة و لطف التقرير و الملاحة و خلوص المحبة و الوداد لاهل بيت الرسول الامجاد بحيث يرمي عند بعض اهل الظاهر من علمائنا بالافراط و الغلو مع انه لا شك من اهل الجلالة و العلو و قد رأيت اجازة سيدنا صاحب الدرة اجزل الله تعالي بره لاجله مفصحة عن غاية جلالته و فضله و نبله الي آخر ما ذكر من علاه و فضله و هكذا بقي معززا مكرما عند اهل الفضل و العلم و من كانت تشد لهم الرحال و يرجع اليهم في كل حال و لم‌يختلف عليه اثنان الي قبل سنتين من وفاته اعلي الله مقامه حيث استعرت نار الحسد في بعض القلوب من المتشبهين بالعلماء و تأججت نار الاطماع و الحقد و حب الدنيا في الصدور من المتسمين بالآيات و الحجج فلم‌يتمكنوا من السكوت علي ما كمن في صدورهم من الحقد البغيض لذلك العلام النبيل فنطق عجلهم في قزوين فاظهر الحقد الدفين و قال بان المرحوم الشيخ احمد لايعتقد بالمعاد الجسماني فهو كافر و انا بهذه المناسبة اذكر ما حرره مولانا المرحوم في كتابه فهرست كتب المشايخ العظام في صفحة ١٥٠ و هذا نص ترجمته قال اعلي الله مقامه بعد ما ذكر الذين اجازوا المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه و العلماء الذين ايدوه قال و هؤلاء العلماء كانوا هم المرجع لعموم المسلمين و انتهت اليهم رياسة المذهب و شهرتهم اكبر من ان يشتبه فيهم احد و كتبهم هي التي تدرس الآن في المدارس و كذلك اجازة المرحوم المقدس [ص 27] الكامل الحاج كلباسي صاحب كتاب الاشارات و امثال هؤلاء العلماء من التابعين لهم الذين لايحصيهم الا الله و كلهم صدقوه و وقروه و اجمعوا علي حقيقته و بقي الامر جاريا علي هذا المنوال الي سنتين من آخر عمره فحدثت قضية عجيبة من اكبر القضايا التي امتحن الله بها عباده في آخر الزمان ثلم بها الاسلام ثلمة لايسدها شيء و تبقي آثارها الي ظهور الامام عليه السلام نعم لايترك الله عباده بلا امتحان و لا بد و ان يتميز الصادق من الكاذب ليعرفهم اهل التمييز و اما غيرهم فهمج رعاع لا تكليف عليهم حتي يميزا القضية و الحادثة هي حكاية تكفير الشيخ المعظم التي حدثت في قزوين و انا لااريد ذكر جزئيات القضية و قد حررها المؤرخون مختلفين في نقلهم و قد مزجوا ما نقلوه بالصحيح و السقيم و صاحب قصص العلماء ذكر في ذلك شيئا من مسموعاته و قد تحقق لمن اطلع علي قصصه ان لا اعتبار علي كتابه القصص و اكثر ما كتبه كذب و قد حرره باجتهاده و فكره و لم‌يكن قصده صحة الرواية و انا لااريد ان ابين ذلك بمقتضي اطلاعي عليه اذ لا فائدة في ذلك و لانه تطويل بلا طائل و لكن الامر الذي لاينكر و الذي اجمعت عليه الروايات المختلفة هو مسألة تكفير ذلك الشيخ المعظم اعلي الله مقامه فان ذلك قد وقع قطعا و اول مرتكب له هو المرحوم الملا محمدتقي البرغاني المعروف بالشهيد الثالث و هو علي حسب ما يعرفه المطلعون لم‌يكن من العلماء المعروفين المعتبرين بل كان من الخطباء و الواعظين و يدعي الاعلمية و لكن لا معرفة له حتي انه كتب في المراثي كتابا و روي [ص 28] فيه قصصا و حكايات مكذوبة و لم‌يعرفها انها مكذوبة و العلماء لايعتبرون كتابه هذا و يكفي في فضله انه يدعي الاعلمية لنفسه بالجملة لم‌يكفر ذلك الشيخ الجليل من علماء العجم سوي البرغاني و قد كان موضوع البحث في مجلسه هو مسألة المعاد و اما جزئيات السؤال و الجواب فلم‌يحصل لنا مما حرره الكتاب شيء مقطوع به نعم الشيء المقطوع به هو ان ما اظهره ذلك الشيخ الجليل في جميع كتبه الفنية و الذي هو مجمع عليه بين علماء اصحابه و تلامذته و التابعين لهم هو معلوم و مقطوع به عندنا و قد اظهر في ذلك المجلس تلك العقيدة قطعا و اما عقيدة الشيخ البرغاني علي حسب ما ذكرها صاحب القصص ان كان صادقا فهي ايضا معينة فالطرفان يعتقدان بالمعاد الجسماني قطعا و لا شبهة في ذلك ضرورة الشيعة قائمة علي ذلك و لا شك ان الضرورة لايشتبه فيها احد فعلي ذلك ان الاختلاف انما كان في كيفية المعاد حتي انجر البحث الي التكفير و البرغاني كفر الشيخ و المحقق في هذا المقام ان احدهما كافر قطعا و الا فلايقع التكفير و لا شك ان من تحقق في آثار الطرفين و تعمق في عقائد الجانبين يجد ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه قال ان الجسد العنصري لايعود و هو صريح اخبار آل‌محمد عليهم السلام و به قال العلماء العظام من الشيعة كالمرحوم المجلسي و الخواجة نصير الطوسي و العلامة الحلي و غيرهم من اهل التحقيق و الحكمة و هذه العبارة هي التي اخذها المغرضون و المكفرون و نشروها في كل مجلس و محفل و لقنوها العوام و سجلوها في كل كتاب و اخذوا ينادون [ص 29] بان هذه العبارة مخالفة لضرورة الاسلام و تلك العبارة بعينها طرحوها علي السيد المرحوم اعلي الله مقامه في كربلا المعلاة في منزل المرحوم العالم الفاضل الميرزا محمدعلي الشهرستاني نجل المرحوم المبرور الميرزا مهدي الشهرستاني بين ثلاثة‌آلاف رجل و قالوا له كما ذكره السيد اعلي الله مقامه مفصلا في كتاب دليل المتحيرين اكتب هذه العبارة العياذ بالله كفر فكتب السيد اسكاتا لهم ما خلاصته ان هذه العبارة اذا لم‌يكن لها مقدم و مؤخر و لم‌يكن للمتكلم بها معني صحيح اراده كفر علي متفاهم العوام كقوله تعالي وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة ، لان الخلائق لاينظرون الي الله فظاهر الآية مخالف لضرورة الاسلام فانظر الي تسويلات الشيطان و الي شده امتحان الله و اختباره و العبارة التي نقلوها هي في اوائل الجلد الرابع من كتاب شرح‌الزيارة في هذا الفقرة من الزيارة الجامعة و اجسادكم في الاجساد و قد فسر كلامه قبل هذه الصحيفة و فيها و بعدها باوضح بيان و قد فصل ذلك في كتاب المعاد و سائر كتبه بان مرادي من الجسد العنصري هو الكثافات و الزوائد و الفواضل التي هي بمنزلة اللباس للانسان فان المسلمين اجمعوا علي ان البدن بعد التصفية يذهب الي الآخرة و المقصود من التصفية هو ذهاب الكثافات و زوال ما لحق الانسان من الاعراض الخارجية التي لحقته من العناصر الدنيوية فلا بد و ان تؤخذ منه و يصفي عنها فقصدي من الجسد العنصري هو الكثافات و الزوائد و الفواضل و في الحقيقة انه اعلي الله [ص 30] صرح بذلك في شرح‌الزيارة و في غيره من كتبه بما لايقل عن مائة مرة كما هو واضح لاهل المطالعة و التتبع و الحمد لله فالآن ماادري لاي شيء يلقون سابق هذه العبارة و لاحقها و يظهرونها للعوام و اذا كانت ضرورة الاسلام قائمة علي ان الانسان الدنيوي بعد تصفيته يذهب الي الآخرة فهذا هو اعتقاد الشيخ اعلي الله مقامه بلا زيادة و لا نقصان و حينئذ اين تكون مخالفة الضرورة و لعن الله من اعتقد غير ذلك و ان ادعوا ان الانسان يذهب الي الآخرة بهذه الكثافات و الزوائد و الفواضل و لايصفي منها و يثاب و يعاقب بها و يجوزون هذا الظلم علي الله و يعدون ذلك ضرورة الاسلام و عليه عقائد عجائزهم و عوامهم فذلك اشتباه و ليس هو بضرورة الاسلام بل ان ضرورة الاسلام ان زيدا يحشر في الآخرة بجسمه لا بجسم غيره و جسم اللحم و الحنطة و البقولات و غيرها ليس بجسم الانسان و ان فهم ذلك احد من فقهاء الاسلام فقد اشتبه ذلك الفقيه و لم‌يكن من اهل الفن و لم‌يقرأ علم الكتاب و الحكمة اللذين علمهما رسول الله صلي الله عليه و آله لامته فان حقيقة هذا المعني لاتنكشف بمعرفة بعض الاحكام الشرعية و مثل هذا الرجل لم‌يغل حتي الآن من اسلامه خيرا فان الله سبحان يقول و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا فمن لم‌يؤتها لم‌يؤت خيرا و بالجملة الاحسن للانسان عندي و عند جميع العقلاء ان لايتكلم بشيء ما لم‌يحققه و خاصة اذا كان المتكلم من اهل العلم فانه لايقبل منه ان يتكلم بكلمة الكفر و اذا رمي بها احدا اشتباها او عمدا فاللازم علي الآخرين منعه او علي الاقل لايتبعون تلك الكلمة و لايكررونها [ص 31] و الا فالحقيقة بحمد الله ظاهرة و يوما فيوما تظهر اكثر ان شاء الله و سيأتي اليوم الذي يعرف المسلمون جميعا فيه حق الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و يعرفون سبات الغفلة التي ايقظهم منها و الي اي امر عظيم ارشدهم و اي افكار و اوهام للعوام اخرجها من ادمغتهم و عرفهم معني المعاد الجسماني و بين لهم ضرورة الاسلام فيه و قد كان الناس عموما قبل ذلك يقنعون من معرفته بصرف الالفاظ و اما كيفيته فقد كانوا عنها بمعزل .