[ص 1] البراهين القطعية في رد الافتراءات علي الشيخية

[ص 2] البراهين القطعية في رد الافتراءات علي الشيخية

[ص 3]

البراهين القطعية في رد الافتراءات علي الشيخية

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين و شيعتهم و اوليائهم المقتفين لآثارهم و المتبعين لاخبارهم و العاملين باقوالهم اجمعين و لعنة الله علي اعدائهم و الناصبين لهم و لاوليائهم الناشرين لعلومهم و علي المحرفين لكلماتهم عن مواضعها و الداسين فيها ما ليس منها الي يوم الدين .

اما بعد فيقول العبد الجاني صريع الآمال و الاماني علي بن عبدالله الموسوي انه قد عرض علي في الآونة الاخيرة كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث للدكتور علي الوردي و قد كتب فيه عن عقائد الشيخية الاثني‌عشرية الحقة و نقل عن اقوال علمائهم و عقائدهم ما هم منه بريؤن و عنه ينفرون و لقد كنت من قبل رأيت كتابه الاحلام بين العلم و العقيدة و هو الآخر ايضا ذكر فيه بعض المختلقات و المفتريات عليهم فتعجبت من ذلك و حق لي العجب لان المفروض ان الكلام صادر من دكتور باحث و استاذ محقق فلماذا لم‌يقبل علي الموضوع بالبحث الصحيح و الدراسة النزيهة المفروضة في امثاله فاني لاادري و ليس ذلك من عجائب الزمان بشئ جديد اذ طالما ارانا العجائب و اظهر لنا الغرائب و رأيت ان اعرض عما كتب صفحا و اطوي عنه كشحا كما اعرضت سابقا عما كتب في كتابه الاحلام و قلت ان الباطل يموت بترك ذكره و لكن بعض الاخوان من الاساتذة و غيرهم قالوا ان ذلك مما قد يسبب زيادة الشبهة [ص 5] للبسطاء و قد يتقبله بعض الطلاب و التلاميذ تقبل المسلمات بدون اعمال اية فكرة تجاه ما كتب كما هو الحال في وضع التلاميذ بالنسبة الي اساتذتهم لذلك وجدتني ملزما بان ابين الخطأ من الصواب فيما حرر و اوضح السقيم من الصحيح فيما سطر و ارد الافتراء و الافتئات فيما ذكر و قرر و اشرح بعض المطالب الحقة مما جاء في كتب مشائخنا العظام اعلي الله لهم المقام مع اني اعلم بان هذه النبأة لاتؤثر كثيرا فيمن اصمته الصيحة لان مشائخنا اعلي الله مقامهم لم‌يقصروا في تبليغ مطالبهم الي الناس كافة و لم‌يألوا جهدا في الايصال و التفهيم و التعريف للناس عامة في كتبهم و رسائلهم و دروسهم و مواعظهم بحيث ملؤا الاقطار ببياناتهم القيمة و ماتركوا لمحتج حجة بكتاباتهم السامية و حججهم القاطعة و براهينهم الساطعة و لكنني اقول ربما لم‌يطلع عليها البعض لذلك اقدمت علي ما اقدمت عليه من هذه البادرة زيادة في الحجة و اتماما للمحجة مستعينا بالله و رسوله و اوليائه و طالبا المدد منهم فانهم خير معين فربما يطلع عليها البعض ممن لا غرض له فيهتدي الي الحق ان سبقت له من الله الهداية و سميتها البراهين القطعية في رد الافتراءات علي الشيخية . و ننقل كلامه اولا ثم نذيله بما من الله علينا به ببركة اوليائه من الشرح و البيان .

فلقد قال في كتابه الاحلام بين العلم و العقيدة صفحة ( و ) : عثرت في الآونة الاخيرة علي كتاب صغير له صلة بموضوعنا و هو يتضمن سيرة الشيخ احمد الاحسائي مكتوبة بقلمه . و الشيخ الاحسائي لايعرفه كثير من القراء و هو رجل جدير بان يعرفوه [ص 6] و يدرسوا آثاره . انه اسس في اواخر القرن الثاني‌عشر الهجري طائفة اسلامية خاصة به لها اتباع كثيرون و هم منتشرون اليوم في بعض نواحي العراق و ايران . و قد اشتهرت هذه الطائفة بغلوها المفرط في الائمة الاثني‌عشر و منها انبعثت اخيرا الطائفة الكشفية و البابية و البهائية و غيرها . و حين ندرس سيرة الشيخ احمد الاحسائي نجد انه استلهم معظم عقائده الغالية من الاحلام و استند فيها علي الحديث القائل ( من رآنا في المنام فقد رآنا حقا ) ثم ساق بعض عبارات المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه التي ذكرها في شرح احواله مما رآه من الائمة الاطهار الي ان قال لااريد بهذا تفنيد عقائد الطائفة الشيخية او الطوائف الاخري التي انبعثت منها . فللقارئ ان يقرأ كتب هذه الطوائف ليحكم لها او عليها . انما اريد ان اذكر نماذج من تأثير الاحلام في عقايد بعض المسلمين . ثم ذكر في كتابه لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث حين استعراضه لعقائد الشيخيين صفحة ١٣٠ ما هذا ملخصه : { ان الشيخيين انما سموا بهذا الاسم نسبة الي الشيخ احمد الاحسائي و كان هذا الرجل من اهل الاحساء ولد في عام ١٧٥٣ م ثم هاجر الي كربلا لطلب العلم و تجول في ايران ثم استقر اخيرا في كربلا و مات قريبا من المدينة في عام ١٨٢٦ م اثناء ذهابه الي الحج . و قد تميز الشيخ احمد ببعض الآراء و العقائد مما ادي الي ظهور انقسام في الشيعة حيث تابعه فريق منهم و خاصمه فريق } الي ان قال : { ليس هنا مجال التفصيل [ص 7] في عقائد الشيخ احمد يكفي ان نشير هنا الي بعضها باختصار :

اولا - انه يعتقد ان المعصومين الاربعة‌عشر - اي النبي و فاطمة و الائمة الاثني‌عشر - هم علة تكوين العالم و سبب وجوده و هم الذين يخلقون و يرزقون و يحيون و يميتون و لكنه يستدرك فيقول ان الله في الحقيقة هو الخالق الرازق ، و المحيي المميت غير انه لعزته و تكرمه عن مباشرة الامور بنفسه اوكلها الي المعصومين الاربعة‌عشر حيث جعلهم اسبابا و وسائط لافعاله فهم اذا مظاهر لافعال الله و محال لمشيئته ●

ثانيا - ان الانسان اذا صفت نفسه و تخلص من اكدار الدنيا يستطيع ان يتصل باحد المعصومين الاربعة‌عشر عن طريق الاحلام او بطريق آخر ، فيوحي له المعصوم بالعلم الغزير و يكشف له الحجب . و قد حصل الشيخ احمد نفسه علي العلم بهذه الطريقة فهو ذكر في سيرته التي كتبها بقلمه : انه رأي في منامه ذات ليلة الحسن بن علي فأجابه الامام عن مسائل كانت غامضة عليه ثم وضع فمه الشريف علي فمه و اخذ يمج فيه من ريقه و كان الريق ساخنا غير انه كان اَلَذّ من العسل . و ظل الشيخ من بعد ذلك يتصل بالائمة بهذه الطريقة فيجيبونه بشكل واضح مدعوم بالادلة فلايقدر احد ان يدخل عليه أية شبهة حتي و لو اجتمع الناس كلهم علي ذلك و جاؤوا بالف اعتراض ● و الظاهر ان هذا هو السبب الذي جعل خصوم الشيخيين ينبزونهم بلقب « الكشفية » اذ هم يعتمدون في عقائدهم علي ( الكشف ) كما يفعل الصوفية .

[ص 8] ثالثا - ان للانسان جسدين احدهما « هورقليائي » و الثاني « صوري » فالاول منهما هو الجسد اللطيف الذي يمثل مادة الشئ المعمول منه ، اما الجسد « الصوري » فهو الذي يتكون من الاجزاء الفضلية و الكثافات العرضية الموجودة في بدن الانسان و هي كثافات تكدر البدن و تمنع من صفائه و لطافته . و يعتقد الشيخ احمد ان الانسان اذا مات اندثر جسده « الصوري » فلايعود اليه في يوم القيمة اما الذي يعود اليه فهو جسده « الهورقليائي » فقط . و كذلك يعتقد الشيخ احمد ان النبي حين عرج الي السماء في ليلة الاسراء لم‌يصعد بجسده « الصوري الكثيف » بل صعد بجسده الهورقليائي ● .

