نجم - اعلم ان الابالسة و الشياطين كلهم في جهة سجين و الحق و اهله من رسول الله صلي الله عليه و آله و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و انبياؤ الله صلوات الله علي نبينا و آله و عليهم و المؤمنون [ص 91] كلهم في جهة عليين و انت بكينونتك واقف بين عليين و سجين فان صرفت وجهك الي سجين رأيت الشياطين و حركاتهم و سمعت اقوالهم و ادركت وساوسهم و شعرت بشبهاتهم و وقع في مرآت حواسك اشباحهم و صورهم و ان اعرضت عنهم و صرفت بوجهك الي عليين مدبرا عن سجين ذكرت الله سبحانه و انبياءه و خلفائهم و اوليائهم و وقع في مرآت حواسك الاشباح الحقة و الكلمات الطيبة و المطالب العلية و كل حق و ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه يتوجه بهذا الي عليين و بهذا الي سجين ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و تفكر و اعتبر ان الخطرات السيئة لاتخطر في قلب امرء الا ان ينسي ربه و الحق و اهله قال الله سبحانه و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين فلايوسوس ابليس في قلب الانسان الا عند العشوة عن الذكر فبالبداهة يكون علاجه الاعراض عنهم و التوجه الي الحق و اهله و هو قوله سبحانه الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون فلا علاج لطرد الابالسة و محو اشباحهم و اظلالهم و وساوسهم عن القلب الا بالاعراض عنهم و التوجه الي الحق و اهله و الا فما دام الانسان متوجها الي شئ يراه و الشياطين كفرة فجرة لازمون لوساوسهم و كلماتهم الخبيثة و كفرهم فما دمت متوجها اليهم تسمعهم يقولون ما تكره و تراهم يعملون ما تبغض و ان اردت تدبيرا و عملا يؤمن به الشياطين و يتركون اقوالهم و كفرهم فذلك مما لايكون فلاتطمع ما دمت متوجها اليهم في زوال الوساوس و الخطرات الفاسدة عن قلبك فمهما عرض في قلبك منهم شئ فاعلم انك عشوت عن الحق و اعرضت عن اهله [ص 92] و استحققت بذلك العقاب فقرنوا بك فاعرض عنهم عن فورك فانه توبتك الي الله سبحانه و التوبة هي الرجوع الي الله سبحانه فتب الي الله بالاعراض عنهم و التوجه الي الحق و اهله و هذا سر ما في الاخبار و مضامين تلك الاذكار و التوسل بمحمد و آله الطيبين الاطهار صلوات الله عليهم ما اختلف الليل و النهار فمن اراد النجاة عن تلك الوساوس و طهارة قلبه عنها فليدم التوجه الي الحق و اهله و ليعود قلبه الذكر و تذكر العقايد الحقة و العلوم الحقة و التفكر في الحق و اهله و صفاتهم السنية فبذلك يستنير القلب و يزول عنه ظلمة الكفر و الشك و الشرك و بقدر نسيانه الحق و عليين و اهله يحصل له ظلمة و ريب و شك فان داوم الانسان التوجه الي سجين و اهله و ما فيه تستأنس نفسه بها و تسكن و تطمئن الي ان ترضاها نعوذ بالله فلايتألم منها و حينئذ يحيط بقلبه الرين و يطبع عليه بالكفر فيتأذي و يتعذب اذا القي اليه شئ من الحق فلايرضاه بل يسخطه و يكرهه و هو قوله سبحانه اذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لايؤمنون بالآخرة و اذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون نعوذ بالله من سخط الله فاغتنم الفرصة ما دمت تتأذي بوساوس الشياطين و اعلم انك من غير جنسهم حيث تتأذي بنفثهم و الا لكنت تستريح به فما دمت تتأذي اعرض عنهم و توجه الي الحق و اهله و بهذا العلاج تنكسر جنود الشياطين عنك في لمحة واحدة و ان كانوا الوفا فانه ليس الا اقبال و اعراض و هم لايزالون يطمعون فيك ما دمت تتوجه اليهم و لو بخائنة الاعين و اطراف حواسك و اما اذا اخلصت في التوجه الي الحق و اهله و ادمت ذلك حتي صار من طباعك [ص 93] و نسيت سجين بالكلية فحينئذ ييأسون منك و اعلم ان النفس من حيث الكينونة ليس لها قرابة مع اهل سجين و لا مع اهل عليين و انما هي حيوان خلق عوادا كيفما عودته تعود و اينما قدته ينقاد و علي اي شئ حملته يطاوع فقده الي الخير و الحق ينقد لك فقده الي الحق و اهله حتي يصير من طباعه بحيث لو خلي و طبعه توجه الي الحق فاذا صار ذلك ملكة له و من طباعه لايتوجه الي الباطل الا بتعمد و تجشم و تكلف فحينئذ يكون خالصا ييأس منه الشياطين و هو قوله سبحانه لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين فتستريح حينئذ من كيدهم و مكرهم و خبثهم و نفثهم و ان تفكرت بفطرتك الكينونية عرفت ان الشياطين لايقفون علي حد و لايأمرون بخير و هم ساعون في اهلاكك و يأمرونك بصفات الجمادات و النباتات و الحيوانات و ينهونك عن الصفات الانسانية و الاستقامة و الاعتدال و الخير و الصفات الحسنة و ان اردت مشاهدة ذلك فانظر فيما يخطر ببالك و انظر انك لو عملت بها هلكت فاعرض عنهم و تفكر فيما جاء به الرسل صلوات الله عليهم اجمعين و انظر انها كلها عدل و استقامة و سلامة من الشرور و الآفات و فيها نظام معاشك و معادك و بدنك و دينك و امر بالصفات الانسانية و الحسنات من العدل و الكرم و الوفا و البر و الاحسان و الانصاف و الكمال و نهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و الظلم و الغشم و صفات الحيوانات و النباتات و الجمادات و كل ما يستقبحه العقل السليم و ذلك اوضح من الشمس في رابعة النهار فافزع الي الاعتدال عن الانحراف و الي السلامة عن الهلاك و الي الحق عن الباطل و الي الطيب عن الخبث [ص 94] و الي العدل عن الظلم فضلالة طرق الشياطين و دعواتهم ظاهرة و هداية طرق الحق و اهله واضحة لاتكادان تشتبهان علي ذي فطرة سليمة فتوجه الي عليين دائما و كلما خطر ببالك شئ مما تكره فعالجه بالذكر و التوجه الي الحق و اهله و هذا معني ما يروي انه لو كان في بلد عالم يخسأ الشيطان عن تلك البلدة لانه يحترق من نوره و اعلم انه لاينفع وجود العالم في البلد ما لم‌يكن في قلبك نوره و حبه فان رسول الله صلي الله عليه و آله كان بالمدينة و كان المنافقون الذين هم هياكل الشياطين و جحورهم فيها كثيرين و انما ذلك لأنهم ماكانوا مؤمنين به و لم‌يكن نوره في قلوبهم و العالم ليس باعظم من رسول الله صلي الله عليه و آله فلا بد و ان يكون قلبك مصدقا له محبا له متوجها اليه حتي يستنير قلبك بنوره لانه من اهل عليين و النور و الخير فحينئذ يخسأ الشيطان عن قلبك بنوره فعليون حصن الله الذي من احتصن به نجا من شر الشياطين البتة و هو ما في الدعاء اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لايطاول و لايحاول من شر كل غاشم و طارق من ساير من خلقت و ما خلقت من خلقك الصامت و الناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة حصينة ولاء اهل بيت نبيك عليهم السلام محتجبا من كل قاصد لي الي اذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم و التمسك بحبلهم موقنا ان الحق لهم و معهم و فيهم و بهم اوالي من والوا و اعادي من عادوا و اجانب من جانبوا صل علي محمد و آل‌محمد و اعذني اللهم بهم من شر كل ما اتقيه يا عظيم حجزت الاعادي عني ببديع السموات و الارض انا جعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لايبصرون ، [ص 95] فتمسك بهذا الدعاء العظيم الشريف و احتجز به عن كيد شياطين الانس و الجن تأمنه ان شاء الله و تفكر في معانيه تجد ما قلناه مطابقا له حرفا بحرف و استعن به علي كل شيطان جني او انسي و اقرأه صباحا ثلثا و مساء ثلثا و كمله بقبضك علي سبحة من طين الحسين عليه السلام حين تقرأ فاذا اكملت الثلث فقبلها و ضعها علي عينيك و قل : اللهم اني اسألك بحق هذه التربة المباركة و بحق صاحبها و بحق جده و بحق ابيه و بحق امه و بحق اخيه و بحق ولده الطاهرين اجعلها شفاء من كل داء و امانا من كل خوف و حفظا من كل سوء ، تأمن جميع ذلك ان شاء الله تعالي .

