اقول فانظر بالله عليك الي صراحة عبارته و دقة تعبيره في ان جميع الاشياء لايستغني عن مدد الله تعالي في وجودها و بقائها و في جميع احوالها و لا فرق في شيء من ذلك كله بين محمد و آله (ص) و لا بين غيرهم فهل يبقي بعد ذلك لمحتج حجة و هل يبقي لمغرض دساس من محجة و قد جري في جميع كتبه علي هذا المنوال و لميتعده الي غيره و لكن عين العداوة عمياء لاتبصر و ازيدك ايضا بيانا فانه اعلي الله مقامه قد ذكر هذه العبارة الاخري قبل ما قدمناه لك من كلام المختصر الجامع فقال اعلي الله مقامه و اوصيك وصية ناصح الاتستغرب هذه الاشياء او تنكرها فانا لانريد بذلك انهم (ع) فاعلون او خالقون او رازقون بل نقول الله سبحانه هو الخالق و الرازق و هو الفاعل لما يشاء وحده عز و جل و لمنجعل له شريكا في شيء الا انا نقول سبحانه لايفعل شيئا بذاته لتكرمه و تنزهه عن المباشرة و انما يفعل ما يشاء بفعله و بمفعوله من غير تشريك بل هو الفاعل وحده الي ان قال فلو صح [ص 43] عنهم (ع) انهم قالوا انا نفعل شيئا من ذلك فليس فيه اشكال كما سمعت قوله تعالي في حق عيسي (ع) و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و لايلزم منه غلو و لا جبر و لا تفويض و لا شيء ينافي الحق لانه اذا ورد شيء من ذلك فمرادنا منه ما ذكرنا اولا و هو كمال العبودية و الادلة من الكتاب و السنة جارية علي ذلك متواردة فيه و انما نتوقف في صحة ورود ذلك عنهم الي آخر ما ذكر فتفكر و اعتبر من هؤلاء المغرضين و قلة انصافهم فكم من فرية افتروها علي هذا الرجل العظيم و كم من كذبة كذبوها عليه و هو بريء منها كما يشهد بذلك جميع كتبه و رسائله هذا و ان الله سبحانه في كتابه نسب الخلق الي مخلوقاته منها قوله و تخلقون افكا و قوله تعالي تبارك الله احسن الخالقين و ما ذلك الا لنظره الي الاسباب و ظهور الفعل منها فاذا لوحظ السبب نسب الخلق اليه مجازا كما مثلنا سابقا فلا اشكال في ذلك ابدا و لا غرابة بعد هذا البيان و قد يستغرب البعض بانه كيف يكون للائمة الاطهار عليهم السلام هذه المقامات و الصفات و هم اناس محدودون ولدوا في يوم معين و ارتحلوا عن العالم في يوم معين و ابدانهم المحدودة التي ظهروا بها تأبي ان تكون اول ما خلق الله و تكون لها تلك الصفات المذكورة و يرد علي الذهن ذلك بسبب الجهل بمقام حقيقتهم فانه لا شك انما ذكر من الصفات ليس لمقام بشريتهم الظاهرة لانها محدودة بالحدود الزمانية و المكانية و يجري عليهم ما يجري علي غيرهم من الاعراض و الامراض و الموت و انما الصفات المذكورة هي لمقام حقيقتهم [ص 44] و مقام حقيقتهم لايُحَد بالازمنة و الاوقات و الامكنة و الجهات و لايطرأ عليه الاعراض العارضة و لكن مقام بشريتهم الظاهرة لصفائه يحكي ذلك المقام و يتجلي فيه انواره و يكون بمثابة المرآة الصافية الحاكية للشمس كما مثلنا او مثل الشعلة التي تحكي النار الغيبية فانه يصدر منها افعالها فكذلك بشريتهم الظاهرة يصدر منها تلك الافعال اذا توجهت الي تلك المقامات و قابلت تلك المراتب و سيأتي مزيد بيان عما قريب عند الكلام علي العلل الاربعة فترقب .
و اما قولكم و منها انبعثت الطائفة الكشفية و البابية و البهائية و غيرها فذلك ايضا لا اصل له بوجه من الوجوه و لا برهان عليه باعتبار من الاعتبارات اما الكشفية فان اعداء الشيخية قد نبزوهم بهذا اللقب و تصوروا ان ذلك عار عليهم و عيب و خزي يرد اليهم بل هو في الحقيقة زينة لهم و كمال و ان كان في نظرهم شر و وبال و ما اشبه هذا القول منهم بقول من تقدم عليهم حيث نسبوا الرفض الي الشيعة و حسبوا ان ذلك عيب يعيبونهم به فصار زينة لهم و ليست الكشفية غير الشيخية بل الكل واحد و هذا ما اورده المرحوم السيد اعلي الله مقامه في دليل المتحيرين حيث قال في الصفحة التاسعة فاقول قوله سلمه الله تعالي فمنهم من سمي نفسه شيخيا او كشفيا فالمراد بالشيخي و الكشفي اصحاب الشيخ الاعظم و العماد الاقوم و النور الاتم و الجامع الاعم عز الاسلام و المسلمين ركن المؤمنين الممتحنين آية الله في العالمين المبطل لمخترعات الصوفيين و المزيف لاغاليط اوهام الحكماء الاولين [ص 45] المبين للطريقة التي اتي بها سيد المرسلين و خاتم النبيين (ص) و الشارح لبعض مقامات الائمة الطاهرين صلي الله عليهم مظهر الشريعة و شارح الطريقة بسر الحقيقة شيخنا و سنادنا و عمادنا الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه الي ان قال و هم الذين كشف عن ابصارهم الغشاوة و عن قلوبهم الزيغ و الغباوة و هم الذين كشفت عن قلوبهم ظلمة الشكوك و الشبهات و ظهر النور الحق فيها بالدلائل الواضحات و البراهين اللائحات و هم الذين ليست قلوبهم في اكنة و قد كشف الله سبحانه عن بصيرتهم في الدين كل فتنة الي ان قال و هذا الاسم اي الكشف و ان كان يصلح لغيرهم ممن هذا شأنهم من الذين قبل الشيخ و بعده الذين لميأخذوا عنه الا انه قد غلب الاستعمال فيهم بمقابلة غيرهم كالامامية لأن هذا الأسم للأثنيعشرية و ان صح اطلاقه علي كل من له امام و قد شهر هذا الأسم علي هؤلاء الكرام اعداؤهم و مخالفوهم كما شهر اسم الروافض العامة لهذه الفرقة مع انه اسم سماهم الله سبحانه به في عالم الذر و يستعمل في الذين تركوا الباطل و رفضوه من سائر الملل و كذلك اسم الكشفية فأنه ايضا في الحقيقة لهم و من حذا حذوهم و سلك مسلكهم ممن تقدم عليهم او تأخر عنهم و لكن مقابليهم خصوه بهم مأولين اياه علي تأويل قبيح بعيد من انهم يقولون قد كشف الغطاء عن قلوبهم فيرون العلوم و الاحكام و لايحتاجون الي نبي و وصي و لا الي ولي و لا الي عالم حاشاهم حاشاهم فانهم اشد اقرارا و اعترافا من غيرهم بالله و بتوحيده و بانبياء الله و بنبوة [ص 46] نبينا محمد صلي الله عليه و آله و ولاية الأئمة عليهم السلام من بعده الي آخر ما قال اعلي الله مقامه و رفع في جنان الخلد اعلامه .