رابعا - ان الشيخ احمد الاحسائي ينظر الي غيبة الامام الثاني‌عشر بمثل النظرة التي نظر بها الي موت الانسان او معراج النبي ، فهو يعتقد ان الامام عند ما غاب غيبته الكبري انما هو قد نزع عنه جسده « الصوري » و بقي محتفظا بجسده « الهورقليائي » ، و هذا هو سر بقائه مئات السنين في قيد الحياة دون ان يتطرق اليه الفناء . و يروي عن الشيخ احمد انه قال : « ان الامام ، روحي له الفداء ، لما خاف من اعدائه خرج من هذا العالم و دخل في جنة هورقليا و سيعود الي هذا العالم بصورة شخص من اشخاصه » . و يعني بذلك انه يعود بالولادة و النمو كسائر الناس ● } .

ثم ذكر اشياء في التبشير بالظهور ملخصها ان الشيخ احمد الاحسائي كان في كل بلدة يمر بها يختار نفرا من مريديه فيوجه انتباههم الي ان [ص 9] الامام الغائب علي وشك الظهور و انهم يجب ان يكونوا علي اهبة الاستعداد لنصرته و انه اذا ظهر سوف يبدل الكثير من العقائد و ان الشيخ احمد قد اوصي في اواخر ايامه بان يكون السيد كاظم الرشتي خليفة من بعده و ان يكون يقظا يترقب ظهور الامام الغائب و يمهد اذهان الناس له و ان اهل كربلا قد انقسموا علي عهد السيد الي فريقين فريق تابعوه و كانوا يسمون بشت‌سري يعني خلف الرأس لانهم يصلون خلف رأس الحسين و فريق و هو خصومهم يسمون بالاسري لانهم يصلون فوق الرأس ثم اخذ السيد بمواصلة التبشير كما اوصاه استاذه الشيخ بقرب ظهور الامام الغائب و كان يقول لاتباعه ( ان الموعود الذي تنتظرونه لايأتي من جابلقا و لا جابرسا بل هو موجود في وسطكم و ترونه باعينكم و لكنكم لاتعرفونه ) و حين زار الرشتي بلدة الكاظمية سأله احد الناس فيها متي يكون ظهور الموعود فادار الرشتي عينيه في المجلس ثم قال للسائل و انك انت سوف تراه ثم مات الرشتي عام ١٨٤٣ و لم‌يوص بالخلافة الي احد من بعده معتذرا بقرب ظهور الامام علي ما روي و قيل انه اوصي اتباعه بان يهجروا بيوتهم و يطهروا انفسهم من اعراض الدنيا ثم يتفرقوا في البلاد ليبحثوا عن الموعود الذي حان حينه ثم ان الشيخية انقسموا من بعده الي فرق ثلاث فرقة تابعت الميرزا حسن گوهر الذي كان يسكن كربلا و الثانية تابعت الحاج كريم خان القاجاري الذي كان يسكن كرمان و الثالثة اخذت بالتجول في البلدان بحثا عن الامام الغائب الذي اوشك علي الظهور و [ص 10] علي رأس هؤلاء رجل من الملازمين للرشتي اسمه الملا حسين البشروئي الي غير ذلك من الاقوال التي اخذها من مطالع الانوار لمحمد زرندي و هو من كتب البهائية التي عليها معولهم و اليها يرجعون و عليها يعتمدون .

اقول يحير والله الانسان تجاه هذه الاقوال و الافتراءات ما الذي يقول و اي افتراء يرد و اية تهمة ينقض فان اعداء الشيخية قد تشعبت بهم الاهواء و الاغراض و الاحقاد و العداوات الي ابعد الحدود ففي كل يوم يضربون علي وتر و يتغنون بنغمة و يتفوهون بقول و يتفننون في كيل التهم ،

كاد الاعادي فماابقوا و ماتركوا طعنا و لعنا و تقبيحا و تهجينا

و لم‌نزد نحن في سر و في علن علي مقالتنا الله يكفينا

و هم في ذلك علي اقسام قسم منهم جهال و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم و لم‌يلجؤا الي ركن وثيق و يتصورون الاشاعات المغرضة و المسموعات الملفقة حقا واقعيا فيصولون و يجولون و يسبون و يشتمون و يلعنون و يقولون ان الفلانيين يعتقدون بكذا و يقولون كذا و ينكرون المعاد و المعراج و العدل و انهم يبيعون الجنة و ما الي ذلك من اباطيل و اضاليل و لا عتب علي مثل هؤلاء كثيرا فانهم ميتوا الاحياء و لايعبأ باقوالهم و كان الرسول صلي الله عليه و آله يدعو لهم و يقول اللهم اهد قومي فانهم لايعلمون و قسم آخر ليس جاهلا الي هذا الحد و يعرف كل شيء لكنه [ص 11] عاجز عن كسب الحلال فهو يعكر الماء لاصطياد السمك و ينصب الفخاخ لاقتناص السذج و البسطاء من العام و من بين هؤلاء من صار آلة بيد الاجانب فهم يوجهونه كيفما يشاؤن و هو طوع امرهم يأتمر اذا امروا و ينزجر اذا زجروا و قد تقتضي مصلحتهم بان يأمروه بالقاء الشقاق و النفاق و القاح الفتنة بين المسلمين و ايجاد التفرقة في صفوف الموحدين و اشاعة الفاحشة بين المؤمنين ليتم لهم ما دبروه من الوصول الي اهدافهم الفاسدة و اغراضهم الكاسدة و هي تشتيت الشمل و تفريق الجمع و التباغض و التحاسد فالحذر الحذر منهم و من مكائدهم وقي الله المسلمين شرهم و لاينجع العلاج في امثال هؤلاء فانك كلما اوصدت بابا من ابوابهم فتحوا لك ابوابا اخري و كلما حطمت سهما من سهام بغيهم اصابوك بسهام اخري و لايتركون المسلمين مستقرين وادعين دون ان يجددوا لهم النعرات الطائفية و الحزازات القلبية و الاختلافات الدينية بشتي السبل و الوسائل و المناسبات و علي سبيل المثال اقول اني قرأت في كتاب حقيقة البابية و البهائية بقلم محسن عبدالحميد الاستاذ في كلية الشريعة - جامعة بغداد صفحة ٣٥ تحت عنوان احمد الاحسائي و الشيخية فرأيت من الافتراءات و الاقوال البذية ما يندي لها جبين الانسانية و يأنف عنها كل غيور و يخجل منها كل من له ادني حياء و شعور و لقد قيل اذا لم‌تستح فاصنع ما شئت و كان يخيل الي عند ما قرأت كلماته ان الشيخ الخالصي نشر من قبره متقلدا سيفه مرتديا كفنه مكررا اقواله الجنونية و مرددا كلماته البذية [ص 12] التي كلها افتراء و افتئات و تعد علي الابرياء الاتقياء و العلماء الحكماء الاصفياء فانه بكلامه اعاد تلك الايام البائدة و المآسي المفجعة الماضية و الفتن المضلة و الاهواء المهلكة المردية الغابرة و لست اريد الرد عليه لانه مع الاسف الشديد لايستحق الرد و امثاله ليس لهم عندنا جواب و كفي في بطلانه انه لم‌يستدل بكتاب واحد من كتب المرحوم الشيخ احمد و المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامهما و لا كتاب واحد من كتب تلامذتهما المخلصين و اتباعهما المؤمنين بل علي العكس من ذلك فانه استدل بكتاب البصرة تستأصل شأفة الشيخية للخالصي او لواحد من اتباعه و مطالع الانوار للزرندي و البابيون و البهائيون للحسني و غير ذلك من الكتب التي لاتمت الي الشيخية بصلة لا من بعيد و لا من قريب و يبعدون عنها كبعد النجم من ايدي المتناولين و كفي في دحض حجته ايضا انه لم‌يتجاسر علي الشيخ المرحوم الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه فحسب بل تجاسر علي الحسن بن علي عليه السلام الذي هو فلذة كبد الرسول و قرة عين الزهراء البتول و من اهل البيت الطاهر الذي قدسه الله و طهره عن كل رجس و دنس انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا بقوله ( و من الذي قال بأن لسان الحسن عليه السلام مقدس ) فان كان لسان الحسن عليه السلام ليس بمقدس فلسان البغي و البذاء و الغي و الافتئات هو المقدس ؟

يا ناعي الاسلام قم فانعه قد مات عرف و بدا منكر [ص 13] 