نجم - اعلم ان النفس الانسانية الكونية خلقت صالحة لأن يلقي في هويتها مثال النفس الكلية الالهية فيظهر عنها افعالها التي هي علي طبق محاب الله سبحانه فتصير معتدلة مصورة بصورة الانسان الاعظم الذي خلق في احسن تقويم فتمشي سويا علي صراط مستقيم و لان يلقي في هويتها مثال النفس الكلية الشيطانية الامارة بالسوء فيظهر عنها افعالها التي هي علي طبق مساخط الله فتصير مكبة علي وجهها مصورة بصور الحيوانات علي حسب مقتضي عملها فان توجهت الي عليين و الي مبادي الخير صار مثالهم فيها كالروح في الجسد يحركه علي حسب ميله و طبعه الذي جبل علي محبة الله فتكون من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة و تحدث و تلهم الخير و الصواب فيكون ذلك المثال جاريا فيها مجري الروح في البدن فينظر بعينها و يسمع باذنها و ينطق بلسانها و يبطش بيدها [ص 96] و يمشي برجلها و يتفكر و يتخيل بحواسها الباطنة و ان توجهت الي سجين و الي مبادي الشر صار مثالهم فيها كالروح في الجسد يحركه علي حسب ميله و طبعه الذي جبل علي سخط الله فتكون ممن عشي عن ذكر الرحمن فقيض له شيطان و هو له قرين يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا فيكون ذلك المثال فيه جاريا مجري الروح من الجسد ينظر بعينه و يسمع باذنه و ينطق بلسانه و يبطش بيده و يمشي برجله و يتفكر و يتخيل بحواسه الباطنة فالنفس كالآلة اما يستعملها هذا او ذاك فما دام الانسان متوجها الي سجين يكون آلة بيد الشيطان يستعملونه في افكارهم الخبيثة و خيالاتهم الفاسدة و اوهامهم الكاسدة و شبهاتهم و شكوكهم و خطراتهم المردية و افعالهم السيئة و اقوالهم الردية لا مخلص له عنهم و لايصدر منه غير ذلك فان عمل راءٰي و اشرك و ان ترك خالف و كفر ان اعطي اسرف و بذّر و ان منع شحّ و بخل ان قال قال شططا و ان امسك امسك عن الخير و الحق و داهن ان تباعد تباعد كبرا و ان تقارب تقارب مكرا ان تعلم تعلم استعلاء و ان استغني استغني انفة ان لان لان نفاقا و ان خشن خشن عداوة و بغضا ان افتقر جزع و ان استغني منع ان طلب طلب حرصا و ان زهد زهد كسلا بالجملة هو عند ذلك كالحسك اي وجه منه علا كان ذا شوكة خارقة او كالعذرة كل وجه منها ظهر و علا صعد عنه النتن نعوذ بالله و لا مخلص له عن ذلك الا بالاعراض عن سجين بالكلية و التوجه الي الحق و اهله فبعكس ذلك ان كان متوجها الي الحق و اهله و كان فيه نوره و مثاله فيكون ان ضحك لم‌يخرق و ان غضب لم‌ينزق ان تباعد تباعد [ص 97] نزاهة و ان دنا دنا رحمة ان افتقر صبر و ان استغني ذل و شكر عدل ان غضب رفيق ان طلب وصول في غير عنف بذول في غير سرف بالجملة كلما يفعل او يترك يفعل و يترك بقصد الخير و الطاعة لمولاه و المخالفة لهواه و يكون كالمسك اي وجه منه علا فاح منه الطيب او كالزبد اي وجه منه علا يكون لينا فلايقصد الا الحق و لايفعل الا الخير اللهم اجعلنا منهم و احشرنا في زمرتهم و اما الذين لم‌يستقيموا علي طريق واحد فمهما توجهوا الي عليين كانوا عاملين بعمل اولئك و مهما توجهوا الي سجين كانوا عاملين بعمل اولئك مذبذبين بين ذلك لا الي هؤلاء و لا الي هؤلاء حتي يري ما يختم به عملهم بالجملة يا اخي لا علاج لهذه النفس الا ان يمهد الانسان لنفسه عقايد صحيحة و موالي حقة ثم ينقاد لامرهم و يطاوع حكمهم و يعرض عن غيرهم و لايعمل الا لهم و يستعصم بحبلهم و يتمسك بوثقي عروتهم و يعرف ان الخير منهم و لهم و الحق فيهم و بهم فان فعلوا به الخير شكر و ان صدر عنه الشر استغفر ، فتبين ان ملاك الامر التولي للحق و التبري عن الباطل و التوجه الي اهل الحق الذين هم اصل كل خير و الاعراض عن اهل الباطل الذين هم اصل كل شر و هذا سر الامر و حقيقته فمن رام علاج النفس و هو لايعرف اهل الحق حتي يواليهم و يتوجه اليهم و لايعرف اهل الشر حتي يتبرأ منهم و يعرض عنهم كيف يمكنه اصلاح النفس و اصلاحه افساد و لايخلو من افراط او تفريط دائما و هل يمكن ان يطهر دود العذرة او الكلب نفسه بلحس بدنه و فمه نجس و لعابه نجس و كلما يلحس نفسه يكون اعظم نجاسة و رجاسة و تطهير النجس بمطهر خارج عن النجس [ص 98] و هو ماء الولاية الذي هو الطهور النازل من سماء الحق فان كنت ممن يريد النجاة فاقعد في زاوية و ميّز من يجب ان تواليه تمييزا واضحا لا شك فيه و من يجب ان تعاديه تمييزا بينا لا شك فيه فتوجه الي هؤلاء و اعرض عن هؤلاء و اعلم ان الحق ليس باقل نورا من الشمس و الشمس من نوره من توجه الي الشمس استنار و ليس الباطل باقل حرارة من النار و حرارة النار منه من دنا منها احترق .