و اما البابية و البهائية و غيرهم من هذه الملل الكافرة فانهم قد اقحموا اقحاما في الشيخية و الشيخية بريئون منهم برئ الله منهم و لايمتون اليهم بصلة ابدا و ان كان قد حضر الميرزا عليمحمد الذي لقب نفسه بالباب درس السيد الاستاذ اعلي الله مقامه يوما او يومين في كربلاء فلايؤاخذ الاستاذ بجنون تلميذه و لاتلصق بدعته به كما لاتلصق بدع ابيالخطاب التي ابدعها بالصادق عليه السلام و لو فرضنا ان بعض الشيخية المنافقين او بعض تلامذة السيد القاصرين مالوا الي الباب و صاروا بابية فلايجوز نسبة ذلك الي عموم الشيخية و اهل العلم و التاريخ لايعتنون بامثال هذه النسب العارية عن الدليل فانهم يتعرفون علي عقايد الشخص في حياته من اقراره و بعد مماته من آثاره و لو كان مجرد ذلك دليلا لامكن نسبة البدع التي ابتدعها اصحاب النبي الي النبي و التي ابدعها الشلمغاني و النميري و البلالي و غيرهم ممن ادعي النيابة الخاصة الي الامام الثانيعشر صاحب الزمان عجل الله فرجه و لايقول بذلك من كان له ادني مسكة من عقل و دين مع العلم بان الكثير من غير الشيخية مالوا اليه و قالوا بمقالته و التاريخ سجل اسماء كثير منهم فلماذا لايذكرون اسماءهم و يعيبونهم بذلك كما وصموا الشيخية بهذا العيب مع ان من منن الله العظيمة علي الشيخية حيث ان مذهب هذا الباب المرتاب رد عليهم و قد حرم النظر الي كتبهم [ص 47] و الجلوس معهم كما قال في معرفة اسم القدوس ما هذا نصه : من اليوم الذي قرئ عليكم كتاب ربكم كتاب البيان حرمنا عليكم يا حروف كلمة البيان و مظاهر النقطة السائرة في هويات الظهور النظر الي تفسير الزيارة و شرح الخطبة و كلما كتب الاحمد بيمينه و الكاظم بيمناه كما حرمنا علي الذين من قبلكم النظر الي عورات امهاتكم و ان هذا من فضلنا عليكم و علي الناس لعلهم يحذرون قل لو انتم تنظرون الي حرف مما حرمنا عليكم علي قدر لمحة البصر او ما هو اقرب ليحجبنكم الله عن مشاهدة من يظهره و هو يوم قيامتكم فاتقوا الله يا اهل البيان لعلكم تفلحون الي ان قال : قل ان الاحمد و الكاظم و الفقهاء لنيقدرون ان يفهموا و يتحملوا سر التوحيد بافعالهم و كينوناتهم اذ هم اهل التحديد و ما هم عند الله بعالمين الي ان قال : يا اهل الذكر و البيان قد حرم عليكم اليوم بمثل ما حرمنا عليكم النظر الي اساطير الاحمد و الكاظم و الفقهاء القعود و الجلوس مع الذين اتبعوهم في الحكم لئلايضلوكم فتكونوا اذا لمن الكافرين و اعلموا يا اهل الفرقان و البيان انكم اليوم اعداء الذين اقتدوا بالاحمد و الكاظم و هم لكم عدو و ليس لكم علي الارض منهم و لا لهم منكم اشد عداوة و لقد القي بينكم البغضاء و الشحناء و هو الله ربكم الرحمن قد كان بكل شيء محيطا و بما يعامل مع عباده عليما حكيما فمن يخطر علي قلبه سبع سبع عشر عشر رأس خردل من حب هؤلاء فليذيقنهم يوم القيامة من يطهره الله بنار اليم الي آخر مزخرفاته التي امر فيها اصحابه بعداوة الشيخية و حرم الجلوس [ص 48] معهم و محبتهم و لما راي انصاره و تابعوه ان ذلك لايتمشي مع طريقتهم و لاينسجم مع رغباتهم اجروا تعديلات كثيرة علي مقالاته و حذفوا الكثير منها و اصلحوا بعض اخطائه و لنا في ضلالتهم شرح طويل ،
و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول
و كتاب مفتاح باب الابواب لميرزا محمدمهدي خان خير معين علي تفهم حقيقتهم و مذكرات دالكوركي الروسي خير دليل علي اتصالهم باسيادهم و ان اول من رد عليهم و علي طريقتهم الباطلة و بدعهم المضلة علماء الشيخية فلقد ردوا عليهم بادلة ساطعة و براهين قاطعة من الكتاب و السنة و اخبار اهل البيت الصحيحة و دليل العقل و غير ذلك من الادلة بحيث اخذوا عليهم اطراف الارض من جميع الجهات و حكموا بكفرهم و اصدار حكم الاعدام علي رئيسهم و اعدم في تبريز و خلص الناس من شره و لكن بقيت فتنته الي يومنا هذا فالشيخية هم الذين فعلوا كل ذلك يوم لميستطع احد من غيرهم ان يأتي بحجة دامغة ترد عاديتهم و تدحض حجتهم و هذه كتبهم في الرد عليهم حاضرة و مطبوعة منها رسالة في الرد علي الباب لمولانا العلام الحاج محمدكريم خان مترجمة الي العربية ترجمها سيدي الوالد حفظه الله تعالي و طبعت و له ايضا رسالة كبيرة تسمي ازهاق الباطل و هي عربية في رد الباب المرتاب و له ايضا رسالة تير شهاب و رسالة الشهاب الثاقب و كلاهما في رده و لمولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان اعلي الله مقامه عدة رسائل في رد هذه الجماعة المخذولة منها صواعق البرهان [ص 49] في رد دلايل العرفان و هي فارسية مطبوعة و رسالة الصاعقة في رد واحد من البابية و هي فارسية مطبوعة ايضا و غير ذلك من المصنفات التي صنفوها في رد هذه الجماعات فبعد هذا كله هل يقال ان هذه الطوائف تفرعت من الشيخية و هل ان هذا القول الا كساير المفتريات الاخري التي افتراها المغرضون لتشويه سمعة الشيخية حتي يشمئز الناس منهم و ينفروا عنهم و لكن الله سبحانه و تعالي بالمرصاد و قد اظهر بطلان كل من اراد الوقيعة فيهم و خذلهم و مزقهم شر ممزق و الحمد لله علي تأييده و الشكر له علي تسديده و توفيقه فان فضائل آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم تزداد ظهورا يوما فيوما و نورهم يزداد سموا و علوا كلما مرت الشهور و الاعوام .