انظر ما تفعل العداوة باهلها و انظر الي الحقد ماذا يصنع باهله فهم لايبالون في اهانة الاولياء و انتقاص كرامة الاوصياء في سبيل اغراضهم الفاسدة و علي كل فان دليل المرء كتبه و مصنفاته و آثاره فان كان صادقا فيما يقول فليأت بكتاب واحد من كتبهم او بعبارة واحدة من عباراتهم تدل علي ما قال و تؤيد ما ذكر و هذه حجتنا لغير الاستاذ قصدها و قد اطلقنا له منها بقدر ما سنح من ذكرها لتلامذته الذين يؤدبهم و طلابه الذين يعلمهم حتي يطالبوه بالدليل في كل ما قال و الا فان الباطل زهوق و يموت بترك ذكره و الحقيقة تفرض نفسها و الحق يعلو و لايعلي عليه و سيأتي اليوم الذي يعلم اهل الدنيا جميعا مكانة الشيخ احمد الاحسائي و تلميذه السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامهما و قدرهما و قدر ساير تلامذتهما المخلصين و ما جاؤا به من علوم و فنون التي تشهد بها كتبهم و رسائلهم المطبوعة و المنتشرة في الاقطار و البلدان في الفقه و الاصول و الحكمة الالهية و الطبيعية و الطب و الصناعة الفلسفية و النحو و الصرف و التجويد و التفسير و الحساب و الجبر و الفلك و الهيئة و غير ذلك من العلوم التي ذكروها و الفنون التي اثبتوها بالرغم علي آناف الحاقدين و الحاسدين و المغرضين ان عاجلا او آجلا و نحن هنا نشير الي بعض اكاذيبه الصريحة و تلفيقاته الفظيعة انموذجا يعرف منه ساير تلفيقاته فلقد قال في صفحة ٣٨ - ٤٠ ان الشيخ احمد نعوذ بالله كان قسا غربيا ارسل من اندونيسيا الي الشرق و ان السيد كاظم كان قسيسا كاستاذه الاحسائي و لم‌يكمل عبارة [ص 14] الخالصي فان الخالصي قال جاء من فلاديفستك و الاحسائي من الشيعة الحلولية الذين يعبدون عليا و ادلته الفلسفية مستقاة من مذهب الفيلسوف المشهور الملا صدرا الي آخر تلفيقاته التي هي كاولها و لا ضير علي الشيخ و لا علي تلميذه المرحوم السيد او اتباعهما من هذه الاقاويل الباطلة فان لهم الاسوة بمواليهم و ساداتهم الائمة الاطهار عليهم السلام فكم نسب اليهم من الافتراءات و الاتهامات من قبل اعدائهم و مبغضيهم الم‌ينسبوا لعلي بانه لايصلي و لايغتسل من جنابة الم‌ينسبوا الي الباقر و الصادق عليهما السلام التنصر و الخروج عن دين الاسلام و امروا اهل مدين بان لايبايعوهم و لايشاروهم و ليتركوهم يموتوا جوعا و عطشا و ان النبي ليس له قربي الا بنواأمية و القوم ابناء القوم و التاريخ يعيد نفسه و كلما ذكر هنا افتراء و اختلاق و هو بعينه كلام الخالصي المفضوح و كذبه المختلق فان الخاص و العام يعلم ان الشيخ احمد الاحسائي بلاده الاحساء و مسقط رأسه في قرية تدعي المطيرفي و لازال بقايا اسرته في الاحساء يعلم بذلك اهل الاحساء كلهم و لكن

اذا لم‌تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو قد يرتاب و الصبح مسفر

و ماادري كيف عرف الخالصي و اضرابه التابعون له و الناسجون علي منواله ذلك و هم في هذه العصور المتأخرة و لم‌يعرفه المعاصرون له او المعاصرون لتلاميذه الذين شرحوا احواله و بينوا مزاياه و صفاته امثال المرحوم محمدباقر الخونساري في روضاته و غيره ممن عاشره [ص 15] و اجازه بالاجازات المطولة كالمرحوم السيد مهدي بحرالعلوم و قد ذكر المؤرخون له مع الشيخ المرحوم قضايا من جملتها انه لما اراد الشيخ الاجازة و طلب منه السيد بعض ما كتب قدم له رسالته في شرح تبصرة المرحوم العلامة فاخذ يثني عليه و قال له الحق ان تكون انت المجيز لا المجاز و كان اذا اتي اليه الشيخ يقبل عليه بكله كما نقل ذلك ولده المرحوم الشيخ عبدالله في شرح احوال ابيه المرحوم الشيخ احمد (اع) حيث قال فعظم الوالد في عينه حتي انه اذا اقبل عليه بعد تلك سواء كان في مباحثه او غيرها يقبل علي الوالد بكله و لايجعل لاحد نصيبا ما دام الوالد موجودا عنده فاذا خرج منه التفت السيد الي من حضره و يقول العجب كل العجب كيف يظهر هذه الدرة من مثل تلك الاصداف و لقد ظهر هذا الرجل بآية من آيات الله دالة علي قدرته حين اخرج من بلد خالية من العلماء و الحكماء و هم اهل بادية و رساتيق نهاية ترقيهم ان يعرف المتبحر منهم مسائل صلاته و ما يتعلق بها من مبيح و مبطل فيخرج منهم هذا الرباني الذي لم‌يبق لاهل الفضل باقية محتويا علي الباطن و الظاهر ان هذا الا الفضل من الله يؤتيه من يشاء انتهي كلامه الشريف و كذا المرحوم الشيخ جعفر النجفي كان يعظمه غاية التعظيم و يجله غاية الاجلال و قد اجازه باجازة مفصلة و له معه قضايا نقلها عنه الرواة الامناء في يزد تدل علي غاية تعظيمه و كذا المرحوم الحاج محمدابراهيم الكرباسي صاحب الاشارات كان يعظمه حيا و ميتا و يفتخر بانه مجاز من قبله علي ما نقل [ص 16] عنه في كتابه فما قول هذا القائل الا اختلاق و جسارة عظيمة علي مثل هذا العالم الرباني و الحكيم الصمداني . و العجيب انه ذكر ان المرحوم السيد كاظم الرشتي من فلاديفستك و ان هذه المدينة علي ما نقل لنا مولانا العلام الحاج عبدالرضا خان ابراهيمي حفظه الله انه رأي في دائرة معارف انجليزية انها بنيت بعد وفاة السيد المرحوم اعلي الله مقامه و اني قد رأيت العبارة بعينها فانها في دائرة المعارف التي تدعي اينساكلوبيديا بريتانيكا فلقد جاء فيها في جزء ٢٣ صفحة ٢٣٠ ما هذا ترجمته : ( مدينة فلادفاستك في تموز ١٨٦٠ اول مستوطن وصل اليها ) و اذا حولنا السنين الميلادية الي السنين الهجرية كانت سنة ١٢٧٧ هجرة يعني انها بنيت بعد وفاة السيد بثمانية‌عشر عاما لان السيد المرحوم توفي سنة ١٢٥٩ ه‍ فيا لله للكذابين البهاتين المشائين بالنميمة المفرقين بين الجماعات المتهجمين علي العلماء الابرار الاخيار فما اكذبهم و اوقحهم فان اعداءهم المكفرين لهم في تلك الآونة لم‌ينسبوا اليهم مثل هذا الافتراء و البهتان و لكن حبل الكذب قصير و الكذوب متعثر في اقواله متناقض في افعاله منافق في اعماله . و اما انه من الشيعة الحلولية الذين يعبدون عليا فانه افتراء افظع من سابقه فاني احيلك من ذلك علي معاينة لا كمن يحيل علي ضعيف اسناده فلقد قال في رسالته حياة النفس التي كتبها في اصول العقائد في الصفحة الخامسة و يجب ان يعتقد انه سبحانه لايحل في شيء و لايتحد بغيره اما انه سبحانه لايحل في شيء فلان الحلول عبارة عن قيام موجود [ص 17] بموجود آخر علي سبيل التبعية كقيام الاعراض بالاجسام او علي سبيل الظهور كقيام الارواح بالاجسام فلو فرض انه حال بشيء لكان محتاجا اليه و متقوما به فيكون حادثا الي آخر عبارته الشريفة الصريحة في انه لايجوز الاعتقاد بانه سبحانه يحل في شيء ابدا و قد قال في الصفحة الرابعة ما هذا نصه و اعلم انه واحد في اربعة مراتب لا شريك له فيها الاولي لا شريك له في ذاته قال الله تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و الثانية لا شريك له في صفاته قال الله تعالي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير و الثالثة لا شريك له في صنعه هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و الرابعة لا شريك له في عبادته فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا انتهي كلامه الشريف الذي قد صرح به انه لايجوز عبادة اي شخص من دون الله علي عليه السلام او غيره و مثل هذه العبارات في كلماته كثير جدا و اما ما ذكره من ان ادلته مستقاة من مذهب الفيلسوف المشهور الملا صدرا فانه علي العكس من ذلك فقد رد علي الفيلسوف المذكور اشد الرد و ادحض اقواله و ابطل حججه في كتابيه المطبوعين و هما شرح العرشية و المشاعر و قد حصل مثل هذا الاشتباه للاستاذ الاب فردينان توتل اليسوعي في كتابه المنجد في الادب و العلوم عند كتابته عن المرحوم الشيخ و قد ارسلت له بهذا الخصوص رسالة بينت له الخطأ في ذلك و قد اصلح الرجل عبارته الاولية في طبعات المنجد الاخيرة و هذا شأن المنصفين الذين يتبعون الحقائق و يلتقطون الحِكَم اينما [ص 18] وجدوها و ما لنا الا ان نقدم له و لامثاله الشكر الجزيل و الثناء الجميل . و اما ما ذكره من امر الحقيقة المحمدية بالنحو الذي بينه و فصله فيها و القول في القيامة و المهدي و غير ذلك مما قال فكله مختلق كباقي مختلقاته و تلفيقاته التي تمجها الآذان و تنفر منها قلوب اهل الانصاف و الايمان و التي لا طائل في ذكرها غير تبذير القرطاس و تضييع العمر العزيز في غير جدوي و نحن ذكرنا هذا القدر هنا حتي لايغتر القراء باقواله و يعرفوا ان باقيها كاولها و هو كاف لمن له عينان و اما من كان اعمي فلاينفعه الف دليل و بيان .