نجم - قد يوسوس الشيطان في قلب الضعفاء بأن تصور الشئ لا فائدة فيه كما ان تصور النار لاتحرق و ينكرون بذلك اثر التوجهات و التولي و التبري و ذلك من وسوسة الخبيث لعنه الله الاتعلمون ان متخيلة الانسان كالعين ينطبع فيها اشباح الاشياء و الايعلمون ان النار تحرق بالاحتراق و ادراك حرها باللمس لا برؤية ضوئها فكذلك اذا تخيلت ضوئها كأنك رأيت ضوئها و لاجل ذلك لاتحترق و كما ان الجسد ايضا لاتحترق الا بطول المماسة و بمحض المس ليس يحترق و كذلك الفكر بمحض الفكر في الحر ليس يحترق و اما بطول الفكر فيؤثر و يحرق البتة فان لم‌تدرك ذلك فلعلك ادركت انك تري في المنام انك تجامع فينزل جسدك و يجنب و لربما يديم التفكر انسان في الجماع حتي يخلص في الفكر فيه فينزل او يتصور متمحضا ما يكره فيغضب و يظهر آثار الغضب في جسده و ربما ينظر الي عين مرمودة فيرمد او يري من اصابه الاوباء او ساير الامراض فيخاف و يتمحض في الفكر فيه فيمرض او يتفكر في محاسن احد فيحبه و يظهر آثار الحب في جسده او يتفكر في مساوي احد فيبغضه و يظهر آثار البغض في جسده و كذلك [ص 99] ان ادام التفكر في حر النار يسخن بدنه البتة او ادام التفكر في البرد يبرد بدنه البتة و آية ذلك شاربون البنج ان خيل اليهم ان الدنيا حارة يسخنون حتي يتصابون العرق و ان خيل اليهم ان الدنيا باردة يرجفون و يبرد ابدانهم و انما ذلك ان البنج بارد يابس و يجمد خيالهم فاذا نقش عليه شئ انطبع عليه فلايتوجه الي غيره فيكون ماحضا فيه فيؤثر في ابدانهم لتوجه روحهم الي تلك الجهة من البدن و تقويتها او اخراجها من القوة الي الفعلية فتظهر آثارها و امر الصدور و ما فيها مما لاينكر حتي ان الله عند ظن عبده ان خيرا فخير و ان شرا فشر و المرء متعبد بظنه و جميع تكاليف الشرع يؤدي علي حسب علم العبد و ظنه و يؤثر فيه و ان خالف الواقع خيرا او شرا فاذا عرفت ذلك و زال عنك الشك فاعلم ان التولي لاهل الخير و التوجه اليهم يسوق الانسان الي صفاتهم و يحيله اليها البتة و التولي لاهل الشر و التوجه اليهم يسوق الانسان الي صفاتهم و يحيله اليها البتة فالمرء مع من احب و لو احب رجل حجرا حشر معه لانه جبل علي طبعه و لاجل ذلك قيل المرء علي دين خليله ، فاذا اقررت بذلك اقول ان النفوس تفعل بالابدان في ساعة ما لايفعله التدابير الجسمانية في الف سنة فالتدابير النفسانية هي اقرب الطرق الي اصلاحها و لذلك اختار الانبياء و المرسلون التدابير النفسانية علي التدابير الجسدانية التي اختارتها الاطباء الاتري انك بنصيحة تقلع الشخص عن اكل الطين مثلا و بالدواء لاينقلع الا في مدة مديدة و احسن التدابير النفسانية معاشرة الانفس الصالحة المشاكلة و ذلك بيّن لمن جرّب الامور و قلبها ظهرا لبطن كما مثلنا سابقا بالببغاء و انطاقه فلم‌اجد [ص 100] يا اخي بعد مراجعة الكتاب و السنة و بعد تجريب الامور شيئا انفع لاصلاح النفس من معاشرة الصالحين في الخلاء و الملاء ظاهرا و باطنا و مجالستهم و مساورتهم ( مشاورتهم ظ ) و مذاكرتهم قيل لروح الله عليه السلام يا روح الله من نجالس قال جالسوا من يذكركم الله رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله ، فلا علاج اسرع نفعا و انجح اثرا من ملازمتهم ظاهرا و باطنا في دفع الوساوس و الخطرات حتي ان الانسان كأنه لا شر فيه و لا شيطان معه ما دام في مجلسهم مصغ اليهم متوجه اليهم و ذلك بين لمن جرب الامور و لا شئ يجرئ الشيطان و يجسره علي الانسان و يغلبه عليه كالتفرد عنهم و المباعدة عن مجالسهم و المباينة عنهم ،

هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا

و لايوازي ذلك ذكر و لا فكر و لا عمل و كل عمل غير ذلك لحس كلب و هذا من غير عمل عمل مستقل حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة ، هذا البداية و هذا الختام و علي اهل الفهم السلام .