و أما قولكم و حين ندرس سيرة الشيخ أحمد الاحسائي نجد انه استلهم معظم عقائده الغالية من الأحلام و استند فيها علي الحديث القائل من رآنا فقد رآنا حقا الي آخره فانه كسابقه غير صحيح و افتراء علي الرجل فانه ليست عنده عقائد غالية حتي استلهمها من الاحلام و لو فتشت كتبه و قلبتها ظهرا لبطن لمارأيت مطلبا واحدا علي خلاف ما نص عليه الائمة الطاهرون عليهم السلام فان جميع ما جاء به من علوم و فنون لاسيما الحكمة الالهية و الشريعة النبوية و الاحكام الولوية استند فيها علي الآيات القرآنية و السنة النبوية و أحاديث العترة المعصومية و لميكن شيء منها مستندا فيه علي الآراء و الأهواء ابدا و أما انه كان يري أهل البيت عليهم السلام في المنام و يكلمهم و يسألهم و يجيبونه بما يريد [ص 50] فاي عيب يرد عليه في ذلك و اي نقص يترتب علي ما هنالك فان رؤيا المؤمن في آخر الزمان علي ما جاء في الاحاديث الصحيحة جزء من سبعين جزءا من اجزاء النبوة فلقد روي مولانا الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه في رسالته تأويل الاحاديث من طريق العامة عن المجالس باسناده عن ابيهريرة عن النبي صلي الله عليه و آله قال اذا تقارب الزمان لمتكذب رؤيا المؤمن و اصدقهم رؤيا اصدقهم حديثا و روي اذا اقترب الزمان لمتكد رؤيا المؤمن تكذب و قيل في شرحه انه اراد اقتراب الساعة و يؤيد هذا المعني ما روي من طريق العامة ايضا عن ابيهريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كان آخر الزمان لميكد رؤيا المؤمن تكذب و من طريقنا ما روي عن الكافي بسنده عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول رأي المؤمن و رؤياه في آخر الزمان علي سبعين جزءا من أجزاء النبوة الي أن قال أعلي الله مقامه و الوجه في ذلك ان الأحلام تترقي و الافهام تتزايد و المؤمن الثابت علي الايمان في آخر الزمان أثبت ايمانا و ارسخ في الدين و لذلك ثبت علي الدين و قد ملئت الدنيا ظلما و جورا و قد غربل اهل الزمان غربلة حتي خرج من لميكن من اهل الايمان الحقيقي و ارتد و لميبق الا الثابت الماحض الايمان هذا و يصفو الزمان و يقترب الملكوت و يترقي الزمان و الكون و المكان فيكون المؤمن اقرب الي ملكوت السموات فما يراه برأيه في يقظته او برؤياه في منامه لميكد يكذب الي آخر كلامه علا مقامه و قد ورد في كثير من الاحاديث [ص 51] الصحيحة مدح النبي لمؤمني آخر الزمان و لقد سماهم اخوانه حتي ان اباذر قال له يا رسول الله اولسنا اخوانك قال لا انتم اصحابي و اخواني يجيؤن من بعدي شأنهم شأن الانبياء قوم يفرون من الآباء و الامهات و من الاخوة و الاخوات و من القرابات كلهم ابتغاء مرضاة الله يتركون المال لله و يذلون انفسهم لله بالتواضع و لايرغبون في الشهوات الي آخر الحديث الشريف الذي وصف فيه المؤمنين في آخر الزمان و عن قرة العيون عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله لعليّ عليه السلام يا عليّ و اعلم ان اعظم الناس يقينا قوما يكونون في آخر الزمان لميلحقوا النبي صلي الله عليه و آله و حجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض و عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له اجر خمسين منكم قالوا يا رسول الله نحن كنا معك ببدر و احد و حنين و نزل فينا القرآن فقال انكم لو تحملوا لما حملوا لمتصبروا صبرهم و امثال هذه الاحاديث كثيرة جدا بحيث جاوزت حد التواتر و كلها في صفة المؤمنين الذي يكونون في آخر الزمان فماذا تنكر منهم و من شأنهم لاسيما و انهم يشاهدون النبي و الائمة الاطهار في نومهم فان الشيطان لايتمثل في صورهم و في صورة واحد من شيعتهم كما في اخبار عديدة مروية في العيون و المحاسن و غيرها و ان خيالهم رقيق صاف و لايشغلونه الا بما يرضي الله و اصح الناس خيالا في اليقظة اصحهم رؤيا و اكثرهم تشوشا و وسواسا في اليقظة اكثرهم [ص 52] كذبا في عالم الرؤيا فان منبعهما و مخرجهما واحد و هو الخيال فلاتكاد رؤيا المؤمن تكذب ابدا و لولا خوف الاطالة لتلوت عليك كثيرا من الآيات و الاحاديث الصحيحة في شأن المؤمنين و شيعة آلمحمد عليهم السلام و عظمتهم و حرمتهم و اتصالهم بآلمحمد عليهم السلام حتي عدوهم منهم فقالوا شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا بحيث لو وضعتها علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فلا عجب من صدق رؤيا المؤمن ابدا بل العجب ممن ينكر ذلك فهل انت تنكر صدق رؤيا المؤمن كلية فان انكرت ذلك فلقد ارانا الدهر منك عجبا فانك في كتابك الاحلام قد اوردت كثيرا من القصص في الرؤيا الصادقة و الاحاديث في المنامات الصحيحة و بينت خطأ بعض الاغرار الذين ينظرون الي هذا الموضوع نظر استهزاء و قلت انه ينبغي