و نأتي الآن الي كلمات دكتورنا الاستاذ المتمرس الذي كتب بزعمه عن عقائد الشيخيين في كتابه و الذي يتوجه اليه اللوم كله و العتب جله فان المفروض فيه و في امثاله الدارسين المؤدبين و الباحثين المحققين اذا ارادوا الكلام لاسيما في عقائد قوم ان لايمروا مرة عابرة و لاينظروا نظرة خاطفة سريعة و لايتكلموا بكلمة واحدة دون ان يقبلوا علي معالجة ذلك بالتحقيق و التدقيق و ايراد الدليل من كتب الشيخية انفسهم فان الشيخية ايها الاستاذ المتمرس موجودون في وطنك الذي تعيش فيه و هم يعيشون معك علي صعيد واحد فالبلد واحد و الدين واحد و الكتاب واحد و الهدف واحد ان شاء الله و كتبهم مطبوعة و منتشرة و ليست وراء جبل قاف حتي تتجشم الصعاب و تتكلف في التفتيش عنها و انت القائل في كتابك الاحلام صفحة ح ( لااريد بهذا تفنيد عقائد الطائفة الشيخية او الطوائف الاخري التي انبعثت عنها [ص 19] فللقارئ ان يقرأ كتب هذه الطوائف ليحكم لها او عليها ) فقد حكمت في عبارتك هذه بالرجوع الي كتب هذه الطوائف اذا اراد الانسان ان يحكم لها او عليها فهل انك عملت بحكمك هذا ام طرأ عليك النسيان بمرور السنين و الاعوام حتي اذا ما كتبت كتابك الاخير عدلت عن كلامك الاول نسيانا ام عمدا لاادري فهل ان كتاب الكواكب الدرية لعبدالحسين أَوّارَه الذي استندت عليه دليل عقائد الشيخ احمد او اي واحد من تلاميذه و هل ان كتاب التشيع و الشيعة لاحمد كسروي او كتاب مطالع الانوار للزرندي اللذين ذكرتهما دليل علي عقائدهم لا لا ما هكذا يا سعد تورد الابل و ما اجمل بك لو راجعت كتب الشيخ نفسه عند الكتابة عن عقائده مثل ما راجعت تاريخ احوال الشيخ الذي كتبه بخطه فان المعروف بين اهل العلم و المحقق بين اهل الفن انهم اذا ارادوا ان يبحثوا عن عقيدة اي شخص كشاعر او اديب او مؤرخ او صاحب اي فن مثلا فانهم يحاولون ان يبحثوا عن كل ما كتب في ذلك الفن او ذلك العلم فيدرسوه دراسة دقيقة وافية حتي يطلعوا علي كنه ما كتب و يقفوا علي حقيقة ما أَلَّف و لايصغوا الي كل قائل و لايأخذوا بكتابة كل كاتب فلعل لهم اغراضا و مقاصد فان الانسان مسؤل عن كل ما يكتب و يقول و ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا لاسيما و ان الافكار يومنا هذا مسمومة و الاقوال مدخولة و الاعمال مغشوشة و لا بد للانسان من الاحتياط الكثير و الدراسة الطويلة و التحقيق الدقيق و ان كلما يقول او يكتب او يفعل فهو يملي علي كاتبين لايغادران صغيرة و لا كبيرة الا احصياها و لا بد [ص 20] لنا اولا من تحليل كلامه و في اثناء ذلك يحصل النقض و الابرام و يستبين الصحيح من السقيم و العكر من الماء المعين فلقد قال كما نقلناه عنه اولا : عثرت في الآونة الاخيرة علي كتاب صغير له صلة بموضوعنا و هو يتضمن سيرة الشيخ احمد الاحسائي مكتوبة بقلمه .

اقول نعم يوجد كتاب يتضمن سيرة الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و قد كتبه بقلمه ذكر فيه احواله و ايام صباه و مناماته الصحيحة التي كان يري فيها الائمة الاطهار عليهم السلام و يسألهم و يجيبونه و طبع في مطبعة المعارف سنة ١٣٧٦ ه‍ و قد قدم له الدكتور حسين علي محفوظ مقدمة وجيزة لم‌يعط التأمل حقه فيها لجعله هذه الطائفة غامضة العقيدة مجهولا اكثر حقائقها و لترديده و تشكيكه فيما جاء في هذه الرسالة مع انه في الحقيقة لا غموض في عقائد هذه الطائفة و ليست حقايقها مخفية او مجهولة و ليس في كتبها الا الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن و العقائد الحقة من معرفة الله و صفاته و معرفة الانبياء و ما جاؤا به و معرفة الائمة الاطهار و احاديثهم و اخبارهم و معرفة رواة حديثهم و شيعتهم الآخذين عنهم و اوليائهم التابعين لهم باحسان و هي طائفة شيعية اثناعشرية كساير الشيعة الاثني‌عشرية و تعتقد كما يعتقدون و تعمل كما يعملون من صلوة و صيام و حج و زكوة و خمس و غير ذلك من الاعمال الشرعية التي يحرصون تمام الحرص علي ادائها و القيام بواجباتها بلا فرق و لما عاتبته عند زيارته لنا في محلنا في البصرة و كان بصحبة الدكتور صباح [ص 21] جمال‌الدين قبل ثلاث سنوات تقريبا علي ذلك و عما كتبه في موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلا اثناء كلامه عن واقعة كربلا سنة ١٢٥٨ ه‍ في صفحة ١٢٧ حيث ذكر هذه العبارة و التجأ اكثر الناس الي بيت السيد كاظم الرشتي المجتهد العالم المخالف لاصول مذهب الشيعة و لقب مذهبه ب‍ ( الكشفي ) او ( بشت‌سري ) كما ان مذهب الشيعة الذين هم اقدم منهم يسمي ب‍ ( البالاسرية ) و هم الشيعة الاصولية و كان بين الفريقين هؤلاء مقلدي السيد كاظم ، و الشيعة الذين هم من مقلدي الشيخ محمدحسن البالاسري عداوة شديدة ظاهرة ، فلما عاتبته عن ذلك اصابه بعض الخجل و اجاب معتذرا عن الاول بانه لا بد من البيان للناس بالتدريج و عن الثاني بان ذلك لم‌يكن اصل الموضوع الذي تكلمنا عنه و انما جاء بالعرض و هو لغيري ايضا و لم‌يكن لي قال ذلك و الخجل يبدو علي محياه و هذا المنطق في الحقيقة عندنا غير مقبول خاصة من دكتور باحث ناقد فاننا في جميع ذلك نطالبه بالدليل و نجيبه بالنقض و نقول له لا غموض مطلقا في عقائدهم و لا مجهولية بتاتا في اعمالهم فان العقائد هي نفس عقائد الشيعة الاثني‌عشرية و الاعمال الشرعية هي بنفسها اعمال الشيعة الاثني‌عشرية الشرعية و الدليل علي ذلك كتبهم لاسيما كتاب حيوة النفس للمرحوم الشيخ و كتاب عقائد السيد كاظم الرشتي في اصول الاعتقاد و كتب غيرهما من تلامذتهما ككتاب الفطرة السليمة و رجوم الشياطين للمرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و كل ذلك في اصول العقائد فليقرأ هذه الكتب القارئ [ص 22] و ليأتنا بالامر الغامض او المجهول و اما الكتب العملية الشرعية فكثيرة مثل كتاب الحيدرية للشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و كتاب الجامع لاحكام الشرايع للمرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و الموجز لولده المرحوم الحاج زين‌العابدين خان اعلي الله مقامه و غيرها و كلها كتب عملية مأخوذة من اخبار اهل البيت عليهم السلام بل هي عين متون الاخبار و الكل مطبوع و منتشر فاين الغموض و اين المجهولية نعم الامر المحقق انهم اعلي الله مقامهم كانوا اصحاب علوم و فنون و اصحاب اصطلاح خاص كغيرهم من اصحاب العلوم و الفنون و قد كتبوا في جل العلوم و الرسوم كما هو مشاهد في رسائلهم و مصنفاتهم و لاتعرف علومهم و مطالبهم الا بمعرفة اصطلاحاتهم فان كان هناك قصور او تقصير في معرفة الاصطلاح او كان المطلب من المطالب العالية التي لاتنال الا بمعرفة المقدمات الكثيرة و تحصيل العلوم التمهيدية الاخري فما ذنبهم و ما تقصيرهم او قصورهم و كان اللازم عليك ان عثرت علي بعض ذلك ان تسأل من اهله و ان تستفسر من محله كما لو عرضت لك مسألة حسابية عويصة مثلا و لم‌تعرفها فما عليك الا ان تسأل من اهلها و لاامنع من وجود بعض المتشابهات في كلماتهم و ما ذلك الا لان بعض المطالب العالية ليس لها الا الالفاظ المتشابهة و لاتتأدي الا بها لعلو المطلب عن الادراك فماذا يصنعون و عرصة الالفاظ عرصة ضيقة لاتتسع للتصريح بكل شيء علي ظاهره و لايمكن التعبير عن كثير من المطالب باللفظ الصريح اللهم الا بالاشارة دون العبارة فان كنت [ص 23] من اهلها تفهم و الا فسلم تسلم بل يوجد من المطالب ما لايمكن التعبير عنه حتي بالاشارة لانه متعال عن الاشارات و لذلك ورد في القرآن الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه كثير من المتشابهات قال تعالي منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و لذلك ورد في احاديث الرسول صلي الله عليه و آله و اخبار الائمة الاطهار عليهم السلام كثير من المتشابه و من جملة ما ورد ما روي عن الرضا عليه السلام ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الي محكمها و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا انتهي . اقول فان وجد في كلمات مشائخنا اعلي الله مقامهم بعض المتشابهات فهو لما ذكرنا تبعا لساداتهم سلام الله عليهم و لايمكن لاحد ان يعمل بالمتشابه الا برده الي المحكم من كلماتهم كما لايمكن العمل بمتشابه القرآن او بمتشابه الحديث الا اذا رد الي المحكم منهما و العمل بالمتشابه من دون الرد الي المحكم ضلال منهي عنه و اما بالنسبة الي كلامه الاخير فكان اللازم عليه ان لم‌يرتضه ان يشير الي ذلك اما بالحاشية او بعد ما ينتهي من الغرض و المقصود من كتابة الموضوع اما السكوت هكذا دون البيان فلايستسيغه العقلاء ابدا لانه مما يوجب الوقوع في الشبهة خاصة بالنسبة الي العوام و ما احسن ما ذكره الاستاذ جعفر الخليلي في الحاشية فان قوله ذلك ان دل علي شيء فانما يدل علي تقواه و انصافه [ص 24] و اعتداله و هو جدير بالتعظيم و التقدير و التكريم و يجدر بنا ان نذكره هنا بالنص ليطلع عليه القراء فلقد قال في الصفحة المذكورة معلقا علي ما نقله الدكتور ( صحيح ان بين الاصولية و الشيخية بعض الاختلاف و الفروق في الآراء و لكن هذا الاختلاف لايجعل الشيخية غير شيعة كما قد يفهم القارئ من عبارة هذا الكتاب و ان اقتصار اسم الشيعة علي الاصوليين وحدهم دون الفرق الشيعية الاخري غير صحيح و لم‌يقل به احد من الاصوليين و غير الاصوليين ) انتهي كلامه المنبئ عن كمال الاعتدال و الانصاف و التحرز عن الغي و الاعتساف فاولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده .

ثم نعود الي كلمات دكتورنا الاستاذ المتمرس فانه قال و الشيخ الاحسائي لايعرفه كثير من القراء و هو رجل جدير بان يعرفوه و يدرسوا آثاره . اقول نشكر جهودكم علي هذه النصيحة القيمة و الموعظة البليغة الراقية و لا بد من العمل بها و السير باقدام الامتثال و الطاعة للوصول الي معرفة حقيقة الرجل و واقعه و ذلك لايكون الا بدراسة آثاره كما قلتم و لايمكن ذلك الا بعد المجاهدة في تفهم كتبه و رسائله بالتجرد عن كل غرض و نبذ الاحقاد و النعرات و التقاليد العمياء و عدم الاصغاء الي المغرضين الحاقدين و لا الي الدساسين و النمامين و لايحصل ذلك الا باخلاص في العمل و مجاهدة في الله كثيرة و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و اما من يريد معرفة الشيخ المرحوم و يدرس كتب غيره و ينظر الي كتب المستشرقين و ما قالوا و يلاحظ كتب [ص 25] المغرضين و ما ذكروا فان النتيجة تكون بالعكس بلا شك و لا ارتياب كما وقع الكثير في ذلك و تورطوا في امور لا مخلص لهم منها و هم مسؤلون عنها و يحاسبون عليها .

و اما ما قلتم من انه اسس في اواخر القرن الثاني‌عشر الهجري طائفة اسلامية خاصة به الي آخر ما ذكرتم فلعمري انه ليس كذلك فان الرجل لم‌يكن مؤسسا لفرقة خاصة منفصلة عن الشيعة الاثني‌عشرية مطلقا و قد كان رجلا من كبار علماء الشيعة الاثني‌عشرية و قد عظمه علماء عصره غاية التعظيم و بجلوه غاية التبجيل فعكفوا علي دراسة كتبه و نشر علومه و اجازوه بالاجازات المطولة و استجازوا منه و روجوا امره و طريقته اذ لم‌تكن غير طريقة الشيعة الاثني‌عشرية و من تلك الاجازات التي اجازوه بها اجازة المرحوم السيد بحرالعلوم الطباطبائي و اجازة المرحوم الشيخ جعفر النجفي و اجازة المرحوم المبرور الميرزا مهدي الشهرستاني و المرحوم السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض و المرحوم الشيخ حسين الدرازي و المرحوم الشيخ احمد الدمستاني الي غير ذلك من الاجازات التي طبع قسم منها في كتاب هداية المسترشد للمرحوم العلام الحاج محمد خان اعلي الله مقامه و من زعم انه قد اسس فرقة خاصة به و منفصلة عن الشيعة الاثني‌عشرية فهو علي خطأ عظيم و الاختلافات في الفروع ان وجدت لاتوجب انفصالا او تأسيسا لفرقة او طائفة جديدة اذ ان اغلب العلماء مختلفون في الفروع و كل يعمل بما اداه اليه دليله و لايورد عليه الآخر و لايكون ذلك باعثا علي الاختلاف [ص 26] و التفرق و الكل بحمد الله مجتمعون تحت لواء اهل البيت عليهم السلام و ولايتهم و يعملون باحاديثهم و اخبارهم و تسميتهم بالشيخية نظرا لتقليدهم المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه و اتباعهم له في امور دينهم كما يقلد ساير الناس العلماء الآخرين بالرغم من وجود اختلافات بينهم و ذلك لايكون سببا لتاسيس فرق او طوائف .