نجم - ان الملئكة و الشياطين ارواح ناقصة لاتظهر آثارهم في الاجسام الا بواسطة الاجساد يسكنون فيها بالمناسبة و يتعلقون بلطايفها و يقلبون بها غلايظها فيتصرفون في ساير الاجسام و لا بد بين تلك الارواح و الاجساد من المناسبة فالملئكة لايسكنون الا في اجساد طاهرة طيبة نقية و الشياطين لايسكنون الا في اجساد رجسة نجسة كثيفة فلاجل ذلك قد يحصل الوساوس و الخطرات الفاسدة للانسان من سوء مزاج عرض للانسان و تولد في بدنه اخلاط فاسدة متعفنة فتتعلق بها الشياطين كما تختلف الرأي علي حسب [ص 101] اختلاف الامزجة و الامراض و يغلب له نوع منها علي حسب الخلط الفاسد و يستدل بها عليه و تزول بزواله فحينئذ يصعب طردهم عن البدن ما دامت العفونة و الفساد باقية بالاذكار و الاوراد لاسيما و الذاكر هو نفس المريض و اذكاره الصادرة منه مشيبة باغراض تلك الشياطين و لاتؤثر كما ينبغي و ما يري من طرد الشياطين بالاذكار و العزايم عن المصروعين مع عدم تنقية ابدانهم فلاجل ان المعزّم غير المصروع و هو طاهر مستعل علي الشياطين فيبقي البدن كثيفا علي ما هو عليه الي ان يغلب الطبع علي تلك الاخلاط الفاسدة فيخرجها و اما فيما نحن فيه فالذاكر هو نفس المريض فلايكاد يؤثر ذكره و عزيمته لاسيما ان الذاكر هو مشيب العمل بارادات الشياطين و اهوائه و اغراضه فعند ذلك الطريق الاقرب معالجة البدن بالادوية و طرد تلك الارواح بتخريب بنيان محلهم المتعلقين به و ذلك مجرب فانه يزول عنه باسرع وقت و يستريح النفس و تعود الي الفطرة فاذا غلب الصفراء غير الطبيعية علي بدن يتعلق بها شياطين سكنة النيران فيغلب الطيش و البطش و البخل و الغضب و التهور و الكبر و الاستعلاء و البغض و الحقد و امثال ذلك و يحصل له شبهات و خطرات تناسب ذلك و اذا غلب الدم غير الطبيعي علي بدن يتعلق به شياطين سكنة الهواء فيغلب عليه السرعة و الانقلاب و النخوة و الكبر و الشهوات و الاسراف و التبذير و الجلالة و امثال ذلك و يحصل له من الشبهات و الخطرات ما يناسب ذلك و اذا غلب عليه البلغم تعلق به شياطين سكنة الماء و يغلب عليه المداهنة و المسامحة و الشهوات و المعاصي و الفسوق و الحمق و البلاهة و الكسالة و التهاون و المكر و الخديعة و الغل و الغش و النسيان و سرعة الزوال [ص 102] و الانقلاب و اتباع كل دعوة و مطاوعة كل ريح و عدم الفهم و البلادة و عدم الوفا و عدم المبالات بما قال او قيل فيه و يحصل له شبهات و خطرات تناسب ذلك و اذا غلب عليه السوداء غير الطبيعية يتعلق به شياطين سكنة التراب فيغلب عليه الجبن و الحيلة و المكر و الخديعة و الانزجار و الانضجار و حب التفرد و الوحشة و عدم الفهم و سرعة الانتقال و الثبات علي ما اعتقد باطلا او تصور فاسدا و عدم الانقلاع عنه و لو بالف دليل و عدم اليقين و كثرة الاحتمالات المخالفة و عدم الانتقال عن الدليل الي المدلول عليه و التلبد و التبلد و يحصل له من الشبهات و الشكوك ما يناسب ذلك و هؤلاء اشد الشياطين تمسكا بالانسان و تلبدا به و يعسر طردهم عسرا نعوذ بالله فاذا غلب علي امرء شئ من هذه الاخلاط فالاولي له الرجوع الي طبيب حاذق و تنقية البدن و تدبير في الغذاء و التعديل فيزول عنه جميع شبهاته كأن لم‌تكن فيتيقن بما لم‌يكن يتيقن و يفهم ما لم‌يكن يفهم و يثبت علي ما لم‌يكن ثابتا عليه و ينتفي عن ذهنه الاحتمالات التي كان يحتملها بالجملة اذا كان السبب فساد البدن فاللازم تنقيته و تعديله ليعود الي الفطرة فالواجب علي السالك ان يكون تدبيره في بدنه بالاعتدال في مأكله و مشربه و منامه و ساير متممات وجوده حتي يكون دائما علي الفطرة و الفطرة السليمة لاتكاد تخطي و تعوج في امر لان الله خلقها علي طبق مشيته المعتدلة و قال لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم فلاتغفل من هذا النجم فقد يبتلي الانسان بالوساوس و يزعم انه من شقاوته او الحاده او خباثته و انما هي مرض عرضه كالصداع و الرمد و الماليخوليا و المانيا و ليس الا من كثافة بدنية و المسكين [ص 103] منه بريء و لاجل ذلك يتأذي منها و لو كانت منه لماكان يتأذي منه البتة فبادر الي العلاج في سوء المزاج و لاتضطرب و لاتزعمها منك ابدا .

نجم - كما عرفت ان البدن قد يحدث فيه سوء مزاج و يتعلق به ارواح خبيثة شيطانية و يصير حركاته و سكناته و افعاله و خيالاته و آراءه علي حسب الخلط الفاسد كذلك قد يكون الفساد في النفس لاجل الاكتسابات الحاصلة لها من الاخلاق و الاعمال الدائمة الملازمة لها الصائرة لها ملكة فتتصور بصورها و ان صفي البدن و اعتدل فحينئذ يتعلق بها شياطين نفسانية انسانية بعد ان تعلق بها شياطين جنية و هذه الشياطين ليست تزول بتغيير الابدان فان مثلها كلبنة لبنتها في ملبنة ثم رفعت الملبنة و غيرتها و كسرتها فاللبنة لاتتغير عن حالها بتغير الملبنة افهم ما اقول لك و كذلك النفوس الانسانية بعد ما اكتسبت اخلاقا و تصورت بها تبقي علي حالها و ان غير ملبنة بدنها فلاتنجح في هؤلاء المعالجات الدوائية و حينئذ يحتاجون الي الاذكار النفسانية و التوجهات الروحانية و ذلك ما لم‌يطبع علي قلبه بالكفر و الشرك و الشبهات و علامته تأذيه منها فليغتنم الفرصة امرء يتأذي من الوساوس و ليبادر الي الاذكار و التوجهات الي الحق و اهله و الملائكة حتي يزول عنه الشياطين و يعرض عنهم و ان قلت انك قلت ان المصروع لايقدر ان يعزم نفسه و المريض لايقدر ان يعالج نفسه حتي انه قيل رأي العليل عليل ، فالمبتلي بفساد النفس كيف يقدر ان يعالج نفسه بالاذكار و اذكاره فاسدة اقول ان المريض مريضان بل ثلثة مريض اطبق عليه مرضه و صرعه فذلك الذي لايقدر ان يعالج نفسه و اما اذا كان مشاعره سليمة و انما يتوجع رجله او يده فذلك يقدر علي معالجة نفسه [ص 104] بلا شك فالذي ذكرنا في من فسد اخلاط بدنه انه لاينفعه ذكره فلان الخلط عام في بدنه مطبق عليه و اما في فساد النفس فالمطبق عليه الفساد هو المطبوع علي قلبه فهو ايضا لايقدر علي اصلاح نفسه بل طبع الله عليها بكفرهم فلايؤمنون الا قليلا و اما المتأذي من الوساوس المتنفر منها يتململ منها تململ السليم فذلك من يكون مشاعر نفسه باقية لم‌يطبع عليها فيرجع بالذكر و التوجه الي الطبيب النفساني فيعالجه ذلك الطبيب فاذا صح مزاجه فليعلم انه من بركة انفاس طبيبه فهو حينئذ كمريض بقي مشاعره حتي عقل انه يجب المراجعة الي الطبيب فراجع حتي عالجه و ان كان وساوس نفسه قليلة يخطر له لمم بعد لمم فذلك ايضا يقدر علي علاج نفسه و المنة لله الهادي له الي العلاج الجاعل له وجهه ما اصابك من حسنة فمن الله الا انه امكنه من علاج نفسه ، فتبين ان امراض النفس ثلثة انواع : منها مرض جزئي عرضها مع صحة مشاعرها و افاعيلها فهذه تقدر ان تتمسك بالاذكار و المعالجات حتي تعود الي الصحة و منها مرض غلب عليها حتي ضعفت مشاعرها و شابت بالمرض فهذه لا بد و ان تتضرع ما تشعر الي الطبيب حتي يعالجها و منها مرض مطبق عليها فلاتعود الي الصحة و لاتطلب شفاء و لاتشتهيه نعوذ بالله فلا برء لها ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان هذا النوع من الوساوس يحتاج الي معالجة نفسانية و هي الذكر و الفكر و الاعمال الصالحة و التضرع و الانابة الي الله سبحانه و من هذا يظهر وجه امثال قوله اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء و قوله اللهم ان كان اسمي في ديوان الاشقياء فامحه و اثبته في ديوان السعداء ، فان الذي يقبل الي الدعاء فقد بقي فيه باقية من الايمان فيقبل [ص 105] به الي الطبيب فيعالجه و لو كان الذنب و الشقاوة مطبقة عليه ماكان يدعو و ماكان يطلب النجاة فذلك الذي لايصعد له دعاء صدر منه بالعرض و لايقبل منه عمل نعوذ بالله فتدبر .