ان يعلم هؤلاء ان هذا الموضوع اكثر جدية من ان نستهين به او نشطب عليه بجرة قلم الي آخر ما ذكرت و بالاضافة الي ذلك ما تصنع بالآيات التي نصت علي الرؤيا الصادقة من الانبياء و غيرهم كقوله تعالي يا بني اني اري في المنام اني اذبحك و قوله تعالي و كذلك يجتبيك ربك و يعلمك من تأويل الاحاديث و غيرهما من الآيات المحكمة و الاحاديث الصحيحة الثابتة فهل تذروها ذرو الريح الهشيم و ذلك فعل من خرج عن الاسلام و ليس له اي وازع من دين و عقل و ان كنت لاتنكرها علي الاطلاق فما بال رؤيا الشيخ غير صحيحة و تفضي نعوذ بالله الي الغلو و رؤيا غيره ممن ذكرتهم تنبئ عن الواقع و لاتنبئ عن غلو او فساد [ص 53] و هلااحسنت الظن به كما احسنت الظن بغيره فان من علامة المؤمن حسن الظن باخيه المؤمن و لكن من بني امره علي اساس غير ثابت و اصل غير محكم من سوء ظن بالمؤمنين و رأي قبيح في الموالين المتقين فلا ريب ان كلما يتفرع عليه يكون فاسدا لايقام له اي وزن و لايعار له اية اهمية و لايقوم له في سوق الحقائق اية قيمة و كان كهشيم تذروه الرياح مع ان المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه لميعتمد علي رؤياه في الاستدلال و لميستند علي احلامه في التصنيف و التأليف و قد جعل المعيار و الميزان كله في اقواله و افعاله و كتابته الكتاب و السنة و اخبار اهل البيت عليهم السلام الصحيحة و هذا هو الميزان القويم و الصراط المستقيم الذي توزن به الاقوال و الافعال و المنامات و قد قال تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم فالحق ما طابقه و وافقه و الباطل ما لميوافقه و مال عنه يمنة و يسرة و اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطي هي الجادة عليها باقي الكتاب و آثار النبوة و هذا عين ما ذكره اعلي الله مقامه في آخر رسالته في شرح احواله بقوله : و اذا تأملت في كلامي رأيته مطابقا لاحاديث ائمة الهدي عليهم السلام الي ان قال (اع) فاني مااتكلم الا بدليل منهم و هو عين ما ذكره تلميذه الاكبر المرحوم السيد كاظم (اع) عنه بقوله في دليل المتحيرين و ليست تلك العلوم بمحض الرؤيا بل اذا انتبه يجد دليله من الكتاب و السنة و بيانات الائمة و ارشاداتهم للرعية و دلالة العقل السديد الذي هو لكل مقام حجة و كان يجمع بين ظواهر الادلة و بواطنها و بين قشورها [ص 54] و حقائقها و اطلع علي جوامع العلوم و احاط بكليات الرسوم بالتوجه الي الحي القيوم ببركة الامام المعصوم انتهي اقول و لميقل احد بان الرؤيا وحدها من غير الانبياء و الاوصياء دليل يستدل به علي امر الدين و الشرع المبين الا اذا ادعمت بالدليل الذي ذكرناه من الميزان القويم و من لميكن له مثل هذا الميزان فهو دائما في الخسران و ان انبأ فلاينبئ عن الواقع في كثير من الاحيان و انما نبأه اضغاث احلام لاسيما و انه قد ورد في الاخبار عن الائمة الاطهار كما عن الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان دين الله اعز من ان يري في النوم الخبر فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و تفكر و اعتبر ان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه لميكن دليله الاحلام فقط و اكبر دليل و شاهد علي ذلك كتبه و مصنفاته الباقية و آثاره الخالدة و
ان آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الي الآثار
فلينظر اليها الناظر بعين التدقيق و الانصاف لا بعين الحقد و الاعتساف فلا ريب انه يري عيانا استناده علي الآيات و الاخبار و اجماع و ضرورة العلماء الاخيار و اذا قرأت كتاب شرح الزيارة الجامعة من اوله الي آخره فكأنما تراه حديثا واحدا عن اهل البيت عليهم السلام من بدايته الي نهايته و هذا فضل الله يؤتيه من يشاء .
و نأتي الآن الي ما ذكرتم في كتابكم لمحات اجتماعية و اول ما فيه فان تاريخ الولادة للشيخ المرحوم و تاريخ الوفاة خطأ فان ولادته اعلي الله مقامه علي ما ذكره في شرح احواله سنة ١١٦٦ ه في رجب و اذا حولنا [ص 55] السنين الهجرية الي السنين الميلادية حسب الجداول المعدة لذلك كان سنة ١٧٥٢ م لا كما قلتم سنة ١٧٥٣ م و كذا تاريخ الوفاة فانه قد توفي علي حسب ما ذكره المرحوم الحاج ابوالقاسم خان في كتابه فهرست كتب المرحوم الشيخ احمد الاحسائي في ٢١ ذيالحجة سنة ١٢٤١ ه و هذا عين ما ذكره اولاده و تلاميذه و نظموه شعرا و ذكره الطريحي في مقدمة ديوان الشيخ علينقي الاحسائي و اذا حولنا السنين الهجرية الي الميلادية كانت وفاته سنة ١٨٢٥ لا ما ذكرتم في سنة ١٨٢٦ م .
و اما ما ذكرتم من سفره الي كربلاء لطلب العلم و تجوله في ايران فهو كذلك و لقد ذكر تفصيل اسفاره مع شرح احواله مولانا المرحوم الحاج ابوالقاسم خان اعلي الله مقامه في كتابه الفهرست المذكور .