و اما قولكم و قد اشتهرت هذه الطائفة بغلوها المفرط في الائمة الاثني‌عشر . فذلك هو المزلقة العظمي و الكارثة الكبري و البهتان العظيم فلقد حكمتم بغير الواقع و افصحتم بغير الحقيقة و ان امركم لغريب فمرة ترمون هذه الطائفة بالغلو المفرط و اخري لاتريدون ان تفندوا عقائدها فما هذه التناقضات الفاحشة و الاقوال الغثة الباردة الا من نزغات الشيطان التي تسول للانسان و اين رأيتم الغلو في كلمات الشيخ او كلمات تلاميذه قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و كان اللازم عليكم ان تتدبروا قبل ان تحرروا و ان تتفكروا قبل ان تكتبوا و لاتتسرعوا في اصدار مثل هذا الحكم الجائر علي طائفة شيعية اثني‌عشرية وادعة و علي رجل انفق حياته علي خدمة اهل البيت عليهم السلام و بذل قصاري جهده في نشر علومهم و فضائلهم و موضوع الغلو ليس من المواضيع الهينة التي لايعار لها اهمية بل هو من المواضيع المهمة جدا بحيث اذا ثبتت لشخص ترتب عليه آثارها في الشريعة الاسلامية من الخروج عنها و الدخول في ملة الكفر و كم من الرجال المؤمنين راحوا ضحيته فلقد كان اهل قم سابقا لعدم مبالاتهم و قلة اعتنائهم اذا قال احد [ص 27] بخلاف قولهم حكموا عليه بالغلو او الكفر و اخرجوه من قم قال الشيخ عبدالله الممقاني في كتابه مقباس الهداية في علم الدراية في موضوع الغلاة ما هذا خلاصته و الغلاة الذين يقولون في اهل البيت عليهم السلام ما لايلتزم اهل البيت عليهم السلام بثبوت تلك المرتبة لهم كمن يدعي فيهم النبوة كالبزيعية و الالهية كالنصيرية و العلياوية و المخمسة و نحوهم مأخوذ من الغلو بمعني التجاوز عن الحد و اعلم انه قد كثر رمي رجال بالغلو و ليسوا حقيقة من الغلاة كرمي القدماء من القميين و ابن‌الغضائري بعض الاشخاص بالغلو بمجرد مخالفتهم لهم بالاعتقاد حتي عدوا نفي السهو عن الائمة عليهم السلام غلوا فاذا كان كذلك فينبغي التأمل كثيرا و الاجتهاد و عدم المبادرة الي القدح بمجرد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال انتهي كلامه و قد احسن و اجاد فيما قال و لاينبغي التسرع و المبادرة الي القدح قبل ظهور الحال للعيان علي القطع و اليقين لا علي الظن و التخمين و اذا كان معني الغلو هو التجاوز عن الحد فاثبات الالوهية للانبياء او الائمة الاطهار و عبادتهم من دون الله غلو بلا شك و هو كفر علي القطع و اليقين فعبدالله بن سبأ و من تابعه هم كفار حيث اثبتوا الالوهية لعلي عليه السلام و عبدوه و لذلك فان عليا عليه السلام احرقهم بالنار كما وردت بذلك الاخبار عن الائمة الاطهار ففي فصل الخطاب للمرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و في الوسائل للمرحوم الحر العاملي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوة و كان [ص 28] يزعم ان اميرالمؤمنين هو الله تعالي عن ذلك فبلغ اميرالمؤمنين عليه السلام فدعاه فسأله فاقر و قال نعم انت هو و قد كان القي في روعي انك انت الله و انا نبي فقال اميرالمؤمنين عليه السلام ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك امك و تب فابي فحبسه و استتابه ثلاثة ايام فلم‌يتب فاخرجه فاحرقه في النار و في التهذيب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اتي قوم اميرالمؤمنين عليه السلام فقالوا السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم‌يتوبوا فحفر لهم حفيرة فاوقد فيها نارا و حفر حفيرة اخري الي جانبها و افضي ما بينهما فلما لم‌يتوبوا القاهم في الحفيرة و اوقد في الحفيرة الاخري حتي ماتوا انتهي و الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه لم‌يتجاوز عن الحد و لم‌يتعد الطور في النبي صلي الله عليه و آله و الائمة الاطهار بل احلهم المحل الذي اثبتوه لانفسهم من العبودية لله سبحانه و وردت به اخبارهم من انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و لم‌يدع فيهم الربوبية ابدا و لم‌يجعلهم اربابا من دون الله ابدا و قد ذكرنا فيما تقدم عبارته في حياة النفس و ذكر ايضا في صفحة ١١٣ من جوامع الكلم في تفسير قل هو الله احد ما هذا نصه و لا اله الا الله هو التوحيد الحق و هو توحيد الله في ذاته قال تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و توحيده في صفاته ليس كمثله شيء و هو السميع البصير و توحيده في افعاله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عما يشركون و توحيده في [ص 29] عبادته فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا و كذا قال في شرح الزيارة عند شرحه قوله عليه السلام و المخلصين في طاعة الله حيث ذكر مراتب التوحيد اربعة توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة و له امثال هذه العبارات في مختلف مصنفاته الشيء الكثير و قال في الجزء الثاني من جوامع الكلم صفحة ٢٥٠ و اول محدث بالمشية نور محمد صلي الله عليه و آله و حقيقته الي ان قال في توصيف الله سبحانه فلايكون تعالي في رتبة و لايكون شيء مما سواه في رتبة منه الي آخر ما ذكر من الكلام الصريح في ان النبي صلي الله عليه و آله اول مخلوق من مخلوقات الله و لايمكن ان يكون في رتبة الذات مع الله شيء سواه و في الحقيقة ان من المستحيل عقلا ان يكون الحادث قديما و الله قديم و محمد و آل‌محمد عليهم السلام عباد مخلوقون لايملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و لا حياة و لا نشورا و تصور ذلك مستحيل لان تصور المستحيل مستحيل و كتب الشيخ اعلي الله مقامه مملوءة بهذه المعاني و كذا تلميذه المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه فانه نسج علي منوال استاذه في الجل و القل و الكلي و الجزئي و كذا المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه فانه تابع لهما عامل بقولهما مقتف لآثارهما و كتبه حاضرة و الكثير منها مطبوع و منتشر هذا كتابه الجامع لاحكام الشرايع كتاب عمل و مطبوع منتشر في كثير من الاقطار و البلدان فلقد ذكر في مقدمته التي حررها في اصول الاعتقاد صفحة ١٥ [ص 30] بالنسبة الي الاعتقاد بالنبي محمد صلي الله عليه و آله ما هذا نصه : و يجب ان يعتقد ان القول بان الله فوض امر خلقه و دينه الي النبي صلي الله عليه و آله فهو يفعل امرا و يشرع دينا وحده او بشراكته جل شأنه او بوكالته تعالي او باذنه سبحانه منقطعا عن الله سبحانه او مع الله سبحانه شرك بالله العلي العظيم كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن الكريم فالله وحده هو الذي له الخلق و الامر و وضع الشرايع و هو اعلم حيث يجعل رسالته .