نجم - ان طرق الباطن كطرق الظاهر بعينها فكما ان طريقا من طرق الظاهر اذا صار مسلوكا يسلك فيه دائما يكثر فيه القطاع و اللصوص و اما الطرق غير المسلوكة فقلما يكون فيها لص و الناجون منها اكثر فكذلك الانسان اذا اعتاد عملا و اكثر فيه السير يكثر له فيه الوساوس فاذا غيره و اشتغل بعمل آخر لم‌يعلم الشيطان وجوه الوسوسة فيه فيمضي زمانا من غير وسوسة الي ان يتعلم الشيطان و يتنبه بوجوه الوسوسة فعلي السالك ان يغير طريقه الي ساير الطرق و لكن من مستحب الي مستحب و من واجب الي واجب آخر مجزي عن الاول و من مباح الي مباح و اياك ان يضلك الشيطان و يوقعك في المحرمات كما يوقع كثيرا من الناس و يقول لهم انك راءيت في صلوتك و صليت للناس فاتركها زمانا حتي يذهب عن قلبك التقيد بالناس ثم تصلي خالصا لله فيريد الخبيث ان يجعل الانسان كافرا بتركه الصلوة و تهاونه بفريضة من فرايض الله عظيمة و سيأتي في الاشراق الثاني ما يغني عن البيان هنا ان شاء الله بالجملة مرادنا بما قلنا ان تنتقل من جايز الي جايز عمل بالرخصة من الله و رسوله صلي الله عليه و آله و ان الله سبحانه يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزايمه فبرخصة الله تنتقل و هذا تدبير حسن و منه قوله سبحانه و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فعلي هذا اذا داوم الانسان في العلم و ترك العمل [ص 106] يكثر له الشبهات لان الشياطين يرصدون له فيجب الاشتغال بالعلم فاذا احس بريبة او شك فليشتغل بالعمل و الذكر حتي ينسي ذكر تلك الريبة و يخسأ الشيطان عن قبال وجه قلبك و لاتحس به فتسكن و تطمئن و تشتغل بالعمل ثم اذا احسست بسأمة او ملالة فعمل آخر و هكذا الي ان تنسي ذكر الريبة ثم تعود الي العلم و ان اخذك السأمة من علم ففي علم آخر و هكذا تنتقل دائما من علم الي علم و من عمل الي عمل و من علم الي عمل و من عمل الي علم و تراقب قلبك مراقبة الطبيب الشفيق المريض و تمشي دائما الي حيث امرت و طرقه و الحمد لله كثيرة و هذا معني ما روي ان القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرايف الحكمة و الحكمة علم و عمل .

خاتمة - لهذا الاشراق في دفع بعض الوساوس الحاصلة للطلبة في بعض المسائل الاصولية المتعلقة بالفقه و في هذه الخاتمة ايضا نجوم :

نجم - قد يوسوس الشيطان لبعض المتفقهين حين ينظرون الي اخبار آل‌محمد عليهم السلام و محاجتهم علي العامة العمياء و قدحهم عليهم و علي مذهبهم ان في دينكم اختلافا و فقهاءكم مختلفون مع ان ربكم واحد و نبيكم واحد و كتابكم واحد ءامركم الله بالاختلاف فاطعتموه ام نهيكم عنه فعصيتموه و الله يقول لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و يري ان الشيعة كانوا ابدا يقدحون في العامة و يجعلون اختلافهم في الفتاوي دليل بطلانهم ثم يري اليوم اختلافا كثيرا في الاخبار و فتاوي [ص 107] الفقهاء الابرار بحيث انه بعد الضروريات قلّما يتفق حكم او خبر ليس فيه اختلاف و يقع اختلافات ليس يمكن جمعها هذا و في مسائل كثيرة يقدح بعض العلماء في بعض و يلعن بعضهم بعضا و يتبرؤ بعضهم من بعض و يكفر بعضهم بعضا كالعامة حرفا بحرف فيوسوس الشيطان لهم عند رؤية ان هذا الدين لو كان حقا ثابتا لم‌يكن يقع فيه هذا الاختلاف بعين ما احتجوا به علي العامة فيضطرب و يرتد عن دينه و ان لم‌يظهره بلسانه فندفع هذه الوسوسة بأن اللازم اولا فهم معني الاختلاف فانه قل من يعرفه فنقول ان الشئ الواحد يحدث عن اسباب عديدة فاذا كان السبب خفيا و المسبب ظاهرا يحسبه الجاهل امرا واحدا و طريقا واحدا كما تري ان الصداع في الظاهر شئ واحد و هو وجع في الرأس و لكن له اسباب عديدة خفية فقد يكون من غلبة الصفراء و قد يكون من غلبة الدم و قد يكون من غلبة البلغم و قد يكون من غلبة السوداء و قد يكون من قبل السهر و قد يكون من قبل البرد الذي اصابه و قد يكون من قبل الحر الذي اصابه من الشمس او من النار و قد يكون من قبل الروايح الحادة و قد يكون من قبل الابخرة المتصاعدة من المعدة و قد يكون من سوء مزاج حار غير مادي و قد يكون من سوء مزاج بارد غير مادي و قد يكون من قبل الادخنة و قد يكون وجع في الرأس من قبل ضربة او سقطة او اورام ظاهرة او باطنة و لايسمي الا بالصداع فالجاهل يحس في الكل صداعا و هو عنده امر واحد فاذا حضر مجلس طبيب حاذق و رأي انه جاء رجل فشكي اليه الصداع فامره بدواء و جاء آخر فشكي اليه الصداع فامره بضد ما امر الاول و جاء آخر و شكي [ص 108] اليه منه فوصف له خلاف ما وصف لاولين و هكذا فيزعم الجاهل ان في فتاوي هذا الطبيب اختلاف و معاذ الله انه عين الاتحاد في الحكم صدر من علم واحد و حكيم واحد و علمه اله واحد و ليس فيه اختلاف بوجه من الوجوه بل الاختلاف ان يحكم في مادة واحدة حاصلة من سبب واحد في قرانات واحدة او متشاكلة بحكمين متخالفين فذلك خطاء و جهل و بين المقامين فرق واضح جلي فيري الجاهل الحكيم الحاذق مع كل اختلافاته الظاهرة يقدح في رجل وصف كالعجايز لجميع انواع الصداع دواء واحدا بالاختلاف فيتعجب ان هذا الرجل وصف في الكل دواء واحدا و هو وصف لكل شاك دواء غير ما وصف للآخر فمع ذلك يقدح فيه و ينسب نفسه بالاتحاد في الفتوي و الآخر بالاختلاف في الفتوي ان هذا الا زور و افتراء بل تلك العجوز اولي بالحق لعدم الاختلاف فالاختلاف الذي يري الجهال في فتاوي آل‌محمد عليهم السلام من جهة اختلاف علل الاشياء و اسبابها الخفية عنا و لايعلمها الا من اشهده الله خلق السموات و الارض و خلق انفسهم فهم ان وصفوا لشئ واحد في الف مورد بالف حكم ليس في حكمهم اختلاف و غيرهم ان وصف للشئ الواحد في الف‌الف مورد بحكم واحد في حكمه اختلاف و كلما يكثر الموارد يصير اختلاف حكمه اكثر مع وحدة حكمه لاختلاف العلل و الاسباب في الاشياء و علاج كل مسبب رفع سببه و رفع كل سبب بشئ فاذا زال السبب زال المسبب و لايمكن ازالة اسباب عديدة بشئ واحد فاذا رجع الامر الي الاسباب و هي عديدة فالواصف لكل سبب شيئا ليس في حكمه اختلاف و الواصف للكل شيئا واحدا في حكمه