و اما قولكم انه تميز ببعض الآراء و العقائد مما ادي الي ظهور انقسام الي آخر ما ذكرتم فانه لمتكن لديه آراء و عقائد خاصة به قد ابتدعها من رأيه ابدا و انما عقائده و آراؤه كلها تابعة لعقائد اهل البيت عليهم السلام في جميع ما ذكر فانه في كل ما قال و كتب و حرر اعتمد علي اخبارهم و استند علي آثارهم و لميأت بشيء جديد لكن لما ترك الناس في تلك العصور الاخبار و لميرجعوا الي الآثار و اعتمدوا في تحقيقاتهم علي القواعد التي يأخذها الخلف عن السلف بلا روية و اقبلوا علي الظنون و الآراء العقلية و العمل بالادلة الظنية نسوا المطالب التي تحتويها الاخبار و المعاني و الحقايق التي تتضمنها الآثار و لما اقبل الشيخ علي نشر تلك المطالب التي تتضمنها الاخبار و اقدم علي شرح تلك [ص 56] المعاني و الحقايق التي تحتوي عليها الآثار حسبوه شيئا جديدا و في الحقيقة ليس بشيء جديد و هذا عين ما قاله علا مقامه في اول كتابه الفوائد حيث قال اني لما رأيت كثيرا من الطلبة يتعمقون في المعارف الالهية و يتوهمون انهم تعمقوا في المعني المقصود و هو تعمق في الالفاظ لا غير رأيت انه يجب عليَّ ان اروعهم بعجائب من المطالب . ثم بين العجائب من المطالب في شرحه فقال و انا قد ذكرتها علي نحوٍ ماعثر عليه الحكماء و لاوقف عليه العلماء لانهم يأخذون تحقيقات علومهم بعض عن بعض و انا لما لماسلك طريقهم و اخذت تحقيقات ما علمت عن ائمة الهدي عليهم السلام لميتطرق علي كلماتي الخطأ لاني ما اثبت في كتبي فهو عنهم و هم عليهم السلام معصومون عن الخطأ و الغفلة و الزلل و من اخذ عنهم لايخطئ من حيث هو تابع و هو تأويل قوله تعالي سيروا فيها ليالي و اياما آمنين الي آخر كلامه الشريف المنبئ عن اعتماده التام علي اهل البيت في جميع كتاباته و المخبر عن استناده الكامل علي اخبارهم في جميع اقواله فلايقال لمثله انه تميز ببعض الآراء و العقائد و يا ليتكم بينتم تلك الآراء و تلك العقائد التي تميز بها من كتبه و رسائله حتي يمكن لمبيِّنٍ ان يبين لكم اصلها و يعرفكم منشأها و مأخذها و يسمعكم تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان لانسه بكلامه اكثر نعم لو قيل انه تميز ببعض العقائد عن اولئك الحكماء و العلماء الذين اخذوا حكمتهم من اليونانيين او استندوا في اقوالهم و تحقيقاتهم علي الصوفية المخذولين فهذا صحيح و ليس معني [ص 57] ذلك انه تميز عن الشيعة الاثنيعشرية و انفصل عنهم كما يتصور .
و اما الانقسام المذكور فهو الافتتان و الامتحان الذي قضاه الله و قدره في كل عصر و زمان ليظهر مصداق قوله الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين .
و اما قولكم اولا انه يعتقد ان المعصومين الاربعةعشر اي النبي و فاطمة و الائمة الاثنيعشر هم علة تكوين العالم و سبب وجوده . فذلك صحيح و كلنا يعتقد ذلك و هذا عين ما نطقت به اخبارهم عليهم السلام المتواترة و احاديثهم المتكثرة من الفريقين و انشدته الشعراء في اشعارهم علي اختلاف مذاهبهم في مختلف العصور و قام الاجماع عليه من الجانبين و نحن نروي لك هنا بعضا من اخبار الفريقين و بعضا من الاشعار تيمنا و تبركا مضافا الي الاخبار المتقدمة الدالة علي انهم اول الخلق ففي الكتاب المبين عن العوالم قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما عرج بي الي السماء و بلغت سدرة المنتهي ودعني جبرئيل قلت يا جبرئيل في هذا المكان تفارقني فقال اني لااجوزه فتحرق اجنحتي ثم زخ بي في النور ما شاء الله و اوحي الي يا محمد اني اطلعت علي الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت اطلاعة فاخترت منها عليا و جعلته وصيك و وارث علمك و الامام بعدك و اخرج من اصلابه الذرية الطاهرة و الائمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ماخلقت الدنيا و الآخرة و لا الجنة و النار الخبر و قال لما خلق الله آدم و نفخ [ص 58] فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فاذا خمسة اشباح فقال يا رب هل خلقت قبلي من البشر احدا قال لا قال فمن هؤلاء الذين اراهم فقال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك و لاخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الارض و لا الملائكة و لا الجن و الانس الخبر و عنه صلي الله عليه و آله قال لما ان خلق الله آدم وقفه بين يديه فعطس فالهمه الله ان حمده فقال يا آدم حمدتني فوعزتي و جلالي لولا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الزمان ماخلقتك الخبر و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول و ساق الحديث الي ان قال و انا سيد الانبياء و انت سيد الاوصياء و انا و انت من شجرة واحدة لولانا لميخلق الله الجنة و لا النار و لا الانبياء و لا الملائكة و عن غاية المرام عن الباقر عليه السلام في حديث و نحن سبب خلق الخلق الخبر اقول و قد روي المرحوم السيد هاشم التوبلي في اول كتابه غاية المرام الكثير من الاحاديث في هذا المقام و بهذه المعاني من طرق العامة من كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضي و البتول و السبطين للحمويني و عن مسند احمد بن حنبل و عن المناقب لعلي بن محمد الخطيب الشافعي و غير ذلك من الكتب و نحن نروي عن كتابه رحمه الله رواية واحدة لمزيد الحجة و ايضاح المحجة فلقد روي في الصفحة الخامسة عن الحمويني و هو من اعيان علماء العامة و عظمائهم في كتابه المسمي بفرائد السمطين المذكور عن ابيهريرة عن النبي (ص) انه قال : لما خلق الله تعالي ابا البشر [ص 59] و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فاذا نور خمسة اشباح سجدا و ركعا قال آدم يا رب هل خلقت احدا من طين قبلي قال لا يا آدم قال فمن هؤلاء الخمسة الذي اراهم في هيئتي و صورتي قال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ماخلقتك هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة اسماء من اسمائي لولاهم ماخلقت الجنة و لا النار و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الارض و لا الملائكة و لا الانس و لا الجن فانا المحمود و هذا محمد و انا العالي و هذا علي و انا الفاطر و هذه فاطمة و انا الاحسان و هذا الحسن و انا المحسن و هذا الحسين آليت بعزتي انه لايأتيني احد بمثقال حبة من خردل من بغض احدهم الا ادخلته ناري و لاابالي يا آدم هؤلاء صفوتي بهم انجيكم و بهم اهلككم فاذا كان لك الي حاجة فبهؤلاء توسل فقال النبي (ص) نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا و من حاد عنها هلك فمن كان له الي الله حاجة فليسأل بنا اهل البيت .