و يجب ان يعتقد ان من قال ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الله او قديم او مقترن بالله في ذاته او مشابه له او مشاكل له او هو نده سبحانه فهو غال كافر خارج عن دين الاسلام بل القول العدل ان محمدا صلي الله عليه و آله عبد مخلوق و رق مرزوق لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا ثم ذكر في الامامة صفحة ١٧ ما هذا نصه : و يجب ان يعتقد انهم عباد مكرمون لايسبقون الله بالقول و هم بامره يعملون الي ان قال و يجب ان يعتقد انهم ليسوا بارباب و لا انبياء ثم لهم كل فضيلة في رتبة الحدوث الي آخر ما حرره اعلي الله مقامه و قد ملأ كتبه و مصنفاته بهذه المعاني و المطالب فهل يفهم من ذلك او يستشم منه رائحة الغلو لا والله و لكنهم اعلي الله مقامهم قد بينوا حقيقة في كتبهم يمكن ان لايرتاح لها من عنده زيغ عن الحق و من في قلبه مرض و لايسلم لها و يؤمن بها الا من طابت ولادته و طهر اصله و عجن بماء مزن ولاية اهل البيت عليهم السلام طينته و هي ان [ص 31] الله سبحانه و تعالي هو الخالق و الرازق و المحيي و المميت و لا خالق و لا رازق و لا محيي و لا مميت سواه و قد اوجد الخلق من العدم الي الوجود و من الغيب الي الشهود و لكن لما كان الخلق ليست لهم قابلية لتلقي اوامر الله بانفسهم لانحطاطهم و دنوهم و هو سبحانه قديم يجل عن الاقتران بالحوادث و غيب بت و مجهول بحت و لايمكن له ان يقترن بالمخلوقات و يتصل بالموجودات و الا فانه سبحانه ليس بعاجز و لا بضعيف لذلك احتاجوا في وجودهم الي الاسباب و لايمكن ان يكون شيء في هذا العالم بلا سبب و قد ورد ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها فجعل لكل شيء سببا فصارت الشمس مثلا سببا للحرارة و التسخين و صار الماء سببا للتبريد و الهواء للتجفيف و التحريك و هكذا تخصص كل شيء لشيء و صار كل خلق عال سببا لما دونه و مسببا عما فوقه و صارت جميع ذرات الموجودات اسبابا و مسببات و لا بد و ان تنتهي هذه الاسباب الي سبب اعظم فوقها و محرك اكبر يحركها و ليس من ورائه سبب و ليس فوقه محرك اذ به تحركت جميع المتحركات و سكنت جميع السواكن و لولا ذلك للزم التسلسل في الاسباب الي ما لا نهاية له و هو باطل و ذلك السبب الاعظم هو فعل الله الذي خلق به جميع المخلوقات و هو الخلق الاول الذي ليس قبله خلق اقرب الي الله منه لقلة علائقه و اعراضه و لم‌يحتج الي سبب آخر لانه اول الاسباب و به خلقت الاسباب و لم‌يكن قبله سبب و لو كان قبله سبب لماكان هو الخلق الاول و السبب الاول و لم‌يكن له علة في وجوده من غيره و لو [ص 32] كان له علة من غيره لكان الحري ان تكون تلك العلة قبله و لم‌يكن هو اولا لذلك صارت علته في نفسه و سببه في نفسه و صار هو اول الاسباب و اعلاها و اشرفها و ساير الاسباب خلقت به و هذا ما ورد خلق الله المشية بنفسها و خلق الاشياء بالمشية و قد عبر عن هذا الخلق الاول في الاحاديث بتعابير مختلفة فلقد جاء في كتاب ينابيع المودة للقندوزي و هو من كتب العامة المعتبرة في الصفحة العاشرة عن ابي‌هريرة قالوا يا رسول الله متي وجبت لك النبوة قال و آدم بين الروح و الجسد و حديث اول ما خلق الله روحي و اول ما خلق الله نوري و اول ما خلق الله العقل و اول ما خلق الله القلم و اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر المراد منها هو الحقيقة المحمدية التي كانت مشهورة بين الكملين و هي روح نبينا صلي الله عليه و آله الي ان قال و في المناقب عن اسحق بن اسماعيل النيشابوري عن جعفر الصادق عن ابيه عن جده علي بن الحسين قال حدثنا عمي الحسن قال سمعت جدي صلي الله عليه و آله و سلم يقول خلقت من نور الله عز و جل و خلق اهل بيتي من نوري و خلق محبيهم ● من نورهم و سائر الناس في النار و اخرج ابوالحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الواسطي الشافعي في كتابه المناقب بسنده عن سلمان الفارسي قال سمعت حبيبي محمدا صلي الله عليه و آله و سلم يقول كنت انا و علي نورا بين يدي الله عز و جل [ص 33] يسبح الله ذلك النور و يقدسه قبل ان يخلق الله آدم باربعة‌عشرالف عام فلما خلق آدم اودع ذلك النور في صلبه فلم‌نزل انا و علي شيء واحد ● حتي افترقنا في صلب عبدالمطلب ففي النبوة و في علي الامامة و قد اورد في اول الباب قوله تعالي قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين في هذا المعني ايضا لان الخلق بلحاظ كلهم عباد لله و مسلمون لامره قال تعالي و له اسلم من في السموات و الارض و هو اول من عبد الله فهو اول العابدين يعني اول الخلق اجمعين و اهله منه و من طينته فهم اول الخلق اجمعين ايضا و الاخبار من الفريقين كثيرة لايمكن لمسلم انكارها او التشكيك فيها و لو امكن له ذلك لامكن ان يرد جميع الشريعة حتي اخبار الصلوة و الصيام و الحج لانه لم‌يرد في الصلوة و الصيام و ساير الاعمال الاخري من الاحاديث بهذا العدد و بهذه الكثرة فلا محيص من قبولها و معني جميع ذلك يعود الي انه و اهل بيته اول خلق الله و اذا كانوا اول خلق الله فلا بد و ان تظهر فيهم صفاته و اسماؤه و افعاله لانهم صاروا محال مشيته و اوكار ارادته و بلغوا من صفاء القابلية درجة بحيث يتلقون الفيوض من الله بلا واسطة احد و جميع من سواهم يتلقي الفيوض منهم و الله سبحانه القي في هويتهم مثاله فاظهر منهم افعاله كما القت الشمس هويتها و مثالها في المرآة الصافية و اظهرت عنها افعالها فالشمس حارة محرقة كذلك اصبحت [ص 34] المرآة ايضا حارة محرقة و الشمس مضيئة منيرة متلألئة كذلك اصبحت المرآة مضيئة منيرة متلألئة فصار لها من الفعل ما للشمس مع ان المرآة حجر كساير الاحجار و لكنها حجر صاف حجر بلوري شفاف حجر يحكي الشمس اما باقي الاحجار فلاتحكي الشمس و لاتظهر افعال الشمس فالنبي بشر مثل ساير البشر لكنه يوحي اليه اما ساير البشر فلايوحي اليهم لان قابليتهم ناقصة و منحطة لايسعها ان تحكي امر الله و وحي الله لذلك ورد في القرآن قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي فهو و آله عليهم السلام بحكايتهم نور الله و امره لم‌يكونوا شركاء مع الله و لا وكلاء عن الله و لا مفوضا اليهم بالانقطاع عن الله و انما هم عباد يحكون امره كما تحكي المرآة الارضية الشمس السماوية مع ان المرآة ليست شريكة مع الشمس و لا وكيلة عنها ابدا و لكن فعل الشمس يظهر منها لصفاء قابلتها فلو قال القائل آل‌محمد محل امر الله و فعله و يظهر منهم حكمه و علمه و جميع صفاته فاي ضرر يلزم من ذلك و اي كفر يترتب علي ما هنالك اذ انه لم‌يلحقهم بالله و لم‌يرفعهم عن درجتهم و يجعلهم مع القديم في رتبته و انما هم بذلك حكاة لامر الله و يفعلون بالله ما يشاؤن عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هم بمثابة القلم الذي تكتب به فلا ريب انه سبب للكتابة فمرة تقول انا كتبت و مرة تقول كتب القلم و لاتريد من القلم انه شريك معك في الكتابة و لا وكيل عنك و انما هو سبب وجدت به الكتابة و لا مانع من نسبة ذلك اليه مجازا و كالحديدة المحماة بالنار التي يمثل بها [ص 35] الشيخ المرحوم دائما فانها صارت محل ظهور النار فمرة تقول النار احرقتني و مرة تقول الحديدة احرقتني و من هذا القبيل ما بين الله سبحانه في كتابه بانه هو المتوفي فقال الله يتوفي الانفس حين موتها و في آية اخري نسب ذلك الي السبب و بين الكيفية فقال قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم و كذا بالنسبة الي الخلق جعل جبرئيل ملكا خلاقا و بالنسبة الي الاحياء جعل اسرافيل ملكا للاحياء و جعل ميكائيل ملكا رزاقا فاذا كان الامر كذلك فاي مانع من جعل محمد و آل‌محمد يفعلون ذلك و هم اول خلقه و محل مشيته و لجأ امره و كهوف كتبه كما قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة عند وصفه آل‌محمد عليهم السلام بانهم موضع سره و لجأ امره و عيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه بهم اقام انحناء ظهره و اذهب ارتعاد فرائصه الي ان قال لايقاس بآل‌محمد صلي الله عليه و آله من هذه الامة احد و لايسوي بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا هم اساس الدين و عماد اليقين اليهم يفيء الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حق الولاية و فيهم الوصية و الوراثة و قال في كتابه لمعاوية نحن صنائع ربنا و الناس بعد صنائع لنا و هذا معني ما ورد عنهم كما عن بصائر الدرجات عن كامل التمار قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام ذات يوم فقال لي يا كامل اجعلوا لنا ربا نؤب اليه و قولوا فينا ما شئتم قال قلت نجعل لكم ربا تؤبون اليه و نقول فيكم ما شئنا قال فاستوي جالسا فقال و ما عسي ان تقولوا ماخرج من علمنا الا الف غير معطوفة و في حديث النورانية المشهور المروي في [ص 36] البحار و العوالم عن سلمان و ابي‌ذر عن علي عليه السلام قال اعلم يا اباذر انا عبد الله و خليفته علي عباده لاتجعلونا اربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لاتبلغون كنه ما فينا و لا نهايته و في حديث طارق بن شهاب قال عليه السلام الامام يا طارق قدرة الرب و مشيته و الاحاديث في ذلك جاوزت حد الاحصاء و هي مروية في كثير من الكتب المعتبرة فلو بني الانسان امره علي الانكار لانكر الشريعة جميعها بل و المحسوسات كلها و خرج بذلك عن حد العقلاء بالكلية بالجملة لو قال قائل ان عليا دعا