اختلاف بالبداهة [ص 109] فالعامة العمياء الذين يحكمون في الاشياء بآرائهم و اهوائهم مع جهلهم بالعلل و الاسباب هم علي اختلاف في الفتوي و ان حكموا بحكم واحد و آل‌محمد عليهم السلام الشاهدون حقايق الاشياء علي اتحاد في الحكم و ان حكموا في مورد بحكم غير الآخر بل لو لم‌يريدوا ان يصير الدين عليهم عسرا و لايمكن ضبطه لحكموا لكل رجل رجل من الامة حكما خاصا بل لكل رجل في كل آن و مكان و قران حكما خاصا فان تعدد القوابل يقتضي تعدد المقبولات و تعدد العلل و الاسباب و تعدد الاحكام و لكن الله سبحانه ماجعل عليكم في الدين من حرج و اراد بكم اليسر و لم‌يرد بكم العسر فعفي عن كثير و جبره بفضله و كرمه قال سبحانه لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم و ان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفي الله عنها ، و في الخبر ان الله سكت عن اشياء رحمة من غير نسيان فلاتتكلفوها ، فاختلاف الاخبار لاختلاف العلل الباعثة لصدور الاحكام و اختلاف الاخبار سبب اختلاف الفقهاء و اما بعض الاختلاف الصادر من اختلاف الانظار حين نظروا في الاخبار فذلك من قصورهم لا قصور الدين و ائمة المسلمين و كذا ما يصدر من الفقهاء من الاختلاف بسبب ما يحكمون بآرائهم و عقولهم فذلك لايقدح في دين آل‌محمد عليهم السلام كما لايقدح ذلك في دين محمد صلي الله عليه و آله و انما القدح علي من يفعل ذلك فبطل ما كانوا يعملون و رفعت الاكدار و ظهر الحق بلا غبار و صلي الله علي محمد و آله الاطهار .

نجم - قد يوسوس الشيطان للانسان انا اذا تتبعنا في الكتاب و السنة نجد في الكتاب قريب سبعين آية ان الظن لايغني من الحق شيئا و يجب [ص 110] الاخذ بالعلم في جميع امور الدين و نجد في السنة ازيد من حد التواتر و حصول اليقين انه لايجوز البناء علي الظن و التخمين في الدين المبين و يجب فيه تحصيل العلم و اليقين ثم نجد كثيرا من الفقهاء يقولون ان حصول العلم محال عادة و يجب البناء علي الظن و التخمين و نري كثيرا من فقهائنا ممن يقول بوجوب حصول العلم متوقفا في كثير من المسائل ظانا في كثير فلو كان الدين لايكون الا باليقين فكيف يكون هؤلاء علي الدين و ان كان يجوز فيه الظن فلم لم‌يرد في الكتاب آية و لا في السنة خبر واحد يدل علي جوازه و نحن بانفسنا ايضا نري كثيرا من المسائل لانعرف المخلص منها فنتوقف و كثيرا يغلب ظننا علي جهة و نعرف بالعلم العادي بعضا اخر فما هذا التناقض بين سند هذا المذهب و العاملين به فاذا شاهد هذا الاختلاف يضطرب فيقول ان كان العمل حقا فما وجه العلم و ان كان العلم حقا فما وجه العمل فنزيل و لا قوة الا بالله وسوسته و اضطرابه بأن الانسان له ثلثة مشاعر لثلث طبقات من العالم فله فؤاد وضع فيه لدرك الحقايق و مشاهدة الذوات و شانه المعرفة الشهودية و لايقابله الا الجحود و هو قوله سبحانه و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و له عقل و شانه درك المعاني و الكليات و الظواهر الكلية و الصفات العامة الشاملة و شانه اليقين و مشاهدة الصفة و الاستدلال بها علي الذات و لايشاهد الذات و يقابل ذلك الشك و التردد و ان غلب جهة فهو الظن او غلبت فهو الوهم و كلها تردد و شك بالمعني الاعم و له نفس و شانها درك الصور و الجزئيات و شانها العلم و الاطلاع علي تلك الصور فمهما حصل عندها صورة ادركها ثم يستدل بها علي الصفات الكلية الغيبية [ص 111] و الذوات الحقيقية و لايحصل لها المعرفة و اليقين و انما يحصل لها العلم و الاطلاع علي الصور حسب و يقابله الجهل الذي هو عدم حصول صورة و حضورها عندها و لهذه الجهات لها شؤن عديدة بحسب اختلاف الصور و هي عشرة خمسة باطنة و خمسة ظاهرة فكما ان العين ان قابلها شئ ابصرته و الا فلا كذلك يكون ساير اخواتها من الحواس و الاحكام الشرعية صور جزئية باطنية و مشعر ادراكها الحواس الباطنة و متعلقاتها صور جزئية ظاهرية و مشعر ادراكها الحواس الظاهرة فهذه الحواس ان ميزت شيئا تمييزا صحيحا سمي بالعلم و ان لم‌تميز سمي شكا في عالمها و ان لم‌يحضر عندها شئ سمي جهلا و لم‌يكلف الناس بالمعرفة الشهودية و اليقين العقلي بالاحكام لانه فوق وسعهم و مبلغ شهاداتهم و انما كلفوا بالعلم النفساني و ما رأيت في الكتاب و السنة من الامر بالعلم و النهي عن الشك و الظن فذلك هذا النوع من العلم و هذا النوع من العلم يحصل مع عدم المعرفة الفؤادي و عدم اليقين العقلي و لكن لايجامع الجهل و الشك النفسي البتة و هذا النوع من العلم لم‌يسد بابه ابدا و لو سد لرفع التكليف لان الكتاب و السنة يناديان بحرمة العمل بغيره فمن رام غير ذلك فقد اخطأ البتة و اتعب نفسه و زلزلها عن دينها فانت تلاحظ الاخبار فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما خفي عنك ضوؤه نفيته ثم لايجب ان يكون جميع الرعية عالمين بجميع شرايع الدين و لايخفي عليهم خافية و لو كان ذلك كذلك لكانوا كلهم معصومين ائمة شاهدين فلا ضير ان خفي عليهم مسئلة فتوقفوا فيها او خفي عليهم وجهها فشكوا او ظنوا او وهموا و انما الواجب عليهم [ص 112] في هذه الحالة ان لايعملوا بوهمهم و ظنهم و شكهم و جهلهم او يقولوا فيها برأيهم و هوائهم و قد وضعوا سلام الله عليهم مخلصا عن هذا الضيق و فتحوا باب الاحتياط الذي يحصل لهم به العلم و باب الاطلاق اليقيني و امثال ذلك فالعلم يحصل في العمل يعني يمكننا في جميع المسائل العمل بشئ يحصل العلم العادي بمصادفة التكليف و ان لم‌يحصل لنا العلم في جميع المسائل بالعلم البتي في التكليف ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان التكليف واقع بالعلم و باب العلم مفتوح و العمل به ممكن فمن رام غير ذلك فقد خالف الله سبحانه في كتابه و رسوله في سنته و العقل السليم في فطرته فالعلم المكلف به هو مؤدي الدليل و هو ممكن و العلم بالواقع غير مكلف به لان الله لايكلف نفسا الا ما آتيها فان اوتوه فلم يقولون بابه مسدود و ان لم‌يؤتوه فلم‌يكلفوا به و لم يطلبون الظن به و هو غير مكلف به في كتاب و لا سنة فافهم راشدا موفقا .