و اما ما انشده الشعراء علي اختلاف مذاهبهم فكثير جدا و نحن نقتصر علي ذكر بعض ما قالوا فقد ذكر ابن ابيالحديد المعتزلي في بائيته يمدح عليا عليه السلام :
و يا علة الدنيا و من بدو خلقها له و سيتلو البدو في الحشر تعقيب
و قال في قصيدته العينية :
والله لولا حيدر ماكانت الدنيا و لاجَمَعَ البرية مجمع
من اجله خلق الزمان و ضوئت شهب كنسن و جن ليل ادرع
و قال في لاميته :
[ص 60]لولاك ماخلق الزمان و لا دجي غب ابتلاج الفجر ليل اليل
و ما احسن ما قاله الازري في ازريته :
ما عسي ان اقول في ذي معال علة الدهر كله احداها
و قال عبدالباقي افندي العمري في ديوانه :
هم سبب الوجود اجمعه و هل وجود يري بلا سبب
و قال ايضا :
لاتلمني ان قلت للعين سحي بدموع علي الحسين و جودي
كل من في الوجود يبكي علي من جده كان علة للوجود
و قال ايضا :
تخيرك الله من آدم و لولاك آدم لميخلق
بجبهته كنت نورا تضيء كما ضاء تاج علي مفرق
لذلك ابليس لما ابي سجودا له بعد طرد شقي
و مع نوح اذ كنت في فلكه نجا و بمن فيه لميغرق
و خلل نورك صلب الخليل فبات و بالنار لميحرق
و منك التقلب في الساجدين به الذكر افصح بالمنطق
بمثلك ارحامها الطاهرات من النطف الغر لمتعلق
الي آخر ابياته و غير هؤلاء من مختلف طبقات الشعراء كثير بحيث تجاوزوا حد الاحصاء و ان قلت ان الذي ذكرته من ان آلمحمد عليهم السلام علة الموجودات و اول المذروءات يصعب معرفته و يشكل فهمه و من يعرف كيفية ذلك و حقيقة المخلوق بنفسه و لذلك قد يشكل علينا [ص 61] التسليم لامر لانعلمه و شيء لانعقله قلت صحيح معرفة ذلك من المسائل المشكلة و الامور الصعبة المستصعبة فانه سر آلمحمد عليهم السلام و امرهم كما ورد عن علي عليه السلام في النهج ان امرنا صعب مستصعب لايحمله الا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و لايعي حديثنا الا صدور امينة و احلام رزينة . و لكن عدم المعرفة لايوجب التسرع في الرد و لايكون باعثا علي الانكار و الجحد و كم من المجهولات في عالمنا هذا لمتخطر علي بالنا و لمتطرق سمعنا و لانعرفها و كم من المحسوسات التي نحسها و نشاهدها باعيننا لانعلم حقايقها و اسرارها بل ماعرفنا من اسرار هذا العالم الا الشيء القليل جدا فهل يسع احدا ان ينكر ما في هذا العالم مما لميعرف حقيقته و لميسمع بخبره لكونه لميطلع عليه و لميعلمه و لميعرف حقيقته فلو فعل لضرب الغاية في عدم الانصاف و خرج من عداد العقلاء و نقول علي سبيل المثال هذه القنبلة الهيدروجينية التي هي من مخترعات الغرب فقد نقل عن تفجيرها الاعاجيب و روي لها من القدرات و الطاقات العظيمة بحيث لاتتسع لتصورها هذه المخيلات القاصرة فهل يمكن انكارها لعدم المعرفة باسرارها و لا ريب ان من فعل ذلك فقد صغر نفسه عند العقلاء و ضحك علي سخافة تفكيره اقل الناس و القنبلة الهيدروجينية هذه مخلوق ضئيل من مخلوقات الله و الناس لاتنكر فعلها مع عدم معرفتهم بكيفيتها فما بالهم ينكرون الكثير من فضائل آلمحمد عليهم السلام مع ما تواترت الاحاديث من الفريقين و تضافرت [ص 62] الاخبار من الجانبين و تناقلت الشعراء من الطرفين و قام الاجماع الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه علي انهم خيرة الله في خلقه و ظاهره في بريته و فعله الذي يفعل به ما يشاء في موجوداته و هل انكار ذلك منهم الا من باب عدم عضهم علي معرفة هذا الامر بضرس قاطع و عدم دخولهم في معرفة الحقايق ببرهان و حجة و من دخل في الدين من غير دليل و حجة خرج منه بادني شك و شبهة فكونهم عليهم السلام علة الموجودات كما رأيت امر مسلم لايمكن انكاره و لو امكن انكاره لامكن انكار البارئ جل شأنه لانه متفرع عليه اذ لايمكن ان يكون الله سبحانه بلا فعل و اما كيفية معرفة هذا الفعل فلاتتسني لاحد بهذه السهولة و البساطة اذ انه لايعرف له كيفية لان الكيفية خلقت به و الزمان و المكان خلقا به و كل شيء من الاكوان و الاعيان خلقت بالامر الاول و العلة الاولي و قد ورد لا كيف لفعله كما لا كيف له و لايعرف الخلق الاول الا الخلق الاول و اذا اراد الانسان معرفته فلا علاج له الا بالرجوع الي الخلق الاول و الاخذ منه لان طريق ذلك مسدود و طلبه مردود الا بالاستناد الي اقواله و الاعتماد علي اخباره و التسليم لاوامره لان مشاعرنا جزئية قاصرة عن ادراك ما هو فوق رتبتها و لاتتجاوز ما وراء مبدئها و لكن الناس لاينصفون و من عدم انصافهم انهم اذا ارادوا تعلم فن من الفنون البسيطة او علم من العلوم الجزئية فانهم يدرسون مقدماته و كلما يتوقف عليه ذلك الفن و ذلك العلم و لا ريب انهم يحتاجون في تعلم ذلك الي وقت طويل و اما اذا سمعوا ان [ص 63] محمدا و آله علة الخلق و هم الخلق الاول فانهم يريدون معرفة كيفية ذلك في وقتهم و ساعتهم و ان لميعرفوا ذلك فلايأبهون بانكاره و لايبالون بجحوده و هذا من قلة الانصاف و الجهل و عدم المبالاة بالدين بالجملة فاني اود بهذه المناسبة ان اذكر هنا كلاما جامعا و تحقيقا انيقا و تفصيلا رشيقا لمولانا العلام الحاج ابيالقاسم خان اعلي الله مقامه و رفع في جنان الخلد اعلامه في العلل الاربعة حيث ان الشيخ محمدتقي الفلسفي الواعظ الشهير الطهراني رتب خمسة و عشرين سؤالا و اراد منه الجواب عنها لرفع نائرة الاختلاف بين الشيخية و البالاسرية و قد وقعت هذه الاجوبة لدي آية الله العظمي جناب الاغا البروجردي رحمة الله عليه و ساير الطلاب موقع القبول و التصديق و لميشكلوا فيها و كان من بين الاسئلة التي سألها السؤال العاشر و هذا نصه :