الله فاحيا ميتا باذن الله و صار سببا في احياء الميت كما صار اسرافيل سببا في احيائه اي عيب يتأتي من ذلك و اي غلو يترتب علي ذلك فهل ان عجب ذنب بقرة بني‌اسرائيل الذي ضرب به الميت فقام حيا باذن الله كما ورد به التنزيل افضل من علي حتي يكون سببا في احياء الميت دون علي ان هذا لشيء عجاب ماسمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق و كذا لو قال قائل دعا الله عليّ لفلان و رزق ولدا او رزق مالا او علما و صار عليّ سببا في الرزق او في الخلق فاي نقص يتأتي من ذلك فلقد كان عيسي عليه السلام يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله و كان يبرئ الاكمه و الابرص و يحيي الموتي باذن الله كما حكي الله ذلك عنه في كتابه و الناس لاتنكر ذلك من عيسي و لاتنسب قائله الي الغلو و تستبعد ذلك من سيد الوصيين و خير الناس اجمعين عدا محمد خاتم النبيين و تستشكل فيه و تقول غالي الرجل في اهل البيت و تجاوز الحد مع انهم [ص 37] لايفعلون الا بالله و من ورائهم امر الله سبحانه و فعله فهو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فلا نقص يتأتي من ذلك ابدا بل يكون سببا للفخر و العزة و مدعاة للاطمئنان و الكرامة بان الله سبحانه قد انعم عليه بمثل هؤلاء الائمة و الاولياء الذين ارتضاهم الله لنفسه و جعلهم ابوابا و سبلا له بهم يعبد و بهم يعرف و يوحد و لذلك ورد عنهم بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعبد الله و جعلهم وجهه و يده و جنبه و صراطه و امثال ذلك من الألفاظ الكثيرة التي تعود اليهم لأن الله سبحانه يجل عن مقارنة المخلوقات و الأتحاد بالموجودات و ان يكون له وجه كالوجوه او يد كالأيدي او جنب كالجنوب فلو تصور فيه ذلك لكان خلقا حادثا و هو غيب بت و مجهول بحت و لايمكن ان يوصف بصفة و خير القول قوله سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين لكن خلق لنفسه اناسا جعل فعلهم فعله و رضاهم رضاه و غضبهم غضبه و طاعتهم طاعته و المعاملة معهم معاملة معه كما ورد في البرهان و الصافي في تفسير قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم اجمعين عن الكافي و التوحيد عن الصادق (ع) أنه قال في هذه الآية ان الله تبارك و تعالي لايأسف كأسفنا و لكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه و ذلك لأنه جعلهم الدعاة اليه و الأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك الخبر . فالوجه و اليد و الجنب و الروح [ص 38] و النفس و امثال ذلك جعلها لهم و نسبها لنفسه لأنه رضي عنهم و احبهم فنسب جميع الأفعال الصادرة منهم اليه كما في الآية الشريفة و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي حيث ان الرسول (ص) حمل الحصي بيده و رمي به قريشا في بدر و قال شاهت الوجوه ثم انهزموا فنسب الله رمي الرسول هذا الي نفسه كما و جعل مبايعة الناس تحت الشجرة لنبيه مبايعته فقال تعالي ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و في آية اخري جعل طاعة الرسول طاعته فقال من يطع الرسول فقد اطاع الله و خلاصة القول ان كل شيء ارتضاه الله نسبه الي نفسه و الذي لم‌يرتضه نسبه الي نفس العبد و من ذلك المساجد سميت بيوت الله و ليس معني ذلك ان الله نعوذ بالله حل بها و لكن هي محل ذكر الله و محل ارتضاه الله فامثال الألفاظ و العبارات التي مرت عليك كلها لأوليائه و لو ثبت ذلك لذاته المقدسة لكانت حادثة و هو كفر و شرك و ذلك قول المجسمة الذين اثبتوا لله يدا و رجلا و عينا و أذنا و وجها و هو كفر و شرك فلقد روي في المجلد الأول من الكتاب المبين في الصفحة ٢٢٠ عن الهروي قال قلت لعلي بن موسي الرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه اهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال (ع) يا اباالصلت ان الله تبارك و تعالي فضل نبيه محمدا صلي الله عليه و آله علي جميع خلقه من النبيين و الملائكة و جعل طاعته طاعته و مبايعته مبايعته و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته فقال الله عز و جل [ص 39] من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و قال النبي صلي الله عليه و آله من زارني في حياتي او بعد موتي فقد زار الله جل جلاله و درجة النبي صلي الله عليه و آله في الجنة ارفع الدرجات فمن زاره الي درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالي قال فقلت له يا بن رسول الله فما معني الخبر الذي رووه ان ثواب لا اله الا الله النظر الي وجه الله فقال عليه السلام يا اباالصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر و لكن وجه الله انبياؤه و رسله و حججه صلوات الله عليهم هم الذين بهم يتوجه الي الله و الي دينه و معرفته و قال الله عز و جل كل من عليها فان و يبقي وجه ربك و قال عز و جل كل شيء هالك الا وجهه فالنظر الي انبياء الله و رسله و حججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيمة الي آخر الحديث الشريف و الأحاديث بهذه المعاني جاوزت حد الاحصاء و من العجيب جدا أنه اذا قيل ابراهيم خليل الله و موسي كليم الله و عيسي روح الله لايداخل الناس اية شبهة و لايطرأ علي بالهم أي اعتراض و اذا قيل علي نفس الله او وجه الله او يد الله او جنب الله مع ما وردت الاخبار الكثيرة و الزيارات و الادعية العديدة بذلك كما ورد في زيارة علي عليه السلام في ايام الاسبوع التي يقرأها الزائرون من العلماء و غيرهم دائما و هي من المسلمات عندهم و قد وردت بها كتب الزيارات عن صفوان الجمال مثل قوله عليه السلام السلام علي وجه الله الذي من آمن به أمن السلام علي نفس الله القائمة فيه [ص 40] بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن السلام علي اذن الله الواعية في الامم الي آخر الزيارة تربدت وجوههم و انتفخ سحرهم و دارت اعينهم كأنما هم من الموت في سكرة و من الذهول في غمرة و قالوا كفر الرجل و غلا في دينه و لااري صدور ذلك الا من وراء البغضاء و العداوة لعليّ و ذريته و شيعتهم فلقد كان الناس في زمن بني‌امية يحاربونهم بالسيف و يجاهدونهم بالقتل و انتزاع الأرواح من الابدان و التشريد و التعذيب و اليوم اليد قاصرة عن ذلك فلايسعها ان تمتد اليهم لأنهم انتقلوا الي الملأ الاعلي و ارتحلوا الي عالم الآخرة و العقبي و جوار رب العزة فسددوا اليهم سهام البغي باقلامهم المأجورة و القاء الشبهات و ابداء الشكوك و نكرانهم الفضائل التي شرفهم الله بها و المناقب التي جعلها لهم و تكفير شيعتهم او نسبة الغلو اليهم و شيعتهم لم‌يتكلموا الا بالحقيقة و الواقع و لكن الناس لايرضون بالحقيقة و لايحبون ان يتفهموا و يعرفوا او ياخذهم الحسد و يغلب عليهم الخبث و الحقد فينسبوا الذين عرفوا الحقيقة الي ما لايليق بهم كالغلو و الكفر تغطية علي جهلهم و عجزهم و جبنهم و خورهم لأنه ليس لهم دليل يردونهم به و لا برهان يمشون علي ضوئه و لا علم يستندون عليه فيعارضونهم به لذلك فانهم يستعملون هذا السلاح لانحطاطهم و قلة معرفتهم و حسدهم و متسافل الدرجات يحسد من علا و لقد كان هذا السلاح رائجا في العصور البائدة و القرون البالية اما اليوم في عصر العلم فلم‌يبق له اي تأثير الا في نفوس البقية الباقية من [ص 41] اولئك الاقوام الذين اشرنا اليهم و الا فان المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه ماذكر الا الحقيقة و ماتكلم الا بالواقع و اني اورد لك نص عبارته حتي تعرف بنفسك دس الداسين و تنظر بأم عينك الي تحريف المحرفين و تغيير المغيرين فلقد قال في كتابه شرح الزيارة الجامعة عند شرحه قوله عليه السلام و آثاركم في الآثار بعد ان نقل كلام الشيخ عبدالله بن نورالله البحراني في كتابه عوالم العلوم في معني الغلو في النبي و الائمة عليهم السلام و معني التفويض قال اعلي الله مقامه و اما ما كتبت عليه فقد كتبت عليه كلاما قليلا علي قدر هامشة الكتاب مجملا يجمع ذلك ان فهمته طريق الحق في اقوال الفريقين من الغلاة و المفوضة و لان كثيرا ممن يقال فيه بالغلو و هو في الواقع مقصر في شأنهم (ع) و اما التفويض فالاخبار فيه كثيرة جدا بين نفي و اثبات و انت اذا عرفت الامر الواقع من فعل الخالق و من الخلائق عرفت التخلص بطور غير ما ذكره (ره) لانه نقل الاقوال و قدر فيها بميزانه و كل احد كذلك لان العيار الذي تزن به العلماء واحد لايتعدد و انما يتعدد بحسب افهامهم و لو خلص الحق لم‌يخف علي ذي حجي فكتبت هذا الحق الاولي بالقبول هو ان جميع الاشياء لايستغني عن مدد الله تعالي في وجودها و بقائها و في جميع احوالها فاعلة او مفعولة ذاتا او صفة جوهرا او عرضا فلايكون شيء الا بالله و لايحدث شيء شيئا الا بالله و مع هذا كله فالعباد مستقلون بافعالهم لم‌يفعلوها مع الله و لايستغنون في شيء من افعالهم عنه تعالي فلم‌يفعلوا شيئا بدون الله [ص 42] تعالي لا فرق في شيء من هذا كله بين محمد و آله (ص) و لا بين غيرهم افهمت هذا ام لا فان فهمت جميع هذه الاشياء فقد كنت علي الحق فلاتكون غاليا اذ لاتري لاحد فعلا بدون الله و لا مشركا اذ لاتري انهم فاعلون مع الله و لا كافرا كذلك اذ لاتري انهم فاعلون بدون الله و لا مفوضا اذ لاتري انهم بنعم الله فاعلون علي الاستقلال كما يفعل الوكيل عن موكله و ان لم‌تفهم ما ذكرت لك فان سكت فربما تنجو و الا فلا بد ان تقول باحد هذه الامور المهلكة اذا فارقت ما حددت لك انتهي .