نجم - قد سول لبعضهم الخناس حتي اوقعهم في الالتباس فلما علموا ان كل ما حكم به العقل حكم به الشرع و كل ما حكم به الشرع حكم به العقل جوزوا بعقولهم الناقصة العمل بالادلة العقلية حيث لا نص من كتاب و لا سنة حتي قال قائلهم في مسئلة اخراج الاجنحة و الرواشن الي الطرق و لقد افتيت بهذه المسئلة و لم‌ار فيه نصا و لا اثرا لا من العامة و لا من الخاصة و انما افتيت فيه برأيي و اجتهادي و لعل غيري اجتهد فيه و عرف غير ما عرفت و هو تسويل من الشيطان فان العقل الذي يحكم بما حكم به الشرع و لايفارقه هو العقل الخالص غير المشيب بالعادات و الطبايع و الشهوة و الغضب و غير [ص 113] ذلك من اسباب اللوث و هو عقل المعصوم لا عقل غيره فلايجوز لاحد من غيرهم ان يحكم في مسألة من المسائل برأيه و عقله و اجتهاده و هو العمل بالرأي المنهي عنه و قد خص الله النبي صلي الله عليه و آله بذلك و قال احكم بما اريك الله و لم‌يرخص ذلك لغيره و له ايضا قال بما اريك الله و لم‌يقل بما رأيت مع انه سبحانه ادبه و احسن ادبه حتي وافق مشيته مشية الله سبحانه و قد تواتر بالمنع من ذلك السنة الطاهرة و نطق به آي الكتاب حتي ان حرمة ذلك في مذهبنا بيّن كحرمة الخمر و الميتة و لحم الخنزير و قد ذكرنا كثيرا منها في كتابنا فصل الخطاب و القواعد و غير ذلك فلايجوز لاحد ممن ينتحل مذهبنا ان يعمل في مسألة جزئية او كلية اصلية او فرعية برأيه و اجتهاده بل كل مسئلة فيها نص بعموم او خصوص فهو المتبع و الا فهي مطلقة حتي يرد فيها نص و قد نطق بذلك الاخبار في صحاح الآثار و هي معروفة فلا حاجة الي تذكار بالجملة لما فتحوا علي انفسهم العمل بالادلة العقلية التزموا العمل بكثير من القياسات مع تواتر الاخبار بالمنع عنها كلية لاسيما الاولوية التي هي بينهم اليوم من المسلمات التي لا نكير عليها و بالاستحسانات و المصالح و الاصول الموضوعة و اكثر ذلك في المعاملات فانهم يعرفون فيها بزعمهم بعض المصالح الملكية و السياسات المدنية و هي كلها حرام محرمة كحرمة الميتة و الدم و لحم الخنزير يعرف ذلك من راجع الاخبار و جاس خلال الديار بلا غبار و لكن القوم لقلة رجوعهم الي الاخبار وقعوا فيما وقعوا اسأل الله العصمة عن زلة الاقدام و ضلة الاحلام و لما كان ساير كتبنا مشحونة بآي المسئلة و اخبارها تركناها هنا [ص 114] اختصارا .

نجم - ان العامة العمياء لما انكروا خلافة اميرالمؤمنين و اولاده الطاهرين و عرفوا ان العالم لايستقر الا بمتبوع و تابع و رئيس و مرأوس و كبير و صغير و راع و رعية و سايس و مسوس و انكروا امارة من امره الله التزموا ان يقولوا ان بعد النبي صلي الله عليه و آله يقسم الناس علي قسمين مجتهد و مقلد و علي المجتهد ان يقول في دين الله بما يري و علي المقلدين ان يتبعوه و لا زال الشيعة يقول بعد النبي صلي الله عليه و آله ان الناس علي قسمين حجة من الله معصوم قوله قول الله قطعا و افترض الله طاعته و محجوج و هو الرعية و كانوا يحتجون بذلك علي العامة العمياء و كانوا يحاجونهم ان الذي لم‌يأخذ عن الله و لايعلم قطعا ان قوله قول الله كيف يفترض علي الناس طاعته و طال ما حاجوهم بذلك و غلبوهم باذن الله و كتبوا بذلك الكتب و يقولون ان في عصر النبي صلي الله عليه و آله كان الحجة هو النبي صلي الله عليه و آله و كان مبعوثا من عند الله و قوله قول الله و طاعته طاعته و بعده الحجج المعصومون صلوات الله عليهم اجمعين المنصوبون من عند الله سبحانه الشاهدون لحقايق الشرع الحافظون لها المؤدون عن الله و عن رسوله صلي الله عليه و آله و جميع الرعية تابعون مقلدون لهم و هم بين عالم بفتاويهم بالسمع و النطق و جاهل فالعالمون هم الراوون عنهم بالسمع و النطق و علي الجاهلين ان يأخذ الرواية عمن حفظها و ضبطها سواء كان راويا لرواية واحدة او روايات عديدة بواسطة واحدة او وسايط عديدة فكل من يثق براو يأخذ عنه سواء روي لفظ ما سمع او معناه و سواء تلقاها من فيه او رآه في [ص 115] كتابه و قد استقر علي ذلك امرهم و عرف بذلك مذهبهم و امتازوا بذلك عن مخالفيهم و من راجع الاخبار عرف ذلك بلا غبار كالشمس في رابعة النهار و كانوا كذلك حتي وقع الغيبة الكبري و انقطع النواب و السفرة الكرام البررة فوقعوا في فتنة كيوم ارتحل رسول الله صلي الله عليه و آله فذهبوا في امرهم مذهب العامة فقالوا لا بد و ان يكون الناس يومنا حينئذ بين مجتهد و مقلد و علي المجتهد ان يقول بالنص و الادلة القطعية و العقلية و الظنية و الآراء و القياسات و الاستحسانات و علي المقلدين ان يقلدوهم كائنا ما كان قول المجتهد و بالغا ما بلغ هذا نص كبير منهم حيث يقول في الصراط المستقيم في مقدمته البحث الثاني الحادثة التي ليس عليها دليل قطعي ان نزلت بالمجتهد نفسه عمل فيها بما اداه اجتهاده اليه فان اتحدت الامارة عمل بمقتضاها و ان تعددت عمل بالارجح و مع التساوي يتخير او عاود الاجتهاد و عمل بالارجح و ان تعلقت الحادثة بغيره فان كان الحق المتنازع فيه مما يجري فيه الصلح كالمال اصطلحا او رجعا الي حاكم يفصل بينهما ان وجد و يمضي حكمه عليهما الي آخر قوله و العجب اني ذكرت ذلك لابنه ان اباك قد كتب كذا قال كل فقهائنا يقولون كذا و من راجع الاخبار عرف بلا غبار ان المسألة ان كانت منصوصة بنص صحيح هو المتبع فيها سواء كان النص بعموم او خصوص و ان لم‌يكن منصوصة فهي علي اطلاقها حتي يرد فيها نص و لا اجتهاد في المذهب فان