من قال ان الامام هو العلة المادية و الصورية و الفاعلية و الغائية للعوالم فهل هذا القول صحيح او لا . و لما كان السؤال و الجواب باللغة الفارسية فاني اثبته هنا مترجما الي اللغة العربية مستعينا بالله سبحانه و طالبا المدد من اوليائه عليهم السلام فقد قال اعلي الله مقامه في جواب السؤال المذكور ما هذا نصه :
الجواب - من اعظم مسائل الحكمة البحث في العلل الاربعة و بيان ذلك يحتاج الي تفصيل ايضا و هو مشكل و لايفيد العوام و لكن لا محيص من توضيح مختصر و لو ان الاغلب لما لمتكن لهم معرفة بالاصطلاحات فيمكن ان لايلتفتوا و لكن امتثال الامر العالي هو بنفسه عبادة فاقول [ص 64] علة كل شيء سببه فان حصلت عليه امكنك الوصول اليه و قد حقق الحكماء بان كل موجود في العالم له علل اربعة و تحقيقهم صحيح لان كل خلق و موجود مركب من مادة و صورة و ليس لله خلق بسيط مفرد في ملكه و كل شيء مركب و الذين قالوا ( العقل و ما فوقه بسيط الحقيقة ) لميعرفوا ما قالوا و عبارتهم لا معني لها ايضا لان العقل اذا كان بسيطا فما الذي فوقه و ما الذي تحته و ما كان له فوق كان محدودا به و ان كان محدودا فهو مخلوق و الله ليس بمحدود و المخلوق المحدود له مادة و صورة مادته الموجود الممكن الذي يصنع منه الموجود الثاني مثل الكوز الذي يصنع من مادة الطين فالطين مادة للكوز و سبب وصلنا الي الكوز فالطين هو العلة المادية للكوز و اما صورة الكوز فهو الشكل و المثال الذي صنعنا الكوز علي مثل صورته و هذه الصورة صارت علة لتحقق الكوز فيقال لها العلة الصورية فالمادة و الصورة هما ركنا الكوز لان الكوز قائم بهما فلو عدم احدهما عدم الكوز لذلك جعلا علة و العلة اذا عدمت عدم المعلول لانه اذا عدم الطين عدم الكوز و اذا عدمت صورة الكوز لميتعين الطين بتعين الكوز بدون الصورة و لايسمي باسم الكوز و الاسماء جميعها علي الصورة لا علي المادة و الطين وحده ليس بكوز و لا بطاس و لا صحن . و يوجد سبب آخر لوجود الكوز و هو حركة يد الفاخور فانه يأخذ من الطين بقدر معين و يديره بصورة الكوز في قالبه المعين حتي يصير كوزا فلو عدم الفاخور و عدمت حركة يده لماتركبت مادة الطين و صورة الكوز بنفسهما و لماوجد الكوز لان كل شيء اذا كان معدوما فلايمكنه [ص 65] ان يوجد نفسه و يصنعها و لا بد من صانع آخر فصنع الفاخور و حركته امر لازم و صانع الكوز و فاعله هو الفاخور و ان كان الفاعل الحقيقي هو الله و لكن يجريه علي يد الفاخور و حركة يده فحركة الفاخور هذه هي العلة الفاعلية للكوز التي بدونها لايوجد الكوز و اما السبب الرابع فهو غاية الكوز و خاصيته و نتيجته و فائدته او باي لغة شئت فقل و هو المقصود الاصلي الذي من اجله اوجده الفاخور فلولا وجوده لماتحمل الفاخور هذه الزحمة و هذه يقال لها في الاصطلاح العلة الغائية فهذه اربع علل لا بد و ان تكون سابقة علي كل موجود و لا بد و ان تكون لكل عوالم الوجود التي هي محل السؤال بداهة لان جميع العوالم خلق الله و قد اوجدها من العدم الي الوجود و جميع ما سوي الله كلية خلقه فالخلق اي كان يلزمه هذه العلل الاربعة و الآن لا بد و ان نعرف هل ان علة وجود ما سوي الله ذات الاحد القديم او انها في نفس الخلق فاقول ان ذات الاحد جل شانه ليست علة للخلق لان الله ليس مادة لخلقه حتي يقترن بالصور مثل الطين الذي يصنع منه الكوز و ليس لله صورة حتي يصنع الخلق مثلها و ذات الله ليست فعلا و حركة حتي تتعلق بالخلق فتكون علة فاعلية و ذاته ليست مقتضيا و داعيا حتي تكون غاية للخلق و الاقتضاء فعل و هو ممتنع في ذات الاحد و الموحد العارف من ينزه الله و ينفي جميع الصفات عنه كما قال اميرالمؤمنين ( كمال التوحيد نفي الصفات عنه ) و اقول بعبارة اخري ان العلة و المعلول متضايفان و كل واحد منسوب الي الآخر و كما تشاهد [ص 66] العلة و المعلول في الحروف كذلك في المعني ايضا و لا بد من ذكر المعلول في العلة و ذات الاحد اجل من ان يذكر فيها غيرها و هي منزهة عن ذلك لاننا نقول اذا كانت الذات علة و هي قديمة كانت المعلولات قديمة ايضا لان الله لايكون علة ناقصة فلا بد و ان يكون علة تامة و المعلول لايتخلف عن العلة التامة فالمعلولات معه و لا بد و ان تكون قديمة و هذا الفرض بالضرورة باطل و نقول ايضا ان العلية وصف و الصفات في الله منفية و هكذا فان لنا انواعا من الادلة و اختصار الكتاب يمنع من الاطناب و نقول ان الله ليس بعلة بل هو خالق العلة كما تقرأ في دعاء العديلة ( كان عليما قبل ايجاد العلم و العلة ) و في الخبر ( علة ما صنع صنعه ) فالظاهر ان علل الخلق موجودة في نفس الخلق الا ان لنا نظرين في هذا المقام فمرة ننظر الي جميع ما سوي الله من غير ملاحظة مراتب الخلق و صفاتهم المختلفة اعم من ان تكون كلية او جزئية عليا او سفلي شريفة ام وضيعة حسنة ام قبيحة اولي ام ثانية ام ثالثة فلاننظر الي اية واحدة من هذه المراتب و ننظر الي صرف الخلقية و الموجودية لاي شيء كان ففي هذا النظر نقول كل شيء مخلوق بنفسه و جميع علله موجودة في نفسه لانا قد علمنا بان ذات الله لاتكون علة للخلق و ليس غير خلق الله شيء يكون علة للخلق فلا علاج من وجود العلة في نفس الخلق و علة وجود كل موجود نفسه و بنفسه اقتضي الوجود فوجد و لما كان المطلب عميقا فلا بد للقارئ من ان يجمع حواسه لاني لااستطيع البيان باسهل من ذلك و اقول ان [ص 67] الموجود في نفس موجوديته لايحتاج الي شيء ابدا الا الي ايجاد الله و قبوله فان قبل الوجود وجد و ان لميقبل لميوجد و من المعلوم انه ليس له اقتضاء الوجود و ليس في ذات الله اقتضاء و لا جبر ايضا بل عدل صرف و الله لايوجد شيئا بالجبر و الضغط فلا جبر و لا تفويض ايضا بل امر بين امرين يعني ان لميوجد الله الموجودات فلاتنوجد و الموجودات ان لمتقبل الوجود فلاتنوجد ايضا و ان كان فهم المطلب مشكلا فصحيح هو مشكل الا ان كيفية الخلقة علي ما قال الله و رسوله هو ما ذكرنا ففي هذا النظر وجدت الموجودات بنفسها و لا فاصل بين الله و الخلق ( حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ) و لنا نظر آخر و هو في الاصطلاح نظر شرعي او نقول شرع كوني و ذلك النظر الذي ذكرنا هو نظر كوني اما في نظر الشرع فالموجودات ينظر اليها من حيث الصفة و الرتبة فبعضها اعلي و بعضها اسفل و بعضها اول و بعضها ثان و بعضها مؤثر و بعضها اثر و بعضها منير و بعضها نور و بعضها فاعل و بعضها مفعول و بعضها منسوب و بعضها منسوب اليه و بعضها مضاف اليه و بعضها مضاف و بعضها حسن و بعضها قبيح و بعضها مفيد و بعضها مضر و هكذا ففي هذا النظر لانري الموجودات في صف واحد بل لها مقدم و تال و اول ما يري في كل شيء بهذا النظر امر الله و فعله نافذ في كل شيء و قدرته المستطيلة التي قام بها كل شيء كما تقرأ في الدعاء ( كل شيء سواك قائم بامرك ) ففي هذا النظر تري امر الله اولا لميبق لغيره باقية و لميخرج عن امره خارج يعني كلما نظرت [ص 68] الي شيء وجدت امر الله قبله يعني وجد بامره لا بنفسه فهذا المقام مع كونه خلقا لكنه خلق في غاية الوحدة و البساطة بحيث لاتري معه غيره و صار هذا المقام مقام ظهور الاحدية لله و ذكره الله باسم الواحد قال تعالي ( و ما امرنا الا واحدة ) و صار واحدة لانه لميذكر معه غيره من ساير الخلايق و ليس في عرضه غيره بل كلما تري فهو مخلوق بهذا الامر و دون درجة هذا الامر و من شعاع هذا الامر و لا بد من ضرب مثل للتفهيم فاقول انظر في مراتب الاعداد فعد من الواحد الي ما استطعت من العد فكل عدد تراه تري الواحد ظاهرا فيه و لا شيء غيره و ان لميكن الواحد لميكن اي عدد و لميكن للاثنين و الثلاثة و الاربعة وجود خارجي غير تكرار الواحد في جميعها و لا شيء غير الواحد و جميع الاعداد قائمة و متقومة به و ليست في عرضه بل وجدت بسببه و لو لميكن الواحد لميكن اي عدد و الآن هي موجودة بالتفاته و في النسبة بين الواحد و ساير مراتب الاعداد يصدق قول الشاعر جيدا :
باندك التفاتي زنده دارد آفرينش را اگر نازي كند از هم بپاشد جمله قالبها
( باقل التفات يحيي الخلقة - و لو افتخر لنثر جميع القوالب )
و كذلك لاحظ في جميع صفاتك و افعالك و اعمالك الصادرة منك فان الظاهر من جميعها و الفاعل في جميعها نيتك و ارادتك و امرك و لا شيء غيرها فان اعطت اليد فامرك اعطي و ان مشت الرجل فامرك مشي و ان نظرت العين فامرك نظر فامرك ظاهر في جميع هذه الاعمال [ص 69] و في الحديث ( لا عمل الا بنية ) فمن هذه الامثال امكنك ان تدرك الي درجة وحدانية امر الله و احاطته و ظهوره من وراء جميع الموجودات و ان تلاحظ عليته بالنسبة الي ما دون درجته الاتري انك اذا سألت من اي شخص لماذا عملت هذا العمل قال لك قلبي اراد لماذا اعطيت قلبي اراد لماذا ذهبت قلبي اراد لماذا جئت قلبي اراد فارادة قلبك و نيته هي علة جميع الافعال حتي ان القلب نفسه لايكون علة الاشياء لان القلب لايريد اكثر من شيء واحد كذلك الله الذي خلق جميع القلوب ليس له اكثر من ارادة واحدة و امر واحد و قد قال ( و ما امرنا الا واحدة ) و قد اوجد القلوب علي صفته فلايريد القلب اكثر من شيء واحد و لميجعل الله للاشخاص قلبين ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) لانه اراد من خلقه ان يكونوا آية توحيده و يدلوا علي وحدانيته فصارت الارادة علة جميع الافعال و هي في كمال الوحدة و التفرد و الوحدانية و الآئية للوحدة و اما الاعمال المختلفة و الخلق المختلف المشاهد فهو من الخلق لا من الخالق فارادة الله و امره واحد و لكن القابليات مختلفة مثلما ان المطر من السماء واحد و لكن اختلاف النباتات من الارض ،