الاجتهاد باقرارهم هو استفراغ الوسع في مسئلة لا نص فيها و في موضع النص لا اجتهاد الاتري ان بعضهم ينكر علي بعض و يقول هذا اجتهاد في مقابلة النص ففي موضع النص لا اجتهاد و في غير [ص 116] موضع النص لايجوز القول فانه رأي و هوي بتواتر الاخبار و هو من خصال العامة الاشرار فاين الاجتهاد في دين الله فالواجب علي الناس الاخذ عن ائمتهم سلام الله عليهم فمن يعلم نصهم في مسئلة عمل به و من لم‌يعلم اخذ عمن يعلم النص و لذلك قال الحجة بعد ما غاب اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة اخبارنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، انظر الي ائمتك سلام الله عليهم حيث يقول الباقر عليه السلام لجابر يا جابر انا لو كنا نحدثكم برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نحدثكم باحاديث نكنزها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كما يكنزون هؤلاء ذهبهم و فضتهم و قال عليه السلام في حديث آخر لو انا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكن حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه فبينها لنا و عن الصادق عليه السلام قال سئلني ابن‌شبرمة ما تقول في القسامة في الدم فاجبته بما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله قال ارأيت لو ان النبي صلي الله عليه و آله لم‌يصنع هذا كيف كان يكون القول فيه قال قلت له اما ما صنع النبي صلي الله عليه و آله فقد اخبرتك و اما ما لم‌يصنع فلا علم لي به و في حديث آخر سئل عن مسئلة فاجابه فقال الرجل ارأيت ان كان كذا و كذا ما كان يكون القول فيه فقال له مه ما اجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله و لسنا من ارأيت في شئ و قال في حديث آخر والله مانقول باهوائنا و لانعمل بآرائنا و لانقول الا ما قال ربنا عز و جل انتهي ، فاذا كان هذا حال ائمتك المعصومين عليهم السلام في عدم الاجتهاد بالرأي من دون نص عن الله و عن رسوله مع انهم حجج الله الشاهدون لحقايق [ص 117] الخلق فما ظنك بغيرهم و كيف يجوز لغيرهم في غير موضع النص الاجتهاد و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ان من عندنا من يتفقه يقول يرد علينا ما لانعرفه في الكتاب و لا في السنة نقول فيه برأينا فقال ابوعبدالله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا جاء في الكتاب و السنة انتهي ، فكل رأي اجتهاد في مقابلة النص و قيل له عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و قيل له عليه السلام يرد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان كان خطاء كذبت علي الله انتهي ، انظر كيف يقولون بعكس النص ان المجتهد ان اصاب فله اجران و ان اخطأ فله اجر واحد و اعتبر نعوذ بالله من زلة الاقدام و ضلة الاحلام و قيل لابي‌الحسن موسي عليه السلام جعلت فداك فقهنا في الدين و اغنانا الله بكم عن الناس حتي ان الجماعة منا لتكون في المجلس مايسأل رجل صاحبه الا و تحضره المسئلة و يحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم‌يأتنا فيه عنك و لا عن آبائك شئ فننظر الي احسن ما يحضرنا و اوفق الاشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به فقال هيهات هيهات في ذلك والله هلك من هلك الخبر ، و قيل له اصلحك الله انا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فمايرد علينا شئ الا و عندنا فيه شئ مسطر و ذلك مما انعم الله به علينا بكم ثم يرد علينا الشئ الصغير و ليس عندنا فيه شئ فننظر بعضنا الي بعض و عندنا ما يشبهه فنقيس علي احسنه فقال و ما لكم و للقياس انما هلك من قبلكم بالقياس ثم قال اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا [ص 118] به و ان جاءكم ما لاتعلمون فها و اهوي بيده الي فيه الخبر ، و قيل للرضا عليه السلام جعلت فداك ان بعض اصحابنا يقولون نسمع الامر يحكي عنك و عن آبائك فنقيس عليه و نعمل به فقال سبحان الله لا والله ما هذا من دين جعفر هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا فاين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و اباجعفر ، الي غير ذلك من الاخبار الساطعة المنار المتواترة بلا غبار الواضحة كالشمس في رابعة النهار الموافقة لكتاب الله الجبار المطابقة للعقل المستنار و قد ذكرناها في كتابنا فصل الخطاب و الغرض هنا انه لايجوز لاحد من الرعية الاجتهاد و التحري و الترأي في دين الله سبحانه و يجب العمل بالنص و النص رواية لا دراية محضة فيجب لكل الرعية طلب الرواية و الاخذ بها سواء كان عالما او جاهلا و الفرق بين الناس اليوم ان من الناس من يتعاني الروايات و يحفظها و يفحص عن خبر الثقة و غير الثقة و منهم من لايتعاني كساير المكاسب و الصناعات فمن لايتعاني في ساير اوقاته يأخذ عند الحاجة عمن يثق به من المتعانين لا غير كما كان الامر عليه منذ بعث النبي صلي الله عليه و آله الي آخر زمان ظهور آل‌محمد عليهم السلام و كما كانوا ذلك اليوم مقلدين لهم يجب عليهم اليوم ذلك و يحرم عليهم النظر و الترأي في الدين حرمة الميتة و لحم الخنزير و الدم بلا تفاوت الا في عظم حرمة النظر و من رام غير ذلك فقد وقع في ورطات شبهات العامة العمياء القائمين مقام آل‌محمد عليهم السلام غصبا و ظلما و عتوا فلا عمل اليوم و سابقا الا بنص من الكتاب و نص من السنة عن الاطياب و غير ذلك بعيد عن الصواب ،

[ص 119]